موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 22 1 2 3 11 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 320
Like Tree0Likes

الموضوع: الملحمة الرهيبة ومعركة تفريق العرب 20th century battlefields- Gulf 1991 حروب الخليج

  1. #1
    الصورة الرمزية dr_sameh_nour
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    2,670



    الملحمة الرهيبة ومعركة تفريق العرب 20th century battlefields- Gulf 1991 حروب الخليج

    بسم الله الرحمن الرحيم




    في تاريخ الأمم لحظات فارقة، تقود نحو تغيير الماضي لحاضر مرير أو مشرق، وتمهّد لدخول المستقبل بخطى متراجعة أو بتقدّم ثابت، وفي أمتنا العربية حدثت لحظات فارقة كثيرة صنعناها بأيدينا أو فٌرضت علينا فرضاً.
    حبانا الله بموقع استراتيجي يتوسّط العالم القديم، فكان من أهم العوامل التي زادت من أطماع الغزاة والحاقدين، وزاد من الأمر أن حبانا الله بثروة هائلة هي عماد تقدّم العالم في الوقت الراهن ولأجل لا يعلم مداه إلا الله.

    وفي العصر الحديث لا يختلف أحد على أن حرب الخليج كانت من إحدى اللحظات الفارقة الهامة في القرن العشرين.
    ولم يستفد منها أحد سوى الأمريكيين والإسرائيلين خاصة، فهي أول معركة كبرى تخوضها الولايات المتحدة بعد الهزيمة المريرة في فيتنام، وكما أعطت الحرب الأسبانبة الأمريكية نصراً سريعاً، فإن عاصفة الصحراء أعطت الأمريكيين المهابة مجدداً. كما ساعدت هذه الحرب على إضعاف وإزاحة القوة الأكبر عربياً والعدو الحقيقي للدولة العبرية.

    تتناول هذه السلسلة أضخم معارك القرن العشرين، من حيث طريقة إدارتها أو نتائجها الكبيرة على الحضارة الإنسانية.
    عرضها المقدمان بيتر ودان سنو بسرد شبه حيادي يثير الإعجاب وبطريقة غير تقليدية في عرض الحروب.



    استعان المقدّمان بالتوضيحات المرئية لفنون القتال، وسرد رائع ومنظم ومتقن لأحداث الحروب المنتقاه بعناية، وإن اختلفا في بعض الحروب التي كان لابد من التعليق عليها وإبرازها.



    وبخصوص هذه الحلقة، فهي في غاية الأهمية،، لأننا الطرفان فيها ولعواقبها الوخيمة في ضرب صميم لم الشمل العربي، وخلق أعداء جدد وتقلقلات داخلية نحتنا عن العدو الرئيسي وعن التحديات المختلفة والآمال المحمولة على عاتقنا.






    يقول محمد حسنين هيكل في خاتمته الرائعة لكتابه "حرب الخليج، أوهام القوة والنصر"
    هناك حقيقة أخيرة لا مفرّ من مواجهتها، وتلك هي أن أزمة وحرب الخليج لم تكن حتمية أو ضرورية، ولم تكن مفيدة لا في بداياتها، ولا في نهايتها. ولقد كان استعما ل القوّة في احتلال الكويت، وهماً قام على إنكار الواقع وضروراته. كما أن الأيام قد تثبت أن النصر في الحرب على العراق كان هو الآخر وهما اعتمد على الاستهانة بالمستقبل واحتمالاته. ذلك أنه إذا سقطت المنطقة في الفوضى – طبقاً ليسناريوهات التشاؤم- فإن طوفانها سوف يغرق الجميع في مستنقعاته وأوحاله. وإذا استطاعت المنطقة أن تجتاز جسور الأمان- طبقاً ليسناريوهات التفاؤل – فإن المنطقة قد تستعيد إرادتها، وتفكّر في تشكيل مستقبلها بإرادتها، وليس بالرعب من لقاء بالخطأ مع مارد جن انطلق من قمقمه وكان ضائعاً سر طلسمه!
    وإن خسر العرب في حروب الخليج زهاء الكثير في الأرواح والأموال، لكن تبقى الهزيمة النفسية أفدح من تلك الخسائر بكثير.

    والهدف الأسمى من إبراز هذه الحرب هو أن نتعلم من أخطائنا، ونعلم ما يكيده العدوّ لنا، وأن نعوّض هذا التأخر باخلاص في العمل وزيادة في الكدّ لعلّ الله يعوّضها بانتصار ثقافي وحضاري نأمله جميعاً.

    لمشاهدة البرنامج كاملا على اليوتيوب


    والله الموفق
    ___________________________________

    فهرس الموضوع:
    1- مقدمة للأستاذ أشرف كمال
    2- نبذة عن الكويت وتاريخها
    3- نبذة عن العراق وتاريخها
    4- العلاقات الكويتية العراقية
    5- أسباب الحرب
    6- قراءة في فكر صدام
    7- التحالف العربي من الحرب
    8- الحرب
    9- معركة الخفجي
    10- نهاية الحرب في صفوان
    11- رؤية أ.فيصل كريم عن حرب الخليج
    12- الترجمة وروابط التحميل

    ____________________________________

    التعديل الأخير تم بواسطة ahmadzuabe; 23-10-2011، الساعة 07:43 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616



    *مضحكة مبكية معركة العروبة
    فلا النصال انكسرت على النصال
    ولا الرجال نازلوا الرجال
    ولا رأينا مرة آشور بانيبال
    فكل ما تبقى لمتحف التاريخ
    اهرام من النعال !!
    *** *** *** ***
    من الذى ينقذنا من حالة الفصام؟
    من الذى يقنعنا بأننا لم نهزم؟
    ونحن كل ليلة
    نرى على الشاشات جيشا جائعا وعاريا...
    يشحذ من خنادق العداء
    (ساندويشة)
    وينحنى .. كى يلثم الأقدام !!
    *** *** *** ***
    لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
    جميع ما يمر فى حياتنا
    ليس سوى أفلام
    زواجنا مرتجل
    وحبنا مرتجل
    كما يكون الحب فى بداية الأفلام
    وموتنا مقرر
    كما يكون الموت فى نهاية الأفلام !!
    *** *** *** ***
    لم ننتصر يوما على ذبابة *


    *لكنها تجارة الأوهام
    فخالد وطارق وحمزة
    وعقبة بن نافع
    والزبير والقعقاع والصمصام
    مكدسون كلهم.. فى علب الأفلام
    *** *** *** ***


    هزيمة .. وراءها هزيمة
    كيف لنا أن نربح الحرب
    إذا كان الذين! مثلوا
    صوروا .. وأخرجوا
    تعلموا القتال فى وزارة الاعلام !!
    *** *** *** ***
    فى كل عشرين سنة
    يأتى إلينا حاكم بأمره
    ليحبس السماء فى قارورة
    ويأخذ الشمس الى منصة الاعدام!
    *** *** *** ***
    فى كل عشرين سنة
    يأتى إلينا نرجسى عاشق لذاته
    ليدعى بأنه المهدى .. والمنقذ
    والنقى .. والتقى.. والقوى
    والواحد .. والخالد
    ليرهن البلاد والعباد والتراث
    والثروات والأنهار
    والأشجار والثمار
    والذكور والاناث
    والأمواج والبحر
    على طاولة القمار..

    فى كل عشرين سنة
    يأتى إلينا رجل معقد
    يحمل فى جيوبه أصابع الألغام
    *** *** *** ***
    ليس جديدا خوفنا
    فالخوف كان دائما صديقنا
    من يوم كنا نطفة
    فى داخل الأرحام
    *** *** *** ***
    هل النظام فى الأساس قاتل؟
    أم نحن مسؤولون
    عن صناعة النظام ؟
    *** *** *** ***


    ان رضى الكاتب أن يكون مرة .. دجاجة
    تعاشر الديوك أو تبيض أو تنام
    فاقرأ على الكتابة السلام !!
    *** *** *** ***
    للأدباء عندنا نقابة رسمية
    تشبه فى شكلها
    نقابة الأغنام !!
    *** *** *** ***
    ثم ملوك أكلوا نساءهم
    فى سالف الأيام
    لكنما الملوك فى بلادنا
    تعودوا أن يأكلوا الأقلام
    *** *** *** *** *


    *مات ابن خلدون الذى نعرفه
    وأصبح التاريخ فى أعماقنا
    اشارة استفهام !!
    *** *** *** ***
    هم يقطعون النخل فى بلادنا
    ليزرعوا مكانه
    للسيد الرئيس غابات من الأصنام !!
    *** *** *** ***
    لم يطلب الخالق من عباده
    أن ينحتوا له
    مليون تمثال من الرخام !!
    *** *** *** ***
    تقاطعت فى لحمنا خناجر العروبة
    واشتبك الاسلام بالاسلام
    *** *** *** ***
    بعد أسابيع من الابحار فى مراكب الكلام
    لم يبق فى قاموسنا الحربى
    إلا الجلد والعظام
    *** *** *** ***
    طائرة الفانتوم
    تنقض على رؤسنا
    مقتلنا يكمن فى لساننا
    فكم دفعنا غاليا ضربة الكلام
    *** *** *** ***
    قد دخل القائد بعد نصره
    لغرفة الحمام *


    *ونحن قد دخلنا لملجأ الأيتام !!
    *** *** *** ***
    نموت مجانا كما الذباب فى افريقيا
    نموت كالذباب
    ويدخل الموت علينا ضاحكا
    ويقفل الأبواب
    نموت بالجملة فى فراشنا
    ويرفض المسؤول عن ثلاجة الموتى
    بأن يفصل الأسباب
    نموت .. فى حرب الشائعات
    وفى حرب الاذاعات
    وفى حرب التشابيه
    وفى حرب الكنايات
    وفى خديعة السراب
    نموت.. مقهورين .. منبوذين
    ملعونين .. منسيين كالكلاب
    والقائد السادى فى مخبئه
    يفلسف الخراب !!!
    *** *** *** ***
    فى كل عشرين سنة
    يجيئنا مهيار
    يحمل فى يمينه الشمس
    وفى شماله النهار
    ويرسم الجنات فى خيالنا
    وينزل الأمطار
    وفجأة.. يحتل جيش الروم كبرياءنا
    وتسقط الأسوار !! *


    **** *** *** ***
    فى كل عشرين سنة
    يأتى امرؤ القيس على حصانه
    يبحث عن ملك من الغبار
    *** *** *** ***
    أصواتنا مكتومة .. شفاهنا مكتومة
    شعوبنا ليست سوى أسفار
    ان الجنون وحده
    يصنع فى بلاطنا القرار
    *** *** *** ***
    نكذب فى قراءة التاريخ
    نكذب فى قراءة الأخبار
    ونقلب الهزيمة الكبرى
    الى انتصار !!
    *** *** *** ***
    يا وطنى الغارق فى دمائه
    يا أيها المطعون فى ابائه
    مدينة مدينة
    نافذة نافذة
    غمامة غمامة
    حمامة حمامة


    أخوانى الأعزاء أعضاء ومشرفين وزوار منتديات الديفيدى العربى
    أسعد الله أيامكم


    يسعدنا ويشرفنا اليوم ان نقدم لكم واحد من أعظم الاعمال الوثائقية


    BBC.20th.Century.Battlefields.1991.Gulf


    حروب الخليج




    لقد رأيتم فى بداية الموضوع قصيدة للشاعر الكبير نزار قبانى
    تتكلم عن حرب الخليج
    وتصفها بطريقة تقشعر لها الأبدان
    وأسمحوا لى
    أن أبدأ هذا الموضوع من البداية
    وسوف نقسم الموضوع كالأتى
    1- فترة ما قبل العملية
    2- فترة العملية وما بعدها



    إهداء خاص إلى كل من:

    ا/ عباس مشالي
    صاحب المجهود المتميز والسبّاق بفتح
    أولى صفحات هذه السلسلة


    وكذلك

    ا/ هاني إدريس
    عرّاب القسم وأحد رموزه
    وصاحب الانتاجات الموسوعية

    التعديل الأخير تم بواسطة مشرف منتدى الترجمة; 10-04-2010، الساعة 03:10 PM

  3. #3
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616



    الكـــويت




    يرجع تاريخ الكويت إلى أكثر من 400 عام حينما أستوطنها آل صباح والعتوب عام 1613، وذكر حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح في رسالته المؤرخة عام 1912 للمقيم البريطاني في الخليج ما نصه «الكويت أرض قفراء نزلها جدنا صباح 1022 هـ» وتدل الأثار على أن تاريخ المنطقة ككل يرجع إلى ماقبل الميلاد حيث إستوطنت جزيرة فيلكا من قبل الهيلينستيين في القرن السادس قبل الميلاد ثم استولت قوات الإسكندر الأكبر على الجزيرة، والتي أطلق عليها اليونانيون اسم إيكاروس.
    في القرن السادس عشر تأسست المدينة وكان غالب سكانها منذ تأسيسها يمتهنون الغوص على لؤلؤ والتجارة البحرية بين الهند وشبه الجزيرة العربية، الأمر الذي ساعد في تحويل الكويت إلى مركز تجاري في شمال الخيج العربي وميناء رئيسي لكل من شبه الجزيرة وبلاد الرافدين، وقد بلغت مهنة الغوص ذروتها زمن حكم مبارك الصباح إذ بلغت السفن بالكويت قرابة الثمانمائة سفينة.

    بعد أكتشاف النفط وبدء تصديره في منتصف القرن العشرين، شهدت مدينة الكويت وقراها نهضة عمرانية واسعة فكان ذلك نقطة تحول في تاريخ الكويت، حيث هدم سور مدينة الكويت واستوطن البدو الرحّل وتغير نمط البناء والحياة بشكل عام.
    وعلى الرغم من أن الكويت حكمها 15 شيخا منذ عام 1613 حتى اليوم، إلا أن الشيخ مبارك الصباح (1896-1915) يُعتبر المؤسس الحقيقي والفعلي للدولة، وقد نص الدستور الكويتي في مادته الرابعة على أن جميع حكام الكويت من بعده هم من ذريته بأبنائه وأبناء أبناءه.
    تأسست مدينة الكويت في عام 1613 وأزدهرت كمدينة تجارية على سواحل الخليج العربي وقد عرفت بالكويت والقرين إلا أن اسم الكويت طغى عليها لاحقاً ويعني القلعة أو الحصن الصغيرة بتصغير كلمة "كوت".
    إستوطنت الكويت من قبل قبائل العتوب الذين كانوا قد هاجروا من نجد في القرن السادس عشر إلى سواحل الخليج العربي في الزبارة وسموا بالعتوب، بسبب عتوبهم من نجد بعد القحط الشديد فانتقلوا إلى الزبارة.
    انتقل العتوب بعدها إلى الكويت، واستوطنوها وامتهنوا الغوص لجمع اللؤلؤ، والتجارة البحرية من وإلى الهند، فازدهرت أعمالهم وتكاثر السكان في المدينة، ثم اختير الشيخ صباح بن جابر كأول حاكم لهم في عام 1752م.
    اختير صباح بن جابر ليصبح أول حاكم لهم وذلك بسبب حاجتهم إلى من يأمر عليهم ويكون مرجعاً لهم في حل المشكلات والفصل في القضايا والخلافات، فوافقهم، وكان حكمه يرتكز على استشارة كبار قومه في أهم الأمور، وله السمع والطاعة بما يقضي به من أمور وفق الشريعة الإسلامية.
    بعد وفاة صباح بن جابر عام 1762، استلم ابنه عبد الله بن صباح الأول الحكم، والذي حكم لفترة طويلة استمرت حتى عام 1812، وفي فترة حكمه تم رفع أول علم للإمارة وهو العلم "السليمي" وذلك لتمييز السفن الكويتية بعد أن أصبح للإمارة أسطول بحري.

    وخلال هذه الفترة أيضاً، خاض الكويتيون أولى معاركهم عام 1783، وهي معركة الرقة البحرية، وقد جرت أحداثها بالقرب من جزيرة فيلكا، وكانت بين الكويتيين وقبيلة بني كعب التي كانت تريد الاستيلاء على الكويت، وقد انتهت المعركة بانتصار الكويتيين، وفي نفس العام، تم بناء أول سور حول مدينة الكويت، وقد بلغ طوله 750 متراً ليحمي المدينة من الغزو الخارجي بعد معركة الرقة البحرية، ويُقال أن السور الأول كان عبارة عن الكوت الموجود في الكويت. في مارس من عام 1811، خاضت الكويت معركة خكيكرة مع البحرين بقيادة عبد الله بن أحمد آل خليفة وجابر بن عبد الله الصباح من الكويت ضد حاكم الدمام رحمة بن جابر الجلهمي بدعم من سعود بن عبد العزيز بن محمد حاكم نجد، وانتهت المعركة بانتصار البحرين والكويت.


    بعد وفاة عبد الله بن صباح الأول في عام 1812، تسلم ابنه جابر بن عبد الله الصباح الحكم، وفي عام 1815 تم بناء السور الثاني حول مدينة الكويت، وذلك بسبب نية بندر السعدون شيخ قبائل المنتفق أن بغزو الكويت، وقد كان طول السور 2300 متراً.

    أسوار الكويت

    وفي يونيو من عام 1831 انتشر مرض الطاعون في الكويت، وقضى على الآلاف من أهلها،وقد سميت تلك السنة سنة الطاعون،وقد تم عمل مسلسل تاريخي كويتي للتذكير بما حصل في تلك السنة، وسُمي المسلسل باسم مسلسل الدروازة، وقد تم عرضه في عام 2007.


    في عام 1859 توفي الشيخ جابر بن عبد الله الصباح، وتولى ابنه صباح جابر الصباح الحكم، وفي عهده اتسعت التجارة وكثرت أموال الكويت، وأراد أن يفرض رسوماً جمركيةً على البضائع الخارجة من البلاد فقال له تجار الكويت:
    "لا تجعل على أموالنا ما لم يجعله أبوك ولا جدك من قبل
    ولم يستطع إقناعهم، ولكنهم قالوا له: "ستكون أموالنا وقفاً على ما تحتاج إليه الكويت"، فوافقهم على ذلك. توفي في عام 1866م.
    بعد وفاة صباح جابر الصباح في عام 1866 تولى ابنه عبد الله بن صباح الصباح الحكم، وقد اشتهر باسم عبد الله الثاني الصباح، وفي عام 1866 أصدر أول عملة كويتية، ولكنها لم تستمر طويلا، وقد كان اسمها البيزة.

    البيزة- أول عملة كويتية

    في عام 1867 حدث ما يعرف باسم سنة الهيلق، حيث عم الجوع الكويت، حيث أخذ الناس الناس يأكلون باقايا الذبائح من شدة يأسهم، وقد استمروا على هذا الحال حتى عام 1870، وفي عام 1871 شهدت الكويت حادثة الطبعة، وقد كانت تسمى باسم طبعة أهل الكويت، لاختلافها عن الطبعات التي حدثت في دول الخليج في أعوام 1910، 1916، و 1925، حيث غرقت العديد من السفن الكويتية بعد إعصار مدمر حدث في الطريق بين الهند وعمان. وفي عهد الشيخ عبد الله بن صباح رُفع العلم العثماني الأحمر في سنة 1871م على السفن الكويتية بدلاً من العلم السليمي بعد مضايقة الحكومة العثمانية لهم ولأمور رآها الشيخ في صالحه وتعود عليه وعلى أهل بلدته بالخير من الإعفاء الجمركي والضرائب وعدم مصادرة ممتلكاتهم في البصرة والسيبة والفاو والزبير تعبيراً عن التبعية للخلافة العثمانية، وفي العام نفسه قام بمساعدة الدولة العثمانية على السيطرة على إقليم الإحساء، حيث تولى قيادة ثمانين سفينة بالإضافة إلى تسيير جيش بري بقيادة أخيه الشيخ مبارك الصباح، كما سُكت أول عملة كويتية نحاسية في عام 1886

    في 17 مايو من عام 1892 توفي الشيخ عبد الله بن صباح، وتولى الحكم بعده أخوه الشيخ محمد بن صباح الصباح، ولكنه لم يلبث طويلا في الحكم حتى اغتاله أخوه مبارك الصباح في عام 1896.
    تولى الشيخ مبارك الصباح سدة الإمارة في الكويت في 13 مارس سنة 1896 خلفاً لأخيه الشيخ محمد بن صباح الصباح أمير الكويت.

    وبسبب الخلاف مع العثمانيين طلب مبارك الصباح الحماية البريطانية في سبتمبر من عام 1897، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، ذلك لأن بريطانيا قالت بأنها لا ترى ضرورة في التدخل في شؤون المنطقة، إلا أنها غيرت موقفها ووافقت على إبرام الاتفاقية في 23 يناير سنة 1899 بسبب خشيتها من امتداد النفوذ الألماني الذي كان يسعى لمد سكة حديد من برلين إلى كاظمة شمال جون الكويت.

    وكان من بنود الاتفاقية أن لا يقبل الشيخ مبارك وكيلاً أو قائم مقام من جانب أي حكومة وأن يمتنع عن منح أو بيع أو رهن أو تأجير أي قطعة أرض من أراضي الكويت لدولة أخرى بغير أن يحصل على إجازة من بريطانيا.

    في عام 1901 هاجم الشيخ حمود الصباح والشيخ جابر المبارك الصباح قبائل ابن رشيد من شمر في الرخيمة وغنموا غنائم عديدة

    في عام 1901 قام الشيخ مبارك بحشد قوات كبيرة للخروج إلى حائل عاصمة دولة آل رشيد والتقى مع عبد العزيز بن متعب بن عبد الله الرشيد في معركة الصريف في شمالي غرب بريده انتهت بانتصار قوات عبد العزيز الرشيد، وفي عام 1903 أغارت قوات مشتركة بقيادة كل من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود والشيخ جابر المبارك الصباح على سلطان الدويش في جو لبن بالصمان بسبب ميله لابن رشيد وغنموا 5,000 رأس من الإبل، وفي عام 1910 حدثت معركة هدية بين مبارك الصباح وعبد العزيز بن سعود أمام ابن سعدون زعيم المنتفق، وقاد القوات الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح، وقد أغار على جيش السعدون الذي كان أكثر منهم عدداً، فانهزموا وتركوا الكثير من الأمتعة والإبل والخيل للسعدون، وقد سميت بذلك المعركة باسم معركة هدية.


    الكويت عام 1910 الشيخ مبارك الصباح وبجانبه الأمير عبد العزيز آل سعود.


    أنشئت أول مدرسة نظامية في الكويت في عهده عام 1911 سميت بالمدرسة المباركية نسبة إلى اسمه. وفي عام 1912 قام الشيخ مبارك الصباح برفع قيمة الضرائب على التجار في الكويت ومنع الغواصين من الغوص معللاً بحاجته للرجال للدفاع عن المدينة والظهور بمظهر القوي، واحتج كبار التجار على هذا القرار، وقاموا بالهجرة إلى البحرين وهم هلال فجحان المطيري وإبراهيم المضف وشملان بن علي، وندم مبارك على هجرة التجار فأرسل وفدا يحمل رسالة تتضمن الاعتذار لهم وحثهم للرجوع للكويت إلا أنهم رفضوا، فأرسل ابنه سالم المبارك الصباح وقام بالاعتذار لهم فرجعوا إلى الكويت عدا هلال فجحان المطيري فقام مبارك بالذهاب إلى البحرين بمركبة البخاري مشرف وقابل شيخ البحرين عيسى بن على آل خليفة وأرجع هلال معه إلى الكويت.


    و في عام 1914م قرر مبارك الصباح رفع علم خاص به، وهو علم أحمر وفي وسطه كلمة كويت، واختار من العلم ثلاثة أشكال، مثلثاً للإمارة، ومربعاً للدوائر الحكومية ومستطيلاً للسفن، وقد مرت على هذا العلم بعض التعديلات الطفيفة ولكنه استمر حتى عام 1961م.


    تطور العلم الكويتي

    بعد وفاة الشيخ مبارك تولى ابنه الشيخ جابر المبارك الصباح الحكم غير أنه لم يلبث في الحكم طويلا وتوفي فأسندت الإمارة إلى أخيه الشيخ سالم المبارك الصباح في يناير من سنة 1917

    تولى الشيخ سالم المبارك الحكم بعد وفاة أخيه الشيخ جابر المبارك الصباح. شهدت الكويت خلال عهده بناء ثالث سور في تاريخها، في عام 1920، الذي شيد بعد وقعة حمض كما تم في عهده هجوم الإخوان على الجهراء في 10 أكتوبر سنة 1920 فحدثت معركة الجهراء. وفي عام 1921 توفي الشيخ سالم الصباح.
    تولى الشيخ أحمد الجابر الصباح الحكم في الكويت بعد وفاة عمه الشيخ سالم الصباح، وفي يوم 2 ديسمبر 1922 تم توقيع بروتوكولات العقير التي ترسم الحدود بين سلطنة نجد ومملكة العراق والكويت، وقد أقتطع أكثر من ثلثي المساحة التي كانت تسيطر عليها الكويت وتم إعطاءها لسلطنة نجد. في يوم 28 يناير من عام 1928 قامت معركة في الكويت بين الكويتيون بقيادة علي الخليفة الصباح وعلي السالم الصباح والإخوان بقيادة علي بن عشوان عند آبار الرقعي، وقد سميت المعركة باسم معركة الرقعي،وتعرضت الكويت لأمطار غزيرة عام 1932 أدت لتهدم العديد من المنازل وتضرر أكثر من 18,000 شخص، وعرفت هذه السنة بالهدامة. وقد شهدت الكويت في عهده نهضة سياسية تمثلت في تأسيس أول مجلس شورى في البلاد عام 1938

    أكتشف أول بئر نفطي في الكويت في عام 1937 في بحره، إلا أن النفط لم يصدر بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية بعدها صدرت أول شحنة نفط في 30 يونيو سنة 1946 أسست مدينة الأحمدي في عام 1948 في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح، وسميت كذلك تيمناً باسمه وفي عام 1950 توفي الشيخ أحمد الجابر الصباح.
    تولى الحكم الشيخ عبد الله السالم الصباح في 25 فبراير سنة 1950، وفي فترة حكمه تم إنشاء المجلس الأعلى، وسُمي لاحقا باسم "أبو الدستور" لأنه هو الذي أمر بصياغة دستور لتنظيم الحياة السياسية في الكويت، وتم في عهده التوسع العمراني الكبير، حيث بدأ الناس بالخروج من داخل السور، وفي عام 1957 تم هدم السور مع الإبقاء على البوابات الخمس، وفي 19 يونيو سنة 1961 تم إلغاء معاهدة الحماية البريطانية التي وقعت في 23 يناير عام 1899، وتم إعلان استقلال دولةالكويت، وفي 11 نوفمبر سنة 1962 تم إصدار دستور الدولة، وفي تاريخ 7 سبتمبر 1961م صدر قانون جديد بعد الاستقلال بشأن العلم الوطني لدولة الكويت ليكون العلم الجديد رمزاً لاستقلال البلاد، فتم استبدال العلم القديم بالجديد في صبيحة يوم 24 نوفمبر 1961م، ويتكون من أربعة ألوان: الأحمر والأخضر والأبيض والأسود وهذه الألوان مستوحاة من بيت الشعر العربي:

    بيض صنائعنا سود مواقعنا

    خضر مرابعنا حمر مواضينا

    وفي 29 يناير سنة 1963 تم افتتاح أول جلسة لمجلس الأمة، وقد ترأس المجلس عبد العزيز حمد الصقر حتى استقال في عام 1965، وبعده ترأس المجلس سعود عبد العزيز العبد الرزاق ومن أهم منجزات هذا المجلس تشكيل الوزارات وعدم الجمع بين العمل التجاري والوزاري، وفي 14 مايو سنة 1963 انضمت الكويت إلى الأمم المتحدة، وفي عام 1965 توفي الشيخ عبد الله السالم الصباح.
    تولى الحكم الشيخ صباح السالم الصباح بعد وفاة أخيه الشيخ عبد الله السالم الصباح، واستمر في الحكم حتى 31 ديسمبر سنة 1977 حيث توفي، وكان أول وزيراً للخارجية بتاريخ الكويت وذلك بالوزارة الأولى من عام 1962، وفي عهده تم عقد الانتخابات الثانية لمجلس الأمة الكويتي، وقد بدأت جلسات مجلس الأمة الكويتي 1967 في 7 فبراير من عام 1967، وقد انتهت أعماله في 30 ديسمبر سنة 1970،وترأس المجلس أحمد زيد السرحان حتى عام 1970 ومن أهم منجزات هذا المجلس قانون دعم الدول العربية في حربها ضد إسرائيل وقانون إنشاء محكمة أمن الدولة، وفي 10 فبراير 1971 تم بدأ أعمال مجلس الأمة الكويتي 1971 وانتهت أعماله في 8 يناير سنة 1975 وترأس المجلس خالد صالح الغنيم حتى عام 1975 ومن أهم منجزات هذا المجلس قانون إنشاء المحكمة الدستورية، وفي 11 فبراير من ذات العام بدأت أعمال مجلس الأمة الكويتي 1975، وقد انتهت أعماله في 19 يوليو عام 1976 بعد أن قام الأمير بحله، وكان رئيس المجلس آنذاك خالد صالح الغنيم، ومن أهم منجزات المجلس قانون الخدمة العسكرية الإلزامية وقانون تأميم النفط.
    تولى الحكم الشيخ جابر الأحمد الصباح في 31 ديسمبر سنة 1977، وفي يوم 8 فبراير 1978 عين الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح وليا للعهد وذلك بعد أن قامت أسرة الصباح بتزكيته كولي للعهد من بين ثلاثة منافسين وهم صباح الأحمد الصباح وجابر العلي الصباح في يوم 9 مارس من عام 1981 عاد مجلس الأمة الكويتي للعمل، والشيخ جابر هو صاحب فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي وقع على إنشائه في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 25 مايو عام 1981
    في صيف عام 1982 حدثت أزمة سوق المناخ، حيث كانت إحدى أكبر الهزات في تاريخ الكويت الاقتصادي، حيث عجز العديد من المتداولين في بورصة الكويت من دفع بعض الشيكات المؤجلة، وقد كان العديد من المستثمرين يشترون ويبيعون الأسهم بالآجل، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الأسهم ثم انخفاضها بشكل كبير مما آل إلى حدوث أكبر أزمة اقتصادية في الكويت وقد حلت الحكومة المشكلة بعد شراءها اسهما بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي

    في 19 يناير سنة 1985 انتهت أعمال دورة مجلس الأمة الكويتي لسنة 1981، وقد ترأس المجلس في هذه الدورة محمد يوسف العدساني ومن أهم منجزات المجلس قانون تعديل بعض أحكام قانون الجنسية وقانون بالموافقة على تيسير التبادل التجاري بين الدول العربية، وفي 9 مارس من ذات العام بدأت دورة مجلس الأمة الكويتي لعام 1985 أعمالها، وفي 2 يوليو سنة 1986 تم حل مجلس الأمة الكويتي من قبل الأمير، وقد كان رئيس المجلس في هذه الدورة أحمد عبد العزيز السعدون، ومن أهم منجزات المجلس قانون جرائم المفرقعات.


    مجلس الأمة الكويتي
    في 25 مايو 1985 تعرض الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى محاولة اغتيال فاشلة، وقد توفي شخصين من الحرس المرافق في الحادثة، وقد اعترضت سيارة موكب الأمير من قبل أحد المتشددين، وقد تم اتهام حزب الدعوة بتنفيذ هذه العملية في عام 1988 اختطفت طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية اسمها "الجابرية" وقام المختطفون بقتل بعض الركاب فيها.

    حكام الكويت

  4. #4
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616



    جمهورية العراق




    إحدى دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطلة على الخليج العربي. يحدها من الجنوب الكويت والمملكة العربية السعودية، ومن الشمال تركيا، الغرب سوريا والأردن، والشرق إيران، وهي عضو في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي واوبك. معظم المنطقة التي تسمى بالعراق حاليا كانت تسمى ببلاد ما بين النهرين

    (بيت نهرين ܒܝܬ ܢܗܪܝܢ بالآرامية وميزوبوتاميا Μεσοποταμία باليونانية) التي كانت تشمل الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات بما في ضمنها أراضي تقع الآن في سوريا وتركيا ووجدت آثار سومرية في الكويت والبحرين والأحواز.


    العراق وحدوده

    الخليج العربي هو المنفذ البحري الوحيد للعراق على العالم حيث يبلغ طول الساحل البحري للعراق أكثر من 63 كيلومتر ويعد ميناء ام قصر في البصرة من أهم الموانئ العراقية المطلة على الخليج. يمر نهرا دجلة والفرات في البلاد من شماله إلى جنوبه، واللذان كانا أساس نشأة حضارات ما بين النهرين التي قامت في العراق على مر التاريخ حيث نشأت على أرض العراق وعلى امتداد 8000 سنة مجموعة من الحضارات على يد الأكدين والسومرين والاشوريين والبابليين. وأول من اخترع الحرف بالعالم هم السومريون.. الكتابة المسمارية واللغة السومرية وكذلك كافة العلوم البشرية وأول من سنن القوانين هو حمورابي والعجلة والبناء والسومريون سبقوا الحضارات البشرية بكل بالإبداعات كالشعر والرسم والملحمة الأدبية والموسيقى والعلوم.


    الكتابة السومرية

    كانت الحاجة للدفاع والري من الدوافع التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان ما بين النهرين القدماء فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات. بعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م. وأقدم هذه المستوطنات البشرية هناك إيريدو وأوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيم بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمشغولات معدنية وأحجار واخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون مسؤولون عن الثقافة الأولى هناك من ثم انتشرت شمالاً لأعالي الفرات وأهم المدن السومرية التي نشأت وقتها إيزين لربما هذه يعود إلى ديانة الايزيدية حاليا في العراق حسب رآي المؤرخين الايزيديين وكيش ولارسا وأور وأداب.
    وفي سنة 2350 ق.م. أستولى الأكاديون، وهم من أقدم الاقوام السامية الآرامية التي استقرت في الرافدين بحدود 4000 ق.م، وفدوا على شكل قبائل رحل إلى العراق. هاجروا إلى العراق وعاشوا مع السومريين. وآلت اليــهم السلطــة في نحو (2350 ق.م) بقيادة زعيمهم سرجون العظيم واستطاع سرجون العظيم احتلال بلاد سومر وفرض سيادته على جميع مدن العراق وجعل مدينة أكد عاصمته. ثم بسط نفوذه على بلاد بابل وشمال بلاد ما بين النهرين وعيلام وسوريا وفلسطين وأجزاء من الأناضول وامتد إلى الخليج العربي والأحواز، حتى دانت له كل المنطقة. وبذلك أسس أول إمبراطورية معروفة في التاريخ بعد الطوفان. وشهد عصرهم في العراق انتعاشاً اقتصادياً كبيراً بسبب توسع العلاقات التجاريـة خاصة مع منطقة الخليج العربي. كما أنتظمت طرق القوافل وكان أهمها طريق مدينة أكاد العاصمة بوسط العراق الذي يصلها بمناجم النحاس في بلاد الأناضول، وكان النحاس له أهميته في صناعة الأدوات والمعدات الحربية، وحلت اللغة الأكادية محل السومرية. وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة ظهر العهد الثالث لمدينة أور وعاد الحكم للسومريون مرة أخرى في معظم بلاد ما بين النهرين ثم جاء العيلاميون ودمروا أور سنة 2000 ق.م. وسيطروا على معظم المدن القديمة ولم يطوروا شيئاً حتى جاء حمورابي من بابل إلى أور ووحد الدولة لعدة سنوات قليلة في أواخر حكمه. لكن أسرة عمورية تولت السلطة في آشور بالشمال. وتمكن الحثيون القادمون من بلاد الاناضول من إسقاط الإمبراطورية البابلية ليعقبهم فورا الكوشيون لمدة أربعة قرون. وبعدها إستولى عليها الميتانيون (شعب لاسامي يطلق عليهم غالبا اسم حوريون أو الحوريانيون) القادمون من القوقاز وظلوا ببلاد ما بين النهرين لعدة قرون. لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. انتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في كل الأناضول. وظهرت دولة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين وهزم الآشوريون الميتانيين واستولوا علي مدينة بابل عام 1225 ق.م. ووصلوا البحر الأبيض واحتلوا بلاد الفرس عام 1100 ق.م.

    تكلم سكان ما بين النهرين لغات عديدة لكنهم عموما تكلموا ثلاث لغات رئيسية تطور أحدها من الأخرى. بعد السومرية والتي كانت لفترة وجيزة كانت اللغة الأكدية والتي كانت لغة الاكديين, البابليين, الآشوريين واستمرت حتى حوالي سنة 500 ق.م.لتحل محلها اللغة الآرامية (بلهجتها الشرقية= السريانية). استمرت اللغة الآرامية حتى 640 ب.م والتي اشتقت منها ومن السريانية اللغة العربية التي سادت المنطقة.

    بعد تدمير بابل تناوب على العراق الفرس الاخمينيون واليونانيون بدءاً بالأسكندر المقدوني مروراً بالدولة السلوقية والفرس الساسانيون. ومن ثم بدأ عهد حكم المسلمين للعراق.

    تمثال الإسكندر المقدوني

    في عام 762م قام العباسيون بإنشاء مدينة بغداد. منذ العام 800 م بدأت عدة مناطق تعلن استقلالها عن الدولة العباسية وتحولت إلى إمارات أو ممالك تحكمها سلالات متعددة. حتى أنه في النهاية وقعت الخلافة العباسية تحت سيطرة العديد من السلالات ذات الطابع العسكري مثل البويهيون، وفي عام 1258م دمرت بغداد من قبل هولاكو خان بسبب ضعف الخلافة وانشغال الخليفة الحاكم وحاشيته باللهو والعبث وعدم اهتمامهم بشؤون الدولة ويقال أن هولاكو خان قد قتل مايقارب من 1.500،000 نسمة في بغداد. وفي النهاية سيطر العثمانيون بعد ذلك على العراق وقسموها إلى ثلاث ولايات، الموصل وبغداد والبصرة.

    بعد انتهاء
    الحرب العالمية الأولى وقع العراق تحت الاحتلال البريطاني ثم الإنتداب ثم حصل على استقلاله من المملكة المتحدة 3 من أكتوبر, تشرين الأول عام 1932م، لتقوم المملكة الهاشمية العراقية بإستلام فيصل الأول بن الشريف حسين تاج العراق، ومن بعده الملك غازي الأول، وهو ثاني ملوك العراق ومن بعده الملك فيصل الثاني وهو آخر ملوك العراق.



    بعد الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1958م، تحول العراق إلى النظام الجمهوري، ومن ثم شهدت البلاد عددا من الانقلابات العسكرية حتى ثورة 17 يوليو/ تموز 1968م. وعندما أصبح صدام حسين رئيساً عام 1979م، بحلوله محل الرئيس السابق أحمد حسن البكر كان النفط يشكل 95 من المائة من موارد البلاد بالعملة الصعبة. إلاّ أن حربه مع إيران والتي عرفت بحرب الخليج الأولى ودخولهِ الكويت في عام 1990م ثم حرب الخليج الثانية عام 1991، ومن ثم العقوبات الدولية التي تلتها أستنزفت قدراته المادية وأثرت تأثيراً سلبياً بالغاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.


    صدام حسين

    والقوات المسلحة العراقية هي القوات المسلحة لجمهورية العراق، تشمل كل من القوة البرية والقوة البحرية والقوة الجوية.

    تشكلت أولى وحدات القوات المسلحة العراقية عام 1921 خلال الأنتداب البريطاني للعراق، حيث تشكل فوج موسى الكاظم وأتخذت قيادة القوة المسلحة مقرها العام في بغداد، تبع ذلك تشكيل القوة الجوية العراقية عام 1931 ثم القوة البحرية العراقية عام 1937 وصل تعداد الجيش إلى ذروته مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية ليبلغ عدد أفراده 1,000,000 فرد.

    بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أصدر الحاكم المدني للعراق بول بريمر قراراً بحل الجيش العراقي فإعيد تشكيل الجيش وتسليحة من جديد.
    بعد ثورة العشرين تشكلت أول حكومة عراقية التي بادرت ببناء نواة الجيش العراقي في السادس من يناير عام 1921 حيت تم تشكيل فوج حمل اسم فوج موسى الكاظم الذي تألف من ضباط سابقين كانوا يعملون في الجيش العثماني في ثكنة تقع في الكاظمية الواقعة في العاصمة بغداد.
    تشكلت أيضا وزارة الدفاع العراقية الي ترأسها الفريق جعفر العسكري، اعتمد الجيش على المتطوعين وشكلت الفرقة الأولى مشاة في الديوانية والفرقة الثانية مشاة في كركوك، في العام 1931 استقلت العراق من بريطانيا وكانت القوة الجوية العراقية قد شكلت، تبعتها بعد سنوات القوة البحرية بعدة زوارق نهرية.



    في 1936 أشترك الجيش العراقي في أول انقلاب عسكري بقيادة الفريق بكر صدقي قائد الفرقة الثانية وشكلت وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان، وخاض الجيش العراقي حربا في أيار/مايو عام 1941 ضد انكلترا وكان الجيش العراقي انذاك يتكون من أربعة فرق من المشاة. كاملة التجهيز والقوة، يتألف كل قسم منها على ثلاثة ألوية. الفرقة الأولى والثالثة كانت تتمركز في بغداد. اما الفرقة الثانية فكانت في كركوك ، والفرقة الرابعة كانت متمركزة في مدينة الديوانية، على خط السكك الحديدية الرئيسي الممتدة من بغداد إلى البصرة.

    وكذلك كان للجيش العراقي دور ملحوظ عام 1948 ابان الحرب العربية - الإسرائيلية وكذلك بالمعارك التي تلتها في 1967 و 1973 وتوجد في يومنا هذا مقبرتين لشهداء الجيش العراقي في سوريا والاردن، في العام 1958 كان الجيش العراقي يتألف من أربعة فرق مشاة: فرقة مشاة 1 في الديوانية وفرقة مشاة 2 في كركوك وفرقة مشاة 3 في ديالى وفرقة مشاة 4 في الموصل.


    في 1958 قام الجيش بتنفيذ انقلاب عسكري بقيادة عبد الكريم قاسم
    (ثورة 14 يوليو عام 1958)، بعد استقلال الكويت تحشد الجيش عام 1961 بالقرب من الكويت، إثر تهديدات عبد الكريم قاسم بضم الكويت.


    عبدالكريم قاسم
    في 1963 نفذ الجيش انقلابا اطاح بحكم عبد الكريم قاسم، وفي 1968 نفذ الجيش انقلابا اوصل حزب البعث إلى السلطة في وقت لاحق قام صدام حسين، بالسعي لبناء قوة قتالية كبيرة وخلال سنوات الحرب بين العراق وايران تضاعف حجم الجيش بشكل كبير، حيث بلغ تعداد الجيش 200,000 جندي في 12 فرقة و 3 ألوية مستقلة عام 1981، ثم إلى 500,000 في 23 فرقة وتسعة ألوية عام 1985.
    وعشية حرب الخليج الثانية عام 1991 وصل تعداد الجيش إلى 1,000,000 فرد موزعين في 42 فرقة ما بين مدرعة ومشاة آلية وسبعة أقسام، و 20 لواء من القوات الخاصة، مجموعة في سبع فرق، بالإضافة إلى ستة فرق من الحرس الجمهوري العراقي.


    العرض العسكري العراقي 1990 ، رابع أكبر جيش بالعالم آنذاك

    اعطى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية اعتباراً من 1 يوليو 1997 دراسة تفيد بأن هيكل الجيش العراق يتألف من سبعة مقرات للفيالق، وستة فرق مدرعة أو ميكانيكية، و 12 فرق من المشاة، و 6 فرق من قوات الحكومة الرواندية، وأربع كتائب الحرس الجمهوري الخاص، 10 الكوماندوز، واثنان من القوات الخاصة التابعة للكتائب. وكان يقدر عددهم 350000 فردا، بينهم 100000 في الآونة الأخيرة أشارت إلى الاحتياط. اما بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام2003 تمت هيكلة الجيش العراقي وانشائه من جديد تحت مسمى الحرس الوطني الذي الغي فيما بعد ليسمى بالجيش العراقي الجديد.
    شكل اول لواء في الجيش العراقي الجديد نهاية عام 2003 وهو اللواء الأول تدخل سريع الذي يعتبر بذرة الجيش العراقي الجديد ويتكون الجيش العراقي الجديد من حوالي 15 فرقة مشاة وواحدة منها فرقة مشاة الي، ويبلغ تعداده حوالي 350000 الف مقاتل.

    بعد وصول صدام حسين إلى هرم السلطة في العراق عام 1979 أستغل ضعف الثورة الإيرانية الحديثة العهد بالمقارنة مع حكومة الشاة السابقة التي كانت موالية للغرب فانتهز فرصة اقالة اغلب الضباط والعسكرين وهروبهم خارج إيران خوفاً من المحاكمة فأعلن عن إلغاء اتفاقية الجزائر عام 1975 وشن هجوما على الأراضي الإيرانية في 22 سبتمبر 1980.
    خلال حرب أستمرت 8 سنوات كان الجيش العراقي قد بلغ ذورة قواته وبلغت أعداد الأفراد فيه 1.000.000 فرد كرابع أكبر جيش في العالم من حيث عدد الأفراد وكان يتشكل من 50 فرقة للقوات البرية.
    كما تشكل خلال هذه الفترة قوات الحرس الجمهوري وهي أحد أهم وحدات القوات المسلحة العراقية وكانت تشكل عنصر الهجوم الرئيسي للجيش العراقي ومفتاح النصر للعراق. وبلغ عدد أفراد الحرس الجمهوري في أغسطس/ آب 1990 150 ألفا، وبعد حرب الخليج عام 1991 تراوح العدد بين 60 ألفا و80 ألفا. وكانت تعد القوات العراقية اقوى القوات في منطقة الشرق الاوسط وغرب آسيا بسبب تفوقها العددي والتكنولوجي

  5. #5
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616


    العلاقات الكويتية العراقية

    لعبت الجغرافيا السياسية دوراً مهماً في طبيعية العلاقات السياسة والاقتصادية والاجتماعية بين دولة الكويت والعراق بحكم الجوار بينهما . وإذا كانت العلاقات بين دول الجوار حتمية – أي أنه لا توجد دول جوار ليس بينها علاقات – فإن العلاقات الكويتية العراقية قد شهدت خصوصية في جميع المجالات حيث كانت مشوبة بالتهديد والحذر والتناقضات في أغلب الأحيان إلا أنها شهدت اعترافات متفرقة بدولة الكويت المستقلة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة . وسنحاول في عجالة تتبع التطور التاريخي للعلاقات الكويتية العراقية عبر المراحل المختلفة منذ نشأة دولة العراق وحتى يومنا هذا .
    1- مرحلة الحكم العثماني (منذ نشأة الكويت وحتى الحرب العالمية الأولى) :
    لم تكن للدولة العثمانية سيادة مطلقة على الكويت ككيان إقليمي إذ كانت السيادة إسمية مع استثناء بعض الفترات المحدودة . وإن كان حكام الكويت ارتبطوا بالدولة العثمانية بهدف إضفاء الشرعية السياسية على الأسرة الحاكمة – عدا الارتباط الديني باعتبارها دولة الخلافة الإسلامية – إلا أنها لم يكن لها نفوذ سياسي عليها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حيث اعتمدت الكويت على قوتها الذاتية في صد هجمات قبائل بني كعب والمنتفق دون أن تتلقى العون من السلطات العثمانية في البصرة وبغداد.








    مجموعة من الخرائط التاريخية القديمة للجزيرة العربية مظهرة الكويت



    وقد استمرت السلطة العثمانية الاسمية على الكويت والمنطقة حتى استلام الشيخ مبارك الصباح للسلطة في الكويت عام 1896م ، وبعد التهديد العثماني بشن حملة على الكويت بمساعدة ابن رشيد حاكم حائل ، وخوف بريطانيا من المد الألماني بعد أن أصدر الشيخ مبارك إمتيازاً لإحدى الشركات الألمانية عام 1989 بمد خط سكة حديد بغداد ، وكذلك وجود المصالح الروسية في الكويت بعد عزم الروس على مد خط سكة حديدي من بورسعيد ينتهي في الكويت ، فقامت بريطانيا بتوقيع اتفاقية الحماية البريطانية 1899م المشهورة والتي تعهد فيها الشيخ مبارك بعدم التنازل عن أراضيه أو بيعها أو تأجيرها لدولة أو مواطن أجنبي دون موافقة بريطانيا وفي المقابل حماية أملاكه هو وحلفائه . وحرصت بريطانيا على سرية الاتفاقية حتى لا تثير مشكلات دبلوماسية مع الدول الأخرى.








    معاهدة 1899 مصدرها من هنا بدأت الكويت /عبدالله الحاتم




    وبعد وصول أنباء الاتفاقية إلى الدولة العثمانية وتهديد العثمانيين للشيخ مبارك عام 1901 طالبين منه الذهاب إلى اسطنبول أو طرده بالقوة ، ورفض الشيخ مبارك هذا التهديد ، فقام العثمانيون بوضع حاميات لهم في بوبيان وأم قصر وسفوان للضغط على الشيخ الذي احتج عند البريطانيين ولكن مبدأ الإبقاء على الأوضاع الراهنة جعل موضوع الحاميات يستمر حتى اتفاقية لندن عام 1913م .
    وكانت اتفاقية 1913 والتي سميت باتفاقية لندن بين بريطانيا والدولة العثمانية لترسم شكل الحدود بين الكويت والعراق فكانت أول تحديد دولي للحدود بينها إلا أنها لم توضع موضع التنفيذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى
    2- مرحلة سيطرة بريطانيا على منطقة الخليج العربي (1914-1930) :
    بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية قامت بريطانيا عام 1915م باحتلال العراق وفي عام 1922م عقد مؤتمر العقير الذي مثل الكويت فيه الميجور مور المندوب السياسي البريطاني في الكويت ومثل العراق السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني ، وعقدت اتفاقية عرفت باسم اتفاقية العقير عام 1922م ولعل أهم ما يميز هذه الاتفاقية – على الرغم من إجحافها للكويت إذ خصمت ثلثي مساحة الكويت وضمتها إلى الأراضي السعودية – ما يلي :
    1- أنه وبعد الانتداب البريطاني للعراق فإن أول ما يمكن رصده أنه لأول مرة في تاريخ العلاقات الكويتية – العراقية توجد حدود والسبب بسيط وهو أنه لم يكن هناك قبل ذلك كيان سياسي باسم العراق ، والذي كان قائماً منذ عام 1913م هو حدود بين الكويت وبين ولاية البصرة العثمانية .
    2- أنه رغم وجود البريطانيين على جانبي خط الحدود ، فإن ذلك لم يمنع حكومة لندن سواء بصفتها دولة حامية في الكويت أو دولة منتدبة من قبل عصبة الأمم في العراق من أن تعترف بأن هناك خطاً للحدود بين البلدين .
    3- نجاح الكويت في الحصول على موافقة سلطات الانتداب البريطاني في بغداد وعلى الخطابات المتبادلة بين الطرفين في إبريل عام 1923


    خارطة الكويت قبل مؤتمر العقير












    3 - العلاقات الكويتية – العراقية منذ استقلال العراق وحتى سقوط الملكية (1930- 1958م) :
    في أعقاب حصول العراق على استقلاله من بريطانيا عام 1930م وانضمامه إلى عصبة الأمم في عام 1932م ، تم الاعتراف من جانبه كدولة ذات سيادة بصحة تعيين الحدود الكويتية – العراقية كما حددتها اتفاقية 1913م ويتضح ذلك في الخطابات المتبادلة بين نوري السعيد رئيس وزراء العراق والشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك من خلال الوكيل البريطاني في الكويت وذلك بحكم أن الكويت كانت تحت الحماية البريطانية
    ويرى المؤرخ الكويتي د.عبدالملك التميمي أن العلاقات السياسية الرسمية بين الكويت والعراق قد بدأت منذ هذا العام 1932 عندما تمت المراسلات بينهما حول القضايا المشتركة وخاصة الحدودية ، أما قبل ذلك فقد كان بين البلدين تجارة برية وبحرية ، وكان للكثير من الكويتيين مزارع في جنوب العراق وكانت الكويت تحصل على معظم احتياجاتها من العراق
    وبعد تتويج الملك غازي نجل الملك فيصل الأول في عام 1933 ملكاً على العراق ، وكان عمره 21 سنة ، بدأت معه الدعوة إلى ضم الكويت تحت التأثيرات الألمانية الخاصة بضم هتلر للنمسا ومحاولة الملك الشاب تقليد الدعاية الألمانية ، فقام بواسطة محطته الإذاعية – التي كانت تبث من قصر الزهور – بالمطالبة بضم الكويت ، وواكب هذه الدعاية انتقادات الحادة لشيخ الكويت في حملة صحفية تزامنت مع أحداث عام 1938 في الكويت حيث حل فيها شيخ الكويت أحمد الجابر المجلس النيابي بعد تأسيسه بستة شهور . ومع وفاة الملك غازي عام 1939 في حادث غامض توقفت المطالبة العراقية مؤقتاً
    هذا وكانت مراوغات العراق قد بدأت عند ظهور دلائل تشير إلى احتمالات وجود النفط في المنطقة الحدودية بين البلدين الأمر الذي دعا الجانب العراقي عام 1935 إلى إثارة عديد من المشكلات بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية . إلا أن عام 1937 شهد تطوراً ايجابياً في قضية ترسيم الحدود حين تم الاتفاق في مايو في ذلك العام على توصيفها على نحو يمهد لعملية الترسيم وقد جاء على النحو التالي :
    أولاً : يبدأ الحد من نقطة الوجه ، وهي نقطة التقاء وادي العوجه بوادي الباطن .
    ثانياً : يتبع خط الحدود بعد نقطة بدايته ثلوج وادي الباطن أي يسير مع أعمق مجرى لوادي الباطن في اتجاه الشمال الشرقي .
    ثالثاً : يسير الحد بخط مستقيم شرقاً من الباطن إلى جنوب أخر نخلة تقع إلى أقصى جنوب سفوان يميل واحد وقد أطلق على تلك المنطقة.
    رابعاً : يكون امتداد الحد من النقطة الواقعة جنوب سفوان حتى النقطة التي يلتقي فيها خور عبدالله بخور الزبير حتى البحر المفتوح
    ورغم هذه الخطوة الإيجابية فقد توقفت القضية عند هذا الحد نتيجة للتطورات التي أعقبتها ، سواء على المستوى الداخلي للعراق بانقلاب بكر صدقي أو على مستوى السياسات العراقية تجاه الكويت في المحاولة الشهيرة التي قام بها الملك غازي لضم الكويت والتي آلت إلى الفشل .
    وكانت مشكلة تجارة التهريب في تلك الفترة سبباً في خلق مشاكل سياسة بين البلدين لاختلاف طبيعة النظامين الاقتصاديين ، وربما كانت حاجة العراق إلى منافذ على الخليج بعد أن ضاقت نتيجة تنازلات 1937 في اتفاقية شط العرب مع إيران هي السبب في ادعاءات الضم ومحاولة الاستحواذ على الممتلكات الخاصة لأسرة الصباح في البصرة والفاو وعدم الاعتراف بملكيتها
    وقد أعقب ذلك بصفة عامة – تميز العلاقات الكويتية العراقية بالطابع الرسمي الودي طيلة عقدي الأربعينات والخمسينات يتضح ذلك – على سبيل المثال – في ما طالب به وزير خارجية العراق في ديسمبر 1958 من 'إقامة علاقات مع الكويت على أسس جديدة من الصداقة والتكافؤ وذلك بفتح قنصلية تجارية للجمهورية العراقية في الكويت لتكون حلقة اتصال بين البلدين' ، كما ساندت مطالبة الكويت بالانضمام إلى العديد من المنظمات والمؤسسات العربية إستكمالاً لشخصيتها الدولية ، بل إن العراق في هذه الفترة كان يتعامل مع الكويت كدولة مستقلة حتى قبل أن تلغي الكويت اتفاقية عام 1899 مع بريطانيا ، وهو ما ظهر واضحاً في جوازات السفر وإجراءات الجمارك بين البلدين وكتب التاريخ والجغرافيا في معاهد التعليم العراقية التي تشير إلى الدول المجاورة للعراق ومنها الكويت ، فضلاً عن الخرائط الجغرافية التي تضمنت الحد الفاصل بين البلدين
    والحدث الآخر المهم في هذه الفترة هو مطالبة نوري السعيد رئيس وزراء العراق بانضمام الكويت إلى الاتحاد العربي الذي تأسس من المملكتين الهاشمتين العراق والأردن عام 1958 . وقدم العراق اقتراحاً إلى بريطانيا يقضي بمنح الكويت استقلالها حتى تصبح في وضع يؤهلها لكي تدخل عضواً في الاتحاد الجديد . وهذا يبين الازدواجية في التعامل العراقي تجاه الكويت مرة أخرى ، فتارة تطالب بضم الكويت إلى العراق وتارة أخرى تعترف بالكويت كبلد مستقل عن العراق وتتفاوض مع الكويت حول المسائل السياسية والحدود .
    وقد رفض الشيخ عبدالله السالم هذا العرض العراقي للانضمام إلى الاتحاد الهاشمي المذكور وأيده في ذلك الإنجليز ، وبطبيعة الحال فان هذه الفكرة العراقية ماتت في حينها بسبب سقوط الملكية عام 1958 .
    4- المرحلة من 1958 حتى إعلان استقلال الكويت 1961 :
    بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 التي نصب فيها عبدالكريم قاسم نفسه حاكماً على العراق بادر الشيخ عبدالله السالم بزيارة العراق في 25 تموز 1958م واستقلبه قاسم إلا أنه لم يصدر بياناً مشتركاً عن تلك الزيارة .
    وفي 29 أكتوبر 1960 بعث الشيخ عبدالله السالم برسالة إلى رئيس العراق عبدالكريم قاسم دعاه فيها إلى مناقشة موضوع الحدود وتشكيل لجنة مشتركة للإشراف على ترسيم الحدود وطبقاً لمراسلات 1932م ، إلا أن العراق لم يرد على هذه الرسالة فبعث الشيخ برسالة أخرى في 3 يناير 1961م للتذكير بدعوته للبدء في محادثات ترسيم للحدود وبعد شهرين بعثت الخارجية العراقية برسالة اعتذرت فيها عن التأخر على الرد مسوغة ذلك بانشغال الرئيس قاسم مشيرة إلى أن اقتراحات الأمير تحت الدراسة
    والملاحظ أن حكومة الثورة العراقية لم تثر خلال السنوات الثلاث الأولى لها في العراق بعد إطاحتها بالنظام الملكي مسألة الكويت ، غير أن الأمر انقلب إلى النقيض التام وذلك بعد تبادل المذكرات الخاصة بإعلان الاستقلال الرسمي لدولة الكويت بين الشيخ عبدالله السالم الصباح والمقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في 19 يونيو 1961 ، حيث رفض قاسم استقلال الكويت وعقد في 25 يونيو 1961 – بعد ستة أيام من استقلال دولة الكويت – مؤتمراً صحفياً في وزارة الدفاع العراقية حيث طالب فيه صراحة بضم الكويت إلى العراق مُدعياً بما أسماه بالحقوق التاريخية للعراق في الكويت ، ولكنه لم يحدد الطريق التي سيتم بها الضم ، وبدأت حملة دعائية وصحافية ومذكرات سلمت إلى بلدان العالم وصعدت الحكومة العراقية الموقف بشكل مثير بالبيانات والموسيقى العسكرية والأناشيد الحماسية .
    ولقد كان لقرار عبدالكريم قاسم المفاجئ رد فعل سريع في الكويت تجلت مظاهره في أمور ثلاثة هي :
    1- بيان أصدرته حكومة دولة الكويت وأعلنت فيه استنكارها لقرار قاسم وتصميمها على الدفاع عن أراضيها وكيانها كدولة عربية مستقلة ، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد ووضعت قواتها على الحدود المتاخمة للعراق ، على أثر تحرك القوات العراقية قرب حدودها مع الكويت
    2- الدخول في مشاورات عاجلة مع بريطانيا لبحث الإجراءات التي قد تترتب على قرار حكومة العراق نتج عنها أن أرجأت القوات البريطانية ووحدات الأسطول البريطاني رحليها عن الكويت بعض الوقت .
    3- دعا الشيخ عبدالله السالم المجلس الأعلى للشيوخ إلى اجتماع عاجل للتشاور في الخطوة التي يمكن اتخاذها في حالة قيام العراق بمحاولة ضم الكويت إليه بالقوة ، كما قام بإجراء مشاورات سريعة مع الملك سعود وطلب منه التدخل لحماية الكويت بكافة السبل فاستجاب الملك سعود وأرسل بعض وحدات من القوات السعودية التي وصلت بعد 3 أيام من طلب الكويت ، على حين وصلت القوات البريطانية بعد ذلك بيومين أي في الأول من يوليو 1961م.
    وقد قامت الكويت كذلك بإخطار الدول العربية بموقف قاسم من استقلال الكويت وكذلك تم إخطار جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بالتهديد العراقي .
    ورغم ردود الفعل الرافضة للدعاوي العراقية من قبل الدول العربية – وعلى رأسها مصر – ومن قبل دول أخرى كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية فإن العراق استمر في دعواه مطالباً بضم الكويت حتى سقوط نظام عبدالكريم قاسم في 8 فبراير عام 1963م وبذلك انتهى التهديد العراقي الثاني بعد تهديد الملك غازي من قبل .
    5- المرحلة من بعد استقلال الكويت 1963 حتى 1968م :
    في أعقاب الإطاحة بنظام عبدالكريم قاسم في فبراير 1963 ، واستلام عبدالسلام عارف السلطة في العراق بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين تميزت بالتحسن وقام وفد كويتي بزيارة بغداد برئاسة الشيخ صباح السالم الصباح رئيس الوزراء الكويتي وانتهت الزيارة بتوقيع اتفاق مشترك بين البلدين في 1963-10-4م ، وكان من أهم بنوده ما يلي :
    1 - اعتراف الجمهورية العراقية باستقلال دولة الكويت وسيادتها التامة على حدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق بتاريخ 1932-7-21م .
    2 - تعمل الحكومتان على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين .
    3 - تعمل الحكومتان على إقامة تعاون ثقافي وتجاري واقتصادي بين البلدين .
    4 - تحقيقاً لذلك يتم فوراً تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء
    وقامت دولة الكويت بالتصديق على هذا الاتفاق وإيداعه الأمم المتحدة في 4 يناير 1964م ومن ثم في جامعة الدول العربية وإذا كان اتفاق 1963م قد تضمن اعتراف العراق باستقلال دولة الكويت وسيادتها إلا أنه لم يضع حلاً لمشكلات الحدود بين البلدين ، حيث جرت عدة مباحثات بين البلدين ، خلال عامي64 ، 1965 وذلك بهدف ترسيم الحدود على الطبيعة إلا أنها لم تسفر عن نتائج ايجابية ملموسة

    6- المرحلة منذ 1968 ولغاية سقوط نظام صدام حسين في مارس 2003م :
    بعد سيطرة حرب البعث على السلطة في العراق 1968 كان التوجه الغالب للنظام العراقي إزاء الكويت هو التعايش مع الأمر الواقع ولكن دون ترسيم الحدود بين البلدين ، واستمر الوضع كذلك حتى ظهور أول أزمة في ديسمبر 1972 عندما بدأ العراق بشق طريق داخل الأراضي الكويتية نحو جنوب أم قصر بحجة حماية ميناء أم قصر من هجوم إيراني محتمل . وكانت الأزمة الثانية وهي الأعنف حين هاجمت قوات عسكرية عراقية في مارس 1973م مركز الصامتة الكويتي الحدودي وقتلت قائد الشرطة ومساعده وجرحت عدة أفراد من الشرطة الكويتية ، وفي 28 إبريل 1973م سحب العراق قواته من مركز الصامته إثر تنديد عربي شامل وتحرك عربي ودولي لمساندة الكويت واحتواء الأزمة وأغلقت الحدود بعد الحادثة فمنعت الكويت رعاياها من التنقل إلى العراق إلى أن أعيد فتح المعبر الحدودي في عام 1977م .


    وبعد توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975م بين العراق وإيران طلب العراق من الكويت تأجير جزيرة بوبيان لمدة 99 سنة والتنازل له عن جزيرة وربة مقابل اعترافه بالحدود البرية بين البلدين ، فرفضت الكويت هذا الطلب ، وبقيت قضية الحدود بين البلدين معلقة بعد ذلك خاصة بعد اشتعال الحرب العراقية الإيرانية في 21 ديسمبر 1980م إذ تجمد ملف الحدود الكويتية العراقية
    بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية العام 1988 كانت دولة الكويت تأمل وتتطلع إلى وضع تسوية نهائية لمشكلة الحدود مع العراق خاصة في ضوء الوعود الإيجابية التي طرحها المسئولون العراقيون بخصوص هذه المشكلة خلال سنوات الحرب وكان رد الفعل العراقي على هذه الرغبة الكويتية هو تصعيد المشكلة مرة أخري ابتداء من عام 1990 وذلك في إطار حملة عراقية أكبر استهدفت دولتي الكويتي والإمارات وحتى وقوع جريمة الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت في 2 أغسطس 1990م ، فكانت بداية النهاية لأبشع الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية بل وفي العالم أجمع ، ثم حين أطبق الأمريكان وحلفاؤهم من البريطانيين على صدام حسين في حرب تحرير العراق التي بدأت في إبريل 2003م ومازالت توابعها مستمرة حتى يومنا هذا . لكن الأمل كبير أن يعود العراق إلى حضن الأمة العربية معبقاً بنسيم الحرية ومزيناً بتاج الديموقراطية ومتمتعاً بفضيلة الاستقرار والنمو بمشيئة الله .

  6. #6
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616



    أسباب الحرب.

    اتهمت القيادة العراقية الكويت بأنها قامت بضخ كميات من النفط تفوق ما تسمح به منظمة أوبك، وذلك إبان حرب الخليج الأولى، المعروفة باسم الحرب العراقية الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض سعر النفط على الصعيد العالمي. كما اتهم العراق دولة الكويت بأنها تضخ نفطًا عراقيًا من حقل الرميلة الذي يمتد متشعبًا بين الحدود العراقية الكويتية. وقد أصبحت هذه الاتهامات، فيما بعد، أسبابا استند إليها النظام العراقي في تحركاته الدبلوماسية، وتغطياته الإعلامية لتبرير غزوه لدولة الكويت.
    كان العراق قد دخل في حرب مريرة وطويلة مع إيران، في الفترة 1980 – 1988م، كبدته أضرارًا اقتصادية بالغة، فوقع في ديون طائلة للكويت وبعض الدول الأخرى. وقد خرج العراق من الحرب ثاني أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط. وأمام الوضع الاقتصادي المتردي في العراق، طلبت الحكومة العراقية من الدول العربية المساعدة في إعادة بناء الاقتصاد العراقي وإلغاء الديون المترتبة على العراق للكويت ولدول عربية أخرى.
    ويمكن أن تلخص الأسباب التي ساقها العراق في غزوه للكويت على النحو التالي:

    1- أعلن العراق أكثر من مرة بأن الكويت جزء من أراضيه. مشيرًا إلى أن الكويت كانت في القرن الثامن عشر الميلادي جزءًا من ولاية البصرة التابعة للحكم العثماني. وعند انتهاء السيطرة التركية على العراق في أوائل القرن العشرين لم تعد الكويت جزءًا من تلك الولاية، ثم وقع كل من العراق والكويت تحت الانتداب البريطاني، حتى استقل العراق عام 1933م، والكويت عام 1961. غير أن العراق لم يعترف باستقلال الكويت إلا عام 1963م، ولكن ذلك الاعتراف لم ينه النزاع حول الحدود المشتركة بين البلدين.
    2- بعد الحرب العراقية الإيرانية، وقع خلاف بين الحكومة العراقية، وحكومة الكويت حول الديون المستحقة لدولة الكويت والتي كان العراق يطالب بإلغائها، وحول المساعدات التي يحتاجها العراق من الكويت لإعادة بناء اقتصاده.
    3- ولربما يكون الشعور بالقوة العسكرية بعد وقف إطلاق النار في حرب الخليج الأولى من بين الأسباب التي شجعت النظام العراقي على القيام باحتلال الكويت. ومما لا شك فيه أن استيلاء الحكومة العراقية على نفط الكويت وثرواته سيؤدي إلى تعزيز وضع العراق داخل منظمة أوبك، وإلغاء القسم الأكبر من الديون المترتبة عليه. ومن ناحية أخرى، فإن موقع الكويت على ساحل الخليج العربي وحيازتها لمرفأ ممتاز وشاطئ طويل مفتوح على الخليج تمثل وضعًا استراتيجيًا ممتازا ومنفذًا مهمًا للعراق.




  7. #7
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616


    قـراءة في فكرِ صدّام





    لماذا أقدم صدّام حسين على غزو الكويت؟ كيف بنى حساباته؟ وما هي أخطاؤه
    وسلبياته؟ هل كان مدفوعاً بطموحاته السياسية أم بحاجاته الاقتصادية؟ وهل كانت نية
    الغزو لديه نية مبيتة أم وليدة نزوة طارئة؟ هل كان ضحية مؤامرة، أم أنه وقع في
    مصيدة نُصبت له بإحكام؟ مثل هذه التساؤلات، وكثير غيرها، ستظل تشغل فِكر المؤرخين والمحللين
    لسنوات عدة قادمة. وربما لا توجد لها إجابات شافية أبداً! وربما اضطررنا إلى
    الانتظار ريثما تكشف الحكومات وثائقها السرية، بما فيها حكومات الولايات المتحدة
    الأمريكية بريطانيا وإسرائيل، وبداهة، الحكومة العراقية حتى نجد الإجابات الشافية
    عن تلك التساؤلات. فهل سنعرف في يوم ما- مثلاً - ما دار بين الولايات المتحدة
    الأمريكية وبريطانيا، ناهيك بما دار بين الولايات المتحدة الأمريكية والأطراف
    المعنية الأخرى؟ زد على ذلك أن لا أحد يعرف الكثير مما دار بين صدّام والحلقة
    الداخلية من مستشاريه والمقربين إليه! لذا فأمام كل هذه الأسرار لا يسعنا إلاّ
    الاكتفاء بالمعلومات القليلة المتوافرة لدينا. واليوم، وبعد مرور أربع سنوات على
    الحرب، أعتقد جازماً بأنه لا يزال هناك الكثير من الأسرار المتعلقة بحرب الخليج
    التي لم يُكشف عنها النقاب بعد. ربما كان هناك شخص ما، لا نعرفه على وجه التحديد، هو الذي أقنع صداماً
    بجدوى غزو الكويت وربما كان مصدر هذا التحريض من داخل العراق نفسه أو من خارجه.
    ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن عدة خيارات قد طُرحت على صدّام شأنه في ذلك شأن معظم
    القادة، لكنه هو الذي أخطأ الاختيار في نهاية المطاف. فمسئولية اتخاذ القرار بغزو
    الكويت تقع على عاتق صدّام وحده، وليس ثمة شك في ذلك. فنقطة الضعف التي يعانيها كل
    طاغية، أنه يحيط نفسه دوماً بمستشارين يُسمعونه فقط ما يود أن يسمعه. وكم زاد
    إعجابي بجدي الملك عبدالعزيز، حين عَلِمت أنه كان حريصاً على انتقاء أفضل
    المستشارين، ليس من داخل المملكة فحسب، بل من الدول المجاورة أيضاً. كان يشجعهم على
    الجهر بآرائهم صراحة وألاّ يخشوا في الحق لومة لائم. ولو احتذى به الآخرون، لما
    كانت الأمة العربية في موقف صعب، لا تُحسد عليه، كالذي تواجهه الآن.
    وإذا أردنا أن نفهم حقيقة أزمة الخليج، وهي من أفدح الكوارث التي حلّت
    بمنطقتنا في التاريخ الحديث، يتعين علينا معرفة دوافع الرئيس العراقي، وفهْم أسلوبه
    في التفكير لأنه المسؤول المباشر عمّا حدث. لِمَ ارتكب هذا الخطأ الإجرامي، بل
    الخطيئة الأخلاقية، حين قرر غزو الكويت؟ ولِمَ ارتكب ذلك الخطأ الإستراتيجي الآخر
    حين رفض الانسحاب، في الوقت المناسب، ليجنِّب بلاده الدمار؟
    إن ما أسرده هنا لا يتعدى وجهة نظرٍ شخصية، ولا يمكن اعتباره، في حال من
    الأحوال، تحليلاً شاملاً للأزمة.
    إذا أردنا أن نفهم الدوافع وراء غزو صدّام الكويت. فلا بد من الانطلاق من
    نقطة أساسية، هي أن العراق كان معارضاً دائماً لقبول الكويت دولة مستقلة واحترام
    سيادتها. كما نعرف أن صداماً، شأنه شأن كثير من العراقيين، يعتقد بأن للعراق حقوقاً
    تاريخية في الكويت ترتكز إلى أنها كانت جزءاً من ولاية البصرة أثناء الحكم
    العثماني. ولا يتسع المقام، هنا، للبحث في حقيقة هذا الادعاء، وحسبنا أن نقول إن
    ثمة خبراء محايدين عكفوا على دراسة هذه القضية، وتوصلوا إلى نتيجة مفادها أن
    الادعاءات العراقية لا أساس لها من الصحة .
    بيد أن صدّاماً خانته الذاكرة أو تناسى، وهو يعيد إحياء ادعاءاته عام
    1990، أن زميله السابق اللواء أحمد حسن البكر، رئيس الوزراء البعثي الذي أصبح بعد
    ذلك رئيس الجمهورية العراقية، تخلّى في أكتوبر عام 1963 عن ادعاء العراق ملكية
    الكويت واعترف باستقلالها وسيادتها ووافق على عضويتها في الجامعة العربية والأمم
    المتحدة. ولا يخفَى على أحدٍ أن مبدأ المطالبة بالأراضي، بناءً على ما كان سائداً
    أيام الحكم العثماني، مبدأ لا يمكن الأخذ به من الناحية الواقعية في الوقت الحاضر.
    فلو كان الأمر كذلك، فما الذي يمنع تركيا مثلاً من المطالبة بأجزاء واسعة من العالم
    العربي، تلك الأجزاء التي كانت خاضعة للسلاطين العثمانيين على مدى قرون من الزمن؟
    والسبب الآخر الذي يكمن وراء عداء صدّام للكويت، هو ضيق منفذ العراق إلى
    الخليج. فالحدود العراقية-الكويتية التي رسمها البريطانيون في العشرينات، لم تعطِ
    العراق من الساحل سوى شريط قصير لا يتجاوز طوله خمسين كيلومتراً، بينما نالت الكويت
    شريطاً ساحلياً يبلغ طوله أربعة أمثال ما حصل عليه العراق. إضافة إلى ذلك، ثمة
    جزيرتان كويتيتان هما وربة وبوبيان تسدّان على العراق طريقه إلى الخليج من ميناء أم
    قصر العراقي. وظلت الحاجة إلى ضمان منفذ أكثر أمناً، والسيطرة على هاتين الجزيرتين،
    همّاً شاغلاً لمختلف أنظمة الحكم التي تعاقبت على العراق.
    لكنّ هذا الإجحاف من وجهة نظر العراق مهْما اعتقد بعض الناس بصحته، لا
    يبرر في أي حال من الأحوال، غزو صدّام الكويت. فلجوء صدّام إلى القوة قضى على كل تعاطف مع قضيته، مهْما كان ضئيلاً.
    ومن ادعاءات صدّام أنه لم يحصل على المكافأة التي يستحقها نظير تصديه لآية
    الله الخميني! إذ قال إن العراقيين قد بذلوا دماءهم طوال ثمانية أعوام من الحرب على
    إيران، للدفاع عن البوابة الشرقية للعالم العربي. وإن هذه الدماء التي بذلت، تجعل
    العراق مستحقاً للمكافأة السياسية والإستراتيجية والمالية من الدول العربية
    المجاورة. ويزعم صدّام أن العراق لم يكن في حربه على إيران يدافع عن أمنه فحسب، بل
    كان يدافع عن أمن دول الخليج بصفة عامة. ونسي صدّام في زعمه هذا، أنه هو الذي مزّق بتهوره اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الشاه عام 1975، وشن هجومه على إيران،
    فَجَرَّ بذلك المنطقة كلها إلى أتون حرب دامت نحو عقدٍ من الزمان. وهي حربٌ عرّضت
    دول الخليج لخطر داهم، بينما يَعُد صدّام تأييدها له ودعمها المالي لاقتصاده من
    المسلّمات، وأن لا فضل لها فيه ولا منَّة.
    وعلى الرغم من ذلك كله، فما أن وضعت الحرب أوزارها، حتى طالب صدّام
    بالمزيد. أراد من جيرانه العرب الاعتراف بصدارة العراق في الخليج، وأن يحصل على
    منفذ أكبر إلى الخليج لنشر أسطوله البحري من أجل الدفاع عن الأمن العربي كله، على
    حد زعمه. كما أراد إعفاءه من الديون التي تراكمت عليه جرّاء الحرب، إضافة إلى منحه
    قروضاً جديدة. ولم يقف صدّام عند ذلك الحد، بل أخذ يلوّح بمطامع أخرى تتجاوز حدود الخليج. كان يطمح أن يصبح الناطق الأول باسم العرب لدى أمريكا، أي أن يكون الرجل الذي تستطيع واشنطن أن تسوي معه مشاكل المنطقة، بما فيها المشكلة الفلسطينية. وبعبارة أخرى، كان يطمح للهيمنة على المنطقة بكاملها والتفوق على الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة، قائداً وبطلاً عربياً.
    لكن هذه الطموحات والمطالب الصَّدَّامية، لم تكن واقعية ولا مقبولة؛ لأنها
    تنتهك مصالح الآخرين. وازداد الرفض الخليجي لها حدّة، حين تعنَّت صدّام في الإصرار
    على المطالبة بها مشفوعة بالتهديدات. ولا ننكر أن العالم شعر بشيء من الارتياح إلى
    مساعدته العراق على احتواء إيران، ولكنه لم يشعر بالرضا عندما بدأ صدّام يفصح عن
    مطامعه. وكلما زاد صدّام من حدة ضغوطه وتهديداته وإثارته للقلاقل، تراجع جيرانه
    أكثر فأكثر عن مجاراة رغباته. ومجمل القول إن صداماً، بأساليبه الوحشية غير
    المقبولة، خسر التأييد لقضيته، التي لم تكن تستند، على كل حال، إلى أسس قوية.
    لم يسافر صدّام كثيراً خارج بلاده، ولم يكتسب بصيرة نافذة يعي من خلالها
    كيف تُعالج الأمور في العالم من طريق المعاملات الشخصية مع رؤساء الدول الأجنبية.
    فقد حكم العراق في جو من العنف والدسائس. وكما أسلفت، لم يكن أحد ممن يحيطون به يجرؤ على تقديم المشورة الصادقة إليه. ( لعل موت شقيق زوجته عدنان خير الله وزير
    الدفاع في حادث تحطم طائرة عمودية عام 1988، حَرَمَه من الرجل الوحيد الذي كانت
    لديه الجرأة على تقديم المشورة الخالصة إليه ).
    أدى تصاعد القلق في الغرب عامة ودول الخليج خاصة إزاء مواقف صدّام في
    السنة التي سبقت غزو الكويت إلى حدّة إحساسه بأنه ظُلِم. ولعله شعر في قرارة نفسه
    أنه عوقب بدلاً من أن يكافأ، كما كـان يتوقع، وأن العالم بات يحاصره من كل الجهات.
    فضلاً عن خشيته أن تتعرض بلاده لهجوم عسكري إسرائيلي. ويُعزى تفاقم إحساسه بالظلم إلى ديون الحرب التي أثقلت كاهله، والهجوم الذي كان يتعرض له من وسائل الإعلام الغربية، ومعارضة الدول والشركات تزويده بالأسلحة والتقنية المتقدمة أو منحه
    قروضاً، كما كان يحدث في السابق. وأرجِّح أن تلك كانت صورة العالم التي رآها صدّام
    في فترة من عامي 1989 - 1990. ويبدو أن صداماً لم يستوعب حقيقة أساسية مؤداها أن مشاعر العداء، التي ظهرت ضده كانت نتيجة طبيعية لتصريحاته ومواقفه. وقد لاحظ الكثيرون، تغيراً ملحوظاً في تصرّفات صدّام ومواقفه خلال مؤتمر القمة العربية، الذي عقد في بغداد في نهاية شهر مايو عام 1990. تابعت أحداث المؤتمر على شاشة التليفزيون، وفي الجلسة الافتتاحية بدا واضحاً أن صداماً يتصرّف وكأنه السيد، ويخاطب الزعماء العرب وكأنهم مرءوسون له! كان متعالياً شاعراً بالتفوق، وكان واضحاً أنه لا يعدّ الملوك والرؤساء المجتمعين أنداداً له. قفزت إلى ذهني صورته حين زار جدة بعد استيلاء الإيرانيين على شبه جزيرة الفاو، في الطرف الجنوبي من العراق في شهر فبراير عام
    1986، وهي خطوة إستراتيجية كانت تنذر باحتلال البصرة بدا صدّام في ذلك اليوم،وهو يسير إلى جانب الملك فهد، مطأطئ الرأس، مقوس الكتفين، كسير النفس. جاء يلتمس المزيد من المساعدات. لكن مظهره المتغطرس في مؤتمر عام 1990 نمَّ على حقيقة شعوره. كان مفعماً بالحقد والخيلاء والتصميم على الانتقام، ويعاني إحساساً عميقاً بالظلم. ويُعدّ عدته، بلا شك، كي يأخذ بالقوة ما يعدّه حقاً من حقوقه المشروعة. ومع أنه لم يكن في استطاعة أحد التنبؤ بما قد يُقْدِم عليه في المستقبل، إلاّ أن سلوكه وتصرفاته في ذلك المؤتمر كانا مدعاة للحذر والقلق، حتى أصبحا محور حديثنا. وقد سببت للخليج بالفعل كثيراً من القلق آنذاك. وفي المملكة بدأت المخاوف والشكوك في نوايا صدّام تتبلور منذ انعقاد تلك القمة. حدثت، وقبل ذلك كله، أمور أخرى تدعو إلى القلق. منها، على سبيل المثال، الإعلان عن تشكيل مجلس التعاون العربي الذي ضمّ كلاًّ من العراق والأردن ومصرواليمن الشمالي،


    كما كان يُطلق عليه آنذاك، في عام 1989. وبدا لنا، كما قلت من قبل، أن
    مجلس التعاون العربي لم يكن سوى رد إستراتيجي على مجلس التعاون لدول الخليج العربية
    الذي شكلته المملكة بالاشتراك مع جاراتها دول الخليج الخمس في بداية الحرب
    العراقية-الإيرانية، كإجراء للدفاع عن النفس، واستُبعد العراق من الاشتراك فيه.
    وقد تأسَّس مجلس التعاون العربي




    دون أن يستشار الملك فهد في شأنه، أو حتى
    يُخطر به! وقبل الإعلان عن تشكيل المجلس بيوم واحد، زار الملك حسين الملك فهداً في
    الظهران، ولم يذكر شيئا عن الموضوع قبل مواصلة سفره إلى بغداد. وإن كان المجلس قد
    أُعطي، في بادئ الأمر، صبغة تجمعٍ اقتصادي، إلاّ أننا نعتقد أن ثمة دوافع أخرى كانت
    وراءه. فنظرة عابرة إلى الخريطة تبيِّن لِمَ بدا لنا ذلك المجلس وكأنه عملية تطويق
    للمملكة. ولكن، على كلٍّ، كان وجود مصر بين دول المجلس يُشعر دول الخليج والسعودية بالطمأنينة؛ لأنهم واثقون أن مصر لن تخطو خطوة من شأنها إلحاق الضرر بمصالحهم. ومع أن اليمن لم يكن في خطته أن يكون عضواً في هذا المجلس، في بادئ الأمر، إلاّ أن الملك حسيناً،بعد ذلك، قام بدور أساسي في إقناعه بالانضمام إليه. وعلى الرغم من كل الشكوك التي ساورت دول الحليج والسعودية آنذاك، إلاّ أن قَلَقَ هذه الدول إزاء مجلس التعاون العربي، ما لبث أن تعاظم عندما علموا
    أن العراق يضغط لإعطاء المجلس بُعداً عسكرياً، يجعله يبدو كأنه تطويق معاد للمملكة.
    وفي اجتماع قادة مجلس التعاون العربي في عَمّان في شهر فبراير من عام 1990 للاحتفال
    بالذكرى الأولى لهذا التجمع، انتقد صدّام كلاًّ من الولايات المتحدة وإسرائيل
    انتقاداً عنيفاً. وأذكر أنه طالب بصفة خاصة بانسحاب البحرية الأمريكية من الخليج،
    مع أن تلك السفن الأمريكية كان لها دور حاسم لمصلحته في المراحل الأخيرة من حربه
    على إيران. ( كان للتدمير الذي ألحقته السفن الحربية الأمريكية بمنصتي نفط وببارجة
    إيرانية وزورق صواريخ في شهر أبريل عام 1988 أثر كبير، بلا ريب، في اتخاذ إيران
    قراراً بقبول وقف إطلاق النار في شهر يوليه من تلك السنة ). وفي تقديري أن خطاب
    صدّام ذاك كان فارغاً وغير مقنع وأدى إلى نتائج سياسية سلبية؛ إذ أثار الرأي العام
    في الغرب ضد العرب.
    وكما أشرت سابقاً، ازدادت مخاوف السعودية ودول الخليج نتيجة سلوك صدّام في مؤتمر القمة العربي، الذي عقد في بغداد في شهر مايو عام 1990 .




    ومن الواضح أنه أراد أن تكون تلك القمة تأكيداً لسيادته الإقليمية. وهي القمة التي رأى، عدوه القديم، الرئيس السوري حافظ الأسد أن من الحكمة أن يبقى بعيداً عنها. ومع أن السبب الرئيسي لانعقاد مؤتمر القمة ذاك هو الاحتجاج على الهجرة الجماعية لليهود السوفيت إلى إسرائيل، إلاّ أن ثمة موضوعات مختلفة تماماً ظهرت أثناء المؤتمر، وعُدَّت بمثابة مؤشرات، كما تبين فيما
    بعد، تنبئ بما سيحدث مستقبلاً. من تلك المؤشرات التي ظهرت أثناء المؤتمر، التهمة التي وجَّهها صدّام إلى بعض الدول العربية. اتهم الكويت والإمارات العربية المتحدة صراحة، بأنهما تشنان حرباً اقتصادية على العراق بزيادة إنتاجهما النفطي، مما يؤدي إلى خفض أسعار النفط. وواصل اتهامه قائلاً: "إن العراق خسر مليارات الدولارات نتيجة لذلك". وهذا أول دليل على أن صداماً كان يعاني أزمة اقتصادية حادة. ففي النصف الأول من عام 1990، هبط سعر برميل النفط بنسبة 30%، أي من 21 دولاراً في شهر يناير إلى 14 دولاراً فقط في نهاية الفترة. وكان صدّام في أمسّ الحاجة إلى عائدات النفط ليعيد بناء اقتصاده الذي
    أرهقته الحرب، كما كان عاجزاً، في الوقت نفسه، عن الحصول على قروض جديدة من الهيئات الدولية، إذ بلغت ديونه المتراكمة 70 ملياراً من الدولارات. ولعله، بسبب هذه الضغوط الاقتصادية، رأى في انهيار أسعار النفط مؤامرة حيكت ضده!
    في ربيع عام 1990، أيقن صدّام أنه على حافة الإفلاس. ويعتقد المراقبون أن
    زيارة رئيس الوزراء اليوغوسلافي إلى بغداد كانت العامل الحاسم في زيادة هذا الإحساس
    وتعميقه، أو كما يقول المثل كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. فعندما كان طه
    ياسين رمضان، نائب الرئيس العراقي، في رفقته وهو في طريقه إلى المطار، طلب منه
    قروضاً مالية جديدة، إلاّ أن رئيس الوزراء اليوغوسلافي لم يبدِ استعداداً لإجابة
    الطلب. وزاد الأمر سوءاً حين أدلى بتصريح لوكالة الأنباء اليوغوسلافية تانيوج
    tanjug، عند وصوله إلى بلاده، ذكر فيه أنه أخبر العراقيين بأن يوغوسلافيا قدمت كل ما تستطيع لمساعدتهم أثناء حربهم على إيران، وأنها الآن في حاجة إلى استيفاء
    ديونها. ويبدو أن تلك النكسة ركزت انتباه صدّام على الأزمة المالية الخانقة التي
    كان يعانيها العراق، لا سيما أنه عجز عن الحصول على القروض المتوسطة الأجل التي سعى إليها لدى الأوروبيين أو اليابانيين أو بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي. كان يفتقر إلى المال اللازم لتنفيذ عدد من المشاريع الملحّة حين بدأ الدائنون يلحُّون في
    المطالبة بديونهم. ولإنقاذ الموقف، أرسل صدّام رئيس وزرائه سعدون حماديّ إلى الكويت
    ليطلب مبلغ 10 مليارات من الدولارات فوراً. وعرض الكويتيون عليه مبلغ 500
    مليون دولار فقط، مما جعله يَعُد هذا العرض إهانة لا تغتفر. و شكّل تضخم حجم الجيش العراقي، بسبب الحرب على إيران، هاجساً خطيراً آخر لصدام. فتسريح أعداد غفيرة من الجنود قد يؤدّي إلى اضطرابات اجتماعية خطيرة، كالتي
    حدثت قبل عام في العراق حين لقي مئات العمال المصريين هناك حتفهم على أيدي جنود
    عراقيين غاضبين، اعتقدوا أن المصريين استولوا على أعمالهم ووظائفهم. وفي مثل تلك
    الظروف، وجد صدّام أن في مصلحته إبقاء جنوده مشغولين في مغامرة خارجية أخرى.
    وفي مذكرة رسمية بعث بها صدّام إلى الجامعة العربية في منتصف شهر يوليه،
    أعاد تهديده الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة كما كرر تلك الاتهامات في خطاب
    ألقاه في 17 يوليه، وهو الخطاب الذي نبّه الجميع إلى المسار الخطير الذي بدأت تسلكه
    الأحداث. كانت الكويت هي محور هجومه الأول، فاتهمها بإغراق السوق النفطية، وسرقة ما قيمته 2.4 مليارات من الدولارات من حقل الرميلة الشمالي، الذي يقع على الحدود العراقية- الكويتية. كما اتهمها بالتآمر مع الإمبريالية والصهيونية ضد المنجزات
    العلمية والتقنية العراقية. وصرح قائلاً: " بدلاً من مكافأة العراق فإنهم يغمدون
    خناجرهم المسمومة في ظهورنا". ولعل في هذه العبارة دليلاً قاطعاً على عمق إحساسه
    بالاضطهاد. كما قرعت كلماته تلك أجراس الإنذار في المملكة.
    تسببت تصريحات صدّام الحادة ضد جيرانه العرب، والتهديد الذي أطلقه في
    أبريل عام 1990 "بإحراق نصف إسرائيل" إن هي أقدمت على مهاجمة العراق أو أي بلد عربي









    آخر، بزيادة حدة التوتر في المنطقة. ( لكن بعد هذا التهديد العنيف، زار بغداد مسؤول
    عربي كبير فدُهش حين قال له صدّام " أرجو أن تنقل إلى الولايات
    المتحدة أن التصريح الذي صدر عَنّا هو للاستهلاك المحلي فقط. وليست لدينا النيّة
    أبداً لإلحاق الضرر بإسرائيل !". وكانت هذه الكلمات كافية لإثبات عدم ترابط أفكاره،
    وتناقض تصريحاته مع نواياه ). لكن العالم الخارجي أخذ تصريحات صدّام العنيفة مأخذ
    الجدّ. كما وجدت وسائل الإعلام سبباً قوياً لاتهامه بأنه رجل غير متزن وخطير.
    وانتهزت إسرائيل ومؤيدوها الفرصة لتأليب الرأي العام العالمي ضده. وربما يرى بعض
    الناس أن جزءاً من الحملة الدعائية التي شُنت على العراق كانت تتعمد استفزاز صدّام
    كي يقدِم على خطوة حمقاء تكون حجة للقضاء عليه. وإلى هذا الحدّ يمكن القول إنه ربما
    كانت هناك مؤامرة ضده. ولكن على الرغم من هذه الاستفزازات، كان لصدام الحرية
    الكاملة في اتخاذ أيّ إجراء يراه مناسباً. فهو نفسه الذي اتخذ الخطوة القاتلة وغزا
    الكويت. ومن هذا المنطلق يصعب القول إن صداماً وقع ضحية مؤامرة دُبرت ضده، كما يعتقد بعض الناس حتى اليوم. لم يكن صدّام ضحية أحد! بل ضحية أخطائه الشخصية وتهوره الحاد ومزاجه العنيف.
    اتسم موقف صدّام من الولايات المتحدة بالتناقض. فمن جهة، كان يطلق
    التصريحات المعادية لأمريكا، كما فعل حين طالب بانسحاب البحرية الأمريكية من الخليج
    في فبراير عام 1990. ومن جهة أخرى، كان يتوق إلى فتح حوار مع الولايات المتحدة،
    ويريد من واشنطن أن تعترف بأهميته! ومن الواضح أنه لم يكن يدرك مدى الضرر الذي
    ألحقه بنفسه وبلاده بسبب أقواله وأفعاله في ذلك الوقت، وكيف أنها ألَّبت عليه الرأي
    العام العالمي. ما أصعب أن ينسى المرء العلاقات الوثيقة التي كانت تربط العراق بالولايات
    المتحدة أثناء حربه على إيران! فكم من مرة حصل العراق على أسلحة أمريكية، ومعلومات قيِّمة عن التحركات الإيرانية، فضلاً عن الدعم العسكري الأمريكي ضد البحرية الإيرانية! ففي المراحل الأخيرة من الحرب، فتحت الولايات المتحدة بالفعل جبهة ثانية
    في الخليج ضد إيران. وكانت العلاقات الأمريكية- العراقية وثيقة للغاية. وعندما أصاب
    صاروخ عراقي من نوع إكسوست exocet خطأً السفينة الحربية الأمريكية ستارك stark في 17 مايو عام 1987، وقُتل في الحادث 37 جندياً أمريكياً، تغاضت الولايات المتحدة


    سريعاً عن الموضوع بعد أن دفع العراق تعويضات مالية قدرت بمبلغ 27 مليوناً من
    الدولارات. وكان سفير صدّام حسين لدى الولايات المتحدة، نزار حمدون، في ذلك الوقت، السفير المدلل لدى واشنطن وأقرب المقربين إلى المسؤولين الأمريكيين على أعلى
    المستويات. كانت العلاقات الأمريكية- العراقية جدّ وثيقة، حتى إن صداماً، على ما
    يبدو، لم يستطع التأقلم مع التغير المفاجئ الذي طرأ على موقف واشنطن منه في الأشهر
    الأولى من عام 1990 . وحتى اللحظة الأخيرة، وربما بعد ذلك أيضاً، لم يكن صدّام
    ليصدق أن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ منه موقفاً عدائياً حقيقياً، أو أنها عازمة
    على شن هجوم عليه. وظن، على ما يبدو، أن نشْر قوات التحالف لم يكن سوى خدعة. ومما شجعه على التمادي في ظنه ذاك أن إدارة الرئيس بوش اتخذت تجاهه موقفاً متناقضاً خلال الفترة التي سبقت نشوء الأزمة. فعلى سبيل المثال، كان للولايات المتحدة دورٌ في
    إعاقة الشبكات الدولية التي كانت تزوِّده بالأسلحة، وفي الوقت نفسه تجاوبت معه
    وتساهلت واتخذت جانب اللين لاحتوائه وتهذيب تصرفاته وتوجيهه نحو الاعتدال.
    ففي يوم 12 إبريل عام 1990، اجتمع وفد أمريكي مؤلف من خمسة أعضاء في مجلس
    الشيوخ، برئاسة زعيم الأقلية روبرت دول robert dole وعضوية كل من جيمس ماكلور james mcclure، وآلن سيمبسون alan simpson وفرانك موركـوفسكي frank murkowski وهوارد متزنبوم howard metzenbaum، إلى صدّام حسين لمدة ساعتين في مدينة الموصل، وأكدوا له
    رغبة الرئيس بوش في تحسين العلاقات معه. أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تعليماتها إلى أبريل جلاسبي april glaspie، سفيرة الولايات المتحدة لدى بغداد بالتودد إلى صدّام حسين عَلّها تعيده إلى جادة الصواب. وتدخل الرئيس بوش شخصياً لمساعدة العراق على الحصول على القروض التي طلبها. ولعل هذا كله أقنع صدّام حسين بأن واشنطن تتخذ منه موقفاً ودياً. وعندما اتخذ قراره بغزو الكويت لم يخطر بباله قط أن الولايات المتحدة سوف تتدخل لإحباط مخططاته. وكان ذلك خطأً من جملة الأخطاء الفادحة التي ارتكبها. يبدو أن صداماً أساء تقدير الظروف الدولية التي كانت تتغير بسرعة كبير. آنذاك. كان يدرك، بداهة، أن الاتحاد السوفيتي في طريقه إلى الانهيار، ولعله ظن أن ذلك يخدم مصلحته في تخطيطه لغزو الكويت. ولعله قد بدا للفكر العراقي أن مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة تنحصر فقط في الدفاع عن النفط، وضمان أمن إسرائيل ومنع انتشار النفوذ السوفيتي أو أي تهديد يصدر عنه. أما النفط، فكان صدّام على أتمّ الاستعداد لتقديم ضمانات مؤكدة بأنه لن يتسبب بتعطيل تدفقه ( كما أخبر السفيرة جلاسبي بذلك ). أما إسرائيل فلم تكن لديه النيّة لتهديدها. وأما خطر الاتحاد
    السوفيتي، فكان آخذاً في الانحسار. وتوصل صدّام إلى نتيجة مفادها أنه ليس هناك ما
    يخشاه من جانب الولايات المتحدة، إذ هو لا يهدد أياً من مصالحها. ولعل أقصى ما يمكن
    أن يواجهه منها لن يتجاوز المقاومة الشكلية فقط ( استنكار وإدانة وشعور بقلق ).
    فنهاية الحرب الباردة لم تقيد حركته أبداً، بل أعطته المزيد من حرية الحركة. وظنّ
    صدّام كذلك أن القوى العظمى ستنسحب من النزاعات في الشرق الأوسط - مثل نزاعه مع الكويت - كما كانت تفعل في النزاعات الإقليمية في جميع أنحاء العالم. لذا، توقع أن يُترك له الحبل على الغارب لينفذ مخططاته. لكنه لم يدرك أن وضع الكويت مختلف عن الوضع في أنجولا وكمبوديا، على سبيل المثال. فالدول الغربية لم تكن على استعداد للسماح لصدام بابتلاع الكويت بثرواتها الخارجية التي تقدر بمائة مليار من
    الدولارات، واحتياطيها الهائل من النفط، ودورها الحيوي في الصناعات الغربية!
    وعَليَّ أن أذكر أن الولايات المتحدة لم تحذر صداماً تحذيراً صريحاً من
    مغبة استخدام القوة في نزاعه مع الكويت وفي تقديري، أن ذلك كان خطأ دبلوماسياً
    فادحاً، ربما يرجع إلى انشغال الولايات المتحدة، في ذلك الوقت، بانهيار الشيوعية في
    أوروبا الشرقية. ومن اللافت للنظر، أن الولايات المتحدة كررت الخطأ نفسه مرات عدة، مما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأنها نصبت فخاً لصدام. فعلى سبيل المثال، حين زار جون كيلي john kelly، مساعد وزير الخارجية
    الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، بغداد في شهر فبراير عام 1990، أعرب عن عدم مبالاة الولايات المتحدة بنزاع العراق مع الكويت في شأن الحدود. كما أن السفيرة جلاسبي قالت لصدام في اجتماعهما المشؤوم، الذي عُقد في ساعة متأخرة من ليلة الرابع
    والعشرين من يوليه: "ليس لدينا قط مواقف محددة في شأن النزاعات العربية - العربية،
    مثل نزاعكم الحدودي مع الكويت". ومن الواضح، أنها كانت تنفذ أوامر رسمية، وأن
    صداماً صدّق كلماتها. وفي الأيام القلائل التي سبقت غزو الكويت أكدت مارجريت تتويلر margaret tutwiler، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في الرابع والعشرين من يوليه، كما أكد جون كيلي نفسه في 31 يوليه، أنه ليس لدى الولايات المتحدة اتفاقية دفاع مشترك مع الكويت، وليس بينهما أي التزام دفاعي خاص. وسواء أكانت هذه التصريحات متعمدة أم لا، فإنها تُعَد إشارات دبلوماسية خاطئة شجعت صداماً، بلا ريب، على تنفيذ خطته.
    لم تغادر السفيرة جلاسبي بغداد بعد اجتماعها إلى صدّام حسين، لقضاء
    إجازتها كما كان مفترضاً. فقد علمتُ من مصادر موثوقة أن صداماً طلب منها أن تحمل
    رسالة منه إلى الرئيس بوش وأن تعود بالرد فوراً إلى بغداد. وكانت فحوى رسالة صدّام
    شيئاً كهذا: "تعلمون أنني انتصرت في حربي على إيران. ولكن بدلاً من مكافأتي ضَيَّق
    عليَّ الكويتيون والبريطانيون الخناق، أرجو أن تأخذوا في اعتباركم أن سجلي في شأن
    النفط نظيف تماماً، ولم أتصرّف قط تصرفاً أهوج أو غير مسؤول في مجال النفط، ولن
    أفعل ذلك أبداً. أريد أن يستمر الحوار بيننا. فأنا الرجل الذي يمكنكم الاعتماد عليه
    والتعامل معه في المنطقة". هذه الرسالة، التي أعتقد أنها دقيقة حسبما علمتُ من المصدر الموثوق، تشير إلى أن صداماً كان يتوقع أن استيلاءه على الكويت أمرٌ لن يعرِّضه لمساءلة أو عقاب، بل كان يتطلع إلى إجراء مفاوضات وإقامة علاقات في المستقبل مع الولايات المتحدة تؤكد صدارته الإقليمية في المنطقة. لكن، لم يخطر ببال أحد في العالم، الغربي أو العربي، أن صداماً كان يخطط للاستيلاء على الأراضي الكويتية كلها. فقد ساد الاعتقاد في أوساط الاستخبارات الغربية أن صداماً ربما يحتل جزيرتي وربة وبوبيان المقابلتين لميناء أم قصر على أبعد تقدير، وربما احتل كذلك حقل نفط الرميلة الشمالي الذي يقع على الحدود العراقية- الكويتية. ولو أنه فعل ذلك لما استطاعت أية جهة خارجية أن تفعل شيئاً إزاءه!
    وإن كان صدّام قد أساء تقدير رد فعل المجتمع الدولي فإنه، بالمثل، أساء
    تقدير رد فعل المملكة والدول العربية إلى حدٍّ بعيد. وهذا خطأ جسيم لا يقلّ خطورة عن خطئه الأول. ويبدو أنه عوّل على أن المملكة لن تجرؤ على استدعاء قوات أجنبية إلى أراضيها. ولعل تقديره لأسوأ الاحتمالات، في حال الاستدعاء وإذا بلغ الأمر حد النزاع المسلح، هو أن تقوم البحرية الأمريكية بقصف قواته، أو أن تقوم قوات مشاة البحرية الأمريكية بهجوم برمائي، وفي هذه الحالة تستطيع قواته التصدي للهجوم الأمريكي كما فعلت، من قبل، أثناء مجابهتها للهجمات الإيرانية المتكررة أثناء الحرب. وظن صدّام على ما يبدو ، أنه ما من رئيس أمريكي يستطيع المجازفة بإقحام الجنود الأمريكيين في حرب طويلة الأمد في الخليج بعد المآسي التي تعرَّض لها الأمريكيون في فيتنام والنكسة التي حلّت بمشاة البحرية الأمريكية في لبنان في أوائل الثمانينات.
    ولو كانت هذه الأفكار هي حقاً ما دار في ذهن صدّام، لكانت برهاناً آخر
    على جْهله بعمق الإصلاح والتحديث اللذين أُدخلا على القوات المسلحة الأمريكية في
    عهد الرئيس ريجان. وُيعَدّ كاسبار واينبرجر ، الذي شغل منصب وزير الدفاع في فترة
    رئاسةالرئيس ريجان من 1981 وحتى 1988،


    هو باعث النهضة التي شهدتها العسكرية
    الأمريكية بعد التقلص الذي عانته عقب حرب فيتنام. وتتلخص الإنجازات التي حققها
    واينبرجر في ثلاثة تحولات أساسية هي:

    أولاً، أدّت زيادة المرتّبات والامتيازات لرجال القوات المسلحة إلى جعل التطوع أكثر
    إغراءً، كما اجتذبت عناصر أفضل من الشباب. فعلى سبيل المثال، علمتُ خلال حرب الخليج
    أن كل ضباط القوات المسلحة الأمريكية يحملون تقريباً شهادات جامعية، بل إن كثيراً
    منهم حاصلون على درجتَيْ الماجستير والدكتوراه.
    ثانياً، الإسراع في شراء المعدات العسكرية مما نتج منه زيادة عدد الطائرات والسفن
    والدبابات والمعدات الحربية الأخرى.
    ثالثاً، فتح الباب على مصراعيه أمام تمويل التقنيات العسكرية الحديثة، مما أدى إلى
    إدخال الأسلحة "الذكية" وعدد آخر من الأسلحة الجديدة التي استخدمت للمرة الأولى
    في حرب الخليج.


    ويبدو، كذلك، أن صداماً لم يدرك أن القوات الأمريكية حققت مستوى عالياً
    من الاستعداد القتالي. كما لم يستوعب مضمون الإشارات الكثيرة التي صدرت عن واشنطن
    اعتباراً من شهر أغسطس، والتي قد يكون من المفيد ذكر بعضها في الفقرات التالية.
    ألقى الرئيس بوش في مكتبه البيضاوي في الثامن من أغسطس، كلمة جاء فيها:
    "أولاً، نطالب بانسحاب القوات العراقية من الكويت انسحاباً كاملاً وفورياً ودون قيد
    أو شرط. ثانياً، يجب إعادة الحكومة الكويتية الشرعية إلى السلطة. ودعوني أوضح لكم،
    أن استقلال المملكة العربية السعودية ، بصفتها دولة ذات سيادة، أمر حيوي لمصلحة
    الولايات المتحدة. وهذا القرار الذي أتفِق في شأنه مع زعماء الكونجرس ينبع من
    الصداقة القائمة بيننا، منذ زمن بعيد، والعلاقات الأمنية التي تربطنا".
    وفي 8 نوفمبر عام 1990، أعلن الرئيس بوش عن تعزيزات ضخمة للقوات
    الأمريكية في المنطقة لكي يعطي قوات التحالف ما وصفه بـ "الخيار العسكري الهجومي".
    وفي 9 يناير عام 1991، كتب رسالة إلى صدّام سلّمها جيمس بيكر james baker
    إلى طارق عزيز في جنيف لم تدع مجالاً للشك في النوايا الأمريكية، جاء فيها:
    "إذا لم تنسحب من الكويت انسحاباً كاملاً ودون قيد أو شرط فإنك سوف تخسر أكثر من
    الكويت. إن القضية هنا ليست قضية مستقبل الكويت، فالكويت ستُحرر، بلا شك، وحكومتها
    ستعود بالتأكيد. إنها قضية مستقبل العراق. والخيار لك. فإذا اندلعت الحرب، فإنها
    ستكون وبالاً عليك وعلى بلدك".
    وأخيراً في 12 يناير، وقبل اندلاع الحرب بأربعة أيام، صدر قرار مشترك عن
    مجلسي الكونجرس يمنح الرئيس بوش صلاحية استخدام القوة في الخليج. اتخذ القرار
    بأغلبية 52 : 47 صوتاً في مجلس الشيوخ، وبأغلبية 250 : 183 صوتاً في مجلس النواب،
    إلاّ أن صداماً لم يُعِر هذه الإشارات، وما أكثرها، أي اهتمام!
    تنبع أحلام صدّام وأوهامه، دون الدخول في تفسير مطول، من دوافع مختلطة،
    وأمانٍ كثيرة. كان مفلساً ومحتاجاً إلى مساعدات مالية ضخمة دون إبطاء. لكنه وجد أن
    الكويت ترفض إلغاء ديونه، التي تراكمت أثناء الحرب، كما ترفض منحه قروضاً جديدة، بل تدفع به نحو الإفلاس حين تُغْرق السوق بالنفط. والأسوأ من ذلك، أن الكويت كانت
    تحرمه من منفذٍ إلى جزيرتي وربة وبوبيان. لذلك، قرر الحصول على مطالبه بالقوة، ولو
    أدى ذلك إلى أزمة دولية. وظن بالتأكيد أنه لن يواجَه بتحدٍّ عسكري، سواء أمِنَ
    العرب كان أم من الغرب، وأنه متى أصبح سيد الخليج، فسوف يتمكن من حل صِعَابِه
    المالية كلها وستكون واشنطن مجبرة على الاعتراف بدوره المهم الجديد. هذا هو تفسيري
    الخاص لتقديرات صدّام وحساباته الخاطئة.

    وكما حدث للرئيس جمال عبدالناصر في مصر عام 1967، لم يستطع صدّام التنبؤ بأن أعداءه سوف يستغلون الفرصة لتدميره، لمجرد أن يعطي
    العالم ذريعة لشن حرب عليه، وأنهم لن يدَعوه يفلت، سالماً غانماً، من أيديهم.
    وعلى الرغم من اختلاف الظروف، يمكن أن يُقارن صدّام بعبد الناصر عام
    1967. فعندما ارتكب الرئيس المصري خطأه طالباً من الأمم المتحدة سحب قواتها من
    سيناء، وجدت إسرائيل أمامها فرصة ذهبية لشن هجومها على مصر مع أن القادة
    الإسرائيليين كانوا يعرفون جيداً، كما اعترف بعضهم لاحقاً، أن نشْر القوات المصرية
    في سيناء كان دفاعياً وليس هجومياً. ولكنهم ما كانوا ليتركوا عبد الناصر يفلت من
    المصيدة. ومع أن الرئيس المصري اقترح التفاوض، وكان على وشك أن يوفِد نائبه زكريا
    محيي الدين إلى واشنطن للشروع في ذلك، إلاّ أن إسرائيل نفذت ضربتها قبل بدء
    المحادثات. وبعبارة أخرى، فوّتت إسرائيل الفرصة على عبد الناصر للنجاة من خلال
    المفاوضات. وحدث الشيء نفسه مرة أخرى في 1990 - 1991. فما أن أقدم صدّام على غزو الكويت حتى سارع من طالهم تهديده إلى الضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف متشدد إزاءه، فلا تراجع عن ضرورة تحطيم آلة صدّام العسكرية، ولا ربْط لهذا الأمر بمشاكل الشرق الأوسط الأخرى.
    لكن المقارنة بين موقفي صدّام وعبد الناصر تُظهر تبايناً كبيراً بين
    الموقفين. تبايناً يرجِّح كثيراً كفة عبد الناصر على صدّام فموقف عبد الناصر حين
    نشر جنوده في سيناء، كان دفاعياً ولم يكن تهديداً لأحد. أمّا صدّام فقد دفع قواته
    في اتجاه الكويت وكان عمله هجومياً. ثم إن صداماً أُعطي فرصة للانسحاب بعد مفاوضات شارك فيها، تقريباً، كل زعماء العالم، ومددت مهلة الانسحاب إلى ستة أشهر، وكان لديه الخيار في حل سلمي. أما عبد الناصر، فلم تكن لديه تلك الفرصة، مع أنه كان مستعداً للتفاوض ومُرَحّباً به، خلافاً لصدام الذي كان رافضاً للتفاوض في غرور وصلف. لذلك، فالمحصلة النهائية لتباين الموقفيْن، ولا جدال في شأنها، أن صداماً ابتلع الكويت
    ومَزّق سيادتها، ودنّس أرضها، أمّا عبد الناصر، فلموقفه تحليل آخر.
    ولو كان صدّام مفكراً إستراتيجياً، لما أعطى أعداءه هذه الفرصة، بل
    لانتهز غير فرصة مواتية للانسحاب والحفاظ على كرامته. لكنّ إصراره على عدم الانسحاب حمل بعض العرب على الاعتقاد بأنه عميلٌ للغرب. ومن وجهة نظري، فأعتقد أنه ليس سوى طاغية ارتكب سلسة من الأخطاء الفادحة، التي أحسن أعداؤه استغلالها لإضعافه وإضعاف بلده، وما كانوا ليتركوه يفلت من المصيدة التي نصبها لنفسه بنفسه.
    في البداية، رغبت الدول العربية المشتركة في قوات التحالف في احتواء
    العراق لا في تدميره. أرادت هذه الدول إعادة الحكومة الشرعية إلى الكويت ودرء الخطر عن أنفسها. فناشدت صداماً العودة إلى جادة الصواب والانسحاب من الكويت فليس من السهل على أي بلد عربي أن يفكر في تدمير بلد عربي آخر ومعاقبته. ولكن كلما طال بقاء صدّام في الكويت ينهب ويشرد ويعذب ويبطش ويتحدى العالم بأسره، زاد التأكد من أن الحرب هي الخيار الوحيد. واستبد القلق بالدول في منطقة الخليج، فحتى لو انسحب صدّام
    من الكويت وبقيت ترسانة أسلحته سليمة لحاول تهديدها من جديد. ومرة أخرى نجد أن المصيدة التي وقع فيها صدّام كانت من صنع يديه!
    ارتكب صدّام حين هدد المصالح الحيوية لدول كثيرة، خطأً جسيماً وَحّد ضده
    تحالفاً دولياً هائلاً، يُعَدّ أقوى تحالف شهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
    فاستيلاؤه على الكويت شكل تهديداً مباشراً لاستقلال المملكة ودول الخليج المجاورة.
    وعداوته لحكام دول الخليج الصغيرة لا تخفَى على أحد، ويبدو أنه صمَّم على تقويض أسس ولايتهم الشرعية. وعلى صعيد الشرق الأوسط بكامله، شكلت محاولة صدّام فرض هيمنته على المنطقة تحدياً خطيراً لمصر وسوريا وإسرائيل وتركيا بالإضافة إلى إيران، ألدّ أعدائه طوال ثماني سنوات. ويعتبر تحديه الدول الرئيسية في المنطقة تحدياً للمصالح
    النفطية والإستراتيجية للولايات المتحدة، وهي المصالح التي تعهد الرؤساء الأمريكيون
    المتعاقبون على السلطة بالدفاع عنها. وبصرف النظر عن الولايات المتحدة، كان موقفه
    أيضاً تحدياً للعالم الصناعي المتعطش إلى النفط، بما في ذلك القوى الاقتصادية
    العملاقة مثل اليابان وألمانيا. وقد أثبت صدّام جهْله المطبق بطبيعة النظم السياسية
    والاقتصادية في الغرب وبكيفية اتخاذ القرارات، لا سيما في الولايات المتحدة. وظن،
    على ما يبدو، أن في إمكانه التعامل مع الدول الأجنبية كما يتعامل مع شعبه.
    نجحت "عبقرية" صدّام في توحيد قسم كبير من العالم ضده، بما في ذلك دول
    يناصب بعضها بعضاً العداء. فارتكابُ صدّام لهذا الخطأ الجسيم في أغسطس عام 1990
    ثُمَّ رفضه تصحيح ذلك الخطأ في الأشهر التي تلت، يعزز انطباعي بأنه لم يكن سوى
    طاغية إقليمي يجهل أمور العالم الخارجي، فحالت غطرسته ووحشيته دون أن يخبره أحد ممن حوله بالحقيقة. فالنظام العراقي لا يحتوي أية مؤسسات تحافظ على التوازن وتتولى
    الرقابة فَتَحِدُّ من سلطة صدّام المطلقة. ولم يكن ثمة أحد يجرؤ على أن يقول له:
    "يا سيادة الرئيس، ليست هذه أم المعارك. لقد ارتكبت خطأً جسيماً. وعليك أن تنسحب".

    خلال أزمة الخليج والفترة التي أعقبتها، قال بعض المفكرين العرب إن بعض
    الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية ومصروسوريا، ارتكبت جريمة في تحالفها
    مع الولايات المتحدة ضد دولة عربية. وإنها بفعلتها تلك أساءت إلى مبادئ القومية
    العربية ومزّقت الإجماع العربي. وأضاف هؤلاء أن مصدر الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمة
    العربية ليس صداماً بل الدول الغربية. وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، وصوروا صداماً
    بطلاً للقومية العربية، عمدت إلى إذلاله مؤامرة غربية أو صهيونية.
    تعكس مثل هذه المواقف، بداهة، إحساس العرب بالنقمة على الاستعمار الغربي،
    الذي تعرض له الوطن العربي في بداية هذا القرن. كما تعكس استياءهم لدور الغرب في
    خلق إسرائيل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتأييد المطلق الذي تمنحه الولايات
    المتحدة لها منذ قيامها، ولو كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية نفسها. كما أن
    كثيراً من العرب ما زالوا يشعرون بالحنين، الرومانسي الحالم، إلى ماضيهم حين لم يكن
    لحضارتهم مثيل، ولا لقوتهم منافس.
    لكن هذه الآراء لا تَمُتّ إلى الواقع بِصلة. فمن المؤسف أن "القومية
    العربية"، وهي شعار يرفعه معظم العرب، لم تسفر حتى الآن عن عمل سياسي موحَّد، وكان "الإجماع العربي"، غائباً أكثر مما كان حاضراً، في معظم الأحداث المهمة التي أثرت في منطقتنا. وفي اعتقادي، أن صداماً بغزوه الكويت حاول من طريق العنف والإرهاب تعزيز مصالح العراق وتحقيق طموحاته الشخصية على حساب الدول العربية الأخرى. ولا علاقة لأهدافه تلك بوحدة الصف العربي، ولا بالقومية العربية، ولا بالقضية الفلسطينية. وقد يقول قائل إن جميع الأنظمة الديكتاتورية العربية، بما فيها نظام صدّام هي نتاج
    للقضية الفلسطينية. فالعدو الإسرائيلي، دون شك، أسهم في ظهور النزعة العسكرية
    ووصولها إلى السلطة. ولكن من الحماقة أن يعتقد بعض القائلين، والفلسطينيون منهم، أن
    الطريق إلى فلسطين يمر عبر الكويت ومن السخف القول بأن صداماً باحتلاله الكويت كان يسجل انتصاراً للفلسطينيين! وعلى العكس من ذلك يجب أن نسأل أنفسنا: * هل حاول صدّام
    مرة واحدة أن ينتقم من إسرائيل لهجومها على المفاعل النووي العراقي في عام 1981؟ *
    وهل قدّم السلاح لشعبه للقتال ضد إسرائيل؟ * وهل خاض أية معركة ناجحة ضد إسرائيل؟
    وفي حقيقة الأمر، كان كل ما فعله صدّام على الصعيدين الداخلي والخارجي
    منذ جاء إلى سدة الحكم في العراق في مصلحة إسرائيل ومما لا شك فيه أن غزوه دولة
    الكويت قد ألحق بالعرب أضراراً بالغةً. ففضلاً عن الخسائر الجسيمة في الأرواح، تسبب
    كذلك خسائر مادية بلغت مئات المليارات من الدولارات، كما أرغم مئات الألوف من الناس
    على النزوح من بيوتهم، وخلق صدْعاً عميقاً في العالم العربي تمثَّل في إذكاء مشاعر
    الكراهية وبذر بذور الشك بين الشعوب العربية. ولعلّ هذا الصدْع هو أشد عواقب الأزمة خطراً.

  8. #8
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616



    التحَالف العربي من الحَرب

    شكّل المحور السعودي - المصري - السوري عقب غزو الكويت قلب المعارضة العربية لصدام حسين، وأصبح العمود الفقري للتحالف المضاد للعراق طوال الأشهر الستة التالية. ففي غياب ذلك المحور، لم يكن شنّ حرب لتحرير دولة الكويت الشقيقة ممكناً. ادّعى بعض المعلقين، عرباً وأجانب، أن أطراف المحور الثلاثة لم تجتمع إلا إذعاناً لرغبة الولايات المتحدة، أو طمعاً في الحصول على مكافأة من واشنطن سواء أكانت تلك المكافأة سلاحاً أم مالاً أم تأييداً سياسياً. فمن جملة الادعاءات، مثلاً، أن المملكة دعت القوات الصديقة بناءً على إصرار من الولايات المتحدة. وأن مصر انضمت
    إلى التحالف طمعاً في إعفائها من ديونها. وأن سوريا شاركت فيه حتى تُطلَق يدها في لبنان أو لتضمن التأييد الأمريكي في عملية السلام. وفي رأيي، أن كل هذه الأقاويل كانت بعيدة كل البعد عن الحقيقة. تَشكّل المحور العربي من الدول الثلاث؛ لأن كلاًّ منها رأت في حركة صدّام تهديداً خطيراً لمصالحها الحيوية. صمَّمت المملكة ومصروسوريا على إفشال محاولة صدّام فرْض هيمنته على المنطقة. إذ لو نجح صدّام في محاولته تلك لاستطاع: تهديد أمن المملكة وجعلها عرضة للابتزاز وتهميش دور مصر على الساحة العربية وتعريض نظام الحكم في سوريا لخطر داهم. فلو لم يشكِّل صدّام خطراً جسيماً على مصالح هذه الدول العربية، لما تشكّل التحالف، ولما شُنّت الحرب. ولعلها لو شُنّت في غياب المشاركة




    العربية، لَغَدَتْ حرباً على نحوٍ مختلفٍ تماماً.لم يستطع الرأي العام الغربي فهْم هذه المبررات العربية؛ أنه لم يكن يرى إلى صدّام سوى زعيم منشقّ يملك ترسانة هائلة من الأسلحة غير التقليدية يهدد بها مصالح الغرب، وأمن إسرائيل يُعَدّ غزو صدّام الكويت في شهر أغسطس عام 1990، أشد التهديدات خطراً لأمن المملكة المنتجة للبترول، والمصدر الرئيسي لثروات المملكة الوطنية، كانت عرضة لهجوم صدام بفِرقِه المدرعة والآلية. لا شك أن الخليج واجه من قبل أزمات متعددة في هذه المنطقة المضطربة من العالم، منها مثلاً الحرب الأهلية في اليمن في الستينات، وحرب يونيه عام 1967، والإطاحة بشاه إيران عام 1979، وغزو إسرائيل لبنان وقصفها الوحشي لمدينة بيروت عام 1982. ولكنَّ أياً من تلك الأزمات لا تقارن فداحتها بفداحة هذه الأزمة، التي أدت إلى ابتلاع دولة الكويت وإلى تشكيل خطر مباشر على المملكة. وعلى سبيل المثال، عندما تدخَّل الرئيس عبدالناصر في اليمن عام 1962، لم يكن يمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة، كالتي كان يمتلكها صدّام فضلاً عن أن القوات المصرية كانت ستواجه مقاومة عنيفة من القبائل المحاربة التي تسكن المناطق الجبلية



    في اليمن قبل أن تفكر في المغامرة باقتحام المملكة نفسها. وعلى كل حال، كان الجيش المصري في اليمن على مسافة بعيدة عن الحقول النفطية، تفصله عنها صحراء مكشوفة ومنطقتا عسير ونجران. لكنّ الخطر هذه المرة كان على الأبواب. فجيوش صدّام موجودة في الخليج نفسه، ولا تبعد عن الظهران إلاّ مسيرة بضعة أيام. لذلك، كان الوضع أكثر تهديداً وأشدّ خطراً. أمّا اعتداءات إسرائيل على العرب، وعلى الأخص عامي 1967، 1982، فهي محاولات من جانب الدولة اليهودية لفرض إرادتها على الدول العربية بقوة السلاح. نشرت الدمار والخراب في المنطقة وشَتَّتَتْ السكان، ونجم عنها الاحتلال غير المشروع للأراضي العربية، كما أدّت إلى اضطرابات سياسية عميقة في المشرق العربي. ولا تزال آثار الاعتداءات الإسرائيلية ماثلة أمامنا حتى اليوم، ولا تزال مصدر قلق عميق للجميعحتى الآن. ولكن في كل تلك الاعتداءات التي شنتها إسرائيل على الدول العربية، كانت مصر أو سوريا أو الأردن هي التي تقف على خط المواجهة، وليس المملكة.ويصدُق ما ذكرته، في شأن اليمن وإسرائيل، على إيران أيضاً. فعندما أطاح الثوار الإيرانيون بالشاه عام 1979 وأقاموا جمهوريتهم الإسلامية، واجهْ الخليج تحدىأمنياً آخر، تهديداً يتمثل في أعمال التخريب والإرهاب وإثارة النعرات الطائفية واحتمال هجوم مسلح من طريق البحر أيضاً. ولم تكن جمهورية إيران الإسلامية، الواقعة على الطرف الآخر من الخليج، جارةً يسهُل التعايش معها بسلام. وأثناء حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران، من 1980 إلى 1988، كان التهديد الذي تعرّضت لة الخليج غير مباشر أكثر منه تهديداً مباشراً. ومع أن دول الخليج قدمت إلى العراق مساعدات هائلة خلال ذلك النزاع، لكن الذي كان يخوض المعارك بشكل مباشر هو العراق وليس المملكة.أو أى دولة أخرى تغير ذلك كلّه في أغسطس 1990، عندما أقدم العراق على غزو الكويت وأصبحت المملكة، هذه المرّة، على خط المواجهة دون وجود منطقة عازلة تفصلها عن المعتدي. ولهذا السبب، كانت الأزمة أشد مقارنة بكل ما سبقها من أزمات. وعندها خافت دول الخليج الصغيرة التى لم يكن لدينا خيار آخر سوى دعوة القوات ا
    لمساندتها، لا سيما الولايات المتحدة، القوة الوحيدة التي تملك الإرادة والوسائل لردع العدوان العراقي. وقام أيضا تحالفٍ عربي، شريطة أن يكون قادراً على التصدي للمعتدي. ولَمّا كانت دول الخليج العربية المجاورة، لا تسطيع الدفاع عن نفسها في وجه طغاة معتدين من أمثال صدّام حسين، فإن التحالف مع الغرب، عملاً ضرورياً ومُلِحاً في مثل تلك الظروف.ولكن ظهرت في الأفق مؤشرات بعينها، أثارت قلقهذه الدول ودارت حولها مناقشات في
    اجتماع لجنة الضباط العليا الذي عقد في 23 يوليه. كانت التهديدات تحيق بالمملكة من كل حدب وصوب : من صدّام شمالاً، ومن إيران شرقاً ، ومن إسرائيل دولة العدوان في الشمال الغربي، التي بدت مصمِّمة على مهاجمة العراق مع كل ما يتبع ذلك من انعكاسات سلبية على عملية السلام في المنطقة، ومن اليمن جنوباً حيث تشتعل النزاعات الحدودية بين الحين والآخر. شعرت اللجنة أن من واجبها البحث عن كيفية مواجهة هذه الأخطار المحيطة بنا، عملياتياً واستراتيجياً. أخذت في اعتبارنا أن احتمال تحقيق الصلح بين العراق وإيران، قد يؤدّي إلى اجتماع الدولتين في عدائهما وجدت اللجنة أن من الضروري تطوير الخطة الدفاعية ورسم إستراتيجيات قصيرة ومتوسطة المدى، لمجابهة هذه الأخطار المحدقة بالمملكة والخليج من كل جانب. لأن صداماً أصبح يشكِّل خطراً؛ لأنه يَعتبر نفسه المنتصر في حربه مع إيران ويتطلع إلى زعامة مثل زعامة عبد الناصر، فضلاً عن غروره ووَلَعِهِ بالقتال. ليس هذا فحسب، بل لأنه كان يواجه مصاعب مالية جمّة يبحث لنفسه عن مخرج منها. كانت لديه قوات مسلحة هائلة، دون عدو تقاتله، أو هدف تحققه! لم يكن في وسعه تسريح هذه القوات، خشية تفاقم البطالة المدمِّرة والعواقب الاجتماعية الخطيرة. كان من الواضح، أنه يحتاج إلى أن يُشغل قواته في جبهة أخرى وعدو جديد. قبيل غزو الكويت لم يكن العراق يشكِّل، في رأيي، تهديداً مباشراً وتنفست اللجنة الصُّعداء يوم 24 يوليه، بعد يوم واحد من اجتماعها عندما عاد الرئيس حسني مبارك إلى الكويت قادماً من بغداد بعد زيارة قصيرة، حاملاً معه تأكيدات من صدّام أن تحركات قواته ليست سوى مناورات روتينية وأنه على الرغم من انزعاجه الشديد من تصرفات الكويتيين، لا ينوي استخدام القوة ضدهم. هذا ما نقله الرئيس مبارك إلى الملك فهد. ظل الملك فهد بالاشتراك مع الرئيس مبارك يعملان على نزع فتيل الأزمة. فتارة يناشدان الأطراف المعنية الالتزام بضبط النفس، وتارة أخرى يحاولان التوسط بينها من وراء الكواليس. اقترح الرئيس المصري، بعد مشاورات مع الملك فهد، أن يعقد الكويتيون والعراقيون اجتماعاً للتصالح في جدّة تحت رعاية الملك فهد. وقد حث الرئيس حسني مبارك الكويتيين، في الوقت نفسه، باتخاذ جانب اللين والمرونة. وجرت محاولة أخرى لاسترضاء العراق في اجتماع لدول "أوبك opic " عُقِد في جنيف يومي 26 و 27 من شهر يوليه، تم فيه الاتفاق على رفع سعر النفط بنسبة ثلاثة دولارات للبرميل ليصل سعره إلى 21 دولاراً، وذلك للإسهام في تخفيف الأزمة المالية الخانقة التي كان العراق يعانيها. وفي يوم 30 يوليه، وصل إلى بغداد الملك حسين، الذي وطد علاقاته مع العراق أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، لمقابلة صدّام قبل أن يتوجَّه إلى الكويت لِيُطْلِعَ أسرة الصباح على ما لديه من أنباء. وحسب ما يقال، أن الشيخ سعداً ، ولي العهد الكويتي، سأل الملك حسيناً عن رأيه في حالة صدّام النفسية.
    فقال الملك حسين: "إنه ناقم عليكم أشد نِقْمة".
    الشيخ سعد: "ولكن هل هناك تهديد عسكري؟".
    الملك حسين: "لا، مطلقاً".
    الشيخ سعد: "إذاً، لِمَ حشد قواته على حدودنا؟".
    لم يصدّق الملك حسين أن هناك حشوداً عراقية على الحدود الكويتية، حتى إن الشيخ سعداً عرض عليه مرافقته إلى الحدود ليرى بنفسه المواقع العراقية المتقدِّمة التي كانت، في ذلك الوقت، بادية للعيان. وأضيف، أن أمير الكويت شعر بالاستياء الشديد حين قرأ تصريحاً للملك حسين، بعد الغزو، نشرته صحيفة أمريكية يقول فيه، إنه حذّر الكويتيين من التهديد
    العسكري العراقي، لكن الأمير لم يأبه لذلك، وقال إنه يعتمد على الحماية الأمريكية ومجمل القول أن العراق في الأسبوع الذي سبق الغزو، إثر مساع مكثفة وزيارات متعددة قام بها المسئولون العرب، كان قد أعطى من التأكيدات والتعهدات ما يكفي للاعتقاد بأن النزاع العراقي - الكويتي في طريقه إلى الحل. ولم يتوقع أحد حدوث تصعيد خطير للأزمة. وعلى هذا الأساس، ذهب تشارلز فريمان charles freeman السفير الأمريكي لدى المملكة، إلى بلاده لقضاء إجازته، وكذلك غادر سفراء بريطانيا وفرنسا وروسيا واليابان لدى العراق بغداد عائدين إلى بلادهم لقضاء إجازاتهم. أمّا في أمريكا، ديك تشيني، وزير الدفاع الأمريكي، والفريق أول كولين باول colin powell رئيس هيئة الأركان المشتركة، كانا على وشك أن يذهبا لقضاء الإجازة الصيفية. من جهة أخرى، فإن الاجتماع الذي دعا إليه الملك فهد وعُقد في جدّة يوم 13 يوليه بين الشيخ سعد، ولي العهد الكويتي، وعزت إبراهيم، نائب رئيس مجلس قيادة
    الثورة العراقي، عزز اعتقادنا بأن حكمة الملك فهد ومساعيه الحميدة لمعالجة الأمور، قد نجحتا في نزع فتيل النزاع بين العرب. وخلافاً لِمَا وَرَدَ في بعض الروايات، لم يكن اجتماع جدّة الذي عُقد في اليوم الأول من أغسطس، حافلاً بالمهاترات ولم يشهد أية ثورات من الغضب ولم يحدث خلاله ما يبرر الغزو الذي وقع في الليلة التالية. ومما لا شك فيه، أن عزت إبراهيم بعد الجهود الدبلوماسية العربية المكثّفة طوال الأيام السابقة، توقّع أن يبدي الكويتيون مرونة أكبر، فيوافقون على إلغاء ديون العراق وتقديم معونات جديدة إليه والتّخلي عن حقل الرميلة الشمالي. إلاّ أن الكويتيين لم يكونوا مستعدين للتنازل في أي من هذه الأمور، بل صمَّموا على مقاومة ادعاء صدّام بأن كل ممتلكات الكويت هي في
    الواقع مِلْكٌ للعراق. وفي كل حال، فعندما رفض الكويتيون الاستجابة للمطالب العراقية الفورية، بدا عزت إبراهيم وكأنه فَقَدَ اهتمامه بالمحادثات. بعد افتتاح المؤتمر بتبادل التحية الأخوية المعهودة، غادر الأمير عبدالله، ولي العهد، الاجتماع ليتيح للطرفين فرصة التحدث على انفراد. ثم حضر الطرفان إلى القصر لإبلاغ خادم الحرمين الشريفين بالنتائج. ركب الوفدان سيارة واحدة ترفع العلمين الكويتي والعراقي، ثم تناولا العشاء إلى مائدة الملك فهد. وأثناء ذلك، حافظ الطرفان على مظاهر اللطف واللباقة. جلس الشيخ سعد إلى يمين الملك فهد، بينما جلس عزت إبراهيم إلى يساره. ولم يصدر عن أيّ منهما ما ينمّ على انقطاع العلاقات بينهما، أو على وصول الاجتماع إلى طريق مسدودة. وكان قد اتُّفِق على استئناف المحادثات في بغداد بعد فترة قصيرة. لكنّ صداماً دخل الكويت بعد ذلك بساعات قليلة.شعر الملك فهد والرئيس مبارك بصدمة شديدة جرّاء عدوان صدّام على الكويت لا سيما بعد الجهود الجبارة التي بذلها كلاهما لِتهدئة الأوضاع. فبادرا، على الفور، إلى معارضته والوقوف في وجهه. وأصدر مجلس جامعة الدول العربية، بتشجيع منهما في
    الثالث من أغسطس، أقروا بإدانة العدوان العراقي، وطالب بانسحاب العراق من الكويت فورًا من دون قيد أو شرط. كما اتخذ المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي الموقف نفسه في السابع من أغسطس. وكما ذكرت في فصل سابق، أدرك الملك فهد، على الفور، خطورة التهديد الذي حاق بالمملكة، وعدم جدوى الاعتماد على ما يسمى بـ "الحل العربي" فبادر، على الفور، إلى جس نبض الولايات المتحدة وبريطانيا لمعرفة مدى التزام الدولتين بالدفاع عن أمن المملكة، مما أسفر عن زيارة ديك تشيني، وزير الدفاع الأمريكي، للمملكة في السادس من أغسطس، ووصول طلائع القوات الأمريكية بعد ذلك في أقل من 48 ساعة. وعندما ادَّعى صدّام أن "حكومة الكويت الحرة المؤقتة" هي التي
    استدعته وساعدته، تأكدت شكوك الملك فهد أنه لن ينسحب من الكويت حتى يقيم فيها حكومة عميلة له، تسير حسب أهوائه وتنفذ رغباته. في تلك الأثناء، كانت لدى الرئيس المصري أسباب خاصة جعلته ينقم على سلوك صدّام حسين، إذ أدرك أن صداماً لم يَصْدُقه القول حين وعده بعدم اللجوء إلى القوة، وإذا به يلجأ إليها. أحسّ الرئيس مبارك بالحرج والألم لعدم التزام صدّام بوعده، لأنه كان قد نقل هذا الوعد إلى الكويتيين والأمريكيين وإلينا أيضاً. قال المتحدث الرسمي العراقي، محاولاً تبرير إخلاف الوعد، إن الوعد الذي قطعه صدّام كان ساري المفعول حتى موعد اجتماع جدّة، إلاّ أن ذلك لم يكن ما فهِمه الرئيس المصري، أو ما أَطْلَعَ الآخرين عليه. وجد الرئيس المصري، أيضاً، أن المصالح المصرية سوف تتعرض للخطر، إذا سُمِح للعراق بالهيمنة على مسرح الشرق الأوسط. ولم يكن الرئيس مبارك مستعداً للمخاطرة وإتاحة الفرصة للعراق لإبعاد مصر عن منطقة الخليج، وهي المنطقة التي عَبّرت مصر دوماً عن اهتمامها الراسخ بها خلال الحرب العراقية-الإيرانية، وأسهمت في حمايتها. ومن البديهيات التي يدرسها الضباط في الأكاديميات العسكرية المصرية، أن
    أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر وهناك سبب آخر يَكْمن وراء استياء الرئيس المصري، هو مساهمة مصر مساهمة
    ضخمة في المجهود الحربي العراقي، إذ أرسلت مستشارين عسكريين وأسلحة، وما يقرب من مليون ونصف المليون من المصريين للعمل في الحقول، وفي مختلف قطاعات الاقتصاد، مما مكّن العراقيين من الانصراف إلى المجهود الحربي. لكن صداما لم يعترف علانية بهذه المساعدة أبداً. والأسوأ من ذلك، أنه سمح للعراقين بإساءة معاملة المصريين إلى أبعد
    الحدود. في فترة 1989 - 1990، وهي الفترة التي سبقت أزمة الخليج، طُرِدَ المصريون من العراق بأعداد كبيرة دون حصولهم على مستحقاتهم المالية، أو السماح لهم باصطحاب ممتلكاتهم الشخصية، وأجبروا على العودة إلى وطنهم في ظروف بالغة القسوة. إضافة إلى ذلك، لقي عدد منهم حتفه في ظروف غامضة، على أيدي مجرمين عراقيين مجهولين، وشحنت جثثهم إلى بلدهم مما أثار موجة من الاستياء الشديد في مصر ومن جملة الأسباب التي أدّت إلى هذه الأعمال الوحشية، أن الجنود العراقيين العائدين من جبهة القتال، بدأوا يطردون العمال المصريين من أعمالهم عنوة، اعتقاداً منهم بأن المصريين استولوا على وظائفهم. ولعل الحكومة العراقية وجدت مصلحة لها في إرهاب المصريين وحمْلهم على
    الهرب من العراق فأطلقت عليهم زُمراً من جنودها. أثارت المعاملة السيئة، التي لقيها العمال المصريون على أيدي العراقيين، الرأي العام المصري ضد العراق وسهلت للرئيس مبارك من الناحية السياسية، أن يضم مصر إلى التحالف المعادي لصدام أمّا سوريا فكانت أكثر أعضاء التحالف خشية من سيطرة العراق وعدوانه. كان صدّام مصمِّماً على معاقبة منافسه القديم، الرئيس حافظ الأسد لوقوفه إلى جانب إيران خلال الحرب العراقية-الإيرانية- ولو سُمح لصدام بابتلاع الكويت لكان النظام السوري هدفه التالي دون تردد. وفي السنة السابقة لغزو الكويت حاول صدّام تقويض وضع سوريا في لبنان بإرسال الأموال والأسلحة إلى الزعيم الماروني العماد ميشيل عون، وإلى سمير جعْجع، "قائد القوات اللبنانية"، وهما من ألدّ أعداء سوريا وعلى كل حال، فقد كان الأسد وصدام في معركة مصيرية منذ ربع قرن تقريباً، أي منذ وقوع الانشقاق في حزب البعث عام 1966 . فكلاهما من أعضائه البارزين. ومع أن اشتراك الأسد في التحالف ضد
    صدّام أثار بعض الدهشة في الدوائر الغربية، إلاّ أنه كان أمراً متوقعاً. كان اشتراك الأسد في التحالف موضع ترحيب كبير لسببين أولاً، لأن سمعة الرئيس الأسد، زعيماً يؤمن بالقومية العربية، بذل نفسه لمقاومة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي العربية، ساعدت على إضفاء صفة الشرعية على التحالف لدى الرأي العام العربي. ثانياً، لأن علاقات الرئيس الأسد الوطيدة مع إيران ساعدت على ضمان حيادها خلال أزمة الخليج وقد آتت هذه العلاقة ثمارها بعد ذلك، عندما عرض صدّام على إيران الصلح في منتصف أغسطس عام 1990. وخشيت المملكة أن يتحد العراق مع إيران ضدها،
    إلاّ أن الأسد حصل على تعهدات من إيران، على ما يبدو، حين زار طهران بين 22 و 25 سبتمبر، بألاّ تُمَكِّن صداماً من الاستفادة من هذه الفرصة. وعندما أرسل صدّام قسماً كبيراً من قوته الجوية إلى إيران طلباً للنجاة، احتجزت إيران تلك الطائرات، ولم تُعِدْها إلى العراق حتى الآن.وفي خطابه المشهور في التاسع من أغسطس، وصف الملك فهد غزو الكويت بأنه: "أفظع عدوان عرفته الأمة العربية في تاريخها الحديث". وشرح الجهود التي بذلتها الحكومة السعودية لاحتواء النزاع بين العراق والكويت. وكرر تأكيد مطالب المملكة بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الغزو العراقي وعودة الأسرة الكويتية الحاكمة. وذكر الأسباب التي أدّت إلى دعوة القوات العربية والصديقة لمساندتنا في الدفاع عن
    أرضينا والحفاظ على مصالحنا الحيوية وتعزيز قدراتنا العسكرية. وشدّد على أن وجود هذه القوات في المملكة إجراء مؤقت، وأنها سوف ترحل دون إبطاء، عندما يطلب منها الرحيل. وكرر القول أن الترتيبات التي اتخذتها المملكة هي ترتيبات دفاعية في المقام الأول، وليست موجَّهة ضد جهة محددة أو شخص معين.ومن المؤكد أن غزو صدّام الكويت أتاح للملكة ودول الخليج فرصة لمعرفة العدو من الصديق.فقد ساد لدي دول الخليج والسعوديةالاعتقاد بان الأردن وفلسطين واليمن حتى السودان تآمرت مع صدّام للسيطرة على الخليج. ومما زاد في شكوكنا إحجام الملك حسين وياسر عرفات والرئيس علي عبدالله صالح عن إدانة العدوان العراقي. فالزعماء الذين ظلوا لسنوات خَلَت ينهلون من المساعدات السعودية، ينحازون اليوم إلى جانب المعتدي ويبحثون عن حلول للأزمة تُعدّ، في الحقيقة، مكافأة له على عدوانه! لم يكن مستبعداً، وجيوش صدّام على الأبواب، أن يعاود الملك حسيناً حلمه باستعادة الحجاز التي كـانت تخضع لحكم جده الأكبر! وأن يحلم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالاستيلاء على عسير! وأن يتخيل الفلسطينيون في الكويت أن في إمكانهم إقامة وطن قومي مؤقت لهم هناك، تحت حماية صدّام ريثما تتم استعادة فلسطين من اليهود! فهل كان هؤلاء الزعماء على علم مسبق بمخططات صدام؟ وهل كانوا يطمحون للاستفادة من عدوانه؟ أم أنهم كانوا يعتمدون عليه اعتماداً تاماً جعلهم يعجزون عن شجْب عدوانه؟ إن الإجابات عن هذه الأسئلة كلها بشكل مؤكد، ما زالت مجهولة حتى الآن. يشاع أن بعض مؤيدي صدّام ومنهم ياسر عرفات نفسه، حاولوا إقناع الزعيم العراقي بالانسحاب من الكويت قبل فوات الأوان. ولعل بعضهم أراد أن يكون له رأي في سياسة ستعود بالضرر عليهم جميعاً، كما يُستشَف من القصة التالية: وقد تسربت اخبار من مصدر موثوق أن الرئيس العراقي دعا الملك حسيناً وياسر عرفات وعلي سالم البيض، الزعيم الاشتراكي اليمني الجنوبي، لتناول الغداء في بغداد في أوائل يناير 1991. وبينما هم يناقشون موضوع العاصفة المرتقبة، ولم يبقَ سوى أيام قلائل على انتهاء فترة إنذار الأمم المتحدة المحدد لها الخامس عشر من يناير 1991، استجمع علي سالم البيض شجاعته وقال: "يبدو أنه لا مفر من الحرب الآن. ولكن على الرغم من أننا جميعاً في قارب واحد، فإنك ( أي صدّام ) تنفرد وحدك بتسيير الأمور. إن الوضع جدّ خطير، ولا يمكن لشخص واحد أن يعالجه بمفرده، وأعتقد أنه يجب استشارتنا في كل مرحلة، وأن تتاح لنا المشاركة في صنع القرارات". انتهت القصة من دون الإشارة إلى رد صدّام أو تعليقه. لا شك في أن الفلسطينيين اعتقدوا أن صداماً بلغ حداً من القوة يستطيع معه مساعدتهم على تحقيق أهدافهم. فقد حاز صدّام على تأييد الشارع العربي الذي تشبّع بدعاياته في وقت كان يتطلع فيه هذا الشارع إلى زعامة قوية. كما نجح في استقطاب وسائل إعلام في كثير من الدول العربية من خلال مساعدات مادية سرية، إذ أهدى عدد من سيارات المرسيدس لكثيرين من كبار المسئولين. كما قام بتمويل عددٍ من الأحزاب السياسية في المنطقة. فضلاً عن تقديمه الأسلحة إلى الحكومات التي كانت تواجِه أزمات مثل موريتانيا والسودان واليمن. وأصبح الاقتصاد الأردني نتيجة العراق كما أن العنصر الفلسطيني الموجود في الأردن الذي كان يشكِّل 60% من مجموع السكان، أضاف ضغوطاً أخرى على الملك حسين كي يقف إلى جانب صدّام. أدركت الدبلوماسية السعودية بوضوح، أن مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد في القاهرة يوم 9 أغسطس 1990، هو اللحظة الحاسمة. ففي ذلك المؤتمر، ظهر جلياً الصدع الكبير في صفوف الأسرة العربية بين المعارضين لصدام ومؤيديه وملتمسي العذر له، ذلك الصدع الذي لم يُرأب حتى كتابة هذه السطور! وتخلل المؤتمر بعض المواقف المخجلة من مؤيدي صدّام بما أطلقوه من تهديدات فظّة وعبارات نابية. ففي مؤتمر القمة ذاك، صمَّمت المملكة ومصروسوريا ودول مجلس التعاون الخليجي على إصدار قرار بالموافقة على نشر القوات العربية في الخليج لمقاومة صدّام وعلى دعوة الغرب لإرسال قواته إلى المملكة للدفاع عنها. أما العراق ومؤيدوه، فكانوا عازمين على عدم إجازة هذا القرار، فأطلقوا الشتائم والتهديدات. وفي نهاية الأمر، صوتت 12 دولة من الدول الأعضاء في الجامعة العربية إلى جانب القرار، وهي: المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، سلطنة عَمّان، دولة البحرين، المملكة المغربية، جمهورية الصومال، جمهورية جيبوتي، جمهورية مصر العربية، جمهورية لبنان، الجمهورية العربية السورية. ولم يصوّت ضده سوى ثلاث دول هي: العراق، الجماهيرية العربية الليبية، فلسطين. أمّا الجزائر واليمن، فامتنعتا عن التصويت. بينما أبدى الأردن والسودان وموريتانيا تحفظها عليه. وغابت تونس عن المؤتمر منذ البداية. ولاحظ كل من تابع عن كثب أحداث مؤتمر القمة، أن طه ياسين رمضان الرجل الثالث في العراق وممثله في ذلك المؤتمر، حاول جاهداً أن يؤكد لنا أن ضمّ الكويت أو إعادة الفرع إلى الأصل، على حد تعبيره، لا يشكِّل أي خطر على المملكة، وأنه ليس لدى العراق نوايا عدوانية ضد المملكة. ومع ذلك، أثارت تصريحات رمضان لغزاً محيراً حول صدام! هل كان في نيته أن يشنّ هجوماً على المملكة؟ ولو كانت لديه هذه النية، فَلِم لمْ يشنّ هجومه في الشهر الأول، والتحالف ما زال قيد التجمع؟ ولِمَ أتاح لأعدائه حشد قواتهم دون أن يبذل أية محاولة لإجهاض تحضيراتهم؟ وكما ذكرت في وقت سابق، كان احتمال تقدم قوات صدّام إلى المنطقة الشرقية، أمر سهل لأن لايوجد قوة كافية تستطيع ردعة وفاجأ صدّام العالم في يوم 15 أغسطس حين عرض على إيران فرصة لتحقيق السلام! فقد وافق بالكامل على جميع الشروط الإيرانية، بما في ذلك سحب جميع القوات العراقية من الأراضي الإيرانية في اليوم التالي مباشرة، وإطلاق جميع أسرى الحرب الإيرانيين، والتقيد ببنود اتفاقية الجزائر لعام 1975، وهي الاتفاقية التي مزّقها في بداية الصراع العراقي-الإيراني. وبجرّة قلم، بدا وكأنّ صداماً يعلن للعالم أن الحرب التي شنّها على إيران طوال ثماني سنوات، هي حرب باطلة وكأنها لم تكن، وأن الأهوال والويلات والخسائر الفادحة التي لحقت بالبلدين، ذهبت هباءً منثوراً! وعندما تبين لدول الخليج أن القوات العراقية تنتقل من الحدود الإيرانية إلى جبهتها، وأيقنوا ان الحرب ستقع لا محاله وأصبح من الواضح في أوائل سبتمبر، أن صدّام حسين ، مهْما كانت نواياه، لم يعد قادراً على مهاجمة المملكة. ويصعب التكهن إن كان قد فكر في ذلك من قبل أم لا، فذاك سؤال تتكفل الأيام بالإجابة عنه. ففي شهر إبريل عام 1989، زار الملك فهد بغداد تلبية لدعوة من صدّام حسين. وقال الزعيم العراقي، في تلك المناسبة، إن الشعب بكامله يريد أن يعبّر عن شكره وامتنانه للمملكة لمساندة العراق ودعمه في حربه على إيران. وطاف الزعيمان في سيارة مكشوفة شوارع المدينة، وسط تصفيق الجماهير وهتافاتها. وفي تلك الزيارة، طلب صدّام إلى الملك توقيع معاهدة عدم اعتداء لكي "نُبَيّن للعالم أنه لا توجد بيننا أية خلافات"، على حدّ تعبيره. ووقّع صدّام معاهدة أخرى مماثلة مع
    البحرين ولكنه لم يُبْدِ أية رغبة في توقيع مثل هذه المعاهدة مع الكويت التي كان يعتبر أن لها وضعاً خاصاً.بعد توقيع المعاهدة وقبل غزو الكويت بشهرين، زار صدّام الملك فهداً زيارة ودية في حفر الباطن رداً لزيارة الملك له فى بغداد وفي الأيام التي أعقبت الغزو، دهش سلوك الجنود العراقيين عندما يضلون الطريق ويدخلون "المنطقة المحايدة" القديمة جنوبي الكويت كانوا إذا عبروا داخل منطقة من أراضينا، انسحبوا فوراً وأبدوا أسفهم لذلك، مما يدل على أن أوامر مشددة
    كانت لديهم بعدم انتهاك حرمة الأراضي السعودية، ولو شبراً واحداً. ربما أحْجم صدّام أيضاً عن مهاجمة
    المملكة خوفاً من أن يؤدّي ذلك إلى تأليب العالم الإسلامي ضده. وبحلول منتصف شهر سبتمبر كان ما يزيد على 100 ألف جندي أمريكي قد وصلوا إلى المملكة. كما فَقَدَ صدّام زمام المبادأة منذ أن بدأت قواته تتخذ مواقعها الدفاعية في الكويت وإذا رجعنا بذاكرتنا إلى الوراء، فسوف نجد أن صداماً لم يَسْتَعِد زمام المبادأة بعد ذلك قط. ففي الفترة الفاصلة بين الغزو الذي وقع في أغسطس 1990 والحرب التي اندلعت في يناير1991، وهي الفترة التي حشد فيها التحالف قواته العسكرية، وكان في استطاعة صدّام أن ينسحب من الكويت منقذاً نفسه وبلاده من الدمار، وقف مكتوف اليدين، كما لو كان مسلوب الإرادة. وثمة سؤال يطرح نفسه هنا حول مدى اتفاق أعضاء التحالف على الأهداف من حرب
    الخليج. فقد واجه الرئيس بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر، بعض الانتقادات من معلقين أمريكيين وأوروبيين، لإعلانهما عن أهداف مختلفة للحرب في أوقات مختلفة. فهل كان الهدف الرئيسي هو الدفاع عن المملكة؟ أم إحباط محاولة صدّام ضم الكويت؟ أم ضمان استمرار تدفق النفط من الشرق الأوسط إلى الغرب؟ أم تدمير آلة صدّام الحربية، لا
    سيما قدراته الكيماوية والنووية؟ أم كان الهدف معاقبة المعتدي وفرض سلطة الأمم المتحدة وحسب؟ إن التحدث عن هذه الأهداف جميعها في مناسبات مختلفة، فتح الباب على مصراعيه أمام الاتهام، ليس فقط التخبط، بل بتعمُّد إخفاء الحقائق أيضاً. ولتحديد الأهداف، كان على الرئيس بوش ومعاونيه تقديم أسباب مقنِعة يقبلها الشعب الأمريكي ويوافق عليها. وقد أدى ذلك، في الواقع، إلى تغيير مضامين الموضوعات وأسبقياتها. ولكن ثمة عاملاً آخر كان خافياً على الرأي العام، آنئذٍ، هو خطة الخداع التي رسمتها دول التحالف. كان لهذه الخطة عنصران بارزان أولهما، إخفاء النوايا
    الحقيقية والأهداف النهائية للتحالف عن صدّام وثانيهما، المبالغة في تضخيم قوته في التصريحات الرسمية لكي يتكوَّن لديه إحساس زائف بالأمان. كان ذلك سبباً لترويج الأكذوبة التي تقول: "إننا نتصدى لرابع جيش في العالم"، الجيش الذي وصفه ديك تشيني بأنه جيش "متمرس بالقتال" قوامه مليون ونصف المليون جندي و 5000 دبابة و 1000
    طائرة. فلم تكن تلك الأرقام مقبولة من كل القادة العسكريين للتحالف، ولم يكونوا مقتنعين حقيقة بقدرات العراق القتالية. فكل تلك التصريحات لم تكن سوى خدعة حربية، لينعم صدّام بالزهو والأمان الزائفين. مع ذلك كله، لم يعتقد أحد، في تلك المرحلة، أن الانتصار على العراق سيكون أمراً سهل المنال. كان هناك خوف دائم من احتمال لجوء صدّام إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، أو إلى شن غارات جوية انتحارية على أهداف حيوية، مثل مصافي النفط أو السفن الحربية لقوات التحالف، إذا وجد نفسه في موقف عسكري حرِج. كان يُنظر إلى صدّام على أنه عدو متهوّر، لا يمكن التكهّن بخطواته. وأن لديه القدرة على مباغتة قوات التحالف. ففي بادئ الأمر، عندما كان التحالف رَهْن التكامل، وكان خطر هجوم العراق على المنطقة الشرقية قائماً، رأت دول الخليج أن من الحكمة أن يكون الهدف المعلَن من الحرب هو الدفاع عن المملكة، لا أكثر. وكان الاتجاه حينئذ الإعلان أن إخراج صدّام من الكويت يمكن أن تحققه العقوبات الاقتصادية. ولهذا السبب، لم نذكر شيئاً البتة عن دخول الكويت وبدءاً من شهر أكتوبر، ازداد التحالف قوة. ولَمّا لم يتزحزح صدّام عن موقفه، ازدادت لهجت دول التحالف حدّة. فأعطت إشارة واضحة فحواها أنها ستحرر الكويت بقوة السلاح، إذا اقتضى الأمر. لكن قوات التحالف لم تصرّح، حتى ذلك الحين، بما يفيد أن تحرير الكويت قد تضمن مهاجمة العراق نفسه، وقد صدرت هذه الإشارات في مرحلة لاحقة، بعد تعزيز قواتها واستكمال استعدادها.


  9. #9
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616


    الحـرب





    لم يعرف التاريخ العربي المعاصر منذ استقلال الدول العربية وتحررها عملاً عربياً عدوانياً أخّر مسيرة الأمة واستنزف قواها مثل الغزو العراقي للكويت عام 1990 والحقيقة أن الأراضي الكويتية كانت دائماً ومنذ الاستقلال مطمعاً لحكام العراق سواء في عهد الملكية الهاشمية أو ما بعدها وتراوحت هذه الأطماع بين الضم الكامل للأراضي الكويتية أو ضم بعض الأراضي مثل الجُزُر والمناطق الحدودية الشمالية كحد أدنى لهذه المطامع إلاّ أن أيّاً من حكام العراق السابقين لم يكن قادراً على تحقيق تلك الأطماع في ذلك الوقت نتيجة للمحاذير العربية والرادع الدولي من جهة ومشاكل العراق وصراعاته الداخلية من جهة أخرى.

    ومنذ تولّي الرئيس العراقي صدام حسين، السلطة في العراق، وبروز طموحاته إلى الهيمنة على منطقة الخليج وأحلام الزعامة العربية، بدأ السير على طريق تحقيق هذا الحلم فكانت الحرب ضد إيران، التي تواصلت ثماني سنوات (1980 ـ 1988) خرج العراق بعدها مثقلاً بالديون والمشاكل الداخلية العديدة وفي ظل هذه الضغوط الاقتصادية والمالية كان أمام القيادة العراقية خياران

    1/ تخفيض الإنفاق العسكري الذي تضخم خلال الحرب ضد إيران.

    2/ تنمية موارد العراق الاقتصادية، وإيجاد مصادر دخْل إضافية.

    ولما كان الخيار الأول يعني خفض حجم القوات المسلحة العراقية وتسريح أعداد ضخمة من هؤلاء الرجال وازدياد مشكلة البطالة وانكماش الصناعات الحربية التي تخدمه وهي الدعامات الأساسية لتحقيق طموحات القيادة العراقية فلم يكن ذلك الخيار مرغوباً فيه من تلك القيادة ومن ثم اتجهت إلى الخيار الثاني.

    ونظراً إلى أن تنمية موارد العراق تحتاج إلى سنوات طويلة ولا سيما النفط الذي تحكم أسعاره السوق العالمية فقد وجدت القيادة أن أسهل الحلول وأسرعها لمواجهة مشاكلها الاقتصادية وتحقيق طموحاتها السياسية في آن واحد هو استثمار آلتها الحربية الضخمة، في التحرك جنوباً للاستيلاء على الكويت وثرواتها الضخمة وهو ما سيعوضها لو نجحت فيه عن الفشل الذي لحق بها على الجبهة الإيرانية بل يعوض من خسائرها ويزيد من سيطرتها على الخليج بامتلاك سواحل الكويت وجُزُرها وموانئها فضلاً عن أنه يمكن تبرير الغزو بأنه جاء انطلاقاً من الحقوق التاريخية التي ترى أن الكويت جزء من ولاية البصرة إبّان العهد العثماني.

    ومما لا شك فيه أن العراق خطط مهاجمة الكويت منذ فترة طويلة ربما منذ صدور قرار مجلس الأمن الرقم 598 في 20 يوليه 1987 بوقف إطلاق النار بين العراق وإيران الذي بدأ سريانه في 20 أغسطس 1988.

    ويعزز هذا الاحتمال العوامل التالية:

    1/ تحييد مراكز المعارضة المنتظرة لهذا الغزو بمحاولة احتواء مصر في مجلس التعاون العربي الذي سعى العراق من خلاله إلى عزل سورية عن التجمعات الإقليمية.

    2/ تحييد المملكة العربية السعودية من خلال اغتنام فرصة زيارة الملك فهد بن عبدالعزيز إلى العراق في 25 مارس 1989لتوقيع اتفاقيتَي عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة بين المملكة العربية السعودية والعراق لطمأنة المملكة وعدم إثارة مخاوفها في بداية الغزو وتبعه اتفاق مماثل مع البحرين في ديسمبر من العام نفسه.

    3/ إغداق المعونات على بعض الدول العربية في محاولة ناشطة لكسب الأنصار والمؤيدين.

    4/ تشدد الخطاب السياسي للقيادة العراقية في مواجَهة إسرائيل لكسب تأييد الشارع العربي خاصة الشعب الفلسطيني الذي يوجد عدد كبير من أبنائه في الكويت وكان لهم دور فعال في مساندة الغزو داخل الكويت فيما بعد.

    ومن ثم بدأت القيادة العراقية تُعد العدة من أجل تنفيذ مخططها:

    1/ مع بداية عام بعد انتهاء الحرب العراقية/ الإيرانية بدأ العراق ينفذ برنامجاً مكثفاً لتطوير تسليح قواته تقليدياً / فوق تقليدياً إذ قُدّرت ميزانيته، عام 1990 بنحو 12.9 مليار دولار.

    2/ ومنذ 23 فبراير 1990، بدأ الرئيس العراقي صدام حسين يُعِدّ ويمهد لغزو الكويت سياسياً عندما أعلن عبْر التليفزيون الأردني، عقب وصوله إلى عمّان لحضور مؤتمر مجلس التعاون العربي:

    اقتباس:
    أن البلد، الذي يكون له النفوذ في الخليج، يكون له الهيمنة على نفطها، ومن هنا، فإن هذا البلد (أي العراق) سوف يكون قادراً على ممارسة تفوّقه كقوة عظمى فلن يكون هناك قوة أخرى تستطيع منافسته في المنطقة


    3. وفي أول أبريل 1990 أعلن الرئيس العراقي في خطابه أمام قادة وضباط القوات المسلحة العراقية كذلك، أن العراق يمتلك أسلحة كيماوية مزدوجة وأنها أسلحة ردع كافية لمواجهة السلاح النووي الإسرائيلي.

    4/ مطالبة دول الخليج بإسقاط ديونه على أساس أنه كان يدافع عنها ضد إيران.

    5/ ومنذ منتصف يوليه 1990 بدأ الرئيس صدام حسين يخطط لغزو الكويت عسكرياً ويمهد له سياسياً.

    وكان لاستمرار التوتر والنزاع بين دولتَي العراق والكويت أسباب عديدة فعلى الرغم من موافقة العراق على ترسيم حدوده مع دولة الكويت عام 1932، قبْل إعلان استقلاله إلاّ أنه دأب في مواقفه الداعية إلى أن الكويت جزء من دولة العراق ومما لاشك فيـه أن هذه المطامع أثارت مشاعر دولة الكويت ودول عربية أخرى.

    وترجع المطامع العراقية إلى سببَين رئيسيَّين:

    1/اقتصادى يتيح له السيطرة على آبارنفط الروضتين والتحكم في 20% مـن احتياطي النفط العالمي واستغلال المنشآت والموانئ النفطية الكويتية من خلال ضـم الكويت.

    2/إستراتيجي/عسكري من خلال إيجاد منفذٍ بحريٍّ إلى مياه الخليج العربـي مما يحقق له مركزاً بحرياً متميزاً ويوفر له ميزة عسكرية في المنطقة فضلاً عن استغلال الجزر البحريـة الكويتية في الخليج (وربة وبوبيان) لما تحققه له من أهمية إستراتيجية تمكنه من التحكم في المياه المفتوحة، لتأمين ممر شط العرب، وبذلك تنتهي مشاكله الحدودية مع إيـران في هذه المنطقة.

    وقد بدأ النزاع الأخير بين دولتَي العراق والكويت بمهاجمة الرئيس العراقي في خطابه في 17 يوليه 1990 بعض الدول الخليجية وحذرها من أنه سيبادر إلى فعل مؤثر يعيد الأمور إلى مجاريها الطبيعية ويعيد الحقوق المغتصبة إلى أهلها واتهمها بأنها عميلة للولايات المتحدة الأمريكية وتنفّيذ سياستها في المنطقة العربية مما أدى إلى الإضرار بالأمن الوطني العربي .

    وأدّى تفاقم المشكلة إلى التدخل العربي والإقليمي والدولي من خلال المؤتمرات والنداءات والتحذيرات واللقاءات ولكنها فشلت جميعاً وكان آخرها مؤتمر جدة الذي عقد بين الوفدَين العراقي والكويتي في 31 يوليه 1990 وانتهي إلى الفشل كذلك بل زاد المشكلة تعقيداً.

    وبعد ساعات قليلة على فشل مباحثات جدة وفي الساعة 1630 الأول من أغسطس 1990 هبطت الطائرة العراقية القادمة من جدة وعلى متنها الوفد العراقي برئاسة عزة إبراهيم الذي توجَّه مباشرة إلى مقر الرئيس العراقي وعلى مدى عشر دقائق، استمع صدام لتقرير نائبه ومن الفور استدعى الرئيس العراقي الفريق نزار عبدالكريم الخزرجي رئيس أركان الجيش العراقي والفريق أياد فتيح خليفة الرادي قائد قوات الحرس الجمهوري والفريق سعدي طعمة عباس الجبوري قائد العمليات الخاصة في قوات الحرس الجمهوري وكلاًّ من قائد القوات الجوية وقائد الدفاع الجوي وبعض قادة الفيالق الأخرى.

    وتوجهوا جميعاً يتقدمهم الرئيس العراقي صدام حسين على متن ثلاث طائرات عمودية إلى قاعدة الزبير الجوية ومنها أقلتهم السيارات إلى مقر قيادة قوات الغزو، في مدينة صفوان حيث اجتمع الرئيس مع القادة وتأكّد من تفهم المرؤوسين للخطة التفصيلية لغزو الكويت وحدد توقيت بدء المعركة الذي اختاره ليكون في الساعة 2400 /يوم 1 أغسطس حتى تتمكن القوات العراقية احتلال مدينة الكويت مع أول ضوء من يوم 2 أغسطس.

    وفي منتصف ليلة 1/2 أغسطس 1990 الموافق يوم الخميس الحادي عشر من شهر محرم 1411 هـ، فاجأ العراق العالم أجمع عندما دفع قواته عبر الحدود العراقية/ الكويتية وكان أول بيان يسمعه العالم عن الغزو العسكري العراقي لدولة الكويت يأتي عبر الإذاعة الكويتية نفسها قبل الاستيلاء عليها إذ أصدرت وزارة الدفاع الكويتية بياناً في السادسة من صباح ذلك اليوم أعلنت فيه للشعب الكويتي نبأ الغزو العراقي للكويت.

    ولم يدُر في خلد الكويتيين وهم يفيقون في الصباح على دوي المدافع وزخات الرشاشات وأزيز الطائرات أن بلدهم أصبح محتلاً من قِبل الجيش العراقي وأن حكومتهم الشرعية قد رحلت إلى المملكة العربية السعودية فعلى الرغم من فشل مباحثات جدة إلاّ أنه لم يكن هناك مظاهر في الكويت تدل على وصول الأزمة إلى طريق مسدود واستطراداً لم يكن هناك استعدادات عسكرية على صعيد الدفاع عن الحدود أو تأمين المنشآت الحيوية في الداخل. وعلى الرغم من ذلك، فقد خاضت القوات الكويتية الموجودة في الخدمة آنئذٍ عدة معارك محدودة حول قصر دسمان وعلى مفترق الطرق عند المطلاع والجهراء ومعسكرات الجيش والقيادة العامة وفي الجيوان وجزيرتَي فيلكا وبوبيان.

    ويرجع السبب في سرعة الاجتياح العراقي إلى افتقار الجيش الكويتي إلى الحرفية في القيادة والتنظيم، وإلى عدده القليل فضلاً عن افتقاده الخبرة في مقابل الجيش العراقي الضخم المتمرس بالحرب عبْر صراعه مع إيران الذي دام ثماني سنوات وعلى الرغم من حالة الفوضى التي عاشها الجيش الكويتي في اليوم الأول للغزو، إلاّ أن بعض قواته البرية استطاعت الانسحاب إلى أراضي المملكة العربية السعودية كما لجأ بعض الطائرات الحربية الكويتية إلى القواعد الجوية في المملكة.

    إن الغزو لم يقع مصادفة بل كان مخططاً له سياسياً وعسكرياً قبل أكثر من عامين في إطار خطة خداع إستراتيجي وسياسي وإعلامي وهكذا كان يوم الغزو محدداً قبْل أن تبدأ مباحثات جدة، التي عمل العراق على إفشالها كي يتخذها ذريعة لتنفيذ مخططه لغزو الكويت.

    وقد ارتكبت الكويت خطأً عندما وثقت بالقيادة العراقية على الرغم من معرفتها جيداً أطماعها فيها ومحاولاتها السابقة لضمها وكانت هذه الثقة الزائدة سبباً في مأساة الشعب طيلة سبعة أشهر هي عمر الاحتلال العراقي للكويت إذ إن الكويت لم تضع في إستراتيجيتها تصورات دفاعية تجاه العراق ولم تضع قواتها في حالة تأهب حتى لا تستفز القيادة العراقية حتى عندما ترددت الأنباء عن الحشود العسكرية العراقية نحوها والتي رُصدت فعلاً لم تصدق كذلك أي احتمال لاجتياح عسكري عراقي كامل لها.

    ولذلك لم تُنشأ أي تجهيزات هندسية دفاعية على حدودها مع العراق تشمل موانع مضادّة للدبابات أو للأفراد أو غيرها من الموانع العسكرية الدفاعية الأخرى ولم ترفع حالات الاستعداد القتالي لقواتها المسلحة ولم تفكر في تحالفات ولا في استدعاء قوات عربية أو صديقة وذلك استناداً إلى الثقة الزائدة بالعراق نتيجة لمواقفها السابقة المؤيدة له طيلة سنوات حربه ضد إيران.

    وكان الوضع على الجانب العراقي مختلفاً تماماً فقد كانت المنطقة الجنوبية العراقية تشهد نشاطاً عسكرياً كبيرا لاستكمال الاستعدادات القتالية وقد استغل العراق الوضع العسكري بعد سريان وقف إطلاق النار بينه وبين إيران في 20 أغسطس 1988، وعمد إلى تحركات عسكرية علنية، على أساس أنها أعمال مألوفة، مستغلاً إياها كجزء من الخداع الإستراتيجي حتى لا يتنبه الكويتيون إلى وجود حركة غير عادية عندما تحين لحظة اختراق الحدود.

    ..............................................

    وضعت القيادة العراقية في حسبانها عدة اعتبارات عند تخطيطها الغزو تتلخص في الآتي:

    على المستوى العسكري

    استغلال القوة الضاربة لقوات الحرس الجمهوري من أجل تنفيذ عملية هجومية سريعة تحقق الأهداف السياسية.

    تحقيق نسبة تفوّق عالية على كلٍّ من القوات الكويتية وباقي قوات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكون القوات العراقية هي أقوى قوة في المنطقة ويمكنها تنفيذ مهامها بنجاح بعد أن تم رفع قدراتها القتالية.

    مهاجمة مدينة الكويت والسيطرة السريعة عليها من خلال السيطرة على مراكز القيادة والسيطرة والأهداف الحيوية في الدولة مثل قصر الامارة ومقر رئاسة الوزراء ومقر وزارة الدفاع ومبنى الإذاعة والتليفزيون إضافة إلى المنشآت الحيوية المهمة.

    استخدام طابور خامس داخل الكويت يساعد في عملية الإرشاد والتوجيه للقوات المهاجمة.

    على المستوى السياسي العربي

    ضعف النظام العربي وعدم قدرته على اتخاذ القرار المجمع أو عجزه عن رد فعل مضادّ تجاه الغزو.

    ارتباط مصر واليمن والأردن بالعراق في مجلس التعاون العربي قد يلزمها على الأقل الحياد تجاه الغزو وربما تبادر مصر إلى إغلاق قناة السويس وإعاقة أي عمليات إمداد عبرها ويعمد اليمن إلى إغلاق مضيق باب المندب.

    استعانة الكويت بقوات أجنبية إن أقدمت على ذلك سوف يزيد من انشقاق الصف العربي وانقسامه مما يجعل احتلال الكويت أمراً واقعاً، ويحدّ من ردود الفعل الخارجية.

    استغلال ورقة قضية فلسطين للمقارنة بين احتلال العراق الكويت واحتلال إسرائيل فلسطين.

    على المستوى السياسي الدولي

    الولايات المتحدة غير مرتبطة بالكويت باتفاقية دفاع مشترك فاحتمال تدخّلها يكاد يكون منعدماً.

    تحييد باقي الدول الكبرى بضمان استمرار تدفق النفط العراقي والكويتي بعد الغزو والتلويح بعمليات نسف آبار النفط في حالة التدخل.

    عدم مغامرة المعسكر الغربي باستخدام التصادم المسلح لما له من تأثير عكسي في النظام العالمي الجديد في تكتلاته السياسية ـ الاقتصادية (أوروبا ـ أمريكا ـ شرقي آسيا).

    وربما كان الرئيس العراقي يراهن على حدوث واحد أو أكثر من الاحتمالات الأربعة التالية:

    1_ قتْل أو أسْر أُسْرة الصباح كلها حتى لا يكون هناك مُطالب بعرش أو حكم.

    2_ إحجام خادم الحرمَين الشريفَين عن استدعاء أي قوات أجنبية إلى أراضي المملكة حتى لا يثير مشاعر العالم الإسلامي.

    3_ ترحيب المعارضة الكويتية بزوال حكم أُسْرة الصباح فهي ستكون خير معِين له.

    4_ مساندة الاتحاد السوفيتي له كما حدث في الماضي الذي لن يسمح بصدور أي قرار عن مجلس الأمن يؤثر أو يعرقل خططه للاحتلال وتكريسه خاصة أن هناك معاهدة تعاون وصداقة تربطه بالاتحاد السوفيتي منذ 9 فبراير 1972

    ........................................
    تخطيط العملية

    وضعت خطط العمليات، والتصديق عليهافي سرية كاملة وعلى أعلى مستوى وبدءاً من 27 يوليه 1990 توالى إصدار المهام إلى المرؤوسين حتى مستوى قائد لواء ومساء الأول من أغسطس أثناء الاجتماع الذي عقده الرئيس العراقي مع قادة القوات المسلحة العراقية في صفوان أكّد المهام وحدّد توقيت بدء تنفيذ العملية.

    فكرة العملية الهجومية الإستراتيجية العراقية وهدفها



    تحت ستر الليل تخترق القوة الرئيسية الحدود العراقية /الكويتية وتقترب بسرعة من الأهداف الحيوية داخل مدينة الكويت (العاصمة) وتسارع في أسْر أمير دولة الكويت والأُسرة الحاكمة وأعضاء الحكومة الكويتية وتدمير القوات المسلحة الكويتية والسيطرة على مصادر الثروة والمنشآت النفطية على امتداد السواحل الكويتية على أن تُنفَّذ العملية تحت غطاء مطلب وطني من قيادة ثورية جديدة (حكومة مؤقتة) والوصول في النهاية إلى الحدود الدولية الكويتية/ السعودية وتأمينها والاستعداد لتنفيذ أي مهام .
    ...................................
    التحضيرات للغزو!





    فكرة العملية الهجومية الإستراتيجية للجبهة الجنوبية

    بإعادة تجميع للقوات في أسرع وقت ممكن، وبأعمال الخداع واستغلال عدم رفع درجة الاستعداد القتالي للقوات الكويتية والسرعة وخفة الحركة في أعمال قتال القوات البرية وأعمال قتال القوات البحرية والقوات الجوية والإبرار الجوي حيث يهاجم الفيلق الثامن حرس جمهوري نسق أول الجبهة الجنوبية من الحركة بتوجيه ضربة رئيسية ذات شعبتَين وأخرى ثانوية.

    والوصول إلى الحدود الدولية الكويتية/ السعودية كمهمة مباشرة للجبهة الجنوبية في نهاية يوم 2 / 3 أغسطس (ي/ي2 عمليات)مع الاحتفاظ بفرقة مدرعة وأخرى مشاة آلية من الفيلق السابع تكون احتياطي الجبهة لتنفيذ أي مهام أخرى تبعاً لتطور الموقف.

    مهمة الجبهة الجنوبية

    تنفذ قوات الجبهة الجنوبية عملية هجومية إستراتيجية في الاتجاه الإستراتيجي الجنوبي (الكويت/ السعودية) بقوات الفيلق الثامن والوحدات الملحقة بالاشتراك مع أفرع القوات المسلحة ووحدات المظلات والقوات الخاصة وتهاجم الكويت بهدف احتلالها والوصول إلى الحدود الدولية وتأمينها كمهمة مباشرة للجبهة الجنوبية والاستعداد بعد وقفة قصيرة لاستكمال العملية الهجومية التالية تبعاً لتطور الموقف وبأوامر من القيادة العامة العراقية.

    التجميع القتالي لقوات الجبهة الجنوبية

    الفيلق الثامن حرس جمهوري (4 فِرق)/ فرقة مدرعة/ فرقة مشاة آلية / اللواء 95 المظلي /اللواء 26 المشاة إبرار بحري (لواء مشاة مستقل دُرِّب على أعمال الإبرار البحري قبل بدء العمليات).

    فوجَي استطلاع الكتيبتين 65 و68 المغاوير (كوماندوز) قوات خاصة 6 ألوية مدفعية ميدان (تابعة للقيادة العامة).

    وبذلك يقدَّر حجم قوات الجبهة الجنوبية المخصصة للغزو بحوالي 6 فِرق بلغ عددها نحو 88 ألف جندي مدعمين بحوالي 690 دبابة و1000 عربة مدرعة و556 قطعة مدفعية ميدان و144 طائرة مقاتلة قاذفة و60 طائرة مقاتلة و36 طائرة عمودية مسلحة.

    تشكيل قتال العملية لقوات الجبهة الجنوبية

    تتشكل قوات الجبهة الجنوبية من نسق واحد واحتياطي أسلحة مشتركة، إضافة إلى احتياطي إستراتيجي من القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، كالآتي:

    النسق الأول (الفيلق الثامن حرس جمهوري)

    مهمة الفيلق الثامن

    تدير قوات الفيلق الثامن وأسلحة دعمها عملية هجومية إستراتيجية بالتعاون مع القوات الجوية والبحرية ووحدات المظلات والقوات الخاصة لاحتلال الكويت والوصول إلى الحدود الدولية الكويتية / السعودية وتأمينها على أن تنفذ العملية الهجومية الإستراتيجية في 2 يوم قتال من خلال ضربتين:

    ضربة رئيسية ذات شعبتَين

    الأولى/ بقوة الفرقة 9 المشاة الآلية (توكلنا على الله) من اتجاه أم قصر، إلى الصبية ـ جسر بوبيان ـ الجهراء ـ مدينة الكويت ـ الفحيحيل ـ الزور حتى الحدود الدولية الكويتية ـ السعودية.

    الثانية/بقوة الفرقة 23 المدرعة (حمورابي) من اتجاه صفوان إلى العبدلي ـ مفرق الجهراء ـالأحمدي ـ الوفرة حتى الحدود الدولية الكويتية ـ السعودية.

    ضربة أخرى (ثانوية)

    بقوة الفرقة 21 المدرعة (المدينة المنورة) من اتجاه خضر الماء إلى الشقايا ـ المناقيش ـ الأحمدي ـ الوفرة حتى الحدود الدولية الكويتية ـ السعودية.
    ............

    المهمة المباشرة للفيلق الثامن

    تتحرك قوات الفيلق الثامن وأسلحة دعمها للهجوم من غير اتصال خلال منتصف ليلة 1/2 أغسطس (ليلة ي ـ 1/ي عمليات) وتخترق الحدود الدولية الشمالية الكويتية وتصد وتدمر الهجمات المضادّة للاحتياطيات التكتيكية الكويتية ثم تواصل هجومها مع القضاء على جيوب المقاومة في مواجهتها وتستولي على الخط العام "كاظمة ـ مفرق الصبية ـ الأطراف خلال يوم 2 أغسطس (يوم ي عمليات) محققة بذلك المهمة المباشرة للفيلق.

    المهمة التالية للفيلق الثامن

    تطور قوات الفيلق الثامن هجومها في العمق تجاه الحدود الدولية بالتعاون مع وحدات المظلات والقوات الخاصة وتحت ستر أعمال قتال القوات الجوية والبحرية تصدّ وتدمر باقي احتياطيات القوات الكويتية ثم تتابع التقدم وتستولي على خط الحدود الدولية الكويتية /السعودية وتؤمنه يوم 3 أغسطس (يوم ي 2 عمليات) كمهمة تالية وتستعد لمواجهة أي تدخّل من جانب القوات السعودية.

    يحتل الفيلق الثامن مدينة الكويت خلال عمليته الهجومية ويخصص ما لا يقلّ عن فرقة مشاة لتأمينها وتنظيم الدفاعات حولها مع الاستعداد لصدّ قوات الإبرار المعادية وتدميرها والقضاء على مجموعات التخريب داخل نطاق مسؤولية الفيلق.

    التجميع القتالي لقوات الفيلق الثامن

    تتكون قوات الفيلق الثامن الحرس الجمهوري من أربع فِرق وبعض عناصر الدعم الأخرى كالآتي:

    (أ) الفرقة 23 المدرعة (حمورابي).

    (ب) الفرقة 9 المشاة الآلية (توكلنا على الله).

    (ج) الفرقة 21 المدرعة (المدينة المنورة).

    (د) فرقة مشاة.

    (هـ) اللواء 95 المظلي.

    (و) اللواء 26 المشاة إبرار بحري (لواء مشاة مستقل دُرِّب على أعمال الإبرار البحري قبل بدء العمليات).

    (ز) فوجَي استطلاع.

    (ح) الكتيبتين 65 و68 المغاوير (كوماندوز) قوات خاصة.

    (ط) مجموعة مدفعية الفيلق.

    (ي) 4 ألوية مدفعية ميدان (تابعة للقيادة العامة).
    ...............................
    تشكيل قتال العملية لقوات الفيلق الثامن

    تتشكل قوات الفيلق الثامن من نسقين واحتياطي أسلحة مشتركة كالآتي:

    (أ) النسق الأول، ويتكون من:1/ الفرقة 9 المشاة الآلية (توكلنا على الله)/2 الفرقة 23 المدرعة (حمورابي).

    (ب) النسق الثانيويتكون من الفرقة 21 المدرعة (المدينة المنورة)بمهمة تنفيذ الضربة الثانوية من اتجاه خضر الماء إلى الشقايا ـ المناقيش ـ الأحمدي ـ الوفرة وتطور الهجوم في العمق تجاه الحدود الدولية بالتعاون مع قوات النسق الأول للفيلق ووحدات المظلات والقوات الخاصة وتحت ستر أعمال قتال القوات الجوية والبحرية تصدّ وتدمر باقي احتياطيات القوات الكويتية ثم تتابع التقدم وتستولي على خط الحدود الدولية الكويتية/ السعودية وتؤمنه يوم 3 أغسطس (يوم ي 2 عمليات) كمهمة تالية للفيلق وتستعد لمواجهة أي تدخّل من جانب القوات السعودية.

    (ج) في الاحتياطي فرقة مشاةبمهمة الدفاع عن مدينة الكويت على أن تدفع إلى المدينة في يوم (ي2 عمليات) قبل قيام الفرقة 9 المشاة الآلية بتطوير الهجوم في العمق باتجاه الحدود الدولية الكويتية ـ السعودية.
    ......................

    احتياطي الجبهة الجنوبية (الاحتياطي العملياتي)

    مهمة احتياطي الجبهة

    يستعد احتياطي الجبهة الجنوبية لتنفيذ أي أعمال، تخصَّص لها من قِبل قيادة الجبهة الجنوبية، في مصلحة أعمال قتال الفيلق الثامن.
    .......................

    التجميع القتالي لاحتياطي الجبهة الجنوبية

    يتكون احتياطي الجبهة الجنوبية (الاحتياطي العملياتي) من:

    (أ) فِرقة مدرعة، من الفيلق السابع.

    (ب) فرقة مشاة آلية، من الفيلق السابع.

    (ج) مجموعة مدفعية الفيلق السابع.

    (د) لواءين مدفعية ميدان (تابعة للقيادة العامة).

    ج. الاحتياطي الإستراتيجي (احتياطي القيادة العامة) .
    ......................
    مهمة الاحتياطي الإستراتيجي

    يستعد الاحتياطي الإستراتيجي (احتياطي القيادة العامة) لتنفيذ أي أعمال تخصَّص لها من قِبل القيادة العامة في مصلحة أعمال قتال الجبهة الجنوبية.

    يعاون أعمال قتال الفيلق الثامن بلواء صواريخ تكتيكي/عملياتي (تعبوي) ويوجِّه ضربات صاروخية في مصلحة أعمال قتال قوات الفيلق الثامن.
    .................
    التجميع القتالي للاحتياطي الإستراتيجي

    يتكون الاحتياطي الإستراتيجي من:
    (أ) فرقة مدرعة/ (ب) فرقة مشاة آلية/ (ج) لواءين مظليَّين/ (د) لواء قوات خاصة (المغاوير) /(هـ) لواء صواريخ أرض ـ أرض إستراتيجي/تعبوي (عملياتي).
    ...............................
    مهام الأفرع الرئيسية
    ....
    مهام القوات الجوية

    تنفيذ الاستطلاع الجوي في نطاق هجوم الفيلق الثامن وحتى عمق دولة الكويت والمناطق المجاورة.

    توفير الحماية لقوات الفيلق الثامن بالتعاون مع قوات الدفاع الجوي.

    قتال احتياطيات القوات الكويتية على المستويات المختلفة أثناء تحركها وفتحها للقتال.

    إبرار قوات الإبرار الجوي، وتأمينها ومعاونتها في أعمال قتالها.

    تأمين منطقة العمليات، ومنع أي تدخّل معادٍ، غير متوقع.
    .................
    مهام القوات البحرية

    أ. حماية جانب القوات البرية، العاملة بحذاء الساحل الكويتي ومعاونتها.

    ب. تدمير العدو البحري، في البحر، وفي قواعده البحرية.

    ج. تأمين أعمال قتال قوات الإبرار البحري، ومعاونتها.

    د. حماية النقل البحري الصديق، والتعرض للنقل البحري المعادي.
    هـ. تأمين منطقة العمليات، ومنع أي تدخّل معادٍ، غير متوقع.
    ........................
    مهام قوات الدفاع الجوي

    أ. استطلاع العدو الجوي، وإنذار القوات في الوقت الملائم.

    ب. منع أعمال الاستطلاع الجوي المعادي، وتدمير طائراته، المخترقة للمجال الجوي.

    ج. حماية التجميع الرئيسي للقوات البرية، والقواعد، البحرية والجوية، والمطارات، والأهداف والمنشآت الحيوية في الدولة، بالتعاون مع المقاتلات، ووسائل الدفاع الجوي للقوات، البرية والبحرية.

    د. الاشتراك في حصار العدو جواً.
    .................
    القيادة والسيطرة

    مركز عمليات القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية المتقدم.

    أ. المكان: منطقة البصرة.
    ب. القائد: الفريق الأول نزار عبدالكريم الخزرجي، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة العراقية.
    ج. المهام: قيادة عملية غزو الكويت وإدارتها.
    ....
    مركز قيادة الجبهة الجنوبية (قيادة قوات الغزو)

    أ. المكان: منطقة جبل سنام.
    ب. القائد: الفريق أياد فتيح خليفة الرادي، قائد قوات الحرس الجمهوري.
    ج. المهام: إدارة العملية الهجومية الإستراتيجية لغزو الكويت.
    ........
    مركز قيادة الفيلق الثامن من الحرس الجمهوري

    أ. المكان: يفتح مركز قيادة متقدم في صفوان.

    ب. القائد: اللواء نجم الدين.

    ج. المهام: إدارة أعمال قتال قوات الفيلق الثامن، خلال العملية الهجومية لغزو الكويت.

    د. محور الانتقال: صفوان ـ العبدلي ـ الجهراء ـ مدينة الكويت ـ الأحمدي.

    هـ. توقيت بدء العملية: الساعة 2400، يوم 1 أغسطس 1990.
    ........................
    تخطيط الخداع الإستراتيجي والعملياتي (التعبوي)

    يصاحب العملية خطة خداع إستراتيجي تُبنى على أساس أن العراق لا يريد حرباً ولا يعتزم اللجوء إلى عمل عسكري بحجة أنه يعرف مرارة الحروب ونفقاتها وأن الخلاف بينه وبين الكويت، هو خلاف بين أفراد عائلة واحدة وأن القضية تتعلق في نهاية الأمر بمسائل هي من اختصاص الأمة العربية.

    يظهر تحرك قوات الحرس الجمهوري في جنوبي العراق كأنه تدريب مشترك مع قوات المنطقة الجنوبية ويراوح بُعد مسرحه عن الحدود العراقية ـ الكويتية بين 70 و80 كم.

    خُطِّط خداع القوات الكويتية القريبة من الحدود ودورياتها الاستطلاعية، من خلال تعويدها سماع أصوات جنازير الدبابات وتحركات القوات العراقية على مقربة منها ليلاً ولعدة أسابيع مع الإعلان أن هذه التحركات هي لأغراض التدريب العسكري.

    التحضير والإعداد العسكري للجانبين (العراق ـ الكويت)




    إعداد مسرح العمليات العراقى

    شمل إعداد مسرح العمليات كافة التجهيزات الهندسية والفنية والإدارية اللازمة لتأمين أعمال قتال التشكيلات البرية والبحرية والجوية المكلفة بالغزو والسيطرة عليها وقد غطت تلك التجهيزات مسرح العمليات جنوبي العراق.

    وشمل تجهيز مسرح العمليات لكلٍّ من القوات البرية والجوية والبحرية القطاع الممتد من جنوبي البصرة / الزبير، قاعدة الشعيبة الجوية، وقاعدة الرميلة الجوية، وحتى قاعدة جليبة الجوية، غرباً حتى الحدود الكويتية جنوباً كالتالي:
    .....
    القوات البرية

    وقد شمل التجهيز لها ما يلي:

    أ. إعداد ثلاث مناطق تجمّع لثلاث فرق الأولى في جنوبي البصرة/ الزبير والثانية في منطقة صفوان ـ الرميلة والثالثة شرق جليبة مع التوسع في أعمال الإخفاء والتمويه.

    ب. إنشاء مراكز القيادة والسيطرة شملت مركز قيادة متقدم للقيادة العامة في البصرة ومراكز قيادة لقوات الحرس الجمهوري.

    ج. إنشاء شبكة كبيرة من الطرق والمدقات عبر الهضاب والمناطق الرملية تنتهي عند منطقة الحدود مع الكويت مع تعليمها مسبقاً.

    د. تكديس احتياجات العمليات من الذخائر والوقود والإمدادات التموينية وقطع الغيار في مناطق تجمّع القوات شمال أم قصر ـ صفوان ـ الرميلة ـ الزبير ـ جنوبي البصرة.

    هـ. إنشاء مركز خاص لتجميع المعلومات وتصنيفها وتحليلها حول الجيش الكويتي تسليحاً وتنظيماً وتدريباً والمواقع الدفاعية الكويتية كافة والأماكن الإستراتيجية العسكرية والمدنية وكل البيانات المفصلة التي يمكن الحصول عليها من أي مصدر في صدد أوجُه الحياة في الكويت بما فيها حياة الشخصيات المهمة والقياديةالسياسية والعسكرية.
    .........

    القوات الجوية والبحرية

    لم يكن مسرح عمليات القوات الجوية أو البحرية يحتاج إلى كثير من التجهيزات الإضافية نظراً إلى عمل التشكيلات سواء الجوية أو البحرية من قواعد سبق تجهيزها، خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية واقتصرت التجهيزات على ما يلي:
    ...
    أ. تجهيز مسرح العمليات الجوية

    اقتصر مسرح العمليات الجوية على استكمال القواعد الجوية جنوبي العراق في الشعيبة والرميلة وجليبة وتجهيزها بالمعدات الفنية والتجهيزات الإدارية وتكديس الذخائر (قنابل وصواريخ)، للوحدات الجوية المشتركة في عملية الغزو والتجهيز الهندسي والفني والإداري لأرض الهبوط المحددة في منطقة الرميلة لتمركز الطائرات العمودية المكلفة بمهام نقل قوات الإبرار الجوي خلال عملية الغزو.

    ب. تجهيز مسرح العمليات البحرية

    اقتصر مسرح العمليات البحرية على تجهيز نقاط التحميل للإبرار البحري فضلاً عن تكديس الألغام البحرية في الموانئ استعداداً لبثها في مياه الخليج طبقاً لخطة الغزو والموقف البحري.
    ..................................
    الإعداد العسكري لقوات الغزو

    بعد أن مهد الرئيس العراقي للغزو سياسياً منذ 23 فبراير 1990 أثناء انعقاد مؤتمر مجلس التعاون العربي وأعد مسرح العمليات جنوبي العراق بدأ بعملية الإعداد العسكري لقوات الغزو بدءاً من أول يونيه 1990 وشملت الآتي:

    1/ إعداد القوات

    أ. رفع كفاءة قوات الفيلق الثامن/حرس جمهوري وزيادة نسبة الاستكمال في الأفراد والأسلحة والمعدات إلى 100% من مرتب الحرب.

    ب. تزويد هذه القوات المعدات الحديثة المخصصة للعمل الليلي مثلالقنابل والقذائف المضيئة وطلقات الإشارة الضوئية الملونة وأجهزة الرؤية الليلية التي تعمل بالأشعة دون الحمراء وبتكثيف ضوء القمر والنجوم.

    ج. إعداد الجنود نفسياً للعمل الليلي على مدار فترات طويلة تزيد على ثلاثة أسابيع قبل الغزو مباشرة.

    2/ التدريب على مهام العمليات

    نفذت القيادات والقوات تدريبات عملية في ظروف وأرض مشابهة للمهام المخططة كالآتي:

    أ. تنفيذ مشروعات تدريبية ليلية على مستوى ألوية مدرعة ومشاة آلية مع إشراك مراكز قيادات الفيالق والفرق وذلك بمعدل مشروع تكتيكي (تمرين ميداني) بجنود لكل لواء ومشروعَين لكل مركز قيادة فرقة.

    ب. تدريب كتيبة مشاة على أعمال الإبرار البحري (البرمائي) في منطقة "رأس بيشة" جنوبي شبه جزيرة الفاو وذلك باستخدام 6 سفن برمائية منها ثلاث من نوع "الزهراء" يمكن لكلٌّ منها حمل 250 جندياً و20 دبابة وطائرة عمودية مسلحة وثلاث سفن من نوع (Polnocny) السوفيتية الصنع يمكن كلٌّ منها حمل 180 جندياً بمعداتهم مع 6 دبابات أو عربات مدرعة.

    ج. تنفيذ مشروع مراكز قيادة للفرقة 9 المشاة الآلية بإشراك جزء من القوات على كيفية احتلال مدينة وتأمينها ونُفِّذ فى مدينة البصرة قبل الغزو بشهر، تمهيداً لاحتلال هذه الفرقة مدينة الكويت.

    د. التركيز في المشروعات التكتيكية في الملاحة البرية، ليلاً مع سرعة الاختراق والوصول إلى عمق الأهداف الحيوية وتأمينها بدلاً من التركيز في القتال واقتحام المواقع.

    هـ. إبلاغ الضباط الأصاغر والجنود أن عمليات التدريب هذه ما هي إلاّ استعداد لعملية هجومية ضد إسرائيل قد يضطلعون بها في الوقت الملائم.

    و. إجراء القوات البحرية العراقية عدة مشروعات لرفع مستوى القيادات والأفراد كان أبرزها:

    (1) التدريب المشترك مع كتيبة مشاة على الإبرار البحري.

    (2) التدريب المشترك بين زوارق الصواريخ والطائرات العمودية المسلحة بالصواريخ المضادّة للسفن.

    ز. التشكيلات الجوية المخصصة للعملية تركز تدريبها في أعمال المعاونة الجوية للتشكيلات البرية والبحرية كما جرت عدة مشروعات تكتيكية مشتركة مع وحدات المظلات والمغاوير تتضمن أعمال الاقتحام والإبرار الجوي باستخدام الطائرات العمودية مع تأمين أعمال قتال قوات الإبرار ومعاونتها.

    .................................................

    3/ الاستعدادات النهائية للقوات

    بدءاً من 27 يوليه 1990 أُبلغ قادة الفيالق والفرق والألوية المهمة الأساسية كما أُصدرت المهام إلى المرؤوسين ووزعت عليهم الخطط الموضوعة مع خرائط العمل اللازمة لها وكذا التوجيه الرئاسي بأهداف الخطة وأمر العمليات ومساء أول أغسطس، أثناء الاجتماع الذي عقده الرئيس العراقي مع قادة القوات المسلحة العراقية في صفوان أكد الآتي:

    أ. مراجعة وتأكيد الخطط الموضوعة، والحصول على آخر معلومات للاستطلاع عن أي تغيير في أوضاع القوات الكويتية.

    ب. التأكد من إلمام القادة الأصاغر بمهمتهم، وتوقيعها على الخرائط.

    ج. تأكيد أسلوب التعاون بين القوات البرية وعناصر الإبرار، الجوي والبحري، وأسلوب التعارف بينها.
    ...........................

    الفتح الإستراتيجي/العملياتي

    بدأت القيادة العسكرية العراقية منذ 17 يوليه 1990 ترفع حالات الاستعداد القتالي للقوات خاصة قوات الحرس الجمهوري المشتركة في عملية الغزو التي بدأت طلائعها تتحرك لاتخاذ أوضاعها في مناطق التجمع التي سبق تجهيزها في مسرح العمليات شمال الحدود العراقية/الكويتية وكان أهم الأعمال والإجراءات في الفترة من 17 إلى 31 يوليه 1990 هو التركيز في الفتح الإستراتيجي/العملياتي (التعبوي) لكلٍّ من القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية المشتركة في عملية الغزو من خلال تنفيذ الإجراءات التالية:

    القوات البرية

    عُدّلت أوضاع فرقتَين من الحرس الجمهوري إحداهما مدرعة (الفرقة 23) والأخرى مشاة آلية (الفرقة 9) كانتا متمركزتين في منطقة البصرة في مواجهة إيران في اتجاه الشرق لتتخذا أوضاعهما نحو الجنوب الغربي في اتجاه الكويت.

    في 16 يوليه تحرك لواء مدرع من الفرقة 23 المدرعة (حمورابي) ليتمركز في شمال الكويت.

    في 17 يوليه اتخذت بقية الفرقة 23 المدرعة أوضاعها في منطقة التجمّع التي سبق تجهيزها شمال الحدود العراقية ـ الكويتية.

    اتخذت الفرقة 21 المدرعة (المدينة المنورة) أوضاعها في منطقة تجمّع في البصرة استعداداً للتحرك إلى منطقة تجمّع أخرى في منطقة خضر الماء والتي ستبدأ منها الهجوم.

    في 18 يوليه اتخذت الفرقة التاسعة المشاة الآلية (توكلنا على الله) أوضاعها في منطقة تجمّع مجهزة من قبْل بالقرب من الحدود العراقية/الكويتية وبذلك تكون الفرق الثلاث قد اتخذت أوضاعها على مسافة تراوح بين 18 و50 كم شمال الحدود العراقية/ الكويتية.

    في 19 يوليه أُعيد تمركز قيادة قوات الحرس الجمهوري من منطقة الصويرة إلى جنوبي البصرة (جبل سنام) على أن يكون تمام استعدادها في 21 يوليه 1990.

    في 20 يوليه، أُعيد تمركز اللواء 26 المشاة (قوات خاصة) في منطقة ميناء أم القصر وهو المدرَّب على أعمال قتال الضفادع البشرية والإبرار البحري بعد إعادة تنظيمه ومهامه ليكون مشاة بحرية منذ بداية عام 1990 على أن يكون كامل الاستعداد في 25 يوليه 1990 وقد حددت له مهمة الاستيلاء على جزيرتَي وربة وبوبيان.

    أُعيد تمركز الكتيبتَين 65 و68 المغاوير إحداهما في شمالي أم القصرعلى أن تكونا مستعدتَين في أوضاعهما الجديدة في 25 يوليه.

    أُعيد تمركز اللواء 95 المظلي شرق قاعدة الرميلة الجوية استعداداً لتنفيذ عمليات الإبرار الجوي.

    في الفترة من 20 إلى 25 يوليه أُعيد تمركز لواء صواريخ أرض/أرض من نوع "سكود ـ ب" في جنوب الناصرية.

    لم تقتصر الحشود البرية على القوات السابقة (المخصصة للغزو) بل استمر حشد حتى 6 فِرق (3 فرق مدرعة ـ فرقتا مشاة آليتان ـ فرقة مشاة واحدة) على الحدود الجنوبية للعراق مع الكويت واتخذت أوضاعها كاملة في 31 يوليه 1990.

    تسربت مجموعَتين من القوات الخاصة، التابعة لقوات الحرس الجمهوري تراوح قوة كلٍّ منهما بين 250 فرداً و300 فردب الملابس المدنية والأسلحة الصغيرة من خلال المنافذ غير الشرعية.

    على أن توجدا ليلة 30/31 يوليه في الأماكن المحددة لهما داخل الكويت وحددت لهما المهام التالية:

    (1) إثارة الرعب والفزع والفوضى داخل العاصمة الكويتية مع بداية الموجة الأولى للإبرار الجوي من خلال: إطلاق النيران، وتهديد السكان والسيطرة على المنشآت الحيوية في العاصمة.

    (2) العمل كأدلاء للموجة الأولى لقوات الإبرار الجوي في منطقة الجهراء غرب مدينة الكويت بحوالي 30 كم بهدف الإرشاد والتوجيه وتحديد الأهداف للقوات المهاجمة.

    الساعة 0100 من اليوم الأول من أغسطس تحركت الفرقة 21 المدرعة من معسكرها في البصرة إلى منطقة حشدها في خضر الماء للتقدم في اتجاه الجهراء من الغرب والجنوب الغربي وقد وصلتها في الساعة 0700 من اليوم نفسه.

    الساعة 2300 من اليوم الأول من أغسطس 1990 اتخذت القوات المحتشدة الأوضاع الابتدائية للهجوم على مسافة 24 كم جنوب صفوان وعلى مسافة تراوح بين 15 و20 كم من الحدود الكويتية.

    أمّا عن الفتح الإداري فقد أنشئت قاعدة إدارية ميدانية في جنوب الناصرية (جنوب غرب البصرة) في مصلحة أعمال الفتح الإستراتيجي ـ العملياتي (التعبوي) وتنفيذ أعمال التأمين الإداري والفني للقوات (ذخائر ـ وقود ـ تعيينات ـ مياه ـ صيانة... إلخ).
    ..............

    القوات الجوية

    على التوازي مع أعمال فتح القوات البرية والبحرية جهزت القوات الجوية العراقية قواعدها جنوبي العراق في الشعيبة والجليبة والرميلة وأرض هبوط الرميلة لتكون مهيأة لتمركز الوحدات الجوية المخصصة للعملية بما لا يقلّ عن 4 ألوية جوية من الطائرات المقاتلة /القاذفة بمعدل لواءَين جويَّين لكل قاعدة جوية من طائرات Mig-23 وطائرات Sukhoi-20 وطائرات Mirage-F1 (نحو 120 طائرة) إضافة إلى لواء جوي من الطائرات العمودية المسلحة من نوع Mi-24 في قاعدة الرميلة الجوية مع تجهيز مناطق تحميل قوات الإبرار الجوي.

    نقلت القيادة العراقية الطائرات المقاتلة والمقاتلة القاذفة والعمودية المسلحة إلى مناطق انتشارها الأمامية تحت ستر المشروع التدريبي المعلن مع استمرار وحدات الطائرات العمودية المخصصة للنقل في مناطق تمركزها حتى ليلة الهجوم على أن تنقل إلى مناطق التحميل قبل الوقت المخصص لإقلاعها بفترة قليلة لضمان سِرية أعمال التحميل لقوة الإبرار الجوي المخطط إبرارها في منطقة الجهراء أول ضوء من يوم 2 أغسطس 1990..............

    القوات البحرية

    في الوقت الذي كانت تجري فيه القوات البرية والجوية فتح تشكيلاتها وحشدها في مسرح العمليات شمال الحدود العراقية/ الكويتية كانت الوحدات البحرية العراقية تجري استعداداتها النهائية في قاعدة أم قصر بينما أبحر بعضها للاضطلاع بأعمال دوريات المرور والحراسة والتأمين قبل الغزو كما احتلت قوة الإبرار البحري منطقة انتظار استعداداً للتحميل.

    وقد استطاعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية رصد حشود هذه القوات وتحركاتها بالقرب من الحدود العراقية/
    الكويتية خلال الفترة من 16 إلى 31 يوليه 1990 كالآتي:

    في 16 يوليه 1990 رصدت حشود عسكرية تقدر بـ 35 ألف جندي عراقي تتمركز بالقرب من الحدود الكويتية.

    في 17 يوليه نقلت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى البيت الأبيض صوراً جوية تُظهر تجمعات كثيفة من الأفراد والأسلحة والمعدات وأبلغت واشنطن الأمر في الحال إلى الكويت ومصر والمملكة العربية السعودية فأجمعت الردود العربية على استبعاد الغزو العسكري وأوصت بإمكانية وجود "ابتزاز عراقي"، للحصول على جزيرتَي وربة وبوبيان إضافة إلى حقل نفطي متنازع فيه في الرميلة وقد وافقت وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي على تلك التحليلات والتوقعات.

    في 18 و 19 يوليه أخذت تقارير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، والاستخبارات العسكرية (DIA)تصبح أكثر دقة وأكثر إيحاءً بالخطر إذ أنشأ صدام مناطق إمداد واسعة لِفِرقه العسكرية على الحدود ولوحظت حركة كثيفة للشاحنات التي تؤمن دعماً لوجستياً كبيراً مما يُظهر أن العملية لا تقتصر على الترهيب وممارسة الضغوط العسكرية المعنوية فقط.

    في 30 يوليه أصبح في مقدور الاستخبارات العسكرية تقديم صورة واضحة عن القوات العراقية على الحدود العراقية/ الكويتية وبالقرب منها تتضمن عدداً من الفِرق العراقية وعدة مئات من الدبابات والمدافع وعدداً آخر من الآليات المدرعة وصل عددها إلى 100 ألف رجل.
    ................................
    التخطيط والإعداد العسكري الكويتي

    1. فكرة العملية الدفاعية للقوات المسلحة الكويتية

    تحددت المهمة الأساسية للقوات المسلحة الكويتية لتكون:

    "تأمين الحدود الدولية مع العراق ومنع القوات العراقية المهاجمة من اختراقها وتعطيلها لمدة تراوح بين 24 و48 ساعة لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية الدولية للتدخل".

    ومن أجل تنفيذ المهمة تتجمع القوات الكويتية في معسكرات ثابتة مجهزة بالمباني والتحصينات على الحدود الدولية للكويت وفي العمق ولدى الإنذار الأول بهجوم القوات العراقية الفعلي تُحتل الدفاعات في مواجهتها ثم تُقصف القوات المهاجمة بالطائرات في مناطق حشدهاقبْل تحركها بضربة إجهاض تليها مرحلة قصف المدفعية بعيدة المدى القوات المهاجمة أثناء تقدمها وبوصول القوات الغازية إلى خط الحدود تُستخدم الأسلحة والصواريخ المضادّة للدبابات لإنزال أكبر خسائر بها وفي حالة تمكن القوات العراقية من اختراق بعض المناطق الحدودية يعمد الكويتيون إلى الهجمات المضادّة بالاحتياطيات المدرعة والمشاة الآلية لاستعادة خط الحدود الدولية مع التوسع في استخدام الألغام المضادّة للدبابات لتوريط القوات المهاجمة فيها وعند ذلك تكمن القوات الخاصة (الكوماندوز) على طُرُق تقدُّمها وتربكها بعمليات الإغارة.

    طبقاً لتقرير معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية في لندن حول التوازن العسكري لعام 1990 ـ 1991 فإن تعداد القوات الكويتية بلغ 20300 جندي في جميع الأسلحة كما في البيان التالي:
    .....
    القوات البرية

    يبلغ تعدادها 16 ألف جندي وتتكون من:

    (1) لواء مدرع يتكون من فوج مدرع فوج مشاة آلي.

    (2) لواءين مدرّعين كلٌّ منهما يتكون من فوجَين مدَرعين وفوج مشاة آلي وكتيبة مدفعية.

    (3) لواءيّ مشاة آليِّين كلٌّ منهما يتكون من فوج مدرع فوجين مشاة آليين وكتيبة مدفعية.

    (4) لواء احتياطي / تكتيكي (تحت التشكيل).

    (5) لواء مدفعية يتكون من فوج مدفعية ذاتي الحركة وكتيبة صواريخ أرض/أرض.
    .....

    القوات البحرية

    يبلغ تعدادها 2100 جندي وتتمركز في القواعد البحرية في "العضمي" (القيادة البحرية)، و"الشويخ "والقليعة" وتتكون من كتيبَتي مشاة بحريتَين وعدد من الزوارق والسفن البرمائية.
    .....

    القوات الجوية

    يبلغ تعدادها 2200 جندي وتتمركز في قاعدة علي السالم وقاعدة أحمد الجابر.
    .....

    قوات الحرس الوطني

    يبلغ تعدادها 7000 جندي/حرس أميري.
    ....................
    هكذا يتضح أن الفرق شاسع بين حجم القوات العراقية الغازية وحجم القوات الكويتية المدافعة حيث:

    (1) قدِّر عدد القوات العراقية التي نفَّذت المرحلة الأولى من الغزو في 2 أغسطس 1990 بنحو 88 ألف جندي مدعمين بحوالي 690 دبابة، و1000 عربة مدرعة و556 قطعة مدفعية ميدان و144 طائرة مقاتلة قاذفة و60 طائرة مقاتلة و36 طائرة عمودية مسلحة.

    (2) ويقدَّر عدد القوات المسلحة الكويتية كلها بنحو 20300 جندي مزودين 245 دبابة و35 طائرة مقاتلة ومقاتلة قاذفة.



    حرب الخليج الثانية، تسمى كذلك عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت (2 أغسطس 1990 إلى 28 فبراير 1991)،هي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. تطور النزاع في سياق حرب الخليج الأولى، وفي عام 1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة،
    وعندما اجتاحت العراق الكويت فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق وطالب مجلس الأمن القوات العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط.
    استعدت بعدها الولايات المتحدة وبريطانيا للحرب، وبدأت عملية تحرير الكويت من القوات العراقية في 17 يناير سنة 1991 حيث حققت العمليات نصرا هاماً مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض.


    سميت الحرب بين إيران والعراق باسم حرب الخليج الأولى، وقد أطلق على هذه الحرب اسم حرب الخليج الثانية، ولكن يُطلق عليها في بعض الأحيان اسم حرب الخليج أو حرب الخليج الأولى للتفريق بينها وبين غزو العراق عام 2003، وتسمي الولايات المتحدة هذه الحرب باسم عاصفة الصحراء
    (بالإنجليزية: Operation Desert Storm‏)؛
    وغالبا ما يُخطئ الناس وبشكل خاص الغربيين، ويعتقدون أن هذا اسم النزاع بكامله، رغم أن دائرة بريد الولايات المتحدة أصدرت طابعا عام 1992 يحمل اسم "عملية عاصفة الصحراء" بصورة لا تدع مجالا للشك بأن هذا اسم العملية وحدها فقط، كما منح الجيش الأمريكي


    "أوسمة الحملة" (بالإنجليزية: campaign ribbons‏)
    لمن شارك بالخدمة في جنوب غرب آسيا.
    بعد احتلال العراق للكويت بفترة قصيرة، بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب


    بإرسال القوات الأمريكية إلى السعودية، وقد سميت هذه العملية باسم درع الصحراء، وفي نفس الوقت حاول اقناع عدد من الدول الأخرى بأن ترسل قواتها إلى مسرح الأحداث. فأرسلت ثماني دول قوّات أرضيّة لتنضم إلى القوات الخليجية المكونة من البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وألوية الولايات المتحدة الثقيلة، البالغ عددها 17 لواءً، والخفيفة البالغ عددها 6 ألوية، بالإضافة إلى تسعة أفوج بحرية أمريكية. وكانت أربع دول قد أرسلت وحدات من طيرانها الحربي، لينضم إلى سلاح الجو السعودي، القطري، والكويتي، بالإضافة إلى الأمريكي، البحرية الأمريكية، وسلاح طيران البحرية الأخيرة، مما جعل عدد المقاتلات الجويّة ثابتة الجناح يصل إلى 2,430.
    امتلك العراق في المقابل بضعة زوارق مدفعية وزوارق حاملة للصواريخ، ولكنه عوّض عن هذا النقص في عدد القوات الأرضيّة الهائل، والبالغ 1.2 مليون جندي، 5,800 دبابة، 5,100 مدرعة أخرى، و 3,850 قطعة مدفعية، مما زاد من القدرة القتالية للقوات الأرضية العراقية. امتلك العراق أيضا 750 طائرة مقاتلة وقاذفة قنابل، 200 قطعة جويّة أخرى، ودفاعات صاروخية ورشاشة دقيقة.


    أطلقت كل دولة من الدول المشاركة في هذا النزاع اسما خاصا بها على هذه العملية، فأطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية عاصفة الصحراء وعملية درع الصحراء (بالإنجليزية: Desert Shield‏)، والمملكة المتحدة عملية جرانبي
    (بالإنجليزية: Operation Granby‏) تيمنا بجون مانرز، مركيز قرية جرانبي، وأحد أشهر القوّاد العسكريين في حرب السنوات السبع؛ وكندا أطلقت عليها اسم عملية الاحتكاك (بالإنجليزية: Operation Friction‏)؛ وفرنسا دعتها بعملية دوجت (بالفرنسية: Opération Daguet‏)، أي عملية أيل الشادن.


    في 2 أغسطس من عام 1990 عبرت قطاعات كبيرة من الجيش العراقي الحدود الكويتية العراقية باتجاه مدينة الكويت وتوغلت المدرعات والدبابات العراقية في العمق الكويتي وقامت بالسيطرة على مراكز رئيسية في شتى أنحاء البلاد ومن ضمنها البلاط الأميري. كما قام الجيش العراقي بالسيطرة على الإذاعة والتلفزيون الكويتي وتم اعتقال الآلاف من المدنيين الكويتيين بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الأجانب الذين كانوا موجودين في الكويت في ذلك الوقت والذين تم استعمالهم كرهائن لاحقا.
    بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق من قبل القوات العراقية شملت جميع مرافق الكويت من أبسط المواد الغذائية على رفوف الأسواق إلى أجهزة طبية متطورة، وبدأت حملة منظمة لنقل ماتم الاستحواذ عليه إلى العراق. ارتكب الجيش العراقي العديد من الجرائم في الكويت كعمليات الإعدام بدون محاكمة، وكانت عمليات الإعدام تجري أمام منزل الضحية وبحضور أسرته


    قامت السلطات العراقية ولأغراض دعائية بنصب حكومة صورية برئاسة علاء حسين من 4 أغسطس سنة 1990 إلى 8 اغسطس من نفس العام أي لمدة أربعة أيام.


    واعتبرت الكويت المحافظة التاسعة عشر للعراق وتم تعيين عزيز صالح النومان، وهو قائد الجيش الشعبي في الكويت، بمنصب محافظ الكويت.


    وكانت النسخة العراقية من الأحداث والتي نشرته قنوات الإعلام العراقي هو أن انقلابا عسكريا حصل في الكويت بقيادة الضابط الكويتي علاء حسين الذي طلب الدعم من العراق للإطاحة بأمير الكويت ولكن هذا التحليل لم يلاق قبولا من الراي العام العالمي.

    بعد ساعات من الاجتياح العراقي للكويت طالبت الكويت والولايات المتحدة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن وتم تمرير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660 والتي شجبت فيها الاجتياح وطالبت بإنسحاب العراق من الكويت.في 3 أغسطس عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئاً وقامت بنفس الإجراء، وفي 6 أغسطس أصدر مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات اقتصادية على العراق.













    بعد اجتياح الكويت بدأت السعودية تبدي مخاوفها عن احتمالية حدوث اجتياح لأراضيها، وهذه الإحتمالية لعبت دورا كبيرا في تسارع الإجراءات والتحالفات لحماية حقول النفط السعودية التي إن سيطر العراق عليها كانت ستؤدي إلى عواقب لم يكن في مقدرة الغرب تحملها.
    خلال ذلك قام الرئيس العراقي بإضافة كلمة "الله أكبر" على العلم العراقي في محاولة منه لإضفاء طابع ديني على الحملة ومحاولة منه لكسب الأخوان المسلمين والمعارضين السعوديين إلى جانبه، وزاد حجم هذا الطابع الديني في الحملة الدعائية على السعودية عندما بدأت القوات الأجنبية تتدفق عليها.
    في بداية الأمر صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بأن الهدف من الحملة هو منع القوات العراقية من اجتياح الأراضي السعودية وسمى الحملة بتسمية "عملية درع
    الصحراء


    وبدأت القوات الأمريكية بالتدفق إلى السعودية في 7 أغسطس من عام 1990، وفي نفس اليوم الذي أعلن العراق فيه ضمه للكويت واعتبارها "المحافظة التاسعة عشر". وصل حجم التحشدات العسكرية في السعودية إلى 500,000 جندي
    في خضم هذه الحشودات العسكرية صدرت سلسلة من قرارات مجلس الأمن والجامعة العربية وكانت أهمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 678، والذي أصدر في 29 نوفمبر سنة 1990 والذي حدد فيه تاريخ 15 يناير من سنة 1991 موعدا نهائيا للعراق لسحب قواتها من الكويت وإلا فإن قوات الائتلاف سوف "تستعمل كل الوسائل الضرورية لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660".





    تشكل إتلاف عسكري مكون من 34 دولة ضد العراق لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بنسحاب القوات العراقية من الكويت دون قيد أو شرط، وبلغت نسبة الجنود الأمريكيين من الائتلاف العسكري حوالي 74% من العدد الإجمالي للجنود التي تم حشدهم، وقد وصل العدد الإجمالي لجنود قوات الائتلاف إلى 959,600. قامت الولايات المتحدة





    بعدد من الإجراءات لاستمالة الراي العام في الشارع الأمريكي إلى القبول بفكرة التدخل الأمريكي في مسألة الكويت حيث برزت أصوات معارضة للتدخل في الشارع الأمريكي وأحد هذه الإجراءات كانت إنشاء "منظمة مواطنون للكويت الحرة" والتي تم تمويلها بأموال كويتية


    حيث قامت بحملات إعلامية لكسب ود الشارع الأمريكي والعالمي عن طريق
    توظيف شركة "هيل أند نولتون" (بالإنجليزية: Hill & Knowlton‏) بمبلغ 11 مليون دولار. كما قامت سفارة الكويت في واشنطن برعاية العديد من برامج الإذاعة والمناسبات الرياضية في دعم القضية الكويتية ووزعت السفارة 200 ألف نسخة من كتاب "اغتصاب الكويت" على البرامج الحوارية والصحف اليومية وجنود الجيش الأمريكي. وقد وافق مجلس الشيوخ الأمريكي في 21 يناير سنة 1991 على استخدام القوة العسكرية لتحرير الكويت بموافقة 52 عضو ورفض 47. كما وافق مجلس النواب الأمريكي بموافقة 250 عضو ورفض 183.
    بدأ العراق محاولات إعلامية لربط مسالة اجتياح الكويت بقضايا "الأمة العربية" فأعلن العراق أن أي انسحاب من الكويت يجب أن يصاحبه انسحاب سوري من لبنان وانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.
    تباينت دول الجامعة العربية بموقفها من الحرب، الأردن أعلن رسميا تأييده للعراق واعتبر الحرب عدوانا على الأمة العربية كما ورد في البيان الأردني، ومثلها فعلت منظمة التحرير الفلسطينية وموريتانيا واليمن والسودان وليبيا، والدول التي تحفظت في موقفها هي الجزائر وتونس، والدول التي ساندت الكويت وقامت بالمساعده كانت: السعودية والأمارات والبحرين وقطر وعمان ومصر وسوريا والمغرب.أمين الجامعة العربية، السيد الدكتور الشاذلي القليبي، وهو تونسي، أعلن استقالته ساعة بدئ الحشد للحرب على العراق.



    الحملة الجوية
    في مطلع فجر 16 يناير من سنة 1991، أي بعد يوم واحد من انتهاء المهلة النهائية التي منحها مجلس الأمن للعراق لسحب قواته من الكويت، شنت طائرات قوات الائتلاف حملة جوية مكثفة وواسعة النطاق شملت العراق كله من الشمال إلى الجنوب حيث قامت بقرابة


    109,867 غارة جوية خلال 43 يوم بمعدل 2,555 غارة يومياً. أستخدم خلالها 60,624 طن من القنابل، الأمر الذي أدى إلى تدمير الكثير من البنى التحتية. وفي 17 يناير من نفس السنة، قام الرئيس صدام حسين بإصدار بيان من على شبكة الإذاعة العراقية معلنا فيها أن "أم المعارك قد بدأت".
    استعمل في هذه الحملة الجوية من القنابل ما يسمى بالقنابل الذكية والقنابل العنقودية وصواريخ كروز. قام العراق بالرد على هذه الحملات الجوية بتوجيه 7 من صواريخ سكود (أرض أرض) إلى أهداف داخل إسرائيل في 17 يناير 1991 في محاولة لجر إسرائيل إلى الحرب.بالإضافة إلى إطلاق صواريخ سكود على كل من مدينتي الظهران والرياض السعودية، ومن ضمن أبرز الأهداف التي اصابتها الصواريخ العراقية داخل الأراضي السعودية إصابة منطقة عسكرية أمريكية في الظهران أدت إلى مقتل 28 جندي أمريكي مما أدى إلى عملية إنتقامية بعد انسحاب القوات العراقية وقصف القوات المنسحبة في عملية سميت بطريق الموت.


    كانت المضادات الجوية العراقية فعالة بشكل مفاجئ في مواجهة قوات الإئتلاف، حيث أسقط العراقيون 75 طائرة معادية باستخدام صواريخ أرض جو وفي الرياض أصابت الصواريخ العراقية مبنى الأحوال المدنية ومبنى مدارس نجد الأهلية الذي كان خاليا وقتها. كان الهدف الأول لقوات الإئتلاف هو تدمير قوات الدفاع الجوي العراقي لتتمكن بعد ذلك من القيام بغاراتها بسهولة وقد تم تحقيق هذا الهدف بسرعة وبسلاسة، حيث تم إسقاط طائرة واحدة فقط من طائرات قوات التحالف في الأيام الأولى من الحملة الجوية. كانت معظم الطائرات تنطلق من الأراضي السعودية وحاملات الطائرات الستة المتمركزة في الخليج العربي.



    شكلت القوة الجوية العراقية في بداية الحملة الجوية خطر على قوات التحالف. فقد كانت القوة الجوية العراقية مكونة من 750 طائرة قتالية و 200 طائرة مساندة موزعة على 24 مطار عسكري رئيسي، إضافة إلى دفاعات جوية متطورة و 9000 مدفعية مضادة للطائرات. بعد تدمير معظم قوات الدفاع الجوي العراقي أصبحت مراكز الإتصال القيادية الهدف الثاني للغارات الجوية وتم إلحاق أضرار كبيرة بمراكز الإتصال مما جعل الإتصال يكاد يكون معدوما بين القيادة العسكرية العراقية وقطعات الجيش. قامت الطائرات الحربية العراقية بطلعات جوية متفرقة أدت إلى إسقاط 38 طائرة ميج منها من قبل الدفاعات الجوية لقوات الإئتلاف، وأدرك العراق أن طائراته السوفيتية الصنع ليس بإمكانها اختراق الدفاعات الجوية لقوات التحالف فقامت بإرسال المتبقي من طائراتها، والبالغ عددها 122 طائرة، إلى إيران، كما تم تدمير 141 طائرة في ثكناتها العسكرية. وبدأ العراق في 23 يناير سنة 1991 بعملية سكب متعمدة لما يقارب من مليون طن من النفط الخام إلى مياه الخليج العربي.
    بعد تدمير الدفاعات الجوية ومراكز الإتصال العراقية بدأت الغارات تستهدف قواعد إطلاق صواريخ سكود العراقية ومراكز الأبحاث العسكرية والسفن الحربية والقطاعات العسكرية المتواجدة في الكويت ومراكز توليد الطاقة الكهربائية ومراكز الاتصال الهاتفي ومراكز تكرير وتوزيع النفط والموانئ العراقية والجسور وسكك الحديد ومراكز تصفية المياه. وقد أدى هذا الاستهداف الشامل للبنية التحتية العراقية إلى عواقب لا تزال آثارها شاخصة إلى حد هذا اليوم. وحاولت قوات التحالف أثناء حملتها الجوية تفادي وقوع أضرار في صفوف المدنيين، ولكن في 13 فبراير سنة 1991 دمر "صاروخان ذكيان" ملجأ العامرية الذي أثير حوله جدل كثير، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 315 عراقي معظمهم من النساء والأطفال.
    بدأ العراق باستهداف قواعد قوات التحالف في السعودية بالإضافة إلى استهداف إسرائيل والتي كانت على ما يبدو محاولة من القيادة العراقية لجر إسرائيل إلى الصراع آملا منها أن يؤدي هذا إلى صدع في صفوف الائتلاف وخاصة في صفوف القوات العربية المشاركة،ولكن هذه المحاولة لم تنجح لأن إسرائيل لم تقم بالرد ولم تنضم إلى الائتلاف.
    في 29 يناير عام 1991 تمكنت وحدات من القوات العراقية من السيطرة على مدينة الخفجي السعودية، ولكن قوات الحرس الوطني السعودي بالإضافة إلى قوة قطرية تمكنتا من السيطرة على المدينة، ويرى المحللون العسكريون أنه لو كانت القوة العراقية المسيطرة على الخفجي أكبر حجما لأدى ذلك إلى تغيير كبير في موازين الحرب إذ كانت مدينة الخفجي ذات أهمية إستراتيجية كونها معبرا لحقول النفط الشرقية للسعودية ولم تكن الخفجي محمية بقوة كبيرة الأمر الذي استغلته القيادة العسكرية العراقية. وسُميت هذه المعركة باسم معركة الخفجي
    شكل الهجوم البري لتحرير الكويت نهاية حرب الخليج الثانية. فقد اعتمدت إستراتيجية التحالف على حرب الاستنزاف حيث تم اضعاف الجيش العراقي بالحرب الجوية على مدى 43 يوماً. وتعتبر هذه المواجهة الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية حيث تواجه نحو مليون جندي تصاحبهم الآليات المدرعة وقطع المدفعية مسنودةً بالقوة الجوية.حاول العراق في اللحظات الأخيرة تجنب الحرب، ففي 22 فبراير سنة 1991 وافق العراق على مقترح سوفيتي بوقف إطلاق النار والإنسحاب من الأراضي الكويتية خلال فترة قدرها 3 أسابيع على أن يتم الإشراف على الانسحاب من قبل مجلس الأمن. لم توافق الولايات المتحدة على هذا المقترح ولكنها "تعهدت" أنها لن تقوم بمهاجمة القطاعات العراقية المنسحبة وأعطت مهلة 24 ساعة فقط للقوات العراقية بإكمال انسحابها من الكويت بالكامل.

    في الرابعة فجراً من 24 فبراير من نفس العام بدأت قوات التحالف توغلها في الأراضي الكويتية والعراقية. وتم تقسيم الجيش البري إلى ثلاث مجاميع رئيسية بحيث تتوجه المجموعة الأولى لتحرير مدينة الكويت بينما تقوم الثانية بمحاصرة جناح الجيش العراقي في غرب الكويت. وتقوم المجموعة الثالثة بالتحرك في أقصى الغرب وتدخل جنوب الأراضي العراقية لقطع كافة الإمدادات للجيش العراقي. وفي اليوم الأول للحرب البرية استطاعت قوات التحالف للوصول إلى نصف المسافة لمدينة الكويت بينما لم تلاقي المجموعتين الأخرتين أي صعوبات في التقدم. وفي اليوم الثاني قامت قوات التحالف بقطع جميع الطرق لإمداد للجيش العراقي.
    في 26 فبراير سنة 1991 بدأ الجيش العراقي بالإنسحاب بعد أن أشعل النار في حقول النفط الكويتية وتشكل خط طويل من الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود على طول المعبر الحدودي الرئيسي بين العراق والكويت، وقصفت قوات التحالف القطعات العسكرية المنسحبة من الكويت إلى العراق مما أدى إلى تدمير مايزيد عن 1500 عربة عسكرية عراقية، وبالرغم من ضخامة عدد الآليات المدمرة إلا أن عدد الجنود العراقيين الذين قتلوا على هذا الطريق لم يزد عن 200 قتيل لأن معظمهم تركوا عرباتهم العسكرية ولاذوا بالفرار. سُمي هذا الطريق فيما بعد بطريق الموت أو ممر الموت.
    وفي اليوم التالي، أي 27 فبراير، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن تحرير الكويت بعد 100 ساعة من الحملة البرية، فقال:
    «الكويت أصبحت محررة، وأن الجيش العراقي قد هزم»









    عند بدء العمليات الجوية قام الجيش العراقي بتدمير العديد من منشآت البنية التحتية الكويتية. كما قام بأسر وقتل عدد كبير من الكويتيين.
    • وقامت القوات العراقية بإشعال وتدمير أكثر من 727 بئر نفطي من أصل 1080 بئراً كويتياً. وقدر قيمة المفقود من النفط والغاز الطبيعي من تلك الآبار بحوالي 120 مليون دولار يومياً. وأدى ذلك إلى فقد قيمة النفط المحروق كما فقد قيمة غير محققة ناتجة عن وقف الإنتاج. كما أن تكاليف إعادة إعمار القطاع النفطي قد تصل إلى 80 مليار دولار حسب تقديرات وزارة المالية الكويتية.
    • تدمير مؤسسات ومنشآت حكومية نجم عنها خسائر بمليارات الدولارات.
    • قدر الكونغرس الأمريكي كلفة حرب تحرير الكويت بحوالي 61.1 مليار دولار، قامت الكويت والمملكة العربية السعودية واليابان وألمانيا بتحملها.
    • وأدت خري الخليج فى انقسام الصف العربي الذي تعرض لشرخ كبير أثر هذا الغزو، حيث شاركت كثير من الدول العربية، مثل مصر وسوريا والمغرب ولبنان والسعودية ودول الخليج الأخرى، في مساندة قوى التحالف ضد العراق لاخراج قواته من الكويت، فيما عارض ذلك البعض الاخر، مثل الأردن واليمن، في حين تحفظت دول أخرى على ذلك، كما فعلت الجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية وليبيا والسودان.
    تعرض الشعب الكويتي إبان الغزو العراقي للتعذيب والأسر والقتل. فقد تم أسر أكثر من 600 كويتي وبعض الأشخاص من جنسيات أخرى أثناء الاحتلال العراقي ولا يزال معظمهم مفقودين، وقد تم فيما بعد إيجاد رفاة حوالي 236 أسير منهم في مقابر جماعية.









    وتعرضت الكويت ودول الخليج العربي لأحد أسوأ الكوارث البيئية جراء ممارسات النظام العراقي في ذلك الوقت. فقد كان لحرق أكثر من 727 بئر نفطي الأثر المدمر لجميع عناصر البيئة. ولم يقتصر تأثير حرائق الآبار النفطية على الكويت فقط، حيث وصل آثار الدخان المرئي إلى اليونان غرباً والصين شرقاً. بل حتى وصلت آثار السحابة الدخانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإن كانت بتركيزات منخفضة. فمرصد "هون لاوا" في هاواي رصد معدلات سخام أعلى بخمس مرات عن معدلات الثلاث سنوات السابقة. كما نجم عن قيام الجيش العراقي بضخ النفط في مياه الخليج العربي - بدأً من الأسبوع الثالث من شهر يناير لعام 1991 - تكوّن أكثر من 128 بقعة نفطية مسببةً أكبر حادث انسكاب نفطي.


    وتعرضت البيئة الصحراوية للتلوث من عدة عوامل أهمها تشكل البحيرات النفطية الناتجة من تدمير الآبار. كما كان لقيام الجيش العراقي بحفر الخنادق الدفاعية وزرع الألغام الأرضية أثراً كبيراً في تفكك التربة.

  10. #10
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616


    معركة الخفجي





    معركة من معارك حرب الخليج الثانية حدثت بين 29 ينايرو31 يناير1991 حينما قامت القوات العراقية بحركة فاجأت توقعات قوات التحالف الدولية والتقدم مباشرة نحو المملكة العربية السعودية واحتلال مدينة الخفجي السعودية الواقعة على الحدود السعودية الكويتية وحصار مجموعتي استطلاع امريكيتين مكونتين من 12 جندي من قوات المارينز الأمريكية، فور بلوغ نبأ سقوط مدينة الخفجي السعودية بيد القوات العراقية تحرك خط الدفاع الثاني المكون من الحلفاء العرب (- وتشيكوسلوفاكيا-) نحو المدينة حيث قامت القوات السعودية والقطرية والكويتية بتطويق المدينة من جهة الغرب والجنوب للمدينة بمساندة جوية ومدفعية من القوات الأمريكية


    وبعد بقاء القوات العراقية فيها ليومين كاملين وبعد صدور اوامر الانسحاب تم الانسحاب على مرحلتين بهجوم مقابل غربا وتامين انسحاب القطعات الثقيلة جنوبا لتشتيت الانتباه أما بالنسبة للقوات التي هاجمت غربا فهي التي قامت بالخدع الآنفة الذكر وتم اصطحاب الاسرى إلى بغداد وعددهم 23 جنديا امريكيا ولم يكن هناك اي جندي عربي وذلك لعملهم بالخطوط الخلفية للتموين فقط.
    تطلب تحرير مدينة الخفجي حوالي 72 ساعة من القتال الشرس بين القوات العراقية من جانب وقوات التحالف الدولي ممثله في السعودية، قطروالولايات المتحدة الأمريكيةوالكويت من الجانب الاخر,, وهذه الرواية الأمريكية بينما أن حقيقة الأمر هي أن العراق قام بهذه الحركة ليكشف مدى قوته على المناورة في ظل انعدام الغطاء الجوي وتفوق واضح للحلفاء وبعد ان تحقق ما أرادته القيادة العسكرية العراقية قامت بانسحاب مدروس باتجاه الاراضي الكويتية وفي الانسحاب العراقي كان هناك عدة خدع قامت بها الدبابات العراقية وهي انهم تظاهروا بالاستسلام لمرتين وتم اخفاض مدافعهم ولكن بعد نزول القوات الأمريكية يجري الاشتباك مما ادى إلى كثرة الاصابات بين قوات التحالف ،وقد كان القتال في هذه المعركة وجهاً لوجه وفي نطاق ضيق ومكشوف وقد وقعت أخطاء حربية في هذه المعركة إذ تشابكت قوات تابعة للمارينز الأمريكي مع نفسها عن طريق الخطأ. وقد سقط في المعركة 10 قتلى و 32 جريح من القوات السعودية و 26 قتيل وأسيرين من وحدات المارينز الأمريكية المتبقية ولم تخسر كتيبة الدبابات القطرية أي جندي لأنها انسحبت مبكرا ولم تقم بالهجوم المقابل سوى القوات الأمريكية في المعركة بينما خسر العراق 32 قتيل و 463 أسير في الاشتباك الثاني.
    حاول الحرس الوطني السعودي لوحده من غير دعم من الطيران الذي تأخر والذي كان بقيادة الأمريكان تحرير الخفجي باستخدام مدرعاته الخفيفة ولكن تصدت له دبابات t72 العراقية التابعة للحرس الجمهوري (التي انسحبت مباشرة بعد اشتباكها مع الحرس الوطني وتركت الجيش العراقي بدبابته من نوع t55 t62) مما أوقع خسائر كبيرة لدى الحرس الوطني واضطرت قواته للإنسحاب وأقر خالد بن سلطان بأن ذلك كان خطأ قاتل بأن تدفع بقوات مدرعة خفيفة لمواجهة دبابات قتالية ذات قوة نارية ودروع عالية ولكنه عزى السبب إلى أن ذلك كان بإلحاح من ضباط الحرس الوطني الذين رفضوا انتظار الأمريكان لأنهم قادرون بأنفسهم على تحرير مدينتهم.

  11. #11
    الصورة الرمزية YoYoOoO2000
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    6,616



    نهاية الحرب فى صَفوان





    أصدر الرئيس بوش أوامره بوقف العمليات العسكرية كافة صباح ذلك اليوم،
    وبالتحديد، في الثامنة من صباح يوم 28 فبراير بتوقيت الرياض
    (منتصف ليل 27 فبراير بتوقيت شرقي الولايات المتحدة ). وكان ذلك إيذاناً بنهاية رسمية للعمليات العسكرية في حرب الخليج. وتوقع الجميع أن الرئيس الأمريكي كان يريد ترتيب لقاء يعلن فيه العراقيون استسلامهم الرسمي لقوات التحالف. وتصورالجميع مشهداً مَهيباً كالذي حدث في "خليج طوكيو" في سبتمبر 1945، حينما قَبِلَ الجنرال ماك آرثر استسلام اليابانيين.لكن بات واضحاً أن الولايات المتحدة لا تريد أن تمارس المزيد من الضغوط في هذا الاتجاه. كان لدىّ الجميع شعور قوي أن الإدارة الأمريكية، مثلما حدَّدتْ توقيت إيقاف العملية العسكـرية بما يمكنها من إطلاق العبارة الطنانة "حرب المائة ساعة"، فإن هدفها من اجتماع صفوان كان الدعاية، لا أكثر ولا أقلّ. أراد الأمريكيون له أن يكون حدثاً إعلامياً دون مردود سياسي أو عسكري. وبدلاً من مناقشة إجراءات الاستسلام الرسمية، أو الاعتراف العلني بأن صداماً قد خسر الحرب، طُلب منّ ثوات التحالف أن " تناقش " مع الجانب العراقي بعض القضايا الفنية كإطلاق الأسرى، وجمْع جثت القتلى، وتحديد مواقع حقول الألغام، والفصل بين القوات. تولد لدىّ الجميع شعور بأن الولايات المتحدة لـم تكن تسعى إلى الحصول على استسلام عراقي رسمي، أو كانت ترى أن ذلك أمرً غير مناسب. لذا، لا يسعني سوى تخمين أسباب هذا التوجه. فلعل من هذه الأسباب ترجيح الإدارة الأمريكية أن صداماً لن يبقى في الحكم بعد أن تعرّض لكل تلك المهانة والعقاب، وأن شعبه سيطيح به لا محالة. وربما دفع هذا الاعتقاد الرئيس بوش ومستشاريه إلى العمل على التئام جراح الحرب بما يتفق والنظام العالمي الجديد الذي كانت واشنطن تأمل أن يتمخّض عنه ذلك الصراع. وربما ارتأت الإدارة الأمريكية أيضاً أن تُبقي على العراق كقوة يمكنها الدفاع عن نفسها، ويكون لها ثِقَل إقليمي موازن لإيران . من جهة أخرى، قد يكون هناك تفسير أبسط لذلك المسلك الأمريكي، هو أن الحرب قد وضعت أوزارها ولـم يعد هناك حماسة لمواصلة القتال. إذ بعد هزيمة العراقيين وفرارهم، فإن مواصلة قتالهم ستثير الرأي العام العالمي الذي سيستنكر، دون شك،
    الاستمرار في إراقة الدماء في معركة أصبح من الواضح أنها غير متكافئة. فضلاً عن أن
    خسائر التحالف لا تكاد تُذْكَر، وكأن لسان حال الأمريكيين والبريطانيين يقول: "
    يكفى ما حدث، ولا ضرورة لخسائر أكثر، فلْنجمع شتات الأمر، ونسرع بالرحيل ".
    ربما كانت تلك بعض الأسباب التي دعت إلي وضع الترتيبات لمباحثات صفوان
    على عَجَل، دون تقدير للآثار والعواقب التي قد تنجم عنها في المدى البعيد.
    فبعد أن تحررت الكويت ابتعدت السعودية والقوات العربية في التحالف عن
    الصراع عملياً، بعد أن انتقلت العمليات إلى المسرح العراقي، فلم تشتبك القوات المشتركة في أية عمليات على الأراضي العراقية. كانت المعارك جارية بين القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، من جهة، والقوات العراقية، من جهة أخرى.
    لم يكن أحدّ يتوقع حدوث التمرد ضد صدّام سواء في جنوبي البلاد أو شماليها، وبالمثل لـم يكن أحدّ ليتصور الأسلوب الوحشي الذي تم به إخماد ذلك التمرد. كان لهذه الاعتبارات جميعها دور في تشكيل نظرتي إلى اجتماع صفوان . كان عدم وجود وثيقة رسمية للاستسلام أمراً مخيباً للآمال. فقد كان من شأن تلك الوثيقة أن تساعد على الإطاحة ب صدام .لم يمنع قرار " وقف الأعمال العدائية " الذي أعلنه الرئيس بوش في 28 فبراير، حدوث بعض الاشتباكات، والتي كان أخطرها على الإطلاق ما حدث صباح يوم 2 مارس نفسه، عندما هاجمت وحدات من الفِرقة 24 مشاة آلية الأمريكية رتَلاً عراقيّا بالقرب من حقول بترول الرميلة، ودمرت أعداداً كبيرة من العربات المدرعة وقِطع المدفعية العراقية. وثمة مواجَهة أخرى كادت أن تقع في صفوان نفسها، عقب اختيارها مكاناً للمباحثات. كان شوارتزكوف يظن أن تلك المنطقة تقع تحت سيطرة الفِرقة الأولى مشاة من الفيلق السابع. ولكن عندما شرع الأمريكيون يُعِدُّون الترتيبات، تبيّن لهم أن مهبط الطائرات في صفوان كان لا يزال تحت سيطرة إحدى الوحدات العراقية، وكانت على ما يبدو، على استعداد للقتال! وبعد نقاش حاد بين قائد الفيلق السابع و شوارتزكوف ، الذي شعر بأن هذا القائد قد أبلَغه معلومات غير صحيحة عن حقيقة الوضع على الطبيعة، أمر شوارتزكوف قوة أمريكية كبيرة أن تحاصر المنطقة، ثم تُعْطَى مهلة للعراقيين للانسحاب وإلاّ تعرّضوا للتدمير‍‍! وتصرّف العراقيون كما ينبغي، إذ آثروا السلامة وانسحبوا بطريقة منظمة واصطحبوا معهم دباباتهم ومعداتهم كاملة.



    قائمة بقوات التحالف


  12. #12
    الصورة الرمزية faisal175
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المشاركات
    4,476



    تعتبر مسألة الاجتياح العراقي لدولة الكويت واحتلالها في عام 1990 -أو كما يتم تسميته بالغزو- من القضايا الخطيرة والشائكة والتي حددت مصير الأمة طوال الفترة التي تلتها. فقد تغيرت خارطة التوازنات والتجاذبات عبر جميع أنحاء الوطن العربي. ولا شك أن الحديث عن هذه القضية قد يدخلنا بمطبات صعبة لا نستطيع الفكاك من توترها وضجيجها، لأننا لا نزال لا نرتدي "حزام الأمان" الواقي بل حتى لا نعرف كيف نرتديه. لكن بما أن حرية الرأي مكفولة فإن هذا المبدأ قد يمنحنا بصيصا من الأمل بعرض الأفكار المتجردة والتي تبتعد قدر الإمكان عن الهوى لتدخل نحو محاولة الفهم العميق لاستشفاف متطلبات واقعنا وقراءة تحديات مستقبلنا، بعد أن نكون جميعا أدركنا عبر تاريخنا ودروسه السار منها والمؤلم.





    لم يكن أشد المتشائمين يتصور أن الكويت والعراق سيتسببان بوقوع أزمة عالمية كبيرة بصيف العام 1990 الساخن. فهما بلدان عربيان جاران تربط ما بين شعبيهما الكثير من روابط الود ووشائج التقارب والألفة. فما هي أسباب تلك الطامة التي غيرت مجرى حياة الكثيرين وقضت على حياة آخرين لتبتديء معها نوازع الكراهية وثمار الشك وإفرازات العلقم والمرارة؟ قد تكون أولى فصول "المأساة" بدأت عام 1896 حين حدث انقلاب مفاجيء داخل أسرة الحكم بالكويت نتج على أثره تبوأ الشيخ مبارك بن صباح أو "مبارك الكبير" سدة الإمارة، وقام على إثرها -تدعيما لحكمه وتثبيتا لأركانه- بتوقيع اتفاقية الحماية مع بريطانيا عام 1899 وذلك حتى يبتعد عن الخطر العثماني المستمر على إمارته. ويجادل هنا علماء التاريخ الكويتيون أن الكويت هنا ظهر لها نوع من أنواع الشكل السياسي المستقل سواء عن الدولة العثمانية شمالا أو مشايخ منطقة الجزيرة العربية ونجد جنوبا. والمفارقة هنا أن العراق لم يتخذ نفس الشكل السياسي المستقل وذلك لاستمرار تبعيته للدولة العثمانية التي لم تنكفيء إلا ببداية عشرينيات القرن الماضي. ورغم ذلك فأن الحكاية استمرت بعدم الحسم حتى أثناء مطالبة الملك غازي ملك العراق الهاشمي بضم الكويت بالأربعينيات عبر إذاعته المعروفة بإذاعة "قصر الزهور". إلا إنه بعد أخذ وجذب ما بين الحكومة العراقية وبريطانيا بحكم اتفاقية حماية الكويت تم تحديد الحدود ما بين الكويت والعراق عبر رسالة رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد الذي أشار لخط القوس شمال الكويت وجنوب العراق والذي تم اعتباره خطا فاصلا لهذه الحدود رغم هلاميته وعدم وقوعه على تضاريس جغرافية محددة تدعمه. لكن الأمور سارت هادئة، إلى أن استجد أمرين: الأول هو اعلان بريطانيا عام 1960 عن قرب انتهاء مدة الاتفاقية الخاصة بالحماية مع الكويت ورغبة الأخيرة بالاستقلال، والثاني هو الانقلاب الدموي الذي قضى على الحكم الهاشمي بالعراق. ثم ما لبث عبد الكريم قاسم -أول رئيس جمهوري للعراق- أن أعلن أن "الكويت هي قضاء تابع لمحافظة البصرة". فدخلت المنطقة جوا شديد التوتر وطالبت الكويت التدخل من الجامعة العربية ومصر. وفعلا أصدر الرئيس جمال عبد الناصر إنذارا شديد اللهجة للحكومة العراقية بعدم التفكير بأي محاولة لزعزعة استقرار الكويت. ودعا كذلك إلى إرسال قوات عربية تحت مظلة الجامعة العربية دفاعا عن الكويت، فوضعت مكان ال قوات البريطانية المتمركزة. وهذا الأمر جعل الكويتيون يشعرون بأهمية وجود مصر كقوة أقليمية كبرى تحافظ على التوازنات وتعمل على استقرار المنطقة. ورغم أن العراق بعد ذلك وقع بدوامة الانقلابات العسكرية التي أشغلته عن هذه المسألة برهة يسيرة من الزمن، وهو ما كان يثير قلق صاحب القرار الكويتي وذلك لعدم حسم مسألة، وقد تجلت هذه التوترات "بحادثة الصامتة" عام 1973. وهي مركز حدودي بين البلدين، ووقع ثلاث ضحايا من حرس الحدود الكويتي بهذه الواقعة، مما قدم مؤشرا على أن نارا لا زالت كامنة تحت الرماد. ومع قدوم رياح التغيير والتأثير دخلت المنطقة منعطفا جديدا تمثل عبر ثلاثة محاور: الأول عبر الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني، والثاني عبر وصول الرئيس صدام حسين لسدة الحكم في العراق، والثالث عبر محاولة دول الخليج العربية تشكيل جبهة تعمل على إحداث قدر من التوازن بالمنطقة فتم تشكيل منظمة مجلس التعاون الخليجي عام 1981 بفكرة كويتية وتفعيل سعودي. ثم اشتعلت الحرب العبثية الضروس ما بين العراق وإيران واستمرت 8 أعوام متتالية (أي أكثر من زمن الحرب العالميتين كل على حدة) فتأجج الصراع المذهبي والطائفي البغيض فترة الثمانيات لا سيما بالكويت التي دخلت حقبة "سنوات الرصاص" الخاصة بها إن جاز التعبير. وكان من نتيجتها أن وقعت العديد من التفجيرات بالأماكن الحيوية وقوع حادثة محاولة اغتيال الأمير الشيج جابر الأحمد عام 1985 فتم بعد ذلك تعطيل الحياة الدستورية والبرلمانية ووضع الرقابة المسبقة على الصحف ووسائل الإعلام. وسارت الأمور على نحو متوتر إلى نهاية الحرب العراقية الإيرانية عام 1988. وأعلن الرئيس العراقي نفسه منتصرا بالحرب بعد تكبيد الإيرانيين خسائر فادحة قبيل انتهاء المعارك، ثم تم الضغط على إيران لقبول قرار مجلس الأمن 598. فقال الخميني كلمته الشهيرة: "قبلت القرار وكأنني أتجرع السم" لأن إيران لم يسعفها الوقت لتعويض خسائرها. فدخلت مفاوضات اللا حرب واللا سلم لفترة عامين متتاليين. ومن ثم بدأت عيون السلطة في بغداد تتجه نحو الجنوب.



    الشيخ مبارك الكبير



    الرئيس جمال عبد الناصر



    في الحقيقة لا بد أن نشير عند التطرق للأسباب المباشرة للهجوم على الكويت أنه طوال الفترة من عام 1988 وحتى الشهر الخامس من 1990 كانت العلاقات الكويتية العراقية في أزهى صورها ولم يكن يبدو على السطح ما يعكر صفوها. ومن الجدير بالذكر أن الكويت كانت قد وقفت مع العراق بالحرب بعد تبين محاولات الجانب الإيراني اللعب على الوتر الطائفي. وكانت الزيارات الرسمية جارية على قدم وساق بين أعلى المسؤولين بالبلدين حيث تم تقليد أمير الكويت أرفع وسام عراقي بنهاية العام 1989. ولكن من المثيرة للارتياب أن الرئيس العراقي لم يكن قد زار الكويت مطلقا خلال فترة رئاسته آآنذاك، لن كذلك كان هناك جانب من القلق لعدم مناقشة المسؤولين العراقيين مسألة "ترسيم" الحدود التي تم تحديدها بناء على رسالة نوري السعيد الرسمية المذكورة أعلاه وهو ما كان الجانب الكويتي يلح عليه خلال الفترة 1988 إلى 1990. ولكن وبشكل مفاجيء -وكما هي العادة العربية المتأصلة بحرب داحس والغبراء- أعلن الرئيس العراقي خلال القمة العربية في بغداد أن هناك من يهدد ويتحرش بالعراق، ولم يكن هذا التلميح مفهوما آنذاك، لكن سرعان ما تبين أن المقصود هما الكويت والإمارات. فوقع هذا النبأ وقعا صادما على الجميع. فتداعى الرؤساء والملوك لمحاولة رأب الصدع بعد فترة من الشحن الاعلامي ما بين الطرفين. وأخذت الزيارات تتوالى على عاصمتي البلدين، فتمخضت عن الاتفاق على اجتماع نائب الرئيس العراقي وولي العهد الكويتي في جدة تحت رعاية سعودية في الـ30 من يوليو 1990 فتنفس الجميع -وخاصة من بالكويت- الصعداء. فأخذ الناس بالكويت يسيرون بحياتهم كالمعتاد وتم تخفيف حالة تأهب الجيش، ومن أراد السفر سافر ومن أراد السهر سهر ومن أراد النوم نام، وهو شيء طبيعي بالعطلة ببلد صيفي حار جدا كالكويت. فوقعت الصاعقة على الجميع حين وردت الأنباء في فجر يوم الخميس الثاني من أغسطس عن عبور دبابات الجيش العراقي الحدود فأخذ الكل يشاهد الآخر بصمت يكتنفه الذهول من شدة الصدمة، فالخبر لا يتحمله لا العقل ولا المنطق بسهولة. ووما زاد من الطين بلة أن الجميع قد توقع أن الجيش العراقي سيستولي فقط على المناطق والجزر الشمالية وهو مطلبه الأساسي منذ زمن بعيد -منفذ بحري واسع للعراق على الخليج العربي- إلا أن أنباء أخرى كارثية وردت بأن قوات صاعقة وبرية عراقية قد هجمت على قصر السيف (مقر الأمير الرسمي) في محاولة للقبض على القيادة الشرعية للكويت. ولا داعي للقول أن الجيش الكويتي قد أخذ على حين غرة، بعد عملية خداع سياسي وعسكري محبوكة منذ زمن ليس بالقصير. وهكذا دانت السيطرة للجيش العراقي على البلاد بسهولة. وهنا لنا وقفة لتحليل هذا الموقف.





    لا شك أن القادة والرؤساء بأي بقعة من العالم وارد أن يقعوا بأخطاء. ولكن هنالك فرق شاسع بين الخطأ التكتيكي المرحلي وبين الخطأ الاستراتيجي الذي قد يؤدي لنتائج كارثية على المدى البعيد. ومما لا جدال أن الرئيس العراقي السابق قد ارتكب خطيئة استراتيجية كبرى عبر غزوه للكويت. فالقضية ليست مرتبطة فقط بأن بلدا كبيرا قد ابتلع جارا صغيرا، بل أن خطورة ما حدث تتجاوز لما هو أشد وأقسى. لقد تم بعملية الثاني من أغسطس 1990 ضرب نظرية الأمن القومي العربي بالصميم، وظهر جليا أنه بغياب طرف أقليمي فاعل وقادر على فرض التوازن والاستقرار -كمصر بالستينات على سبيل المثال- فإن المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما يصبح عرضة للاختراق بسهولة من القوى الخارجية المتربصة. وهذه نتيجة واضحة من نتائج هذه الأزمة الكبرى. ولكن من الجانب الآخر، لم يكن الرئيس العراقي هو المخطيء الوحيد بهذه الكارثة وإن كان هو السبّاق باطلاق شرارتها وهو من افتعلها وكان بإمكانه نزع فتيلها بوقت مبكر، فقد أصر مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) بعد التحرير على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية تحاسب المسؤولين عن التقصير وعدم الاجتهاد بشكل أكبر لمنع الكارثة من الوحدوث. إلا إنه بعد أخذ وجذب تم الاتفاق سياسيا على أن تكون "لجنة تقصي حقائق" (اطلع على بعض من تفاصيله بهذا الملف النصي مـن هـنـا). وقد أشار تقرير هذه اللجنة النهائي الصادر عام 1995 إلى أن هناك تقصيرا واضحا من المسؤولين الكويتيين بكيفية التعامل مع تطورات الأزمة منذ بدايتها وعدم منع الكارثة من الوقوع، وعدم التوفيق الواضح بكيفية التفاوض مع مسؤولي النظام العراقي السابق. وإن كان هذا التقرير لم يشر صراحة باتهام هؤلاء المسؤولين أو المطالبة بإقالتهم. ولكنه عموما كان تقريرا تعمه الفائدة مستقبلا من ناحية التعرف على أفضل الطرق للتعامل مع مثل هذه الظروف العسيرة والشاقة.



    العرب وتحدي الأمن القومي العربي


    يبدأ برنامج 20th Century Battlefields 1991 Gulf بأمر يشكل نقطة جدلية حساسة، وهي فرضية أن الجيش العراقي احتشد للهجوم على المنطقة الشرقية للملكة العربية السعودية بعد أيام من احتلاله الكويت. والحقيقة أن هذا الأمر لا يوجد عليه دليل واضح ولا برهان بيّن. ومن يعلم بأبجديات الثقافة العراقية يتبين له أن هناك مشكلة قائمة بينهم وبين الكويت، لكن بالواقع لا توجد أية أطماع عراقية أبدا بأي أراض سعودية، وهذا ليس دفاعا عن أحد بقدر ما هو قراءة لهذا الواقع الساخن بهذه المنطقة التي خاضت ثلاثة حروب طاحنة خلال أقل من ربع قرن. لقد جاء السيد ديك تشيني الذي كان آنذاك وزيرا للدفاع بالإدارة الأمريكية للملكة حاملا معه خرائطه المزيفة التي تم فبركتها بشكل يشير لوجود حشد عراقي وهجوم وشيك على المنابع النفطية بالمنطقة الشرقية. ولكن مثل هذا الكلام المرسل لم يكن ليشغل بال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه لله، بل ما ما كان يشغل فكره هو كيفية عودة الحق لإصحابه وعودة الكويتيين وهو ما لن يتحقق إلا بوجود قوة موازية تجبر الرئيس العراقي على ذلك. ولا بد أن خادم الحرمين الشريفين كان قد شعر بالامتعاض من محاولة الرئيس العراقي تحييده بهذه المسألة وذلك بأن ألح الأخير عليه عام 1988 تقريبا بعقد معاهدة عدم اعتداء دونما مبرر كافٍ يوضح الداعي لهذه المعاهدة، إلا أن الأيام كشفت المستور. ولكن إن تحدثنا عن الأمريكان قليلا، فهم بلا شك أكبر المستفيدين من هذه المأساة المدوية. والغريب أننا نجدهم دائما ما يبحثون عن "هتلر" ما ليسوقوا على العالم شن حروبهم، فـ"هتلر"ـهم هذا سيغزو المنطقة الشرقية بل وكل دول الخليج الأخرى ليسيطر على معظم نفط العالم، متناسين أن أبسط قواعد المنطق الاستراتيجي تقول أنه يستحيل على الجيش العراقي توسعة خطوطه جنوبا لهذا الحد حيث ستسهل قطعها ويصبح تموين قواته والمحافظة تماسكها عملية شبه مستحيلة خاصة مع غطائهم الجوي المتهالك. فلا عجب من منطق الأمريكان فهم يرون العالم بعيونهم العوراء فقط، فهتلرهم موجود باليابان "الامبراطور هيروهيتو" وهو موجود في مصر "الرئيس جمال عبد الناصر" وهو موجود بليبيا "العقيد معمر القذافي" وهو موجود كذلك على مقربة منهم بباناما "مانويل نورييجا" وكل من لا يسير بفلكهم فهو "هتلر" معتوه مجنون لابد من قتاله لكي لا يستقيم إلا منظور مصالحهم. ولكننا حين نسألهم عن السفيرة أبريل جلاسبي ولماذا ذكرت لصدام حسين بالحرف الواحد: "أن ما سيقع بين العراق والكويت شأن لا علاقة لنا به" سيماطلون بالإجابة أو قد يصفونها بالجنون هي الأخرى ولا نحصل على رد يشفي الصدور. والحقيقة عند البيت الأبيض غائبة إذا ما تطرق الأمر للسياسة ما عدا حقيقة الاستفادة من السلاح الأمريكي الباهظ وتجربته على الشعوب المستضعفة، أما الحقيقة الأخرى فهي أن لا صوت يعلو فوق صوت مصالح الكيان الصهيوني فهي قد تكون أحيانا أهم من المصالح الأمريكية نفسها، ولا شيء يدعو للاستغراب بهذا العالم المقلوب.



    السفيرة الأمريكية بالعراق أبريل جلاسبي
    ما قبل الثاني من أغسطس 1990


    أيها الأخوة، لا يمكننا الهروب من واقعنا حتى لو كان مريرا، فمواجهة واقعنا المعاصر الذي سيؤثر قطعا على مستقبلنا ومستقبل أجيالنا أمر حتمي إن أردنا انتشال أنفسنا من مأساة الضياع وعدم تحديد الأهداف العربية المشتركة والوسائل الممكنة لتطبيقها. وهذا يتطلب الوقوف بجدية لمحاسبة النفس أولا قبل محاسبة الآخرين. والحقيقة التي لن نفر منها هي أننا "عرب" وهذا هو تاريخنا وهذه هي جغرافيتنا. وعلينا بعبرة وينستون تشرشل خير مثال حين قال كلمته الشهيرة بمجلس العموم البريطاني حين لاحت نذر الهزيمة أمام ألمانيا بالحرب العالمية الثانية: "ليس بوسعي أن أغير موقع بريطانيا بخارطة العالم وأجعلها بمكان آمن، فهذه هي جغرافيتنا، ولكن بوسعي أمور أخرى، بوسعي أن أصمد ولا استسلم ولا انحني وبوسعي أن أقاتل حتى الرمق الأخير، وهذا أيها السادة ما بوسعنا وهو ما سنفعله بكل تأكيد".



    وينستون تشرشل

    وقد كانت هذه التجربة العسيرة التي خاضتها المنطقة ولا زالت تعاني من توابعها ونكباتها نموذجا على عدم تعلم دروس الماضي وتجنب اخطائه القاتلة. فقد حدثت الوحدة الإندماجية بين مصر وسوريا عام 1958، وحدثت كذلك الوحدة بين اليمنين الشمالي والجنوبي عام 1990، فما هي الدروس وما هي العبر؟ لا شك أننا جميعا كعرب ننتمي لثقافة وحضارة واحدة نصبوا نحو الوحدة من المحيط للخليج، لكن ذلك لا يكون بقوة السلاح أو بهيمنة طرف على طرف. وإن حدث ذلك واستمر فبالتأكيد لن يبقى وسيكون كالهباء المنثور لأنها وحدة لم تكن مبنية على أسس سليمة من المساواة والحرية والعدل وتبادل المصالح بشكل منصف. فلا بد أن يأتي اليوم الذي نتعلم فيه من دروس الأمم الأخرى التي طبقت أنظمة صحيحة نحو الوحدة والاتحاد. لكن علينا أولا أن نتخلص من أمراض الديكتاتورية والتسلط وحب الكراسي والتشبث بها إلى أرذل العمر وتحسين الاقتصاد ورفع مستوى معيشة الفرد واستئصال الفساد والاهتمام بالتعليم الصحيح والمتطور وأن تحترم كيان الإنسان وكرامته وأن يتم فرض احترام حق حرية التعبير وأن يتصالح كل شعب مع نفسه ويحترم اختلافاته ليصبح قادرا على فرض التغيير نحو الأفضل دائما. أما ما دون ذلك فسيجعلنا ننتقل من حالة شبيهة بهذا الغزو إلى حالة أدنى منها من الصراعات والتفكك والتشرذم.
    الرجاء عدم نقل ترجماتي لأي موقع أو منتدى آخر
    الآن: Nicholas & Alexandra 1971




  13. #13
    الصورة الرمزية dr_sameh_nour
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    2,670



    ميادين القتال بالقرن العشرين
    الخليج عام 1991








    الترجمة والروابط المباشرة بالمرفقات على أكثر من سيرفير
    مرفوعة خصيصا للمنتدى
    الملفات المرفقة
      عذراً, لا تستطيع مشاهدة المرفقات إلا بعد الرد على الموضوع
    التعديل الأخير تم بواسطة dr_sameh_nour; 12-04-2010، الساعة 10:08 PM

  14. #14
    الصورة الرمزية نمر الساحة
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,711
    مجهود ولا اروع ولا افضل من كده يا اشرف انت والدكتور
    تحياتى لكما ولمجهودكما الكبير والى يعتبر فخر لنا جميعا
    دمتما بكل خير وود





    فرحانة الدنيا بصدام .. تتباها بعزها وغاليها ..
    وجهية تنور كل عام .. وجهك صدام مضويها ..




    ان مرت الايام و لم ترونى فهذه مشاركتى فتذكرونى !
    و ان غبت و لم تجدونى اكون وقتها بحاجة للدعاء فأدعولى!
    اهداء الى احبائى ................


    محمد نمر الساحة

  15. #15
    الصورة الرمزية mashally52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,622
    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبسم الله ماشاء الله على تلاحم أبطال ساحة قسم ترجمة الوثائقيات
    الذي أثبت يوم بعد يوم انتصارات المثقفين وايمانهم برسالة هامة جدا
    ألا وهي نشر الوعي الثقافي العربي والمحافظة على تثقيف الأجيال
    القادمة خصوصا بعد الأنحراف والتأخر الذي يشهده العالم العربي سواء
    كان فكريا أو كرويا فالميادين الخالية تفعل أكثر من ذلك وواجبنا أن نملأها
    فكرا وثقافة حتي ننطلق نحو التقدم
    شكرا جزيلا لأبطال ساحة قسم ترجمة الوثائقيات
    د. سامح نور
    أ. اشرف كمال
    أ. فيصل كريم
    ولي عودة قريبا
    تحياتي لكم جميعا
    التعديل الأخير تم بواسطة mashally52; 10-04-2010، الساعة 07:39 AM
    تواصل متميز لقسم مثالي مترابط ومودة دائمة






ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك