الشعر من أقوال المقريزي عندما زار دمياط (المواعظ والاعتبار المقريزي )



سقى عهد دمياط وحياه مـن عـهـد ***** فقد زادني ذكراه وجداً علـى وجـد

ولا زالت الأنواء تسقي سحـابـهـا ديارا ً***** حكت من حسنها جنة الخـلـد

فيا حسن هاتيك الـديار وطـيبـهـا***** فكم قد حوت حسناً يجل عن الـعـدّ

فلله أنهـار تـحـف بـروضـهـا***** لكالمرهف المصقول أو صفحة الخد

وبشنينها الريان يحـكـي مـتـيمـاً***** تبدّل من وصل الأحـبة بـالـصـدّ

فقام على رجليه في الدمع غـارقـاً***** يراعي نجوم الليل من وحشة الفقـد

وظلّ على الأقدام تـحـسـب أنـه***** لطول انتظار من حبيب على وعـد

ولا سيما تلك الـنـواعـير إنـهـا***** تجدد حزن الواله المدنـف الـفـرد

أطارحها شجوي وصارت كـأنـمـا***** تطارح شكواها بمثـل الـذي أبـدي

فقد خلتها الأفلاك فيها نـجـومـهـا***** تدور بمحض النفع منها وبالـسـعـد

وفي البرك الغرّاء يا حسـن نـوفـر حلا***** وغدا بالزهو يسطو على الـورد

سماء من البلـور فـيهـا كـواكـب عجيبة***** صبغ اللون محكمة النـضـد

وفي شاطئ النيل المـقـدس نـزهة***** تعيد شباب الشيب في عيشه الـرغـد

وتنشي رياحاً تطرد الـهـمّ والأسـى***** وتنشي ليالي الوصل من طيبها عندي

وفي مرج البحـرين جـمّ عـجـائب***** تلوح وتبدو من قريب ومـن بـعـد

كأنّ التقاء النيل بـالـبـحـر إذ غـدا***** مليكان سارا في الجحافل من جـنـد

وقد نزلا للحرب واحـتـدم الـلـقـا***** ولا طعن إلا بالمـثـقـفة الـمـلـد

فظلا كما باتـا ومـا بـرحـا كـمـا هما***** من جليل الخطب في أعظم الجهد

فكم قد مضى لي مـن أفـانـين لـذة***** بشاطئها العذب الشهيّ لـذي الـورد

وكم قد نعمنا في البـسـاتـين بـرهة***** بعيش هنيء في أمان وفـي سـعـد

وفي البرزخ المأنوس كم لي خـلـوة***** وعند شطا عن أيمن العلـم الـفـرد

هناك ترى عين البصـيرة مـا تـرى***** من الفضل والأفضال والخير والمجد

فيا رب هيئ لي بفـضـلـك عـودة***** ومنّ بها في غير بلـوى ولا جـهـد