موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 5 من 15 الأولىالأولى ... 3 4 5 6 7 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 211
Like Tree0Likes

الموضوع: الأعمال الشعرية الكاملة - نزار قبانى

  1. #61
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    الحب في داخل ثلاجة

    1
    ما عاد بالإمكان أن نواصل الحوار.
    فما هناك دهشة .
    ولا هناك رعشة .
    ولا هناك صرخة مجنونة .
    ولا هناك رغبة فينا ولا انبهار ..
    تجمد النهدان من بردهما
    وانتحرت أنوثة الأزهار ..
    2
    ما عاد بالإمكان ..
    أن نخرج من ثلاجة الحب التي نسكنها .
    أيامنا صارت تعيد نفسها .
    أجسادنا صارت تعيد نفسها .
    شهوتنا صارت تعيد نفسها .
    فكيف ، يا سيدتي - سقطنا
    في حفرة التكرار ؟ ..
    3
    جالسة أنت معي .
    وكل شيء حولنا على سفر .
    معاطف جلدية على سفر .
    جرائد مقرؤة على سفر .
    حقائب قديمة .
    رسائل قديمة .
    عواطف قديمة .
    جميعها على سفر!! ..
    4
    أنت هنا ؟
    أشك جيداً .. أن شيئاً منك لا زال هنا ..
    فليس في غرفتنا من ثالث ..
    غير الضجر ..
    قهوتنا باردة .
    راحاتنا باردة .
    أجداقنا باردة .
    نبيذنا الأحمر .. لا إسم له ..
    عيوننا منحوتة من الحجر .
    هذا الواقع ، يا سيدتي
    شيء من الأشياء في داخلنا
    قد انكسر !!
    5
    لم يبق من روما جدار واحد .
    تبكي على أطلاله .
    لم يبق كرسي .. ولا مقهى .. ولا كنيسة ..
    نأوي إليها من مزاريب المطر ..
    نضرب في شوارع الحب
    بلا ذاكرة ..
    فقد نسينا شهر أبريل ..
    وعنوان العصافير ..
    وأسماء الشجر .
    كأنما استقال من سمائه ، ضوء القمر .
    من يا ترى يخرجنا من حالة الكوما التي نحن بها
    ومن ترى يعيدنا من مدن الملح ..
    إلى أرض البشر؟؟
    6
    كنا قديماً ، نبدع الحب كما نريده .
    والحب في أساسه ابتكار.
    كنا إذا ما عصف العشق بنا
    نخبئ النجوم في جيوبنا
    ونخرج الليل من النهار .
    كان فمي يقطف من ثغرك ياقوتاً ، وبرقوقاً ، وجلنار ..
    كانت يدي تلم عن خصرك أكواماً من اللؤلؤ والمحار ..
    كان خيالي ينقل الجبال من مكانها ..
    وينقل البحار.
    واليوم .. لم يبق على أصابعي
    منك ، سوى الزجاج والغبار!!.
    7
    كنا ملوك الشعر في زماننا .
    ومصدر اللغات ..
    واليوم ، أصبحنا عصافير بلا أصوات .
    شفاهنا من خشب .
    كلامنا من خشب .
    عيوننا مطفأة كأعين الأموات.
    عناقنا أصبح تمثيلية ..
    ودمعنا أصبح تمثيلية ..
    والغزل اليومي صار عادة
    من جملة العادات !!.
    8
    لا تنفخي في قربة مثقوبة ..
    فما هناك من أمل ..
    قد سبق السيف العذل ..
    قد سبق السيف العذل ..
    لا تنبشي في جسدي ..
    عن أي بئر للهوى .
    ففي عروقي نشفت
    جميع آبار الغزل !!.
    9
    يؤسفنى ، سيدتي ، أن أقطع الحوار ..
    فليس بالإمكان ..
    أن أكذب .. أو أغش .. أو أختلق الأعذار ..
    وليس بالإمكان .. أن أخترع الحب ..
    وأن أخترع العشب .. وأن أفجر الأنهار ..
    نوار يأتي مرة واحدة.
    ولن يعود ، مرة ثانية ، نوار ..
    10
    نحن جدران من الأسمنت ، يا سيدتي .
    ومستحيل أن أمارس الحب
    مع الجدار !! ..


    الحب نهار الأحد

    1
    أحبك جداً .
    وأكره جداً .. إجازة يوم الأحد .
    وأكره أن أتوقف عن حبنا
    ولو ساعة واحده ..
    ولو لحظة واحده ..
    فكل الإجازات ف الحب وهم
    وكل الرحيل بلا فائده .
    ففي جبهة الحب لا يستريح المحارب .
    وفي ثورة البحر .. لا تستريح المراكب ..
    2
    أحبك جداً ..
    وأكره أي نهار يصادر وجهك مني
    وصوتك مني .
    وفضة نهديك مني ..
    وأرفض أن لا تكوني أمامي
    وأن لا تنامي ببؤبؤ عيني .
    وأخشى بأن يسرقوا الوقت منا
    فيسقط بعض الأنوثة منك ..
    ويسقط شيء من الشعر مني ..
    3
    يريدون أن أستريح قليلاً
    من الحب .. يوم الأحد ..
    ومن قال إني تعبت من الموت عشقاً ؟
    وإني استقلت من الرقص فوق اللهب؟
    فكيف أبرمج قلبي
    لكي لا يحبك يوم الأحد ؟
    وكيف أعلم ثغري
    بأن لا يبوسك يوم الأحد؟
    وكيف أدرب صبري على الصبر يوم الأحد؟
    وكيف أقول لشعري : انتظرني
    لما بعد يوم الأحد ؟.
    وكل نهار به لا أراك .. أبداً !! ..
    4
    أحبك جداً ..
    ويقلقني أن يمر نهار
    ولا تحدثين به خضة في حياتي ..
    ولا تحدثين انقلاباً بشعري
    ولا تشعلين الحرائق في كلماتي ..
    5
    أحبك جداً
    ويرعبني أن تمر علي الدقائق
    ولا أتوسد فيها حرير يديك
    ولا أتكوم مثل الحمام على قبتي ناهديك
    ولا أستحم بضوء القمر ..
    كلامك شعر .
    وصمتك شعر .
    وحبك يركض كالبرق بين عروقي
    ويضرب مثل القضاء ومثل القدر ..
    6
    أعاقب مثل التلاميذ يوم الأحد ..
    فلا رحلة نحو الثلج الشمال ..
    ولا سفر نحو بحر الجنوب ..
    ولا نزهة في العيون الكبيرةْ .
    ولا فرصة كي أنام لخمس دقائق ..
    تحت حرير الضفيره ..
    وخمس دقائق ..
    فوق سرير الأميره ..
    أيا امرأة .. في يديها تفاصيل عمري
    ترى من أكون ؟
    إذا ما أخذت شؤوني الصغيرةْ ؟ ..
    7
    أحس بأن جرائد يوم الأحد
    تحاصرني في الصباح كعاصفة عاتيه ..
    وأشعر أني بدونك كالنخلة العاريه .
    أضيع بلندن شرقاً وغرباً
    ويبقى حنيني إلى الباديه ..
    8
    طويل .. طويل .. نهار الأحد .
    ثقيل .. ثقيل .. نهار الأحد ..
    ولندن مشغولة بطلاق ( ديانا ) ..
    وخائفة من ( جنون البقر ) !! ..
    فلا الباص يأتي كما كان يأتي ..
    ولا الشعر يأتي كما كان يأتي ..
    ولا قرطك الذهبي الطويل
    يوجه لي دعوة للسفر ..
    9
    أحبك جداً ..
    وأشعر أن حضارة لندن - منذ وصلنا -
    تنادي علينا ..
    وأن شوارعها تتقاطع فوق يدينا ..
    وأن الغمام ، الحمام ، الجسور ،
    زهور البيوت ، زجاج الكنائس ، عشب الحدائق ،
    حين نمر .. تشير إلينا ..
    10
    إلى أين نهرب من سيف أشواقنا ؟
    نهار الأحد ..
    فلا قهوة نحتسيها بأي مكان .
    ولا نرجس نشتريه ، ولا أقحوان .
    ولا كتب الشعر تضحك بين يدينا .
    ولا لمسة من حنان ..
    ولا قدح من نبيذ ، يغير ألوان عينيك في لحظة ..
    ويمحو حدود الزمان ..
    11
    إذا أنت لم تمطري .
    فمن أين يأتي المطر ؟
    وإن أنت لم تحضري .
    فليس يهم حضور البشر ..
    12
    إلى أين ، سيدتي ، وقد نقلت البلد ؟
    فلم تتركي حجراً واحداً .
    ولم تتركي مطعماً واحداً .
    ولم تتركي مسرحاً واحداً .
    ولم تتركي متحفاً واحداً .
    فكيف أواجه منفاي وحدي ؟
    وأنت مليكة هذا البلد !! ..


    الحب والبترول

    متى تفهمْ ؟
    متى يا سيّدي تفهمْ ؟
    بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
    ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
    ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
    متى تفهمْ ؟
    متى تفهمْ ؟
    أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
    ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
    بأنّي لن أكونَ هنا .. رماداً في سجاراتكْ
    ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
    وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
    ونهداً فوقَ مرمرهِ .. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
    متى تفهمْ ؟
    متى تفهمْ ؟
    بأنّكَ لن تخدّرني .. بجاهكَ أو إماراتكْ
    ولنْ تتملّكَ الدنيا .. بنفطكَ وامتيازاتكْ
    وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
    وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
    بلا عددٍ .. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
    وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ .. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
    أيا متشقّقَ القدمينِ .. يا عبدَ انفعالاتكْ
    ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
    تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
    تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
    متى تفهمْ ؟
    متى يا أيها المُتخمْ ؟
    متى تفهمْ ؟
    بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
    بناركَ أو بجنَّاتكْ
    وأن كرامتي أكرمْ ..
    منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
    وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
    أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
    ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
    متى تفهمْ ؟
    تمرّغ يا أميرَ النفطِ .. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
    كممسحةٍ .. تمرّغ في ضلالاتكْ
    لكَ البترولُ .. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
    كهوفُ الليلِ في باريسَ .. قد قتلتْ مروءاتكْ
    على أقدامِ مومسةٍ هناكَ .. دفنتَ ثاراتكْ
    فبعتَ القدسَ .. بعتَ الله .. بعتَ رمادَ أمواتكْ
    كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
    ولم تهدمْ منازلنا .. ولم تحرقْ مصاحفنا
    ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
    كأنَّ جميعَ من صُلبوا ..
    على الأشجارِ .. في يافا .. وفي حيفا ..
    وبئرَ السبعِ .. ليسوا من سُلالاتكْ
    تغوصُ القدسُ في دمها ..
    وأنتَ صريعُ شهواتكْ
    تنامُ .. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
    متى تفهمْ ؟
    متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟

  2. #62
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حبر وعطر

    لا تسـأليني .. هل أُحبُّهُمَا ؟
    عينيـكِ .. إنّي منهُمَا لهُمَا ..

    ألَدَيَّ مرآتـان من ذهـبٍ
    ويُقـال لي لا أَعتني بِهِما ..

    أستغفرُ الفيروزَ .. كيـف أنا ؟
    أنسى الـذي بيني وبينهُما ..

    أَبلحظـةٍ تنسينَ سَـيِّدتي
    تاريخـيَ المرسـومَ فوْقَـهُما ؟

    وجميـعُ أخبـاري مُصَـوَّرَةٌ
    يوماً فيـوماً .. في اخضرارهِما

    نهـران من تَبْـغٍ ومن عَسَل
    ما فَكَّـرتْ شـمـسٌ بمثلهما

    عـامٌ .. وبعضُ العـام سَيِّدتي
    وأنا أُضيءُ الشمـعَ حَوْلَهُـما

    كم جئتُ أمسـحُ فيـهما تَعَبي
    كم نِمْتُ .. كم صلَّيتُ عندهُـما

    كوخان عند البحر .. هـل سنةٌ
    إلاَّ قضيتُ الصيـفَ تحتَهُـما

    أحشو جيـوبي كلَّها صَـدَفاً
    وأُذيبُ حـزني في مياهِهِمـا ..

    عاد الشـتاءُ بكلِّ قسـوته
    يمتصُّ أيَّـامي فأينَ هُمَـا ؟

    الشمسُ منذُ رحـلتِ مطفـأةٌ
    والأرضُ، غيرُ الأرضِ، بعدهمَا

    الآنَ أُدركُ ، حيـثُ لا قَمَـرٌ
    مـاذا أنا .. مـاذا .. بدونِهِمَا





    حبك طير أخضر

    حبك طير أخضر
    طير غريب أخضر
    يكبر يا حبيبتي كما الطيور تكبر
    ينفر من أصابعي
    ومن جفوني ينفر
    كيف أتى
    متى أتى الطير الجميل الأخضر
    لم أفتكر بالأمر يا حبيبتي
    إن الذي يحب لا يفكر
    حبك طفل أشقر
    يكسر في طريقه ما يكسر
    يزورني حين السماء تمطر
    يلعب في مشاعري وأصبر
    حبك طفل متعب
    ينام كل الناس يا حبيبتي ويسهر
    طفل على دموعه لا أقدر
    حبك ينمو وحده
    كما الزهور تزهر
    كما على أبوابنا
    ينمو الشقيق الأحمر
    كما على السفوح ينمو اللوز والصنوبر
    كما بقلب الخوخ يجري السكر
    حبك كالهواء يا حبيبتي
    يحيط بي
    من حيث لا أدري به أو أشعر
    جزيرة حبك لا يطالها النخيل
    حلم من الأحلام
    لا يحكى ولا يفسر
    حبك ما يكون يا حبيبتي
    أزهرة أم خنجر
    أم شمعة تضيء
    أم عاصفة تدمر
    أم أنه مشيئة الله التي لا تقهر
    كل الذي أعرف عن مشاعري
    أنك يا حبيبتي حبيبتي
    وأن من يحب
    لا يفكر


    حبلي

    لا تَمْتَقِعْ !
    هي كِلْمَةٌ عَجْلى
    إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..
    وصرختَ كالملسوعِ بي .. " كَلاّ " ..
    سنُمَزِّقُ الطفلا ..
    وأخذْتَ تشتِمُني ..
    وأردْتَ تطردُني ..
    لا شيءَ يُدهِشُني ..
    فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا ..
    وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني ..
    في وحشةِ الدربِ
    يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي
    وكسرتَ لي قلبي ..
    ليقولَ لي :
    " مولايَ ليسَ هُنا .. "
    مولاهُ ألفُ هُنا ..
    لكنَّهُ جَبُنا ..
    لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى ..
    ماذا ؟ أتبصِقُني
    والقيءُ في حَلقي يدمِّرُني
    وأصابعُ الغَثَيانِ تخنقُني ..
    ووريثُكَ المشؤومُ في بَدَني
    والعارُ يسحقُني ..
    وحقيقةٌ سوداءُ .. تملؤني
    هي أنّني حُبلى ..
    ليراتُكَ الخمسون ..
    تُضحكُني ..
    لمَن النقودُ .. لِمَنْ ؟
    لتُجهِضَني ؟
    لتخيطَ لي كَفَني ؟
    هذا إذَنْ ثَمَني ؟
    ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ ..
    أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ ..
    " شكراً .. "
    سأُسقِطُ ذلكَ الحَمْلا
    أنا لا أريدُ لهُ أباً نَذْلا ..


    حبوب منومة

    تعب الكلام من الكلام
    فخذي حبوب النوم ، سيدتي ، ونامي
    ما دام عريك لا يحرك شعرة
    مني . لماذا أنت عارية أمامي ؟
    مادام فعل الحب .. صار عقوبة
    كبرى .. فما معنى مقامي ؟
    مادام عطرك لا يثير شهيتي ..
    ما دام جسمك ليس في وضع انسجام
    فأنا أفضل أن تنامي
    فنجان شايك بارد ..
    وصقيع نصف الليل مفترس عظامي
    وأنا أحدق في الستائر ، والمقاعد ، والظلام
    وأعيش أسوأ حالات انفصامي
    ألقي على نهديك نظرة سائح
    وأمر بالأشياء .. من غير اهتمام
    ماذا جرى لأصابعي ؟
    وأنا الذي حركت باللمسات عاطفة الرخام
    ماذا جرى لزوابعي ؟
    كنت سلطاناً على عرش الغرام
    ماذا جرى في داخلي ؟
    هل أنت ذات المرأة الأولى .. التي أحببتها من قبل عام
    هل أنت ذات المرأة الأولى ..
    التي ملأت حياتي بالورود ، وبالنجوم ، وبالحمام
    هل ناهداك هما اللذان تركت فوقهما حطامي ..
    إني أشك بما أرى ..
    واشك في نفسي . وفيك ، وفي أكاذيب الغرام
    فخذي حبوب النوم ، سيدتي ، ونامي
    فأنا أريد بأي شكل أن تنامي ..
    أن تنامي ..
    أن تنامي

  3. #63
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حبيبتي

    حبيبتي إن يسألوك عني
    يوماً, فلا تفكري كثيرا

    قولي لهم بكل كبرياءٍ
    يحبني .. يحبني كثيرا ..

    صغيرتي، إن عاتبوك يوماً
    كيف قصصت شعرك الحريرا

    وكيف حطمت إناء طيبٍ
    من بعدما ربيته شهوراً

    وكان مثل الصيف في بلادي
    يوزع الظلال و العبيرا

    قولي لهم : أنا قصصت شعري
    لأن من أحبه .. يحبه قصيرا ..

    أميرتي إذا معاً رقصنا
    على الشموع لحننا الأثيرا

    وحولَ البيانُ في ثوان
    وجودنا أشعة و نورا

    وظنك الجميع في ذراعي
    فراشة تهم أن تطيرا

    فواصلي رقصك في هدوءٍ
    و اتخذي من أضلعي سريرا

    وتمتي بكل كبرياء
    يحبني .. يحبني كثيرا

    حبيبتي إن أخبروك أني
    لا أملك العبيد و القصورا

    و ليس في يدي عقد ماس
    به أحيط جيدك الصغيرا

    قولي لهم بكل عنفوان
    يا حبي الأول والأخيرا

    قولي لهم : كفاني
    بأنه يُحبني كثيرا ..

    حبيبتي .. حُبي لعينيك أنا كبيرٌ
    وسوف يبقى دائماً كبيرا ..


    حبيبتي تقرأ فنجانها

    1
    توقّفي .. أرجوك .. عن قراءة الفنجان
    حين تكونين معي ..
    لأنني أرفض هذا العبث السخيف،
    في مشاعر الإنسان.
    فما الذي تبغين، يا سيدتي، أن تعرفي؟
    وما الذي تبغين أن تكتشفي؟.
    أنت التي كنت على رمال صدري ..
    تطلبين الدفءَ والأمان ..
    وتصهلين في براري الحبِّ كالحصان ..
    ألم تقولي ذات يوم ٍ ..
    إنّ حبّي لك من عجائب الزمان؟
    ألم تقولي إنني ..
    بحر من الرقّة والحنان؟
    فكيف تسألين، يا سيّدتي،
    عني .. ملوك الجان؟
    حين أكون حاضراً ..
    وكيف لا تصدِّقين ما أنا أقوله؟
    وتطلبين الرأي من صديقك الفنجان ..
    2
    توقّفي .. أرجوك .. عن قراءة الغيب ..
    إن كان من بشارةٍ سعيدةٍ ..
    أو خبر ٍ ..
    أو كان من حمامةٍ تحمل في منقارها مكتوب ..
    فإنني الشخص الذي سيطلق الحمامه ..
    وإنني الشخص الذي سيكتب المكتوب ..
    أو كان يا حبيبتي من سفر ٍ ..
    فإنّني أعرف من طفولتي .. خرائط الشمال والجنوب ..
    وأعرف المدائن التي تبيع للنساء أروع الطيوب ..
    وأعرف الشمس التي تنام تحت شرشف المحبوب ..
    وأعرف المطاعم الصغرى التي تشتبك الأيدي بها ..
    وتهمس القلوب للقلوب ..
    وأعرف الخمر التي تفتح يا حبيبتي نوافذ الغروب
    وأعرف الفنادق الصغرى التي تعفو عن الذنوب
    فكيف يا سيدتي؟
    لا تقبلين دعوتي
    إلى بلادٍ هربت من معجم البلدان ..
    قصائد الشعر بها ..
    تنبت كالعشب على الحيطان ..
    وبحرها ..
    يخرج منه القمح .. والنساء .. والمرجان ..
    فكيف يا سيّدتي ..
    تركتني .. منكسر القلب على الإيوان
    وكيف يا أميرة الزمان؟.
    سافرت في فنجان ..
    3
    توفقي فوراً ..
    فإنّي لست مهتماً بكشف الفال ..
    ولست مهتمّاً بأن أقيم أحلامي على رمال
    ولا أرى معنى لكل هذه الرسوم، والخطوط، والظلال ..
    ما دام حبّي لك يا حبيبتي ..
    يضربني كالبرق والزلزال ..
    فما الذي يفيدك الإسراف في الخيال؟
    ما دام حبّي لك يا حبيبتي
    يطلع كل لحظةٍ سنابلاً من ذهبٍ ..
    وأنهراً من عسل ٍ .. وعطر برتقال ..
    فما الذي يفيدك السؤال؟
    عن كلّ ما يأنيك من أطفال ..
    وكيف، يا سيدتي، يفكر الرجال ..
    توقفي فوراً ..
    فإنّي أرفض التزييف في مشاعر الإنسان
    توقفي .. توقفي ..
    من قبل أن أحطِّم الفنجان


    حبيبتي هي القانون

    أيتها الأنثى التي في صوتها
    تمتزج الفضة .. بالنبيذ .. بالأمطار
    ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار
    ويستعد العمر للإبحار
    أيتها الأنثى التي
    يختلط البحر بعينيها مع الزيتون
    يا وردتي
    ونجمتي
    وتاج رأسي
    ربما أكون
    مشاغبا .. أو فوضوي الفكر
    أو مجنون
    إن كنت مجنونا .. وهذا ممكن
    فأنت يا سيدتي
    مسئولة عن ذلك الجنون
    أو كنت ملعونا وهذا ممكن
    فكل من يمارس الحب بلا إجازة
    في العالم الثالث
    يا سيدتي ملعون
    فسامحيني مرة واحدة
    إذا أنا خرجت عن حرفية القانون
    فما الذي أصنع يا ريحانتي ؟
    إن كان كل امرأة أحببتها
    صارت هي القانون

  4. #64
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حبيبي

    لا تسألوني .. ما اسمه حبيبي
    أخشى عليكم ضوعة الطيوب

    والله، .. لو بحت بأي حرف
    تكدس اللَيلَك في الدروب

    لا تبحثوا عنه .. هنا بصدري
    تركته يجري مع الغروب

    ترونه في ضحكة السواقي
    في رفة الفراشة اللعوب

    في البحر في تنفس المراعي
    وفي غناء كل عندليب

    في ادمع الشتاء حين يبكي
    وفي عطاء الديمة السكوب

    لا تسألوه عن ثغره .. فهلا
    رأيتم أناقة المغيب

    ومقلتاه شاطئا نقاء
    وخصره تهزهز القضيب

    محاسن لا ضمها كتاب
    و لا ادعتها ريشة الأديب

    وصدره .. ونحره .. كفاكم
    فلن أبوح باسم حبيبي



    حبيبة وشتاء

    وكان الوعـد أن تأتي شتـاءً
    لقـد رحل الشـتا وأتي الربيـعُ

    وأقفـرت الدروب فلا حكايـا
    تُطَرّزهـا ولا ثـوبٌ بديـعُ

    ولا شـال يشـيل علي ذرانا
    ولا خبـرٌ .. ولا خبـرٌ يشيعُ

    وهاجر كل عصـفور صـديقٍ
    ومات الطيبُ ، وارتمتِ الجُـذوعُ

    حبيبةُ .. قد تقَضَّي العـامُ عنا
    ولم يسـعد بك الكـوخُ الوديـعُ

    ففي بابي يُري أيلـولُ يبـكي
    وفوقَ زجـاجِ نافِـذتي دُمـوعُ

    ويسعل صدر موقـدتي لهيبا
    فيسْخَنُ في شـراييني النّجيـعُ

    وتلتـفت الستائـر في حـنين
    وتذهـل لوحةٌ .. ويجـوعُ جوعُ

    أحبـك في مراهقة الـدوالي
    وفيـما يُضْمِرُ الكَـرْمُ الرّضـيعُ

    وفي تشرينَ ، في الحطبِ المُغَني
    وفي الأوتـار عذبها الهجـوعُ

    وفي كَـرَمِ الغَمـائِمِ في بلادي
    وفي النجـماتِ في وَطـني تَضيعُ

    أحبـكِ .. مقلةً وصـفاء عينٍ
    إليها قبل ما اهتـدتِ القُلـوعُ

    أحبـكِ .. لا يحُدُّ هواي حـدٌ
    ولا ادعـت الضمـائر والضـلوع

    أشمُّ بفيـكِ رائحـةَ المـراعي
    ويلهَـثُ في ضفائـركِ القطيـعُ

    أقبـلُ .. إذ أُقَبِّـله حقـولاً
    ويلثمني علي شـفتي الربيـع

    أنا كالحقل منكِ .. فكل عضـوٍ
    بجسمي ، من هـواك ، شذاً يضوعُ

    جَهَنَّمِيَ الصغيرةَ .. لا تخـافي
    فهل يطفي جهـنَّمَ .. مسـتطيعُ ؟

    فلا تخشي الشـتاءَ ولا قـواه
    ففي شفتيـك يحـترق الصـقيع



    حديث يديها

    قليلاً منَ الصَّمتِ ..
    يا جاهلَهْ ..
    فأجْمَلُ منْ كل هذا الحديثِ
    حديثُ يديكِ
    علي الطاوِلَهْ ..


    حزب المطر

    أنا لا أسْكُنُ في أي مكان
    إن عنواني هو اللا منتظرْ ..
    مُبْحِراً كالسمكِ الوحْشيّ في هذا المدى
    في دمي نارٌ .. وفي عيني شررْ
    ذاهباً أبحثُ عن حرية الريحِ
    التي يتقنها كلُ الغجرْ
    راكضاً خلف غمام أخضرٍ
    شارباً بالعينِ آلافَ الصورْ
    ذاهباً حتى نهايات السفرْ ..
    مبحراً نحو فضاءٍ آخرٍ
    نافضاً عني غباري
    ناسياً اسمي ..
    وأسماء النباتاتِ ..
    وتاريخَ الشجرْ
    هارباً من هذه الشمس التي تجلدني
    بكرابيج الضجرْ ..
    هارباً من مدنٍ نامتْ قروناً
    تحتَ أقدام القمرْ
    تاركاًً خلفي عُيوناً من زجاجٍ
    وسماءً من حجرْ ..
    ومضافاتِ تميمٍ ومضرْ
    لا تقولي : عُدْ إلي الشمس .. فإني
    انتمي الآن إلي حزب المطرْ


    الحسناء والدفتر

    قالت: أتسمح أن تزين دفتري
    بعبارةٍ أو بيت شعرٍ واحد ..

    بيت أخبئه بليل ضفائري
    و أريحه كالطفل فوق وسائدي

    قل ما تشاء فإن شعرك شاعري
    أغلى و أروع من جميع قلائدي

    ذات المفكرة الصغيرة .. أعذري
    ما عاد ماردك القديم بمارد

    من أين ؟ أحلى القارئات أتيتني
    أنا لست أكثر من سراج خامد ..

    أشعاري الأولى .. أنا أحرقتها
    ورميت كل مزاهري وموائدي

    أنت الربيع .. بدفئه و شموسه
    ماذا سأصنع بالربيع العائد ؟

    لا تبحثي عني خلال كتابتي
    شتان ما بيني وبين قصائدي

    أنا أهدم الدنيا ببيتٍ شاردٍ
    و أعمر الدنيا ببيتٍ شارد

    بيدي صنعت جمال كل جميلةٍ
    و أثرت نخوة كل نهدٍ ناهد

    أشعلت في حطب النجوم حرائقاً
    وأنا أمامك كالجدار البارد

    كتبي التي أحببتها و قرأتها
    ليست سوى ورقٍ .. وحبرٍ جامد

    لا تُخدعي ببروقها ورعودها
    فالنار ميتةٌ بجوف مواقدي

    سيفي أنا خشبٌ .. فلا تتعجبي
    إن لم يضمك , يا جميلة , ساعدي

    إني أحارب بالحروف و بالرؤى
    ومن الدخان صنعت كل مشاهدي

    شيدت للحب الأنيق معابداً
    وسقطت مقتولاً .. أمام معابدي

    قزحية العينين .. تلك حقيقتي
    هل بعد هذا تقرئين قصائدي ؟

  5. #65
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حصان

    حاذري أن تقعي بين يديا
    إن سمي كله في شفتيا

    إنني أرفض أن أبقى هنا
    رِجلَ كرسيٍّ .. و تمثالاً غبيا

    حاذري أن ترفعي السوط .. ألم
    تركبي قبل .. حصاناً عربيا

    نخزةٌ منك على خاصرتي
    تجعل الحقد بصدري بربريا

    أنا شمشون .. إذا أوجعتني
    قلت : يا ربي .. عليها .. و عليا


    الحضارة

    يغسلني حبك من بداوتي ..
    يشيل عني الرمل والحجاره
    يدخلني في قصره المائي كل ليلة
    يدخلني في زرقة العبارةْ ..
    وعندما أسأله :
    من أنت يا حبيبتي ؟
    يرفع لي عند وجهك الستارةْ
    ثم يقول : ها هي الحضارةْ ..


    حقائب البكاء

    إذا أتى الشتـاء
    وحركت رياحه ستائري
    أحس يا صديقتي
    بحاجة إلى البكاء
    على ذراعيك ..
    على دفاتري ..
    إذا أتى الشتاء
    وانقطعت عندلة العنادل
    وأصبحت ..
    كل العصافير بلا منازل
    يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي
    كأنما الأمطار في السماء
    تهطل يا صديقتي في داخلي ..
    عندئذٍ .. يغمرني
    شوق طفولي إلى البكاء ..
    على حرير شعرك الطويل كالسنابل ..
    كمركب أرهقه العياء
    كطائر مهاجر ..
    يبحث عن نافذة تضاء
    يبحث عن سقف له ..
    في عتمة الجدائل ..
    إذا أتى الشتاء ..
    واغتال ما في الحقل من طيوب
    وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
    يأتي إليّ الحزن من مغارة المساء
    يأتي كطفل شاحب غريب
    مبلل الخدين والرداء ..
    وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
    أمنحه السرير .. والغطاء
    أمنحه جميع ما يشاء
    من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
    وكيف جاء ؟
    يحمل لي في يده ..
    زنابقاً رائعة الشحوب
    يحمل لي ..
    حقائب الدموع والبكاء ..


    حكاية

    كنت أعدو في غابة اللوز .. لما
    قال عني , أماه, إني حلوه

    و على سالفي .. غفا زر وردٍ
    و قميصي تفلتت منه عروه

    قال ما قال .. فالقميص جحيمٌ
    فوق صدري , والثوب يقطر نشوه

    قال لي: مبسم و ريقة توتٍ
    و لقد قال إن صدري ثروه

    و روى لي عن ناهديَّ حكايا ..
    فهما جدولا نبيذٍ و قهوه

    و هما دورقا رحيق ونور
    وهما ربوة تعانق ربوه

    أأنا حلوة ؟ و أيقظ أنثى
    في عروقي , وشق للنور كوه

    إن في صوته قراراً رخيماً
    و بأحداقه .. بريق النبوه

    جبهة حُرة .. كما انسرح النور
    و ثغر فيه اعتدادٌ و قوه

    يغصب القبلة اغتصاباً .. وأرضى
    و جميلٌ أن يؤخذ الثغر عنوه

    ورددت الجفون عنه .. حياءً
    و حياءُ النساء للحب دعوه

    تستحي مقلتي .. ويسأل طهري
    عن شذاه .. كأن للطهر شهوه

    أنتِ .. لن تنكري عليَّ احتراقي
    كلنا .. في مجامر النار نسوه



    حكاية انقلاب

    أنا الذي أحرق ألف ليلة وليلة ..
    وأخلص النساء ..
    من مخالب الأعراب ..
    أنا الذي حميت وردة الأنوثة
    من هجمة الطاعون ..
    والذباب ..
    أنا الذي جعلت من حبيبتي
    مليكة تسير في ركابها ..
    الأشجار ..
    والنجوم ..
    والسحاب ..
    أنا الذي هرب قد هرب السلاح ..
    في أرغفة الخبز ..
    وفي لفائف التبغ ..
    وفي بطانة الثياب ..
    أنا الذي ذبحت شهريار في سريره ..
    أنا الذي أنهيت عصر الوأد ..
    والزواج بالمتعة ..
    والإقطاع ..
    والإرهاب ..
    ، .. وحين قامت دولة النساء ..
    وارتفعت في الأفق البيارق ..
    توقف النضال بالبنادق ..
    وابتدأ النضال
    بالعيون .. والأهداب ..

  6. #66
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حلم قومي

    ما زلت برغم صراع الإخوة
    أخترع الأحلام
    وأقول بأن الله ..
    سيجمع يوماً ما بين الأرحام
    جسدي يشتاق إلى بغداد
    وقلبي عند نساء الشام ..


    حلمة

    تَهَزْهَزي .. وثوري
    يا خُصلَةَ الحرير

    يا مَبْسَمَ العُصْفور .. يا
    أرجوحةَ العبيرِ

    يا حرْفَ نارٍ سابحاً
    في بِرْكَتَيْ عطورِ

    يا كِلمَةً مَهْموسةً
    مكتوبةً بنورِ

    سمراءُ بل حمْراءُ .. بل
    لونها شُعُوري

    دُمَيْعَةٌ حافيةٌ
    في ملعبٍ غميرِ

    أم قُبْلَةٌ تجمّدَتْ
    في نَهْدكِ الصغيرِ

    وارتسمتْ شرارةٌ
    مُخيفةَ الهديرِ

    مِظَلَّةٌ شقْراءُ .. فوْقَ
    قسْوَةِ الهَجيرِ

    مَلْمُومَةٌ .. مَضْمومةٌ
    فِضَّيَّةَ السرير

    إبريقُ وهْجٍ .. عالقٌ
    بِهَضْبتَيْ سُرور

    أم أنتِ شُباكُ هوي
    مُطَرَّزَ الستورِ

    مزروعةٌ قلعَ دمٍ
    مُلَوَّنَ المرورِ

    فراشةٌ .. مغْطوطةُ
    الجناحِ في غديرِ

    ونجمةٌ مكْسورةُ الريشِ
    علي الصخورِ

    دافئةٌ .. كأنَّها
    مرَّتْ علي ضميري

    يا حبَّةَ الرمانِ .. جُني
    والعبي .. ودوري

    ومزَّقي الحريرَ .. يا
    حبيبةَ الحريرِ ..



    حماقة

    وما كنت أعلم ..
    حين شطبتك من دفتر الذكريات
    بأني سأشطب نصف حياتي ..


    حوار أبوي مع طفلة كبرت

    1
    لن أطلب منك بعد اليوم
    أن تعطيني نبذة عن سيرتك الذاتيه
    فسيرتك الذاتية أكتبها أنا ..
    بحبر أنا ..
    بدمي أنا ..
    وأعلقها كثريا من الكريستال
    على سقف القمر ..
    2
    لا يعنيني .. أن أدخل في تفاصيل أنوثتك ..
    فأنوثتك من الألف إلى الياء
    من حياكة أصابعي ..
    ثم لا يعنيني أن أعرف ما هو اسمك ؟.
    ومتى ولدت ؟ وأين ولدت ؟
    فولادتك الحقيقية تمت على يدي .
    وخطواتك الأولى كانت فوق أضلاعي .
    وكلماتك الأولى مشتقة من قاموسي .
    وأسنانك الحليبيه
    كانت تقوى كلما انغرزت بلحمي !! ..
    3
    لن اسألك ..
    من هو أول رجل كتب إليك رسالة حب؟ ..
    وفي أي عام تخرجت من كلية الآداب ؟
    وفي أي عام تخرج نهداك من مدرسة الياسمين ؟
    وما هو لون الثوب الذي لبسته في حفلة التخرج ؟
    لن أطرح هذه الأسئلة الساذجه
    لأنني لست مسؤولاً عن محاكمة العصافير ..
    واستجواب الورود ..
    4
    لا أريد ..
    أن أتجاوز الخطوط الحمراء
    لأسألك عن محيط خصرك ..
    ومقاييس حمالة نهديك ..
    ومستوى ارتفاع تنانيرك عن سطح البحر ..
    وعدد الشامات المرشومة على ظهرك ..
    فأنا لا أريد أن أكشف الوجه الثاني من القمر ..
    ولا أن أحصي كل أشجار الغابه ..
    ولا أن أعري جسد القصيده ..
    فأنت واحدة من أهم أعمالي الشعريه ..
    ولم يسبق لي أبداً
    أن قمت بشرح قصائدي .
    5
    لا أريد
    أن أدخل في تفاصيل البياض
    ومتاهات الياسمين .
    لأن كتاب الأنوثه
    - كديوان الشعر -
    لا يقرأ في جلسة واحده ..
    6
    لا أريد أن أسألك عن الشعر
    فهو معجنون بك ..
    كما أنت معجونة به ..
    ولا عن الكحل الذي تضيعنه على أهدابك
    حتى يولد الليل من النهار ..
    ولا عن شاعرك المفضل ؟
    والقصيدة التي تتغرغرين بها قبل أن تنامي .
    لا أريد أن أمطرك بأسلتي
    فأسئلة الشعر لا تنتهي ..
    والرحيل في عيون النساء
    رحيل لا ينتهي ..
    7
    لا أريد أن تفتحي لي ألبوم طفولتك
    لأرى صورتك في سن العاشره ..
    ففي سن العاشره ،
    كنت قصيرة الشعر .. وصبيانة الملامح ..
    وكانت تنانيرك المدرسية طويلة .. وشديدة الأصوليه ..
    وقتئذ .. لم تكوني مليكة جمال ..
    ولا حورية من حوريات البحر ..
    كانت أعضاؤك ملتبسه ..
    وصوتك ملتبساً ..
    ومشيتك ملتبسه ..
    وكان نهداك .. كوكبين في علم الله !! ..
    8
    ماذا أفعل بك في سن التاسعة .. أو العاشرة ..
    أو االحادية عشره؟
    ماذا أفعل بسن القلق ، والطيش ، والتحولات ؟
    إنني أحبك الآن ..
    بعمرك الآن .. بشكلك الآن .. بنضجك الآن ..
    بحواراتك اليومية الباهره ..
    إنني أحبك الآن ..
    بعدما صار العنب عنباً ..
    والنحاس ذهباً ..
    وبعدما صارت القيلولة معك على فراش واحد ..
    حدثاً حضارياً نادراً
    في تاريخ الحب العربي !!

  7. #67
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حوار ثوري مع طه حسين

    ضوءُ عينَيْكَ أمْ هُمْ نَجمَتانِ ؟
    كُلُّهمْ لا يَرى .. وأنتَ تَراني

    لستُ أدري مِن أينَ أبدأُ بَوْحي
    شجرُ الدمعِ شاخَ في أجفاني

    كُتِبَ العشقُ ، يا حبيبي ، علينا
    فهوَ أبكاكَ مثلما أبكاني

    عُمْرُ جُرحي .. مليونَ عامٍ وعامٍ
    هلْ تَرى الجُرحَ من خِلال الدُخانِ ؟

    نَقَشَ الحبُّ في دفاترِ قلبي
    كُلَّ أسمائِهِ .. وما سَمَّاني

    قالَ : لا بُدَّ أن تَموتَ شهيداً
    مثلَ كُلِّ العشّاقِ ، قلتُ عَسَاني

    وطويتُ الدُّجى أُسائلُ نفسي
    أَبِسَيْفٍ .. أم وردةٍ قد رماني ؟

    كيفَ يأتي الهوى، ومن أينَ يأتي ؟
    يعرفُ الحبُّ دائماً عنواني

    صَدَقَ الموعدُ الجميلُ .. أخيراً
    يا حبيبي ، ويا حَبيبَ البَيَانِ

    ما عَلَينا إذا جَلَسْنا برُكنٍ
    وَفَتَحْنا حَقائِبَ الأحزانِ

    وقرأنا أبا العلاءِ قليلاً
    وقَرَأنا (رِسَالةَ الغُفْرانِ)

    أنا في حضرةِ العُصورِ جميعاً
    فزمانُ الأديبِ .. كلُّ الزّمانِ ..

    ضوءُ عينَيْكَ .. أم حوارُ المَرايا
    أم هُما طائِرانِ يحترِقانِ ؟

    هل عيونُ الأديبِ نهورُ لهيبٍ
    أم عيونُ الأديبِ نَهرُ أغاني ؟

    آهِ يا سيّدي الذي جعلَ اللّيلَ
    نهاراً .. والأرضَ كالمهرجانِ ..

    ارمِ نظّارَتَيْكَ كي أتملّى
    كيف تبكي شواطئُ المرجانِ

    ارمِ نظّارَتَيْكَ .. ما أنتَ أعمى
    أيّها الفارسُ الذي اقتحمَ الشمسَ

    إنّما نحنُ جوقةُ العميانِ
    وألقى رِداءَهُ الأُرجواني

    فَعلى الفجرِ موجةٌ مِن صهيلٍ
    وعلى النجمِ حافرٌ لحصانِ ..

    أزْهَرَ البرقُ في أنامِلكَ الخمسِ
    وطارَتْ للغربِ عُصفورَتانِ

    إنّكَ النهرُ .. كم سقانا كؤوساً
    وكَسانا بالوردِ وَ الأقحُوانِ

    لم يَزَلْ ما كَتَبْتَهُ يُسكِرُ الكونَ
    ويجري كالشّهدِ تحتَ لساني

    في كتابِ (الأيّامِ) نوعٌ منَ الرّسمِ
    وفيهِ التفكيرُ بالألوانِ ..

    إنَّ تلكَ الأوراقِ حقلٌ من القمحِ
    فمِنْ أينَ تبدأُ الشّفتانِ ؟

    وحدُكَ المُبصرُ الذي كَشَفَ النَّفْسَ
    وأسْرى في عُتمةِ الوجدانِ

    ليسَ صعباً لقاؤنا بإلهٍ ..
    بلْ لقاءُ الإنسانِ .. بالإنسانِ ..

    أيّها الأزْهَرِيُّ .. يا سارقَ النّارِ
    ويا كاسراً حدودَ الثواني

    عُدْ إلينا .. فإنَّ عصرَكَ عصرٌ
    ذهبيٌّ .. ونحنُ عصرٌ ثاني

    سَقَطَ الفِكرُ في النفاقِ السياسيِّ
    وصارَ الأديبُ كالبَهْلَوَانِ

    يتعاطى التبخيرَ .. يحترفُ الرقصَ
    ويدعو بالنّصرِ للسّلطانِ ..

    عُدْ إلينا .. فإنَّ ما يُكتَبُ اليومَ
    صغيرُ الرؤى .. صغيرُ المعاني

    ذُبِحَ الشِّعرُ .. والقصيدةُ صارَتْ
    قينةً تُشتَرى كَكُلِّ القِيَانِ

    جَرَّدوها من كلِّ شيءٍ .. وأدمَوا
    قَدَمَيْها .. باللّفِ والدّورانِ

    لا تَسَلْ عن روائعِ المُتنبّي
    والشَريفِ الرّضيِّ ، أو حَسَّانِ ..

    ما هوَ الشّعرُ ؟ لن تُلاقي مُجيباً
    هوَ بينَ الجنونِ والهذيانِ

    عُدْ إلينا ، يا سيّدي ، عُدْ إلينا
    وانتَشِلنا من قبضةِ الطوفانِ

    أنتَ أرضعتَنا حليبَ التّحدّي
    فَطحَنَّا النجومَ بالأسنانِ ..

    واقتَلَعنا جلودَنا بيدَيْنا
    وفَكَكْنا حجارةَ الأكوانِ

    ورَفَضْنا كُلَّ السّلاطينِ في الأرضِ
    رَفضْنا عبادةَ الأوثانِ

    أيّها الغاضبُ الكبيرُ .. تأمَّلْ
    كيفَ صارَ الكُتَّابُ كالخِرفانِ

    قَنعوا بالحياةِ شَمسَاً .. ومرعىً
    و اطمَأنّوا للماءِ و الغُدْرانِ

    إنَّ أقسى الأشياءِ للنفسِ ظُلماً ..
    قَلَمٌ في يَدِ الجَبَانِ الجَبَانِ ..

    يا أميرَ الحُروفِ .. ها هيَ مِصرٌ
    وردةٌ تَستَحِمُّ في شِرياني

    إنّني في حُمّى الحُسينِ، وفي اللّيلِ
    بقايا من سورةِ الرّحمنِ ..

    تَستَبِدُّ الأحزانُ بي .. فأُنادي
    آهِ يا مِصْرُ مِن بني قَحطانِ

    تاجروا فيكِ .. ساوَموكِ .. استَباحوكِ
    وبَاعُوكِ كَاذِبَاتِ الأَمَانِي

    حَبَسوا الماءَ عن شفاهِ اليَتامى
    وأراقوهُ في شِفاهِ الغَواني

    تَركوا السّيفَ والحصانَ حَزينَيْنِ
    وباعوا التاريخَ للشّيطانِ

    يشترونَ القصورَ .. هل ثَمَّ شارٍ
    لقبورِ الأبطالِ في الجَولانِ ؟

    يشترونَ النساءَ .. هل ثَمَّ شارٍ
    لدموعِ الأطفالِ في بَيسانِ ؟

    يشترونَ الزوجاتِ باللحمِ والعظمِ
    أيُشرى الجمالُ بالميزانِ ؟

    يشترونَ الدُّنيا .. وأهلُ بلادي
    ينكُشونَ التُّرابَ كالدّيدانِ ..

    آهِ يا مِصرُ .. كَم تُعانينَ مِنهمْ
    والكبيرُ الكبيرُ .. دوماً يُعاني

    لِمَنِ الأحمرُ المُراقُ بسَيناءَ
    يُحاكي شقائقَ النُعمانِ ؟

    أكَلَتْ مِصْرُ كِبْدَها .. وسِواها
    رَافِلٌ بالحريرِ والطيلَسَانِ ..

    يا هَوَانَ الهَوانِ .. هَلْ أصبحَ النفطُ
    لَدَينا .. أَغْلى من الإنسانِ ؟

    أيّها الغارقونَ في نِعَمِ اللهِ ..
    ونُعمَى المُرَبْرَباتِ الحِسانِ ..

    قدْ رَدَدْنا جحافلَ الرّومِ عنكمْ
    ورَدَدْنا كِسرى أنوشِرْوانِ

    وحَمَيْنا مُحَمَّداً .. وعَلِيَّاً
    وحَفَظْنا كَرامَةَ القُرآنِ ..

    فادفعوا جِزيَةَ السّيوفِ عليكُمْ
    لا تعيشُ السّيوفُ بالإحسانِ ..

    سامِحيني يا مِصرُ إنْ جَمَحَ الشِّعرُ
    فَطَعْمُ الحريقِ تحتَ لِساني

    سامحيني .. فأنتِ أمُّ المروءَاتِ
    وأمُّ السّماحِ والغُفرانِ ..

    سامِحيني .. إذا احترَقتُ وأحرَقْتُ
    فليسَ الحِيادُ في إمكاني

    مِصرُ .. يا مِصرُ .. إنَّ عِشقي خَطيرٌ
    فاغفري لي إذا أَضَعْتُ اتِّزاني



    حوار مع أعرابي أضاع فرسه

    لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ
    لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ
    وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ
    ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ
    نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ
    نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ
    وننامُ على هجوِ جريرٍ
    ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ
    ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ
    نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ
    ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..
    ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ
    نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)
    ونكاتَ جُحا ..
    و (رجوعَ الشيخِ) ..
    وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..
    يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي
    الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..
    وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..
    2
    لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني
    والربعُ الخالي يسمعني
    لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ
    وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ
    ما زلنا منذُ ولادتِنا ..
    تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ
    لو أُعطى السّلطةَ في وطني
    لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ
    وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ
    وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ
    وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ
    وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ
    والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ
    وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..
    وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..
    يا بلدي ..
    كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟
    3
    لو أُعطى السُّلطة في وطني
    أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا
    وقصصتُ لسانَ مغنّينا
    وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا
    وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..
    وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..
    من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..
    4
    يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
    لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ
    لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ
    لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ
    وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..
    أو أملكُ كرباجاً بيدي ..
    جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ
    ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ
    ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ
    وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ
    وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ
    وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ
    وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ
    5
    لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ
    لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..
    تُعطينا بعضَ رسائلِها ..
    لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..
    لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..
    لاختنقت في فمها الصلواتْ
    لو أنَّ .. وما تُجدي ( لو أنَّ ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ
    ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ
    ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ
    يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
    ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ


    حوار مع امرأة علي مشارف الأربعين

    1
    ما الذي استطيعُ أن أفعلهُ من أجلك ؟
    أيتها السيدة التي بيني وبينها ..
    أسرار غير قابلة للنشرْ ..
    وذنوب صغيرة غير قابلةٍ للغفرانْ
    إنني أفهم جيدا خلفيات حزنكِ ..
    لكنني لا أستطيع أن أمنع أي انقلاب ينفذه نَيْسانْ
    ضد نهديك المتمسكين بالسلطةِ
    إلي يوم القيامة ..
    2
    صحيح أن التاريخ يعيد نفسه
    ولكن الأنوثة ـ يا سيدتي ـ لا تعيد نفسها أبدا ..
    إنها شريرة لا تقبل النسخَ والتكرارْ ..
    هذا ما كنت سأشرحه لك ، وأنتِ في السادسة عشرةْ ..
    يوم كانت الشمس لا تغيبُ عن ممتلكاتكْ ..
    وجيوشك تملأ البحر والبر ..
    وجسدك الياسميني يأمر وينهي ..
    ويقول للشيء كن فيكون ..
    3
    كيف أستطيع أن أساعدك ؟
    أيتها المرأة التي لم تساعد نفسها ..
    ولم تحفظ خطّ تراجعها ..
    أيتها الطاغية الصغيرة ..
    التي سحقت كلّ معارضيها ..
    وأعدمت كهنتها وعرافيها ..
    وأغلقت الصحف .. وسحقتْ الحرياتْ
    ورفعت تماثيلها في الساحات العامةْ ..
    ووضعت صورها علي طوابع البريدْ ..
    هل تذكرين كم كنت مجنونة في السادسة عشرةْ
    وكيف كنت تتحدثين كملوك فرنسا ..
    عن حقك الإلهي الذي لا يناقشْ ..
    في قتل كل رجلٍ ..
    يعشق امرأة غيرك من نساء المملكةْ ..
    وقتل كل امرأةٍ ..
    تخرج مع رجلٍ يعجبكِ من رجالِ المملكةْ ..
    4
    ما الذي استطيع أن أفعله ؟
    لأخفف عنكِ وجعَ الهزيمةْ ..
    ومرارة السقوط عن العرشْ ..
    أيتها السلطانة التي فقدت سلطانها
    ما الذي استطيع أن أفعلهْ ؟
    لأحررك من مركباتِ العظمةِ الفارغةْ ..
    وأعيد إلي عينيك السوداوين لونهما الطبيعي ..
    وإلي نهديكِ الأحمقينْ ..
    شعبيتهما الضائعة !!
    ما الذي استطيع أن أفعل ؟
    لأعيد جسدك حليبياً كما كانْ
    زعشقي لكِ .. بدائياً .. همجياً .. انتحارياً ..
    كما كانْ ..
    في سالف الزمانْ!!

  8. #68
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حوار مع امرأة من خشب

    غيري الموضوع يا سيدتي ،
    ليس عندي الوقت و الأعصاب
    كي أمضي في هذا الحوار ..
    إنني في ورطة كبرى مع الدنيا ،
    وإحساسي بعينيك كإحساس الجدار ..
    قهوتي فيها غبار ،
    لغتي فيها غبار ،
    شهوتي للحب يكسوها الغبار ..
    أنا آت من زمان الوجع القومي
    آت من زمان القبح ،
    آت من زمان الإنكسار ،
    إنني أكتب مثل الطائر المذعور ،
    مابين انفجار .. وانفجار ..
    هل تظنين بأنا وحدنا ؟
    إن هذا الوطن المذبوح يا سيدتي
    واقف خلف الستار
    فاشرحي لي :
    كيف استنشق عطر امرأة ؟
    وأنا تحت الدمار ،
    إشرحي لي :
    كيف آتيك بورد أحمر ؟
    بعد أن مات زمان الجلنار ..
    غيري الموضوع ، ياسيدتي ،
    غيري هذا الحديث اللاأبالي ..
    فما يقتلني إلا الغباء ،
    سقط العالم من حولك أجزاء ..
    وما زلت تعيدين مواويلك مثل الببغاء ،
    سقط التاريخ ، والإنسان ، والعقل ..
    وما زلت تظنين بأن الشمس
    قد تشرق من ثوب جميل
    أو حذاء ..
    أجلي الحلم لوقت آخر ..
    فأنا منكسر في داخلي مثل الإناء ،
    أجلي الشعر لوقت آخر ..
    ليس عندي من قماش الشعر
    ما يكفي لإرضاء ملايين النساء ..
    أجلي الحب ليوم أو ليومين ..
    لشهر أو لشهرين ..
    لعام أو لعامين ..
    فلن تنخسف الأرض ،
    ولن تنهار أبراج السماء ..
    هل من السهل احتضان امرأة ؟
    عندما الغرفة تكتظ بأساد الضحايا
    وعيون الفقراء ؟
    إقلبي الصفحة يا سيدتي
    علني أعثر في أوراق عينيك
    على نص جديد ،
    إن مأساة حياتي ، ربما
    هي أني دائما أبحث عن نص جديد ..
    آه .. يا سيدتي الكسلى
    التي ليست لديها مشكله ..
    يا التي ترتشف القهوة ..
    من خلف الستور المقفله ،
    حاولي ..
    أن تطرحي يوما من الأيام بعض الأسئله ،
    حاولي أن تعرفي الحزن الذي يذبحني حتى الوريد ،
    حاولي .. أن تدخلي العصر معي ،
    حاولي أن تصرخي ..
    أن تغضبي ..
    حاولي .. أن تقلعي أعمدة الأرض معي ،
    حاولي أن تفعلي شيئا
    لكي نخرج من تحت الجليد ..
    غيري صوتك ..
    أو عمرك ..
    أو إسمك .. يا سيدتي
    لا تكوني امرأة مخزونة في الذاكره
    وادخلي سيفا دمشقيا بلحم الخاصره
    غيري جلدك أحيانا ..
    لكي يشتعل الورد ،
    وكي يرتفع البحر ،
    وكي يأتي النشيد ..
    أسكتي يا شهرزاد ،
    أسكتي يا شهرزاد ،
    أنت في واد .. وأحزاني بواد
    فالذي يبحث عن قصة حب ..
    غير من يبحث عن موطنه تحت الرماد ..
    أنت ما ضيعت ، يا سيدتي ، شيئا كثيرا
    وأن ضيعت تاريخا ..
    وأهلا ..
    و بلاد ..

    حوار مع سفرجلتين

    1
    لجسمك عطر خطير النوايا ..
    يقيم بكل الزوايا ..
    ويلعب كالطفل تححت زجاج المرايا ..
    يعيش على سطح جلدي شهوراً .
    كما وردة في كتاب .
    ويضحك مني ،
    إذا ما طلبت إليه الذهاب ..
    2
    يعربش عطرك فوق الرفوف ،
    وفوق الخزائن ،
    يمشي بكل الدهاليز ،
    يجلس فوق البراويز ،
    يفتح باب الجوارير ، ليلاً
    ويدخل تحت الثياب ..
    3
    لجسمك رائحة لا تريد السفر ..
    تطاردني ، كرجال المباحث ، ليلاً نهاراً ..
    وتدخل في الجلد ..
    مثل القضاء ، ومثل القدر .
    فتجلس في أي مقهى جلست .
    وتعبر أي رصيف عبرت ..
    وتقرأ أي كتاب قرأت ..
    وتمشي معي ، حين تصحو السماء
    وتمسكني من يدي .. حين يهمي المطر ..
    4
    لجسمك عطر ..
    شديد الذكاء ، كثير الغرابه
    يشابه صوت الكمنجات حيناً
    وحيناً يشابه صوت الربابه ..
    شياركني في صياغة شعري
    ويدخل يبني وبين الكتابه ..
    5
    لعطرك ظفر طويل .. طويل
    يغوص بلحمي
    ولحم الشراشف ليلاً
    ويمنعني أن أنام ..
    6
    أحاور ليلاً .. سفرجلتين دمشقيتين
    فأكتذ بالعطر ، قبل ابتداء الحوار.
    وأكتظ بالشعر ، بعد انتهاء الحوار .
    وينفجر البرق تحت قميصي ..
    ونسقط من ركبتيك الحلى والثمار ..
    فيا امرأة حاصرتني طويلاً ..
    بعطر السفرجل ..
    من قال إني أضيق بهذا الحصار ؟
    ومن قال إني أخاف مواجهة الموج والعاصفه ؟
    فإني بقطرة عطر صغيره
    سأغزو أعالي البحار!! ..
    7
    لجسمك عطر به تتجمع كل الأنوثه ..
    وكل النساء ..
    يدوخني كالنبيذ العتيق
    ويزرعني كوكباً في السماء .
    ويسحبني من فراشي
    إلى أي أرض يشاء .
    وفي أي وقت يشاء .
    8
    لجسمك رائحة الشام ، تملاً صدري
    فخوخ .. وتين .. ولوز .. وماء ..
    فكيف أشم على شفتيك الربيع ؟
    ونحن بعز الشتاء ؟ ..
    9
    يقول سفرجل نهديك .. حين يراني
    كلاماً جميلاً ..
    يقول اللذي لم تقله جميع اللغات .
    يحرض بحر الرجولة في داخلي ..
    ويقترف المعجزات .
    ويصنع غزل البنات صباحاً ..
    ويصنع غزل البنات مساء ..
    وعند الظهيرة ،
    يصنع خيطان غزل البنات !! ..
    10
    أنا ضائع تحت أمطار عطرك
    بين الجنوب ، وبين الشمال ..
    وما بين رائحة البن تجتاحني
    ورائحة البرتقال ..
    سلام على شامة في ذارعك
    تغفو كحبة هال ..
    سلام على أي ملقط شعرنسيناه تحت الرمال ..
    سلام على النهد ..
    يأخذ في أول الشهر ،
    شكل الهلال !! ..
    11
    سلام على جسد كالخرافة
    يفتح كالورود أجفانه .
    ويختار عني فطور الصباح ..
    ويسكب لي قهوتي بيديه ..
    فأشعر أن السرير يسافر فوق الغمام ..
    سلام على الخصر ، يخطر بالبال مثل المنام ..
    سلام على الصيف
    حين يطير .. وحين يحط الحمام ..
    سلام على الماء يخرج لي من ثقوب الرخام ..
    سلام على قمرين يدوران حولي ..
    فهل تنقلين إلى ناهديك السلام ؟
    12
    أحبك يا امرأة
    هي عطر العطور .. ومسك الختام .
    لأجلك ..
    كانت أهم القصائد عبر العصور ..
    وكان أهم الكلام

    حوار مع سمكة جبانة

    1
    لا تجلسي أمامي ، خائفة ، مرتبكه ..
    أيتها الباردة الشفاه ، واليدين ..
    مثل السمكه ..
    يا امرأة .. تخشى على تفاحها الفضي من أصابعي ..
    كما تخاف دانة بحرية من شبكه ..
    لا خوف ، يا سيدتي ، عليك ..
    من أي بحر هائج .
    أو أي حب عاصف .
    إني على الإفطار ..
    لا أطلب يوماً سمكه!! ..
    2
    لا تنظري حولك ، يا سيدتي .
    للكتب المبعثره .
    والصحف المبعثره .
    والصور المبعثره .
    وركوة القهوة .. والشراشف المبعثره ..
    إن حياتي كلها مبعثره.
    فكيف ، يا سيدتي ، سأحتفي بوردة معطره؟.
    وكيف أدنو منك ..
    يا أيتها الطاهرة المطهره؟؟
    هل يستطيع الطفل ..
    أن يرفض يوماً سكره؟؟
    3
    للمرة الأولى ، ألاقي امرأة
    هاربة من جنسها ..
    أو نحلة هاربة من شهدها ..
    أو موجة هاربة من بحرها ..
    أو شفة هاربة من موسم العناب ..
    أو جملة هاربة من دفتي كتاب!!
    4
    لا تثقي ..
    بكل ما أقصه عليك من ملاحم البطوله ..
    وكل ما أكتبه في الحب من قصائد جميله ..
    فبعضه زخرفة ..
    وبعضه نمنمة ..
    وبعضه ظاهرة صوتية
    وبعضه تمثيل!!.
    5
    لا تخدعي ..
    بوجهي الجميل ، يا سيدتي .
    إني على دفاتري ، أمارس التجميل ..
    6
    ماذا ترى تبغين من زيارتي ؟
    يا امرأة ..
    تعجبها الخيل .. ولا يعجبها الصهيل ..
    هل جئت تبحثين عن قصيدة؟
    أم جئت مني تطلبين البركه؟
    فقرري .
    ماذا يريد النهد من مرؤتي؟
    وما الذي يريده قوامك الجميل؟؟
    7
    يا امرأة ..
    تجلس في نهاية العالم ، لا في غرفتي ..
    كم أنت ، يا سيدتي ، بعيده .
    تحرري من عقدة الخوف التي ورثتها ..
    قولي - بحق الله - جملة مفيده ..
    ولا تسيئي الظن في مواهبي
    فما خذلت امرأة عرفتها.
    ولا كسرت دمية صنعتها.
    ولا اشتريت في المزاد جاريه ..
    ولا تركت امرأة على سريري .. باكيه!! ..
    8
    يا امرأة ..
    تمشي على سجادة الكاشان ، مثل الملكه ..
    أيتها القديسة العذراء ..
    والتقية .. النقية .. المباركه ..
    لا تحسبيني رجلاً مغفلاً ..
    أو ساذجاً ..
    أو فاقد الرجوله ..
    فإنني عشقت ألف امرأة .. وامرأة ..
    لكنني .. لم أصنع الحب مع الملائكه

  9. #69
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    حوار مع ملك المغول

    1
    يا ملكِ المغولْ ..
    يا وراثِ الجزْمةِ والكرباجِ ، عنْ جدكِ أرطغرولْ
    يا منْ ترانا كُلَّنا خيولْ ..
    لا فرق ـ من نوافِذِ القصورْ ـ
    بينَ الناسِ والخيولْ
    2
    يا ملكَ المغولْ ..
    يا أيها الغاضبِ من صهيلنا ..
    يا أيها الخائفُ من تفتحِ الحقولْ ..
    أريدُ أن أقولْ :
    من قبلِ أن يقتلني سيّافكمْ مسرور ..
    وقبلَ أن يأتي شهودُ الزورْ ..
    أريد أن أقولَ كلْمتينْ
    لزوجتي الحاملِ من شهورْ ..
    وأصدقائي كلهِّمْ ..
    وشعبيَ المقهورْ ..
    أريدُ أن أقول إني شاعرٌ
    أحملُ في حُنجرتي عصفورْ ..
    أرفض أن أبيعهُ ..
    وأنتَ من حُنجرتي تريدُ أن تُصادر العصفورْ ..
    3
    يا ملك المغولْ ..
    يا قاهر الجيوش ، يا مُدحرِجَ الرؤوسِ ..
    يا مُدَوِّخَ البحورْ ..
    يا عاجنَ الحديدِ ، يا مفتتَ الصخورْ
    يا آكل الأطفالِ ..
    يا مغتصبَ الأبكارِ ..
    يا مفترسَ العطورْ ..
    وا عجبي .. وا عجبي ..
    أأنتَ ، والشرطةُ ، والجيشُ ..
    علي العصفورْ


    حوار مع يدين أرستقراطيتين

    1
    بالرغم من نزعتي الراديكاليّة
    وتعاطفي مع جميع الثورات الثقافية في العالم
    فإنني مضطر أن أرفع قبعتي
    ليديك البورجوازيتين ..
    المصنوعتين من الذهب الخالص.
    مضطر أن أعترف بنعومتهما القصوى
    وأنوثتهما القصوى ..
    وسلطتهما المطلقة على الماء والنبات
    والحجر والبشر ..
    ومضطر أن أعترف بفضلهما
    على حضارة الإغريق
    وحضارة الفراعنة
    وحضارة ما بين النهرين
    ومضطر أن أعترف
    بذكائهما حين تتكلـّمان
    وبعمقهما حين تصمتان
    وبحضارتهما ..
    حين تمسكان إبريق الفضّة
    وتسكبان الشاي في فنجاني ..
    2
    بداك أرستقراطيتان .. بالوراثة
    كما الزرافة ممشوقة بالوراثة
    وكما البلبل موسيقيّ بالوراثة
    وكما الكلمة متمردة .. بالوراثة
    وأنا ..
    لست ضدّ يديك .. المرفهتين .. المدللتين ..
    ولا أفكر - حين أكون معهما-
    بأيّ مشاعر طبقية ..
    فأنا لا أخلط أبداً ..
    بين ما أعتقد أنه عادل ..
    وبين ما أعتقد أنه جميل.
    بين الأيديولوجيات التي تنقط حليباً وعسلاً
    في راحة يدي ..
    وبين روعة المبادئ
    وروعة يديك المليستين
    كأواني الأوبالين
    وزجاج (غالية) ..
    3
    يداك ملوكيتان ..
    لهما أبهة الملوك، وعنفوان الملوك
    وأنا لا أعرف كيف أجلس على طاولة الملوك
    وما هي اللغة المستعملة في مخاطبة الملوك
    إنني لم أعشق في حياتي مليكة ً غيرك ..
    ولم أتورط مع امرأةٍ ..
    من صاحبات لدم الأزرق سواك ..
    فأنا واحدٌ من أفراد هذا الشعب
    قلبه ينبض كتفاحةٍ حمراء
    وأنفه يسم رائحة الأنثى
    بصورةٍ بدائية ..
    فعلـّميني ..
    كيف أمون مهذباً مع يديك المهذّبتين ..
    علميني كلمة السرّ التي توصل إلى كنوز يديك
    وعلميني كيف أستعمل ملاعق الفضة
    وكيف أتسلق السلالم العاجية
    وكيف أسند رأسي ..
    على المخدات المصنوعة من القطيفة وريش
    العصافير
    يا ذات اليدين اللتين تربتّا في العز والدلال
    علميني ماذا أقول لحرسك؟
    حتى يسمحوا لي بالدخول إلى قاعة العرش
    لأقدم ولائي لأصابعك الخرافية التكوين
    وأتلو صلواتي أمام أغلى شمعدانين من الفضة
    في تاريخ الكنائس البيزنطية ..
    4
    يداك مثقفتان كثيراً ..
    وأستاذتان في علم الجمال
    وأنا أقرأ .. وأكتب .. على ضوء يديك
    وأذاكر جميع دروسي
    وأدخل جميع امتحاناتي
    وأنال جميع شهاداتي
    برعايتهما، وحنانهما، ودعواتهما الصالحات
    فيا ذات اليدين اللتين أدين لهما بكل ما أعرف
    لا تخبري أحداً ..
    أنّ يديك هما مصدر ثقافتي ..
    5
    زرت متاحف الدنيا
    من اللوفر، إلى المتروبوليتان، إلى البرادو
    ورأيت أروع الأعمال التشكيلية
    وأقدم المنحوتات، والأيقونات
    ولكنني لم أشاهد منحونة ً
    بهرتني أكثر من يديك ..
    6

    بداك مخطوطتان عربيّتان نادرتان
    وكتابان .. ليس لهما نسخة ثانية
    فلا تسحبي يدك من يدي
    حتى لا أعود أميّاً ..
    7
    يداك أميرتان من العصر الوسيط
    تركبان عربة ً من الذهب
    يجرها حصانان من الذهب
    فمتى يصبح النظام في وطني ديمقراطياً
    لأتمكن من مصافحة الأميرتين؟
    8
    لو علم روّاد المقاهي
    أن يديك تترددان على المقهى كلّ يوم
    لتركوا فناجين قهوتهم
    وشربوا يديك ..
    9
    يقف المؤمنون
    أمام كنيسة القديس بطرس في روما
    مبهورين ..
    وأقف أمام كنيسة يديك ..
    حاملاً زيتي .. وشموعي ..
    علـّني أحظى بمفانيح الجنّة ..
    10
    أنظر إلى يديك ..
    وأنت تقرأني فنجاني
    فاطمئني على مستقبلي ..
    11
    يداك سحابتان ربيعيتان
    لولاهما ..
    لمات العالم عطشاً ..
    12
    كل قصائد الشعر
    من فيرجيل إلى رامبو ..
    ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي
    تبدو أمام كلام يديك الموهبوبتين
    وكأنهما مسودّات لقصائد لم تكتمل ..
    13
    أصابع موزارت
    توصلني إلى حالة انعدام الوزن
    وأصابعك ..
    توصلني إلى الله



    حين أحبك

    1
    يتغرُ ـ حين أحبكِ ـ شكلُ الكرة الأرضيهْ ..
    تتلاقى طرقُ العالم فوق يديكِ .. وفوقَ يديهْ
    يتغيرُ ترتيبُ الأفلاكْ
    تتكاثرُ في البحر الأسماكْ
    ويسافرُ قمرٌ في دورتيَ الدمويهْ
    يتغيرُ شكلي :
    أصبحُ شجراً .. أصبحُ مطراً ..
    أصبحُ ضوءاً أسودَ ، داخلَ عين إسبانيهْ ..
    2
    تتكونُ ـ حينَ أحبكِ ـ أودية وجبالْ
    تزدادُ ولاداتُ الأطفالْ
    تتشكلُ جزرٌ في عينيكِ خرافهْ ..
    ويشاهدُ أهلُ الأرض كواكبَ لم تخطرْ في بالْ
    ويزيدُ الرزقُ ، يزيدُ العشقُ ، تزيدُ الكتبُ الشعريهْ ..
    ويكونُ اللهُ سعيداً في حجرته القمريهْ ..
    تتحضرُ ـ حينَ أحبكِ ـ آلافُ الكلماتْ
    تتشكلُ لغة أخرى ..
    مدنٌ أخرى ..
    أممٌ أخرى ..
    تُسرعُ أنفاسُ الساعاتْ
    ترتاحُ حروفُ العطف .. وتحبلُ تاءاتُ التأنيثِ ..
    وينبتُ قمحٌ ما بين الصفحاتْ
    وتجيءُ طيورٌ من عينيكِ .. وتحملُ أخباراً عسليهْ
    وتجيءُ قوافلُ من نهديكِ .. وتحملُ أعشاباً هنديهْ
    يتساقط ثمرُ المانغو .. تشتعلُ الغاباتْ
    وتدق طبولٌ نوبيهْ ..
    3
    يمتلئُ البحرُ الأبيضُ ـ حينَ أحبكِ ـ أزهاراً حمراءُ
    وتلوحُ بلادٌ فوق الماءْ
    وتغيبُ بلادٌ تحت الماءْ
    يتغيرُ جلدي ..
    تخرجْ منهُ ثلاثُ حماماتٍ بيضاءْ
    وثلاثُ ورودٍ جوريهْ
    تكتشفُ الشمسُ أنوثتها ..
    تضعُ الأقراطَ الذهبيهْ
    ويهاجرُ كلُّ النحل إلى سُرتكِ المنسيهْ
    وبشارع ما بين النهدينْ ..
    تتجمعُ كل المدينهْ ..
    4
    يستوطنُ حزن عباسيٌّ في عينيكِ ..
    وتبكي مدنٌ شيعيهْ
    وتلوحُ مآذنُ من ذهبٍ
    وتضيءُ كشوفٌ صوفيهْ
    وأنا الأشواقُ تحولني
    نقشاً .. وزخارفَ كوفيهْ
    أتمشى تحت جسور الشَعْر الأسودِ ،
    أقرأ أشعاري الليليهْ
    أتخيل جزراً دافئة ومراكبَ صيدٍ وهميهْ
    تحمل لي تبغاً ومحاراً .. من جزر الهند الشرقيهْ ..
    5
    يتخلصُ نهدكِ ـ حين أحبكِ ـ من عُقدتهِ النفسيهْ
    يتحولُ برقاً ، رعداً ، سيفاً ، عاصفة رمليهْ ..
    تتظاهرُ ـ حينَ أحبكِ ـ كلُّ المدن العربيهْ
    تتظاهرُ ضد عصور القهر ،
    وضد عصور الثأر ،
    وضدَّ الأنظمة القبليهْ ..
    وأنا أتظاهرُ ـ حينَ أحبكِ ـ ضد القبح ،
    وضدَّ ملوكِ الملح ،
    وضدَّ مؤسسة الصحراءْ ..
    ولسوفَ أظلُّ أحبكِ حتى يأتي زمنُ الماءْ ..
    ولسوفَ أظلُّ أحبكِ حتى يأتي زمنُ الماءْ ..

  10. #70
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    خاتم الخطبة

    ويْحَـكِ ! في إصبعـكِ المِخملي
    حـملتِ جُسمان الهـوى الأولِ

    تهْنئتي .. يا منْ طعَنتِ الهـوى
    في الخلْفِ .. في جانبِـهِ الأَعْزَلِ

    قدْ تَخْجَـلُ اللبؤةُ مِنْ صيـدها
    يوما ، فهلْ حاولتِ أنْ تَخْجـلي ؟

    بائعـتي بزائفـاتِ الحُـلي
    بخاتَـمٍ في طَـرَفِ الأنمـلِ

    بِوَهْـجِ أطْـواقٍ خُرافيَّـةٍ
    وبالفـراءِ البـاذِخِ الأهْـدَلِ

    أعِقْـدُ مـاسٍ وانتهي حُبُّنـا ؟
    فلا أنـا منـكِ ولا أنتِ لـي ؟

    وكـلُّ ما قلنـا وما لمْ نقـلْ
    وبوحُنـا في جـانِبِ المنـقلِ

    تسـاقَطَتْ صـرْعي علي خاتَـمٍ
    كالليـلِ ، كاللعنةِ ، كالمنجَـلِ

    كيـفَ تآمـرتِ علي حُبّنـا ؟
    وعامُـهُ الأوّلَ .. لم يُكْمِـلِ

    جَـذْلي .. وفي مأتـمِ أشواقنا ؟
    جذلي .. ونَعشُ الحبِّ لم يُقفَـلِ ؟

    والخـاتَمُ الزّاهـي خريفُ المني
    يرصـدني كالقـدر المنـزلِ

    يخبـرني أن زمـان الشـذا
    راح وغاضـت صيحةُ البلبـلِ

    بائعـتي .. بائعـةً نفسـها
    مـاذا تمـنيتِ .. ولمْ أفْعَـلِ ؟

    نصَبتُ فوقَ النجْـمِ أُرْجوحـتي
    وبالـدما رسـمتُ مسـتقبلي

    وبيتنُنـا الموعـودُ عمَّـرتُهُ
    منْ زَهـراتِ اللـوزِ ، كيْ تَنْزلي

    قَلَعْتُ أهـدابي .. وسـوّرتهُ
    ورداً علي الشرفـةِ .. والمدخـلِ

    أرقُبُ أن تـأتي كما يرقـبُ
    الراعي طلوعَ الأخْضـرِ المُقبِـلِ

    صَدَفْتِ عنـي .. حيـنَ ألْفَيْتِني
    تجارتي الفكـرُ .. ولا مـالَ لي

    أبني بيوتي في السـحابِ القصي
    فيكتسي الصبـاحُ منْ مِغْـزلي

    جواهـرٌ تَكـمُنُ في جَبْهَتـي
    لأثْمَـنُ منْ لؤلـؤكِ المُرسَـلِ

    سبيةَ الدينـارِ ، سـيري إلي
    شاريـكِ بالنـقودِ .. والمُخمَـلِ

    لمْ أَتَصَـوَّرْ أن يكـونَ علـي
    اليدِ التي عبَدتهـا .. مقتـلي !!



    خبز وحشيش وقمر

    عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ
    فالسطوحُ البيضُ تغفو، ..
    تحتَ أكداسِ الزَّهرْ
    يتركُ الناسُ الحوانيتَ .. ويمضونَ زُمرْ
    لملاقاةِ القمرْ ..
    يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ
    ومعدَّاتِ الخدرْ ..
    ويبيعونَ، ويشرونَ .. خيالْ
    وصُورْ ..
    ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ
    ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ
    ببلادي ..
    ببلادِ الأنبياْ ..
    وبلادِ البسطاءْ ..
    ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ
    ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ ؟
    فنضيعُ الكبرياءْ
    ونعيشُ لنستجدي السماءْ
    ما الذي عندَ السماءْ
    لكُسالى ضعفاءْ
    يستحيلونَ إلى موتى ..
    إذا عاشَ القمرْ ..
    ويهزّونَ قبور الأولياءْ
    علّها ..
    ترزقُهم رزّاً وأطفالاً ..
    قبورُ الأولياءْ ..
    ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ
    يتسلّونَ بأفيونٍ ..
    نسمّيهِ قدرْ ..
    وقضاءْ ..
    في بلادي ..
    في بلادِ البسطاءْ ..
    أيُّ ضعفٍ وانحلالْ
    يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ
    فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ
    وقداحُ الشاي .. والأطفال .. تحتلُّ التلالْ
    في بلادي ..
    حيثُ يبكي الساذجونْ
    ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ
    في بلادي ..
    حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ
    حيثُ يبكي الساذجونْ
    ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ
    منذُ أن كانوا .. يعيشونَ اتّكالْ
    وينادونَ الهلالْ:
    " يا هلالْ ..
    أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ
    وحشيشاً .. ونُعاسْ
    أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ
    أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ
    دُمتَ للشرقِ .. لنا
    عنقودَ ماسْ
    للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "
    في ليالي الشرقِ لمّا
    يبلغُ البدرُ تمامهْ ..
    يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ
    ونضالِ ..
    فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ ..
    والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ ..
    وفي يومِ القيامهْ ..
    الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ .. إلا في الخيالِ
    والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ ..
    أبداً .. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ ..
    تتردّى ..
    جُثثاً تحتَ الضياءْ ..
    في بلادي ..
    حيثُ يبكي الساذجونْ
    ويموتونَ بكاءْ
    كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ
    ويزيدونَ بكاءْ
    كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ .. و" ليالي" ..
    ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ ..
    " ليالي" .. وغناءْ
    في بلادي ..
    في بلادِ البُسطاءْ ..
    حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ ..
    ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ ..
    التواشيحُ الطويلهْ
    شرقُنا المجترُّ .. تاريخاً .. وأحلاماً كسولهْ
    وخُرافاتٍ خوالي ..
    شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ
    في (أبي زيدِ الهلالي )


    الخرافة

    حين كنا ..
    في الكتاتيب صغارا
    حقنونا بسخيف القول ليلاً ونهارا
    درسونا :
    " ركبة المرأة عوره .. "
    " ضحكة المرأة عوره .. "
    " صوتها من خلف ثقب الباب عوره .. "
    صوروا الجنس لنا ..
    غولاً بأنيابٍ كبيرهْ
    يخنقُ الأطفالَ ، يقتات العذارى
    خوفونا ..
    من عذاب الله ، إن نحن عشقنا
    هددونا ..
    بالسكاكين .. إذا نحن حلمنا
    فنشأنا ..
    كنباتات الصَحَارىَ
    نلعقًُ الملحَ ، ونستافُ الغبارا
    يوم كانَ العلمُ في أيامنا ..
    فلقة تُمسكُ رجْليْنا .. وشيخاً .. وحصيرا
    شوهونا ..
    شوهوا الإحساس فينا والشعورا
    فصَلوا أجسادنا عنا .. عصوراً وعصورا
    صوروا الحب لنا .. باباً خطيرا
    لو فتحناه .. سقطنا ميتينْ ..
    فنشأنا ساذجينْ
    وبقينا ساذجينْ
    نحسب المرأة شاةً أو بعيرا
    ونَرى العالم جنساً وسريرا ..

  11. #71
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    خربشات طفولية
    خطيئَتي الكبيرَةُ الكبيرةْ
    أني يا بْحريّةَ العينينِ , يا أميرَهْ
    أحِبّ كالأطفالْ
    وأكتُبُ الشّعْرَ علي طريقةَ الأطفالْ
    فأشهرُ العشّاقِ يا حبيبتي .. كانوا من الأطفالْ
    وأجمضلُ الأشعار , يا حبيبتي .. ألّفها الأطفالْ ..
    خطيئتي الأولي , وليست أبداً خطيئتي الأخيرهْ
    أني أعيشُ دائماً بحالةِ انبهارْ
    وأني مُهَيّأ للعشقِ يا حبيبتي
    علي امتداد الليل والنهارْ ..
    وان كلّ امرأةٍ أحِبّهَا ..
    تكسرني عشرينَ ألفَ قطعةٍ
    تجعلني مدينةً مفتوحةً ..
    تتركني ـ ورائها ـ غُبارْ
    خطيئتي ..
    أني أري العالم يا صديقتي .. بمنطقِ الصغارْ
    ودهشةِ الصغارْ
    وأني أقدرُ في بساطةس
    أن أرْسُمَ النساء في كراستي .. بهيئةِ الأشجارْ
    وأجعلُ النهدَ الذي أختارُهُ
    طيّارةً من ورقٍ .. او زهْرةً من نارْ ..
    خطيئتي ..
    ـ ومن منا كانَ بلا أخطاءْ ؟ ـ
    أني بقيتُ مؤمناً بزُرْقَةِ السماءْ
    وأني أعتبر الأشجارَ , والنُجُومَ , والغُيومَ أصدقاءْ
    وأني جعلت من قصائدي
    عاصمة تحكمها النساءْ
    فأيّ ثغْرٍ مُغْلَقٍ
    يقولُ في مملكتي ما يشاءْ
    وأيّ نهدٍ خائفٍ ..
    يقدِرُ أن يطيرَ او يحُطّ .. في الوقت الذي يشاءْ ..
    خطيئتي
    ـ إنْ كُنتِ تَحْسبينَها خطيئة ـ
    أني من طفولتي ..
    أبحَثُ عن جِنّيَةٍ نائمةٍ بغابهْ
    مِرْآتها بُحَيْرَةٌ ..
    ومشْطُها سَحابهْ
    خطيئتي
    أني أظَلُ دائماً .. منتظِراً قصيدهْ ..
    تجيئ من شواطِئِ الغرابهء
    وأنني أدركُ يا حبيبتي
    كيف يكون الموتُ في الكتابهء ..
    خطيئتي
    أني نقلتُ الحبّ من كهوفِهِ
    الي الهواء الطلْقْ
    وأن صدري صار يا حبيبتي
    كنيسةً مفتوحةً لكل أهل العشق ..

    الخروج عن النص
    1
    أرسم على كرّاستي مهرين صغيرين
    يلعبان على ساحل البحر
    ويرشّان بعضهما بالماء
    واحدٌ له جناح من صوف الأنغوا
    والثاني له جناح من دانتيل فينيسيا
    واحدٌ يأكل العشب من مراعي القمر
    وواحد يأكل العشب من مراعي صدري
    واحدٌ .. أضع على رأسه نقطة ً حمراء
    وواحدٌ .. أتركه بلا تنقيط
    أرسم على كراستي مهرين صغيرين
    واحد تعوّد أن يرضع حليب أمه ..
    والثاني تعوّد أن يرضع دمي ..
    وأسمّيهما مجازاً (النهدين) ..
    2

    يكفّرني الذين لم يشاهدوا في حياتهم نهداً حقيقاً.
    لأنني رسمت على كرّاستي حصاناً
    وعندما انتهيت من رسم الحصان
    قفز من الكراسة، وطار ..
    يعتبرون عملي بدعة ً
    وخروجاً عن النصّ ..
    فالنصّ حجز. والنهد نافورة ماء
    والنصّ سجنٌ للنساء
    والنهد انقلاب أبيض
    والنص نظام استعماري قديم
    والنهد حركة ليبرالية ..
    والنصّ زجاجة ٌ ضيقة العنق
    والنهد سمكة ..
    3
    يهاجمني التاريخيون ..
    عندما أخبرهم أنني عرفت في أسفاري
    نهوداً من جزر تاهيتي
    تنبت كأشجار جوز الهند
    ونهوداً من بساتين شط العرب
    تنط على كتف الرجل .. كضفدعةٍ نهريّة
    ونهوداً من تايلاند
    تختصر رقة كونفوشيوس
    وعنف ماو تسي تونغ ..
    ونهوداً من جنوب السودان
    لها رائحة البن المحروق
    تدخل في خاصرة العاشق
    ولا تخرج .. إلى أن يشاء الله ..
    4
    يدينني ..
    كل الذين لم يشاهدوا في حياتهم.
    أرنباً يركض
    يطلقون النار على أسماكي ..
    وضفادعي ..
    وأزهيري الاستوائية ..
    يطلقون النار على حصاني
    لأنه حملك على ظهره ذات ليلة
    ومشى سبعة أيام ٍ .. وسبع ليالٍ
    حتى أوصلك بسلام الله
    إلى شواطئ صدري


    خصر
    ضنى وانهدام
    وخصر منام
    ومروحة للهوى لا تنام
    كآه .. الحرير .. تلوي وهام
    دعاني .. وغاب فيا ليت ذام
    مدي للسيوف لديه احتكام
    إذا قلتي :خصري اعتراه السقام
    ترفق .. بتمسيد ريش النعام
    تحولت عنه ..
    وقلت: حرام
    و يا ريشة العود .. كلي انسجام
    أمن مدرج الرصد .. هذا المقام ؟
    و حدو الصحارى .. و زهو الخيام
    إذا جاء .. أنعش صدرا غلام
    وتعتع في الصدر حرفي رخام ..
    ومات الحزام ..
    ضنى .. وانهدام

    الخط الأحمر
    خلال خمسين سنه
    عرفت ألف امرأة .. وامرأة
    وألف جسم رائع
    وألف نهد نافر ..
    لكنني ..
    لم أخلط النساء بالدفاتر
    والحبر بالضفائر
    ورنة القوافي
    برنة الأقراط والأساور
    فثم خط أحمر رسمته
    بين العشيقات .. وبين الشاعر ..

  12. #72
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    الخطاب

    1
    أوقَفوني ..
    وأنا أضحكُ كالمجنونِ وحدي
    من خطابٍ كانَ يلقيهِ أميرُ المؤمنينْ
    كلّفتني ضحكتي عشرَ سنينْ
    سألوني ، وأنا في غرفةِ التحقيقْ ، عمّن حرّضوني
    فضحكتْ ..
    وعن المالِ ، وعمّن موّلوني ..
    فضحكتْ ..
    كتبوا كلَّ إجاباتي .. ولم يستجوبوني ،
    قالَ عنّي المدّعي العام ، وقالَ الجندُ حينَ
    اعتقلوني :
    إنني ضدَّ الحكومَهْ
    لم أكنْ أعرفُ أنَّ الضحكَ يحتاجُ لترخيصِ
    الحكومَهْ
    ورسومٍ ، وطوابعْ ..
    لم أكنْ أعرفُ شيئاً .. عن غسيلِ المخِّ .. أو
    فرمِ الأصابعْ
    في بلادي ..
    ممكنٌ أن يكتبَ الإنسانُ ضدَّ الله .. لا ضدَّ
    الحكومهْ
    فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إنْ كنتُ ضحكتْ
    كانَ في ودّي أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ
    2
    كُنتُ بعدَ الظهرِ في المقهى .. وكانَ البهلوانْ
    يلبسُ الطرطورَ بالرأسِ .. ويلقي كلَّ (ما يطلبهُ المستمعونْ)
    عن حزيرانَ الذي صارَ معَ الأيامِ .. (ما يطلبهُ المستمعونْ)
    واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ والأضحى ..
    أراجيحَ ، وكعكاً ، وفطائرْ ..
    وزياراتِ مقابرْ ..
    كنتُ أسترجعُ أفكاري ، وكانَ المخبرونْ
    كالجراثيمِ .. على كلِّ الفناجينِ ، وفي كلِّ
    الصحونْ ..
    كنتُ أصغي .. كألوفِ البسطاءِ الطيّبينْ
    لكلامِ البهلوانْ
    وهوَ يحكي .. ثم يحكي .. ثم يحكي ..
    مثلَ صندوقِ العجائبْ
    .. وتذكّرتُ ليالي رمضانْ
    وأرجوازَ الذي كانَ له ألفُ لسانٍ ولسانْ
    وتذكّرتُ فلسطينَ التي صارتْ حقيبهْ
    ما لها في الأرضِ صاحبْ
    كانَ في حنجرتي ملحٌ ، وحزني كانَ في حجمِ
    الكواكبْ
    فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن حطّمتُ صندوقَ
    العجائبْ
    وتقيّأتُ على وجهِ أميرِ المؤمنينْ
    وكبيرِ الياورانْ
    واسترحتْ ..
    كانَ في ودّيَ أن أبكي ..
    ولكنّي ضحكتْ ..
    3
    نشروا في صحفِ اليومِ تصاويري .. على أوّلِ صفحهْ
    واعترافاتي على أولِ صفحهْ ..
    فضحكتْ ..
    قدّموني للإذاعاتِ طعاماً ، ولأسنانِ الصحافهْ
    جعلوني ـ دونَ أن أدري ـ خُرافهْ
    ربطوني بالسّفاراتِ .. وأحلافِ الأجانبْ
    فضحكتْ ..
    إنني لم أشتغلْ من قبلُ قوّاداً .. ولا كنتُ
    حصاناً للأجانبْ
    أنا عبدٌ من عبادِ اللهِ مستورٌ ومغمورٌ ، ومحدودُ
    المواهبْ
    أسمعُ الأخبارَ كالناسِ .. وأستقبلُ مأمورَ
    الضرائبْ
    زوجتي طيّبةُ القلبِ ، وعندي ولدانْ
    وأبي حاربَ ضدَّ التُركِ في الشامِ .. وماتْ
    أنا لا أفهمُ في النحوِ .. وفي الصرفِ .. وفي علمِ
    الكلامْ
    غيرَ أني لم أعدْ أفهمُ من بعدِ حزيرانَ
    الكلامْ ..
    لم أعدْ أهضمُ حرفاً .. من أكاذيبِ أمير المؤمنينْ
    صارت الألفاظُ مطاطاً ..
    وصارت لغةُ الحكّامِ صمغاً وعجينْ
    خدّروني بملايينِ الشعاراتِ .. فنمتْ
    وأروني القدسَ في الحلمِ ..
    ولم أجدَ القدسَ ، ولا أحجارَها ، حينَ استفقتْ
    فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ ضحكتْ
    كانَ في ودّيَ أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ
    4
    كنتُ في المخفرِ مكسوراً .. كبللور كنيسهْ
    نافخاً (سورةَ ياسين) بوجهِ القاتلينْ
    لم أكنْ أملكُ إلا الصبرَ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)
    وجراحي .. كبساتينِ أريحا ..
    يمطرُ الياقوتُ منها .. ويضوعُ الياسمينْ
    وفلسطينُ على الأرضِ .. حمامهْ
    سقطَتْ تحتَ نعالِ المخبرينْ ..
    كنتُ وحدي ..
    لم يزرْني أحدٌ في السجنْ ..
    إلا جبلُ الكرملِ ، والبحرُ ، وشمسُ الناصرَهْ
    كنتُ وحدي ..
    وملوكُ الشرقِ كانوا جُثثاً فوقَ مياهِ الذاكرهْ
    كنتُ مجروحاً .. ومطروحاً على وجهي ، كأكياسِ
    الطحينْ
    أيّها السّادةُ : لا تندهشوا ..
    كلّنا في نظرِ الحاكمِ .. أكياسُ طحينْ
    كلّنا بعد حزيرانَ خِرافٌ
    نتسلّى بحشيشِ الصبرِ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)
    فأطالَ اللهُ في عمرِ أميرِ المؤمنينْ
    نائبِ اللهِ على الأرضِ .. كبيرِ العادلينْ
    5
    أيّها السّادةُ :
    إني وارثُ الأرضِ الخرابْ
    كلّما جئتُ إلى بابِ الخليفهْ
    سائلاً عن (شرمِ الشيخِ) وعن (حيفا) ..
    و (رامَ الله) و (الجولانِ) أهداني خطابْ ..
    كلّما كلّمتُهُ ـ جلَّ جلالُهْ ـ
    عن حزيرانَ الذي صارَ حشيشاً .. نتعاطاهُ صباحاً
    ومساءْ
    واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ ، والأضحى ، وذكرى
    كربلاءْ
    ركبَ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. وغطّى صدرهُ
    بالأوسمهْ
    ورشاني بخطابْ ..
    كلّما ناديتُهُ : يا أميرَ البرّ .. والبحرِ ..
    ويا عالي الجنابْ
    سيفُ إسرائيلَ في رقبتِنا .. سيفُ إسرا .. سيفُ
    إس ..
    ركبِ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. إلى دارِ
    الإذاعهْ
    ورشاني بخطابْ ..
    ورماني بينَ أسنانِ الجواسيسِ ، وأنيابِ الكلابْ
    فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ كفرتْ
    وَصَفوا لي صبرَ أيّوبَ دواءً .. فشربتْ
    أطعموني ورقَ النشّافِ .. ليلاً ونهاراً .. فأكلتْ
    أدخلوني لفلسطينَ على أنغامِ (ما يطلبهُ المستمعونْ)
    أدخلوني في دهاليزِ الجنونْ ..
    فاعذروني أيّها السّادةُ إن كنتُ ضحتْ
    كان في ودّيَ أن أبكي ..
    ولكنّي ضحكتْ


    الخيول

    بشارع ( فردان ) كانت تموت الخيل الجميلة
    بصمت
    وتختار ميتتها النادرة
    يقولون إن الخيول بفطرتها
    تعاني من العشق أيضاً ..
    وتعرف معنى الفراق ، ومعنى الشجن
    وتقرأ أحسن منا جميعاً
    كتاب الوطن ..
    لماذا يسمونه مأتماً ؟
    لقد كان أروع عرس رأته المدينة
    ويا أم يوسف أنت العروس ..
    ونحن شهودك ليل زففت لزين الشباب
    ونحن رشقناكما بالملبس والورد ،
    نحن رقصنا أمامكما رقصة السيف والترس ،
    ونحن وضعناك فوق حصان العريس ..
    وثوب زفافك ،
    كان يلامس أشجار غزة والناصرة ..
    لماذا يقولون : إن الخيول ..
    إذا قتلت تفقد الذاكرة ؟
    لقد كان عرساً جميلاً ..
    وكانت فلسطين تستقبل الناس في زيها الوطني ..
    وكان رجال الصحافة يلتقطون تصاويرها ..
    بين أولادها الربعة ..
    لقد زوجتهم جميعاً ..
    وكانت جميع الخيول ..
    تمد إلى الشمس أعناقها العالية
    وتركض .. تركض .. تركض ..
    نحو حقول أريحا ..
    وتلعب فوق بساتينها السندسية
    لماذا يقولون : إن الخيول الكريمة ..
    لا تعرف الحب .. والقصص العاطفية ؟
    صديقي كمال ،
    صديق الدفاتر ، والحبر ، والكلمات الجديدة
    أكل الرصاص الذي أطلقوه علينا ؟
    لقتل قصيدة ؟
    أكل الثقوب التي تركوها على شفتيك ؟
    لقتل قصيدة ؟
    لقد كان عرساً جميلاً ..
    وكنا نزفك بين رنين الدفوف .. وضوء المشاعر
    وكنت تغني .. ونحن نلملم عن شفتيك ..
    ألوف السنابل ..
    وكنت تعلمنا كيف نلغي المسافة ..
    بين الأديب وبين المقاتل ..
    وكنت تعلمنا يا صديقي ،
    بأن المسدس لا يستطيع اغتيال البلابل ..
    بشارع ( فردان ) كانت تموت الخيول الأصيلة
    وكان رجال السياسة في ال ( دولتشه فيتا )
    يعيشون كالحلزون الكسول على فضلات الجرائد
    كانوا يسبون كل كبير ..
    وكل صغير ..
    وكل الحكومات والأنظمة ..
    وكان رجال العقيدة يستشهدون بأفكار ( ماو )
    ويحترفون النضال ..
    على علب ( المالبورو) الفارغة
    وكان الجواسيس
    يصطحبون النساء علانية
    ويرتشفون نبيذ البقاع
    ويستمتعون بشمس شواطئنا الساحرة ..
    وكانت فلسطين بين المحيط وبين الخليج ،
    تفتش عن غرفة شاغرة ..

  13. #73
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    خطاب شخصي إلي شهر حزيران

    كُنْ يا حُزيرانُ انفجاراً في جماجِمنا القديمةْ
    كنِّسْ ألوفَ المُفردات ..
    وكنِّسِ الأمثالَ ، والحِكمَ القديمةْ
    مزقْ شراشفنا التي اصفرتْ ..
    ومزقْ جلدَ أوجهِنا الدميمةْ ..
    وكنِ التغييرَ ، والتطرفَ ، والخروجَ علي
    الخطوطِ المستقيمةْ
    أطلقْ علي الماضي الرصاصَ ..
    كُنِ المسدس والجريمةْ ..
    من بعدِ موتِ الله مشْنوقاً ، علي باب المدينةْ
    لمْ تبقَ للصلواتِ قيمةْ ..
    لم يبقَ للإيمانِ أو للكفر قيمةْ ..


    خطاب من حبيبتي

    1
    شكرًا ..
    على خطابكِ الأخير ..
    سفيرك الموعودِ .. يا لرقّة السفير
    قرأتُه .. لأربعين مرّة .. قرأته
    أعدتُه .. لأربعين مرّة .. أعدته
    غرقتُ في طيوبه
    بكيتُ من أسلوبه
    بكيت كالأطفال في سريري
    نبشتُه .. عصرتُه ..
    عصرتُ كلّ نقطة فيه ، إلى الجذور ،
    2
    هذا خطاب منكِ ..
    ما أخطأني شعوري
    عرفتُه ..
    من خطّك المنمنم الصغير
    من حبركِ الأخضر .. من أسلوبكِ الأمير ..
    من رشّةِ النقاط في أواخر السطورِ ..
    من اسمكِ النائم عنقودًا من العبير
    في آخر الصفحة ..
    عنقودًا من العبير ..
    3
    عندي خطاب منكِ ..
    يا للنبأِ المثير
    داختْ به وسائدي ..
    داختْ به ستوري
    أودّ لو قرأته
    للنهر ، للنجمة ، للغدير
    للريح ، للغابات ، للطيور
    أودّ لو نقشتُه ..
    في أضلعِ الصخور
    4
    ثلاث صفحاتٍ منمّقاتٍ
    كأنها مدراج الزهور
    تصحو معي .. تغفو معي ..
    تنام في ضميري ..
    ثلاث صفحات معطّراتٍ
    كأنها وسائد الحرير
    ما أروع النوم على الحرير ..
    5
    عندي خطاب أزرقٌ
    ما مرّ في ذاكرة البحور
    عندي أنا لؤلؤة ..
    أين غرور الله من غروري ؟


    خمس رسائل إلي أمي

    صباحُ الخيرِ يا حلوه ..
    صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
    مضى عامانِ يا أمّي
    على الولدِ الذي أبحر
    برحلتهِ الخرافيّه
    وخبّأَ في حقائبهِ
    صباحَ بلادهِ الأخضر
    وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
    وخبّأ في ملابسهِ
    طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
    وليلكةً دمشقية ..
    أنا وحدي ..
    دخانُ سجائري يضجر
    ومنّي مقعدي يضجر
    وأحزاني عصافيرٌ ..
    تفتّشُ ـبعدُ ـ عن بيدر
    عرفتُ نساءَ أوروبا ..
    عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
    عرفتُ حضارةَ التعبِ ..
    وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
    ولم أعثر ..
    على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
    وتحملُ في حقيبتها ..
    إليَّ عرائسَ السكّر
    وتكسوني إذا أعرى
    وتنشُلني إذا أعثَر
    أيا أمي ..
    أيا أمي ..
    أنا الولدُ الذي أبحر
    ولا زالت بخاطرهِ
    تعيشُ عروسةُ السكّر
    فكيفَ .. فكيفَ يا أمي
    غدوتُ أباً ..
    ولم أكبر ؟
    صباحُ الخيرِ من مدريدَ
    ما أخبارها الفلّة ؟
    بها أوصيكِ يا أمّاهُ ..
    تلكَ الطفلةُ الطفله
    فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي ..
    يدلّلها كطفلتهِ
    ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
    ويسقيها ..
    ويطعمها ..
    ويغمرها برحمتهِ ..
    .. وماتَ أبي
    ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
    وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
    وتسألُ عن عباءتهِ ..
    وتسألُ عن جريدتهِ ..
    وتسألُ ـ حينَ يأتي الصيفُ ـ
    عن فيروزِ عينيه ..
    لتنثرَ فوقَ كفّيهِ ..
    دنانيراً منَ الذهبِ ..
    سلاماتٌ ..
    سلاماتٌ ..
    إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
    إلى أزهاركِ البيضاءِ .. فرحةِ " ساحةِ النجمة"
    إلى تختي ..
    إلى كتبي ..
    إلى أطفالِ حارتنا ..
    وحيطانٍ ملأناها ..
    بفوضى من كتابتنا ..
    إلى قططٍ كسولاتٍ
    تنامُ على مشارقنا
    وليلكةٍ معرشةٍ
    على شبّاكِ جارتنا
    مضى عامانِ .. يا أمي
    ووجهُ دمشقَ،
    عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
    يعضُّ على ستائرنا ..
    وينقرنا ..
    برفقٍ من أصابعنا ..
    مضى عامانِ يا أمي
    وليلُ دمشقَ
    فلُّ دمشقَ
    دورُ دمشقَ
    تسكنُ في خواطرنا
    مآذنها .. تضيءُ على مراكبنا
    كأنَّ مآذنَ الأمويِّ ..
    قد زُرعت بداخلنا ..
    كأنَّ مشاتلَ التفاحِ ..
    تعبقُ في ضمائرنا
    كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
    جاءت كلّها معنا ..
    أتى أيلولُ يا أماهُ ..
    وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
    ويتركُ عندَ نافذتي
    مدامعهُ وشكواهُ
    أتى أيلولُ .. أينَ دمشقُ ؟
    أينَ أبي وعيناهُ
    وأينَ حريرُ نظرتهِ ؟
    وأينَ عبيرُ قهوتهِ ؟
    سقى الرحمنُ مثواهُ ..
    وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ ..
    وأين نُعماه ؟
    وأينَ مدارجُ الشمشيرِ ..
    تضحكُ في زواياهُ
    وأينَ طفولتي فيهِ ؟
    أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
    وآكلُ من عريشتهِ
    وأقطفُ من بنفشاهُ
    دمشقُ، دمشقُ ..
    يا شعراً
    على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
    ويا طفلاً جميلاً ..
    من ضفائرنا صلبناهُ
    جثونا عند ركبتهِ ..
    وذبنا في محبّتهِ
    إلى أن في محبتنا قتلناهُ ..

  14. #74
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    خمسون عاما في مديح النساء

    1
    .. ومن عادتي
    أن أكون سفيراً لكل النساء ..
    وشاعر كل الفصول ..
    و أكتب فيهن شعراً ونثراً
    فتكبر أحداقهن قليلا .
    وتصغر أعمارهن قليلا .
    وترقص أثداؤهن ابتهاجاً ..
    كزهر الحقول ..
    2
    أقول كلاماً كثيرا .
    أقول كلاماً خطيرا .
    فإياك أن تقبضي ما أقول .
    فإني - بحكم اعترافي -
    أحول أية أنثى غزالا ..
    وأصنع من كل نهد هلالا .
    وأخلق من أي دبوس شعر .. جمالا
    فلا تشربي من نبيذ حروفي
    فبعض القصائد يسكر مثل الكحول ..
    3
    ومن عادتي ..
    أن أحرض ذاكرة السيدات ..
    وأقرع من أجلهن الطبول .
    فينسين أسماءهن ..
    ويقتلن آباءهن ..
    و يكسرن أقفاصهن ..
    ويهربن من لعنة المدن المالحه
    إلى مدن الماء والياسمين ..
    4
    ومن عادتي
    أن أقدم للعاشقات
    مراوح ريش ..
    وأمشاط عاج ..
    وأكياس غزل البنات ..
    ومن عادتي أن أقدم للقارئات
    - بحكم اعترافي -
    حقائب ملأى بأحلى الصور
    ونهراً طويلاً من الأغنيات
    وعينة من تراب القمر .
    فلا تسقطي تحت سيف التشابيه والتوريات .
    فلست سوى نحلة تفرز المفردات ..
    5
    ومن عادتي
    أن ألخبط تاريخ كل النساء
    بأغنية واحده ..
    فلا تقعي تحت سحر الكلام المنمق
    والنغمة الشارده ..
    ولا تدخلي في مزاد القصائد يوماً
    ولا تصبحي فرساً في زحام الخيول ..
    6
    ومن عادتي
    أن أفجر نفسي
    إذا مر أي قوام جميل أمامي
    و أن لا أميز بين عروقي
    وبين عروق الرخام ..
    ومن عادتي - حين أكتب -
    أن لا أميز بين دمائي
    وبين دماء الكلام ..
    7
    ومن عادتي
    أن أحرك نهر الأنوثة حيث أشاء
    وأوقف مجراه ، حيث أشاء
    فلا تعجبي من غرابة طقسي
    ففي ذروة الصيف
    يولد عندي الشتاء ..
    8
    ومن عادتي
    أن أخلخل كل النصوص القديمةْ
    وأقتل كل ملوك الغزل
    وأوقف عادة كل النساء
    وصيد الحجل ..
    9
    ومن عادتي
    أن أدين بلاهة مجنون ليلى
    وصاحبه في الغباء ، جميل بثينه ..
    وآخذ ثارات هند .. ودعد .. ولبنى ..
    وكل النساء اللواتي
    عشقن .. ومتن ..
    ولم يغتسلن بصوت الرجل ..
    10
    أنا لا أجيد التصوف في الحب ..
    لست أجيد مجاورة الأولياء ..
    ولست أجيد رثاء العصافير ..
    حين تطير بعيداً
    ولست أجيد البكاء ..
    أنا شاعر ..
    يرفض العيش في كتب الأولين .
    وفي كتب الآخرين .
    ويرفض أن يخلط الحب بالكيمياء ..
    11
    ومن عادتي
    أن أقدم للسيدات ولاتي
    وأحملهن على كتفي
    وأزرعهن نجوماً بقلب النساء .
    ليسعدني دائماً أن أكون
    أثرت غرور الظباء ..
    وأني أعدت إلى كل أنثى
    قليلاً من الكبرياء ..
    12
    ومن عادتي
    أن أمارس عشقي حتى الجنون .
    وأقترف الشعر حتى الجنون .
    فإن الكتابة عندي امرأةْ ..
    وإن القصيدة عندي امرأةْ ..
    فلا تدهشي إن تركت كتابي
    لأقرأ ما في كتاب العيون .
    فإما أكون شبيهاً بشعري
    أو لا أكون ..
    13
    أنا شاعر ..
    لا يجيد التسكع قرب خيام النساء ..
    و لا أتذكر أني
    فرضت على امرأة جزية ..
    وساومت ثغراً على قبلة ..
    ولا أتذكر أني
    ذبحت على مضجع الحب إحدى الظباء ..
    14
    أنا لست أشبه غيري من الشعراء
    ولست أجيد الوقوف على باب أي خليفه ..
    لأغسل لحيته بالرحيق ..
    وأدهن أقدامه بالعسل ..
    وأجعل قامته كالغزال ..
    وأجعل طلعته كالقمر ..
    أنا لا أقارن مجدي ..
    بمجد السلاطين والخلفاء
    فهم يحكمون بحد السيوف
    وإني حكمت بشعر الغزل !!.
    15
    أنا لست أِشبه إلا أنا ..
    فلست الفرزدق ،
    ولست جريراً ،
    ولست الشريف الرضي ،
    ولست مهرج أي نظام
    ولست جواداً مطيعاً يباع بسوق عكاظ ..
    فلي حافر فوق أوراق شعري
    ولي حافر في جبين السماء ..
    ماذا من الشعراء سيبقى ؟
    إذا ما تخلوا عن الكبرياء ؟ ..
    16
    أنا ما تورطت يوماً
    بمدح ذكور القبيله ..
    ولست أدين لهم بالولاء .
    ولكنني شاعر
    قد تفرغ خمسين عاماً
    لمدح النساء!! ..


    خيارات

    ليسَ هنالكَ لَعِبٌ بالكلماتْ
    فعلي الشاعر أن يختار معاركهُ
    أو يَخْتارَ السُكني ..
    في بيتِ الأمواتْ

  15. #75
    الصورة الرمزية omaraame
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    8,772
    الدخول إلي البحر

    حدثت تجربة الحب أخيرا ..
    ودخلنا جنة الله ، ككل الداخلين
    وانزلقنا ..
    تحت سطح الماء أسماكا ..
    رأينا لؤلؤ البحر الحقيقي ..
    وكنا ذاهلين ..
    حدثت .. تجربة الحب أخيرا ..
    حدثت من غير إرهاب ولا قسر ..
    فأعطيت .. وأعطيت ..
    وكنا عادلين ..
    حدثت في منتهى اليسر كما
    يكتب المرء بماء الياسمين، ،
    وكما ينفجر النبع من الأرض ..
    فشكرا ..
    لك يا سيدتي
    ولرب العالمين ..


    الدخول إلي هيروشيما

    1
    مبللٌ . مبللٌ
    قلبي . كمنديل سَفَرْ
    كطائر ٍ .. ظل قروناً ضائعاً تحت المطر ..
    زجاجة ٌ .. تدفعها الأمواج في بحر القَدَرْ
    سفينة مثقوبة
    تبحث عن خلاصها ,
    تبحثُ عن شواطىء لا تُنْتَظرْ ..
    2
    قلبي يا صديقتي !
    مدينة ٌمغلقة ٌ ..
    يخاف أن يزورها ضوءُ القمرْ
    يضجر من ثيابه فيها الضجرْ ..
    أعمدةٌ مكسورة
    ٌأرصفة ٌمهجورة ٌ
    يغمرها الثلج وأوراق الشجَرْ ..
    قبلكِ يا صغيرتي ..
    جاءت إلى مدينتي
    جحافل الفُرْس ِ
    وأفواج التـَتـَرْ
    وجاءها أكثر من مغامر ٍ ..
    ثم انتحر ..
    فحاذري أن تلمسي جدرانها
    وحاذري أن تقربي أوثانها
    فكل من لامسها ..
    صار حجرْ ..
    3
    مدينتي ..
    مالكِ من مدينتي ؟
    فليس في ساحاتها ..
    سوى الذُباب والحُفَرْ ..
    وليس في حياتها
    سوى رفيق ٍواحدٍ .
    هو الضجرْ ..


    دردشة مع قطة متوحشة

    1
    في هذه الليلةْ
    المثقوبة بالبروق .. والرعود .. والأمطار ..
    سوف أقول لك ( أحبك ) دون خطابه ..
    ودون ميكروفونات ..
    ومكبرات أصوات ..
    فالخطابات على سرير الحب ..
    لا تقنع المستمعات ..
    ولا العاشقات.
    إنها كالخطابات الإيديولوجيه ..
    والخطابات السياسيه ..
    والخطابات الإنتخابيه ..
    لا يصغي إليها أحد ..
    ولا يتحمس لها أحد ..
    2
    في هذه الليلةْ
    المضرجة بدم القصائد ..
    لن أتلو عليك الوصايا العشر
    ولكنني سأقرأ عليك بعض الشعر ..
    وأقدم لك الشكر ..
    لأنك سمحت لي بقيلولة قصيره ..
    على خط الزلزال ..
    الممتد من شمال أنوثتك .. إلى جنوبها ..
    ومن ذهب عمودك الفقري ..
    إلى فضة الخاصره ..
    ومن صخرة ( الروشه ) ..
    إلى مضيق جبل طارق ..
    ومن جزيرة أرواد .. إلى جزر الكناري ..
    ومن أنهار دمشق السبعه ..
    إلى أنهارك التي لا تعرف العصافير عددها !! ..
    3
    في هذه الليلةْ
    التي يرتبط فيها مصيري
    بمصير هذا الكيمونو البرتقالي
    المفتوح على الجهات الأربع ..
    لن تكون هناك أسئلة أطرحها عليك .
    ستكونين أنت السؤال الكبير ..
    والجواب الكبير ..
    4
    في هذه الليلةْ
    لن أكون كاهناً ، كما تتوقعين ..
    ولكنني سوف أكون شاعراً ..
    مذبوحاً كالديك بسيف قصيدته ..
    5
    في هذه الليلةْ
    سأضع كل أعمالي الشعرية في الخزانه ..
    وأكتبك من جديد ..
    6
    في هذه الليلةْ ..
    التي نبحر فيها بلا خرائط .. ولا تفاصيل ..
    لا أريد أن أقف خطيباً
    على قدح من النبيذ الأحمر ..
    فالنبيذ الفرنسي لا يفهم اللغة العربيه ..
    وعطر ( شانيل )
    لا يحفظ شيئاً من شعر المتنبي ..
    ونهداك المغروران .
    لا يعترفان بقانون الجاذبيه !! ..
    7
    في هذه الليلة الحبلى
    بالقلق ، والدهشة ، والنبوءات ..
    لن أتثاقف ..
    ولن أتفاصح ..
    ولن أقرأ عليك نشيد الإنشاد ..
    أو كتاب ( أوفيد ) عن فن الحب ..
    أو كتاب ( طوق الحمامة ) لابن حزم الأندلسي ..
    ولا أي كتاب يتحدث عن شهداء الهوى ومجانينه ..
    فالحب العظيم لا يقرأ إلا كتابه ..
    ولا يصدق إلا نفسه ..
    8
    ليس هناك حب
    يسمونه حب ما قبل الحداثه
    أو حب ما بعد الحداثه ..
    فكل حب يضربنا ..
    سواء في القرن الأول .. أو في القرن العاشر ..
    أو في القرن الواحد والعشرين ..
    هو حب حديث ..
    9
    أيتها الغجرية الهاربة من جنسيتها.
    أيتها القصيدة الهاربة من موسيقاها.
    هكذا أحبك ..
    قطة برية ترفض أن تقص أظافرها ..
    وترفض أن تطفئ سجائرها ..
    وترفض أن تسكن في ضريح النصوص .
    والكلمات المأثوره ..
    10
    هكذا أحبك
    قطة سيامية وحشية الطباع.
    تخربش وجوه الرجال ..
    وجوارب السيدات ..
    ولا تتخلى عن بوصة واحدة من حريتها ..
    ولا تعرف من الثقافات ..
    سوى ثقافة جسدها!! ..
    11
    من أجل الشعر، يا سيدتي
    أتوسل أليك ..
    أن تكوني غجرية بلا حدود ..
    وعاصفة بلا حدود ..
    وامرأة بلا حدود ..
    فكلما ازدادت حكمة
    خمدت حرائقي ..
    وكلما ازددت توازناً
    تخلخلت موازين الشعر!!.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك