السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمه

نجد في بعض الأحيان التفرقة بين علم الاجتماع والعلوم الانسانسة الأخرى , وذلك بسبب تداخل العلوم الأخرى تلك مع علم الاجتماع في الموضوع الاساسي الذي يتناوله هذا العلم , فجميع العلوم الانسانية اجتماعية , لانها تتناول في دراستها جوانب الحياة الاجتماعية .


علم الاجتماع هو دراسة الحياة الاجتماعية للبشرِ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات، وقد عرّفَ أحياناً كدراسة التفاعلات الاجتماعية. وهو توجه أكاديمي جديد نسبياً تطور في أوائل القرن التاسع عشرِ ويهتم بالقواعد والعمليات الاجتماعية التي تربط وتفصل الناس ليس فقط كأفراد، لكن كأعضاء
جمعيات ومجموعات ومؤسسات.
علم الاجتماع يهتم بسلوكنا ككائنات اجتماعية؛ وهكذا يشكل حقلا جامعا لعدة اهتمامات من تحليل عملية الاتصالات القصيرة بين الأفراد المجهولينِ في الشارع إلى دراسة العمليات الاجتماعية العالمية. بشكل أعم، علم الاجتماع هو الدراسة العلمية للمجموعات الاجتماعية والكيانات خلال تحرّكِ بشرِ في كافة أنحاء حياتهم. هناك توجه حالي في علمِ الاجتماع لجَعله ذي توجه تطبيقي أكثر للناس الذين يُريدونَ العَمَل في مكانِ تطبيقي.


الموضوع
علاقة علم الاجتماع بالعلوم الاخرى

علاقته بعلم الاقتصاد:يعتبر الانتاج والتوزيع في مقدمة اهتمامات علم الاقتصاد لذلك يصب اهتمامه على علاقات ومتغيرات اقتصادية خالصة كالعلاقة بين العرض والطلب وارتفاع الاسعار وهبوطها... الخ. ولكن بالرغم من تضييق مجال علم الاقتصاد إلاّ ان ذلك اعطاه قدرة على معالجة ظواهره بطريقة منظمة وحدد مصطلحاته ومقاييسه ومبادئه الاساسية بدقة متناهية، بل ان قدرة هذا العلم على تحويل النظرية الاقتصادية إلى التطبيق العملي جعله مساهماً اساسياً في رسم السياسات العامة. وبالرغم من ذلك فان التشابه بين علمي الاقتصاد والاجتماع نجده في طابع التفكير، فالاقتصادي كالاجتماعي يهتم بالعلاقات بين الاجزاء والسيطرة والتبادل والمتغيرات، ويستعين بالطرق الرياضية في تحليل بياناته.علاقته بعلم السياسة:التكيف السياسي مع المجتمع هو سيرورة ترسيخ المعتقدات والتمثلات المتعلقة بالسلطة وبمجموعات الانتماء. فليس هناك من مجتمع سياسي يكون قابلاً باستمرار للحياة من دون استبطان حد أدنى من المعتقدات المشتركة المتعلقة في آن واحد بشرعية الحكومة التي تحكم، وبصحة التماثل بين الافراد والمجموعات المتضامنة. يهمُّ قليلاً ان تكون هذه المعتقدات ثابتة أو لا في حجتها، اذ يكفي ان تنتزع الانتماء(16).فدراسة التكيف السياسي مع المجتمع يجب ان يُنظر لها من مظهر مزدوج كيف يمكن بمساعدة تصورات ملائمة عرض هذه المعتقدات والمواقف والاراء المشتركة بين كل اعضاء المجموعة او جزء منها؟ وكيف يمكن التعرف على سيرورات الترسيخ التي بفضلها يجري عمل التمثل والاستبطان؟ومن هنا، نجد ان علم الاجتماع يهتم بدراسة كافة جوانب المجتمع بينما علم السياسة يكرس معظم إهتماماته لدراسة القوة المتجسدة في التنظيمات الرسمية. فالاول يولي اهتماماً كبيراً بالعلاقات المتبادلة بين مجموعة النظم (بما في ذلك الحكومة)، بينما الثاني يهتم بالعمليات الداخلية كالتي تحدث داخل الحكومة مثلاً، وقد عبَّر ليبست (lipset) عن ذلك بقوله: «يهتم علم السياسة بالادارة العامة، اي كيفية جعل التنظيمات الحكومية فعالة، اما علم الاجتماع السياسي فيعنى البيروقراطية، وعلى الاخص مشكلاتها الداخلية». ومع ذلك فان علم الاجتماع السياسي يشترك مع علم السياسة في كثير من الموضوعات بل إن بعض العلماء السياسيين بدأوا يولون اهتماماً خاصاً بالدراسات السلوكية ويمزجون بين التحليل السياسي والتحليل السوسيولوجي



علاقته بعلم التاريخ

:إن تتبع التاريخ للاحداث التي وقعت، هو في حد ذاته ترتيب وتضيق للسلوط عبر الزمن. وبينما يولي المؤرخون اهتماماتهم نحو دراسة الماضي ويتجنبون البحث عن اكتشاف الاسباب (باستثناء فلاسفة التاريخ)، فان علماء الاجتماع يهتمون بالبحث عن العلاقات المتبادلة بين الاحداث التي وقعت واسبابها. ويذهب علم الاجتماع بعيداً في دراسة ما هو حقيقي بالنسبة لتاريخ عدد كبير من الشعوب ولا يهتم بما هو حقيقي بالنسبة لشعب معين.والمؤرخون لا يهتمون كثيراً بالاحداث العادية التي تتخذ شكلاً نظامياً كالملكية او العلاقات الاجتماعية داخل الاسرة كالعلاقة بين الرجل والمرأة مثلا، بينما هي محور إهتمامات علم الاجتماع. إلاّ ان هذه الاختلافات لم تمنع بعض المؤرخين امثال روستو فتزيف (Rostovtzev) وكولتن (coulton) وبوركهارت (burkhardt) من ان يكتبوا تاريخاً اجتماعياً يعالج الانماط الاجتماعية والسنن والاعراف والنظم الاجتماعية الهامة(19).ولقد كان ابن خلدون واضحاً في تعريفه لعلم التاريخ عندما ربط الحاضر والماضي بطبيعة «العمران والاحوال في الاجتماع الانساني» وجعل منه علماً «شريف الغاية، اذ هو يوقفنا على احوال الماضيين من الامم في اخلاقهم»(20)



.علاقته بعلم النفس

:يُعرَّف علم النفس بانه علم دراسة العقل أو العمليات العقلية وبالتالي فهو يتناول قدرات العقل على ادراك الاحاسيس ومنحها معاني معينة ثم الاستجابة لهذه الاحاسيس العقلية كالادراك والتعرف والتعلم.كما يهتم بدراسة المشاعر والعواطف والدوافع والحوافز ودورها في تحديد نمط الشخصية.وبينما يعد مفهوم «المجتمع» أو النسق الاجتماعي محور علماء الاجتماع فان مفهوم «الشخصية» محور علماء النفس الذين يعنون بالجوانب السيكولوجية اكثر من عنايتهم بالجوانب الفسيولوجية. وبهذا فان علم النفس يحاول تفسير السلوك كما يبتدي في شخصية الفرد من خلال وظائف اعضائه وجهازه النفسي وخبراته الشخصية. وعلى العكس يحاول علم الاجتماع فهم السلوك كما يبتديء في المجتمع وكما يتحدد من خلال بعض العوامل مثل عدد السكان والثقافة والتنظيم الاجتماعي.ويلتقي علمي النفس والاجتماع في علم النفس الاجتماعي الذي يهتم من الوجهة السيكولوجية الخالصة بتناول الوسائل التي من خلالها تخضع الشخصية أو السلوك للخصائص الاجتماعية او الوضع الاجتماعي الذي يشغله. ومن الوجهة السوسيولوجية في توضيح مدى تأثير الخصائص السيكولوجية لكل فرد أو مجموعة معينة من الافراد على طابع العملية الاجتماعية).ويؤكد هومانز (Homans) في كتابه عن السلوك الاجتماعي اهمية الدوافع النفسية المفروضة على الجماعات في تفسير بناء الجماعة، ويتضمن ذلك النشاط والتفاعل والمعايير والعواطف التي تنشأ عمّا هو اجتماعي. وهو بذلك يركز على اشكال السلوك الاجتماعي التي تختلف باختلاف المجتمعات والثقافات)



.علاقته بعلم الديموغرافيا
(Demography)( اوالديموغرافيا


علم السكان، علم احصائي يهتم بتوزيع وتركيب السكان ونموهم والمواليد والوفيات والهجرات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الى غير ذلك. ومن المسلّم به إن فكرة تأثير حجم السكان على طبيعة الظواهر الاجتماعية فكرة قديمة في علم الاجتماع، فقد أشار إليها كل من مالتس (Maltas) وزميل دوركهايم (Z - Dorkhayim) فالديموغرافيا تُقدم تفسيرات ترتكز على الخصائص البيئية للمشاركين، باعتبار ان هذه البيئة تنطوي على اعداد معينة للسكان. والديموغرافيا تحدد ما هو اجتماعي في ضوء السلوك الموضوعي، فضلاً عن كونها تسعى إلى كشف العلاقات الموضوعية التي تظهر في عمليات: التحضير والانتاج الاقتصادي، والانساق السياسية والانساق التربوية، كما تهتم بالانماط الذاتية للسلوك مثل القيم الثقافية(25).النظرية الاجتماعية الفقهية: طموح متأخري الفقهاءإن التطور الذي حصل في البنية الشرعية والفلسفية لعلم الاصول خلال القرون الماضية من عمر التشيع لاهل البيت(ع) فتح آفاقاً واسعة لاستثمار ذلك المخزون العلمي الخام. فكان العمل من أجل بلورة النظرية الاجتماعية الفقهية أهم ثمار المرحلة التي أفرزها التكامل الموضوعي لاصول الفقه(26).لذا فإن أهم ثمرة يمكن جنيها من دراسة وتبويب وتنظير المفردات الفقهية هو عرضها على شكل نظرية إجتماعية للعالم المتعطش نحو فهم دوره الاجتماعي في الوجود. فالنظرية الفقهية الاجتماعية تمثل عصارة تفكير فقهائنا العظام في مدرسة أهل البيت(ع) وطموحهم نحو بناء المجتمع الاسلامي الممهد لظهور الامام القائم «عجل الله فرجه». فما أن استكملت النظرية الاصولية بناءها الشامخ في الدليل العقلي والملازمة بين الدليلين الشرعي والعقلي، حتى مهّدت الطريق نحو مرحلة جديدة من مراحل الرؤية الفقهية للفرد وللنظام الاجتماعي، فكان التطور الذي حصل في علم اصول الفقه وطبيعة الفهم الجديد حول وظيفة المكلف الشرعية قد أرسيا قواعد عقلية وشرعية لمناقشة أصول النظرية الاجتماعية على ضوء الفكرة الدينية(27).وهذا الفهم دفع نخبة من فقهاء الحوزة العلمية المتأخرين إلى التحسس بضرورة تطبيق القواعد الاصولية على المشاكل الاجتماعية التي يعيشها المسلم المعاصر. وبتعبير آخر استثمار عملية الاجتهاد الشرعي من أجل بناء الحياة الاجتماعية للمسلمين. ذلك ان الاستمرار في بناء وترميم الهيكل الاصولي المتكامل من غير محدودة من الزمن ودون الالتفات إلى طبيعة التغير الاجتماعي الذي تعيشه المجتمعات المعاصرة قد يضر بعملية استنباط الوظيفة الشرعية للمكلف التي اهتم بها علم الاصول من البداية. ولذلك فإن أصواتاً علمية بدأت تنطلق من الحوزات العلمية تدعو إلى بذل الجهود من أجل الاهتمام بالفقه الاجتماعي في ممارسة عملية الاجتهاد وإستثمار القواعد المشتركة في إستنباط الاحكام الشرعية التي تهم المكلف في موطن الابتلاء المتغير مع التغيرات الاجتماعية المستمرة دوماً. وهكذا كان فقد انبرى خيرة من فقهاء الطائفة في العصر الحديث نذكر منهم:الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت 1373هـ) والسيد الشهيد محمد باقر الصدر (ت 1400هـ) والسيد الامام الخميني (ت1409هـ).فقد اعتبر الشيخ كاشف الغطاء العمل السياسي والاجتماعي من واجباته الشرعية، وطالما كان يردد كلمة الامام علي)ع): (إن الله أخذ على العلماء ان لا يغاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم). وفي أحد رسائله المهمة حول دور الفقيه في إدارة المجتمع يقول الشيخ كاشف الغطاء: «أما التدخل بالسياسة فإن كان المعني بها هو الوعظ والارشاد والنهي عن الفساد، والنصيحة للحاكمين والمحكومين، والتحذير من الوقوع في حبائل الاستعمار والاستعباد، ان كانت السياسة هي هذه الامور، نعم انا غارق فيها إلى هامتي وهي من واجباتي واراني مسؤولاً عنها أمام الله والوجدان، النيابة العامة والزعامة الكبرى والخلافة الالهية العظمى(28) "يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق"(29).وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على مدى ادراكه لقضايا الحقوق والواجبات في المجتمع الاسلامي.أما السيد الشهيد(قده) فيقول في مناقشة لطبيعة التطور في عملية الاجتهاد: «اظن اننا متفقون على خط عريض للهدف الذي تتوخاه حركة الاجتهاد وتتأثر به وهو تمكين المسلمين من تطبيق النظرية الاسلامية للحياة، لان التطبيق لا يمكن أن يتحقق ما لم تحدد حركة الاجتهاد معالم النظرية وتفاصيلها. ولكي ندرك أيضاً الهدف بوضوح يجب أن نميز بين مجالين لتطبيق النظرية الاسلامية للحياة. أحدهما: تطبيق النظرية في المجال الفردي بالقدر الذي يتصل بسلوك الفرد وتصرفاته. والاخر: تطبيق النظرية في المجال الاجتماعي وإقامة حياة الجماعة البشرية على أساسها بما يتطلبه ذلك من علاقة إجتماعية واقتصادية وسياسية.وقد التفت السيد الامام الخميني(قده) إلى أهمية تأثير اختلاف الزمان والمكان على عملية الاجتهاد، وآمن بأن فكرة الاجتهاد عند الشيعة ينبغي ان تلحظ التغيرات الاجتماعية. فقال: (إن القضية التي كان لها حكم معين في السابق، يمكن أن يكون لها في الظاهر حكم جديد، فيما يتعلق بالروابط التي تحكم السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام ما، بمعنى نتيجة المعرفة الدقيقة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فحول الموضوع الاول ـ الذي لم يتغير في الظاهر ـ إلى موضوع جديد بالضرورة)، وفي مكان آخر أشار الامام الخميني إلى "ان الحكومة بنظر المجتهد الواقعي هي فلسفة أعمال تامة للفقه في جمع نواحي الحياة البشرية، والحكومة تظهر الجانب العملي للفقه عند مواجهته لجميع المعضلات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية، في حين إن الفقه نظرية واقعية وكاملة لادارة شؤون الفرد والمجتمع من المهد إلى اللحد"(30).هذا، ومما لا شك فيه إن ادراك حقوق وواجبات الافراد في المجتمع، سيجعلنا أكثر قدرة على صياغة النظرية الاجتماعية الفقهية التي تسعى لتحقيق مصاديق العدالة الاجتماعية بين الافراد.



علاقة علم الاجتماع بالتربية البدنية والرياضة :-


على الرغم من التاريخ الطويل للإنسان ومعرفته بالحياة الاجتماعية منذ نشأته الأولي إلا أن عمر علم الاجتماع قد لا يتجاوز المائة عام، وهو كما يقول روبرت ميرتون R. Merton: أنه علم جديد جدًا لموضوع قديم جدًا.
لقد اعتمد العلماء علي ما تركته الحضارات القديمة عند المصريين والبابليين والصينيين والهنود واليونانيين والرومان، وتؤكد معظم الكتابات القديمة علي محاولات الإنسان لفهم حياة جماعته وضبطها وأن هذه المحاولات الأولى كانت في المجالات الدينية والسياسية.
يؤكد هيرودوت Herodot, أن مثالية المصريين مثلاً هي في تبرير التنظيم الاجتماعي تحت أطباق المفهوم الديني والحياة الأخرى ليست إلا امتدادًا للحياة الدنيا، وهو ما يفسر عنايتهم الكبرى بدفن الموتى محنطين مع كل ما يلزمهم في الحياة الآخرة.
ويشير بعض المؤرخين إلي أن التفكير والفلسفة الصينية الاجتماعية تمثل أقدم تفكير منظم عن المجتمع قبل عصر سقراط إلا أن المفكرين الصينيين بقوا متوقفين في نفعية ضيقة وأخلاقية قاسية لم تبذل أي اهتمام للنظر في الآلام البشرية وبخاصة منها آلام النساء.
وكما يقول بعضهم أن الفضل يرجع إلي فلاسفة اليونان في وضع أساس العقلانية الغربية، وإلي ظهور أول تفكير منظم فتح باب الأساليب العلمية في الموضوعات الاجتماعية، كالملاحظة والمقارنة والنقد ... وغيرها، ولم يمسوا ما له علاقة بالعادات والأساطير والخرافات بل ذهبوا يفتشون عن الحق الطبيعي في احترام الشخصية الإنسانية ودافعوا عن الفرد، كما اهتموا أخلاقيًا بالدفاع عن فكرة المساواة ومقارعة العبودية والوطنية الضيقة التي تمثلها المدن اليونانية.
ولكن في المقابل لا يمكننا أن ننسي ابن خلدون، وما له من الفضل في إعطاء التاريخ تعبيره الاجتماعي عندما تحدث عن أحوال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وسبب استعلاء بعضهم علي بعض.

ويقول هارى بارنس Barnes H.، إن أهم ما يميز ابن خلدون، هو فصله بين ما سماه بالتاريخ القصصي المملوء بالخرافات والأوهام وبين التاريخ العلمي الذي يقوم علي تحري الحقائق، وفي تحليله لأثر البيئة الطبيعية علي المجتمع، ولم يساويه إلا بودان Bodan، ومنتسكيو Montasikuh.
وقد تحدث ابن خلدون، عن تأثير الهواء في ألوان البشر وأخلاقهم والكثير من أحوالهم، وعن الخصب والجوع وأثره في أبدان البشر وأخلاقهم، وعن البدو والحضر واختلاف نحلتهم من المعايش بقوله: والبدو أقرب إلي الخير والشجاعة من أهل الحضر، وهو السياق في علم اجتماع المدن وفي اختلاف أنواع الصناعات والحرف فيها، وفي الرزق والكسب ووجوه المعاش وأصنافه ومذاهبه.
ويقول سوروكين، وهو من أكبر علماء الاجتماع المعاصرين، إن ابن خلدون ناقش جميع المسائل التي ترد دائمًا في موضوعات علم الاجتماع العام وفروعه المختلفة، كما أنه في مجال التاريخ يعتبر مؤسس التاريخ العلمي.
ويوجد علاقة بين علم الاجتماع والعلوم الأخرى، ومن بين هذه العلوم التربية البدنية والرياضة.
علاقة علم الاجتماع بتاريخ التربية البدنية والرياضة:
إن تتبع التاريخ للأحداث الرياضية التي وقعت، هو في حد ذاته ترتيب وتضييق للسلوك عبر الزمن، وبينما يولي المؤرخون اهتماماتهم نحو دراسة الماضي ويتجنبون البحث عن اكتشاف الأسباب، باستثناء فلاسفة التاريخ، فإن علماء الاجتماع يهتمون بالبحث عن العلاقات المتبادلة بين الأحداث التي وقعت وأسبابها.
ويذهب علم الاجتماع بعيدًا في دراسة ما هو حقيقي بالنسبة لتاريخ عدد كبير من الشعوب، ولا يهتم بما هو حقيقي بالنسبة لشعب معين.
والمؤرخون لا يهتمون كثيرًا بالأحداث العادية التي تتخذ شكلاً نظاميًا كالملكية أو العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة كالعلاقة بين الرجل والمرأة مثلاً، بينما هي محور اهتمامات علم الاجتماع.

إلا أن هذه الاختلافات لم تمنع بعض المؤرخين أمثال ديوبولد ب. فان دالين، وإلمر د. ميتشل، وبروس ل. بنيت، من أن يكتبوا تاريخًا اجتماعيًا يعالج التربية البدنية والرياضة في المجتمعات القديمة، وفي العصور الوسطي، وفي أوائل العصر الحديث.




علاقة علم الاجتماع بعلم النفس الرياضي

يعرف علم النفس الرياضي، بأنه: هو ذلك العلم الذي يدرس سلوك وخبرة الإنسان تحت تأثير ممارسة التربية البدنية والرياضة، ومحاولة تقويمها للاستفادة منها في مهاراته الحياتية.
وبينما يعد مفهوم المجتمع أو النسق الاجتماعي محور علماء الاجتماع، فإن مفهوم الشخصية الرياضية، محور علماء نفس الرياضة، الذين يعنون بالجوانب السيكولوجية أكثر من عنايتهم بالجوانب الفسيولوجية.
وبهذا فإن علم النفس الرياضي، يحاول تفسير السلوك كما يبتدي في شخصية الإنسان الرياضي من خلال وظائف أعضائه وجهازه النفسي وخبراته الشخصية، وعلي العكس يحاول علم الاجتماع فهم السلوك كما يبتديء في المجتمع وكما يتحدد من خلال بعض العوامل مثل عدد السكان والثقافة والتنظيم الاجتماعي.
ويلتقا علمي النفس والاجتماع في علم النفس الاجتماعي الذي يهتم من الوجهة السيكولوجية الخالصة بتناول الوسائل التي من خلالها تخضع الشخصية أو السلوك للخصائص الاجتماعية أو الوضع الاجتماعي الذي يشغله، ومن الوجهة السوسيولوجية في توضيح مدى تأثير الخصائص السيكولوجية لكل فرد أو مجموعة معينة من الأفراد علي طابع العملية الاجتماعية.
ويؤكد هومانز Homans، في كتابه عن السلوك الاجتماعي أهمية الدوافع النفسية المفروضة علي الجماعات في تفسير بناء الجماعة، ويتضمن ذلك النشاط والتفاعل والمعايير والعواطف التي تنشأ عما هو اجتماعي، وهو بذلك يركز علي أشكال السلوك الاجتماعي التي تختلف باختلاف المجتمعات والثقافات.
ويعرف خير الدين عويس، وفؤاد أبو حطب، علم النفس الاجتماعي، بأنه: هو العلم الذي يبحث في الفهم والمعرفة عن طريق البحث في التأثيرات التي هي نتاج القواعد المنبثقة من السلوك الاجتماعي للفرد.
وبالإشارة إلي محتوي علم النفس الاجتماعي - فالاهتمام الأساسي لهذا المجال، هو عمليات التأثير الاجتماعي، والتأثير الاجتماعي يحدث عندما يستجيب الإنسان لحدث ما أو في حضور إنسان أو أكثر مع الآخرين.
وصلة التأثير الاجتماعي تتم في ثلاثة أشكال، وهي كالتالي: تفاعل إنسان مع إنسان - تفاعل إنسان مع جماعة - تفاعل جماعة مع نفسها.
وبالإشارة إلي طريقته، فإن طرق علم النفس الاجتماعي تحتوي علي: الملاحظة الجماعية بعناية - ترتيب ودمج هذه الملاحظات، بحيث تسمح للعناصر العامة بأن توصف منطقيًا في الإطار المناسب لها - استخدام هذه العناصر في التنبؤ بالملاحظات في المستقبل.
وتعد الأسس الاجتماعية عبر برامج التربية البدنية والرياضة أحد الأسس الرئيسة، فهي تتسم بثراء المناخ الاجتماعي ووفرة العمليات والتفاعلات الاجتماعية، والتي من شأنها إكساب الممارس للتربية البدنية والرياضة عددًا كبيرًا من القيم والخبرات والحصائل الاجتماعية المرغوبة، والتي تنمى الجوانب الاجتماعية في شخصيته، وتساعده في التطبيع والتنشئة الاجتماعية والتكيف مع مقتضيات المجتمع ونظمه ومعاييره الاجتماعية والأخلاقية.
وقد استعرض كوكلي Coakley، الجوانب والقيم الاجتماعية للرياضة، فيما يلي:
- التعاون.
- الروح الرياضية.
- الانضباط الذاتي.
- التنمية الاجتماعية.
- تنمية الذات المنفردة.


- اللياقة والمهارات النافعة.
- المتعة والبهجة الاجتماعية.
- اكتساب المواطنة الصالحة.
- التعود علي القيادة والتبعية.
- الحراك والارتقاء الاجتماعي.
- متنفس للطاقات مقبول اجتماعيًا.
- تقبل الآخرين بغض النظر عن الفروق.




علاقة العلوم الاجتماعية بدراسة الدين

علم النفس والدين :- ذهب البعض من علماء النفس إلى القول بأن الدين حالة نفسية وأدعوا ان المنهج التاريخي ليس كاملا ولابد من اكماله بالابحاث النفسية غير ان هؤلاء العلماء وقعوا في خطأ كبير عندما ساووا بين الدين والحالات النفسية لأن التحليلات النفسية لن تعطينا بأى حال جوهر الدين وحقيقته
علم الأجتماع والدين :- ذهب البعض من علماء الأجتماع إلى القول بأن الدين هو ظاهرة أجتماعية في المقام الأول فالمجتمع من وجهة نظرهم عندما يتعرض لبعض الأزمات فإنه يحاول جاهدا الخروج منها ويبتكر لذلك الكثير من الحلول وعندما تنجح طريقة معينة للخروج من الأزمة فإن المجتمع يقدس هذه الطريقة وتقدسها الأجيال المتعاقبة بعد ذلك .
الفلسفة والدين :- معضم الفلسفات العقلانية تقف دائما ضد الدين بسبب تعارضه مع العقل و قد كشف هذا الاختلال علماء و مفكرون كثر في الغرب و الشرق الا ان الدول العربية دائما كانت متعصبة لقبول تلك الافكار الجديدة .
الفينومينولوجيا والدين :- الفينومينولوجيا هو علم الظاهرات حيث يقوم بتحليل وصفيّ للذات الدينيّة وللموضوع الدينيّ الذي يقابلها، أي للقصد الدينيّ وللمقصود الدينيّ كما يقوم بتحليل وصفيّ للنظم الدينيّة بجميع مقوّماتها العقائديّة والعباديّة والأخلاقيّة والمؤسّسيّة وقد ذهب أتباع هذا العلم إلى ضرورة الأخذ في الأعتبار بما قاله السابقون من علماء النفس والأجتماع والمؤرخون غير أنهم قالوا بأن المنهج الذي أتبعه هؤلاء كان منهجا خاطئا ولابد من أتباع منهج جديد يقوم على عدة مبادئ هي :-
يجب الأحاطة بجميع الظواهر وعدم ترك اى جانب منها
يجب أن نجرد أنفسنا من الأفتراضات الدينية والفلسفية التي نؤمن بها
يجب على الباحث ان يتعاطف مع المواد المدروسة والأستعداد للتأثر بها فهي ليست مواد ميتة بل هي حية تؤثر وتتأثر بالباحث وبقدر تجاوبها مع الباحث تكشف عن نفسها
لابد من تصنيف الظواهر الدينية وترتيبها للخروج بنتائج تكون منطقية ومقبولة عقلا
لا حكم لعالم الأديان على الأديان أو الظواهر لأن غاية العلم ليست تحكيمية بل تفهمية
وقد قام الكثير من الكهنة و رجال الدين و الفقهاء اللاعقلانيين بالتعليق على هذا المنهج بقولهم أن الفينومينولوجيا تحتاج إلى ما أسموه ما وراء الدين أى ضرورة الأيمان بالغيبيات فالدين هو فطرة الله التي فطر عليها الناس جميعا وهو عام لدى الناس ولا يتطور ولا يرقى بل موجود على نفس المستوى لدى البشر


وأخيرا الفرق بين علم الاجتماع وباقي العلوم الاجتماعية

الفرق من حيث الموضوع:


كل علم اجتماعي يدرس ناحية محددة من العالم الاجتماعي: فالاقتصاد يدرس الظواهر الاقتصادية، والسياسة تدرس الظواهر السياسية ولهذا تهتم بدارسة الدولة بينما يهتم الاقتصاد بتنظيم العمل.أما علم الاجتماع فينظر إلى المجتمع ككل مترابط ويهتم بالصلات بين اجزائه ديناً أو دولة أو عملاً. وكل علم اجتماعي ينظر إلى الانسان من زاويته، فالاقتصاد ينظر إليه على انه «إنسان اقتصادي»، والسياسة تنظر إليه على انه «انسان سياسي»... الخ. اما علم الاجتماع فينظر إلى الانسان باعتباره كائن حي يعيش في مجتمع في اطار حياة اجتماعية ذات الوان ثقافية واقتصادية وسياسية ودينية.... الخ.


2ـ الفرق من حيث المنهج:


يظهر الفرق بين علم الاجتماع وباقي العلوم الاجتماعية اذا ما تناولنا دراسة ظاهرة اجتماعية معينة «كالانتحار» مثلاً، فالاقتصاد يرجع أسبابها إلى الفقر، وعلم النفس يرجعها إلى خيبة في حب أو مفاجأة عصبية أو تهوس، والسياسة ترجعها إلى الاخفاق في الميدان السياسي، والدين يرجعها إلى فساد الخلق، والجغرافيا إلى اثر المناخ أو البيئة أو غير ذلك. وبالرغم من توصل هذه التفسيرات إلى جانب من حقيقة الانتحار، إلاّ ان كل منها على حدة لا يستطيع ان يقدم سبباً كافياً يمكن الاعتماد عليه، لانه لم يدخل في تبيان الخصائص الرئيسية للانتحار ونوع الاشخاص المنتحرين وفترات الزيادة والنقص في الانتحار وتوزيع نسب المنتحرين في المجتمعات المختلفة. والذي يستطيع ان يقدم السبب الكافي ويقوم بكل هذه الامور هو علم الاجتماع. وهذا لا يعني أن هناك قطيعة بين علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الاخرى، فنظريات كارل ماركس الاجتماعية كان لها اكبر الاثر على الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية على السواء. إلاّ ان علم الاجتماع ـ دون العلوم الاجتماعية الاخرى ـ يدرس الظواهر الاجتماعية في تفاعلها بعضها مع بعض وفي اثر كل منها على الاخرى والوظائف التي تؤديها والارتباط بينها. فهو اذن علم تركيبي شامل يحوي بين دائرته مختلف العلوم الاجتماعية الاخرى).