موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل يستحق الموضوع التثبيت؟

المصوتون
4. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • نعم

    4 100.00%
  • لا

    0 0%
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 13 من 13
Like Tree0Likes

الموضوع: 10 مواضيع عن الثقة بالنفس-الطمأنينة الروحية-توكيد الذات إلخ...~أرجو التثبيت~

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272

    Rules 10 مواضيع عن الثقة بالنفس-الطمأنينة الروحية-توكيد الذات إلخ...~أرجو التثبيت~

    جميع هذه المواضيع كتبت بواسطة الدكتور صالح عبد الكريم

    و هى تحتوى على المواضيع الاتيه:
    1-التخطيط وبناء الأهداف
    2-التفكير أساس السلوك
    3-الثقة بالنفس
    4-الطمأنينة الروحية
    5-المشاركة المجتمعية
    6-الوضوح أساس الانطلاق
    7-توكيد الذات
    8-توكيد الذات مع الثقة بالنفس
    9-حل المشكلات
    10-مهارات الاتصال الفعال

    أرجو تثبيت هذا الموضوع و أرجو الرد و وضع ارائكم
    التعديل الأخير تم بواسطة mohamedx2009; 25-04-2009، الساعة 02:21 AM

    {رب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا و عند الله منها المخرج
    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت و كنت أظنها لا تفرج}


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    : الثقة بالنفس
    مقدمة
    تعد الثقة بالنفس هى الأساس الذى ننطلق منه نحو الإيجابية والنجاح والصحة النفسية والسعادة ، فالثقة بالنفس كالأجنحة بالنسبة للطائر ، فبها يطير ويرفرف محلقاً فى الأفق ، وبدون هذه الأجنحة يسقط الطائر ويصبح صيداً سهلاً ، كذلك يرفرف الواثق من نفسه فى سماء النجاح والتميز ، وإذا فقد ثقته بنفسه يكون صيداً سهلاً للفشل والسلبية والاضطراب النفسى والتعاسة . وأرى أن نقص الثقة بالنفس " فيروس " يصيب الصحة النفسية للإنسان ، وقد تصل درجة خطورة هذا الفيروس إلى قتل الإيجابية فيمن يصيبه ، وقد يكمن هذا الفيروس " نقص الثقة بالنفس " ولا تظهر أعراضه على صاحبه حتى يقابله موقف ضاغط ومن ثم ينشط ويصيبه بأعراضه مثل الشعور بالخوف والإحساس بالفشل والقلق وضعف تقدير الذات والسلبية . والأخطر أنه " فيروس معدى " وقد ينتقل من شخص لآخر فقد ينتقل من الأب لابنه ، وقد ينتقل من فرد لجماعه ، فقد ينتقل من قائد لجنوده ، ومن مدير لموظفيه


    ومصيبة المصائب حينما ينتشر هذا الفيروس فى الأمة بأكملها حيث يفقدها الثقة بنفسها وبهويتها وقدراتها الروحية قبل البشرية والطبيعية ، ومن ثم تمرض الأمة بأمراض الهزيمة النفسية ، والتبعية ، والسلبية ، ومن أعراضه الشعور بالضعف ومن ثم الانبهار بالآخر وحضارته وقوته
    .

    معنى الثقة بالنفس :



    هى شعور الفرد بقيمته سواء أمام نفسه أو أمام الآخرين ، وأنه هو الذى يتحكم فى ذاته وليس الآخرون ومن ثم ينعكس ذلك على اعتقاده الإيجابى فى تفكيره ومشاعره وسلوكه ، وشخصيته بشكل عام .


    وهى إيمان الفرد بأهدافه وقراراته وبقدراته وإمكاناته ، أى الإيمان بذاته .


    وهى صفة مكتسبة من البيئة الخارجية سواء الأسرية أو المدرسية أو المجتمعية .



    وبالتالى يكتسب بعض الأفراد هذه الصفة ، فى حين يكتسب البعض الآخر عكسها


    . أعنى نقص الثقة بالنفس ، فما هى أسباب نقص الثقة بالنفس ؟ .


    أسباب نقص الثقة بالنفس :



    أولاً


    : أسباب اجتماعية
    : وهى تنقسم إلى أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة ، وسوء التوافق الأسرى .
    1- أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة .
    أ- القسوة الزائدة : وهو من أخطر الأساليب التربوية الخاطئة . وتنقسم القسوة الزائدة إلى أساليب مختلفة تبدأ بسب الطفل وشتمه وتحقيره والسخرية منه مثل ( أنت غبى .. حقير .. والشتم بأسماء الحيوانات وحدث ولا حرج .. الخ ) ثم الربط والتقييد بالحبال والسلاسل والجنازير ، والضرب المبرح سواء باليد أو بالعصا أو الجلدة أو السلك والصعق بالكهرباء وبالنار .


    ويؤدى هذا الأسلوب التربوى الخاطئ إلى فقدان الإنسان الثقة فى قدراته وإمكانياته لأنه كل ما أراد فعل شيئ يناسب قدراته عوقب على فعل ذلك الشئ حتى يظن مع الوقت أنه فاشل وغبى ولا يستطيع فعل أى شئ صحيح أبداً ، ويصبح لسان حاله قائلاً


    " أن الأطفال الآخرين هم القادرون على النجاح وأما أنا فلا أستطيع فعل أى شئ ، فأنا فاشل .. فاشل .. " .


    ب-التدليل الزائد

    وهو من الأساليب التربوية الخاطئة ، وله نفس خطورة أسلوب القسوة الزائدة فهما على طرفى نقيض ، ويتسم كلاهما بالتطرف فى المعاملة
    . والتدليل الزائد يعنى إشباع كل رغبات الطفل إشباعاً فورياً دونما تأجيل ، سواء إشباعاً عاطفياً أو مادياً بشكل مبالغ فيه
    حتى أن الطفل لا يتعلم تأجيل الإشباع والصبر ، ومن ثم فهو يعتاد على أن الحياة كلها إشباع ، فإذا واجهته مواقف صعبة أو ضغوط حياة فسوف يفشل فى مواجهتها بمفرده حيث اعتاد الاعتماد على الآخرين ومن ثم إذا تكرر فشله فقد الثقة بنفسه
    .



    ج- الحماية الزائدة :


    والحماية الزائدة تعنى


    " قيام الوالدين بمسئوليات الطفل نيابة عنه ، والتدخل فى كل شئونه وعدم إعطائه فرصة للتصرف فى أموره بنفسه ، واكتسابه تجارب تعلمه ، ويتم تدريبه من خلالها للتصرف فى المواقف مستقبلاً " ومن ثم لا يتعلم الطفل الاعتماد على النفس وتحمل المسئولية فى شئ ومن ثم ينشأ فاقد الثقة فى نفسه لأنه لم يخض غمار الحياة بنفسه ويخشى القيام بعمل شئ خشية الفشل .

    د- التحكم الزائد والسيطرة .


    وهو من الأساليب التربوية الخاطئة ونعنى به


    " التحكم الزائد فى الابن ، التحكم فى نشاطاته وأفكاره ومشاعره وطموحاته ورغباته ، وإلزام الابن بمهام وواجبات تفوق قدراته ، بالإضافة إلى وجود قائمة من الممنوعات مثل ممنوع تلبس كذا ، أو تأكل كذا ، تصاحب كذا ، ممنوع اللعب ، ممنوع الخروج ، ممنوع السهر ، ممنوع مشاهدة التليفزيون ، ممنوع الجلوس مع الضيوف ، ممنوع الكلام والأكل مع الكبار . وهناك قائمة أخرى من التكاليف الإجبارية كارتداء ملابس معينة ومصاحبة أصدقاء معينين .. الخ . ومع وجود السيطرة والقهر لا يتعرف الطفل على إمكاناته وقدراته ومواهبه ونقاط القوة والتميز لديه ومن ثم يخشى التجربة خوفاً من الفشل وذلك لعدم الثقة بالنفس لأنه لم يختبر ذاته من قبل " ذاته التى لا يعرفها " .

    هـ- التفرقة بين الأخوة :



    وهو من الأساليب التربوية الخاطئة حيث يفرق بعض الآباء بين أبنائهم لسبب أو لآخر لا سيما التفرقة بين الذكور والإناث مما يؤدى ذلك إلى فقدان شعور الطفل المنبوذ بعدم التقدير والحب من والديه ومن ثم ينعكس ذلك على تقديره لذاته وثقته بنفسه بالسلب .



    2- سوء التوافق الأسرى




    تؤدى الصراعات بين الزوجين إلى حالة من الطلاق العاطفى والخرس الزوجى وخلو المنزل من الدفء والحب مما ينعكس على الأبناء بحالة من الخوف وعدم الشعور بالأمن ، وفقدان الثقة فى النفس والغير والمستقبل .




    ثانياً :
    أسباب نفسية :
    ومنها


    1- الشعور بالنبذ من الآخرين .
    2- التعرض للاعتداء النفسى أو الجسدى أو الجنسى .
    3- المرور بموقف فشل تم تعميمه واتساعه وانتشاره .
    4- تكرار خبرات الفشل .
    5- البرمجة السلبية للذات .
    6- النظرة السلبية للذات مثل ( أنا ضعيف ، أنا فاشل .. الخ )


    ثالثاً :
    أسباب عضوية :



    إن مما يؤدى إلى نقص الثقة بالنفس المشكلات الجسمية مثل تواضع الجمال ، أو عدم تناسق الجسد مثل قصر القامة أو هزال الجسم ، ضعف البصر أو السمع ، ، بعض الأمراض الجلدية الظاهرة لاسيما فى الوجه ، وكذلك التلعثم فى الكلام أو اللجلجة أو التهتهة .



    الآثار السلبية لنقص الثقة بالنفس :- ( سمات فاقد الثقة بالنفس )


    تتعدد الآثار السلبية لنقص الثقة بالنفس ، والتى تبدو فى أوضح صورها عند مواجهة المواقف الصعبة ، وهى تنقسم إلى آثار سلبية وجدانية وعقلية معرفية وجسدية وسلوكية .




    أولاً :
    الآثار السلبية .. الوجدانية .


    1- الخوف
    2- القلق
    3- الخجل
    4- الانطواء
    5- الشعور بالعجز
    6- الشعور بالنقص
    7- الحساسية الزائدة
    8- الشعور بالفشل
    9- العصبية الزائدة
    10 - الاستغراق فى أحلام اليقظة
    11- العدوانية
    12- الغرور والتكبر


     

    ثانياً :
    الآثار السلبية .. العقلية .


    1- تشتت الانتباه
    2- تشتت التركيز
    3- التردد
    4- نقص تقدير الذات
    5- الشعور بالدونية
    6- السلبية
    7- عدم المخاطرة
    8- عدم القدرة على الإبداع
    9- عدم القدرة على اتخاذ قرار ( اليد المرتعشة لا تتخذ قراراً ) .


    ثالثاً :
    الآثار السلبية .. الجسدية :


    1- تصبب العرق
    2- ارتعاش الأيدى
    3- برودة الأطراف
    4- زيادة دقات القلب 5
    - سرعة التنفس
    4- احمرار الوجه


    رابعاً
    :
    الآثار السلبية .. السلوكية :


    1- ضعف القدرة على التواصل
    2- الهروب من المواقف الصعبة
    3- الانسحاب من المواجهة
    4- قلة عدد الأصدقاء
    5- الهروب من دور القيادة
    6- ضعف القدرة على التعبير عن الذات
    7- ضعف القدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر
    8- عدم القدرة على الدفاع عن النفس .

    وبالطبع لن يصبح الإنسان إيجابياً إلا إذا تخلص من ضعف الثقة بالنفس وتدرب على مهارات زيادة الثقة بالنفس .

    كيف تتخلص من نقص الثقة بالنفس ؟
    1- يجب بداية تحديد الأسباب والمواقف والأشخاص التى أدت إلى نقص الثقة
    بالنفس لديك تحديداً جيداً وذلك كالآتى : -
    الأسباب مثل


    (الفشل فى شئ معين ، التعرض للضرب والإهانة ، الشكل المتواضع ، قصر القامة .. الخ )
    والمواقف مثل ( إهانة من مدرس أمام الزملاء ، نقد جارح من رئيسى فى العمل .. الخ )
    والأشخاص مثل ( الأب أو الأم أو مدرس مادة كذا ، أو الأستاذ فلان المدير .. الخ ) .


    2- رتب الأسباب والمواقف والأشخاص - كل على حده - حسب تأثيرهم فى نقص الثقة بالنفس لديك .

    3- حدد المشاعر الناتجة من كل سبب ومن كل موقف ومن كل شخص والتى أدت إلى نقص الثقة بالنفس لديك .

    4- اكتب الأفكار التى تدور فى ذهنك والمرتبطة بكل سبب وموقف وشخص .

    5- اكتشف بنفسك أخطاء التفكير التى وقعت فيها ( الأفكار اللاعقلانية ) مثل

    أ- التهويل والمبالغة :بمعنى المبالغة فى إدراك جوانب القصور الذاتى والتهوين من المزايا والنجاح الشخصى ، وتضخيم الحدث الضاغط الذى سبب لك نقص الثقة بالنفس مثال : إهانة المدرس لك : فتقول لنفسك لست أنا من أهان ، إنها مصيبة المصائب أن يحدث لى ذلك ، الكل يعرف ما حدث لى .

    ب- التعميم :

    ويعنى تعميم هذه الخبرة السلبية على الذات ككل .
    مثال


    : إهانة المدرس لك : فتقول أنا شخصية مهانة ، وسأظل مهان دوماً .

    ج- الكل أو لا شئ :


    وتعنى إدراك الأشياء على أنها إما سيئة تماماً أو لا شئ ( وعدم
    إدراك أن الشئ الذى قد يبدو سلبياً قد ينطوى على فائدة الآن أو مستقبلاً )
    مثال


    : إهانة المدرس لك : فتقول ما حدث لى أمر سيئ للغاية ، كله سيئ .

    د- الإدراك الانتقائى السلبى


    : وتعنى أن الشخص يركز تفكيره على النقاط السلبية فى الموقف غير مدرك للنواحى الإيجابية ، كما يركز على نقاط الضعف لديه فقط ولا يرى نقاط القوة .
    مثال


    : إهانة المدرس لك : يركز الشخص على الإهانة فقط ولا يركز على أى مدح سمعه فى حياته .

    هـ-التفسير السلبي لما هو إيجابي :


    وتعنى تفسير الأمور التى يكون من الواضح أنها إيجابية وطيبة تفسيراً سلبياً .
    مثال


    : حب الزملاء لي وتقديرهم شفقة على حالي بعد إهانتى من المدرس وليس لأشياء إيجابية لدي .

    و-القفز إلي الاستنتاجات :


    إدراك أن الموقف ينطوى على تهديد وخطر وامتهان دون أن تكون هناك دلائل على ذلك .

    مثال :
    يقول الشخص لنفسه مجرد إهانة المدرس لى تدل على أنه سوف يعطينى درجات سيئة وسوف أرسب هذا العام .



    ز- قراءة المستقبل سلبياً وحتمياً :


    التوقع السلبى للمستقبل والتصرف كما لو كان هذا التوقع حقيقة .
    مثال


    : يتوقع الشخص أن إهانته أمام زملائه ستصيبه بوصمة عار تظل معه طول الحياة يتجرع مرارتها ، ولن يحترمنى أحد بعد اليوم ، وربما لا أستطيع الوصول لأهدافى فى المستقبل لأننى شخص مهان .

    ى التأويل الشخصى للأمور :


    أن ينسب الشخص لنفسه مسئولية النتائج السلبية فى المواقف التى يمر بها .
    مثال


    : يقول الشخص لنفسه أنا الذى أستحق الإهانة لأننى غبى .
    وبالتالى على الشخص ( فاقد الثقة بالنفس ) أن يكتشف أن الأسباب أو الأحداث الضاغطة ( المواقف ) أو الأشخاص ليست هى التى سببت له نقص الثقة بالنفس إنما هذه الأنماط من الأفكار اللاعقلانية هى التى أدت إلى ذلك .

    6 - استبدل الأفكار اللاعقلانية.. غير المنطقية .. السلبية المسببة لنقص الثقة بالنفس بأفكار عقلانية .. منطقية .. إيجابية :
    ففى مشكلتنا السابقة يمكنك استبدال فكرة الإهانة المسيطرة عليك بأفكار أخرى مثل :


    أ - المدرس هو المخطئ ، وكل البشر يخطئون .. وأسلوبه هو - سيئ ولا يجيد مهارات الاتصال .


    ب- المدرس أهان كل الطلاب فى الفصل وأنا واحد من الطلاب ، وبالتالى لن يعاير بعضنا البعض .


    ج - ربما فعل المدرس ما فعله لأنه كان فى حالة نفسية سيئة لسبب أو لآخر ، خاصة أنه ليس دوماً كذلك .


    د- المدرس يقصد مصلحتنا وما أهاننا إلا كى نذاكر وننجح .


    هـ- إن إهانات المدرس جعلتنى أنتبه لدروسى بعد أن أهملتها .


    و- يرجع الفضل بعد الله لمدرسى الذى عنفنى ولولاه ما كنت اجتهدت ووصلت لما أنا فيه .




    قصة :
    مر سيدنا عيسى وجمع من الحواريين ذات يوم على جيفة منتنة .. كلب ميت فقال أحد أصحابه ما أنتن ريحه ، وقال الآخر ما أقبح منظره ، فقال سيدنا عيسى : ما أشد بياض أسنانه .



    7- سامح كل من أساء إليك: لله أولاً .. ثم لنفسك وسوف تشعر بالتحسن السريع فى حالتك النفسية ، لأن التسامح يطهر النفس من الغل والحقد والحسد والضغينة والشعور بالظلم والأسى والقهر .. والإهانة . ويقولون " إن لم تسامح فاحفر قبرين " بمعنى تحفر قبر لك لأنك تحمل الغضب بداخلك والذى يؤلمك وقد يصل بك للمرض ويودى بحياتك .. أو على الأقل .. تموت وأنت حى .. أى تتوقف إنسانياً . ثم تحفر قبراً لمن ظلمك أو أهانك لأنه يقتله الإحساس بالذنب والشعور بالإثم والندم على ما فعله معك . وقد يصل بك الغضب إن لم تسامح إلى الاعتداء على من ظلمك وأهانك وربما تتقاتلا .

    قصة :
    جمع رجل ولديه وكان أحدهما كبيراً والآخر صغيراً وأوصاهما وهو على فراش الموت أن يحب كل منهما الآخر وأن يسامح كل منهما الآخر إذا أخطأ فى حقه . ومرت الأيام واختلف الأخوان على قطعة الأرض الزراعية التى تركها والدهما فأراد الأخ الأكبر أخذها وقال لأخيه الصغير " الأرض من حقى لأننى تعبت في إصلاحها مع أبينا ، وكنت أنت صغيراً ولم تتعب فيها ولذا فهى من حقى وليس لك فيها شئ ، فرد عليه أخيه الصغير قائلاً : قطعة الأرض من حقى أنا لأنك أنت أكلت من خيرها وتزوجت منها أما أنا فلا أملك شيئاً وأريد أن أجهز نفسى منها . فأحضر الأخ الأكبر " بناءاً " وطلب منه بناء جدار بينه وبين أخيه حتى لا يرى أخيه ، فكان " البناء " حكيماً فبدلاً من أن يبنى جداراً بين الأخوين بنى كوبرى .. وشعر كلا الأخوين بالذنب وصعد كل منهما على الكوبرى سائراً فى الطريق لأخيه وحينما تقابلا فى منتصف الكوبرى احتضن كل منهما الآخر بحب وتسامح وبكيا .. وقال الأخ الأكبر سامحنى يا أخى فلقد أوصانى أبى بك وأنا ربيتك وأنت صغير والأرض من حقك فخذها .. فرد عليه أخيه الصغير وهو يبكى قائلاً له : لا يا أخى فالأرض من حقك أنت فأنت من تعبت في إصلاحها .. ويكفينى شعورى بالأمان بوجودى معك .



    ومما يزيد ثقتك بنفسك أن تفعل ما يلى


    : ( كيف تقوى ثقتك بنفسك ؟ )


    1- اكتشف طاقاتك الإيجابية :
    حاول الإمساك بورقة وقلم واكتب الجوانب الإيجابية لديك وكذلك نقاط القوة ، وقدراتك ومواهبك .


    مثال :
    ( شكلى مقبول .. جسدى متناسق .. ذكى .. أحب الآخرين ويحبنى الآخرون .. لدى قدرة على التواصل مع الآخرين .. لدى موهبة الخط الجميل .. أو الإنشاد ... الخ )



    2- اكتب الجوانب الإيجابية ونقاط القوة التى تميزك عن غيرك .

    مثال :
    ( أتميز عن غيرى بأننى هادئ الطبع .. أصلى الفجر فى جماعة .. أعرف برامج فى الكمبيوتر .. أفضل واحد فى تخصصى .. الخ ) .

    3- تقبل ذاتك كما هى : سواء صورة الذات أو صورة الجسد وتذكر أنك خلق الله ، بل أفضل مخلوق عند الله ، فلقد خلقك الله وأسجد لك الملائكة ، وسخر كل ما فى الكون لخدمتك ، بل اختارك لتكون خليفته فى الأرض .

    4- اجتهد أن تتغير للأفضل وتقوى نقاط ضعفك.. العب رياضة كى تبنى جسمك .. خذ دورة كمبيوتر أو لغات كى تجد عملاً أفضل ، خذ دورة تنمية بشرية كى تنمى مهاراتك .. الخ . وتذكر قول الله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا حتى يغيروا ما بأنفسهم " .

    4- كن نفسك :


    ولا تحاول أن تكون غيرك ، وإلا ربما لا تستطيع أن تكون غيرك ولا تكون نفسك ، وتصل لحالة من التيه بين الاثنين . فلا تنصهر فى غيرك وتلغى مع سبق الإصرار والترصد ذاتك ، وشخصيتك ، وتفردك .. ومن ثم تفقد الثقة فى نفسك .
    ولو نظرت إلى الصحابة لوجدت أن كلاً منهم له نقاط تميزه عن غيره ، حيث تجد الصديق ، والفاروق ، والحيي ، وحبر الأمة ، وسيف الله المسلول


    .. الخ .
    وتجد أن كلاً منهم برع فى شئ فمثلاً


    : تجد أن سيدنا على بن أبى طالب برع فى القضاء وبرع معاذ بن جبل فى العلم ، وبرع خالد بن الوليد فى الفروسية والجهاد ، وبرع حسان بن ثابت فى الشعر ، وبرع قيس بن ثابت فى الخطابة .. الخ ولو أراد خالداً أن يكون علياً فلن يكون علياً ولن يصبح خالداً .


    5- لا تقارن نفسك مقارنة سلبية بالآخرين :

    فأنت حينما تقارن نفسك بآخر إنما تقارن أضعف ما فيك بأقوى ما فيه ، وتنسى أنه يتميز بشئ وأنت تتميز بشئ آخر، لأن الشخصيات تختلف كبصمات الأصابع ، وهذا التميز للغير هو رزقه ، و ربما يكون سبباً لرزقه وأنت لن تستطيع ولا تحب أن تقف أمام رزق أحد ، وربما تميزه فى هذا الشئ يكون سبباً لرزق والده المريض مثلاً - عن طريق نقاط تميزه .
    وتذكر أن الله ما أعطى كل شئ لأحد


    .. وما سلب كل شئ من أحد .. وثق أن لله حكمة فى توزيع هذه الأرزاق .. فإن علمتها بها ونعمت وإن لم تعلمها فلا تسأل .. فلا تنسى أنك عبد ولست إله .
    ولله حكم فى اختلاف ألوان البشر وسماتهم ونقاط تميزهم


    .. وأبسط هذه الحكم أن تستمر الحياة حيث يحتاج كل منا للآخر .. ويستمر الكون فى علاقة تكامل .. سبحان من سير الكون بحكمته . فلا تقارن نفسك بآخر إلا فى السباق للجنة - ، ولا تحسد أحداً ، وتذكر أن الإنسان ينسى أحياناً ما هو فيه من نعم وينظر إلى نعم الآخرين ، فالمريض يرى فى الآخرين صحتهم ، والفقير يرى فى الغنى ماله ، والغنى يرى فى الفقير راحة باله .. الخ . وثق أن لديك ما ينقص الآخر ولدى الآخر ما ينقصك .. فارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس .. وأسعد الناس .


    6- توقف عن ازدراء ذاتك ولا تنظر إلى نفسك نظرة دونية :

    وأوقف سياسة جلد الذات ، فأنت أفضل مما تتصور بكثير .


    7- أكد ذاتك :

    لا تكن سلبياً فتتغاضى عن حقك فى التعبير عن أفكارك ومشاعرك وحقوقك ، ولا تكن عدوانياً فتطغى حقوقك على حقوق غيرك ، ولكن أكد ذاتك وعبر بحرية عن نفسك وعن أفكارك ومشاعرك وحقوقك دون العدوان على غيرك .


    8- لا تلتفت إلى قتلة الأحلام وأعداء النجاح :
    لا تلتفت إلى نقدهم .. وسر فى طريقك إلى الأمام ، ودع قافلتك تسير والكلاب تنبح ، فلن يضر السماء نبح الكلاب . وأعطيك سراً تدحض به نقدهم وتوقف مفعوله ، فإذا نقدك أحدهم أو قلل من شأنك قل فى سرك " رأيك فى لا يدل على ولن يدل على " هذا رأيك أنت .. هذه وجهة نظرك أنت .. وهى لا تتعداك أنت .. وربما يكون لديك قصر نظر .. ولا يعنى أن الشئ غير الموجود فى إدراكك .. أنه ليس موجوداً فى الإدراك " .


    9- تعلم من الفشل :
    وتذكر أن الفشل تجارب جاءت كى تعلمنا ، وتصقل مهاراتنا ، وتذكر ما قاله " أديسون " حينما فشل فى اختراع المصباح الكهربائى لحوالى ( 999 ) محاولة واخترعه فى المحاولة الألف .. فقالوا له أنك فشلت مرات عديدة فقال لهم " ليس ذلك فشلاً .. إنما هو خبرات وتجارب .. لقد تعلمت أن 999 طريقة لا تخترع المصباح الكهربائى وإنما توصل إليه وتعلمت أن طريقة واحدة فقط هى التى تخترع المصباح " .


    10 اهتم بمظهرك :
    فالمظهر الرائع ينعكس على ذاتك روعة وجمالاً وحباً وثقة .


    11- تميز فى أحد الأشياء :
    سواء إتقان لغة ، أو احتراف برامج فى الكمبيوتر ، تجويد القرآن ، عمل معين ، المهم اكتشف عبقريتك ، وتميز فى أحد جوانب الحياة تشعر بالثقة .


    12- برمج عقلك اللاواعى على الثقة بالنفس :
    وذلك من خلال تكرار كلمات إيجابية تدل على الثقة بالنفس مثل " أنا واثق من نفسى" .


    13- مارس تدريبات الاسترخاء :
    فهى تزيد الثقة بالنفس .


    14- مارس تدريبات التنفس :

    فلها أثر إيجابى فى زيادة الثقة بالنفس .


    15- وأولاً وأخيراً :
    الثقة بالله قبل الثقة بالنفس : إن الثقة بالله والإيمان به قولاً و قلباً وعملاً - والاعتماد والتوكل عليه .. يدعم ثقتك بنفسك وبقدراتك ، كما يدعم ثقتك فى الآخرين . يقول الله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " أى يكفيه كل الشرور ، ويكفيك كل أفكارك السلبية ، واستعن بالله ولا تعجز ، وقل دائماً " اللهم إنى أبرأ من حولى وقوتى إلى حولك وقدرتك " . فالثقة بالله هى الثقة الحقيقية .


    واجب عملى
    1- اذكر موقفاً أو شخصاً سبب لك نقصاً فى ثقتك بنفسك ؟ واذكر كيف تغلبت على الشعور بنقص الثقة ؟
    2- ماذا تفعل إذا انتقدك أحد ؟ وكيف تبطل مفعول النقد عليك ؟
    3- ما هى الخطوات التى يمكن اتباعها للتخلص من ضعف الثقة بالنفس ؟
    4- ما هى المهارات التى يمكن اتباعها لزيادة الثقة بالنفس ؟


    التعديل الأخير تم بواسطة mohamedx2009; 25-04-2009، الساعة 03:00 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    التخطيط وبناء الأهداف

    " إذا فشلت فى التخطيط فقد خططت للفشل "
    مفهوم التخطيط : هو مرحلة التفكير التي تسبق التنفيذ ، وهو ذلك الفعل المتعمد والمنسق الذى يقوم من خلاله الشخص بتعبئة وتنسيق موارده وطاقاته بهدف تحقيق أهداف عامة ، أو أهداف خاصة في فترة زمنية معينة .
    ولاشك أن التخطيط مهارة يجيدها البعض ولا يجيدها البعض الآخر .

    خصائص التخطيط :-
    1 - أنه يقودك من حيث أنت الآن إلى حيث تود أن تكون .
    2 - أنه يحدد الموارد المطلوبة لتحقيق الهدف من حيث التكلفة والوقت .
    3- كل ساعة من التخطيط توفر 3 ساعات من التنفيذ .

    معوقات التخطيط : -
    عدم وضوح الأهداف
    عدم وجود خطط يومية وأسبوعية وسنوية .
    عدم تحديد الأولويات .
    ترك الأعمال قبل إنهائها والشروع في أعمال أخرى .
    عدم تحديد أزمنة واقعية للتنفيذ .
    تعريف الهدف : هو الغاية التى يخطط لها الفرد ويسعى لتحقيقها ويتوقع إنجازها .
    وتستخدم بعض المؤسسات الاختصار smart لتعريف الهدف الجيد
    s = stretching المرونة
    m = measurable يمكن قياسه
    a = agreed متفق عليه
    r = realistic واقعي
    t = time-related مرتبط بالوقت

    مهارات تحديد الأهداف : -
    يمكن تحديد الأهداف من خلال الإجابة على التساؤلات التى تبدأ بعلامات الاستفهام ( من ، ماذا ، لماذا ، بماذا ، متى ، أين ، ماذا لو ، كيف ) .
    اطرح هذه الأسئلة على نفسك وأجب عنها فهى خطوة فى تحديد وبناء الهدف .

    من أنا ؟
    ومن ثم تدور الإجابة حول معرفة نفسك وقدراتك وموقعك من الهدف .
    اكتب معلوماتك حول الهدف الذى تحدده ، واكتب نقاط القوة لديك ، ومقدرتك على تحقيقه
    وثق تماماً أنه مهما كانت نظرتك لنفسك فأنت دائماً أكبر مما تتصور .
    ماذا أريد ؟


    وتدور الإجابة حول تحديد أهدافك سواء شخصية أو مهنية أو غائية ، لا بد من الرؤية الواضحة للهدف ، شاهد هدفك ، ابدأ والنهاية فى ذهنك .
    اكتب الهدف بشكل محدد وواضح ، فبمجرد كتابة الهدف يزداد قوة بداخلك . وإن استطعت تعليقه أمامك فافعل كى يظل دوماً فى ذكراك.
    لماذا أريد ؟


    وهنا تضع الأسباب المرتبطة بالأهداف ومن ثم تقوى الرغبة .
    اكتب عدداً من الأسباب التى تدفعك لتحقيق الهدف وقسمها إلى أسباب دينية وأسباب شخصية وأسباب صحية وأسباب أسرية وأسباب اجتماعية وأسباب مهنية وأسباب اقتصادية .
    بماذا ؟


    وهنا تفكر فى توفير الوسائل والإمكانات التي تحتاجها لتحقيق الهدف .
    اكتب عدداً من الوسائل والإمكانيات المتاحة التى تساعدك فى تحقيق هدفك .
    متى أريد ؟


    وهنا تضع المدة الزمنية المطلوبة لتحقيق الهدف .
    حدد فى صياغة الهدف جدولاً زمنياً لتحقيقه ، يومى ، أسبوعى ، شهرى ، سنوى .
    أين ؟


    وهنا تحدد مكان الهدف .
    اكتب الأماكن التى توصلك إلى الهدف مثل دورة تعلم اللغة الإنجليزية فى مركز كذا ، ودورة تعلم مهارة تحديد الهدف وكيفية تحقيقه فى مركز كذا
    ماذا لو ؟


    كل هدف يقابله صعوبات ومشكلات .
    ولذا اسأل نفسك ماذا لو واجهتنى صعوبات فى تحقيق الهدف ، توقعها ، وضع البدائل التى توصلك للهدف .
    كيف أحقق ما أريد ؟


    وهنا تضع الاستراتيجيات التى من خلالها تساعد فى تحقيق الهدف . اكتب الاستراتيجيات والآليات التى تساعد فى تحديد الهدف وتحقيقه .

    ثم لا بد وأن تعرف أهمية تحديد الأهداف . ( أو بالتحديد أهمية تحديد هدفك ) .
    أهمية تحديد الأهداف :-
    1- تحديد الأهداف يساعدنا على تحقيقها .
    2- يؤدى إلى تحديد مسار حياتنا .
    3- يساعد على التركيز فيما نريد .
    4- يؤدى إلى مواجهة ضغوط الحياة .
    5- يعطى المعنى للعمل الذى نقوم به .
    6- يؤدى إلى الاتزان النفسى .
    7- يعطى للحياة معنى .
    8- يساعدنا على تحقيق الذات
    9- يوفر الطاقات النفسية .
    10- يوفر الوقت والجهد والمال .

    ولابد من التعرف على خصائص الهدف الجيد .( وأن يكون هدفك كذلك )
    خصائصالهدف الجيد :-
    1- الوضوح التام : أن الهدف واضحاً فى ذهن صاحبه .


    2-محدد : أن يكون الهدف محدداً لا لبس فيه .


    3- واقعى : أن يتسم الهدف بالواقعية وألا يكون هدفاً خيالياً غير قابل للتحقيق .
    4- بناء : أن يكون الهدف بناءاً .
    5- مشروعية الهدف : أن يكون هدفاً مشروعاً .

    ولابد أن تحدد نوعية هدفك .
    أنواع الأهداف :-
    يتم تقسيم الأهداف بأكثر من طريقة .
    أولاً : من حيث المدة الزمنية . وتنقسم إلى :
    أهداف قصيرة المدى


    : مثل قراءة كتاب أو تعلم لغة أو تقليل الوزن ، أو أقلع عن التدخين ، أو الحصول على صفقة تجارية ... الخ .
    أهداف متوسطة المدى


    : من سنة : 5 سنوات مثل الحصول على البكالوريوس أو الليسانس أو البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه أو تحقيق مكسب مادى معين ، أو الانتقال إلى مسكن جديد أو شراء سيارة .. الخ .
    أهداف طويلة المدى


    : من 5 سنوات : 25 سنة .
    ثانياً : من حيث الاستمرارية : وينقسم إلى :
    أهداف مؤقتة


    : تنتهى بمجرد تحقيقها . مثل الإقلاع عن التدخين ، ولكن قد يعود الشخص مرة أخرى ، أو مثلا تقليل الوزن هدف ولكن قد يزيد وزن الشخص مرة أخرى .
    أهداف مستمرة فى الزمن


    : وهى تعنى ربط الهدف بسبب يجعله أقوى ويجعل تحقيقه مستمر فى الزمن مثل ربط الإقلاع عن التدخين برضا الله ، أو ربط تقليل الوزن بالحفاظ على الصحة واستمرار المظهر الأنيق .


    ثالثاً :
    من حيث النوع : وينقسم إلى :


    أهداف شخصية : وهو ذلك الهدف الذى يضعه الشخص لنفسه فى حياته ويسعى لتحقيقه بنفسه وربما بمساعدة آخرين ، لكنه هو المسئول الأول والأخير عن تحقيقه ، كتأليف كتاب ، أو تعلم شئ معين ، أخذ شهادة ما .. الخ .
    أهداف العمل : وهو ذلك الهدف الذى تضعه المؤسسة وتتوقع تحقيقه وهو ضمن الخطط الاستراتيجية للعمل ، ويشترك في تحقيقه فريق العمل أو المؤسسة أو القسم أو الشركة . وبالنسبة لمستوى الشركة ترتبط الأهداف بمهمة وجوهر القيم والخطط الاستراتيجية .
    أهداف غائية : وهى الأهداف السامية التى يضعها الإنسان للغاية من حياته ، وتتمركز حول عبادة الله وطلب رضاه والبعد النار والفوز بالجنة .

    ويجب أن تعرف كيف تحقق الهدف . وبالطبع هناك شروط لتحقيق الهدف .
    كيف تحقق الهدف ؟ ( الشروط الواجب توافرها لتحقيق الهدف ) : -
    الإيمان بالهدف : أن الإيمان بالهدف هو الدافع الأساسى لتحقيقه .
    التفاؤل : التفاؤل يجعل الشخص ينظر لهدفه وكأنه يراه يتحقق .
    الثقة بالله : الثقة بموعود الله ، وتوفيقه . يقول الله تعالى " وما توفيقى إلا بالله " ويقول تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .
    الثقة بالنفس : أن يثق الفرد بقدراته وإمكانياته .
    التخطيط : إن التخطيط يحقق الأهداف ، فمن فشل فى التخطيط فقد خطط للفشل .
    الأخذ بالأسباب : علينا أن نسعى وليس علينا إدراك النجاح ، يقول الله تعالى : "وهزي إليكِ بجذع النخلة تُساقط عليكِ رطباً جنياً" ( سورة مريم : 25 )
    وكان الله قادراً على رزق السيدة مريم بغير نصب ولا تعب لاسيما وأنها " حامل " ومتعبة والنخل لا يهز أصلاً ، ولكن الله أراد أن يعلمنا الأخذ بالأسباب .
    يقول الشاعر :
    فهزي الجذع يساقط الرطب      ولو شاء أحنى الجذع من غير هزها
    وقد كان حب الله أولى برزقها ولكن كل شيء له سبب     
    بذل الجهد : إن الإنسان يحقق أهدافه بالجهد والعرق ، وحينما سئل توماس أديسون عن كيفية اختراعه هذا الكم الرهيب من الاختراعات ( 1032 ) اختراعاً تقريباً قال " أن 99% من الإبداع عرق وجهد وأن 1% إلهام " وإنى لأعتبر أن ذلك الإلهام لهو مكافأة من الله على بذل الجهد . فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة .
    ويقول الشاعر : وما نيل المطالب بالتمنى .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
    التوكل على الله : التوكل لا التواكل ، فالتوكل هو الاعتماد على الله ، يقول الله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " " ويقول تعالى " وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " .
    الصبر : يحتاج تحقيق الأهداف إلى الصبر ، لاسيما وقت المحن والأزمات والإخفاقات فى تحقيق الهدف .
    10- القدرة على تخيل الهدف وتصوره .
    11- الدافع : لا يتم تحقيق أى هدف بدون دافع .
    12- الرغبة : الرغبة فى تنفيذ الهدف تسهل الصعاب وتدفع للاستمرار .
    13- تعلم المهارات اللازمة لتحقيق الهدف .
    14- إدراك أهمية الوقت : فالوقت أغلى الإمكانيات المتاحة وأنه مورد لا يمكن تعويضه
    15- المرونة في التفكير والسلوك والتأقلم مع الظروف المستجدة .

    وفى النهاية : إذا لم يكن لديك هدف فاجعل هدفك تحديد هدف .


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    التفكير أساس السلوك
    " كما تفكرون تكونون "
    " أنت الآن حيث أوصلتك أفكارك ، وأنت غداً حيث تأخذك أفكارك "
    إن نعمة العقل من أعظم النعم التى أنعم الله بها على الإنسان ، وهى الأمانة التى أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، وهى التى تميز الإنسان عن سائر المخلوقات ، بل جعلته سيد المخلوقات ، حتى لقد عرف بعض الفلاسفة الإنسان بأنه حيوان ناطق . ولذا يجب أن نوظف هذه النعمة أفضل توظيف ، فهو من أعظم الطاقات البشرية .
    ومن أهم وظائف العقل وظيفة التفكير . فالتفكير فريضة على الإنسان يقول الله تعالى " إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون " ( الجاثية : 13 ) ويقول تعالى " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون " ( البقرة : 219) ويقول تعالى " كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون " ( البقرة : 242 ) .
    وأتصور أن التفكير فريضة غائبة فى حياة أمتنا . ومن الإيجابية مع الله ومع النفس ومع الناس أن تكون مفكراً .. بل مفكراً إيجابياً .
    فما هو التفكير ؟ وما أهميته ؟ وما أنواعه ؟ وما هى علاقته بالسلوك ؟
    هذا هو موضوع حلقة اليوم من برنامجكم " إيجابيون "
    تعريف التفكير : " التفكير عملية عقلية يتم من خلالها استخلاص المعانى وإعادة تشكيلها ، وتشغيل المعلومات فى الذاكرة ، واستنتاج معانى أخرى تساعد فى حل المشكلات أو اتخاذ قرار " .

    أهمية التفكير : –
    1- عبادة الله " تفكر ساعة خير من عبادة سنة " .
    2- التمييز بين الخير والشر وطريق الهدى وطريق الضلال .
    3- تنظيم المشاعر .
    4- تنظيم السلوك .
    5- سبيل النجاح والتميز .
    6- مواجهة المشكلات والتصدى لها .
    وليس التفكير كله واحد ، فهناك أنواع مختلفة للتفكير تميز كل شخصية عن الأخرى ، و يوجد ما يسمى بالتفكير الإيجابى ويندرج تحته أنواع من التفكير ومن أعظمها التفكير الإبداعى ، كما يوجد ما يسمى بالتفكير السلبى ويندرج تحته أنواع أخرى من التفكير.
    أنواع التفكير : يمكن تقسيم أنواع التفكير إلى قسمين كبيرين ، التفكير الإيجابى والتفكير السلبى .
    أولاً : التفكير السلبى : ويندرج تحته التفكير الخرافى والتفكير السطحى والتفكير العاطفى والتفكير اللاعقلانى .


    1- التفكير الخرافى
    : وهو ذلك النوع من التفكير الذى يتم من خلاله تفسير الأشياء بمعتقدات وأسباب خرافية ، بعيدة عن المنطق السليم والتفكير العلمى ، وذلك نتيجة العجز والجهل ، حيث كان يتم تفسير الأمراض المستعصية على العلاج آنذاك سواء الأمراض العقلية أو الأمراض الجسمية مثل التيفود والجدرى بأن الشخص تسيطر عليه الشياطين وتركبه العفاريت ، وكانوا يفسرون الزلزال بأن الشيطان ينقل الدنيا من إحدى قرنية للقرن الآخر ، كذلك كانوا يفسرون المطر بأن أناساً يغسلون فى السماء ، حتى وصل الأمر بأن يلبسون الذكور ملابس الإناث ويسمونهم بأسماء سيئة ويتركونهم بلا نظافة ويعلقون فى رقابهم التمائم والأحجبة خشية الحسد .


    2- التفكير السطحى : وهو ذلك النوع من التفكير الذى يفسر الأمور بظواهرها ولا ينفذ إلى معرفة حقائقها وجوهرها ، كمن يحكم على الإنسان من خلال ملابسه أو سيارته دون أن يعرف حقيقة تفكيره وأخلاقه وسلوكه وثقافته ومعاملاته .

    3- التفكير العاطفى :

    وهو إظهار الأحاسيس والانفعالات بسبب وبدون سبب ، والاهتمام بالمشاعر حتى لو لم تدعم بالحقائق والمعلومات ، وكذلك الميل للجانب الإنسانى والعاطفى فى الآراء والتفكير .


    4- التفكير اللاعقلانى : وهو أحد أنواع التفكير السلبى ويشتمل على :
    أ- التهويل والمبالغة :

    ويعنى إضفاء دلالات مبالغ فيها على الموضوعات المحايدة ، أو التى يتعذر تفسيرها . والمبالغة فى إدراك جوانب القصور الذاتى والتهوين من المزايا والنجاح الشخصى .

    ب- التعميم :

    ويعنى تعميم خبرة سلبية منعزلة على الذات ككل .

    ج- الكل أو لا شئ :

    وتعنى إدراك الأشياء على أنها إما سيئة تماماً أو لا شئ ( عدم إدراك أن الشئ الذى قد يبدو سلبياً قد ينطوى على فائدة الآن أو مستقبلاً )

    د- عزل الأشياء عن سياقها :

    أو الانتقاء السلبى ويعنى عزل خاصية عن سياقها العام ،مع تأكيدها فى سياق آخر لا علاقة له بالنتيجة السلبية السابقة .

    هـ-التفسير السلبي لما هو إيجابي :

    وتعنى تفسير الأمور التى يكون من الواضح أنها إيجابية وطيبة تفسيراً سلبياً ( مثلا : حب الناس لي وتقديرهم شفقة على حالي وليس لأشياء إيجابية لدي ) .

    و-القفز إلي الاستنتاجات:

    إدراك أن الموقف ينطوى على تهديد وخطر وامتهان دون أن تكون هناك دلائل على ذلك .

    ز- قراءة المستقبل سلبياً وحتمياً :

    التوقع السلبى للمستقبل والتصرف كما لو كان هذا التوقع حقيقة .( خطأ المنجم ) .

    ى – التأويل الشخصى للأمور :

    أن ينسب الشخص لنفسه مسئولية النتائج السلبية فى المواقف التى يمر بها .

    وهذه الأنماط من الأفكار اللاعقلانية تصنع الاضطراب ولذا قام العلاج العقلانى الانفعالى على أن الذى يحدث الاضطراب ليس الأحداث الضاغطة إنما الأفكار اللاعقلانية حول هذه الضغوط أو حول الذات .

    ثانياً : التفكير الإيجابى : ويندرج تحته التفكير المنطقى والتفكير العلمى والتفكير الناقد والتفكير الإبداعى .

    1- التفكير المنطقى

    : وهو تنظيم الأفكار وتسلسلها وترابطها بطريقة تؤدى إلى معنى واضح أو نتيجة مترتبة على حجج معقولة .

    2- التفكير العلمى :

    وهو أحد أنواع التفكير الذى يهدف إلى حل المشكلات بطريقة علمية منظمة لها مراحل معروفة وهى الشعور بالمشكلة ثم تحديد المشكلة ثم فرض الفروض ( اقتراح حلول للمشكلة ) ثم جمع المعلومات حول المشكلة ثم اختبار صحة الفروض من خلال إجراء التجارب المختلفة .

    3- التفكير الناقد :

    وهو أحد أنواع التفكير الذى يهتم بفحص وتقييم الأفكار ، وكذلك بالكشف عن العيوب والأخطاء والشك للوصول إلى اليقين ، وكذلك تحديد مدى دقة المعلومات ، ويشمل كل مهارات التفكير العليا مثل التحليل والتركيب والتأمل والتقييم .

    4- التفكير الإبداعى :

    وهو نشاط عقلى مركب توجهه رغبة قوية فى البحث عن حلول أو التوصل إلى نتائج أصلية لم تكن معروفة سابقاً ، وهو يتميز بالشمول والتعقيد و يتحدد بالقواعد المنطقية ولا يمكن التنبؤ بنتائجه ، ويتكون التفكير الإبداعى من عدة عناصر ألا وهى الطلاقة والأصالة والمرونة والحساسية للمشكلات .

    أولاً : الطلاقة :

    وهى القدرة على إنتاج أكبر كم من الأفكار أو البدائل عند الاستجابة لمثير معين والسرعة والسهولة فى توليدها ، وهى عملية تذكر واستدعاء لمعلومات أو خبرات أو مفاهيم سبق تعلمها .

    ثانياً : الأصالة

    وهى القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومتفردة وغير مسبوقة .

    ثالثاً : المرونة

    وهى القدرة على إنتاج أفكار متنوعة وغير متوقعة وتوجيه أو تحويل مسار التفكير مع تغيير المثير أو متطلبات الموقف ، وهى عكس الجمود الذهنى الذى يعنى بتبنى أنماط ذهنية محدودة سلفاً ، وغير قابلة للتغيير حسب ما تستدعى الحاجة أو الموقف .

    رابعاً : الحساسية للمشكلات

    : ويقصد بها الوعى بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف فى البيئة أو الموقف .

    ولا شك أن التفكير أساس السلوك ، فنحن نسلك كما نفكر ، ويصنع الإنسان السعادة أو الألم لنفسه من خلال أفكاره ، بل أن الأفكار قد توصل إلى الصحة أو إلى المرض فهناك مثلاً التوهم المرضى ، والاكتئاب والقلق الذى يعد قيوداً من الوهم .
    ولا شك أن التفكير الإيجابى يؤدى إلى المشاعر الإيجابية ومن ثم إلى السلوك الإيجابى ، فى حين أن التفكير السلبى يؤدى إلى المشاعر السلبية ومن ثم إلى السلوك السلبى .
    بل أنه إذا أردت أن تغير سلوكياتك السلبية لابد وأن تغير أفكارك السلبية .
    ولذا يقول قائل : راقب أفكارك لأن أفكارك سوف تصنع أفعالك ثم راقب أفعالك لأن أفعالك ثم تصبح عاداتك ثم راقب عاداتك لأن عاداتك سوف تصبح طباعك ثم راقب طباعك لأن طباعك سوف تصبح شخصيتك ، وبالتالى إذا أردت أن تغير شخصيتك .. غير أفكارك .. فهى نقطة البداية .
    ولا شك أن التفكير الإيجابى يجعلك تعتقد فى أن الأشياء الجيدة ستحدث لك ومن ثم يحدث هذا التفكير نوعاً من التحول الكبير فى طاقتك والطاقات المحيطة من حولك .
    فالمؤمن يردد دوماً قول الله تعالى " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم " ويتفاءل مردداً قول الله تعالى " إن بعد العسر يسرا " ويؤمن بقول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف " .. وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك إلا للمؤمن .."
    إن صاحب التفكير الإيجابى يرى أن العالم يدار من الداخل وليس من الخارج ، فأحداث الحياة تظل محايدة ليس لها تأثير حتى نعطيها التفسير إما سلبى أو إيجابى ، وأن الأحداث ليست هى التى تسبب الاضطراب إنما طريقة تفكيرنا وتفسيرنا لهذه الأحداث "
    ولذلك يقول ألبرت إليس صاحب نظرية العلاج العقلانى الانفعالى " أننا لا ندرك الأشياء كما تبدو .. فى الواقع ولكن كما تبدو لنا "
    ويقول إليا أبو ماضى " كن جميلاً ترى الوجود جميلا "
    و يقول نورمان بيل رائد التفكير الإيجابى " إذا كان لديك حماس وحمية فسوف تجذب إليك الحماس والحمية لأن الحياة ترد إلينا نفس ما نقدمه إليها " .
    وهناك ثلاثية لتغيير السلوك تبدأ بالتفكير ثم المشاعر ثم السلوك ، فإذا غيرت التفكير تتغير المشاعر ومن ثم يتغير السلوك . مثلاً : إذا أردت تغيير سلوك سلبى مثل التدخين فلا بد أولاً أن تغير أفكارك حول التدخين وتعرف المعلومات والأخطار التى يسببها التدخين ( أفكار ) ومن ثم ستكره التدخين ( المشاعر ) ثم تقلع عن التدخين ( سلوك التدخين ) .
    يقول ويليام جيمس " أن البشر يستطيعون إحداث تغيير فى المظاهر الخارجية فى حياتهم وذلك بتغيير الاتجاهات الداخلية لعقولهم " .
    ولذا يكون حقاً .. التفكير أساس السلوك .


     
     

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    الطمأنينة الروحية

    الطمأنينة الروحية هى بغية الإنسان وهى غاية الغايات ، يبحث عنها الإنسان فى كل مكان وزمان ويسعى جاهداً لتحقيقها والوصول إليها ، فهى الراحة للجسد وهى السكينة للفؤاد ، وهى بلسم الروح ، وشفاء النفس .

    ولكن البعض يتخبط يمنة ويسرة باحثاً عن الطمأنينة الروحية بين ثناياً مادة أرضية زائلة كالمال أو الجنس أو المناصب أو المخدرات والخمور والتى سموها بغير اسمها وأطلقوا عليها مشروبات روحية طمعاً فى طمأنينة روحية لكن هيهات هيهات أن يحصلوا على مأربهم ، فلا يجعل الله شفاء الناس فيما حرم ، حتى وإن أعطى متعة زائفة للجسد لكنه يطمس الروح ، ويقضى على صفائها ونقائها .


    ونلاحظ أن الحضارات المادية زادت أهلها تعقيداً واضطراباً ، حيث تنكّبت عن الطريق فحطمت الأخلاق ، وهتكت المباديء ، ودمّرت القيم ، وأشاعت الرذيلة ، فعاشوا حياة القلق والتوتر والضيق والضنك ، وأصابتهم السآمة والملل ، ولا عجب حينما نعلم أن أرقى دول العالم اليوم حضارةً ماديّة يقدم بعض أبنائها على الانتحار مللاً من هذه الحياة وتخلّصاً من العذاب النفسي حيث أشبعوا كل رغبات الجسد ، ولكنهم أهملوا رغبات الروح فظلت خاوية على عروشها ، وشعروا بالفراغ الوجودى الرهيب فتساوى لديهم الفناء مع الوجود ، واختار بعضهم الفناء بالانتحار ، فتجد مثلاً أعلى معدل لدخل الفرد فى العالم ، والحرية الجنسية وتجد لديهم أعلى معدل للانتحار فى العالم

    . وصدق الله إذ يقول" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى" ( طه : 124 ) .
    تعريف الطمأنينة الروحية : يقصد بها حالة من السلام النفسى الداخلى ، أى التصالح مع الذات والآخرين ، وكذلك الشعور بالأمن النفسى والسكينة والهدوء ، والعيش فى جو بيئى ودود ، وكذلك الرضا عن الحياة والاستمتاع بها مما يضفى على الفرد حالة من السعادة .

    مظاهر الطمأنينة الروحية :
    1- السلام النفسى الداخلى : وهى حالة من الانسجام الداخلى والتوازن بين التفكير والمشاعر والسلوك ، بين الرغبات والضوابط ، بين رغبات الدنيا وغايات الآخرة ، بين متطلبات الجسد ومتطلبات الروح ، حالة من السلام الشامل والعادل تعم الإنسان كله وتتسم بالتصالح بين المتناقضات ، و الخلو من الصراعات الداخلية والتوافق مع الإحباطات الخارجية ، بل وتحويل الألم إلى أمل ، ورؤية البلايا عطايا ، واعتبار المحن منح ربانية .
    الرضا عن الحياة : وهى حالة داخلية تظهر فى سلوك الفرد واستجاباته وتشير إلى تقبله لحياته الماضية والحاضرة وتفاؤله بمستقبل حياته وتقبله لبيئته المدركة وتفاعله مع من حولها ، ويعنى رضا الفرد عن حياته فيما يعنى تقبل الفرد لإنجازاته ونتائج سلوكه وكذلك تقبله لذاته والآخرين .

    ويدخل فى إطار الرضا عن الحياة ما يلى :-

    الرضا عن الذات:
    تقبل صورة الذات والرضا عما يحمل الفرد من أفكار ومبادئ ومعرفة ومعلومات وكذلك المشاعر والقيم والاتجاهات ، والرضا عن التصرفات ، والرضا عن الإمكانيات المتاحة لدى الفرد ، وتحقيقه للنجاح ، والتوافق مع الذات وحل الصراعات الداخلية والاستمتاع بالحياة ، كذلك الرضا عن صورة الجسم والشكل .



    الرضا عن الآخرين:
    رضا الفرد عن علاقاته وتفاعلاته مع الآخرين والتى تقوم على التقبل المتبادل والحب والاحترام . وأولها الرضا عن الأسرة والعلاقة معهم ( الأب والأم والإخوة والزوجة والأبناء ) وكذلك الرضا عن العلاقة بالأصدقاء والاستمتاع بصحبتهم ، وكذلك الرضا عن العلاقة بالجيران ، والرضا عن العمل وبيئة العمل أقصد العلاقة بالرؤساء والزملاء ، والرضا عن المحيطين فى البيئة الاجتماعية .


    وضوح الأهداف والسعى نحو تحقيقها : يشعر الفرد بالطمأنينة حينما تكون أهدافه واضحة ( الأهداف الدنيوية والأهداف الأخروية ) وكذلك حينما يحدد طريقته وأسلوبه فى الحياة ويؤمن به ويسعى لتحقيق أهدافه .
    القدرة على التحكم فى الذات : وهى تعطى أعظم معنى لحرية الإنسان حيث يشعر بتحرره من كل القيود الداخلية ( الشهوات والغرائز ) والخارجية ( الآخرون ) ، فالفرد يسلك وفق ما يمليه عليه ضميره لا وفق ما يجبره عليه الآخرون .
    الشعور بالأمن : وهو من الحاجات الأساسية لدى الإنسان ، ويأتي ترتيبه بعد الحاجات البيولوجية مثل الطعام والشراب والنوم ، وذلك كما أشار عالم النفس ( ماسلو) فى مدرج الحاجات للإنسان ، وأشار القرآن الكريم إلى الشعور بأمن فى قوله تعالى " الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " ( سورة قريش : 4) فجاءت الحاجات البيولوجية ثم الحاجة إلى الأمن . ويقول النبى صلى الله عليه وسلم " من بات وهو آمن في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " ( رواه الترمذي ) .
    الشعور بالحب : أن شعور الفرد بأنه محبوب وأنه قادر على الحب يجعل الإنسان سعيداً ومطمئناً . ويعرف البعض الصحة النفسية بأنها القدرة على الحب والعمل .
    الشعور بتقدير الذات : الشعور بتقدير الذات يؤدى إلى الطمأنينة ثم ينعكس الشعور بالطمأنينة على الذات فيزيدها تقديراً واحتراماً . وتقدير الذات نابع من الذات لا من الآخرين ومن ثم فالفرد المطمئن لا يشغله كثيراً نقد الآخرين أو مدحهم أو حقدهم أو انتقاصهم منه ، وهو لا ينتظر أن يمنوا عليه بالتقدير فإن لم يعطوه تألم ولكنه يستمد التقدير من الذات .
    الشعور بالثقة بالنفس : المطمئن يشعر بالثقة بالنفس ، الثقة بأفكاره ومشاعره وسلوكه وإمكانياته ، والثقة بجوانبه الإيجابية ونقاط القوة لديه ، يرى نجاحاته أمه دوماً فيستمد منها القوة والطمأنينة والتى تسرب إليه شعور الرضا عن ذاته وشعوره بالنجاح .
    الشعور بتحقيق الذات : المطمئن يشعر بأنه يحقق ذاته بعد أن وثق فى نفسه وشعر بتقديره لذاته بل وأكد ذاته ونجاحاته فشعر بتحقيق الذات ومن ثم أعطاه هذا الشعور حالة من الطمأنينة .
    10- التفاؤل : المطمئن متفائل دوماً ، وهو يرى فى كل عقبه فرصه وذلك بعكس المتشائم الذى يرى فى كل فرصة عقبة ، فالمطمئن يرى المستقبل خيراً .

    قصة قصيرة:
    فى يوم من الأيام سقط رجل من الطابق العاشر ، وحينما كان يهوى سأله رجل كان يقف فى شرفة الطابق الثانى .. كيف حالك ؟ فأجابه الرجل .. بخير حتى الآن .



    11- الشعور بالسعادة : المطمئن يشعر بالسعادة بل والسعادة الفورية الحالية ( هنا والآن ) لأنه مطمئن على ما حقق فى الماضى ، عالماً بأنه أخذ نصيبه بالكامل ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه ، ولذا لا يصاب الاكتئاب حسرة على ماض فات ، ولا يصاب القلق على حاضر ولا مستقبل لأنه مطمئن أن للكون إله ، يدبر شئون الكون ، بل ويحبه أكثر من أمه التى ولدته . وعنه الخير كله ، ولذا فالمطمئن يشعر بالأمان بوجود الله مما يجعله يعيش واثقاً من رزق الله الذى سوف يأتيه أينما كان ، وفى أى وقت كان ، بل يشعر المطمئن بالسعادة لأنه يعتقد اعتقاداً يقينياً " أن عدم الانقضاء انقضاء " أى أنه إذا طلب من الله شيئاً ولم يتحقق ففى عدم تحقيق هذا الشى خير ، بل هو الخير كله ، وأن عدم الانقضاء هو الانقضاء ذاته ، وهو يعلم أنه بشر يتسم بعجزه ونقصه وارتباطه بزمانه وبمكانه ومرضه وعمره ، فيوكل الأمل إلى علام الغيوب ، ويثق فى اختيار الله ، ويعلم أن اختيار الله كله له خير ، مما يجعله يستمتع باللحظة الحالية دون تأجيل ، ويستمتع بالقليل ويراه كثيراً ، ويستمتع بالموجود ولا يؤجل السعادة لانتظار المفقود ، كل ذلك يضفى على الإنسان شعوراً غامراً بالسعادة والهدوء والاطمئنان .
    - البحث عن الطمأنينة الروحية :-
    يبحث الإنسان عن الطمأنينة فى المال ، الشهرة ، السلطة والمنصب ، الصحة والجمال ، العلم ، الرفاهية ( الطعام ، الشرب ، اللبس ، السيارة الفارهة ، الشقة الواسعة والفيلا ، والقصر ) ، فى السفر والرحلات ، فى الجنس ، فى الخمر والمخدرات ، فى التليفزيون والدش ( سارق العمر ) فى النت ( ساحر العصر الحديث ) .
    فهل الطمأنينة الروحية تأتى من كثرة المال ؟
    قد يعطى المال الطمأنينة الجزئية ، لأنه يمنح الشعور بالأمان ، والأهمية ، والقوة .
    ولكن المال قد يجعل صاحبه أسيراً وعبداً له فى جمعه ، وحارساً عليه بسبب الخوف من ضياعه . وقد يرفع المال درجة القلق الحرص والبخل والطمع و قد يسرق العمر والسعادة ، ولا يقابل الإنسان نفسه إلا عند الموت
    قصة المليونير والشاب : قال مليونير لمجموعة من الشباب : الذى يستطيع أن يحبس نفسه لمدة 15 سنة فى حجرة مظلمة ، أعطيه ثروتى . فقال شاب أنا ، وبالفعل جلس الشاب ال 15 سنة وفى نهاية المدة ذهب المليونير إليه .. لا ليعطيه المليون ولكن ليقتله ، وحينما استعد لقتله وجد شمعة مضيئة وبجوارها ورقة : كتب فيها الشاب لقد قمت نيابة عنك بقتل نفسى ، لأننى اكتشفت أننى لا أستحق الحياة .. لأننى ضيعت أجمل سنين عمرى من أجل المال .
    المال قد يجبر أصحابه على العيش بطريقة معينة ، وبرستيج يخنق صاحبه .
    مثال : أثينا حفيدة الملياردير اليونانى أوناسيس : ورثت ثروة جدها وكانت تقدر ب 5 مليار جنية استرلينى وتزوجت أكثر من مرة وتطلق أو تطلق وكانت تردد دائماً " خذوا كل شئ واتركونى أعيش حياتى مثل بقية الفتيات " .
    سؤال : مين أغنى واحد فى التاريخ ؟ أعتقد قارون .. صح . مفاتيح الخزائن لا يستطيع حملها العصبة أولى القوة .. وليس الخزائن نفسها .
    سؤال : هل قارون كان مطمئن الروح ؟ وكيف كانت نهايته ؟ " فخسفنا به وبداره الأرض"
    ومن واقع العيادة النفسية : رأيت أناساً أثرياء لكنهم مصابون بالقلق والاكتئاب والمخاوف والأرق .
    الخلاصة .. أن المال قد يعطى الطمأنينة .. ولكنها طمأنينة منقوصة .

    ويبحث البعض عن الطمأنينة الروحية فى الشهرة والمجد و الأضواء .
    لاشك أن الشهرة والمجد والأضواء يعطوا قدراً من الطمأنينة لصاحبهم حيث يصبح محل اهتمام الآخرين فيشعر بأهميته ومن ثم يشعر بشئ من الطمأنينة ولكنها طمأنينة منقوصة .. لأن هذه الطمأنينة مرتبطة بالناس ، وليس برب الناس ، والناس قد يتغيرون من وقت لآخر ومن ثم يظل صاحب الشهرة قلق دوماً لأنه يريد الحفاظ على صورته جميلة أمام الناس ، وقد لا يكون هو شخصياً سعيداً ولكنه يضطر لرسم الابتسامة على وجهه أمام الناس .. ولا يمارس حياته بشكل طبيعى .. وقد لا يعيش حقيقته .. وقد يعيش بشخصيتين .. وقد يكونا متصارعتين .
    وكثير من المشاهير كالطبل الأجوف ، لهم دوى عال لكنه حينما يخلون بأنفسهم يقتلهم الفراغ الداخلى .
    مثال


    " مارلين مونرو" نجمة هوليود ، نجمة الإثارة والإغراء ، أصيبت بالاكتئاب وانتحرت وتركت رسالة للعالم وخاصة للنساء " احذرى أيتها الفتاة كل من يخدعك بالأضواء ، إنى أتعس امرأة على وجه الأرض " لم أستطع أن أكون أما وحرمت من سماع كلمة " ماما " إن البيت والحياة العائلية أفضل من الشهرة والمجد ، وأن سعادة المرأة الحقيقية فى الحياة الشريفة الطاهرة .
    داليدا : من أشهر المغنيات فى العالم : أصيبت بالاكتئاب وابتلعت عدد كبير من الأقراص المنومة وانتحرت ، وتركت رسالة تقول فيها " سامحونى .. الحياة لا تحتمل "
    ديل كارنيجى : صاحب الكتب التى بيع منها بالملايين ، وصف أسباب السعادة للناس .. ولكنه أصيب بالاكتئاب وانتحر .. لأنه لم يشعر بالطمأنينة الروحية .
    فان جوخ : الرسام العالمى المشهور الذى بيعت لوحاته بملايين الدولارات ، أصيب بالاكتئاب وأطلق على نفسه الرصاص ومات .
    إذن الشهرة قد تعطى قدراً من الطمأنينة .. لكنها طمأنينة منقوصة .
    ويبحث آخرون عن الطمأنينة الروحية فى السلطة والمنصب .
    السلطة والمنصب قد يعطيان قدراً من الطمأنينة لكنها طمأنينة مختلطة بالخوف والقلق ، لأنه يلازمها شعور بالتهديد الداخلى من زوال المنصب . وقد يفعل الشخص أى شخص للفوز بالسلطة أو المنصب ، فقد على كل من يقف عقبة فى طريق فوزه بالسلطة أو المنصب ومن ثم يلازمه الإحساس بالذنب الذى ينغص عليه سعادته .. سعادته بالمنصب ، سؤال : أين الذين كانوا فى المناصب من 100 سنة .
    إذن السلطة والمنصب قد يعطيان قدراً من الطمأنينة .. لكنها طمأنينة منقوصة .
    ويبحث البعض عن الطمأنينة الروحية فى الصحة والجمال .
    الصحة والجمال يعطيان قدراً من الطمأنينة ، فالصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ، ولكن الصحة دائماً مهددة ، والجمال أيضاً مهدد .. وكل ما هو مهدد لا يعطى الطمأنينة الكاملة . ونجد الكثير من الجميلات تعانين حالة من القلق والاكتئاب ، لأن الجمال خارجى .. ولكنهن تعانين قبحا داخليا . يسرفن فى المساحيق الخارجية لتخفيف القلق وتجميل الداخل ولكن تجميل الداخل ليست هذه مساحيقه . ويقومون بعمليات تجميل ، وتكبير وتصغير ، للحصول على الطمأنينة الروحية .. لكنهن فى الحقيقة يحتجن إلى عمليات تجميل للنفس والروح .
    وقد يكون الجمال وبالاً على صاحبه فقد يصيبه بالغرور والشعور بالعظمة والنرجسية وتعظيم الذات والتعالى ، وبالتالى يكون مكروها ممن حوله .
    إذن الصحة والجمال قد يعطيان قدراً من الطمأنينة .. لكنها طمأنينة منقوصة .
    وبحث البعض عن الطمأنينة الروحية فى العلم الحديث والتكنولوجيا .
    بحث الغرب عن السعادة فى العلم ، وعبدوا العلم ، وغاصوا فى أعماق البحار ولم يجدوا الطمأنينة ، وحلقوا فى الفضاء ولم يجدوا الطمأنينة ، وكل يوم يزداد لديهم القلق والاكتئاب والانتحار والشذوذ والمخدرات ، حتى لقد قال بعض علمائهم أن العلم وحده لا يعطينا الطمأنينة .. لقد اكتشفنا أن العلم لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة المصيرية : من أنا ؟ لماذا خلقت ؟ لماذا أعيش ؟ إلى أين المصير ؟
    إذن العلم الحديث والتكنولوجيا قد يعطيان قدراً من الطمأنينة .. لكنها طمأنينة منقوصة .
    وبحث البعض عن الطمأنينة الروحية فى حياة الرفاهية .
    الرفاهية فى الطعام والشراب ، والملبس ، والسيارات الفارهة والسكن فى الفيلات والقصور ، وتسيير الحياة بزراير .
    قد تعطى الرفاهية قدراً من الطمأنينة ، لكن عادة الإنسان حينما يصل إلى شئ يصبح هذا الشئ عادى وربما ممل .
    مثال : كل أفضل أصناف الأطعمة لمدة طويلة .. ولاحظ ماذا سيحدث .. وارتدى أجمل الثياب واركب أفضل السيارات .. واسكن أفضل القصور .. ولاحظ بنفسك بعد فترة ماذا سيحدث .. سوف تشعر أنك توحدت بالملبس والسيارة والقصر .. فنحن نشعر بملمس الملابس على أجسادنا لثوان معدودة ثم لا نشعر بها بعد ذلك .. وسل من يملك كل ما سبق هل حقق الطمأنينة الروحية ؟!!
    رأيت أناساً يسكنون المساكن الفارهة والفيلات الرائعة " لكنها حلبة صراع " ، تحسبها أنت روضة من رياض الجنة ، وهى بالنسبة لهم حفرة من حفر النيران . ورأيت منهم من هجر حياة الفيلات ليعيش فى مسكن بسيط جداً مع من يحب .. بحثاً عن الطمأنينة الروحية .
    ويبحث البعض عن الطمأنينة الروحية فى الجنس ( حلالاً أم حراماً ) .
    ويحصل الإنسان على دقائق من النشوى تعطيه شيئاً من الطمأنينة ، ثم يعود لحياته العادية وقد يحصل على لحظات من النشوة المحرمة ، لكنها توقد فى نفسه ناراً بسبب الإحساس بالذنب والتى لا تطفئها بحار العالم .. هذا غير غضب الله .
    ويبحث البعض عن الطمأنينة فى الخمر المخدرات .
    فيشعر بساعة من الغياب والوهم والهروب من آلامه .. يحسبها طمأنينة .. لكنه سرعان ما يفيق ليكتشف الألم فيعاود الكرة هروباً من الألم .. ومواجهة الذات وقد يخسر نفسه ودينه وماله وصحته وأولاده . وبالتالى يتيه أكثر وأكثر عن الطمأنينة الروحية .
    ويبحث البعض عن الطمأنينة فى مشاهدة التليفزيون والدش " سارق العمر" .
    فيجلس أغلب وقته أمام قنوات الدش وهو متلقى سلبى ويجد نفسه أصيب بحالة من التوقف عن التفكير ، وربما التبلد .
    ويبحث البعض عن الطمأنينة فى الإنترنت " ساحر العصر الحديث " .
    فيجد نفسه غارقاً بين المواقع ، وأصبح أسيراً .. بل مدمناً لا يستطيع الفكاك من أسره .
    لاحظ أن كل ما سبق قد يعطى قدراً من الطمأنينة لكنها طمأنينة وهمية .. زائفة .. منقوصة .
    لأن ما سبق يعتبر طاقة أرضية تجذب الإنسان للأرض والطين ، لكن الإنسان يحتاج إلى طاقة علوية تجذبه للسماء .. لعالم الروح ، وكل هذه الأشياء إنما تتعلق بجزء من الإنسان ( الجزء المادى ، قبضة الطين ) ولا تتصل بالجزء الأهم ألا وهو " الجزء الروحى " نفخة الروح . فالإنسان لن يكون بشراً سوياً ومطمئناً بإشباعه الغرائز والرغبات المتصلة بالجانب المادى فقط ( قبضة الطين " ، فتلك طمأنينة منقوصة ، ولن تكتمل طمأنينة الإنسان ، وينال الطمأنينة الحقيقية إلا إذا أشبع رغبات الجانب الروحى ووصل النفس والروح بخالقها .
    وكلا الجانبين ( المادى والروحى ) كجناحى الطائر ، فلا يمكن لطائر عملاق أن يطير بجناح واحد ، ومهما حلق فى الفضاء حتما سيقع كى ينكسر جناحه الآخر .
    فالطمأنينة الحقيقية لها جناحان هما الجناح المادى والجناح الروحى ، ولا يمكن أن تحلق فى سماء الطمأنينة الروحية إلا بالجناحين معاً .

    مفاتيح الطمأنينة الروحية :
    المفتاح الأول : الإيمان بالله
    الإيمان بالله يطمئن الروح ، ويهدى النفس ، ويحمى العقل ، لأن الإنسان المؤمن يؤمن بأن الله هو الخالق والرازق والقوى ، صاحب الملك والملكوت ، ولذا يشعر المؤمن بأنه فى حماية الله ، يستشعر معية الله ، يعلم أنه عبد ضعيف يعبد إلهاً قوياً له القدرة المطلقة على كل شئ . ولذا يشعر بالمؤمن بالطمأنينة الروحية .
    يقول الله تعالى : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
    قصة زوجة مطمئنة بالله
    قال لها زوجها متوعدا

    : لأشقينك : قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة :لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !..فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد
    سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي بيد ربى ، ولا سلطان لأحد عليه غير ربي !..
    ولا شك أن الإيمان طريق الأمان والأمان طريق الاطمئنان
    يقول الله تعالى : " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام:82].
    فمن وجد الله فماذا فقد ؟ ومن فقد الله فماذا وجد ؟
    ويقول الشاعر
    ِإذَا الِإيمَانُ ضَاعَ فَلَا أَمَانٌ .. وَلَا دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْي دِينَا
    وَمَنْ رَضِي الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ .. فَقَدْ جَعَلَ الْفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا
    والإيمان بالله يعالج أمراض النفس ، حيث يحميها من القلق ، فالمؤمن الحقيقى لا يقلق على الرزق ، أو يقلق من المرض أو يقلق من الموت أو من المستقبل لأنه يعلم أن كل ذلك بيد الله .
    كما أن الإيمان بالله يقى صاحبه من الاكتئاب والحسرة والندم على ما فاته لأنه يعلم أنه لم يكن له ، ويعلم أن الله له حكمة من وراء كل أمر ، فيرضى بما قسم الله له . وأن الإيمان بالله يزيل الشعور بالذنب حيث يعلم المؤمن أن الله يغفر الذنوب جميعاً إلا أن يشرك به .
    كما أن الإيمان بالله يقى صاحبه من الخوف من كل ما سوى الله ، فمن خاف الله حقا لم يخف فقدان رزق ، لأنه يعلم أن الرزاق موجود ، ولا يخاف من مرض أو موت ، لأنه يعلم أن الله معه ، وهو يؤمن بأسماء الله وصفاته ، ويعلم أن الله حفيظ عليم .
    وللإيمان بالله تأثير عظيم تقوية الجوانب الإيجابية فى النفس الإنسانية حيث يقوى الثقة بالنفس لدى المؤمن وهى تنبع لديه فى الأصل من الثقة بالله ، فالمؤمن لا يعتمد اعتماداً كلياً على قوته ، فهو يعلم مقدار بشريته وضعفه ولذا فهو يعتمد على الله " القوى " ومن ثم يستمد الثقة بالنفس من الثقة بالله . ولسان حال المؤمن دوماً يقول : اللهم إنى أبرأ من حولى وقوتى إلى حولك وقوتك " . كما أن الإيمان بالله يساعد الإنسان على حل الصراع الداخلى بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة فيصل إلى النفس المطمئنة ومن ثم يتوافق نفسياً .
    كما يؤدى الإيمان بالله إلى التغلب على الحقد والحسد والضغينة والعدوان على الآخرين

    ، فالمؤمن يعرف إن الله لا يحب المعتدين ، بل ويحسن إلى غيره لأنه يعلم أن الله يحب المحسنين .
    والمؤمن يألف الآخرين ويتقبلهم كما هم ، فهم خلق الله ، ولله فى خلقه شؤون فهو يعرف حديث النبى صلى الله عليه وسلم " المؤمن ألف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"
    والمؤمن يحب الناس ..لأنه يعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " ويعلم أنه ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حباً لصاحبه. والمؤمن من خصاله التعارف ، والإخاء ، والتسامح.
    كما يساعد الإيمان صاحبه على الثبات الانفعالى

    " يثبت الله الذين آمنوا " فى الأقوال والأفعال والانفعالات ، فالإيمان يساعد المؤمن على كظم الغيظ والعفو عن الناس ، ويعلم المؤمن أن القوى ليس بالصرعة ولكن القوى هو من ملك نفسه وقت الغضب .
    كما يؤدى الإيمان إلى الهداية والبعد عن طريق الضلال

    .
    يقول الله تعالى

    : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري
    فإن له معيشة ضنكا " ( طه : 122 – 123) .
    وكل ما سبق يوصل المؤمن إلى الطمأنينة الروحية
    المفتاح الثانى

    : الإيمان بالملائكة
    أن مجرد شعور المؤمن أن حوله ملائكة تحفظه وتحميه وتدفع عنه الأذى والخوف لاسيما الخوف من شئ لا يراه مثل الجن والشياطين ذلك الشعور يجعله آمناً مطمئناً

    .
    قصة الفتاة التى أنقذتها الملائكة

    .
    "

    تروى فتاة ملتزمة محجبة فى لندن أنها تأخرت ذات يوم فى موعد الرجوع للمنزل حيث كانت تقوم ببعض أعمال الخير وحينما دخلت إلى محطة المترو لم يكن فيها أحد إلا رجل كان شكله يتسم بالإجرام ، وفى نفس اليوم حدثت جريمة قتل لفتاة بعد الوقت الذى كانت فيه الفتاة فى محطة المترو بخمس دقائق وحينما رأت ذلك الرجل فى التلفاز متهماً وهو مسجل خطر ، ذهبت إلى المحكمة لتشهد أنها رأت ذلك الرجل فى محطة المترو فى نفس زمن الحادث وكان يحيرها سؤال سألته لذلك المجرم ما الذى منعك من قتلى أنا : قال لها وكيف أقتلك وكان بجوارك رجلان ضخمان ، فبكت الفتاة وشعرت أن الله أرسل ملائكة لتنقذها من القتل " .
    -

    أن مجرد علم المؤمن بأن معه ملائكة .. منهم من يراقبونه ويكتبون أقواله وأعماله " وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ذلك الإدراك يعمل على تهذيب أقواله وسلوكه لأنه يدرك أنها تحصى وتكتب أولاً بأول .
    -

    أن مجرد شعور المؤمن بأنه تحوطه ملائكة وقت درس العلم أو الصلاة وقراءة القرآن لاسيما وأن الملائكة تستمع له .. ذلك الشعور يجعله يشعر بأهميته ، والشعور بالأهمية يعطى شعوراً بالسعادة .
    -

    أن علم المؤمن بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنى آدم يجعله لا يدخن – مثلاً - وإن كان مدخنا يقلع عن التدخين خوفاً من أن تتركه الملائكة . والمجلس الذى تتركه الملائكة تحضر فيه الشياطين ، والمؤمن يحب أن يجالس الملائكة ولا يجالس الشياطين .
    ومن ثم يزيد الإيمان بالملائكة من الطمأنينة الروحية

    .
     
    المفتاح الثالث

    : الإيمان بالكتب السماوية
    جعل الله لعباده كتباً تهديهم سبل الرشاد ، فلم يتركهم سبحانه هملاً تتخطفهم الأهواء والشهوات ، وتتقاذفهم الميول والرغبات ، بل رسم الله لهم طريقا يسيرون فيه ، قال تعالى: " أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم " (الملك:22) - ولكن تجد البعض يضلون الطريق و يتخبطون يمنة ويسرة يبحثون تارة عن الهداية فى فلسفات الغرب وتارة أخرى فى فلسفات الشرق وهؤلاء يقول الله عنهم " أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " ( الأعراف:179).
    ويأتى القرآن الكريم وهو آخر هذه الكتب السماوية بالتشريع الربانى الكامل والمنهج الشامل لينظم حياة الإنسان داخلياً وخارجياً ويمنحه الشعور بالراحة والطمأنينة

    .فهو كتالوج ربانى يحتوى على مفاتيح حياة البشر وإصلاحهم فى حالة الزيغ والضلال . ويعتبر القرآن هو البوصلة التى توجهك إلى الطريق السليم
    مثال

    1: تخيل لو أنك خرجت من المنزل ولا تعرف أين تذهب ، وتخيل مرة أخرى أنك خرجت من المنزل وتعرف أين تذهب ، أظنك عرفت الفرق بين أن يكون لك منهج أو لا يكون .
    مثال

    2 : تذكر ذلك السائح الأجنبى الذى يجوب العالم شرقاً وغرباً وهو يعرف تماماً محافظات ومدن ومراكز بل وشوارع تلك الدولة التى يزورها وذلك لأنه يسير بكتاب " خريطة " ترشده إلى هدفه ، تخيل لو أن هذا السائح فقد الخريطة ماذا يفعل ، وتذكر أن معك خريطة للحياة وما بعد الحياة ، كتاب يهديك " القرآن الكريم "، إن فقدته ضللت الطريق .
    كل ذلك يؤكد الطمأنينة الروحية

    .
    المفتاح الرابع

    : الإيمان بالرسل
    أرسل الله رسلاً لتبليغ أوامره ونواهيه إلى بنى البشر ، وليكونوا قدوة للناس فى تنفيذ هذه الأوامر والنواهى ، واختار هؤلاء الرسل من بنى البشر لتصل رسالة مهمة إلى الناس مفادها

    " طالما أن هناك واحداً من البشر استطاع تنفيذ أوامر الله ونواهيه وكل ما جاء فى كتابه الكريم إذن يستطيع كل البشر الاقتداء بذلك النموذج البشرى " .
    وأرسل الله رسلاً إلى بنى البشر لتوضيح ما جاء فى كتبه ، فهم المعلمون للبشر ، وأساتذة هذا المنهج ، فلم الحيرة ومعك الكتاب والأستاذ ؟

    ! وإن مات الأستاذ ( أستاذ البشرية محمد صلى الله عليه وسلم " فمعك سنته شاهدة على أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكشف الغمة ونصح الأمة ، وتركها على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يحيد عنها إلا خاسر . ومن ثم يشعر المؤمن بالراحة والطمأنينة .
    المفتاح الخامس

    : الإيمان باليوم الآخر
    يعلم المؤمن أن هناك اليوم الآخر الذى يسير إليه وما الحياة الدنيا إلا مزرعة الآخرة ، وما الدنيا إلا دار ممر والآخرة هى دار المقر ، ولذا يعلم المؤمن أن هناك هدف سامى وغاية عليا ترتجى بعد الحياة الدنيا ومن ثم يربط المؤمن كل أعماله بالله وباليوم الآخر ، حيث يعلم أن هناك ثواباً لكل أعماله الخيرة ، وعقاباً على كل أعماله الآثمة والشريرة ، ومن ثم يعمل ذلك الأسلوب التربوى الربانى

    .. أسلوب الثواب والعقاب على تهذيب وضبط سلوكيات الإنسان ، كما يجعل المظلوم مطمئناً إلى أنه سوف يأخذ حقه من ظالمه يوم القيامة ، وذلك الشعور يقلل من حالة القلق والاكتئاب والشعور بالظلم فى الدنيا . كما يشعر المؤمن بالسعادة حينما يوقن بأن هناك يوماً آخر يلتقى فيه مرة أخرى مع كل أحبائه الذي فقدهم فى الحياة الدنيا .
    المفتاح السادس

    : الإيمان بالقضاء والقدر
    يؤمن المؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم

    " عجباً لأمر المؤمن، فإن أمره كلّه خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له " ( رواه مسلم ) .
    المؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، ولذا فهو لا يجزع ولا يكتئب لماضى لم يحقق فيه شئ أو يقلق لمستقبل يخشى أن لا يحقق فيه شئ ، لأنه يؤمن بقول الله تعالى

    " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " ( الحديد:22) .
    ودوماً يقول كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم

    " قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " رواه مسلم . وهو يعلم أنه لو اجتمعت الدنيا على أن يضروه بشئ لن يضروه بشئ إلا قد كتبه الله عليه ، فلقد رفعت الأقلام وجفت الصحف ، هذا الاعتقاد بالقضاء والقدر يجعل المؤمن مطمئناً .
    المفتاح السابع

    : العبادات
    يشعر الإنسان بالطمأنينة الروحية من خلال التعبد لله لأنه أطاعه سبحانه ، والله عباده الطائعين له ، فالصلاة تقوى الصلة بين العبد وربه ، فالصلاة الخاشعة تهوّن أثقال الحياة وتمسح متاعبها ، قال تعالى

    " واستعينوا بالصبر والصلاة " ( البقرة:153) وكان النبي صلى الله عليه وسلم " إذا حزبه أمرٌ صلّى " أخرجه أبو داوود ، وقال " ارحنا بها يا بلال " ففى الصلاة راحة للقلب وطمأنينة للفؤاد .
    وتأتى الزكاة كى تزكى النفس ، وتزيل الخبث كى تطهرها فيشعر الإنسان بالصفاء الروحى ، ويأتى الصوم فيكون جنة أى وقاية من الأمراض الجسمية والنفسية ، ويرتقى بالنفس مخلصاً إياها من شهواتها ، فتصبح خفيفة ، ويعلو الجانب الروحى النورانى على الجانب المادى الطينى ، فيشعر الإنسان بالطمأنينة الروحية

    . ويأتى الحج كى تتخلص النفس من شهوة السلطة والمنصب ، وتتعلم التواضع والذل لله وبه تذكرة بالآخرة ، ويعود الإنسان مغفوراً له كيوم ولدته أمه ، متخلصاً من كل الذنوب والمعاصى والآثام ، متخلصاً من مشاعر الذنب التى تؤرق حياته .. ويعود صافياً .. مطمئناً .
    وتعد الطمأنينة الروحية أحد أسباب الإيجابية حيث يتخلص الفرد من صراعاته الداخلية ، ويهرب من سجن الذات ، ذلك الأسر الذى يعطل طاقات الإنسان ، بل وربما يستنفذها فى الصراع مع الشهوات والرغبات الداخلية ، مما يجعل الإنسان يدور حول ذاته ، ولا يجد وقتاً أو جهداً للبذل والعطاء للآخرين

    . لكن المطمئن روحياً يشعر بالتحرر من الضغوط الداخلية ، والتخلص من الأنانية والذاتوية ( التوحد من الذات ) ليتوحد مع الآخرين ، ويخروج من دائرة الذات إلى دائرة النحن ، ومن ثم يستطيع البذل والعطاء والتفاعل مع المجتمع الخارجى بحرية وإيجابية .
    تطبيقات

    :
    1-

    ما هى مظاهر الطمأنينة الروحية ؟
    2- يبحث الإنسان عن الطمأنينة الروحية فى المال ، الشهرة ، السلطة والمنصب ، الصحة والجمال ، العلم ، الرفاهية ( الطعام ، الشرب ، اللبس ، السيارة الفارهة ، الشقة الواسعة والفيلا ، والقصر ) ، فى السفر والرحلات ، فى الجنس ، فى الخمر والمخدرات ، فى التليفزيون والدش ( سارق العمر ) فى النت ( ساحر العصر الحديث ) . ولا يحقق إلا طمأنينة جزئية .. منقوصة .. كيف ؟
    3- ما هى المفاتيح الحقيقية للطمأنينة الروحية ؟

    المراجع :
    1- أمانى عبد المقصود ( بدون تاريخ ) : مقياس الرضا عن الحياة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة .
    2- صالح عبد الكريم مدنى ( 1999 ) : العلاقة بين التدين وبعض مظاهر الصحة النفسية ، رسالة ماجستير ، جامعة عين شمس .
    3- محمد سمير عبد الفتاح ( 2007 ) : الصحة النفسية ، المكتب العلمى الحديث للطباعة والنشر ، القاهرة .
     
     


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    دوائر العلاقات

    يقول الله تعالى : " يَأيُهاَاُلناسُ
    إنا خَلَقناكم من ذَكَر ٍو أُنثَى وَ جَعَلنكُمً شُعٌوبًا وَ قَبائل َلَتَعاَرَفُوا إن أَكرمَكم عند َالله أتقاكم إن الله عَلُيم خبيٌر" .
    إن الفطرة السليمة للإنسان تدفعه لمشاركة الآخرين ، سواء كان هذا الإنسان طفلاً أو شاباً أو راشداً أو شيخاً مسناً ، فالطفل يولد على المستوى البيولوجى بخروجه من الرحم ولكنه لا يولد على المستوى النفسى الاجتماعى إلا من خلال الآخرين ، فالإنسان لا يوجد إلا من خلال آخر ، حتى أن الطفل حينما يولد لا يعرف ذاته إلا من خلال آخر " أمه " فهو لا يشعر بوجوده المنفصل والمتفرد حتى يكتشف أن أمه " آخر " ومن ثم يكتشف ذاته من خلال هذا الانفصال والتفرد .
    وكأن قدر الإنسان أن يولد مغترباً ومن ثم يبحث عن وجوده فى الآخرين بداية بالأم ثم الأسرة ثم الأصدقاء ثم المجتمع كله ، وتتوقف درجة الوجود على درجة المشاركة لاسيما المجتمعية ، فقد يكون الإنسان موجوداً بين الناس لكنه يشعر بالوحدة والاغتراب ، ولا يشعر به أحد . لكن المشاركة الفعالة هى التى تضفى الشرعية على وجود الإنسان ، الوجود الحقيقى .
    كما نجد أن المحب يعبر للمحبوب عن مدى حبه قائلاً " أنه من يوم أن عرفتك .. عرفت نفسى ، إننى لم أشعر بوجودى إلا بعد أن وجدتك " .
    ومن سمات شخصية الإيجابى أنه يشارك الآخرين أفراحهم وأتراحهم ، وأنه من صانعى الأحداث وليس من المشاهدين فقط . فهو يؤمن أنه لا يستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط .
    فمشاركة الإيجابى مشاركة إيجابية فعالة ، فهو يدرك أن الإنسان مهم بقدر احتياج الآخرين إليه ، ومن ثم يترك بصمات واضحة فى أى مكان يوجد فيه ، فهو كالشمعة تضىء لمن حولها .
    ويقول مصطفى صادق الرافعى : إن لم تضف شيئاً على الحياة فأنت إضافة على الحياة ، إن لم تزد شيئاً على الحياة فأنت زيادة على الحياة " .
    إن مشاركة الآخرين تخرج الفرد من دائرة " الأنا " إلى دائرة " النحن " ، ، فالإنسان كائن اجتماعى بطبعه يحب أن يألف ويؤلف .
    إن الإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه ، والجميل أنه بمشاركة الآخرين تتزايد الأفراح ، وبنفس المشاركة تتناقص الأتراح .
    وأتصور أن دوائر العلاقات التى يصنعها الإنسان .. تصنعه . فكلما زادت دوائر علاقات الإنسان زادت أهميته .
    وكلما كانت علاقة الإنسان بربه جيدة كانت علاقته بنفسه جيدة وكلما كانت علاقته بنفسه جيدة كانت علاقته بأسرته جيدة ، وينعكس ذلك على علاقاته بأصدقائه وجيرانه ومجتمع عمله والمجتمع الذى يعيش فيه ، بل المجتمع الكبير بأسره .. أمته .. والعالم .
    أنواع دوائر العلاقات :-
    هناك أنواع متعددة للعلاقات ، ويمكن رسمها على هيئة دوائر ، مركزها الذات ، ويحيطها دوائر ، دائرة العلاقة بالنفس ، بالله ، بالأسرة ، بالجيران ، بالأصدقاء ، البيئة الاجتماعية ، دائرة العمل ، المجتمع كله ، الأمة .. والعالم .
    1-دائرة العلاقة بالنفس : أن علاقة الإنسان بنفسه تعد بداية العلاقات وربما تحدد طبيعة علاقاته الأخرى ، لأن الإنسان إذا أقام علاقة سوية بينه وبين نفسه ولم تكن علاقته بنفسه تتسم بالصراع الداخلى ، بل تتسم بالسلام والانسجام النفسى سوف ينعكس هذا الأثر على رؤيته للعلاقات الأخرى ، فإن كان محباً لنفسه متقبلاً لها فسوف يتقبل الآخرون ، ويتقبله الآخرون .وعلى الإنسان أن يعهد نفسه بدوام التربية والمجاهدة ، وأن يزكيها فقد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها .
    2- دائرة العلاقة بالله : لا شك أن العلاقة بالله أهم علاقات الإنسان ، فحياتنا كلها لله ، فلقد خلقنا الله وإليه نعود ، ووظيفتنا التى حددها لنا خالقنا إنما هى العبادة ، ومن ثم تدور كل دوائر علاقاتنا فى فلك العبادة ، ومن ثم تتحسن كل دوائر علاقاتنا لا سيما العلاقة بالنفس ، لأنها علاقة النفس بموجدها وخالقها وعالم أسرارها ، ولن تستقر العلاقة بالنفس وبالآخرين إلا إذا استقرت العلاقة بين الإنسان وربه ، فخالق النفس هو الذى يعلم من خلق وهو اللطيف بها والخبير بأسرارها ، وهو الذى يعلم السر وأخفى ، ويعلم ما يصلح حالها وأحوالها وعلاقاتها ، وتتحسن دوائر العلاقات الأخرى كلما كانت العلاقة بالله مستمرة أثناء التعامل مع هذه الدوائر ، أو تتوسط العلاقة مع هذه الدوائر بمعنى أن العلاقة تبدأ بالفرد ثم " الله " ثم الأم والأب ، ومن ثم تنبثق طاعة الوالدين من طاعة الله ، بمعنى أن طاعة الله تدعو إلى طاعة الوالدين . وتستمر طبيعة العلاقات هكذا " الذات _ الله _ الأسرة أو الجيران أو الأصدقاء .. الخ .

    3-دائرة العلاقة بالأسرة : وتبدأ بالعلاقة بالأم والأب والعلاقة بالإخوة والزوجة أو الزوج والأبناء .
    فلقد وصانا الله تعالى بالوالدين قائلاً " وبالوالدين إحسانا" ، ولقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالوالدين ، ففى الحديث " أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك .. " ولا شك أن العلاقة الجيدة بالأسرة مؤشر جيد لجودة دوائر العلاقات الأخرى حتى أنه ليقال " من لم يكن له خير فى أهله ليس له خير فى أحد " والعكس صحيح . والعلاقة بالإخوة طاعة لله وقوة من خلال الاتحاد والتماسك . وتأتى العلاقة بالزوجة أو الزوج " شريك الحياة " والنصف الآخر من دائرة خاصة جداً إذا سعد نصفها سعد الآخر ، وإذا تعس نصفها تعس النصف الآخر ، ولقد وصانا رسول الله بالنساء قائلاً " النساء شقائق الرجال " وقال وصيته الجامعة والأخيرة " أوصيكم بالنساء خيراً " .
    وتأتى العلاقة بالأبناء لتشكل عقولهم ، وتبنى وجدانهم ، وتنشئهم تنشئة صالحة ، فلقد وصى الله تعالى الآباء بالأبناء قائلاً " قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة " ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبناء قائلاً " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " والعلاقة الجيدة بالأبناء تقوم على الحب والحوار واللعب والقدوة والتربية بالقصة والموقف والتعامل بالحزم الحانى بعيداً عن القسوة الزائدة أو التدليل الزائد والتحكم والسيطرة ، والنبذ والقهر ، والتفرقة .
    4- دائرة العلاقة بالجيران : لا شك أن للجار حقوق وواجبات ، ولا شك أن اخيار الجار مقدم على اختيار الدار ، ويقول النبى مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " ، " ولا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " فالجار له حق وحقان وثلاثة وهو الجار المسلم ، منها حق السلام والسؤال والزيارة والعيادة عند المرض ومشاركته فى الأفراح والأتراح .. الخ .
    5- العلاقة بالأصدقاء : والبداية فى الاختيار الحسن للصديق ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ، ولا شك أن القلوب على أشكالها تقع ، والصاحب ساحب إما إلى طريق الخير أو طريق الشر ، ولذلك قل لى من أصدقاؤك أقل لك من أنت ، ومن السبعة الذين يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه .
    6-دائرة العلاقة بالبيئة المحيطة : وهى الحيز البيئى الذى يحيا فيه الإنسان ، حيث يؤثر فيه ويتأثر ولذا يجب أن يكون للفرد دور فاعل فى البيئة المحيطة من خلال أعمال الخير ، مثل الاشتراك فى جمعية خيرية ، أو المشاركة فى المشروعات التنموية أو الخيرية . أى أن يكون وجوده ذا قيمة ومؤثراً فيمن حوله .
    7- دائرة العلاقات فى محيط العمل : وهى العلاقة بالرؤساء والعلاقة بالزملاء والعلاقة بالمرؤوسين والعلاقات الخارجية فى العمل كالعلاقة بالجمهور والعلاقة بالشركات الأخرى المتعاملة مع مكان عملك ، ويتوقف مدى نجاحك فى العمل على نجاح علاقاتك فى محيط العمل .
    8- دائرة العلاقة بالمجتمع : وهى علاقة أخذ وعطاء ، أخذ من خلال التعليم والعلاج والتوظيف .. الخ وعطاء من خلال المساهمة فى تنمية المجتمع بالعلم والعمل ، والحب والانتماء للمجتمع والعمل على رفعته والدفاع عنه فى السلم والحرب .
    9- دائرة العلاقة بالأمة الإسلامية: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، يجب على كل مسلم أن يعرف ما يحدث لإخوانه فى كل قطر فى العالم ويحاول نصرتهم بما يملك من وسائل سواء بالدعاء أو بالمال ، أو بمقاطعة بضائع أعدائهم ، أو حتى بنشر القضية والتعريف بأخبارهم .
    10- دائرة العلاقة بالعالم : وقد تمتد العلاقة إلى العالم كله من خلال علم مفيد أو اختراع شئ يفيد البشرية جمعاء لاسيما أن العالم أصبح اليوم كالحجرة الصغيرة ، فمن خلال الفضائيات والإنترنت يمكنك بسهولة أن تتصل بالعالم كله ، بل وتؤثر فيه .
    خصائص دوائر العلاقات :-
    1- أنها دينامية .. متفاعلة وليست علاقات مستقيمة ، فكل دائرة ليست لها حدود منفصلة عن الدوائر الأخرى إنما هى متفاعلة معها . فدائرة العلاقة بالله تسير جنباً إلى جنب مع كل الدوائر بل هى التى تعطيها المعنى وتضفى عليها الشرعية وتجعلها تدخل فى إطار العبادة إن كانت خالصة لله . ودائرة العلاقة بالنفس إن كانت جيدة فإنها تكون مؤشراً جيداً على جودة ما بعدها من علاقات .
    2- تتوقف درجة إيجابية الإنسان على ما يهتم به من دوائر العلاقات . فكلما زادت دوائر علاقاته وكانت إيجابية زادت إيجابيته وكانت فعالة .
    3- دوائر العلاقات التى تتوسطها " الذات " فى المركز تشبه الذرة ، ففى مركزها توجد النواة " الذات " وحولها تدور الإلكترونات وهى تتصل بالنواة " الذات " فإن انفجرت النواة ( الذات ) انشطرت الالكترونات والنيترونات ( جميع دوائر العلاقات ) .
    4- قد يهتم بعض الأفراد بدائرة أو ببعض الدوائر أكثر من غيرها .
    5- أغلب هذه العلاقات كالرمال بين يديك فإذا أمسكت بها بيد منبسطة ستظل الرمال بين يديك وإذا قبضت يدك وضغطت عليها بشدة لتحافظ على الرمال سالت بين أصابعك ، وقد يبقى منها شيء في يدك ولكنك ستفقد معظمها .
    فن إدارة العلاقات :-
    لا يتشابه الناس جميعاً فى إدارة علاقاتهم حيث إن إدارة العلاقات فن لا يجيده الكثيرون ومن هذه الفنيات :-
    1- أن تجعل هذه العلاقات خالصة لله ومن ثم تعطيها الطابع الروحى الذى يجعلها مستمرة فى الزمن .
    2- أن تحدد الأهداف الواضحة من كل علاقة .
    3- أن يكون هناك دوافع قوية لاستمرار هذه العلاقات .
    4- يجب التيقن من أنه ليس من السهل أن تحوز على إعجاب الجميع وتقدير كل من حولك .
    5- أن تثق بأنك قادر على إدارة العلاقات .
    6- الابتسامة مفتاح سحرى القلوب : ويقول النبى صلى الله عليه وسلم " تبسمك فى وجه أخيك صدقة " والابتسامة عدوى لأن المشاعر تنجذب من نفس النوع .
    وإن أردت أن تجذب إليك أحد فى ثوان معدودة فابتسم وصافح وعرف نفسك وتعرف عليه وانظر إليه .
    كالتالى :( SMILE )وكلها لخصت فى كلمة:
    1. ابتسم (S : smile).
    2. صافح (M: make shake).
    3. عرِّف نفسك ( I : introduce).
    4. تعرف على الطرف الآخر (L : learn).
    5. طالعه بعينك (E : Eye contact).
    7- إلقاء السلام : سواء من بعيد للبعيد أو السلام باليد للقريب . وفى الحديث ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم .
    8- عليك أن تجيد فن الإنصات لمن يحدثك ، واهتم بما يقول ولا تقاطعه كثيراً لأن مقاطعتك له تضيع أفكاره وتفقده السيطرة على حديثه وبالتالي يتجنب الاختلاط بك بينما إصغاؤك إليه يعطيه الثقة ويشعره بأهميته .
    9- تخير الكلمات الجميلة للإطراء على من تعامل والكلمات غير المباشر أثناء توجيهه لأن الناس يكرهون الأوامر .
    10- لا تنتقد .
    11- لاحظ لغة جسدك فى التعبير عن أفكارك ومشاعرك ، حيث إن نسبة الاتصال غير اللفظى حوالى 93 % تقسم كالتالى 55% اتصال بصرى ، 38 % اتصال سمعى ، فى تمثل نسبة الاتصال غير اللفظى 7% فقط .
    12- أشعر الآخرين بأهميتهم .
    13 – أن تتسم شخصيتك بالثبات الانفعالى .
    14- الهدية : وإن كانت بسيطة ، فهى تأسر القلوب يقول النبى ( ص ) " تهادوا تحابوا .
    15- الاهتمام بالمظهر الشخصى يعطى انطباعاً إيجابياً عنك .
    التعديل الأخير تم بواسطة mohamedx2009; 25-04-2009، الساعة 03:39 AM

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    الوضوح أساس الانطلاق
    مقدمة :
    لا يستطيع الإنسان السير فى طريق مظلم ، وإن سار فربما يقع أو ينحرف عن الهدف المراد الوصول إليه . وبالطبع لن يستطيع الجرى والانطلاق وذلك لعدم وضوح الرؤية ، فإن تكشفت الظلمة وبزغ ضوء القمر سار الإنسان مهتدياً وقادراً على السير فى الطريق ، وإن طلع ضوء الفجر سار أفضل ، فإن طلعت الشمس وأشرق نورها زادت قدرته على السير قدماً بل جرياً وانطلاقاً .
    كذلك إن لم تتضح الأهداف لدى الإنسان فإنه لا يستطيع الانطلاق لاسيما فى حالة عدم صدقه مع الله ومع نفسه ومع الناس ، فيسير الفرد تائهاً غير مهتد ، يتخبط يمنة ويسرة ، أما فى حالة وضوح الأهداف والصدق مع الله ومع النفس ومع الناس فإن الأفكار تنطلق وتتحول لسلوك إيجابى .
    ويتضح مما سبق أن عدم الوضوح يؤدى إلى عرقلة السير ومن ثم السلبية فى الحياة ، أما الوضوح فهو أساس الانطلاق والإيجابية .
    وكلما زاد الوضوح والصدق والتلقائية لدى الإنسان زاد التناغم بين الاعتقاد والسلوك .

    معنى الوضوح : يقصد به أن الفرد يعرف ما يريده ، أى أن لديه وضوح فى الأفكار والرؤى والمشاعر ، والأفكار عن ذاته والعالم من حوله والمستقبل ، كذلك الاتفاق بين السلوك الظاهر والمعتقدات والأفكار ، وكذلك الصدق والصراحة والتلقائية والبعد عن المراوغة والنفاق .

    أهمية الوضوح أو الصدق .
    1- معرفة نقاط القوة والجوانب الإيجابية للذات وتدعيمها .
    2- معرفة نقاط الضعف والجوانب السلبية للذات ومحاولة التخلص منها .
    3- البدء فى التخلص من النقائص والعيوب وجوانب الضعف .
    4- الوضوح مع الذات والآخرين يدعم عملية الاتصال الجيد بالذات والآخرين .
    5- الحصول على الطمأنينة النفسية والسلام الداخلى .
    6- الحصول على حب واحترام الآخرين .
    7- عدم استنفاذ الطاقة النفسية وإهدارها فى المراوغة والمراءاة .
    8- التلقائية فى التعامل مريحة للآخرين .
    9- الإيجابية
    10 – نيل رضا الله

    ويشتمل الوضوح على الصدق والتلقائية والتناغم بين الاعتقاد والسلوك ، وينقسم الصدق إلى الصدق مع الله والصدق مع النفس والصدق مع الناس .
    1- الصدق مع الله :
    مما لاشك فيه أن أعظم زينة يتزين بها المرء في حياته بعد الإيمان هي زينة الصدق، فالصدق أساس الإيمان كما إن الكذب أساس النفاق ، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر. والصدق نفسه بجميع معانيه يحتاج إلى إخلاص لله عز وجل ، وعمل بميثاق الله في عنق كل مسلم ، فالصدق في ثلاثة أشياء لا تتم إلا به : صدق القلب بالإيمان تحقيقـًا ، وصدق النية في الأعمال ، وصدق اللفظ في الكلام " .
    ولأهمية الصدق فى حياة المسلم بل حياة الإنسان بصفة عامة ذكره الله فى العديد من آى القرآن ، ومنها يقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقو الله ، وكونوا مع الصادقين ). (التوبة: 119)
    الصدق طريق الإيمان
    ولا شك أن الصدق مرتبط بالإيمان ولذا جوّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقع من المؤمن ما لا يُحمد من الصفات ، غير أنه نفى أن يقع المؤمن في الكذب ، لاستبعاد ذلك منه ، وقد سأل الصحابة فقالوا : (يا رسول الله أيكون المؤمن جبانـًا ؟ قال : " نعم " ، فقيل له : أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكون المؤمن كذَّابـًا ؟ قال : " لا " ) (رواه الإمام مالك) .
    الصدق طريق الجنة
    يقول - صلى الله عليه وسلم - : (عليكم بالصدق ؛ فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ، ويتحرى الصدق ، حتى يُكتب عند الله صدِّيقا ) ، وكذلك شأن الكاذب في السقوط إلى أن يختم له بالكذب : (وإياكم والكذب ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ، ويتحرى الكذب ، حتى يُكتب عند الله كذَّابا) (رواه البخاري ومسلم) .
    وأن الصادقين يوم القيامة ،   سينفعهم صدقهم ، وسيكون جزاؤهم الفوز العظيم ، المتمثل في رضوان الله تعالى عنهم ، والفوز بخلود أبدي في جنات الخلد والنعيم ، يقول سبحانه وتعالى ( قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
    فى الصدق النجاة
    يقول الله تعالى : (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ) (محمد:21) ، ويقول فى أخرى ( هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم ) (المائدة :119) .
    وفي قصة توبة كعب بن مالك يقول كعب بعد أن نزلت توبة الله على الثلاثة الذين خلفوا : " يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق
    ولقد روى أن الحجاج بن يوسف الثقفي جلس يوماً ليقتل من ثار عليه من أصحاب عبد الرحمن بن الأشعث فقدم إليه رجل منهم فقال : أصلح الله الأمير ، إن لي عليك حقاً قال : وما هو ؟ قال : سبك عبد الرحمن يوماً فقمت دونك . فقال الحجاج : ومن يعلم ذلك ؟ فقام الرجل عند أصحابه وقال : أناشد الله رجلاً سمع ذلك مني ، فشهد لي ، فقام رجل منهم وقال : قد كان ذلك أيها الأمير.فقال : خلوا عنه ، ثم قال للشاهد : فما منعك أن تفعل مثل ما فعل ؟ قال : بغضي فيك . فقال الحجاج : وخلوا عن هذا لصدقه ، فنجا من حيث لم يتوهم ، وتخلص من حيث لم يعلم . وكان الحجاج على ما كان منه من شدة وقسوة وظلم ، يعجبه الصدق ، ويؤثره ، ويطفئ غضبه ،  ويكسره .
    وروى أن ربعي بن خراش عرف عنه عدم الكذب ، فأقبل ابناه من خراسان ، وكان الحجاج يجدُ عليهما ، ويجدّ في طلبهما ، فأعلمه بعض العرفاء بوصولهما ، فبعث الحجاج إلى ابن خراش ليختبر حقيقة ما وصف به ، فلما جاءه ، قال له : أيها الشيخ ! قال : ما تريد ؟ قال : ما فعل ابناك ؟ قال : الله المستعان ، هما في البيت . قال الحجاج : لا جرم ، والله لا أسوءك فيهما أبدا ، وهما لك .
    ويقال إن أبا يزيد البسطامي توفي أبوه وهو صغير فباعت أمه جميع ما تملك فبلغ أربعين دينارا ذهبيا ثم أعطته إياها وأرسلته مع قافلة ذاهبة إلى الحجاز من أجل أن يتعلم العلم الشرعي هناك وكان عمره حوالي عشر سنوات لكنها قالت له أوعدني أنك لن تكذب مهما كانت الظروف فوعدها بذلك وانطلقت القافلة وفي الطريق تعرضت القافلة لهجوم من قطاع الطرق وأخذوا كل ما في القافلة من أموال وأمسكوا بهذا الصغير وقالوا له هل معك مال قال نعم معي أربعون دينارا ذهبيا فضحكوا منه وتركوه وجاءوا بالغنائم إلى شيخهم فقال هل بقي في القافلة شيء قالوا لم يبق شيء لكننا سألنا غلاما صغيرا فقال معي أربعين دينارا ذهبا فقال وماذا فعلتم به قالوا لم نصدقه فقال أحضروه فجاء أبو يزيد البسطامي فقال له شيخ اللصوص هل معك شيء قال نعم معي أربعين دينارا قال أين هي قال ها هي وأعطاها لشيخ اللصوص فقال له ما حملك على أن تعترف بما معك من نقود فقال لقد وعدت أمي أن لا أكذب، فقال له شيخ اللصوص وأنا أعدك بأني تبت على يديك وأعاد له النقود ثم أعاد جميع المسروقات إلى القافلة وأمر جماعته أن يحرسوها حتى تغادر المنطقة الخطرة .
    2- الصدق مع النفس : وهو أن يستطيع الإنسان مواجهة نفسه بنقائصه بنفس القدرة التى يواجهها بمميزاته .
    هناك من الناس من يتسم بالكذب على النفس حيث يهرب من مواجهة نفسه ولا يعترف بأخطائه ، بل يزيف الحقائق ، ويشعر أنه خال من العيوب ، وبالتالى لا يعرف هذا الإنسان نفسه جيداً ، فالمعرفة الجيدة بالذات تستوجب معرفة جوانب القوة وجوانب الضعف ، والنواحى الإيجابية والنواحى السلبية ، وذلك كى يدعم النواحى الإيجابية ويتخلص من النواحى السلبية .
    ومن لا يصدق مع النفس تجده يدافع عن نفسه ضد انهيارها وذلك من خلال ميكانيزمات الدفاع اللاشعورية وهى عمليات نفسية لاشعورية يأتى بها الفرد – لاشعورياً – كى تحميه من رؤية ذاته السيئة ، لاسيما حينما يذكره أحد بعيوبه ونقائصه ومن هذه العمليات النفسية ما يسمى بالإنكار وهو ميكانيزم دفاعى لاشعورى يستخدمه الشخص كى ينكر عيوبه تماماً ، ولا يراها ولا يعترف بها لأنها تسبب له ألماً نفسياً . ومن ميكانيزمات الدفاع ما يسمى بالإسقاط وهو عملية نفسية لاشعورية ينسب من خلالها الشخص عيوبه إلى أفكاره ورغباته إلى الأشخاص فى العالم الخارجى ، ويستخدمه غير الصادق مع نفسه كى ينسب عيوبه إلى الأشخاص فى العالم الخارجى كأن يقول الشخص الذى يتسم بالكذب عن الناس " كل الناس كذابون " حيث لا يستطيع القول أنا كذاب ، وحينما تجد تاجراً يسرق الناس تجده يقول " كل التجار سارقون " ولا يستطيع القول أنا سارق . كما أن هناك ما يسمى بميكانيزم التبرير وهو عملية نفسية لاشعورية يستخدمها البعض لتبرير سلوكه لاسيما السلوك الخاطئ ، فتجد مثلاً الشخص العدوانى حينما تسأله لماذا تعتدى على الناس يقول لك " الناس يستحقون ذلك وأنا أستخدم مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع " وإن لم تكن أسداً أكلتك السباع ، وتجده يتأخر عن عمله ويقول تبريرات عديدة منها مثلاً تأخرت بسبب المواصلات ، وتجد هذا الشخص يسرق المال من عمله ويبرر ذلك بأن الدولة لا تعطيه حقه ، ولذلك فهو يأخذه بطريقته الخاصة ، وهذه التبريرات أو المعاذير ربما تدفع الفرد للاستمرار فى أخطائه .
    وإذا أردت أن تكون صادقاً مع النفس فعليك أن تعترف بنقاط ضعفك كما تعترف بنقاط قوتك ، وأن تعترف بعيوبك كما تعترف بمميزاتك .
    فالصدق مع النفس هو أول طريق الإيجابية فى الحياة ، والإيجابية هى طريق النجاح فى الحياة .
    3- الصدق مع الناس :
    إذا صدق العبد مع الله ومع نفسه سيكون صادقاً مع الناس ، وصدق العبد مع الناس ينبثق من صدقه مع الله ومع نفسه ، وإنما إذا اتسم العبد بالكذب على الناس فهو كذب ابتداءً على الله وعلى النفس . فالصدق مع الناس هو الترجمة العملية والسلوكية للصدق مع الله ومع نفسه .
    قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
    من كانت له عند الناس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث ، من إذا حدثهم صدقهم ، وإذا ائتمنوه لم يخنهم ، وإذا وعدهم وفى لهم ، وجب له عليهم أن تحبه قلوبهم ، وتنطق بالثناء عليه ألسنتهم ، وتظهر له معونتهم ".

    وإن للصدق صوراً وأقساماً تتجلى في الأقوال والأفعال، وإليك أبرزها :
    1 ـ الصدق في الأقوال ( صدق لفظى ) وهو: الإخبار عن الشيء على حقيقته من غير تزوير وتمويه.
    2 ـ الصدق في الأفعال ( صدق سلوكى ) وهو: مطابقة القول للفعل، كالبر بالقسم، والوفاء بالعهد والوعد.
    3 ـ الصدق في العزم ( صدق عقلى ) وهو: التصميم على أفعال الخير، فإن أنجزها كان صادق العزم، وإلا كان كاذبا.
    4 ـ الصدق في النية ( صدق نفسى ) وهو: تطهيرها من شوائب الرياء، والإخلاص بها إلى الله تعالى وحده

    فنسأل الله الكريم أن يرزقنا الصدق وأن ينزلنا منازل الصديقين .
    وهكذا نجد الواضح صداقا فى أقواله وأفعاله .
    كما أن الواضح يتسم بالتلقائية فى القول والعمل ، فهو لا يحب المواربة والرياء والنفاق ، كما يتسم الواضح بالتناغم بين القول والعمل ، وبين الاعتقاد والسلوك ، وخير دليل على ذلك هو نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم حينما سئلت السيدة عائشة عن خلق النبى فقالت : كان خلقه القرآن ، فكان النبى قرآناً يمشى على الأرض ، أى ترجمة عملية وسلوكية لمعانى القرآن على أرض الواقع ، أى قمة التناغم بين الاعتقاد والسلوك وفى ذلك كل الصدق والوضوح .

    واجب عملى :
    1- ما هى سمات الإنسان الواضح ؟
    2- هل أصبحت سمة الوضوح فى أيامنا ضعف ؟
    3- اذكر موقفاً تحليت فيه بالصدق وكان فيه الصدق منجاة لك .
    4- كيف تتصرف لو أنك سئلت سؤالاً ما تكون إجابته بنعم تسبب لك مشكلة ؟
    5- هل تشعر بالراحة فى التعامل مع من يتسم بالغموض ؟
    6- هل تعد سمة الوضوح والصدق والتلقائية من سمات الشخص الإيجابى ؟ كيف ؟

    المراجع :
    1 - أبو بكر الجزائرى (1997) : منهاج المسلم ، دار السلام القاهرة، الطبعة الثالثة .
    2 - سيد عبد الحميد مرسي (1985 ) : الشخصيةالسوية، مكتبة وهبة ، الطبعة الأولي .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    : تأكيد الذات

    ( لن تكون ذاتك إلا بتأكيد ذاتك )
    ( لن تحقق ذاتك إلا بعد تأكيد ذاتك )

    حلقة اليوم عن توكيد الذات وهى تعتبر حلقة فى سلسلة الإيجابية ، فمن الإيجابية أن يؤكد الفرد ذاته ، فبدون تأكيد الذات لن يكون الفرد مشاركاً إيجابياً سواء فى إدارة ذاته أو صناعة الأحداث من حوله ، أو مواجهة المشكلات والعقبات التى تعترضه .
    مفهوم تأكيد الذات ( أو التوكيدية ) :-

    تعنى التعبير عن الحاجات والانفعالات والمشاعر والمعتقدات ( لفظاً وسلوكاً ) بحرية والتمسك بالحقوق الشخصية المشروعة بطرق مناسبة دون محاولة السيطرة على الآخر أو التحكم فيه أو التقليل من شأنه أو إهانته ، فالتوكيد يعنى الاحترام للذات والآخر .

    وتصبح الرسالة الأساسية التى يريد المؤكد لذاته توصيلها هى كالآتى : هذا ما أفكر به .. هذا ما أشعر به ، وجهة نظرى كذا .. أريد أن أقول كذا .. .
    من المعلوم أن أى صفة حميدة تقع بين صفتين ذميمتين فمثلاً يقع الحياء بين الخجل والوقاحة ويقع التواضع بين الذل والكبر ، ويقع الكرم بين البخل والتبذير ، وأرى أن سلوك تأكيد الذات صفة حميدة تقع بين صفتين ذميمتين ألا وهما السلبية والعدوانية . ولذا أردت إلقاء الضوء على تعريف كل من السلبية والعدوانية .

    مفهوم السلبية : وهى عكس التوكيدية ، وتعنى عدم احترام الشخص لحقوقه المشروعة وفشله فى التعبير عن مشاعره الصادقة وأفكاره ومعتقداته ، وبالتالى السماح للآخرين بالاعتداء على حقوقه وعدم احترامها .

    مثال1 : أن تكون وجهة نظرك سليمة أثناء مناقشة لكنك لا تستطيع التعبير عنها .

    مثال2 : أن تطلب وجبة معينة وأنت فى أحد المطاعم ويأتيك طلبك مخالفاً شيئاً ما عما طلبت فتصمت وتقول " كله طعام " .

    مثال 3 : أن يطلب منك سائق التاكسى أكثر مما يستحق وتعطيه تحاشيا ً للمشكلات .

    ويخلط الشخص السلبى بين تأكيد الذات والعدوان حيث يظن أنه إذا طالب بحقه ربما يكون عدوانياً ، ويخلط هؤلاء بين الأدب والسلبية فهو يعتقد أن عدم تأكيده لذاته هو أسلوب مؤدب للتعامل مع الآخرين ، ويخلط هؤلاء بين السلبية والإيثار فمثلاً لو جلس أحد الناس فى مقعده بدون وجه حق فيقول من الإيثار أن أدعه ، ولكن الشخص يشعر بالخوف من مجرد قوله أن هذا المقعد خاص بى ومن ثم يشعر بالضيق والغضب ، أما الإيثار فهو أن تؤثر أخاك على نفسك ولا تشعر بالغضب والضعف بل تكون سعيداً ، فهو خلق تتوفر فيه الإرادة والرغبة بعكس السلبية التى يتسم فيها الشخص إما باللامبالاة أو بالقهر وكبت الغضب والعدوان .
    مفهوم العدوانية : وتعنى دفاع الشخص عن حقوقه وأفكاره ومشاعره ومعتقداته بطريقة تتسم بالتعدى على حقوق الغير وأفكاره ومشاعره ومعتقداته وعدم احترامها وكذلك السيطرة والتقليل من شأن الآخر .

    مثال1 : أن تفرض وجهة نظرك على الآخرين وتسفه وجهة نظرهم .

    مثال 2 : إن يأتى الشخص طلباً فى المطعم مختلفاً بعض الشئ عما طلب فيقول للجارسون " أنت غبى لا تفهم لقد طلبت كذا وكذا .. ) .

    مثال 3 : إذا طلب سائق التاكسى أكثر مما يستحق يقول له أنت نصاب ويسبه ويتشاجر معه .

    ويعتقد الشخص العدوانى فى مقولات مثل " إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب " والبقاء للأقوى " ، " فى هذا الزمن لابد وأن تأخذ حقك بيدك " .

    أهمية تأكيد الذات : -
    1- الدفاع عن الحقوق الشخصية أو المهنية أو غيرها .
    2- التصرف من منطلقات نقاط القوة وليس نقاط الضعف .
    3- حماية الفرد من أن يكون ضحية لأخطاء الآخرين .
    4- التحرر من مشاعر الذنب غير المعقولة أو تأنيب الذات عند رفضنا لهذه المواقف أو استهجاننا للتصرفات المهينة . ( مثال : عندما ينتهى الحوار بينك وبين آخر وليكن رئيسك فى العمل دون التعبير عما بداخلك فإنك تؤنب نفسك قائلاً لماذا لم أقل له كذا .. كان من المفترض أن أقول له كذا .. إننى أشعر بالإهانة ولم آخذ حقى .. وجهة نظرى صحيحة فلماذا لم أعبر عنها .. وهكذا ) .
    5- القدرة على اتخاذ قرارات مهمة ، وحاسمة وبسرعة مناسبة وبكفاءة عالية .
    6- الشعور بالإيجابية .
    7- القدرة على قول " لا " عندما أريد أن أقولها .
    8- القدرة على مقاومة الضغوط الاجتماعية ، وما تفرضه علينا أحياناً من تصرفات لا تتلاءم مع قيمنا .
    9- تسهم فى غرس الثقة بالنفس .
    10- تنمى مهارة التفاوض .
    12- تؤدى إلى الاتصال الفعال ، مما يساعدنا على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة .
    13- تساعدنا على تحقيق أكبر قدر من الفاعلية والنجاح .
    14- تساعدنا على تحسين صورة الذات وتحقيق الصحة النفسية .
    15- القدرة على تكوين علاقات دافئة ، والتعبير عن المشاعر الإيجابية ومنها مشاعر المحبة والود والإعجاب خلال تعاملنا مع الآخرين ، وفى الأوقات المناسبة .

    قصة شاب غير مؤكد لذاته ويعانى من الخوف والتردد .
    أعجب شاب جاد بفتاة ولم يستطع التعبير عما بداخله ، ولم يستطع نطق كلمة واحدة تعنى أننى أود خطبتك – خوفاً وتردداً – ولذا أرسل إليها حوالى 100 خطاب يعبر فيها عن مشاعره وإعجابه بها ورغبته فى الزواج منها ، حتى أن الفتاة تضايقت وضجرت وأبلغت الشرطة ، وكشفت التحريات أنه زميلها فى العمل ، وبالفعل تم القبض عليه واعترف أنه صاحب الخطابات وأنه إنسان جاد لكنه يعانى من الخوف والتردد والسلبية وعدم الثقة بالنفس - نقص تأكيد الذات- .. المهم أن هذه الفتاة تزوجت .. أتدرون ممن تزوجت هذه الفتاة ؟! إنها تزوجت من ساعى البريد الذى أوصل إليها المائة خطاب .. فهو إنسان إيجابى .

    كيف تؤكد ذاتك ؟ ( مهارات تأكيد الذات )
    1- حدد الأسباب والدوافع التى تحثك على تعلم مهارة تأكيد الذات : فالدوافع تشعل الرغبة وتقوى الدافعية ، ويمكنك إعادة قراءة الجزء الخاص بأهمية تأكيد الذات ووضع علامة ( صح ) أمام ما يهمك منها .
    2 - تعرف على أسلوبك فى التعامل مع الناس . هل هو الأسلوب التوكيدي أم الأسلوب السلبي أم الأسلوب العدواني ( وذلك كما تم توضحيه من خلال الشرح والأمثلة السابقة ) .
    3- حدد المواقف والأشخاص التى تشعر من خلالهما بضعف القدرة على التعبير عن المشاعر والأفكار والافتقار للتوكيدية أو التى تتصف فيها بالسلوك السلبى أو السلوك العدوانى .
    4- صف المشكلة جيداً : من خلال الخبرات الحياتية والعلاجية اتضح لى أن أغلب الناس لا يجيدون التعبير عن مشكلاتهم بشكل محدد وواضح ودقيق . ولذا ينبغى فى وصف المشكلة
    البعد عن الصياغات شديدة العمومية ، مثل ( عندى ضعف فى الشخصية ) ، ( أرتبك فى المواقف الصعبة ) ، فالصياغات التى تتسم بالعمومية الشديدة تجعل من الصعب عليك القيام بعملية تشخيص جيد للأشخاص والمواقف التى لم تؤكد ذاتك من خلالهما . كذلك لا بد أن يكون وصف المشكلة بعيداً عن الصياغات شديدة الخصوصية مثل ( لقد شعرت بالإهانة فى اجتماع يوم الثلاثاء الماضى ) ، ( لقد تقطعت علاقتى بأحد الناس أمس ) لأن الصياغات التى تتسم بالخصوصية الشديدة قد ترتبط بموقف ربما لا يتكرر ثانية .

    وفى وصف المشكلة حدد بدقة الآتى :
    ما : ما هى المواقف التى تشعر فيها بضعف توكيد الذات ؟
    مثال : أجد صعوبة فى التحدث مع الزملاء لأنهم يسيطرون على كل الحديث .

    مثال : لا أستطيع الاعتذار عن طلب أصدقائى الخروج معهم برغم انشغالى .

    من : من هم الأشخاص الذين أفتقد لتأكيد الذات أمامهم ؟
    مثال : رئيسى فى العمل ، أستاذى فى الجامعة .

    ماذا : ماذا أريد أن أغير من سلوك ؟ أى حدد الهدف من السلوك التوكيدى .

    مثال : أريد أن أؤكد ذاتى أمام رئيسى فى العمل فى التعبير عن مشاعرى وأفكارى .

    مثال : أريد أن أعبر عن وجهة نظرى المخالفة والتى أقتنع بها وذلك أثناء النقاش مع أستاذى
    لماذا : لماذ أريد تعلم الأسلوب التوكيدى ؟ اكتب الأسباب والدوافع لتعلم السلوك التأكيدى .

    مثال : لأننى أشعر بالضعف حينما لا أستطيع التعبير عن مشاعرى وأفكارى .

    مثال : لأننى أفقد كثيراً من الأشخاص بسبب أسلوبى العدوانى .

    مثال : لأننى أخسر كثيراً بسبب سلبيتى وأرى أن تأكيدى لذاتى سوف يعود على بالنفع الاقتصادى .

    كيف : حدد كيف كنت تتصرف مع الأشخاص وفى المواقف ، وكيف تريد التصرف مع نفس الأشخاص وفى نفس المواقف .

    مثال : كنت أتصرف بسلبية فى بعض المواقف وأترك حقى وأبرر أن ذلك بدافع التعاون والإيثار ولكننى كنت أشعر بالغضب ( غيرى يأخذ دورى فى شباك التذاكر ولا أستطيع أن أدافع عن حقى ) ، وأحياناً كنت أتصرف بعدوانية وأخسر من حولى .

    متى : حدد الزمان ، أى حدد ما هى الأوقات التى تريد التصرف فيها بالأسلوب التوكيدى .

    مثال : أريد أن أؤكد ذاتى حينما أقدم تقرير العمل لرئيسى وينتقدنى كثيراً ولا أستطيع الرد .

    مثال : أريد أن أؤكد ذاتى حينما أكون جالساً مع زملائى .

    مثال : أريد أن أؤكد ذاتى حينما أشعر بالظلم فى درجتى فى الامتحان وأود أن أطلب من الأستاذ إعادة تصحيح إجابتى .

    أين : حدد المكان : أى حدد المكان الذى تود تأكيد ذاتك فيه .

    مثال : فى العمل ، أو قاعة الدرس ، أو المنزل .

    خذ مثالاً لمشكلة عبر صاحبها عنها بعمومية شديدة ، ثم الأسلوب الصحيح الذى يجب أن يتبعه فى وصف المشكلة .
    يقول أحمد " لدي مشكلة كبيرة في إقناع بعض أصدقائي بالإصغاء لما أود أن أقوله . إنهم لا يتوقفون عن الحديث نهائياً ولا أستطيع أن أوصل لهم أي رأي أو فكرة . إنهم لا يتوقفون ، إنه لأمر حسن أن أستطيع أن أشاركهم في المحادثة .أحس بأنني أسمح لهم أن يهملوني ".

    لاحظ أن وصف أحمد لمشكلته لا يحدد من هم " بعض أصدقائي " متى تحدث هذه المشكلة ؟
    وكيف يتصرف أحمد (غير مؤكد لذاته) ؟ وما هدف أحمد من التغيير ؟
    والآن إليك الوصف الأدق لحالة أحمد :
    "عندما أقابل صديقى محمد ( حدد من ) بعد دروسنا اليومية ( متى ) فى الجامعة ونحن بالقرب من ملعب الجامعة ( أين ) غالباً ما يتحدث عن علاقته مع والديه دون توقف ( لماذا ) . غالباً ما أكون جالساً مصغياً وأتظاهر بأنى مهتم بما يدور فى حياته ( كيف ) . أخاف إذا قاطعته أن يعتقد بأنى لا أهتم بما يجرى فى حياته ( خوف ) . أرغب أحياناً فى تغيير موضوع الحديث وأتحدث عما يدور فى حياتى ( ماذا ، الهدف ) .
    5- رتب المواقف والأشخاص التى تشعر من خلالهما بنقص تأكيد الذات حسب أهميتها بالنسبة لك ، ويمكنك عمل ذلك بكتابة المواقف وإعطائها درجة على مقياس متدرج من 1- 10 بحيث أن الدرجة ( 1 ) تعنى أن هذا الموقف أقل أهمية ، والدرجة ( 10 ) تعنى أن هذا الموقف مهم جداً بالنسبة لك ، ولا تؤكد فيه ذاتك تماماً . ويمكنك عمل قائمتين : الأولى قائمة المواقف والثانية قائمة الأشخاص .
    6- الممارسة التخيلية للسلوك التوكيدى :

    اختر موقفاً من المواقف التى لا تشعر فيها بالتوكيدية وحاول ممارسة السلوك التوكيدى على المستوى التخيلى . وذلك كالتالى :
    - اختر فى مكان هادئ خالى من الضوضاء ومشتتات الانتباه .
    - اختر الوقت المناسب للتدريب .
    - البس ملابس واسعة فضفاضة غير ضيقة .
    - أجلس مسترخياً تماماً ويفضل أن تغلق عينيك وتتخيل المشهد الذى تشعر فيه بضعف تأكيدك لذاتك ( مجسماً وعيانياً ) بالصوت والصورة والحركة والمكان والحضور ووقت حدوث الموقف وهل أنت جالس أم واقف الخ .وكأنه مشهد سينمائى ( صورة حية ) .
    - ركز على سلوكك فى المشهد وعبر عن مشاعرك وأفكارك بشكل ليس سلبياً وليس عدوانياً ولكن بالسلوك التوكيدى . الذى ترضى فيه عن نفسك ويشعرك بتقديرك لذاتك .
    - ركز على تصرفات الآخرين رداً على توكيدك لذاتك واستخدم التفكير الإيجابى ، حيث تخيل الحضور وهم يعجبون بتصرفك ، وليس من المنطقى أن نرضى كل الناس ، وتذكر أن هدفك ألا تحصل على التأييد الكامل من الآخرين بقدر ما تريد أن تعالج الموقف بأكبر قدر ممكن من الكفاءة .
    - أعد نفس المشهد إلى أن تجد نفسك راضياً وخالياً من التوتر عند تصرفك التوكيدى فى الموقف .

    ومع تكرار نفس المشهد لمدة أسبوع ( يفضل قبل النوم يومياً ) يتم برمجة العقل اللاواعى على هذا السلوك الجديد ، حتى يتم التصرف من خلال العقل اللاواعى ( أى أن يكون هذا السلوك أوتوماتيكياً ) .
    7- الممارسة الفعلية للسلوك التوكيدى :
    - خطط لموقف معين من صنعك أنت ومع أشخاص معينين كى تمارس فيه تأكيدك وممارسة الموقف الذى تم التدريب عليه على المستوى التخيلى فى الواقع ( حتى لو بشكل مصطنع ) ولا تتوقع نجاحه بنفس درجة التخيل نظراً لعدم توقع الظروف الخارجية ، لكن مع استمرار تكرار ممارسة الموقف فى الواقع سوف يؤدى إلى التحسن المطلوب حيث أن درجة التوتر والقلق سوف تقل تدريجياً لأنك سوف تكتشف أن أغلب مخاوفك من السلوك التوكيدى كانت تتسم بالمبالغة واللاعقلانية ، وأنه لم يحدث لك المكروه الذى كنت تتوقع ، ولكن على العكس من ذلك لقد حققت احترامك لذات واحترام الآخرين لك . ( ولا شك أن النجاح يشجع على مزيد من النجاح ) .
    8- عبر عن أفكارك وطلباتك ( فى جملة أو جملتين ) ولا تتوقع أن يفهمك الآخرون بدون أن تتكلم ثم تلومهم على عدم فهمهم فيما تفكر فيه أو ما تقصده ، أو عدم تنفيذهم ما تريد .
    9- عبر عما تريد بلغة المتكلم ( أنا ) وليس بلغة المخاطب ) ( أنت ) : فبدلا من قولك " أنت تؤذينى .. قل أنا أتضايق حينما لا تسمعنى ، أنا أتألم حينما تعنفنى .
    10- استخدم لغة التفضيل فى التعبير عن المشاعر والأفكار وليس لغة الأمر : فبدلا من قولك أفعل كذا ، لازم تفعل كذا قل " أحب أن .. " " أرغب فى أن " أود أن .. " .
    11- استخدم لغة التمنى بدلاً من لغة الأمر : فبدلاً من من قولك أفعل كذا .. قل أتمنى فعل كذا ، فمثلا بدلاً من تقول لأستاذك أعد الجزء الأخير .. أتمنى لو إعادة الجزء الأخير .

    ومثلاً بدلاً من أن تقول لمن أمامك فى أتوبيس أغلق الشباك .. أتمنى لو أغلقت الشباك .
    12- اجعل الاستئذان قبل الطلب وليس بعده : فمثلاً إذا أردت أن تطلب ممن أمامك فى الأتوبيس غلق الشباك فلا تقل اغلق الشباك من فضلك ، ولكن قل من فضلك اغلق الشباك .. والأفضل من ذلك أن تستخدم كل التكنيكات السابقة فتقول من فضلك أنا يؤذينى الهواء فأتمنى لو أغلقت الشباك . ( وبذلك تكسب ما تريد : غلق الشباك وكذلك تكسب ذلك الإنسان ) .

    وأخيراً : شق طريقك بابتسامتك خير لك من أن تشقه بخنجرك .


    واجب تطبيقى ( عملى )
    1- اكتب ثلاثة مواقف تعيشها فى الوقت الحاضر تفتقر فيها إلى تأكيد ذاتك ، محدداً المشكلة بصياغة دقيقة بعيداً عن الصياغات شديدة العمومية أو شديدة الخصوصية محدداً الأشخاص والهدف من التغيير والكيفية التى تتصرف بها والزمان والمكان .
    2- اذكر خمس مهارات لتأكيد الذات .
    3- كيف تتصرف فى المواقف التالية ؟
    أ- إذا كنت تجلس فى محاضرة أو ندوة وتحاول التركيز لكن من يجلسون خلفك يتحدثون بصوت مرتفع .

    ب- إذا تعدى على دورك أحد الأشخاص فى الدخول للطبيب .

    ج- إذا اشتريت قميصاًً ثم ذهبت إلى المنزل وغيرت رأيك في هذا القميص .

    د- إذا كان صوت المذياع أو التليفزيون عند جيرانك مرتفع جداً .

    هـ - إذا قام أحد الأشخاص بالتدخين أمامك فى مكان ضيق .

    المراجع التى تم الاستعانة بها :
    1- عبد الستار إبراهيم ( 2008 ) : الاكتئاب والكدر النفسى ، فهمه وأساليب علاجه ، منظور معرفى – نفسى . مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة .
    2- عبد الستار إبراهيم ( 2008 ) : إنه من حقك يا أخى : دليل فى العلاج السلوك المعرفى لتنمية التوكيدية ومهارات الحياة الاجتماعية . مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة .
    3- المركز الوطنى لتنمية الموارد البشرية : مشروع المنار ، دليل مهارات توكيد الذات ، رقم الإيداع لدى المكتبة الوطنية 29 - 1 - 2006 ، عمان ، الأردن .

    التعديل الأخير تم بواسطة mohamedx2009; 25-04-2009، الساعة 03:37 AM

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    حل المشكلات
    مقدمة :-
    المشكلات قدر الإنسان ، فطالما أن الإنسان يعيش فى الحياة الدنيا – وليس الجنة – فلا بد وأن يواجه بعض المشكلات سواء صغيرة أو كبيرة ، فقد تكون المشكلات صحية أو نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية أو بيئية أو تعليمية أو سياسية .. الخ وتخرج المشكلات عن الإطار الشخصى والاجتماعى حتى أنها تطال علاقة الدول ببعضها البعض ، حتى لكأننى أرى الحياة عبارة عن مشكلة كبيرة ويتوافق الإنسان فى حياته بقدر حله لمشكلاته ، ولذا يرغب الناس فى حل مشكلاتهم ولكن يختلفون فى إتقانهم لهذه المهارة ، ومن يتقنها يعش الحياة أفضل ممن لا يتقنها ، فمقدار النجاح فى الحياة يتناسب طردياً مع القدرة على حل المشكلات ، ليس فحسب بل استثمار المشكلات والاستفادة منها .

    تعريف المشكلة

    :-

    هى حالة أو موقف صعب يحتوى على أزمة أو عقبة تعرقل الوصول إلى هدف معين ، وهى موقف يتطلب تفكيراً للبحث عن حل
    . أو سؤالاً محيراً لا توجد له إجابة محددة .

    ويعرفها أحمد عزت راجح
    ( 1963 ) بأنه كل موقف غير معهود لا تكفى لحله الخبرات السابقة والسلوك المألوف ، وهى عائق فى سبيل هدف لا يمكن بلوغه بالسلوك المألوف .

    ( أحمد عزت راجح ، 1963 ، 377 ) .

    حل المشكلة
    : هى عملية عقلية معرفية تهدف إلى إدراك العلاقات بين عناصر الموقف المشكل ، والتفكير فيه والبحث عن المعلومات وتنظيمها وصولاً إلى الحل .

    ويعرفها النابغة فتحى محمد ( 2007 ) تعريفاً موجزاً بأنها الإجابة عن الأسئلة التى تنطوى عليها المشكلة . ( النابغة فتحى محمد ، 2007 : 179 ) .

    أنواع المشكلات
    :-

    تتعدد أنواع المشكلات التى تواجه الإنسان فى حياته من الميلاد إلى الموت ، فى كل مناحى حياته الشخصية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية والبيئية والتعليمية
    .. الخ .

    1-

    المشكلات الصحية
    : وهى تلك المشكلات التى تتعلق بالصحة والمرض مثل الإصابات والإعاقات والأمراض لاسيما المزمنة ، فالمشكلة هى المرض وحل المشكلة يدور حول علاج هذا المرض أو التوافق معه ، وكيفية سير الحياة أثناء المرض أو الإعاقة .

    2-

    المشكلات النفسية :
    وهى تلك المشكلات التى قد تصيب الشخص أو أحد أفراد أسرته ، ومن يبحث عن حل هذه المشكلة إما باتخاذ طريق العلاجات الشعبية أو الخرافات والدجل والشعوذة أو باتخاذ طريق العلاج النفسى ، وكيف يتوافق المريض مع نفسه وأسرته ، أو كيف تتوافق الأسرة مع مريضها .

    3-

    المشكلات الاجتماعية
    : وهى تلك المشكلات التى تتعلق بمحيط الأسرة كالخلافات الأسرية وكيفية حلها ، أو الطلاق وأثره على الأبناء ، ومشكلة العنوسة ، والمشكلات بين الأقارب والجيران والمشكلات بين الأصدقاء .. الخ وكيفية العمل على حلها .

    4-

    المشكلات الاقتصادية :
    وهى تلك المشكلات التى تتعلق بانخفاض الدخل أو عدم التناسب بين الدخل والمصروفات ، أو مشكلة الديون ، أو مشكلة البطالة .. الخ كل هذه المشكلات تحتاج إلى حل .

    5-

    المشكلات المهنية :
    وهى تلك المشكلات التى تتعلق بمحيط العمل ، ومنها المشكلات التى تتعلق بالخلافات بين الزملاء ، أو المشكلات التى تحدث بين العامل والمدير فى العمل ، ومشكلات نقص الأدوات والخامات للأداء العمل ، بالإضافة إلى حوادث العمل ، وصراعات العمل ، ومشكلة انخفاض مستوى الإنتاج ، والمشكلات المالية فى محيط العمل كنقص التمويل ، والشروط الجزائية فى حالة التأخر عن إنجاز العمل فى الوقت المحدد .. الخ كل هذه تعد مشكلات تحتاج إلى حلول .

    6-

    المشكلات البيئية
    : وهى تلك المشكلات التى تتعلق بالمحيط البيئى الذى يعيش فيه الفرد ، ومنه التلوث والضوضاء وضيق السكن .. الخ .

    7-

    المشكلات التعليمية :
    وهى تلك المشكلات التى تتعلق بالتعليم كالضعف فى بعض المواد الدراسية أو صعوبات التعلم أو التأخر الدراسى ، رفض الابن الذهاب للمدرسة ، المشكلات بين التلميذ والمعلم ، زيادة كثافة الفصل ، مشكلة الدروس الخصوصية ، رفض المذاكرة .. الخ .

    8-

    المشكلات القانونية
    : وهى تلك المشكلات التى قد تتعلق بالاصطدام بالقانون سواء قانون المرور أو القانون المدنى أو القانون الجنائى ، والتعرض لمشكلة قانونية .. الخ .

    أهمية حل المشكلات
    :-

    كل المشكلات سالفة الذكر قد يتعرض لها الفرد منا فى حياته ، ولو نظرت حولك ما وجدت إنساناً على وجه الأرض إلا ويعانى من أحد هذه المشكلات أو بعض منها ، وبالتالى يبحث عن حل لهذه المشكلة وقد يتخبط يمنة ويسرة ولا يستطيع حلها ، وقد تتفاقم المشكلة حتى لتؤثر بالسلب على مسيرة حياته ، بل قد تصيب الفرد بالتوقف التام فى حياته
    . ومن ثم يجدر بنا أن نتعرف ونتعلم مهارة حل المشكلات ، حيث تساعدنا هذه المهارة على التوافق السوى ، وإزالة العقبات التى تعترض طريق حياتنا ، وقد نستثمر هذه المشكلات لصالحنا وتكون عوناً لنا على تحقيق النجاح والسعادة فى حياتنا .

     

    عوامل غير معرفية لحل المشكلات
    :-

    أرى أن الجميع يركزون فى حل المشكلات على الاستراتيجيات المعرفية وطرق حل المشكلات بالطرق العلمية السليمة ولا ينتبهون أن هناك عوامل قد تجعل الشخص لا يستطيع حل مشكلته برغم فهمه الجيد لطرق حل المشكلة بالأسلوب العلمى ، ومن ثم تفشل هذه الأساليب
    – رغم جودتها – لأن هناك عوامل غير معرفية تمنع الرغبة فى الحل والاستمرار فيه ، ومن هذه العوامل ما يلى :-

    1-
    الاعتراف بالمشكلة : لا بد من الاعتراف بالمشكلة ، لأن البعض يدرك المشكلة و يشعر بها وبتأثيرها السلبى لكنه ينكر شعورياً أو لا شعورياً وجود مشكلة من الأساس ، فأحياناً " الإنسان يعرف .. ولكنه لا يريد أن يعرف أنه يعرف " حيث تمثل له المعرفة أو الاعتراف بالمشكلة ألماً ، وبالتالى هو يريد أن يدفن رأسه فى الرمال ، هروباً من المشكلة ، كمن يقع تحت تأثير إيحائى لدجال أو نصاب ولا يريد الاعتراف بالمشكلة ، أو كالمرأة التى يصاب ابنها بمرض ما ولا تريد الاعتراف بالمشكلة " وكما يقول المثل " القرد فى عين أمه غزال " .

    2-
    أهمية المشكلة : يسأل الفرد عن مدى أهمية المشكلة ، فقد يكون الأمر عادياً ولكن الشخص يصنع منه مشكلة ، وبالتالى قد تتحول حياته بهذه النظرة لوقائع الحياة إلى مشكلات لا يستطيع الخروج منها ، وإذا كانت المشكلة مهمة وتستدعى الحل تحرك فوراً لحلها .

    3-
    الهدف من حل المشكلة : لا بد وأن يحدد صاحب المشكلة الهدف من حل المشكلة بوضوح . قائلاً لنفسه أريد حل المشكلة كى يتحقق كذا وكذا .. .

    4-
    الدافع : لا يتم السلوك بدون دافع ، وحل المشكلات يحتاج إلى دافع يقوى الدافعية لدى الفرد لحل المشكلة ، وكلما زاد مستوى الدافع لحل المشكلة زادت الدافعية لحلها .

    5-
    الرغبة : لابد من الرغبة الصادقة فى حل المشكلة ، فالرغبة هى التى تشعل الحماس الداخلى وربما حماس الآخرين للمساعدة على حل المشكلة ، لأن هناك من لا تكون لديهم الرغبة الحقيقية فى حل مشكلاتهم سواء بشكل شعورى أو لا شعورى مما يعرقل الحل .

    فمثلاً
    : أم لا ترغب فى حل مشكلة ابنها لأنه الرباط الوحيد بينها وبين زوجها فمرض الابن يجمعهما على هدف واحد ، وإن عولج الابن انشطرت العلاقة بين الزوجة والزوج ، ولذا هى لا ترغب فى علاج ابنها – شعورياً أو لاشعورياً – حفاظ على الشعرة التى تربطها بزوجها .

    مثال
    2 – امرأة كبيرة فى السن ترفض العلاج والشفاء لأنها تحقق مكاسب ثانوية من المرض حيث أنها فى حالة المرض يزورها أبناؤها ويسألون عنها ويهتمون بها ، أما فى حالة حل مشكلتها يهملها أبناؤها وينشغلون بزوجاتهم وأبنائهم وحياتهم ، وبالتالى لا يكون هناك رغبة من الأم فى حل مشكلتها لأنها تحقق من ورائها مكاسب . وقد ينطبق ذلك الكلام على بعض المسئولين الذين يكسبون من وراء المشكلات – ويعجب الناس ويندهشون ويتساءلون لماذا لم تحل هذه المشكلة برغم سهولة حلها – والقضية أن هناك من يكسب من وراء المشكلة ، وإنه فى حالة حلها تتوقف مكاسبهم .

    مثال
    3 – امرأة بينها وبين زوجها مشكلات وجاءت لحل هذه المشكلات ولكنها – لاشعورياً – لا ترغب فى حل المشكلة لأنه فى حالة استمرار المشكلة بينها وبين زوجها تكون حرة لا يسألها أحد عن شئ ، كما أنها تقيم علاقة محرمة مع شخص ما ، وأن حلها لمشكلتها مع زوجها سوف يمنعها من تحقيق رغباتها المحرمة ، لأنها أثناء الصلح مع زوجها لا تستطيع الخروج ، وبالتالى فهى لا ترغب فى حل مشكلتها مع زوجها تحقيقاً لرغباتها الآثمة .

    6-
    الحماس : التحمس لحل المشكلة هو الذى يبعث الطاقة الداخلية للتحرك الإيجابى والعمل على حلها حتى وإن كانت مشكلة صعبة ومعقدة ، كما أن الحماس يدفع الفرد للاستمرار فى حل المشكلة إذا حدثت عراقيل جديدة .

    7-
    الأمل والتفاؤل : المتفائلون يرون أن حل المشكلة وارد بل وممكن وقريب ، ومن ثم يكون لديهم الأمل فى الحل رغم صعوبة المشكلة ، وهم غير أولئك الصنف المتشائم الذى يفقد الأمل فى حل المشكلة ودأبه قول " ما فيش فايدة " . ويقال " المتفائل يرى فى كل عقبة فرصة ، والمتشائم يرى فى كل فرصة عقبة " .

    8-
    الإيجابية : الإيجابيون يسعون لحل المشكلات قبل أن تتفاقم ، ويسعون لحل مشكلات غيرهم ، بعكس السلبيون الذين لا يقدمون الحلول وربما يخذلون عن الحركة للبحث عن حل للمشكلة .

    خطوات حل المشكلة
    :-

    1-
    الشعور بالمشكلة : وهى أولى خطوات حل المشكلة وبدونها تتوقف الخطوات التى تليها ، وهى تعنى أن يدرك الفرد مشكلته ، ويشعر بها ومن ثم يتحرك لحلها ، وهى مثل أن يشعر الشخص بالصداع ومن ثم يتحرك للعلاج .

    2-
    تعريف وتحديد المشكلة : وهو وصف المشكلة بدقة ووضوح ، وبشكل واقعى وموضوعى بعيداً عن المبالغة والتهويل ، وبدون إنكار لبعض جزئياتها ، وتحديد ما إذا كانت مشكلة واحدة محدودة أم مشكلات متعددة داخل مشكلة واحدة – وبدون ذكر الأسباب والحلول - ولا شك أن تحديد المشكلة بدقة ، والتركيز على الهدف يوفر الجهد والوقت فى حلها . ويقال " إن المشكلة حين ندون تفاصيلها تكون قد حصلنا على نصف حلها

    3-
    تحديد الأسباب المحتملة : البحث عن أسباب المشكلة - وجمع المعلومات حول المشكلة - ويجب التركيز على الأسباب الجذرية وذلك توفيراً للوقت والجهد الذى يهدر أحياناً فى التركيز على أسباب غير جذرية للمشكلة .

    4-
    ترتيب الأسباب تنازلياً : ينبغى ترتيب الأسباب الأكثر احتمالية إلى الأقل احتمالية ، ويمكن إعطاء نسبة مئوية لكل سبب من مجموع 100 % .

    5-
    تحليل الأسباب وتفسيرها : وتعنى وضع تفسير منطقى وواقعى لكل سبب من الأسباب .

    6-
    الحلول والبدائل : أذكر مجموعة من الحلول والبدائل – فرض الفروض - وذلك من خلال استراتيجية العصف الذهنى وهى محاولة توليد أفكار وحلول جديدة ومتنوعة لكل سبب من أسباب المشكلة ويمكن أن يسهل توليد الأفكار مفاتيح ورؤوس الأسئلة ( من ، متى ، ماذا ، لماذا ، أين ، كيف .. الخ ) . مع تشجيع الأفكار الجديدة وعدم النقد ، وكذلك البناء على أفكار الآخرين ، وثق أن الكم يولد النوع ، وأن الأفكار يحدث بينها تزاوج فيتولد عنها أفكاراً أخرى .

    7-
    دراسة إيجابيات وسلبيات الحلول : يجب معرفة سلبيات وإيجابيات الحلول المطروحة وتحديدها تحديداً دقيقاً .

    8-
    اختيار الحل الأفضل : بعد المفاضلة بين الحلول المطروحة بناء على معيار للمفاضلة والتقييم للحلول يتم اختيار الحل الأفضل .

    9-
    تنفيذ الحل ومتابعته : يتم تنفيذ أفضل الحلول مع متابعة التنفيذ خطوة بخطوة .

    10 – تقييم النتائج
    : يتم تقييم النتائج بعد تنفيذ أفضل الحلول ، ومعرفة ما إذا كانت المشكلة حلت وعادت الأمور إلى طبيعتها وأفضل أم أن هذه الحلول لم تتعد دور التهدئة المؤقت للمشكلة وزوال الأعراض فقط وبقاء جذور المشكلة التى يمكن أن تنشط مرة أخرى ، كالنار تحت الرماد .

    11-
    استثمار المشكلة : وهى تعنى الاستفادة من المشكلة والحلول التى طرحت لها ، ومدى نجاح هذه الحلول ومن ثم اعتمادها طرقاً ناجحة لحل مثل هذه المشكلات ، ومعرفة الأمور الإيجابية التى ساعدت على حل المشكلة ومحاولة تثبيتها مثل الصبر والمثابرة والأمل والتفاؤل . ومعرفة الأمور السلبية التى تعرقل حل المشكلة مثل التشاؤم والتأجيل والتسويف والعناد وعدم معرفة المشكلة والاعتراف بها والحالة الانفعالية السلبية .. الخ وكذلك محاولة تفادى الأسباب التى أدت إلى المشكلة مستقبلاً .. أى أنه يمكن استخدام المشكلة والحل كوسيلة من وسائل التعلم ، وقد تؤدى المشكلات إلى النضج المعرفى والشخصى والنفسى .. واعتبار الفشل السابق تجارب تؤدى إلى تراكم الخبرات التى تفيد الفرد للنجاح فى الحياة .

    استراتيجيات لحل المشكلات
    :-

    1-
    تقسيم المشكلة : فى حالة وجود مشكلة كبيرة يمكن تجزئتها وتقسيمها إلى مشكلات صغيرة ، والعمل على حل مشكلة تلو الأخرى ، وكأنها عملية تقليم الأوراق والفروع وصولا إلى الساق ثم الجذور .. جذور المشكلة . وكان أرسطو يقول " إنه ما واجهتنى مشكلة فى حياتى إلا وقمت بتقسيمها إلى أجزاء " وتقسيم المشكلة يجعلك تتغلب على المشكلة ، وكأنك تتبع المثل القائل " فرق تسد "

    مثال لمشكلة
    :
    غرس رجل فى يوم من الأيام شجرة بجوار منزله ، وبعد كبرت الشجرة وصارت ضخمة ومالت على حائط المنزل حتى كادت تهدمه . فما الحل ؟ فكر الرجل الحكيم وما وجد حلاً إلا قطع الشجرة .. ولكن إن قطعها كلها مرة واحدة فسوف تنزل على المنزل فتهدمه ، لكنه بدأ يقطع الفروع الصغيرة من الشجرة ثم الفروع الأكبر وصلاً إلى أن بقى منها الساق الضخم .. وبدأ يقطع أعلاه شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى آخر الشجرة ، وبهذه الطريقة نجح فى حل المشكلة .

    2-
    تقليل حجم المشكلة أفضل من تعدد الحلول : وهى من الاستراتيجيات المهمة فى حل المشكلات ، فتقليل حجم المشكلة – بواقعية - يقلل كل الخطوات التى تليها ، ويقلل المجهود والوقت فى البحث عن حلول وحلول بديلة .

    3-
    كثرة المعلومات يوصل إلى الحلول: ما من مشكلة إلا ولها حل وربما أكثر من حل ، ولا يتم الاستبصار بالحلول إلا من خلال المعرفة والمعلومات .

    مثال
    :
    هب أنك فى الصحراء وجن عليك الليل وملأت الظلمة المكان .. وفجأة سمعت صوتاً غريباً مما جعلك خائفاً مذعوراً ، وفجأة أخرجت بطارية ( كشاف نور ) وأضأت ناحية الصوت .. فقد تجده فأراً صغيراً يعبث بورقة فهدأت وزال الخوف . وحدث ذلك لأنك أضأت بالمعرفة ظلمة الجهل . ثم وأنت واقف فى الصحراء سمعت حركات مريبة كررت الخوف لديك فأنرت بطاريتك – كشاف النور – لكنك لم ترى شيئاً واستمر خوفك وإذا بك تخرج بطارية أخرى أكبر وإضاءتها أوسع ثم وجهتها إلى مصدر الصوت فوجدت مجموعة من الخيول تجرى بعيداً .. فعرفت .. وزال خوفك .. وهكذا كلما زادت مساحة نور المعرفة انحسرت مساحة ظلمة الجهل .. فكثرة المعلومات توصل إلى الحلول للمشكلات .

    4-
    ارسم شكلا توضيحى تمثل فيه المشكلة .

    5-
    ارسم شكلا توضيحى يمثل طرق حل المشكلة .

    6-
    الحل الإبداعى للمشكلة .

    هناك أربعة عوامل رئيسية في التفكير الإبداعي وهى

    أولاً
    : الطلاقة :
    وهى القدرة على إنتاج أكبر كم من الأفكار( الحلول ) أو البدائل ( الحلول البديلة ) والسرعة والسهولة فى توليدها وذلك عند وجود مشكلة معينة .

    ثانياً
    : الأصالة
    وهى القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومتفردة وغير مسبوقة ، التركيز على الأفكار غير التقليدية ( الحلول الأصيلة وغير التقليدية ) .

    ثالثاً
    : المرونة
    وهى القدرة على إنتاج أفكار متنوعة وغير متوقعة وتوجيه أو تحويل مسار التفكير مع تغيير المثير أو متطلبات الموقف ( فى حالة التغير فى مجريات المشكلة ) وهى عكس الجمود الذهنى الذى يعنى بتبنى أنماط ذهنية محدودة سلفاً ، وغير قابلة للتغيير حسب ما تستدعى الحاجة أو الموقف .

    رابعاً
    : الحساسية للمشكلات
    : ويقصد بها الوعى بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف فى البيئة أو الموقف .

    قصص تعبر عن الحل الإبداعى للمشكلة
    :-


    1-
    تعرض أحد بائعى العرائس فى الصين لمشكلة كادت أن تفقده عمله بالتجارة ويغلق محل العرائس ، لكنه كان مبدعاً فى حل مشكلته .

    فقد كان ذلك الرجل يبيع العرائس وكانت تجارته رائجة وفجأة أنشئ بجواره مصنعاً للعرائس للبيع بالجملة والبيع بالقطعة وبسعر المصنع أى بسعر التكلفة وهو ما أرهق البائع البسيط ، وحاول أن يستمر ولكنه فجأة أنشئ بالجانب الآخر لمحله مصنعاً آخر لبيع العرائس وبدأ المصنعان يبيعان بسعر بخس لكسب الزبائن وكاد الرجل أن يغلق دكانه
    .. ففكر ثم قرر أن يغير اسم ( يافطة ) محله .. وبالفعل أسماه .... المدخل الرئيسى . فكانت الزبائن تأتى إليه مباشرة فيبيع لهم .

    2-
    قصة بطلها طفل : فى يوم من الأيام استقل رجل سيارته ومعه زوجته وابنه الصغير ، وساروا بالسيارة قاصدين مكاناً ما ، وكانت السيارة محملة ببعض الأغراض فى أعلى السيارة ومروا بنفق .. وكان النفق منخفض الارتفاع .. فحشرت السيارة تحت النفق ولم تتحرك .. وكانت السيارة تحتاج لخمسة سنتيمترات فقط للخروج .. فقالت الزوجة للزوج يمكننا أن ندفع السيارة للوراء فقال لها كيف نرجع وهناك أسطول من السيارات وراءنا .. فقالت له يمكننا دفع السيارة للأمام .. فرد عليها قائلاً .. إن حدث ذلك فسوف تنكسر بعض الأغراض أعلى السيارة .. فقال لهم الطفل الصغير الحل البسيط المبدع .. يمكنكم أن تفرغوا قليلاً من هواء العجل ( الكاوتش ) .. .


    تطبيقات
    ( واجب عملى )

    1-
    ما هى أنواع المشكلات التى يمكن أن تواجهنا فى حياتنا ؟ مع ذكر مثال لكل نوع .

    2-
    أذكر خمسة عوامل تساعد على حل المشكلات .

    3-
    أذكر خطوات حل المشكلة . مطبقاً الخطوات على مشكلة ما .

    4-
    تذكر مشكلة مررت واذكر كيف قمت بحلها .

    5-
    تخير مشكلة موجودة فى المجتمع مثل البطالة أو العنوسة .. الخ واذكر ثلاثة حلول إبداعية لها .

    المراجع
    :

    1-
    أحمد عزت راجح ( 1963 ) : أصول علم النفس ، الدار القومية للطباعة والنشر ، الإسكندرية .

    2-
    النابغة فتحى محمد ( 2007 ) : علم النفس المعرفى ، مكتبة قسم علم النفس ، بكلية الآداب ، جامعة المنيا .

    3-
    خالد أحمد جلال ( 1997 ) : علاقة الأسلوب المعرفى وبعض متغيرات الشخصية بسلوك اتخاذ القرار لدى المديرين فى الصناعة ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة عين شمس


     

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    : مهارات التواصل الفعال

    ( التواصل مفتاح فهم الإنسان )

    مقدمة :-
    مازلنا مع الإيجابية وكيفية تحقيقها ، وكيف نحقق من خلالها ذواتنا ، وكيف نصل من خلالها إلى النجاح والتميز والسعادة لأنفسنا ولغيرنا ، بل ولأمتنا .

    وحلقة اليوم هى مهارة وإستراتيجية من أهم مهارات واستراتيجيات تحقيق الإيجابية
    ألا وهى " مهارة التواصل الفعال " .
    فالإيجابيون متصلون .. بذواتهم وبالآخرين ، والسلبيون منفصلون .. عن ذواتهم وعن الآخرين ، وبالتالى يحقق الإيجابيون ذواتهم ويسعدون الآخرين ومن ثم يسعدون ، أما السلبيون فلا يحققون ذواتهم ولا يشعر بوجودهم أحد .
    ويتواصل الإنسان طوال الوقت مع نفسه ومع غيره ، فالتواصل عملية مستمرة من الميلاد إلى الموت ، بل منذ أن يكون الإنسان جنيناً فى رحم أمه وذلك عن طريق السائل الميتوسى الذى يسمع الجنين عن طريقه دقات قلب الأم ، كما أن الجنين يتصل بأمه من خلال ملايين الانفعالات التى تمر بها أثناء الحمل ، والأغرب من ذلك أن العلماء اكتشفوا من خلال أجهزة الكشف الضوئى أن الجنين يتهلل فرحاً إذا سمع صوت أبيه ، ويتواصل الرضيع مع أمه عن طريق عين أمه فهو أول مدرك بصرى يراه الرضيع ثم عن طريق وجه الأم .. وعن طريق رائحة الأم ، ثم يتواصل مع الأسرة ثم العالم الخارجى طفلاً ثم مراهقاً فشاباً وراشداً وشيخاً ، يتواصل فى حالة صحوة و حتى فى حالة نومه عن طريق الأحلام . ويحقق الإنسان النجاح فى حياته بقدر إتقانه لمهارات التواصل الفعال .. ويحقق الفوز بالدرجات العليا من الجنة بقدر اتصاله بالله .

    معنى التواصل الفعال .
    كثيراً ما تستخدم كلمة الاتصال والتواصل للدلالة على معنى واحد ، فى حين أننى أرى أن هناك اختلافاً ولو بسيطاً بينهما ، فالاتصال من فعل اتصل يتصل ، يقال اتصل أحمد بمحمد أى أقام معه صلة ويفيد المعنى أن المبادرة تأتى من جانب واحد هو الفاعل " أحمد " ، وهى علاقة خطية أحادية الاتجاه تنطبق أكثر على القائم بالاتصال من خلال المذياع والمستمعين أو التليفزيون والمشاهدين .
    أما التواصل فهو من فعل تواصل يتواصل ، يقال تواصل أحمد ومحمد ، أى أن كلاهما يشارك فى عملية الاتصال ، فهى تفيد معنى التفاعل والمشاركة ، كالعلاقة التفاعلية بين الأب وابنه ، وبين الزوج وزوجه ، وبين المدير فى العمل والموظف ، وبين المعلم والتلاميذ ، وبين القائد والجنود .. الخ .
    ولذا أفضل استخدام لفظ التواصل الفعال والذى يعرف بأنه
    " تلك المهارة التى تمكن الأفراد من إقامة علاقة فعالة وإيجابية وهو ليس علاقة خطية أحادية الاتجاه ، ولكنه علاقة تفاعلية – فالشخص مرسل ومستقبل فى آن واحد - يتم من خلالها نقل وتبادل الأفكار والآراء والرسائل اللفظية وغير اللفظية والمعتقدات والمشاعر .

    أهداف التواصل الفعال :-
    1- استقبال ونقل الرسائل
    2- التعلم والتدريب
    3- الإقناع
    4- تغيير الاتجاهات
    5- التأثير فى الآخرين وتوجيههم .

    أهمية التواصل الفعال : -
    1- الاتصال مفتاح فهم الإنسان ، فهم الإنسان لذاته ، فالإنسان لا يعرف ذاته إلا من خلال آخر .
    2- فهم الإنسان لغيره ، فالمرء مخبوء تحت لسانه ، ويقال تكلم كى أعرفك .
    3- تعلم فنون ومهارات الاتصال للإيجابيين تجعل سلوكهم الإيجابى أكثر فعالية .
    4- التواصل الإيجابى يثرى العلاقة بين الآباء وأبنائهم .
    5- مهارات التواصل الفعال تجعل العلاقة الزوجية ناجحة وسعيدة .
    6- التواصل الفعال يؤدى إلى نجاح علاقات العمل سواء بين الرؤساء والعاملين أم بين العاملين بعضهم البعض .
    7- أن تعلم استراتيجيات التواصل الفعال تمنع الكثير من الخلافات التى يسببها سوء فهم وجهات نظر الآخرين .

    أنواع التواصل :-
    ا- اتصال ذاتى وهو اتصال الفرد بذاته

    2- الاتصال الفردى وهو الاتصال بين فردين .
    3- اتصال جمعى ( بين فرد وجماعة صغيرة ) .
    4- اتصال جماهيرى ( بين الفرد والجماهير ) .
    5- اتصال جمعى ( بين جماعتين صغيرتين ) .
    6- اتصال بين ثقافات مختلفة .


    مكونات عملية الاتصال ( التواصل )

    تتكون عملية الاتصال الفعال ( التواصل ) من خمسة عناصر وهى المرسل والمستقبل والرسالة ووسائل الاتصال والتغذية المرتجعة ( العكسية ) .
    أولاً : المرسل
    للمرسل خصائص تتعلق بالشكل وأخرى تتعلق بالمضمون .
    1- خصائص الشكل : ينبغى أن يعتنى المرسل بمظهره لأن المظهر غالباً ما يعبر عن الجوهر لأن الشخص السوى هو من يتسق ظاهره مع باطنه ، غير أن كثيراً من شخصيات المستقبلين يحكمون على الشخص بمظهره ، بالإضافة إلى أن السمت الحسن جزء من أربعين جزءاً من النبوة .
    2- خصائص المضمون: وتنقسم إلى مجموعة من الخصائص الفرعية وهى :-

    أ - خصائص خلقية : وهى

    - الإخلاص :
    كلما كان المرسل مخلصاً فى رسالته ، ومخلصاً فى إيصالها وصلت ، فالكلمة إذا خرجت من القلب وصلت إلى القلب وإذا خرجت من اللسان لا تتجاوز الآذان . فكلما اعتقد المرسل فى رسالته واعتبر عمله " رسالة " وليست " وظيفة " وصلت رسائله للمستقبل بسرعة .
    - الالتزام :
    كلما كان المرسل ملتزماً فى أخلاقه وسلوكه وألفاظه ومواعيده كلما كان تأثيره أقوى .
    - القدوة الحسنة :
    إذا اقتضى المستقبل بالمرسل فسوف يقتنع بالرسائل المرسلة .
    - الصدق :
    كلما استشعر المستقبل صدق المرسل صدقه بسرعة .
    - التواضع :
    كلما تواضع المرسل فى حديثه وصل إلى المستقبل بسهولة .

    ب - خصائص نفسية : وهى

    - الثقة بالنفس :
    كلما كان المرسل واثقاً من نفسه وأفكاره كلما وثق فيه المستقبل .
    - الشجاعة وعدم الخوف :
    من صفات المرسل الجيد أن يتسم بالشجاعة وعدم الخوف لأن الخوف يعد من العوامل الانفعالية التى تؤثر سلبياً على العوامل المعرفية أى الانتباه والإدراك والتركيز والتفكير والإبداع .
    - الاتزان النفسى :
    كلما كان المرسل متزناً نفسياً ، أى بعيداً عن القلق والعصبية والاكتئاب والوساوس والهستيريا والمخاوف المرضية والتفكير الفصامى والشخصية الهوسية .. الخ ، كلما كان أكثر تأثيراً إيجابياً فى المستقبل .
    - الثبات الانفعالى :
    وهو قدرة المرسل على التحكم فى ذاته وضبط انفعالاته لاسيما فى المواقف العصيبة والطارئة وكذلك أمام الردود السلبية والساخرة من بعض المستقبلين .
    - محبوب :
    كلما كان المرسل محبوباً لدى المستقبلين كان أكثر تأثيراً أياً كان حديثه وكما يقول المثل " حبيبك يبلع لك الظلط وعدوك يتمنى لك الغلط " .
    - التفاؤل :
    المتفائل تفكيره إيجابى ومن ثم فهو يرى الإيجابيات فى المواقف مما ينعكس عليه بالثقة بالنفس والنجاح والتميز .
    - الحماس :
    يجب أن يكون المرسل تواقاً للحديث عن رسالته متحمساً ومن ثم يعطى هذا الحماس انطباعاُ لدى المستقبل بأهمية الرسالة .

    ج - خصائص معرفية ( عقلية )
    - الذكاء :
    وهو القدرة على التصرف فى المواقف الجديدة ، والقدرة على الفهم والتحليل والاستدلال والاستنتاج ، ومن ثم فهم الرسالة المقدمة جيداً و فهم الجمهور ومطالبه ، والقدرة على تلبية رغباته .
    - العلم والمعرفة :
    ينبغى على المرسل تحصيل العلم والمعرفة الجيدة بموضوع رسالته مما يؤدى إلى قوة مضمون الرسالة .
    - الثقافة :
    ينبغى على المرسل محاولة معرفة كل شئ عن شئ ( رسالته ) وشئ عن كل شئ وهى الثقافة العامة التى تساعده على توصيل رسالته ، فمثلاً لو أن المرسل داعية فينبغى عليه معرفة شيئاً ما عن الاستنساخ ، والجينوم ، وال دى إن إيه والفلك والاقتصاد وفنون الاتصال وعلم النفس والاجتماع .. الخ ، فقد يحتاج إلى هذه الثقافة فى طرح إحدى رسائله أو للرد على سؤال سائل .
    - الخبرة :
    أن عامل الخبرة والممارسة والتدريب يؤدى إلى سهولة إيصال الرسالة بوضوح فى وقت قليل وبكلمات موجزة .
    - سرعة البديهة :
    المرسل الجيد ينبغى أن يكون سريع البديهة حيث يتعرض أثناء عملية الاتصال لبعض المواقف الطارئة والمحرجة والتى ينبغى عليه الخروج منها بسرعة بديهة .
    - الإبداع :
    وهو أن يتسم المرسل بالطلاقة وهى القدرة على إنتاج أكبر كم من الأفكار أو البدائل والسرعة والسهولة فى توليدها ، وهى عملية تذكر واستدعاء لمعلومات أو خبرات أو مفاهيم سبق تعلمها . كذلك الأصالة وهى القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومتفردة وغير مسبوقة . وكذلك المرونة وهى القدرة على إنتاج أفكار متنوعة وغير متوقعة وتوجيه أو تحويل مسار التفكير مع تغيير الموقف ومتطلباته ، وذلك كالداعية حينما يعد خطبة معينة ولكن يفاجأ بوجود متوفى بالمسجد ، أو رغبة الجمهور فى سماع موضوع معين . وكذلك الحساسية للمشكلات وتعنى الوعى بوجود مشكلات أو مواقف ينبغى أن توجه إليها الرسائل . فمثلاً إذا أثيرت قضية الحجاب أو الختان أو الزواج العرفى فالمرسل الجيد هو من تكون لديه حساسية لتلك المشكلات ويتوقع جيداً أن المستقبل يحتاج إلى فهم هذه القضية فى رسالة اليوم .
    د - خصائص سلوكية : وهى

    - القدرة على العطاء :
    المرسل الجيد هو من يتصف بالقدرة على العطاء ، وعطائه يشمل علمه ووقته وأخلاقه وحبه .. الخ .
    - القدرة على التواصل مع الآخرين
    : المرسل الجيد يتسم بالقدرة على التواصل مع الآخرين ، سواء فى بيئته أو محاضراته أو اتصاله الفردى بالآخرين .
    - أن يكون المرسل نموذجاً عملياً لما يقول . وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم قرآناً يمشى على الأرض ، و كان سلوكه ترجمة عملية لما يقول ، ويقولون صورة أفضل من مائة مقال ، ويقولون فعل رجل فى ألف رجل أفضل من قول ألف رجل لرجل .
    - الممارسة :
    فالحديث المؤثر لا يختلف عن أية مهارة أخرى يجب أن تصقل من خلال الممارسة التى تزيل حاجز الرهبة والخوف وتكسب المتحدث مزيداً من الثقة تنعكس فى درجة تأثيره فى الآخرين .
    ثانياً : الرسالة :-

    تعتبر الرسالة من مكونات العملية الاتصالية ومن عناصرها الرئيسية وللرسالة خصائص خاصة بالشكل وخصائص خاصة بالمضمون وهى كالآتى :-
    خصائص الشكل
    يتكون شكل الرسالة من المقدمة والموضوع والخاتمة .
    1- مقدمة الرسالة
    : كلما كانت المقدمة قوية كلما أدى ذلك إلى وصول انطباع أولى قوى وجيد عن المرسل ، وكلما تنوع شكل المقدمة بين حين وآخر كان ذلك أكثر جذباً للمستقبل .
    2- موضوع الرسالة :
    وينقسم إلى

    - عنوان الرسالة
    : يفضل أن يعنون المرسل موضوع رسالته بعنوان واضح وصريح ومحدد كى يوجه العقل للتركيز على موضوع الرسالة .
    - عناصر الرسالة
    : ينبغى على المرسل أن يحدد لرسالته عناصر واضحة ومحددة ومرتبة ترتيباً منطقياً ( كالأسباب – الأعراض – كيفية الوقاية – العلاج ) ويربطها خط واحد من بداية الرسالة لنهايتها وذلك أدعى للتركيز لدى المستقبل . ويفضل أن تكون عناصر الرسالة فى حدود سبعة عناصر ، حيث يرى جورج ميلر من جامعة هارفارد أن العقل الواعى قادر على استيعاب سبعة معلومات زائد أو ناقص معلومتين ، أى أن الحد الأدنى خمسة معلومات ( عناصر ) والحد الأعلى تسعة معلومات ( عناصر ) حسب قدرة استقبال المستقبل ، أى أن قدرة العقل الواعى محدودة ، فى حين يرى أن العقل اللاواعى قادر على استيعاب ما يزيد عن ( 2 ) مليار معلومة فى الثانية .
    - مداخل الرسالة :
    هناك مداخل متنوعة للرسالة منها المدخل العاطفى وهو أن يبدأ المرسل رسالته بإثارة عاطفة وحماس المستقبل من خلال كلمات مؤثرة أو قصة مؤثرة .

    وهناك المدخل المنطقى وهو أن يبدأ المرسل رسالته بالأرقام والحقائق العلمية والموضوعية حول موضوع رسالته . وهناك المدخل التشويقى وهو أن يبدأ المرسل رسالته بتشويق المستقبل عن طريق مجموعة من الأسئلة ، ويمكن أن تكون هذه الأسئلة هى عناصر رسالته المطروحة والتى يجيب عنها فى الرسالة .
    - خاتمة الرسالة
    : يفضل أن يتم تلخيص الرسالة فى كلمات موجزة وذلك فى خاتمة الرسالة ، كما يفضل أن تكون خاتمة الرسالة قوية وسعيدة حيث يبنى المخ البشرى على آخر تجربة . فاحرص على أن يكون تأثير رسالتك مستمراً فى الزمن لأطول فترة ممكنة .

    خصائص المضمون :-
    - ينبغى أن يتوافر فى مضمون الرسالة عنصرى الإقناع والإمتاع .
    - ينبغى أن يرتبط مضمون الرسالة بالأحداث الجارية .
    - ينبغى أن يتسم مضمون الرسالة بالثراء والعمق والوضوح والشمول .

    ثالثاً : المستقبل
    والعنصر الثالث من عناصر العملية الاتصالية هو المستقبل وله خصائص يجب مراعاتها أثناء الاتصال الفعال وهى :-
    1- خصائص ديموجرافية :- وهى
    - السن :
    ينبغى مراعاة خصائص المرحلة العمرية للمستقبل أثناء العملية الاتصالية فالطفل له أسلوب فى الاتصال ( عيانى ) يختلف عن أسلوب الراشد ( مجرد ) ، كذلك هناك أسلوب وطريقة فى الاتصال مع المراهقين ، كذلك مع المسنين .
    - النوع :
    ينبغى مراعاة النوع أثناء العملية الاتصالية ( الذكور والإناث ) وذلك لاختلاف الخصائص النفسية لكل نوع ، فمثلاً يميل الذكور للمنطق ، فى حين تميل الإناث إلى العاطفة - التعليم والثقافة : ينبغى مراعاة المستوى التعليمى والثقافى للمستقبل ، وتوجه الرسالة بدرجة صعوبة وسهولة حسب مستوى المستقبل .. خاطبوا الناس على قدر عقولهم .
    2- خصائص نفسية :
    وهى

    - الحالة النفسية
    : يجب مراعاة الحالة النفسية للمستقبل أثناء العملية الاتصالية .
    - اتجاهات المستقبلين :
    يجب على المرسل محاولة التعرف على اتجاهات المستقبلين نحوه ونحو الرسالة ، لأنه كلما كان الاتجاه إيجابياً نحو المرسل أو الرسالة كلما كان الاتصال فعالاً ، والعكس صحيح . والاتجاهات تشمل الاتجاهات الدينية والسياسة والعرقية .. الخ .
    - سمات الشخصية :
    يجب مراعاة اختلاف سمات الشخصية للمستقبلين فمنهم الانطوائى والانبساطى والعاطفى والعصبى والبارانوى والعدوانى والسلبى .. الخ .
    ويقسم البعض الناس إلى ثلاث ة أقسام من ناحية استقبالهم للمعلومات والتعبير عن آرائهم وهى : أ - البصرى : وهو النمط من الشخصيات الذى يرى العالم حوله من خلال الصور والرؤية بالعين حتى أنه عند الحديث عن المعانى المجردة يحولها إلى صور مشاهدة ، فهو يركز أغلب انتباهه على صور وألوان التجربة ، وتجد عباراته يكثر فيها أرى ، أنظر ، يظهر ، مشهد ، وضوح ، منظر ، ظلام ، شروق .. الخ وهذا الشخص تجده سريعاً فى حركته ، سريعاً فى كلامه وفى أكله ، وحياته كلها على النمط السريع .

    ب- السمعى : وهذا النمط من الشخصيات يتسم بتغلب حاسة السمع عنده لرؤية العالم من حوله ، وهو شخص يحب الاستماع كثيراً ، وله مقدرة فائقة على الاستماع دون مقاطعة ، ويهتم كثيراً باختيار العبارات والألفاظ وتجد كلامه بطيئاً ويركز على نبرا صوته عند الكلام ، وهو يميل إلى المعانى التجريدية النظرية كثيراً ، وتجد عباراته يكثر فيها أسمع ، أنصت ، صوت ، إصغاء ، صياح ، والشخص السمعى يتأنى فى اتخاذ القرار ويجمع أكبر قدر من المعلومات قبل اتخاذ قراره ويقلل إلى أدنى درجة مستوى المخاطرة .

    ج – الحسى : وهو ذلك النمط من الشحصيات الذى ينصب اهتمامه الرئيسى على الشعور والأحاسيس ، وقراراته مبنية على المشاعر والعواطف المستنبطة من التجربة ، ويتسم هذا النمط بأنه أكثر بطئاً من سابقيه وتجد عباراته يكثر فيها شعور ، إحساس ، لمس ، بارد ، حار ، حزن ، سرور .
    3- الأنماط السلبية للمستقبلين :
    هناك مجموعة من الأنماط السلبية للمستقبلين يجب معرفتها ومعرفة كيفية التعامل مع كل منهم .
    - النمط المقاطع :
    وهو ذلك النمط الذى يقاطع المرسل كثيراً .
    - النمط المترجم :
    وهو ذلك النمط الذى يكرر لمن بجواره كلام المرسل ويفسره .
    - النمط النمام :
    وهو ذلك النمط الذى يتحدث كثيراً أثناء العملية الاتصالية .
    - النمط المحلل :
    وهو ذلك النمط الذى يحلل كل كبيرة وصغيرة ويسأل عنها .
    - النمط غير المهتم :
    وهو ذلك النمط الذى لا يبالى بكلام المرسل .
    - النمط الشكاك :
    وهو ذلك النمط الذى يشك فى كل ما يقوله المرسل .
    - النمط الساخر :
    وهو ذلك النمط الذى يسخر من المرسل أو حديثه إما بالتعليقات الساخرة أو بالضحك الساخر .
    - النمط الناقد :
    وهو ذلك النمط الذى يميل لنقد كل ما يقوله المرسل ، وربما ينتقد المرسل نفسه ، مظهره وطريقة كلامه .

    رابعاً : وسائل الاتصال :-

    تعتبر وسائل الاتصال من مكونات العملية الاتصالية ، فالمرسل لا يستطيع توصيل الرسالة إلى المستقبل إلا من خلال قنوات الاتصال ووسائله ومنها الميكرفون والبروجيكتور والإذاعة والتليفزيون .. الخ .

    خامساً : التغذية المرتجعة ( العكسية ) .

    وهو ردود أفعال المستقبل سواء كان المستقبل فرداً أم جماعة ، وردود الأفعال تشمل الصمت الإيجابى والانتباه الجيد والتفاعل الجاد والتساؤلات حول الرسالة ووصول مشاعر وأفكار المرسل إلى المستقبل وشعور المرسل بذلك مما يدفعه لمزيد من الاتصال الجيد .

    معوقات الاتصال :
    تصدر منا أحياناً أثناء عملية الاتصال بعد الأقوال أو الأفعال تقلل من فاعلية الاتصال وربما تعرقله حيث تجعل الطرف الآخر يأخذ موقفاً دفاعياً أثناء الاتصال وربما يعزف عن الاتصال معنا ، ولذا نود الإشارة إلى معوقات الاتصال كى نتجنبها أو على الأقل نقللها قدر الإمكان .

    عدم الانتباه للمرسل
    وهو عدم النظر للمرسل أثناء الحديث ، أو الانشغال عنه بعمل ما ، مثل مشاهدة تليفزيون أو قراءة جريدة ، أو اللعب فى الجوال ، النظر إلى الساعة كثيراً ... الخ .

    المقاطعة الدائمة
    إن المقاطعة الدائمة للمتحدث تعد من أخطر معوقات الاتصال والتى تنذر بنسف عملية الاتصال ، حيث تحدث مقاطعة الآخر أثراً نفسياً سلبياً له حيث يشعر بأنك لا تحترمه ولا تقدره وربما يشك فى سلامة حديثة ومن ثم يفقد الثقة فى نفسه ويختصر الحوار ، وربما ينسحب ولا يكمل الحوار .
    الغضب عند المقاطعة أو الاستفهام .
    وتعنى غضب المرسل أثناء مقاطعة المستقبل أو استفهامه عن شئ ، فالمقاطعة شئ وارد أثناء الحوار وينبغى التعامل معها بهدوء .
    الاستئثار بالحديث .
    من أخطر معوقات التواصل الفعال أن يستأثر أحد طرفى عملية التواصل بالحديث المستمر دون إعطاء الآخر فرصة للتعبير عن نفسه وأفكاره ومشاعره . وهو سلب لحق الآخر مما يشعره بعدم أهميته ، ولذا يجب أن يكون الحديث مع الآخر وليس إلى الآخر .

    التهكم والسخرية .
    وتعنى التهكم والسخرية سواء من المرسل إلى المستقبل أو العكس ، بإصدار تعليقات ساخرة ، أو إطلاق ضحكات ساخرة ، لما يولده التهكم والسخرية من عدوان يهدد بنسف عملية التواصل لا سيما الوجدانى .
    كثرة المجادلة .

    إن كثرة المجادلة أثناء الحديث تجعله يدور فى دائرة مفرغة ، ولا يحقق الهدف المنشود منه وإن من حسن إسلام المرء تركه الجدل .
    7- التركيز على الأخطاء .

    من أخطاء التواصل التركيز على أخطاء الآخر ، أو تصيد الأخطاء من طرفى العلاقة الاتصالية . فالإنسان حينما يخطئ يدرك ذلك ويود معالجة خطئه ، فلا يفيد التركيز على خطأ الآخر وإظهار حماقته وعجزه ، بل ربما يجعل الآخر يدافع عن وجهة نظره الخاطئة " تأخذه العزة بالإثم " وبالطبع من الأفضل التركيز على معالجة الخطأ وليس الخطأ .
    8- التسرع فى التقييم أو التعليق .

    إن التسرع فى الاستنتاج وإصدار الأحكام قبل الإلمام بأكبر قدر من المعلومات يؤديان إلى
    الأحكام غير الناضجة ومن ثم التقييم الخاطئ للحوار مما يعوق عملية الاتصال الفعال .
    9 استخدام لغة " تخصصية " يصعب على الآخر فهمها : ومن ثم لن تصل الرسائل من المرسل إلى المستقبل ، وبالتالى لن يكون متفاعلاً فى عملية التواصل لما يصيبه من حالات الملل والشعور بالعجز والإحباط .

    مهارات التواصل الجيد :
    هناك مهارات للتواصل الفعال من أهمها مهارات التحدث والإنصات
    مهارات التحدث الجيد :-
    1- النظر للمستقبل : إن اتصال العين هو أقوى مؤثر من مؤثرات الاتصال سواء الفردى أو الجمعى ، وعند الاتصال الجمعى ينبغى توزيع النظر على المستقبلين .
    2- وضع الجسم : يجب أن يكون وضع الجسم موجهاً نحو المستقبل ، ويجب أن يتحرك الجسد مع الكلمات مثل ( نتقدم ، نتراجع ، يميناً ، يساراً ، فوق ، تحت ..الخ ) ويجب أن تعبر حركات اليدين عن المعنى ( ولكن احذر من الإسراف فى حركات اليدين ) ، ويفضل الوقوف معتدلاً واحذر الوقوف على قدم واحدة ثم التبديل مع القدم الأخرى ، ويمكن أن تتحرك فى المكان بشكل معتدل .
    3- المسافات الفيزيقية بين المرسل والمستقبل : وهى تختلف باختلاف العلاقة بين المرسل والمستقبل ، فهناك المسافات القصيرة وهى تختص بالعلاقات الودودة ( بين الزوج والزوجة مثلاً ) ، وتزيد المسافة بين الصديق وصديقة.. وتزداد المسافة أكثر بين الموظف ومديره .. ثم تزداد المسافات أكثر وأكثر فى العلاقات الرسمية . إن طول المسافات فى بعض العلاقات يفسدها كعلاقة الزوج والزوجة ، كما أن قرب المسافات فى بعض العلاقات يفسدها أيضاً كالعلاقة بين الموظف والمدير أو فى العلاقات الرسمية حيث أن قرب المسافة ينطوى على تهديد وعدم احترام للمستقبل .
    4- ملامح وتعبيرات الوجه : يعد الوجه وملامحه وتعبيراته أهم جزء فى الاتصال ، وينبغى تتماشى تعبيرات الوجه مع الكلام ، بحيث يبدى الفرح فى مواقف الفرح ، والحزن فى مواقف الحزن ، والغضب فى مواقف الغضب ، والدهشة فى مواقف الدهشة .. الخ .
    5- الابتسامة : الابتسامة هى المفتاح السحرى للقلوب وهى إشراقة شمس فى ظل الغيوم ، وهى صدقة ، وهى العلامة الصامتة التى يفهم منها الآخرون أنك تحبهم وتحترمهم ، وإذا كانت الابتسامة جميلة حين تفرح فهى أجمل حين تحزن ، وهى تدخلك القلوب دون استئذان .
    6- المظهر الشخصى : ينبغى أن يهتم المرسل بمظهره – باعتدال - لأنه يعطى انطباعاً سريعاً عنه فى الخمس ثوانى الأولى ، والانطباع الأول يدوم .
    7- الصوت : صوتك هو رسول رسالتك ، إنه الوسيلة الرئيسية التى تحمل رسالتك ، وهو المعبر عن الحماس ، واللامبالاة ، والحب ، والغضب ، والحزن ، والمصداقية ، والكذب وهو الذى يشعل لهيب الرسالة أو يطفئ جذوتها ، والمرسل المحترف هو من تتوافق نبرات صوته مع موضوع رسالته ، ويمكننا تعديل نبراتنا الصوتية ، بالتدريبات الصوتية ، حيث يمكننا تسجيل صوتنا وسماعه فى مختلف الانفعالات ثم نعدل من نبرته حسب الموقف .ويمكن أن تضفى على صوتك جرس موسيقى من خلال ضبط ووضوح مخارج الألفاظ .
    8- استخدم روح الدعابة والمرح : تركيز المستقبل يزيد مع الضحك ، والتعلم يكون أفضل من خلال المرح والدعابة ، ومن خلال الدعابة يمكنك تنشيط المستقبلين وإزالة الملل والخوف ويمكن أن توجد روح الدعابة من خلال قصة طريفة أو موقف ضاحك أو تعليق طريف على حديث المستقبل ، ويفضل أن تكون الدعابة مرتبطة بالرسالة ( الموضوع ) واحذر من النكات والإسراف فى الضحك .
    9- استخدم المحاورة مع المحاضرة : فى الاتصال الجماعى ينبغى أن تجعل المستقبل يشارك بأى شكل ، فتارة بالأسئلة وتارة برفع اليد بالقبول أو الرفض لقضية معينة .. الخ .
    10- استخدم تمارين التنفس : حاول أن تجعل المستقبلين يمارسون تمارين التنفس فإنها تنشط المخ فهو يتغذى على الأكسيجين والجلوكوز ، فمثلاً اجعل المستقبلين يأخذون شهيقاً عميقاً فى زمن نطق أربعة أعداد ثم يحتفظون بالنفس لمدة نطق عددين ثم يخرجون الزفير فى مدة نطق ستة أعداد ، ومثلاً : أجعل المستقبلين يأخذون شهيقاً ثم يخرجونه بقوة .. ثلاث مرات . وسوف يشعرون أن روح النشاط دبت فيهم من جديد .
    11- استخدم القصص : حكى القصص من أفضل وسائل الاتصال وجذب المستقبل لأنها ترتبط بطبيعة العقل العاطفى للإنسان ، ولو نظرنا إلى حديث القرآن لوجدناه مليئاً بالقصص ، والقرآن بناء ربانى محكم .
    12- استخدم ضرب الأمثلة : ضرب الأمثلة أثناء الحديث يوضح المعنى ويزيل غموضه وقد يسبب الغموض للمستقبل حالة من الملل والضيق ، ولو نظرنا إلى القرآن الكريم لوجدناه مليئاً بالأمثلة .
    13- استخدم استراتيجية " نعم " : وهى أن تطرح على المستقبل مجموعة من الأسئلة فى الموضوع تكون تنتهى كلها بنعم ، وحينما يكثر المستقبل من كلمة نعم فإنه يشعر بالاتفاق التام معك .
    14- استخدم الكلمات الرقيقة : استخدم عبارات الشكر والامتنان والتهنئة والثناء والمدح فلها تأثير إيجابى على المستقبل .
    15- كرر استخدام اسم المستقبل : الناس يحبون ذواتهم وأسماؤهم هى عنوان ذواتهم ، فاستخدم اسم المستقبل أثناء حديثك معه ولسوف تسعده ومن ثم يسعد بحديثك معه .
    16- ركز على نقاط الاتفاق : دائماً هناك ثوابت يتفق عليها الجميع ، انطلق فى حديثك مع المستقبل من نقاط الاتفاق ولا تركز على نقاط الاختلاف .
    17- التمكن من الرسالة ( موضوع الحديث ) : وذلك بمعرفتها جيداً مما يعطيك الثقة بالنفس أثناء الحديث وهذه الثقة تصل إلى المستقبل فيطمئن ، .كما يجب أن تختار كلماتك بعناية .
    18- يمكن تكرار بعض النقاط الأساسية : فذلك أدعى لتوصيل الرسالة ، وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يكرر ثلاثاً .
    مهارات الإنصات الجيد :
    مهارة الإنصات لا تقل أهمية عن مهارة التحدث لأنهما الركنين الأساسيين فى عملية التواصل الجيد . عندما تستمع بإصغاء يشعر المتحدث أنك منسجم معه ومهتم به وبحديثه وسوف يجتهد فى إرضائك ، ويوافقك على الكلام القليل الذى تقوله .

    ويقصد بالإنصات الاستماع إلى الآخر بفهم وأدب واحترام وعدم مقاطعته ، واستيعاب الرسائل التي يعبر عنها بطريقة لفظية وغير لفظية ، ويقول تعالى مؤكداً أهمية الإنصات للفهم والاستيعاب والتذكر فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( الأعراف : 204 ) .
    وتشير الدراسات إلى أن 75% من العلاقات الإنسانية يمكن بناؤها عن طريق مهارة الإنصات الجيد ، كما تقول أننا نستعمل فقط 25% من قدراتنا في الإنصات .

    ومن مهارات الإنصات الجيد ما يلى :
    النظر إلى عين المتحدث .
    اجلس جلسة معتدلة توحى لمحدثك بالاهتمام .
    أظهر بعض الإيماءات ( كتحريك الرأس بالموافقة ) لتشجع المرسل على مواصلة الحديث .
    4- اهتم بمحتوى الحديث أكثر من اهتمامك بطريقة المتحدث .
    5- أنصت إلى الأفكار الرئيسية فى الحديث
    6 - قاوم التشتت وابتعد عن مصادر الضوضاء
    7- درب عقلك على التركيز .
    8- لا تتعجل بالتقييم ولا تقاطع المتحدث .

    لاحظ أن مهارات التواصل الجيد تركز على التواصل غير اللفظى أكثر من التواصل اللفظى لأن التواصل غير اللفظى هو الأهم فى العملية الاتصالية فلقد ذكرت إحدى الدراسات فى بريطانيا أن نسبة التأثير فى الآخرين أثناء الاتصال يكون كالآتى :
    7% من التأثير يكون لفظى ( الكلمات والعبارات ) ، 93 % من التأثير يكون غير لفظى مقسمة كالآتى 38 % من التأثير ( سمعى ) يكون لنبرات الصوت ، 55 % من التأثير يكون ( بصرى ) لتعبيرات الجسم الأخرى مثل ملامح الوجه وإشارات الأيدى والابتسامة ونظرات العيون .

    عوامل تؤثر فى عملية التواصل الجيد :-
    عوامل فيزيقية : وهى العوامل الطبيعية التى يمكن أن تؤثر على عملية الاتصال مثل درجة الحرارة ( الحر الشديد ، البرد الشديد ) والضوضاء ، وسوء الإضاءة ، وعدم الراحة فى الجلوس .. الخ .
    2- عوامل نفسية : وهى بعض العوامل النفسية الداخلية التى تؤثر فى عملية الاتصال الفعال وهى :-
    أ - الإدراك : يعد الإدراك من أهم العوامل التى تؤثر فى عملية التواصل الجيد ، بمعنى كيف يدرك المرسل نفسه ورسالته والمستقبل ، وكيف يدرك المستقبل المرسل والرسالة . وإذا كان المرسل والمستقبل شخصين فقط فإن الإدراكات المتبادلة بينهما ست إدراكات وهم 1- المرسل 2- المستقبل 3- إدراك المرسل لنفسه .
    إدراك المرسل للمستقبل 5- إدراك المستقبل لنفسه 6- إدراك المستقبل للمرسل .

    وإن كانت الرسالة تبدو واحدة إلا أنها تتضمن ست رسائل مختلفة ضمنية وهي :
    1- ما تعني قوله 2- ما تقوله فعلاً 3- ما يسمعه الشخص الآخر

    4- ما يعتقد الآخر أنه يسمعه 5- ما يقوله الآخر 6- ما تعتقد أن الشخص الآخر يقوله .

    ب- الدافعية : لابد وأن يكون هناك دافع قوى وراء حديث المرسل ، وإنصات المستقبل ، وكلما كان الدافع قوياً وراء الاتصال وصلت الرسالة جيداً فمثلاً : مدير يتحدث إلى موظفيه فى أمر ما يتوقف علي نتيجته ترقيتهم وزيادة مرتباتهم ، مدرس يراجع مع الطلاب دروسهم ليلة الامتحان لاسيما المتوقعة فى الامتحان فى اليوم التالى .

    ج- الفروق الفردية : إن لم يراعى المرسل الفروق الفردية بين المستقبلين فإن رسالته لن تصل إلا لعدد محدود فقط ولن تصل إلى الباقين .

    د – أثر التطعيم والمقاومة : إذا تم تطعيم المستقبلين ضد المرسل بمعلومات سيئة عنه وعن هدفه الخبيث من وراء رسالته فسوف تظهر مقاومة نفسية لدى المستقبلين للمرسل ولرسالته ، ولن يصدقوه - مهما كان صادقاً - إلا بعد إزالة أثر التطعيم .

    المراجع :
    1- أحمد خيرى حافظ ، محمد محمد سيد خليل ( 1992 ) : دراسات ميدانية فى علم النفس : سيكولوجية الاتصال ، كلية الآداب ، جامعة عين شمس .
    2- إبراهيم الفقى ( 2001 ) : البرمجة اللغوية العصبية وفن الاتصال اللامحدود ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، مصر .
    3- محمد هشام أبو القمبز ، مكتبة نبع الوفاء
    4- فرج الكامل ( 1985 ) : تأثير وسائل الاتصال ، الأسس النفسية والاجتماعية . دار الفكر العربى .

    الواجب العملى :
    1- ما أهمية التواصل الفعال فى حياتنا ؟
    2- أذكر خمساً من مهارات التواصل الفعال .
    3- أذكر خمساً من معوقات التواصل الفعال .


    ~تمت~


  11. #11
    الصورة الرمزية © ™ Mr. MOSTAFA ©
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    2,579

    موضوعات هامة و منتقاة بعناية

    قرأت البعض ولم أنتهي بعد

    جزاك الله خيراً عنا أخي

    وبإذن الله في ميزان حسناتك

    ودمت بخير ,,,


    أثــــــــــــــــــــــــر !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    272
    موضوعات هامة و منتقاة بعناية

    قرأت البعض ولم أنتهي بعد

    جزاك الله خيراً عنا أخي

    وبإذن الله في ميزان حسناتك

    ودمت بخير ,,,
    شكرا لك و بإذن الله تستفاد

  13. #13
    الصورة الرمزية ™Symbian
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    591
    مشكوووووووووووووووووور ع هذا الجهد الرائع
    و اتمني لك التثبيت
    جزاك الله خير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك