موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16
Like Tree0Likes

الموضوع: الخيانه الزوجيه فى السينما الغربيه

  1. #1
    الصورة الرمزية mohamedfg
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المشاركات
    1,517

    الخيانه الزوجيه فى السينما الغربيه

    رغم أننى من هواة السينما الغربيه قلبا و قالبا منذ الصغر لموضوعات أفلامها المثيره المتنوعه المتجدده و التى تقدم فى النهايه فيلم مبهر ذو تكاليف عاليه ..و تحترم أساسا عقلية المتفرج و لا تفترض أنه متخلف عقليا كما تفعل فينا معظم أفلامنا العربيه الحديثه التى تعاملنا كما تعامل الأغبياء الذين يضحكون فى بلاهه على أى تخلف يعرض أمامهم !
    لكن حظى السئ أوقعنى فى مجموعة أفلام حديثه و غير حديثه و كانت متتاليه أصابتنى بالغيظ و ليس الإكتئاب .. و كانت تدور عن الخيانه الزوجيه ... !
    المعروف أن الخيانه الزوجيه غير مقبوله قلبا و قالبا بين إثنين تعاهدا فى رباط زوجى مقدس على الوفاء و الإخلاص لبعضهما .. لكنها تحدث ... و بينما خيانة الرجل تقابل من المرأه بثوره هائله فإنها قد تغفر له أو لا تغفر ...لكن من المؤكد أنها لن تنسى أبدا و سيظل شعار جدتها فى نظرية ( ديل الكلب اللى ما يتعدلش ) ماثله أمامها و شعارا لها يلازمها مدى الحياه ..لكن فى كثير من الأحيان فالحياه تسير ..
    على العكس تماما و بالذات فى الأخلاقيات الشرقيه فخيانة المرأه كارثه هائله ..فهناك إعتبارات أخرى تدخل فى حسابات الرجل الذى فى أغلب الأحيان لن يغفر أبدا ..المرأه هنا تمثل للرجل الشرقى الملاك الطاهر الغير قابل لأن يلمسه حتى شخص غيره .. و بالتالى فإذا تلوث هذا الكيان فهناك حلول أخرى قد تصل لحد القتل .. و كما قال الشاعر و ردده عبد الفتاح القصرى و هو يرفع فى يده سكينا طولها ثلاثة أمتار فى الفيلم العربى إبن حميدو ( لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم )..
    لكن قد تختلف النظره فى المجتمعات الغربيه التى بها قدر من التحرر ... لكنى لا أعتقد أنها تصل إلى هذا الحد من التفكك الذى شاهدته و أصابنى بالغيظ !
    أولا سأشير لكم إلى النظريه الثابته التى نجدها كلنا منطقيه و يتماشى سياقها مع ما خلق الله عليه الإنسان..
    ففى فيلم A Perfect Murder بطولة مايكل دوجلاس .. فإنه يكتشف أن لزوجته عشيق .. و العشيق كمان محتال فيدبر خطه يستطيع بها قتل العشيق و حينما يبدأ التدبير للتخلص منها كان حظه نحس و يموت هو .. و مهما كان خبثه فشعورى الشخصى كان الأسف عليه ..فعلا ..
    و دوام الحال من المحال يا إخوانى الأعزاء .. فقد كان هناك فيلم قديم لتوم هانكس ..و أنا أحب توم هانكس ..الفيلم إسمه The Money Pit كوميدى و تضحكون فيه كثيرا ..زوجين ناشئين يحاولان إصلاح منزل خربان .. ينقصهم النقود الزوجه كانت متزوجه قبل ذلك من زوج غنى ! ثم تصارح زوجها توم هانكس أنها قضت ليلتها مع طليقها كى تدبر أمر الفلوس .. يثور توم ثوره عنيفه .. حمش يا توم ..و الحياه أصبحت سوداء و قطيعه و خلاص إنفصال باين على آخر الفيلم .. و فجأه يقفان أمام بعضهما .. و ألاقى توم يقول لها ( تصدقى يا حبيبتى أنا مايهمنيش إذا كنتى خنتينى و لا لأ ) ..طب ليه يا توم كده ؟؟ ده أنا كنت باقول عليك حمش و راجل !! .. و الزوجه ردت و قالت له ( الحقيقه يا حبيبى يا توم أنا ما خنتكش و لا حاجه ده الراجل كان سكران و فضل طول الليل نايم ) راح توم مبتسم إبتسامه كبيره و بما يدل على إن الموضوع لم يفرق معاه .... لكنه عمل فرق معى أنا لأنه مع الإندهاش اللى أصابنى تلاشت متعة الكوميديا فى الفيلم .
    ثم فيلم Unfaithful و الفيلم بطولة ريتشادر جير المهندس الناجح الذى يعيش فى سعاده مع زوجته الجميله و إبنه الصغير ... و فجأه و بدون سابق إنذار أو مبررات أو أى أسباب تقوم الزوجه بخيانته مع شاب تعرفت عليه بطريقه عارضه .. و تستمر الخيانه .. و ريتشارد لاحظ التغير فى سلوكها .. وحيث إنه ناصح و مفتح فإنه يكلف مخبر خاص بالتحرى عنها و المخبر حضر له و معاه كل الصور التى تثبت إن ريتشارد قد إنضم بصفه رسميه إلى فصيلة ذوى القرون ..و راح ريتشارد للعشيق فى بيته و هو يا عينى منكسر و العشيق إستقبله و هو كالوحش ..و فى عز ذل ريتشارد و هو يشاهد هديه ثمينه كان أهداها لزوجته و هى أهدتها لعشيقها فقد قام ليخبط بها العشيق على دماغه و يسقط العشيق قتيلا .. يقوم الحمش ريتشارد بإخفاء كل أدلة الجريمه و ينسى إزالة إسم زوجته من دفتر العشيق الندل و بالتالى فعندما وجد البوليس الجثه فالإتهامات إتجهت للزوجه و هناك الشهود الذين يشهدون أن الزوجه كانت مع العشيق يومها فى البيت ... ويقف ريتشارد يصرخ لزوجته و الدموع فى عينيه ( قتلته يا حبيبتى مقدرتش أستحمل ! )
    و ينتهى الفيلم بالحمش ريتشارد و معه زوجته الخائنه يقفان بجوار قسم البوليس فى حالة عياط شديد و الحمش حيدخل خلاص يسلم نفسه قبل ما يتهموا زوجته بالقتل ... الله ينكد عليك يا ريتشارد .
    فيلم كمان شاهدته فى أحد القنوات كان مر عليه بضع دقائق فلم ألتقط إسمه و الحمدلله .. الممثلين كمان كانوا غير معروفين لى .. الفيلم عن زوجين محرومين من الإنجاب و الأطباء وضعوا لهم برنامج علاجى فأصبحت علاقتهما الخاصه كالشئ الميكانيكى و حالتهما النفسيه سيئه .. الزوج بدأ يلعب بديله و الزوجه إتصلت به و هو فى أحضان عشيقته الكوافيره و قالت له ( أنا عارفه إنت بتعمل إيه وقعتك سوده ده أنا حخرب بيتك ) الزوج نط من السرير مفزوع تصحبه لعنات العشيقه و جرى على بيته ليجد زوجته خرجت مع صديقه فيثور ثوره عارمه ليس لخروج زوجته مع صديقه و إنما لأنها لما خرجت أخدت عربيته الجديده !! ... يذهب مسرعا إلى والد زوجته و يقول له ( عاجبك كده يا أفندى ! بنتك خرجت تخوننى مع صاحبى ) أبوها بص له ببرود و قاله ( عيب كده يا محترم أنا بنتى بنت ناس متربيه كويس ) تلمع عينا الزوج فى غضب جنونى و يرجع البيت يأخذ مسدسه حيصور قتيل .. أثناء ذلك يجد خطابات مبعثره منها خطابات غراميه للزوجه إلى الصديق تشير إلى مكان دائما كان فى أحلامها لتلتقى به فى الغابات و خطاب آخر من المستشفى للزوجه بإنها حامل ... لكن الزوج يعمر المسدس و ينطلق هائجا إلى الغابه فى الصباح حيث كانت الزوجه قد قضت ليله غراميه ملتهبه مع الصديق فى خيمه نصبوها بالغابه ..و وصل الزوج أخيرا ليجدهما على وشك البدء مره أخرى فى صنع إكليل القرون له .. يهجم على الصديق ليفترسه و فى يده المسدس و يقول له ( من إمتى بتخوننى يا ولد مع مراتى ؟ ) الصديق أصابه الذعر الشديد من منظر الزوج المجنون و المسدس فى يده ..قال له ( حرمت يا صاحبى .. توبه و آخر مره ) الزوج رفع المسدس يصوبه نحو العشيق و إكليل القرون إياه يزيد منظره رعبا .. و فجأه .. أطلق كام رصاصه على الأرض بجوار العشيق المذعور ثم إنطلق يمشى فى إتجاه البحر ... الزوجه جريت وراه تنادى عليه فوقف و إستدار ناحيتها يرفع المسدس إياه عليها هى كمان فقالت له ( بس بقى.. إرمى المسدس ده و بلاش لعب عيال ) فرد عليها بشهامه منقطعة النظير ( يعنى يخلصك و إنت نازله خيانه فىَ ) ردت عليه ( ما هو إنت كمان خنتنى مع البنت الكوافيره مقصوفة الرقبه.. و دى أول مره أخونك فيها يا حبيبى ) فوقف مشدوها و صاح يهلل ( أول مره !! يعنى البيبى اللى جاى يبقى إبنى أنا ؟؟ ) ردت عليه و هى لا تصدق ( هوه فيه بيبى ؟؟ ده يبقى إبننا إحنا الإتنين يا حياتى ) ... و كان العناق و السعاده على شاطئ البحر شئ مؤثر جدا !!! .... فى اللقطه الثانيه كان الزوجان يحتفلان بعيد ميلاد البيبى و دق جرس التليفون و الزوجه ترد .. كان العشيق على الطرف الآخر يهنئ بعيد الميلاد المحترم للبيبى .. رفعت الزوجه رأسها و قالت لزوجها ( صاحبك فلان بيسلم عليك قوى ) رد الزوج و إبتسامته تملأ عرض الشاشه ( إبقى سلميلى عليه ) !!!!!!!!!
    لن أصدعكم أيضا بالحوار العجيب الذى قمت بترجمته أخيرا لفيلم First Knight بين شين كونرى ( الملك آرثر ) و زوجته جوليا أورموند ( جينيفر ) عندما ضبطها مع الفارس ( لانسيلوت ) ريتشارد جير تتبادل معه قبله حاميه !! فقد ترجمت هذا الجزء و أنا قرفان .
    طبعا أشعر إنى جلبت لكم الملل من الموضوع الطويل الذى كتبته و نفسى مفتوحه للكتابه لسوء حظكم .. لكن يهمنى أن أقول أن الأخلاقيات فى الغرب غالبا ليس بنفس هذا التفكك الذى أشرت إليه .. بالعكس فهناك متشددين فى هذه الناحيه جدا و لا الصعايده ...
    و يمكن من غيظى قررت أشرككم معايا .... إشمعنى أنا ؟
    [SIGPIC][/SIGPIC]mohamedfg

  2. #2
    الصورة الرمزية alhnon99
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    337
    شكرا على المجهود طيب ويعطيك الف عافيه

  3. #3
    الصورة الرمزية timon
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    المشاركات
    779
    موضوع جيد
    اما عن مسألة الخيانه الزوجيه في الافلام فأعتقد ان اقوي فيلم واقذر فيلم كذلك هو (Unfaithful)
    وانا لااحبذ فكرة مشاهدة هذه النوعيه من الافلام لانها غاليا ولابد(ان تنتهي بنكد وغم) ولازم يكون في قتيل
    يالزوج يقتل العشيق وزوجته معا ويبقي سايكوباتي
    ياأما العشيق والزوجه يقتلوا الزوج وتبقي الحياه حلوه
    يأما الزوجه تقتلهم هما الاثنين (مثل انثي الحنكليس) وتدورلها علي واحد تاني
    وطبعا لابد ان يمتلئ الفيلم باهراءت كما قلت انت
    اوعي النار و (ليه ياجيسكا) انا مش باخد الفلوس من الحاج انطونيو واديهلك
    وانت اقف لازم تاخد جزائك عااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااا ونجد جثه لدينا
    وعلي فكره معظم افلام السنيما المصريه كذلك ولازم العشيق يبقي رشدي اباظه (مش عارف ليه)




    الف شكر يااباشا عل الموضوع
    The GangSterS

    أعتذر عن قلة وجودي بالمنتدي لكثرة انشغالي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    9
    فلم عربي قبل يومين في قناة روتانا اقرف فلم شاهدة ولا الأفلام التي ذكرت

    واحد بيخون صديقة مع اخت الصديق وعلشان يتقرب منها اكثر تزوج اختها الصماء وسكن معاهم في نفس البيت وبدأ يشتغل في في الزوجة واختها ولما بدأ امرة ينكشف زوج العشيقة اخت زوجة الى واحد من معارفو بفلوسة وضل معها على علاقة برضا الزوج
    فلم منحط فعلا واستغرب عرضة في الفضائيات وهذه لها ابعاد من جانب اصاحب القناة وكلكم تعرفو

  5. #5
    الصورة الرمزية hippo
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    11,607
    عنوان مفزع لموضوع شائك وهو الخيانة الزوجية ....
    ورغم ذلك فقد ظل هذا الموضوع في تفكيري كثيرا ودائما ما أركز على العلاقات الزوجية في مشاهداتي للأفلام الاجنبية سواء كانت امريكية او أوروبية ...

    ومن مشاهداتي مع القياس على مجتمعنا الشرقي أستطيع أن ازعم ان الخيانة الزوجية واحدة فى جميع المجتمعات وأمر مخيف خاصة للزوج وليست مرتبطة بمجتمع شرقي محافظ كما نزعم دائماً ... وما تكلم عنه الاخ محمد فـــ جــ والاخوة عن بعض الرجال الخنوعين في الأفلام الاجنبية فأقول لك ان هذا الأمر يرجع الى شخصية الزوج وليس تقاليد المجتمع ... بمعني ؟

    بمعني ان الرجل الديوث ( اي الذي لا يغار على عرضه) يمكن ان يكون غربيا او شرقيا وتختلف الامور حسب شخصيته ولذلك فمن السهل ان تجد امريكيا او اوربيا يتقبل امر الخيانة ويتهاون ومن السهل ايضا ان تجد عربي كذلك ولا تستغرب ففي رحلتي في الحياة وجدت العديد من صور التهاون امام الخيانات الزوجية وليس كما يتوهم البعض من قليلي الخبرة او ممن يستمدون خبرتهم في الحياة من مشاهدة الافلام العربية اننا مجتمع شرقي محافظ ...ولا يسلم الشرف الرفيع وهذا الكلام ...

    وبنفس القياس فالرجل الغيور في كل المجتمعات واحد ايضا ويمكن ان تري مصريا او عربيا او امريكيا يقتل زوجته من اجل جريمة شرف او تجد الرجل يصاب بأمراض نفسية بالغة نتيجة الخيانة كما شاهدنا في فلم النافذة السرية بطولة جوني ديب وفلم hide and seek بطولة دي نيرو كيف ان الزوج الذي خانته زوجته اصيب بانفصام في الشخصية واهتز داخليا ...


    وهناك نقطة اخري جديرة بالاعتبار وهي ان القوانين العربية وكمثال لها مصر تعطي احكاما قضائية مخففة للغاية تصل للبراءة في حال قتل الرجل لزوجته او عشيقها فى وضع التلبس ... بخلاف الامر في القوانين الغربية فقتل الزوجة حتى لو كانت فى وضع تلبس يوجب اقصي العقوبات مما يجعل الشرقي اكثر حرية ...

    وان كنت صراحة افضل القوانين المصرية بشأن قتل الزوجة في وضع التلبس لانها تشجع على منع الرذيلة ... الا ان هناك تحفظ بشان نفس الوضع للزوجة التى تضبط زوجها في وضع خيانة زوجية فالقانون هنا يفرق بين الرجل والمرأة وقد عالج فلم عربي اسمه على ما اذكر عفواً ايها القانون هذه المسألة ...


    الخلاصة ان الخيانة لا ترتبط بمجتمعات كما نعتقد ولكن تأثيرها واحد على الازواج ويختلف رد الفعل من زوج لآخر ... وان كانت قيود القوانين وقيود دعوي التحضر والمدنية تجعل المسألة محكومة اكثر في المجتمعات الغربية

    شكرا للأخ محمد وتم تثبيت الموضوع لفترة
    التعديل الأخير تم بواسطة hippo; 03-08-2005، الساعة 12:07 AM
    يسعدني التواصل عبر الفيس بوك
    أنقر الرابط التالي

  6. #6
    الصورة الرمزية mohamedfg
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المشاركات
    1,517
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hippo
    ومن مشاهداتي مع القياس على مجتمعنا الشرقي أستطيع أن ازعم ان الخيانة الزوجية واحدة فى جميع المجتمعات وأمر مخيف خاصة للزوج وليست مرتبطة بمجتمع شرقي محافظ كما نزعم دائماً ...
    .
    .
    الخلاصة ان الخيانة لا ترتبط بمجتمعات كما نعتقد ولكن تأثيرها واحد على الازواج ويختلف رد الفعل من زوج لآخر ...
    أشكر جميع من شاركوا و قالوا رأيهم .. و شكرا لك يا عزيزى Hippo فهذا فعلا ما كنت أقصده و حتى لا يتصور أحد أن المجتمع الغربى تتشابك فيه العلاقات و يختلط الحابل بالنابل .. فالموضوع فعلا يعتمد على شخصية الرجل و طبيعته .. و قد شاهدت عدة أفلام عند تعرض أحد الزوجين لإغواء معين فإنه يشير إلى خاتم الزواج فى إصبعه قائلا إنه متزوج .
    و قد ذكرنى الأخ العزيز Hippo بفيلمين هامين هما Secret Window و Hide And Seek
    و فى الفيلمين تعرض كلا الزوجين للخيانه فى الفيلم الأول شكل هذا الموضوع أزمه نفسيه عنيفه للزوج جعلته يعيش فى واقع مختلف و قصه ينسج هو بنفسه أحداثها ..فى حالة شيزوفرانيا واضحه تغلب عليها العدوانيه لتنتهى نهايه أليمه بقيامه بقتل الزوجه و العشيق .... أما الفيلم الثانى فالطبيب عندما إكتشف خيانة الزوجه فقد خطط لقتلها فورا و نفذ ذلك و عانى بعد ذلك من إنفصام فى شخصيته و ما تبع ذلك من أحداث ..
    و أشكركم مره أخرى على تفاعلكم مع الموضوع .

  7. #7
    الصورة الرمزية Bob2Bob
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    2,273
    لايمكن المقارنة بين الغرب والشرق فى امور الزواج والخيانة
    فاى مراهقة امريكية تبدا علاقاتها الجنسية فى حدود 13 سنة وتخيل اذا تزوجت فى سن العشرين ماذا يمكن ان تكون قد فعلت قبل الزواج؟!!!
    هل يقبل الرجل الشرقى علاقات لزوجته قبل زواجهما؟ طبعا لا
    الزوجة العذراء فى الغرب اسطورة وربما يطلق الزوج زوجته اذا اكتشف ليلة الدخلة انها عذراء!!
    المقارنة صعبة ولكن الزوج الغربى الحمش الذى يثأر لكرامته نموذج قليل والدليل هو ان جرائم الشرف قليلة جدا هناك بدليل وجودها فى بعض الافلام كقصة غير تقليدية بينما لازالت الغيرة تنتشر بين الاقليات التى لازالت تحتفظ بالدم الحامى وستلاحظها فى علاقات السود على الشاشة
    وشكرا لك على الموضوع

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    144

    مدخل مغاير لموضوع "الخيانة الزوجية فى السينما الغربية" .. السينما والمجاز


    سأعيد وضع ما كتبته حول هذا الموضوع بناء على طلب الاستاذ (هييبو) .. وله أن يمحو الموضوع المستقل.
    هذه أول مداخلة لى فى منتدى المناقشات السينمائية، وهى رداً على موضوع الزميل (Mohamedfg).
    اسمحوا لى أن أختلف معه ومع بعض من قاموا بالمشاركة فى موضوعه. لقد تناول الاستاذ
    (Mohamedfg) هذا الموضوع بطريقة ساخرة مما افسد تناول الموضوع تماماً، وهو ما يدعو للدهشة، لدرجة أنه كتب انه شعر بالقرف والغيظ من الافلام التى شاهدها، من حق أى شخص أن ينظر إلى الافلام من منظور أخلاقى، ولكنه بدلاً من أن ينتقل من النظرة الاخلاقية إلى النظرة الجمالية. حول الموضوع إلى محاكمة أخلاقية كاملة أفسدت أفلام جميلة، ووصلت إلى حد تناولها باستخاف شديد وهو ما رأيته يحدث فى بقية التعليقات، ما عدا تعليق الاستاذ (هييبو) الذى كان عقلانياً إلى حد كبير. وإن كنت أختلف معه فى مسألة أن القتل قادر على منع هذه الجريمة، فهى تحدث الان بشكل أسبوعى، بدلاً من القتل يجب معالجة هذا الموضوع وتشريحه بشكل علمى اجتماعى صحيح للوصول إلى أسبابه.
    لماذا؟ لان هناك عيوب فى المجتمع هى التى تؤدى إلى هذا المرض الخبيث. سواء فى نظرته للزواج كزواج المصلحة، حيث يتزوج الرجل مثلما كان يفعل الملوك قديماً من أجل زيادة ملكه أو ماله، وهو ما يحدث فى العصر الحديث، كأن يزوج الاب الجشع ابنته لمن يقدر مادياً متجاهلاً حبها الحقيقى، وقد يزوجها برجل كهل، حيث تحاول الرأسمالية دوماً حكر المال واحتكاره فى طبقة اجتماعية معينة، والنظرة إلى الزواج أو العلاقات الجنسية على أنها طريقة للصعود الطبقى هى نظرة قديمة، ولنا فى فيلم (الجمال الامريكى) نموذجاً على ذلك، فقد اقدمت الزوجة على اقامة علاقة جنسية مع ملك العقارات لانه سيساعدها على الصعود اجتماعياً، بينما أصبح زوجها فى نظرها رجلاً فاشلاً لأنه ابتعد عن جمع المال، وهو ما أدى إلى خيانتها له فعلياً مع ملك العقارات، وخيانته لها فى أحلامه مع الفتاة الصغيرة المراهقة، وهو ما سنعود له فى وقت لاحق.
    هذا نموذج لعلاقات كثيرة نجدها حتى فى التاريخ، وقد تعود عوامل الخيانة إلى الاحباط أو الملل او تصور الزوج انه قد امتلك زوجته ويتعامل معها كأمر مسلم به وملكية خاصة، أو الكبر فى السن وشعور الرجل أو المرأة بأنها غير مرغوب فيها أو اسباب أخرى كثيرة، ولكن هناك أسباب، ولا يجب أن نلوم الزوجة فقط، بل قد يلام الزوج، وهناك مثل ايطالى يقول عندما تخون الزوجة فانظر إلى الزوج. هذا ليس تبرير ولكنه محاولة للتفسير.
    وهناك الكثير من الاعمال الادبية المصرية ـ كتبها مؤلفون كبار مثل (نجيب محفوظ) و(إحسان
    عبد القدوس) و(بهاء طاهر) و(جمال الغيطانى)، وهناك الكاتب الانجليزى الشهير (سومرست موم) الذى تناول تيمة الخيانة الزوجية، كل أعماله تقريياً دارت حول الخيانة الزوجية، مثل رواية (الخائنة) التى تبدو من عنوانها أو مسرحية (الخطاب) التى تحولت إلى فيلم سينمائى شهير وغيرها من الاعمال التى دارت حول هذه التيمة، ويتناولها (جمال الغيطانى) فى روايته (خطط الغيطانى) على انها نتاج فساد مجتمع بالكامل وهو ما يصوره ببراعة فى تلك الرواية الرائعة، التى تشرح لنا رغم طابعها الخيالى واقعناً الحالى بدقة لا تصل لها بعض البحوث الاجتماعية العلمية.
    وأعود وأقول ان هذا يرجع إلى اسباب اجتماعية على المختصصين الاجابة عليها.

    ولكن قبل البدء فى الكلام سينمائياً عنها يجب أن نوضح أولاً أن الصورة السينمائية أو الكتابة الادبية ليست نقلاً للواقع كما هو، إن السينما فى النهاية تقوم على مفهوم المجاز أو ما يسمونه فى الانجليزية (Metaphor)، أن المجاز هو العمل كله، بشخصياته، وحواره، وبنائه الدرامى مثلما هو الحال فى رواية (اليوم السادس) لـ(أندريه جيد)، والتى تقدم صورة للجحيم الأرضى، ونفس الامر ينطبق على كل الافلام.
    وسوف اقتبس هنا من الكاتب السورى (فراس السواح) المختصص فى الاساطير الشرقية القديمة رأيه فى مسألة المجاز، فهو يقول فى كتابه (الاسطورة والمعنى) فى صفحة (22) أن "الكلمات فى أية لغة ذات وجهين، وجه دلالى يرتبط بالمعانى المباشرة للمسميات، ووجه آخر سحرى متلون بظلال متدرجة بين الخفاء والوضوح، قادرة على الايحاء بمعان غير مباشرة واستثارة مشاعر وأهواء كثيرة. فكلمة شمس، على سبيل المثال القريب، تدل على ذلك الجرم السماوى المضئ، ولكنها فى الوقت نفسه تعكس فى النفس معان أخرى: فهى الوضوح وهى الانتظام وهى الصحو والعقل وهى الحقيقة، إلى آخر ما هنالك من ظلال لغوية مرتبطة بها. وبالمقابل فإن القمر هو الاسرار، وهو التلون والتحول والغموض والعواطف الجياشة .. الخ. لقد استفاد الشعر من هذه الخصيصة السحرية للغة، ومن تلك الصيغ السحرية المتوالدة التى يمكن للغة ان تعبر بها". بل ان الغريب فى الامر ان كاتباً عربياً عظيماً مثل (الجرجانى) يقول فى كتابه الرائع (دلائل الاعجاز) فى صفحة (202) "الكلام على ضربين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده (...) وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن بذلك اللفظ على معناه الذى يقتضيه موضوعه فى اللغة. ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض. ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل"، وهذه المصطلحات الثلاثة هى ما اسميها (المجاز)، ولنأخذ القصائد الشعرية .. مثل قصيدة (مرثية إلى ناظم حكمت) من تأليف الشاعر (عبد الوهاب البياتى):
    كان قطار الليل فى الامطار
    يعبر جسر العالم المنهار
    يحمل لى الحروف والتفاح والازهار
    يحمل لى من وطنى البعيد
    فى ضلوعه قيثار
    وحفنة من التراب
    وحفنة من نار
    أنك لا تستطيع أن تقرأ هذه الكلمات على معانها المادى الطبيعى، لانك فى هذه الحالة لن تفهم معناها الحقيقى، وتستطيع أن تفتح أى ديوان شعر لتفهم ما أقول، وعندما تقرأ قصة قصيرة أو رواية او تشاهد فيلماً يجب ان تضع هذا المعنى فى رأسك وهو ان ما تشاهده هو مجاز لرؤية الكاتب أو صانع العمل للعالم وليس نقلاً حرفياً، يا رجل حتى الاحلام تتدخل فيها التفسيرات المختلفة، وكل مفسر لا يأخذها على علتها، وعليك بمراجعة (ابن سيرين) و(فرويد) و(يونج) .. الاول يقرأها من منظور شعبى، والثانى من منظور جنسى وما يتعلق بالذات المفردة والثالث من منظور أسطورى وما يتعلق
    بالوعى الجمعى.
    ونستطيع أن نبحر سوياً فى عالم الادب والمسرح والسينما، لقد استلهم (نجيب محفوظ) قصة حقيقية حدثت بالفعل وهى قصة اللص والقاتل (محمود سليمان) الذى اشتهر فى الستينات وكانت حكاياته تتصدر الجرائد حتى قتلته كلاب الشرطة وسط المقابر، كيف تناول (نجيب محفوظ) هذه القصة؟. أنه يتحدث فى رواية (اللص والكلاب) عن شخص قرر أن يطبق قانونه الخاص، وهو ما
    يعكس يأسه من قانون الدولة، وراح يطلق النار على أعدائه هنا وهناك، ولكن (نجيب محفوظ) يقدم رؤية مغايرة، قائلاً ان من يأخذ القانون فى يده لا يصيب فى النهاية الا الابرياء، وهو ما يحدث فى الرواية عندما يقتل بواب (روؤف علوان) الصحفى، ويقتل (شعبان حسين) الذى يسكن فى منزله القديم، وتتحدث الرواية أيضاً عن انبهار الناس بالخارج عن القانون رغم انها كتبت فى ظل العهد الاشتراكى الذى من المفروض انه قد قضى على الفوارق الطبقية، وحقق المساواة، إن الاعجاب بالقاتل او اللص الشريف مثل (ارسين لوبين) أو (روبين هود) لا يحدث الا فى مجتمعات اقطاعية او موغلة فى الرأسمالية، وقد نشأ (روبين هود) فى ظل الاقطاع الانجليزى، وهو ما دعا الناس لتأليف قصص شعرية غنائية (بالاد) عن (روبين هود) الذى يسرق الاغنياء ويعطى الفقراء .. أى أنه يعيد إليهم حقوقهم من سارقيها، وكذلك فى (فرنسا الملكية) التى انتجت (أرسين لوبين) الذى يسرق الاغنياء ويعطى الفقراء، ولا ننسى بالطبع تراثنا الشعبى الذى قدم (على الزبيق) الذى يسرق المماليك اللصوص، لو طبقت المنظور الاخلاقى على هذه الشخصيات لن ترى بعدها الاجتماعى المتمرد على جشع الاغنياء، وكل هذا فى سياق ابداعى جميل، ولك أن تقرأ عشرات الدراسات التى كتبت عن (على الزبيق) بل واعادة كتابتها على يد كتاب آخرون. وقد استثمر (نجيب محفوظ) هذه الفكرة فى روايته وتساءل لماذا يعجب الناس بلص؟ ومن هنا اقحم الشخصية الخيالية الصحفى الانتهازى (روؤف علوان) والذى تبدل حاله من الفقر إلى الثراء فى قمة عهد الثورة، وهو الذى ينجو فى النهاية من طلقات (سعيد مهران) ليموت (سعيد مهران) وحده، هكذا تدخل القصة الواقعية فى حيز الابداع.
    ونستطيع أن نأخذ مسرحية (أهل الكهف) لـ(توفيق الحكيم)، والتى اقتسبها كما هو معروف من القصة القرآنية، ولكن بدلاً من أن يتناول مغزاها الدينى الموجود فى الايات الكريمة، راح يتكلم عن الزمن فلسفياً، وماذا يفعل فينا، وهل نستطيع أن نعيش فى زمن غير زمننا؟!..وتستطيع أن تأخذ مسرحية (كاليجولا) لـ(البير كامى) والتى يتناول فيها شخصية تاريخية لترى كم التفسيرات النفسية
    والفلسفية التى قدمها (كامى) فى مسرحيته والتى حولت شخصية طاغية إلى شخصية مأساوية أحبت بجنون، وانظر إلى التفسير الاجتماعى الذى قدمه (يوسف شاهين) لهذه المسرحية عندما أخرجها قائلاً "إن كل شعب يستحق حاكمه".
    هذه يا سيدى الفاضل تفسيرات كثيرة لحقيقة تاريخية .. تفسيراً فنياً وليست إدانة أخلاقية .. انها تصبح شئ آخر عندما تدخل فى سياق درامى أو سينمائى، ولنأخذ فيلما مثل (Vanilla Sky)، أنه عبارة عن رحلة نضخ شخصية من الالعيب الطفولية إلى نضخ التعامل مع الواقع، وليست مجرد شخص تنقلب أحلامه إلى كوابيس، أو رواية (الطاعون) لـ(البير كامى) التى تقدم الطاعون رمزاً للطغيان الذى يقضى على كل شئ، حتى الرموز البسيطة فى الافلام لها معانى غير معانيها الحياتية، إن عجز (اميهار) الجنسى فى فيلم (المهاجر) لـ(يوسف شاهين) ليس مجرد عجز جنسى بل تعبير عن عجز القوة العسكرية نفسها، وفى فيلم (الجمال الاميركى) يتحدث المخرج (سام ماندس) من خلال عائلة البطل عن انهيار الطبقة الوسطى فى الولايات المتحدة الامريكية، ويتحدث فيلم (المواطن كين) لـ(أورسون ويلز) عن سطوة المال وخداع الحلم الاميركى الذى يتطلب تحقيقه قتل البراءة فى داخلك، وتتحول شخصية الدلاى لاما فى فيلم (كوندون) لـ(مارتن سكورسيزى) إلى تعبير عن الجانب الروحى فى الإنسان، ولهذا اقام المخرج مقابلة بينه وبين (ماوتسى تونج) والذى يمثل الماركسية المادية، وهكذا اصبحت الروح مقابل الجسد، ليطرح المخرج سؤالاً هاماً وهو كيف يحيا الانسان حياة روحية فى عالم مادى؟!..
    كل شئ بمجرد دخوله فى الكادر السينمائى أو الكتابة الروائية يصبح له معنى مختلفاً تماماً عن معناه المادى المباشر البسيط.
    يا رجل .. حتى الافلام التافهة يحاول صناعها اعطائها معانى كبرى، ولنا فى فيلم (إمراة وخمسة رجال) حكمة، حيث صرح مخرج الفيلم .. انه فيلم سياسى (!!!!!) وان المرأة هى مصر والرجال هم أميركا وغيرها من البلاد (!!!!!!!!!!!!!!!!!). تصور!
    إن صانع العمل إذا قدم المعنى المباشر للشئ أو الشخصية قدم لنا عملاً مباشراً فجاً لا يرقى إلى مستوى الفن، لنا فى فيلم (المصير) نموذجاً على هذا، حيث الاشارة إلى الواقع تتم بمنتهى المباشرة حتى قتل (محمد منير) بطنعة فى عنقه مثل محاولة اغتيال (نجيب محفوظ).
    ونحن لا نستطيع أن نتعامل مع الشعر والدراما والسينما على مستواها المادى، لان هذا المستوى قد دخل فى سياق فنى ـ يعكس بكل عناصره ـ رؤية المؤلف أو المخرج.

    النقطة الثانية أن السينما الجيدة فى النهاية أخلاقية جداً، وتنقل رسالة أخلاقية، قارن على سبيل المثال الجنس فى الافلام الاباحية، والجنس فى سينما (فللينى)، إن الجنس فى الافلام الاباحية لا يقدم الا بصورته الفجة من أجل إثارة الغرائز المنحطة فى الانسان، ولهذا تركز على اثارة حواس المشاهد دون عقله، وستظل تعمل ـ مثل المخدرات تماماً ـ على تغييب العقل، ولكن تعالى لننظر إلى فيلم (كازانوفا ـ فللينى)، سنجد ان المخرج يقدم ـ رغم كم المشاهد الجنسية ـ فكرة أخلاقية جداً حول إناس عاشوا للمادة فقط، وتخلوا بالكامل عن أرواحهم، فاصبحوا اجساد خاوية خربة من أى مشاعر أو احاسيس، اصبحوا كالعصفور الالى الذى يصطحبه (كازانوفا) فى كل مكان، إناس بلا مشاعر، كل همهم الجنس فقط .. مما يقتل حتى (كازانوفا) الذى عاش للجنس فقط، رغم انه شاعر وكاتب مجيد (هذا حقيقى بالفعل) الا ان المجتمع الفارغ تجاهله، وهو ما جعله يموت فى النهاية تعيساً حزيناً، وقدم لنا (فللينى) مشهداً له وهو يمارس الجنس مع عروسة خشبية فكان سخرية من فيللينى على هذه الشخصية وشفقة فى نفس الوقت، وكان هذا الفيلم بالفعل مصداقاً لقول (المسيح) من عاش للسيف يموت به، وتستطيع أن تأخذ فيلم (المأدبة الكبرى) لـ(ماركو فيرارى) والذى يقدم أقصى نقد لاذع للحياة الاوروبية المادية الخاوية، والتى تمثلت فى مجموعة من الاصدقاء يعيشون للجنس والاكل،وهو ما يقضى عليهم فى النهاية فى مشاهد لا تزال محفورة فى الاذهان، ورغم مشاهد الجنس فى فيلم (ما وراء السحاب) لـ(انطونيونى) الا ان الجنس فى هذه الحالة هو تعرية لارواح معذبة، تحاول أن تصل إلى الحقيقة، لقد اشتهر (بونويل) الاسبانى بانه مخرج الفضائح، ولكنه فى الحقيقة كان يقدم كل عيوب الطبقة البوجوازية الاوروبية والطبقات الثرية، وكان يحلم بعالم مثالى لا تسوده القوانين الطبقية التى نحيا فيها، إن الفارق بين العمل الاخلاقى والعمل غير الاخلاقى، ليس هو المعايير الاخلاقية لانها تختلف من بلد لاخرى، بل الجمال والمغزى العميق للفيلم.

    علينا أن نسعى وراء الصورة الخارجية السطحية لنجد المعنى الاعمق.
    مثال: إن الزوجة فى الهند وفى عقيدة (الساتو) تحرق نفسها مع زوجها الميت، تعبيراً عن اخلاصها، ونحن لا نستطيع أن نأمر الزوجة المصرية المسلمة او المسيحية أن تفعل هذا، ولكنها برعايتها لاطفال زوجها وتربيتهم على مبادئ هذا الرجل الفاضل، حتى لو كان غير فاضلاً، وقد لا تتزوج بعد وفاته ـ رغم ان الدين يسمح لها بهذا ـ حفاظاً على أطفالها، وتحافظ على أموالهم وتربيهم كما كان يتمنى الزوج، تقدم نموذجاً للاخلاص.
    المبدأ واحد ولكن التعبير عنه مختلف.
    عليك أن تبحث وراء التعبير لتصل إلى المعنى الحقيقى الذى يريده المخرج.
    لا أحد يختلف على أن خيانة المرأة للرجل أو خيانة الزوج للزوجة هى جريمة اجتماعية قد تصل أحياناً إلى حد المرض النفسى كما يشير بعض الاطباء، الا انها فى الحالات العادية جريمة اجتماعية مثلها مثل بقية الجرائم لها اسبابها العديدة فى المجتمع نفسه، ولكن علينا ونحن نتحدث عنها فى السينما ـ ان نضع فى اعتبارنا انه لا يقدم الخيانة الزوجية للخيانة الزوجية، وإذا قدمها المخرج بشكل جنسى فخ علينا أن لا نمنعه بل ننقده جمالياً لانه قدم عملاً قبيحاً مشوهاً .. لان تقديم الخيانة الزوجية كما هى مثل تقديم السرقة كما هى تشجيعاً لها وليس نقداً لها، لابد أن توجد رؤية للمخرج كى نتعمق فيما وراء هذه الخيانة ـ لانها مجرد مجاز لشئ أكبر وهو رؤية المخرج للعالم.
    الحق أقول لك لقد اندهشت من تعاطفك مع شخصية الزوج فى فيلم (الجريمة المثالية)، بل أنك تقول بالحرف الواحد (و مهما كان خبثه فشعورى الشخصى كان الأسف عليه ..فعلا ..) .. وسؤالى هو لماذا؟ إن هذا الرجل لم يتورع عن ارتكاب احط الوسائل من أجل مال زوجته، لقد قدم لنا المخرج فى البداية حقيقة العلاقة بينهما، وهى علاقة شراء وملكية، إنه كما تقول الزوجة اشتراها، بل أنه حتى لا يدع لها مجالاً للرأى، فهو يرفض فستانها ويطالبها بأن ترتدى فستان اخر، عليك ان تفكر رمزياً فى هذه العلاقة، لقد كانت الزوجة فى احتياج إلى رجل كبير فى السن كى يحل محل أبيها، ولكنها بعد الزواج من هذا الرجل استطاعت ان تتجاوز هذه المرحلة لتصل إلى مرحلة النضج، وهنا أنا اقوم بتحليل الفيلم نفسياً لننتقل من إلى البعد الاجتماعى للفيلم، ينتقل الفيلم إلى المفهوم البطريركى ـ الذكورى للمرأة، أنها سلعة فى النهاية قابلة للتبادل والاحتكار، ان الزوج لا يهمه ان تقيم زوجته علاقة مع رجل آخر، بل أنها لو اعطته اموالها، لكان قد تركها تفعل ما تشاء، ولهذا يصنع الفيلم توازياً بين رجل فقيرالعشيق ـ الذى يستغل المرأة مادياً، وبين الرجل الغنى الذى يستغلها أيضاً مادياً، لا أحد منهما
    يحبها بحق، بل ان الاثنان "يمثلان" عليها، قد مثل عليها الشاب بأنه يحبها، ومثل عليها الزوج بانه قد عرف، ولكنه تغاضى من اجلها، كلاً منهما يمثل، وذلك بسبب قيم الثراء التى زرعتها الطبقة الثرية فى المجتمع، لاحظ ان تاريخ العشيق قائم على النصب على النساء وافقراهن، بينما تاريخ الزوج قائم على الاستغلال، ولهذا تعاطف الفيلم ـ وممثل القانون فيه ـ مع الزوجة، بينما مات كلا من العشيق والزوج .. إن المرأة احبت بعمق وأعطت بلا مقابل، بعكس الاثنين، كلاً منهما كان ينتظر المقابل. وهذا ما يدهشنى فى تعاطفك مع الزوج.
    وانا بصراحة لم اشاهد فيلم (The Money Pit)، ولكنى أعود وأقول أن الفن الحقيقى هو نقد للمجتمع، ان الكوميديا ـ كنوع ـ تقوم على السخرية من القوانين الاجتماعية التى صنعناها نحن بايدينا ـ بدون اى اساس شرعى أو فكرى ـ ثم رحنا نخضع لها، ولهذا نجد أن الكوميديا تقوم على السخرية، وتقوم على المبالغة أحياناً، وعندما أشاهد الفيلم سوف أقول رأئى فيه بصراحة.
    نأتى الى الفيلم الهام (Unfaithful) وأقول رأئى بصراحة بأنه واحداً من أهم أفلام (أدريان لين)، وهذا الفيلم بالتحديد يحتاج إلى قراءة بصرية قبل القراءة الدرامية، أن الصورة فى الفيلم تقترب من أفلام النوار السوداء التى ظهرت فى السينما الامريكية فى الاربعينات، وهى تتبدى فى القدرية التى تقود البطلة إلى مصيرها، لاحظ أن الرياح هى التى اوقعتها فى حبال الرجل، الرياح التى دفعتها إليه، وهى هنا رمزاً لرغبتها الداخلية فى التغيير والعصف بحياتها الهادئة المستقرة، إنها هى التى تسعى لهذا العشيق، والجانب البصرى الاخر هو الصورة المظلمة التى قدم بها نيران الرغبة التى تشتعل فى المصعد وفى البيت وفى المكتبة وفى كل مكان، هذه النيران هى التى تلتهمها فى النهاية، وتنتهى بطريق مظلم طريق الجريمة فى النهاية، وتتحول حياتها إلى جحيم، وبدخول الزوج فى الصورة وقتله العشيق تصل الصورة السوداء للفيلم النوار القديم قمتها، لتجسم على النفس كجبال تخنقك، لك ان تتذكر مشهد الزوجة مع صديقتان لها، وكيف عبرت المراة الاكبر سناً عن ان الخيانة تقود إلى الهلاك فى النهاية، وكأنها نبوءة تتحقق فى نهاية الفيلم، هذا الفيلم يقوم على تشريح العلاقات الزوجية فى المجتمع لامريكى، إن الزوجة تقول لزوجها بانها قد وقعت كامراة عجوز، هذه المراة التى تبدو انها تعيش حياة رتيبة مع زوجها وطفلها تخاف من الكبر وأنها قد اصبحت كم مهمل، لا أحد يبالى بها، وتتضح من هذه النظرة عندما يقول لها أن ترسل زجاجة خمر رخيصة الثمن لهذا الرجل الذى انقذها .. وتذهب بنفسها حاملة الزجاجة .. إنها أصبحت كالزجاجة التى تحملها. إن علاقتهما ماتت للعديد من الاسباب، ولم يعد يربطهما ببعض سوى الطفل، أنك تلاحظ ان كل مشاهدهما فى البداية وحتى اكتشاف الخيانة يحكمها هذا الطفل الصغير، حفلة المدرسة، ذهابه إلى المدرسة، كلها علاقات قائمة على الطفل وليست قائمة على العلاقة الروحية الروحية بينهما، وهو ما يبرر اندفاعها إلى اقامة علاقة مع شاب او طفل كما يقول الزوج، فى مقابل انغماس الزوج فى عمله، ودعنى أقدم لها راى عالم شهير يدعى (جوزيف كامبل) فى مسألة الزواج فى المجتمع الامريكى الذى أنتج الفيلم.
    هذا الراى مقتبس عن كتاب (سلطان الاسطورة):
    "مويرز: إذا كان الزواج هو اجتماع شمل الذات مع الذات أى مع القرين الذكر أو الانثى؛ فلم تجد الزواج مقلقلاً وغير مستقر فى العصر الحديث؟؟
    كامبل: لانه ينظر إليه على أنه زواج واستطيع أن أقول إذا كان الزواج ليس أولوية أولى بالنسبة
    لك فأنك غير متزوج، فالزواج يعنى أن الاثنين اللذين هما واحد يصبخان جسداً واحداً؛ فإذا ما دام الزواج وقتاً كافياً وإذا ما استسلمت دائماً له بدلاً من الاستسلام لنزوات فردية شخصية فسوف تدرك أن هذا حقاً هو أن الاثنين هما واحد.
    مويرز: واحد ليس بيولوجياً فحسب بل وروحياً أيضاً.
    كامبل: روحياً فى الاساس، فالجانب البيولوجى هو إلهاء قد يؤدى إلى الخطأ فى التوحد.
    مويرز: وعلى ذلك فليست الوظيفة الاساسية للزواج هى أذن استمرار ودوام انفسنا فى أطفالنا.
    كامبل: هناك مرحلتان مختلفتان تماماً للزواج. الاولى هى زواج الشباب الذى يعقب الدافع الطبيعى الرائع الذى اعطته لنا الطبيعة فى تفاعل الجنسين بيولوجياً بهدف إنتاج الاطفال، ولكن يجئ الوقت حين يتخرج الطفل من العائلة ويترك الزوجين، ولقد تعجبت من عدد اصدقائى الذين ينفصلون عندما يبلغون الاربعين أو الخمسين. فلقد كانت لهم حياة تامة تماماً مع الطفل ولكن الاثنين منهم فسرا ارتباطهما فى حدود علاقتهما من خلال الطفل، ولم يفسراه فى حدود علاقتهما الواحد منهما مع الاخر. والزواج هو علاقة، وعندما نقوم بالتضحية فى الزواج؛ فان كان واحد لا يضحى للاخر بل للوحدة فى العلاقة، فالصورة الصينية للتاو (Tao) بتفاعل الظلمة والضوء أو بتعبير آخر العلاقة بين اليانج (Yang) والـ(Yin) اى الذكر والانثى، ذلك هو الزواج. وهذا ما تصير إليه عندما تتزوج، فأنت لا تعود هذا الشخص وحده بل ان هويتك هى فى علاقة. والزواج ليس مسألة علاقة غرام، بل هو أمر مجالدة، والمجالدة هى التضحية بالذات من أجل علاقة يصبح فيها الاثنان واحداً.
    مويرز: الزواج ـ أذن ـ امر لا يقارن بمسألة أن يفعل المرء ما هو أمر خاص به.
    كامبل: إنه ليس ببساطة أمراً خاصاً بالمرء، هذا ما يجب ان تدركه. إنه بمعنى ما أن يقوم المرء
    بما هو خاص به ولكن المرء ليس هو مجرد أنت بل الاثنان معاً على أنهما واحد، وتلك هى صورة اسطورية خالصة تماماً تعنى التضحية بالكينونة المرئية من أجل خير متعالٍ، وهذا أمر يتحقق فى غاية الجمال فى المرحلة التالية من الزواج التى اسميها المرحلة الخيميائية والتى يمارس فيها الاثنان تجربة أنهما واحد؛ فإذا كانا مازالا يعيشان كما كانا فى المرحلة الاولى للزواج فسوف ينفصلان عندما يرحل أطفالهما،فالاب سوف يقع فى غرام فتاة صغيرة فى سن للزواج ويهرب؛ اما الام فتترك المنزل وقلبها فارغ، وعليها أن تتصرف بمفردها بطريقتها الخاصة". ص: 32 : 33.
    وهذا ما حدث بالضبط فى فيلم (الزوجة الخائنة)، لقد كانت العلاقة بينهما يحكمها الطفل الصغير، وليس الحب، بل ان الجريمة والعلاقة هى التى اعادت جذوة الحب بينهما وجعلتها تفكر وتتخيل انها قد ودعت العشيق، ان عليك ان تضع الفيلم فى سياقه النفسى الذى تخصص فيه كاتب السيناريو الشهير (الفين سارجنت)(Alvin Sargent)، والذى كتب أفلام مثل (أناس عاديون) و(البطل) و(أى مكان غير هنا) بل عليك ان تشاهد تناوله النفسى لشخصية (الرجل العنكبوت)، لتفهم هذه النقطة.
    لقد سبق أن تناول الكاتب الانجليزى الشهير (هارولد بنتر) موضوع الخيانة الزوجية فى أكثر من مسرحية، سوف استعرض لك مسرحية (تشكيلة الازياء)، وهى عن زوج تصارحه زوجته بأنها قد خانته مع رجل لا تعرفه قابلته بالصدفة فى معرض للازياء، واندفعت فى علاقة مجنونة معه بلا سابق معرفة، ويظل الزوج يبحث عن هذا الرجل إلى ان يعثر عليه، بل ويصاحبه ويصبح صديقاً له، وهو لم يتعرف على هذا الرجل الا من أجل ان يعرف زوجته، لقد اراد أن يعرف ما الذى جذب زوجته إلى هذا الشخص فجأة، واصبح صديقاً له لعله يعرف، ويقدم (بنتر) هنا مسألة أزمة التواصل بين الناس، من خلال قصة مأساوية حول رجل لا يعرف زوجته، بل يبحث عن عشيقها ليعرفها، ويتقرب منها!
    لا يمكن ان نأخذ الموضوعات أيا كانت بهذا الشكل السطحى الساخر، واعترض على وصف (Timon) لفيلم (Unfaithful) بانه فيلم قذر!! لا أعرف لماذا نستخدم هذه الالفاظ فى وصف فيلم، انه ليس فيلماً اباحياً، حتى يوصف بالقذارة، والافلام الاباحية كافلام الراقصات المصرية، أفلام غير جميلة، تفتقد أدنى درجات الجمال، هذا ما يجب أن يهمنا .. الجمال، وانا ارفض دعوة (DoOf) لمنع عرض الافلام أو رقابتها، ارفض هذا تماماً، وهذا ما اشمه من كلامه.
    ليس من حق أحد ان يمنع عرض فيلم، أيا كان، علينا أن نحلل هذه الافلام، ونقدم رأينا فيها بصراحة، ولكننى أطلب منه أن يذكر أسم الفيلم ومخرجه، ولماذا هو فيلم منحط بالنسبة له؟..
    أعرف أننى تكلمت كثيراً .. ولكن تناول الافلام يجب ان يتم بشكل أرقى من هذا حتى لا نتحول إلى جلادين ومراقبين .. كلاً منا يمسك مقصاً وعصى فى يده ليهدم.

  9. #9
    الصورة الرمزية mohamedfg
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المشاركات
    1,517
    فرأت الموضوع بعنايه و ردى فى الموضوع القادم مباشرة .
    التعديل الأخير تم بواسطة mohamedfg; 05-08-2005، الساعة 03:12 AM

  10. #10
    الصورة الرمزية mohamedfg
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المشاركات
    1,517
    الأخ العزيز ..
    أشكرك أولا على ردك الذى يتسم بثقافه رفيعه أحييك عليها و أدامها الله عليك .... لكنى شعرت بحنقك و غضبك الذى شعرت بأنك تحاول أن تدفنه داخلك أثناء قراءتى بعنايه لسطورك حتى أننى أحسست أنك تشهر السيف فى وجوهنا و لو كنا أمامك فستجرى وراءنا به .
    أنا يا أخى العزيز لم أتعرض بالنقد الفنى للأفلام التى أشرت إليها .. و لو راجعت الذى كتبته فستجدنى أنتقد شخصيه.. تصرف ...سلوك أخلاقى ... أسلوب أمتعض منه ..و لاحظ أن المخرج طرح لنا الشخصيه و ترك لنا الحكم عليها و هناك من تعاطف معها و هناك من لم يتعاطف .. و كل شخص و ميوله .
    و فى فيلم الجمال الأميريكى فقد أقدمت الزوجه على خيانة زوجها مع ملك العقارات لأنه سيساعدها على الصعود .. و بينما هو كان يعرف و الأمر لا يهمه فقد كان يعيش فى أحلامه الخاصه ..الشخصيتان ( و لاحظ أننى أتحدث عن الشخصيه كسلوك و ليس عن الفيلم كنقد ) يستحقان كل إزدراء و إحتقار ..هى لخيانتها من أجل الهدف المادى و هو لتسببه فى وصول عائلته إلى منحدر أخلاقى خطير .
    أنا أرى أن الأمور لا يجب أن تصل إلى الخيانه ..أعتقد أن الزوجه يمكنها طلب الإنفصال قبل أن تصل إلى هذه الناحيه من العلاقات الشائكه المدمره ..و عندما ننظر مثلا فى فيلم The War of the Roses لمايكل دوجلاس نجد أن الزوجه قد طلبت الطلاق بكل بساطه من الزوج المحب لها فهى قد توقفت عن حبه و لا تريد خيانته ..و هو لا يصدق هذا فكبرياؤه إنهارت ..و إستحال المنزل المتنازع عليه إلى حرب وصلت لحد المأساه ..تعاطفى كان هذه المره مع شخصية الزوجه فقد أوضحت الأمور منذ البدايه و لم تلجأ إلى الشوارع الجانبيه .
    أنا مع المساواه .. لكن الخيانه و خيانة الزوجه بالذات شئ شائك و فظيع ...أغلى شئ تمتلكه المرأه و تعتز به هو جسدها ... و بينما الرجل يمكن أن يمنح نفسه للكثيرات فالمرأه تضن بنفسها إلا على من تحبه فقط و بالتالى فهى ليست مثل الرجل ... إذن عندما يكتشف الزوج خيانة زوجته له فعليه أن يتيقن و يتأكد أن حبها له قد ولى و حل محله مشاعر أخرى و هذا ما يجعلنى أشعر بالضيق عندما أجد الشخصيه فى الفيلم تقابل ذلك بلا مبالاه .
    أنا لم أكتب فى موضوعى أننى كنت أشعر بالقرف و الغيظ عند مشاهدة هذه الأفلام ( و يمكنك مراجعة ذلك ) لقد كتبت أننى كنت أشعر بالغيظ .. و هناك فارق...لكنى أشرت إلى فيلم واحد هو First Knight و قلت أننى ترجمت جزء فيه و أنا قرفان .. و إسمح لى أن أشرح لك المبرر .
    الملك طلب الأميره للزواج هى وافقت لأنه سيحمى بلدها .. قال لها أنه سيكون سعيد لو أحبت الرجل و ليس الملك فهو سيحمى بلدها سواء تزوجته أم لا ..قالت له أنها ستحبه و ستتزوجه عن إقتناع ..أحد الفرسان أنقذها مرتين و أخذ يلاحقها رغم طلبها منه الإبتعاد و الرحيل فهى على وشك الزواج لكنه يرفض .. و بعد معركه يتم فيها إسترداد إمارتها يعتزم الفارس الرحيل و يخبرها بذلك و بأنه لن يعود و يباغتهما الملك و هما يتبادلان قبله داميه و هى تنظر إليه فى وله شديد ....كانت اللقطه التاليه فى الفيلم للملك الذى أحبها فعلا بصدق و هو يصرخ فى القصر ( لماذا ؟؟؟؟؟؟ ) و أنا رددتها معه أيضا .. لماذا ؟ ..هنا لم يصل الأمر إلى خيانه زوجيه كامله .. لكن من يقبل هذا ؟ .. و أنظر إلى الحوار الذى ترجمته و أنا أشعر بالقرف كما قلت :
    200
    0024,121 --> 0029,460
    - هل سلمت نفسك له ؟
    - كلا.. يا مولاى

    201
    0034,757 --> 0038,094
    هل أحببتيه ؟

    202
    0041,137 --> 0044,391
    نعم

    203
    0057,280 --> 0003,202
    - كيف قصرت فى حقك ؟
    - أنت لم تقصر فى حقى أبدا يا مولاى

    204
    0003,369 --> 0007,748
    لقد رأيت وجهك و أنت تقبلينه

    205
    0007,914 --> 0013,921
    الحب له وجوه عديده .. أنا أنظر إليك بطريقه مختلفه
    لكن ليس بحب أقل .....
    ( أتوقف هنا و أقول لك هل هذا منطق ؟؟ .. و نكمل حوار الفيلم )

    206
    0016,591 --> 0020,094
    عندما تحب المرأه رجلين
    فيجب عليها أن تختار أحدهما

    207
    0020,261 --> 0025,600
    - أنا إخترتك أنت
    - ! إرادتك هى التى إختارتنى

    208
    0025,807 --> 0031,814
    - قلبك إختاره هو
    - إذن فقد حصلت أنت على الأفضل ..فإرادتى أقوى من قلبى
    ( و لاحظ تبرير الشروع فى الخيانه )

    209
    0032,023 --> 0038,529
    أتعتقد أننى أضع ذلك الثمن الباهظ من أجل مشاعرى ؟
    المشاعر تستمر للحظه... و اللحظه تمضى

    210
    0038,738 --> 0042,240
    إرادتى هى التى تملكنى
    و تحدد طريقى فى الحياه

    211
    0042,449 --> 0047,704
    كما تفعل إرادتى معى
    و حتى الآن كل ما يجب علىَ فعله هو أن أنظر إليك
    ( و هذا موقف الملك .. فهو لا يجد ما يقوله لها )

    212
    0047,914 --> 0052,460
    و كل شئ كنت أؤمن به دوما
    قد تلاشى إلى لا شئ
    ( و هو هنا يعبر فى ألم عن صدمته فيها )

    213
    0053,502 --> 0058,382
    - كل ما أردته هو حبك
    - أنت حصلت عليه
    ( هنا لاحظ التبرير مره أخرى فى الخلط ما بين الإراده و الحب ..فهى تحب الفارس ثم تعتقد أن شعورها ناحية الملك حب لكن من نوع آخر )

    214
    0059,592 --> 0006,306
    أأنا حصلت عليه ؟ هل أنا حصلت عليه ؟
    إذن أنظرى لى كما كنت تنظرين إليه

    215
    0016,359 --> 0019,987
    أنا أعطيت لحظه واحده إلى لانسيلوت
    ( و هنا يكون دفاعها أنها أعطت من عواطفها الحاره لحظه واحده إلى الفارس .. بينما ستعطى باقى حياتها للملك ..)

    أعتقد أن من يعطى مره بدون مبرر و أسباب قهريه سيعطى مره و مرات أخرى .
    فى إحدى روايات الكاتبه الفرنسيه فرانسواز ساجان.. و أعذرنى لعدم تذكرى لإسمها قد تكون مرحبا أيها الحزن أو هل تحبين برامز .. لا أذكر على وجه التحديد فقد مرت سنوات طويله ... و بينما الزوج يحتفل بعيد ميلاد زوجته أمام جمع من الأصدقاء و يحضرون التورته و بها عدد من الشموع فإذا بالزوجه تستبقى شمعه واحده فقط و تقول للزوج بمنتهى البساطه و أمام الجميع أنها ذكرى خيانتها الأولى له فقد خانته اليوم مع نوتى القارب الذى إستقلته فى رحلتها للصيد و يستقبل الزوج تصريحها بوجوم و صمت و تمر الأمسيه كئيبه ثقيله .. و تظل الزوجه باقى الروايه تتساءل لماذا خانته و هو كان بمثابة زوج مثالى .. و تحاول تذكر حتى شكل الرجل الذى خانته معه فلا تتذكره ..و ذلك لم يمنعها من خيانة زوجها مرة ثانيه مع أحد أصدقاؤه !
    إذن فالخيانه فعلا مرض .. مرض إجتماعى له أسبابه .. لكن ما يؤلم هو عدم معرفة الأسباب فى بعض الحالات و بالتالى فيجب أن يكون هناك تصرف مضاد .. ليس القتل طبعا .. لكن شئ يبتعد تماما عن حالة البلاده و اللامبالاه التى أشرت إليها فى الأفلام التى ذكرتها .
    حتى فى الروايات القديمه فهناك إثنين ركزا فى هذه الناحيه فى بعض رواياتهم مثل الكاتب الإيطالى ألبرتو مورافيا و الكاتب الفرنسى إميل زولا و إن كان الأول يميل إلى إعتبار ذلك ناحيه يمكن التغاضى عنها و الثانى يميل إلى التشدد قليلا و تجئ نهاية رواياته بها شئ من العقاب و العنف .
    هل لخيانه الزوجه مبررات ؟؟؟ .. قطعا هناك العديد من التبريرات لكنى لا آخذ بها جميعا... فى قصة السراب لنجيب محفوظ .. وجدت الزوجه المثقفه نفسها أمام الزوج الذى يعجز عن الإقترب منها ..و قد أجاد الكاتب الكبير فى روايته شرح نشأة الزوج و ما جعله يصل لهذا الحد الذى ادى به إلى إشتهاء الخادمات فقط .. و هنا كانت أسباب خيانة الزوجه فالمبرر هو الضياع الذى كانت تشعر به مع زوج كانت تحبه و تزوجته عن إقتناع ثم كان خطأها الأكبر فى الزله التى سقطت فيها مع الطبيب الذى كان يعالجها ...
    و فى فيلم الخائنه الذى أشرت أنت إليه كانت مبررات الخيانه للزوجه هو الإنتقام من زوجها لأنها شكت فى وجود علاقه لزوجها مع إمرأه أخرى فإتخذت لنفسها شعار العين بالعين ... و هذا شكل مقزز و يحيل المجتمع إلى قطيع من الحيوانات .
    جمعتنى ذات مره جلسه مع مجموعه بينهم عدد من السيدات الأجنبيات من عدة جنسيات ... تطرق الحديث إلى قصة الأميره الراحله ديانا و الظروف التى أدت إلى مصرعها !! الجميع كان متعاطفا معها ..إلا أنا .. و قد أعلنت رأيي بصراحه فهى زوجه خائنه و لا تستحى أن تعلن ذلك على العالم كله .. السيدات نظرن لى فى إندهاش واضح .. قالوا لماذا تركز على إنها خائنه وحدها فالأمير تشارلز أيضا خائن .. بل هو البادئ بالخيانه ..قلت لهن أن قيامه بالخيانه لا يبرر أن تفعل مثله فقد كانت ستحوز إحترامى لو تصرفت أمام خيانته تصرف يتسم بالكرامه و السمو .. نظروا لى فى غيظ و قالوا هو الذى بدأ و كما فعل فهى أيضا لها الحق فى فعله و يجب أن أتخلى عن نظرتى المستبده للأمور فلا فارق بين الرجل و المرأه ... هذا و الله ما حدث ... لكننى عندما أنظر اليوم إلى المحادثه التى مرت عليها سنوات و أقرأ فى الصحف أن أصغر أبناء الأميره قد خضع لفحص جينات لمعرفة هل هو من صلب الأمير أو من صلب العشيق أجد نفسى على حق فقد أهانت نفسها و أهانت أولادها و كان الأمير له الحق فى طلاقها .. و حتى الأمير أندرو قام بطلاق الليدى ساره بعد إكتشافه علاقتها بشخص أمريكى .. و يعلم الله سبب هذه الخيانه !
    إذن فالخيانه بدافع الإنتقام مرفوضه .. و الخيانه بدافع الملل مرفوضه .. و الخيانه لأى سبب مرفوضه و أنا أعيب على الشخصيات إستئناف الحياه بدون قيد و لا شرط و التصرف بشكل طبيعى مع هذه الأفعال .. و أعتقد أن التخلى عن الشخص الخائن و المضى فى طريق آخر مع شخص آخر هو أنسب الحلول ....
    و أعود و أذكرك يا أخى العزيز أننى لا أهدم أى فيلم فهناك من هو أقدر منى بكثير على تحليله فنيا و كان القصد من موضوعى هو التوضيح بأن حتى الأشخاص فى الغرب لا يعيشون جميعا بهذا الأسلوب فكثير من شبابنا يعتقدون أن الدول الغربيه ما هى إلا إنحلال و جنس و خيانات و يتناسون تماما ما وصلوا إليه هناك من تقدم كان لن يتحقق أبدا لو كانت هذه هى نظرتهم للحياه

  11. #11
    الصورة الرمزية hippo
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    11,607
    يتفنن الاوربيون بالتحديد في فلسفة الامور الواضحة ويحلو لهم الاسقاط عليها وقد سار على دربهم الكثير من كتابنا ومفكرينا ..

    ومن المسائل التى خضعت لتلك الفلسفة "الخيانة الزوجية" .... فنجد عشرات التحليلات لأسبابها رغم ان السبب المباشر والبسيط هو البحث عن المتعة الجنسية والمتعة الجنسية فقط ... فالمرأة في منتصف العمر وبالتحديد في الثلاينيات تزداد احتياجاتها الجنسية عن فترة العشرينيات وهذا الامر من الامور الطبية المسلم بها فى الوقت الحالي ، وفي المقابل تقل رغبة الزوج تجاه زوجته بعد فترة من الزواج ومن هنا فإن اي شرخ في الحياة الزوجية قد يؤدي الى الخيانة اذا قابلت المراة الرجل المناسب خاصة اذا لم يكن هناك رادع ديني او اخلاقي وبعد ذلك نبدا في اختراع الاسباب التى ادت الى تلك الخيانة ونؤلف القصص والروايات عن هذا الموضوع كنوع من التبرير او التقنين ....

    والمقصود بكلمة شرخ التى اوردتها منذ قليل هو عدم اهتمام الرجل بزوجته او ان الزواج كان ليس عن حب بين الزوجين او وجود مشاكل مادية او اهتمام الرجل بعمله او اي سبب من الاسباب التى تكفي كحجة للمرأة لتبرير وتقنين حاجتها الى اشباع رغباتها ... وم هنا تبدأ المعاناة
    فالمراة القوية التى تربت على اسس معينة دينية او اخلاقية تجاهد مع نفسها وتبتعد عن مواطن الضرر اما المراة الاضعف فإنها تنساق وراء رغباتها ...

    أما خيانة الرجل فلها موضوع آخر

    واعتقد ان هذا الموضوع بدأ يأخذ منعطفات شائكة و ربما لا يكون مكانه في هذا القسم من المنتدي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    144

    محاولة طرح بعض المفاهيم الفنية للنقاش.

    لابد أن أعترف لك يا زميلى العزيزى أننى بالفعل كنت حانقاً وغاضباً عندما قرأت موضوعك بسبب اسلوب تناول الافلام، ولكننى لست ممن يشهرون السيوف فى وجوه أحد، فهذا ضد كل ما أؤمن به، ولكنى أختلف معك فى أنك قد قرأت موضوعى بعناية .. ودعنى استرجع بعض النقاط فى عجالة حتى تتضح وجهة نظرى.

    أولاً: السينما ليست نقلاً مباشراً للواقع، كل ما يدخل الكادر السينمائى، هذا المستطيل المغلق من كافة جوانبه، يتحول إلى رمز لشئ ما، ويتحول العمل كله إلى ما اسميه المجاز أو المعادل الموضوعى لرؤية المخرج، المخرج لا يتحدث عن الخيانة الزوجية بل يأخذها كرمز للتعبير عن فساد المجتمع مثلاً كما هو الحال فى رواية (خطط الغيطانى)، مثلما يتخذ الشاعر الليل والقمر والطبيعة تعبيراً عن مشاعره، عندما يقول الشاعر إننى غاضب فهذا ليس فناً، ولكن عندما يعبر عن مشاعره فى صورة البحر الثائر فان ذلك ما يسمى شعراً، وهنا تجدنى أتحدث على المستوى البسيط لتقريب الصورة وبامكانك العودة إلى ما كتبت فى الرد الاول.

    ثانياً: الفن نقد للحياة، ولهذا نجد ان الفن أخلاقياً فى الدرجة الاولى، لقد كتب شكسبير وتشيكوف وزولا وهنريك ابسن وسترندبرج ونجيب محفوظ وبهاء طاهر وصنع الله ابراهيم عن شخصيات دموية وشخصيات سادية وعنصرية، الفن فى هذه الحالة لا يسعى لتشجيع الخيانة، وأنا هنا أختلف مع صديقى هييو فيما قاله حول الاوروبين وتقليدنا لهم فى تبرير الاوضاع الخاطئة حيث يقول بالحرف الواحد (يتفنن الاوربيون بالتحديد في فلسفة الامور الواضحة ويحلو لهم الاسقاط عليها وقد سار على دربهم الكثير من كتابنا ومفكرينا)، وأنا أقول لكما يا أخوانى ويا زملائى الاعزاء، إننى أريد عملاً فنياً حقيقياً شجع على الخيانة او الفساد أو السرقة أو أى شئ لا أخلاقى، إن الفن كما تعرفون يندرج فلسفياً تحت بند الجمال، وفلسفة الجمال تندرج تحت فلسفة الاخلاق، والتى تنقسم إلى الحق .. الخير .. الجمال.

    إن الفن لا يسعى إلا للحق، يسعى للعدالة والبراءة والخير. والمساواة، حتى فى أشد المذاهب مثالية مثل مدرسة الفن للفن التى اخرجت لنا عملاً رائعاً يدعى (صورة دوريان جراى) للمؤلف الشهير (أوسكار وايلد) وهى تدور حول استسلام الانسان لغرائزه وهو ما يؤدى إلى التهلكة، مروراً بالميلودراما التى اشارت إلى عيوب المجتمع إلى الواقعية النقدية التى راحت تشرح اسباب الفساد كما هو الحال عند (بلزاك) وخاصة فى عمله الضخم (الكوميديا الانسانية) وهو ما تطور فى المدرسة الطبيعية على يد (زولا) الذى راح ينظر إلى المجتمع كأنه جسد اجتماعى يجب أن يشرح بطريقة علمية، وكان (زولا) فى رواياته العديدة التى تتحدث عن ان الغرائــــز والبيئة هى التى تتحكم فى الانسان، ولكن شاهد مصير من يرفض أن يخضـع للعقل الانسانى ـ لان الحضارة والمتدن الاوروبى يحتوى على قدر كبير من الزيف كما سيتضح فيما بعد وكما تعلم بالتأكيد ـ ان مصيره هو الموت والعيش فى عالم كئيب، ولديك فى روايات (نجيب محفوظ) الاولى مثل (زقاق المدق) و(أمين يوسف غراب) مثل (شباب إمراة) تعبيراً عن هذا الاتجاه الذى يعبر عن تحكم الغرائز فى الانسان، ولنا فى نهاية شخصية (حميدة) فى (زقاق المدق) عبرة، وننتقل بعد ذلك إلى الاتجاه الواقعى الذى ينقد أفكار البرجوازية من داخلها، حتى الكلاسيكية الفرنسية الجديدة والتى كانت ملكية خالصة كانت تنتقد الحكم الملكى المستبد، وكتاب الملكية مثل (شكسبير) تستطيع أن تعود إلى مسرحية (الملك لير) لتراه يصب اللعنات على عدم المساواة فى توزيع الثروات بين البشر، وننتجه إلى المدرسة التعبيرية التى ترفض انسحـــــــاق الانسان امام الآلية وامام العسكر وامام كل ما يسحق الانسانية فى العصر الحديث، ولنا فى فيلم (عيادة الدكتور كاليجارى) مثلاً على هذا الاتجاه، لقد كان هذا الفيلم تحذيراً من سيطرة إنسان مجنون/هتلر على الدولة الالمانية وقد اظهره كقاتل، اوليس (هتلر) من أكبر السفاحين الذى عرفتهم البشرية؟! وعليك ان تعود إلى كتاب المنظر السينمائى الشهير (سيجفريد كراكوور) (من هتلر إلى كاليجارى) لتكتشف مدى عمق النقد، ولنرحل إلى السوريالية والتى تستخدم الاحلام مادة لها لتعبر عن حرية الانسان ورغبته العميقة فى الدفاع عن حريته، ولك فى مقولة (بونويل) عنها .. أنها حركة (شعرية .. جمالية .. أخلاقية) وعليك ان تشاهد أعماله، ويرفض كتاب العبث كل قيم الحضارة الاوروبية المزيفة، ولك ان تقرأ مسرحيات (يونسكو) لتجد ألف دليل على هذا، لا يوجد فن لا اخلاقى .. لا يوجد فن حقيقى لا أخلاقى .. لان هذا يتعارض مع مفهوم الفن الاساسى وهو الجمال .. لتقرأ مثلاً رواية (نجيب محفوظ) التى تعرض للقتل بسببها وهى (أولاد حارتنا) أنها تقول .. لا يضلح علم بلا دين .. لان الدين فى النهاية هو منبع الاخلاق .. وإذا اتبعناه وصلنا إلى بر السلامة .. أن
    (عرفة) فى النهاية يقتل (الجبلاوى)، ولكن نهايته كانت مأساوية، لقد تعمدت فى ردى أن أذكر أعمالاً مصرية واجنبية .. ولك ان تقرا رواية (عبد الرحمن منيف) "الان .. هنا" لترى حجم النقد الموجه نحو الديكتاتورية، ولتقرأ رواية هوجمت كما قيل بسبب لا أخلاقيتها مثل (تلك الرائحة) لـ(صنع الله ابراهيم)، ولكن هذه الرواية تقدم لك كيف يمكن ان تسحق دولة شباب لا يسعى إلا إلى خير هذه الدولة، كيف ان الحكم العسكرى يؤدى فى النهاية إلى الدمار، ودمار الشخصية التى تسير وسط المجارى والقذورات خير مثال على هذا، هذه الشخصية المتوحدة المنعزلة التى تحولت إلى (بطل ـ ضد) (Anti-Hero) عاجز عن فعل اى شئ بعد ان شاهد قتل صديقه امامه فى المعتقل، ولكن دم هذا الصديق لم يصلح حال الدولة التى رأته عدواً لها، عندما تقرأ الروايات الرخيصة تجد الدافع هو إثارة الغرائز، عندما تقرأ (دم على نهد) لـ(إبراهيم عيسى) تجد نقداً مريراً، رغم ما ترتكبه الشخصية من أفعال يرفضها المرء، ولكنها تحـــــــدث لاسباب يجيد (إبراهيم عيسى) شرحها، إنه يشرح المجتمع كله، لنذهـب إلى السينما، ونشاهد معاً فيلم (راعى بقر منتصف الليل)، إن دافع البطــــــل للذهاب إلى نيويورك هو العمل كداعر يعيش على أموال النساء، لانه يسمع ان الرجال الوسماء لهم حظ واسع من النساء، ولكـــــن المخرج يبدأ فى تشريح هذا المجتمع بقسوة لم أشهد مثيل لها حتى الان، حتى فى المشاهد العابرة، عندما تقف الشخصية امام رجلاً ميتاً فى الشارع، والكل يعبر من عليه بلا مبالاة، بل أن احدهم يميل عليه لسرقته ثم يسير، لا أحد يبالى، لا أحد يهتم، وشاهد شخصية (داستن هوفمان) فى الفيلم، أنــه لص حقير وقواد، ولكنك تراه وهو كسيح .. هذه العاهة هى رمزاً سينمائيا لما تفعله المدينة فى الفقراء، وما تفعله الحضارة الحديثة فى الناس، فى نهــاية الفيلم الرائعة، يموت (داستن هوفمان) ولا يستطيع (جون فويت) حتى أن يصرخ أو يتكلم فى هذه المدينة .. لانها سوف تلتهمه لو فعل، هذه المدينة العملاقة التى تفننت فى اذلاله إلى درجة دفعته للسرقة والخوف، ويعود هذا الشـــــاب
    المفعم بالحياة إلى بلدته وهو محطماً.

    إن الفعل الانسانى فعل متمرد، الانسان كائن يرفض الخضوع، وإذا خضع مات وتحول إلى كائن مشوه حقير، لقد حرصت كل المذاهب الفكريـــــة العظيمة على حرية الانسان، ويستعرض فيلم (الحراملك) التركى فكرة ما الذى يحدث عندما يستسلـــــم الانسان للسلطة المستبدة، هذا الفيلم بعكس فيلم (طار فوق عش الوقواق) ـ الذى يتخذ من لص ومجرم بطلاً داعى للحرية .. لماذا؟ لسبب بسيط جداً، إن كل الموجودين فى المصحة ـ بما انهم اعضاء بارزون فى المجتمع ـ فيهم اللواء والطبيب والمدرس هم الذين قبلوا وضع الديكتاتورية الذى فرضتهه المؤسسة/المجتمع فى نهاية الامر، بينما اللص يرفض هذه القوانين، وعليك ان تلاحظ أنه لم يصادق احد سوى الهند .. المنبوذ أيضاً من المجتمع، هل تستطيع أن تقول أن فيلم (طار فوق عش الوقواق) فيلم لا أخلاقى لانه يجعل من اللص بطلاً؟! ـ نعود إلى فيلم (الحراملك) الذى يستعرض شخصيات رفضت الاستقلال والحرية، لتنتهى حياتهم إلى مؤامرات وفساد وقتل وموت وانتهاء قصص حب، بل وسقوط الدولة المستبدة التى يمثلها (عبد الحميد الثانى)، هنا مخرج يقدم ما الذى يحدث عن ترفض حريتك؟ عندما تقاوم التحرر وان تكون إنسان جراً، ليتنهى بك الامر إلى خادم إو كنساء الحراملك، والكاتب الحقيقى مثل (زكريا تامر) الكاتب السورى الرائع هو الذى يدعو إلــــــى مقاومة الفساد بكل أشكاله.

    الخيانة الزوجية .. فى (خطط الغيطانى) .. تعبير عن فساد مجتمع بالكامل.
    الخيانة الزوجية .. فى فيلم (البيانو) .. تعبير عن تمرد ضد فكر ذكورى عقيم مثل الخيانة الزوجية فى (ألف ليلة وليلة) التى تعبر عن تمرد ضد قهر وطغيان.
    الخيانة الزوجية .. فى (الشمس الحارقة) .. تعبير عن خواء روحى.
    الخيانة الزوجية .. فى (ثرثرة فوق النيل) أحد صور انهيار مفاهيم كثيرة مثل الرجولة الحقة.
    لا أحد يدافع أو يبرر الخيانة فى كل هذه الاعمال.
    أرجو أن تكون هذه النقطة واضحة.
    وأنا أرى أن مقولة (بونويل) تنطبق على كل الفنون
    إنها جميعاً .. شعرية .. أخلاقية .. جمالية.
    وعليك ان تراجع مناهج النقد الاجتماعى لتبدو لك الصورة واضحة.

    اسمح لى أن أبدا فى الرد على ردك على كلامى، وصدقنى ليس الغضب او الكره او الحنق هو الدافع للكتابة، ولكن تصحيح المفاهيم، لأننا نعيش فى فوضى المفاهيم بشكل غير مسبوق على الاطلاق.
    إنك تطبق قوانين الواقع على الفن وهذا شئ خطير.
    لقد أوضح الشاعر الإنجليزى الشهير(Samuel Taylor) فى أوائل القرن التاسع عشر أنه عندما تتناول عملاً فنياً، فيجب أن تنحى إدراكك للواقع جانباً وتتناول العمل الفنى كما هو بكل مميزاته ومستوياته. ووصف تلك العملية بأنها ’’التقبل الإرادى لغير المنطقى‘‘. فنحن يجب أن نزيد من نطاق تقبلنا لموضوع العمل الفنى سواء كان مطابقاً لما نعرفه عن الواقع أو لا. ومهما كانت فكرة العمل مجنونة أو شخصياته ومواقفه الدرامية وردود أفعاله وتطورات حبكته غير متوقعه، فيجب أن تضع تصورك للواقع جانباً حينما تتناول ’’عملاً فنياً‘‘، هذا ما يقوله مفكر انجليزى، استمع إلى ما يقوله الناقد المصرى (سمير فريد) فى كتابه (مخرجون واتجاهات فى السينما المصرية) المنشور فى سلسلة آفاق السينما، "إن مقياس النجاح الدرامى هو اقناع الجمهور باسلوب المعالجــــة الدرامية دون الاعتماد على أن وقوع حادثة ما، كفيل بذاته فى إقناع الجمهور بالدراما (...) ويعنى هذا القانون أن العمل الدرامى الناجح يستقل عن الواقع حتى لو كان من أعمال المدارس الواقعية، بمعنى أنه لا يختاج فى تلقيه إلى مذكرة تفسيرية من خارجة مثل الاعتماد على أن الجمهور قد عاش حادثة معينة فى زمان معين ومكان معين وتابع تفاصيل وقوعها" ص: 297.

    إنك تتقبل طيران (سوبرمان) ـ رغم مخالفته للواقع الذى تعيشه ـ لان ذلك قد تم زرعه فى بداية الفيلم عندما يقول انه قد جاء من كوكب آخر، ويقول الفيلم لو انك درت بسرعة الضوء مع حركة الكرة الارضية ستسافر إلى المستقبل، ولو درت بسرعة الضوء ضد حركة الكرة الارضية ستعود إلى الماضى لماذا لان عالم العمل الفنى له قوانين الخاصة، عندما تقول فى بداية الفيلم ان الشبح يستطيع أن يخترق الأبواب بسهولة، فانك لا تستطيع أن تمنعه من ان يخترق الباب فى نهاية الفيلم لانقاذ البطلة، لانك وضعت قانوناً يقول ان الشبح يستطيع اختراق اى حاجز مادى، الا إذا قلت إن هناك مادة معينة لها القدرة على منع الاشباح من الدخول، إن لكل عمل فنى قوانينه وقواعده .. لماذا لانه عالم مستقل تماماً عن عالمناً، "حتى لو كان من اعمال المدارس الواقعية" كما (سمير فريد)، وعليك ان تفهم بدقة قوانين هذا العالم، إن هناك وسيلة واحدة لدى الفن كى يشير إلى العالم الواقعى وهى ما يسمى فى عالم النقد الفنى بالاحالة .. الاحالة إلى العالم الواقعى، مثل أن تشير إلى فنان مشهور، إو مكان معروف .. أو عمل ادبى، حتى فى هذه الحالة تدخل الاحالة ضمن عالم العمل الفنى، مثال: يشير كلاً من فيلم (اصلاح شاوشانك) و(النائمون) إلى رواية (الكونت دى موند كريستو)، فى الفيلم الاول يفرد لها مشهداً كاملاً ليتحدث البطل عن كيف اصر (الكونت) على هدفه حتى حققه، وفى الفيلم الثانى يتم
    الاشارة إلى ان (الكونت) أصبح بطلاً بحق لانه حقق انتقامه. هل رأيت كيف عندما يدخل كل شئ إلى الكادر السينمائى "المغلق" يتحول إلى شئ آخر، يناسب سياق الفيلم نفسه؟

    [B]الفهم ـ بعد التعمق فى الفيلم ـ هو الذى يقود إلى رؤية أفضل.[/B]

    ولكن ما فعلته أنت يا اخى العزيز .. أنك طبقت قوانين الواقع كما تراه على شخصيات الافلام، وهنا برزت السخرية وتناولت الافلام بعدم تعمق فيها، فأنت تقول (وخيانة الزوجه بالذات شئ شائك و فظيع ...أغلى شئ تمتلكه المرأه و تعتز به هو جسدها ... وبينما الرجل يمكن أن يمنح نفسه للكثيرات فالمرأه تضن بنفسها إلا على من تحبه فقط وبالتالى فهى ليست مثل الرجل)، وسبق أن قلت فى الرد الاول أن المراة (تمثل للرجل الشرقى الملاك الطاهر الغير قابل لأن يلمسه حتى شخص غيره)، هذه يا أخى هــى قوانين عالمك انت، ولن أناقشك فيها لان لك حرية اختيار ارائك، وان كنت
    أرى أن المرأة ليست ملاكاً فهى كالرجل تماماً، ولـــــــك أن تقرأ ما يقوله (كازانوفا) فى مذاكراته "لا توجد امراة لا تخضع للاغراء"، هذه هى قوانين عالم (كازانوفا) التى عاش بمقتضاها وهى التى دمرته، ولكنك رحت تطبق هذه الافكار على الشخصيات بدون ان تحاول دراسة هذه الشخصيات ووضعها فى سياقها الدرامى، ولهذا كرهت الزوجة وتعاطفت مع الزوج فى فيلم (الجريمة الكاملة)، وهو ما أراه مدهشاً، لانه هو السبب فى كل ما حدث فى الفيلم من جرائم، بل أنه هو الذى سعى إلى
    الجريمة الكاملة بعقل شيطانى، استطاع حتى فى أحلك اللحظات أن يفكــــر فى كل شئ، وهذا ما جعلك تسخر من الافلام، بدون ان تدرسها فنياً، ويجب أن تدرسها فنياً، تريد أن تتحدث عن أناس حقيقيين .. لك مطلق الحرية فى هذا، ولكن عليك أيضاً اتباع قواعد البحث العلمى عندما تتحدث عن أنـــــــــاس
    حقيقيين، مثل أن تحدد مجال المشكلة .. ومجال البحث .. وتجمع الاحصائيات وغيرها من العمليات العلمية لتحصل إلى رأى "سليم" فى مسألة الخيانة الزوجية.

    إنك تقول (أنا يا أخى العزيز لم أتعرض بالنقد الفنى للأفلام التى أشرت إليها .. و لو راجعت الذى كتبته فستجدنى أنتقد شخصيه.. تصرف ...سلوك أخلاقى ... أسلوب أمتعض منه ..ولاحظ أن المخرج طرح لنا الشخصيه و ترك لنا الحكم عليها وهناك من تعاطف معها وهناك من لم يتعاطف .. و كل شخص وميوله) وتستطرد قائلاً وانت تتحدث عن فيلم (الجمال الاميركى) .. (ولاحظ أننى أتحدث عن الشخصيه كسلوك و ليس عن الفيلم كنقد)، وهنا موضع الخطأ أنك تخلط بين الشخص الواقعى الذى يعيش بيننا وبين الشخصية السينمائية، ولذلك تقول أن المخرج طرح لنا الشخصية وترك لنا الحكم عليها، هذا غير صحيح، لا يطرح المخرج الشخصية بلا سياق درامى، حتى لا تتحكم ميول المتفرج فى الحكم على الشخصية، وذلك لان المخرج والفنان عامة لا يدين
    شخصياته، دعنى اقتبس لك مقولة شخصية لـ(تشيكوف) الكاتب المسرحى والقصصـــــى الشهير، الذى يقول ’’عندما اكتب عن لصوص الجياد، لا أقول أن سرقة الجياد خطأ، فتلك مهمة القضاة، وليست مهمتى‘‘، لان الكاتب ليس قاضى أو جلاد يضرب شخصياته بالسطو، بل انه يحاول أن يفهم عالمهم كى نفهمه نحن أيضاً. ولنا فى رباعية الشاعر العظيم (صلاح جاهين) خير مثال
    " أنا كل يوم اسمع .. فلان يعذبوه
    أسرح فى بغداد والجزائر وأتـــوه
    ما عجبش من اللى يطيق بجسمه العذاب
    وأعجب من اللى يطيق يعذب أخوه
    عجبى"
    يمدنا (صلاح جاهين) بالمدخل إلى الشخصية فى الفيلم، إنه لا يندهش من الذى يستحمل العذاب، لان تحمل العذاب مفهوم، ولكن الذى لا يبدو مفهوماً هو ان يرضى شخص بأن يعذب أخاه، الفن لا يبحث عن المنطقى بل عن المنطق فيما وراء اللا منطقى، ومن هنا تستطيع أن تقرأ عملاً
    مسرحياً مثل (ماكبث) لـ(شكسبير) لتجد نفسك ’’تفهمه‘‘ وأؤكد على كلمــة "تفهمه"، وتفهم شخصية (ماكبث) هذا القاتل الجبار السفاح الذى لا يتورع عن قتل الاطفال، وتجد نفسك تفهمه.
    ان الكاتب لا يسعى للادانه بل للفهم السليم، ولك ان تقرأ مئات الاعمال الادبية وتشاهد مئات الاعمال السينمائية، إن الهدف من قراءة الشخصيات فى سياقها هو فهم اخطاء هذه الشخصيات حتى نتجنب الوقوع فيها، ولنا فى مسرحية (موت بائع متجول) لـ(ارثر ميللر) مثلاً، ان السبب الاساسى فى ماساة هذا البائع، أنه لم يفهم قيم عصره، ولم يحاول أن يفهم ابنائه، وظل يعيش على قيم بالية ويطالب ابنائه بالمستحيل .. وهذا ما نتعلمه من (ويلى لومان).
    يقول الكاتب الاميركى (جيمس توماس) فى كتابه (تحليل النص المسرحى) "بالرغم من أنه فى بعض الأحيان يتم دراسة الشخصيات الدرامية وكأنها شخصيات حية، إلا أنها فى النهاية كائنات خيالية ابتكرها كتاب الدراما، ومن الخطر الاعتماد على أساليب علم النفس فى فهم الشخصية. إن التحليل النفسى يُستخدم لفحص الحالات العقلية والنفسية المضطربة، وهدفه الأساسى هو علاج تلك الأمراض، بالطبع قد تفيد أساليبه أحياناً فى بعض الأعمال الفنية، ولكن تحليل الشخصية عملية جوهرية للمشروع الفنى وليس للمجالات الطبية. قد تُجسد الشخصيات الدرامية مشاعر حياتية مشابه
    لمشاعر لأناس الحقيقيين، ولكن تكمن قوة الدراما فى قدرتها على التضحية بأشياء وتكثيف أشياء أخرى حتى الجوهر، لكى ترسم الشخصية الدرامية، أى نظام كامل من السلوك البشرى، قد يضحى الكاتب ببعض التفاصيل من أجل التركيز على ملامحها المختارة بعناية"، فالكاتب يجمع تفاصيل من الحياة، ويضع تفاصيل أناس كثيرون فى شخصية واحدة، ويحذف من هذه الشخصية ما لا يفيده درامياً، ولهذا ليس لنا الحق ان نتساءل .. ماذا كان هاملت يدرس فى مدينة وينتبرج؟ بل ما يقوله (شكسبير) فقط عن الشخصية. ولهذا تُدرس الشخصية من خلال البناء الدرامى الموجودة فيه، ونكتفى بما قدمه المؤلف والمخرج عن الشخصية ولهذا يضع هذا الكاتب ثمانى نقاط لتحليل الشخصية وهى: الهدف، والفعل الدرامى، وشكل صراعها، وهل هى ذات أرادة قوية لتحقيق هدفها، وقيم هذه الشخصية، وسمات الشخصية، وتعقيد الشخصية، وأخيراً علاقات هذه الشخصية ببقية الشخصيات فى العمل الدرامى، هذا ما يجعل الشخصية الدرامية ـ بسبب كل ما ذكرته ـ لها استقلالها عن عالمنا، ولهذا عليك ان تدرس العشيق فى فيلم (الجريمة الكاملة) ليس من خلال مفهومك للعشيق فى الواقع، بل من خلال ما قدمه الفيلم، وان تفهم شخصية الزوج من خلال أفعاله فى الفيلم ولكن لا تطبق أفكارك عن الواقع على الافلام .. لان هذا ما يؤدى إلى قول ان الافلام قذرة، والغريب أنك ترانى اشهر سيوفاً، بينما لا تعترض على من يصف الافلام بالقذارة، ومن يريد منعها .. لأنك توافق على هذا. ولهذا تقول
    "سأشير لكم إلى النظريه الثابته التى نجدها كلنا منطقيه و يتماشى سياقها مع ما خلق الله عليه الإنسان.. ففى فيلم A Perfect Murder بطولة مايكل دوجلاس .. فإنه يكتشف أن لزوجته عشيق .. و العشيق كمان محتال فيدبر خطه يستطيع بها قتل العشيق وحينما يبدأ التدبير للتخلص منها كان حظه نحس و يموت هو .. و مهما كان خبثه فشعورى الشخصى كان الأسف عليه ..فعلا .."، إنك تخالف نفسك عندما تقول (ليس القتل طبعاً)، فما هى أذن النظرية الثابتة التى نجدها كلنا (لا أعرف لماذا الجمع؟) منطقية ويتماشى سياقها مع ما خلق الله عليه الإنسان؟!.. وتأخذ فيلم (الجريمة الكاملة) نموذجاً على ذلك، بل ترى أن حظه كان نحس(!!!) لانه مات ولم يستطع قتل الزوجة؟!
    فى فيلم (حرب آل روز) تجد ان الزوج (مايكل دوجلاس) هو الذى رفض الطلاق، لان الزواج بالنسبة له مظهر اجتماعى، وليس حباً، ولهذا تجده مزيفاً، مثلما حدث عندما ظن انه سوف يموت فكتب لها كل شئ ليتراجع بعد ذلك فى كلامه، وهو يحاول حتى هدم اى محاولة منها للصعود، لقد تعـــامل معها كإمراة تافهة طيبة يجب أن تكون ربة منزل فقط، وسعى بكل قوة لتدمير معنوياتها كإنسانة من حقها إن تسعى للنجاح ما دامت زوجة ناجحة، لأنه شعر أن نجاحها نقص فى رجولته، والتى حاول اثباتها بالسخرية منها أمـــام الضيوف، ومن خلال هذا الفيلم يعكس المخرج (دانى دي فيتو) أنه لا يزال هناك هذا التفكير الذى يتعامل مع المرأة كوعاء متعة ليس له الحق فى فعل أى شئ سوى طاعة الزوج، لقد وضع زوجها ان المعيار فى الحياة هــــــــو النجاح، والقوة، ويحذر الفيلم من ان هذه المعاييــــــر تهدم الحياة الاسرية، لان الزوجة حققت معيار النجاح وحققت معيـــــــــــار القوة فكانت النتيجة المأساوية فى النهاية، ولكنك لم تشاهد كل هذا واكتفيت بالاعجاب بموقفها.
    وأعود إلى شخصيات فيلم (الجمال الاميركى) أنك تقول أنهما (يستحقان كل إزدراء و إحتقار ..هى لخيانتها من أجل الهدف المادى و هو لتسببه فى وصول عائلته إلى منحدر أخلاقى خطير ). ولكن الفيلم لم يدن أى شخصية، بل أنه اتخذ الشواذ جنسياً، والفتى وابنة الرجل نموذجاً لكيف يجب أن تكون العلاقات، لانه يستخدمهما كمعادل موضوعى لا لانه يقف مع الشذوذ الجنسى كى يقول ان العلاقة الانسانية يجب ان تقوم على الصراحة والتفاهم وتقبل الاخر، شاهد ما حدث لزوجة الرجل العسكرى وكيف تحولت إلى حطام، انظر إلى الفتاة المراهقة التى تتباهى بعلاقاتها الجنسية ـ رغم كذبها ـ لانها حتى على مستوى الجسد تطبق قوانين المجتمع الامريكى الذى يضع معايير للجمال الشكلى الفارغ، ويضع أيضاً معايير للصعود، إنها على استعداد لممارسة الجنس للصعـــــــــــــود الاجتماعى، إنها لا تختلف عن الزوجة التى تسخر منها؛ رغم أنها تصلح أن تكون أمها هى، لان الحضارة الامريكية، البراجماتية، تقـــــول ان الجميل هو المفيد مادياً، وليس معنوياً، والفتاة تقولها صراحة، انها جميلة ويجب ان تستغل جمالها، لانه إلى زوال، وهذا هو سبب اعلاء المجتمع الاميركى لعارضات الازياء، على المدرسين والمفكرين واساتذة الجامعة، ولهذا تجد الفتاة ابنته فى البداية، تحوش من أجل تكبير اثدائها لانها رمز الجمال، ولكنها تتخلى عن ذلك فى النهاية، لانها عرفت الجمال الحقيقى.
    إن شخصية الزوج التى وصلت فى النهاية إلى تنور فكرى رهيب يجعلها ترفض كل قيم هذا المجتمع هى الشخصية التى القيت خارجه، وفى النهاية تموت نتاج زيــــــــف هذه الحضارة، يقتله الجنرال حتى لا يفضحه، انه اعجز من ان يقول الحقيقة على الملأ، هذا الزوج هو الذى رفض ان يمارس الجنس فى النهاية فى الفتاة المراهقة رغم انها هى التى تقدم له جسدها، لانه اكتشف انها عذراء، وهو لم ولن ينتهك شيئاً جميلاً بعد الان، انه يتشاجر مع زوجته، عندما تحذره من اسقاط قطرات على الكنبة الفاخرة، ليصرخ ان الكنبة مجرد كنبة، ولكن هذه الاشياء الميتة اصبحت أهم لديها من الحياة .. هذه الاشياء الجامدة.

    كيف تحتقر مثل هذه الشخصية؟ كيف تحتقر شخصاً رغم كل زيف مجتمعه، رفض كما يقول أن يكون عبدأ للشيطان .. أى القيم المادية لهذه الحضارة، ان الفيلم كما سبق أن قلت يتخذ من هذه الشخصيات معادلاً موضوعياً من أجل ان يقدم للمتفرح الامريكى .. انهيار الطبقة الوسطى الامريكى .. امام غــــول قادم سوف يفترس كل شئ، وإهم شئ سوف يفترس الابناء، ان الاجيـــــال القديمة ستموت أو هى ميتة بالفعل .. الجنرال .. وزوجته .. والبطل وزوجته، ولكن الاجيال القادمة هى الامل، ونجاحها يعتمد على التمرد على قيم الاباء الفاسدة، وتأسيس قيم جديدة، هل تذكر مشهد الكيس الطائر، لقد اعجب الفتى بهذا المشهد لانه يعبر به عن حاله، استسلام للاقدار وسلطة الاب تفعل ما تشاء، ولكنه لن يصبح مثل الكيس بعد الان، ولهذا تطرد ابنة البطل صديقتها، لانها فتـــــاة قبيحة.
    وأعود وأقول، إننى لا أتحدث عن الواقع وناسه لان مكانه، ليس هنا بل فى مكان آخر .. أننى احاول أن اتحدث عن مفاهيم سينمائية.
    فى الحياة لا نفهم أشياء كثيرة ولكن فى الفن .. الفن هو اختيار وانتقاء وتجميع فى النهاية فى سياق ولهذا فان البناء الدرامى هو أساس كل فن .. البناء المحكم .. لان البناء المتهاوى يسقط .. والبناء هو ترتيب العناصر الفنية فى سياق متكامل .. مثل المبنى له اسس ورسم وبناء هندسى .. هذا هو الفن .. وهو له عالمه الخاص.

    وارجو الا يفسد الخلاف فى الاراء للود قصية.

  13. #13
    الصورة الرمزية mohamedfg
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المشاركات
    1,517
    أنا أمام قارئ فنى جيد يستشهد برأيه بكثير من المراجع و الأعمال و الأشخاص ..و هو ما يجعل الأمور تختلط أمامى عند الرد فعندى الكثير من المبررات مثلك و الفارق إنك تنطلق فى الكتابه كالإعصار و أنا أحتاج لإلتقاط الأنفاس ..
    مع ذلك فلن أطيل فى الرد و سأناقش معك بعض النقاط .
    أنت أشرت يا أخى العزيز إلى الآتى :
    أولاً: السينما ليست نقلاً مباشراً للواقع،
    ثانياً: الفن نقد للحياة،
    إننى لا أتحدث عن الواقع وناسه لان مكانه، ليس هنا بل فى مكان آخر .. أننى احاول أن اتحدث عن مفاهيم سينمائية.

    هذا هو كلامك الذى أختلف و أتفق معك فيه ...فأنت تقول أن الفن لا ينقل الواقع فى نفس الوقت الذى هو نقد للحياه ....و يا عزيزى الفاضل فالواقع و الحياه هما شئ واحد و طالما الفن ينتقد الواقع إذن فهو يتعرض للحياه التى نعيشها بكل أبعادها .
    أتفق معك أن ذلك ينطبق لكن فقط طبقا لنوعية العمل الفنى الذى يقدم لنا ..فأنت تقول :
    إنك تطبق قوانين الواقع على الفن وهذا شئ خطير.
    و أنا معك فى هذا .. لكن طبقا لما أشاهده ...فلو كان الفيلم خيالى أو أسطورى أو بوليسى و مغامرات و به المبالغات التى تعرفها فلن أطبق قوانين الواقع عليه طبعا و سأعيش مع الفيلم فى الخيال أرفرف بجناحين طائرا مع البطل أو أقفز فوق العمارات لأطارد الشرير .. لكن فى داخلى أنا أتسلى ... أحلم .. أتوهم ..
    كلنا عشنا أحلام اليقظه من أجل أن نحب و نتزوج بنت السلطان و نعيش فى القصر ..
    لكن عندما يتعرض العمل الفنى للدراما .. للواقعيه .. للحياه التى نعيشها جميعا .. فهنا يكون العمل محكوم بمعايير دقيقه يحكم عليها كل شخص طبقا لتفكيره و ثقافته و أنا ليس لى علاقه بما يقوله سمير فريد أو جيمس توماس فأنا لا أعرفهما و لم يسبق لى قراءة موضوعاتهم و قد تكون نظرياتهم و آرائهم موجهه إلى نوعيه معينه من النقاد الفنيين ... لكن ليس للجمهور العادى .. و ربما أيضا تكون هناك آراء فنيه مضاده لكنى لا أعرف فأنا لست متخصصا .
    و لأقرب لك الموضوع من وجهة نظرى فدعنى أوضح لك أننا نشاهد العمل الفنى و أكثرنا يكون متأهبا له ..يعنى عندما تذهب لمشاهدة مسرحيه كوميديه أو فيلم كوميدى رخيص من الذى يعرض حاليا فستجد الناس مجهزه نفسيا لذلك يضحكون قبل بداية العرض .. و أى جمله أو حوار سخيف تجد من حولك يضحكون .. و إذا واتتك الشجاعه مثلى لتسأل الذى بجوارك على ماذا يضحك فستجده ينظر لك على أنك إنسان مريخى عجيب !! الأفلام المأساويه تجد الناس يبكون ... و هكذا فكل مقام له مقامه.
    ..أنت تقول
    هذا ما يجعل الشخصية الدرامية ـ بسبب كل ما ذكرته ـ لها استقلالها عن عالمنا،
    و أنا يا صديقى العزيز أختلف معك .. قد يصلح ذلك مع أعمال فنيه معينه .. لكن ليس كلها فالعمل الدرامى إذا ما أقدمنا عليه يجب أن يكون واقعيا ... هو لا يحتاج لرموز .. لا يحتاج للحصانه التى أنت وضعته داخلها ... فيلم درامى يتحدث عن الواقع يجب أن يكون فى الواقع و لا يشذ ... تخيل مثلا لو فيلم جاد مثل الذى أشرت إليه كفيلم ثرثره على النيل .. هو فيلم يتحدث عن واقع و الجمهور سيحكم عليه طبقا لقوانين الواقع و لا يمكن يا عزيزى تغيير ذلك مهما كانت دراسة الباحثين ... تخيل أن عماد حمدى فى هذا الفيلم كان يخترق الأبواب دون أن يفتحها .. أو أن أحمد رمزى تمكن من الطيران بسيارته قبل أن يدهس ضحيته .. ماذا سيكون رأى الجمهور ؟ طبعا أنت تعلم ..الجمهور فى هذا الفيلم الجاد سيطبق قوانين الواقع و لن يرضى بغير هذا و على مخرج الفيلم ألا يخرج عن هذا الخط ...
    و الفن له عالمه الخاص كما تقول .. لكن عالمه الخاص الذى يحاول فيه الوصول إلى عقل و قلوب الناس و هم الوقود الذى لا غنى عنه لهذا الفن .. و ليس للفن عالم خاص مستقل به لا يفهمه سوى العاملين فى مجاله
    و الحقيقه أننى توقفت أمام عباره أنت ذكرتها تقول :
    لقد أوضح الشاعر الإنجليزى الشهير(Samuel Taylor) فى أوائل القرن التاسع عشر أنه عندما تتناول عملاً فنياً، فيجب أن تنحى إدراكك للواقع جانباً وتتناول العمل الفنى كما هو بكل مميزاته ومستوياته.
    أى عمل فنى كان يقصده هذا الشاعر فى بداية القرن التاسع عشر ؟؟ و هل يصلح رأيه كمجمل و بشكل شامل على جميع الأعمال الفنيه و ما صاحبها من تطور و نحن الآن فى القرن الواحد و العشرون .
    أنا يا أخى العزيز سعيد بمناقشتك التى تفتح لنا العديد من الجوانب التى بعضها غائب علينا ... و أبدا لن يفسد الخلاف فى الرأى للود قضيه .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    144
    1 ـ يبدو أننا مختلفيين تماماً فى نظرتنا للفن، انك
    تقول انك وجدت تناقضاً فى كلامى، وهو ان الفن ليس نقل مباشر للواقع، ومع
    ذلك أقول أنه نقد للحياة، وذلك لانك تصر على عدم قراءة ما اكتب، وتكتفى
    بالقشور دون المضمون، عندما يقول الشاعر أنا غاضب، انا وحيد، انا زهقان
    فهذا ليس فناً، هذا شئ مباشر، يجب أن يجد الفنان معادل موضوعى
    للتعبير عن أفكاره ومشاعره، هذا التعبير فيه نقد للحياة، يقول الكاتب الروسى
    الشهير (مكسيم جوركى) "لقد جئت لكى اعترض" وهو ما كتبته بان الانسان
    كائن متمرد
    وقد استعرضت عشرات الامثال لاعتراض الفنان على الواقع باشكال مختلفة
    لان الفنان كائن يعيش فى زمان ومكان معين، ولهذا فان الفن العظيم أخلاقى.
    ولكن الفن يقدمه مبائه الاخلاقية فى سياق فنى، فى قصة لها
    حبكــــــة درامية، بشكل غير تقليدى كما هو الحال فى المدارس المعاصرة،
    ولكن هناك معمار فنى سليم ومتكامل.
    أدعنى أسالك سؤال .. لماذا يقول البعض أن هذا الفيلم ذو بناء
    مهلل وان هذا الفيلم ذو بناء جيد بل ورائع؟ إنهم لا يطبقون فهمهم للواقــع
    على الفيلم، لان لو كل واحد طبق مفاهيمه عن الواقع على الفيلم فـــــان
    كل الافلام فاشلة، انك تقرأ لبعض النقاد من يقولون ان الفيلم ملئ بالصدف،
    وماله؟ ما الحياة مليانة صدف؟ لماذا تصبح الصدفة عيب فنى؟ لان وجــــــود
    الصدف يعنى تفكك فى الحبكة لان هناك قوى غير الابطال تتحكم فـــــــــــى
    سياق الفيلم، وتتدخل فى حله، لهذا يُنتقد الفنان اذا ادخل ما يسمى قديما
    "الإله فى الآلة" وهو مصطلح اطلق على اعمال يوروبيديس الذى كان كلمــــا
    تعقد عمله الفنى، انزل اله ـ رغم ان لهذا وجهة نظر فلسفية لديه ـ لحـــــــــل
    مشكلة العمل الفنى. الا يحدث فى الحياة أن تتدخل قوى فجاة لحل مشاكلك
    بدون مقدمات، وقد حدث لى هذا، ويحدث لكل انسان، ولكن لو حدث هذا فـــى
    فيلم نتهمه بالتفكك فى البناء والحبكة.
    يقول (ام . س . فورستر) فى كتابه (أركان القصة)، ان القصـــــــة
    هى تتابع أحداث، مات الملك ثم ماتت الملكة، ولكن الحبكة تعتمد على
    السببية، مات الملك ثم ماتت الملكة حزناً عليه، هذه هى الحبكة، كيف تقوم
    الحبكة؟ على اتساق البناء، بمعنى ان الشخصية لها سمات معينة، يجــــــب
    ان تتسق هذه السمات فى العمل، فالشخصية التى تظهر فى بداية الفيلــــم
    جبانة .. لا يعقل فى المشهد الثانى أن تدخل فى مشاجرة فى وســـــــط
    الشارع بين ثلاثة من البلطجية كل منهما يحمل مسدساً أو مدية، لا يعقل،
    ولكن يعقل فى نهاية العمل بعد مرور أحداث تجعله يتخلى عن جبنه، ولنا فى
    فيلم (علاقات مشبوهة) المصرى مثالاً، انك تجد (سمير صبرى) فى أول عشر
    دقائق من الفيلم يتحدث باللهجة الصعيدية ثم فجأة وبدون ممبررات أو حــــــتى
    اعتراض من الشخصيات الاخرى يتكلم بالعامية القاهرية .. بدون مبرر؟!
    الحبكة هى السببية، كلا منا ينظر إلى قوانين الحياة كما يشاء.
    وعليك ان ترى فيلم (راشومون) أو فيلم (المواطن كين) لترى كيف أن قيـــــم
    الشخصية الدرامية هى التى تتحكم فى تصرفاتها، وأن رؤيتها للواقع هـــــــى
    التى تجعلها ترى (كين) على هذا النحو، بينما تراه شخصية أخرى على نحو
    مغاير تماماً، وقد يكون الواقع على عكس هذا تماماً!
    ولنا فى بداية فيلم (فروست جامب) مثالاً، يبدأ الفيلم بالريشـــــة
    التى تطير فى الهواء، وليلتقطها البطل ليضعها فى كتابه، ويبدأ فى ســـــــرد
    قصة حياته، التى يستعرض فيها كيف ان الاقدار كانت هى التى تقوده إلـــــى
    ما وصل إليه، وان الحياة كتلك الريشة التى التقطها والتى طارت فى النهاية،
    ولكن هذه الريشة تحركها يد الهية لخير الجميع. هذه الريشة لم تعد مجـــــرد
    ريشة بل رمزاً لفكرة المخرج .. لانه اكسبها من داخله أقكار أخرى، والا لم
    أعطاها هذه المساحة الدرامية فى عمله السينمائى ليبدأ بها عمله وينهى
    بها عمله.
    بينما يرى أبطال أفلام أخرى أنهم هم الذين
    يصنعون من انفسهم سعداء أو تعساء، وقد ينجحون فى هذا ويؤكد الفيلـــــم
    على قيمة الاصرار والتحدى كفيلم (فتاة عاملة) أو يقود هذا للتعاسة فيؤكد
    أن الحلم الاميركى حقيقى، أو يرينا تعاسة الشخصية كفيلم (المواطن كين)
    ليؤكد فشل الحلم الامريكى.
    2 ـ كل عمل فنى له قوانينه الخاصة حتى الاعمال الواقعية، والفنان يقدم
    قوانين عمله فى البداية، وكل عمل فنى يجب أن
    يقرأ من داخله وليس من خارجه، عندما ترى لوحة لـ(بيكاسو) لن تقول انها
    سيئة لان الحصان فى الواقع يخالف حصان (بيكاسو) .. وساضرب لك مثلا
    من كتاب (نظرية السينما) يروى (بيلا بلاش) انه قد زارته ابنته اخيه التى تعيش
    فى قرى روسيا ولم تشاهد فيلماً فى حياتها، وعندما اراد أن يفرحها اداخلهــا
    فيلماً لـ(شارلى شابلن) فاذا بها تبكى بشدة وحرقة واندهش وعندما سألهــــا
    لماذا تكبين؟ قالت لقد رأيت رجلاً يسقط من فوق السلالم ويقع فوق رأســـــــه
    الطوب وتدهسه سيارة فلماذا لا أبكى على هذا الرجل المسكين؟ أنها لم
    تضحك على فيلم لـ(شارلى شابلن) لان ليس لديها ادراك ان قوانين الفن
    مختلفة عن قوانين الحياة، وساضرب لك مثلاً اخر من العالم الاميركى الشهير
    (ماكلوهان)، لقد زار قبيلة بدائية فى افريقيا لعرض فيلم تسجيلى
    عن البعوض، من أجل
    توعية القبيلة لاضرار هذه الحشرة، وعندما شاهدت القبيلة الفيلم قام
    أحد أفرادها وحمد ربه لان البعوض فى بلدهم ليس بهذا الحجم الهائل، ويعلق
    (ماكلوهان) على هذه المقولة قائلاً انهم لم يعتادوا على قانون
    اللقطة المكبرة
    التى تكبر كل شئ، وقارنوا بين بعوض الحياة وبعوض السينما فجدوا بعـــــوض
    السينما كبير جداً، يصل إلى حجم الشاشة، وإذا عدنا إلى تاريخ
    السينما، سنجد ان الناس قد خرجت من دار العرض لاحد افلام لوميير مفزوعة
    لانها ظنت ان القطار سيهجم عليهم، وعندما شاهد الامريكان فيلم (سرقة
    القطار الكبرى)(1907)لـ(ادوار بورتر)، خرجوا مفزوعين، لان نهاية الفيلم عرضت
    لقطة قريبة لوجه رجل عصابات وهو يطلق النار، وتساءل الجميع .. اين بقية
    جسد الرجل؟ وكيف تتحرك رأسه بلا جسد؟.
    المشكلة انك قد لاحظت هذا بنفسك، فالفيلم الجاد له قوانينه التى
    تبكى الناس، والفيلم الكوميدى يضحك الناس وفى الفيلم الاكشن يقفز البطل
    عشرات الامتار فى الهواء وراء الشرير، وفى فيلم ماتركس نحن عبارة عن
    بطاريات، وحياتنا وهم، وعبارة الشاعر الانجليزى صحيحة، يقول ارسطو فى
    الواقع لا يستطيع حصان ان يرفع قدمه اليسرى الامامية وفى نفس الوقت يرفع
    قدمه اليمنى الخلفية، لانه سوف يقع ولكنك ترى هذا فى لوحة تشكيلية، وهنا
    عليك ان تسأل نفسك ما الذى يقصده الفنان؟ حتى فى اشد الاعمال واقعية،
    مثال: يقول (بلزاك) أن وراء كل ثروة كبيرة جريمة أكبر، هذه هى قاعدة حياته
    هذه القاعدة التى تعبر عن وجهة نظره جعلته لا يرى ان هناك فى العالم اناس
    شرفاء، كل الناس لصوص وقتلة، هذا يخالف الواقع، ولكنه لا يخالف وجهة نظــر
    (بلزاك).
    3 ـ لهذا اقول لك .. ان رؤيتك أنت .. أنت .. أنت للواقع قد أثرت عليك مما جعلك
    لا تصل إلى معنى الفيلم، وهذا ما جعلك تتعاطف مع زوج البطلة فى
    فيلم (الجريمة الكاملة) رغم أن المخرج يراه هو سبب كل المفاسد والشرور
    التى حدثت فى الفيلم، وتتعاطف مع الزوج، وانت لا تريد الاجابة على هذا،
    ونفس المسألة تتكرر فى فيلم (الزوجة الخائنة)، وقد برهنت على تأثير
    فهمك انت للواقع على الفيلم، رغم ان الفيلم يخالف كل ما تقوله، انك تحتقر
    البطل فى (الجمال الاميركى)، بدون ان تدرس سياق الفيلم، وأعود وأقــــول
    كل شخصية درامية لها سياقها الخاص، لو قابلتك من الممكـــن
    أن أسالك عن كل تفاصيل حياتك وترويها لى بالكامل، ولكن الفيلم يقتطــــــع
    اجزاء معينة من حياة الشخصية، انه يروى الجانب الذى يفيده فى سيـــــــاق
    الدراما، فى الحياة من الممكن ان لا تفهم أشياء كثيرة تحدث من حولك، ولكن
    الفيلم يضع كل شئ فى سياق ويضع لك مفاتيح حتى تفهم ما يريد ان يقوله،
    لقد وضعت رؤيتك انت للواقع، كم تفهمه وليس كما هو معروض فى الفيلم.
    وأصر على كلمـــــــة
    "أنت" بدلاً من أن تفهم واقع الفيلم، وهذا ما ادى إلى ما تناول الافلام بسخرية
    وغيظ، بدلاً من ان تفهم هذه الشخصيات.
    4 ـ رجاء الرد على تحليلى للافلام لان هذا هو لب الموضوع.
    5 ـ فى ردك قلت على (Samuel Taylor) انه شاعر من بداية القرن التاسع
    عشر فهل تصلح
    ارائه الان؟ واسمح ان افرق بين العلم والفن، إن العلم يا سيدى رأسى مبنى
    على درجات الجديد ينسف القديم، لا تستطيع الان ان تقول ان الشمس تدور
    حول الارض، لان النظريات الحديثة اثبتت عكس هذا، بينما الفن افقى،
    تستطيع ان تستلهم القديم وتستخدمه فى عملك، مثل فيلم المومياء الذى
    يستلهم البناء الكلاسيكى الارسطى القديم للمسرحيات التراجيدية فى فيلم
    انتج فى بدايات السبعينات، او تقتبس البناء الشكسبيرى كما فعل (أوليفــــــر
    ستون) فى فيلمه الشهير (نيكسون). وكل الاعمال التقليدية ذات البداية
    والوسط والنهاية تستلهم بناء رحلة البطل الموجود فى الاساطير القديمة،
    بل تستطيع أن تأخذ الاساطير القديمة مثل اسطورة (بجماليون) وتصنع منها
    مسرحية ثم فيلماً جميلاً تحت عنوان (سيدتى الجميلة)، ولم يقل أحد هــل
    تصلح أسطورة تنتمى إلى ما قبل الميلاد لعمل مسرحية أو فيلم؟ هل يصلح
    استلهام بناء تراجيدى ظهر قبل الميلاد بـ400 سنة لعمل فيلم مصرى
    معاصر؟ والاراء الفنية لـ(أرسطو) و(هيجل) وغيرهم ممن ماتوا منذ مئات السنين
    لا تزال تصلح حتى الان.
    5 ـ تحياتى .. وشكراً لك اهتمامك بالرد. رغم اختلافنا فى أشياء كثيرة.
    وأكرر الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية.
    فانت مترجم قدير بحق.
    وأنا مع كل مترجم يسعى لترجمة الافلام .. يفكيك فخراً انك قمت
    بترجمة الفيلم الرائع ـ (Z) ـ للمخرج الرائع (كوستا جافراس)
    قبل ان يتحول إلى الجبهــــــــــــة
    الصهيونية ليخرج فيلماً متعصباً يدعى (صندوق الموسيقى).

  15. #15
    الصورة الرمزية Brad Pitt II
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    13,886
    أولاً: أشكرك أخي mohamedfg على هذا الموضوع الشيق

    بالفعل أنا لاحظت الموضوع دة (الخيانة الزوجية) وفعلاً ردة فعل الزوج أو الزوجة في الأفلام الغربية فور معرفته بالأمر فعلاً يستحق إنك تتنرفذ بس أنا حأقولك حاجة:

    إحنا (كجتمعنا الشرقي) مختلف تماماً عن مجتمعهم هما وعشان كدة المفروض لما تشاهد فيلم غربي لازم تبقى آخذ في الإعتبار إن أحداث الفيلم بتسير حسب عاداتهم وتقاليدهم هما مش حسب عاداتنا وتقاليدنا إحنا

    يعني مثلاً البنت بعد 14 سنة تقريباً ماحدش بيكون ليه حكم عليها، بتعمل اللي عايزة تعمله وبتخرج من البيت في أي وقت ، دة مش كدة بس لأ بل الأب لو لقاها مش بتخرج مع شبان وهي في الـ14 سنة بيبدأ يقلق وبيخاف عليها (دي مش طبيعية)

    فعشان كدة لازم لما تتفرج على فيلم غربي تبقى الأول عارف عادات وتقاليد مجتمعهم
    وإلا عمر ما حيعجبك فيلم غربي

    أشكرك مرة تانية على مواضيعك الشيقة والمهمة
    .





    .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك