موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 46 من 52 الأولىالأولى ... 36 44 45 46 47 48 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 676 إلى 690 من 770
Like Tree1Likes

الموضوع: السيرة الهلالية >> عبد الرحمن الأبنودي >> جابر أبو حسين

  1. #676
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    5
    الاخ العزيز عادل
    لك كل الشكر على هذا المجهود الرائع وكل عام وانتم بالف خير.
    ونحن في انتظار بقية الاجزاء.

  2. #677
    الصورة الرمزية عمر احمد محمد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    89
    كل عام وانتم جميعا بخير

  3. #678
    الصورة الرمزية عمر احمد محمد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    89
    الاخ الفاضل/ عادل الشريف ((ابو مريم))
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،،،
    كل عام وانت بخير
    ليه ليك موفاجااااااااااااه حلوه
    بس ما تنسانا فى النوادر

  4. #679
    الصورة الرمزية adelelshreef333
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    124
    الخامس وكل سنة وانتم طيبيب
    http://www.4shared.com/file/139947154/ec0963b9/rar.html

  5. #680
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    6
    جميل جدااا\

  6. #681
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    22

  7. #682
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    22
    ارجو من الاخوان ارفاق قصه يبيكه وابو الحلقان كامله

    وشكرا لكم

  8. #683
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    5

    منقول ولزيادة العلم

    [
    هجرة بني هلال
    بنو هلال قبيلة عربية تغلب عليها الفاطميون بعد عدائها لهم فنقلوها إلى صعيد مصر أول مرة ثم بدا لهم أن يتخلصوا منها نهائيا ومن أعدائهم في المغرب فسمحوا لها ولأحلافها بعبور النيل. وهكذا بدأت ملحمة دامت عدة قرون وكان ذلك عام 1149م.
    قبائل هلال، وسليم، ودريد، والأثبج، ورياح، قد هاجرت من نجد من منتصف القرن الخامس الهجري، واستمرت موجات الزحف لما يقرب عن قرن. وقد استطاع عبد المؤمن بن علي إمام الموحدين التصدي لها بعد أن وطن بعضها واستعان ببعضها على بعض.
    وأصل الأمر أن هذا الزحف قد تم بتدبير الوزير اليازوري وزير الخليفة الفاطمي في مصر، والذي منح المعز بن باديس حاكم أفريقية عام 435 هـ لقب "شرف الدولة"، وبدلا من أن ينحاز "المعز" بعد هذه المنحة للخليفة الفاطمي، انحاز لعامة شعبه الذين قاموا بثورة ضد أصحاب المذهب الشيعي الإسماعيلي، وبالفعل أمام الثورة الشعبية نادى المعز بإتباع مذهبالإمام مالك وخطب في المساجد للخليفة العباسي القائم بأمر الله، واعترف له الأخير باستقلال المغرب تحت إمرته.
    جن جنون الخليفة الفاطمي في مصر، مما يحتسبه نصرا للخليفة العباسيالسني في بغداد، فأشار عليه الوزير اليازوري بتحريض قبائل نجد بالزحف على تونس، فكان ما كان. وتصدى لهذا الزحف المعز بجيش مؤلف من قبيلتي زناتةوصنهاجة، ويقال إن هروب زناتة بعد بطولات المعز هو ما حسم الأمر للغازين.
    لكن السيرة لا تذكر شيئا عن الشيعي والسني والخليفة الفاطمي والعباسي، بل تقدم مبررا أخلاقيا لهذا الغزو، وإن نوهت ولو بشكل متوار على ما حدث، ففي السيرة أن "زناتة" أو الزناتي خليفة وحلفاءه قد طمعوا في أرض يحكمها الأمير "عزيز الدين بن الملك جبر القريشي"، فاستولوا عليها بالخداع، فاستعان الشريف القريشي بأبناء عمومته من قبائل نجد، ليردوا الحق السليب لأصحابه الأشراف.
    محتوى السيرة
    السيرة الهلالية تضم خمسة كتب، الكتاب الأول هو خضرة الشريفة ويتناول مأساة رزق بن نايل جرامون بن عامر بن هلال قائد الهلاليني وفارسهم وأميرهم، الذي تعجب خضرة بخلقه وشهامته وفروسيته رغم أن فارق العمر بتهما 45 عامًا. والكتاب الثاني هو "أبو زيد في أرض العلامات" حيث أتمت خضرة خمس سنوات تحيا في منازل "الزحلان" في كنف الملك فاضل بن بيسم.
    ويسرد هذا الكتاب ما حدث لأبي زيد في بلاد الزحلان من علو المجد والشأن وفي "مقتل السلطان سرحان" وهو الكتاب الثالث يتخفى أبو زيد في ملابس شاعر رباب ويدخل قصر حنظل بعد أن عرفت نساء بني هلال حقيقته وتكتشف عجاجة ابنة السلطان حنظل حقيقة فارس هلال فتبلغ أباها الذي يعتقل غريم بني عقيل. ليقيد بالسلاسل ويلقي به في السجن انتظارًا لشنقه. [1]
    أما الكتاب الرابع (فرس جابر العقيلي) وكيف خاض أبو زيد الأهوال ليعود بالفرس التي حكت عنها الأجيال، وفيه يحتال الدرويش لدخول جناح الأميرة ليلضم لها عقدًا، ويقرأ لها الطالع وتكاد جارته أن تكتشف تسلله والهدف منه، لكنه يقنعها بدروشته وفقره وبالرشوة أيضًا، بأن أسئلته عن "الخيمة المتبوعة" إنما هي من قبيل الفضول. وفي الكتاب الخامس (أبو زيد وعالية العقيلية) وكيف أسرت أبو زيد بجمالها وكيف ناضل إلى أن اقترن بها وفيه ليلة وداع البطل لعالية العقيلية حيث أولمت الولائم ووجهت الدعوة لحراس فرس والدها الملك (السلطان) جابر العقيلي، ووضعت في المنان مخدرًا قويًا لينام الحراس كي يتمكن أبو زيد من امتطاء الفرس والانطلاق إلى خارج المدينة.[1]
    محور السيرة
    يتمحور موضوع السيرة الهلالية عن التجربة الحياتية للحلف الهلالي المكون من قبائل نجد المقاتلة والمدافعة عن قيم الأمة وشرفها. وكعادة الملاحم، هي تستنهض الأمم بذكر أمجادها العسكرية، وبطولات القادة الذين أنجبتهم أرضها في السلم والحرب. وتعيد السيرة الشعبية تاريخ الأمة وتفسره بطريقة فنية حسب معتقدات البسطاء.
    "هلال" الجد البعيد الذي تنتسب له القبيلة المحاربة قبيلة "بني هلال" هو أحد رجال الإسلام الذين أبلوا أحسن البلاء في الدفاع عن الرسول في غزوة تبوك - هذا ما تذكره السيرة وإن كان غير صحيح - فاستحق بذلك التمجيد، ونال نسله فخر البطولة وشرف الفروسية. وفي اللحظة التي تبدأ فيها السيرة، يكون فارس بني هلال المغوار هو "رزق بن نايل بن جرامون بن عامر بن هلال"، حامي حمي الحلف الهلالي.
    وعبر ملابسات معينة يتزوج "رزق" من "خضرة الشريفة" ابنة الأمير "قرضة الشريف" حامي الحرمين وحامل مفتاح الروضة الشريفة، وينجب منها "أبو زيد الهلالي سلامة"، ليكون بذلك جامعا لطرفي المجد، فهو بذلك شريف من نسل النبي يأخذ ويرث من ناحية أمه الحكمة والعلم، ومن ناحية أبيه مجد البطولة وعنفوان الفروسية. [1]
    ولكن ينكر رزق نسب ابنه أبو زيد ويتهم أمه خضرة بالزنا وطردها من مضارب القبيلة وابنها لم يتجاوز 7 أيام، فتربيه أمه على الفروسية من صغره بعد أن تلجأ لحاكم مدينة العلامات الملك فاضل الزحلاني وتظهر على أبوزيد علامات النبوغ وهو طفل صغير، ويستطيع في طفولته أن يخوض صراعا مع بنى عقيل أعداء أهله بنى هلال، حتى يستعين مشرف العقيلي على أبوزيد بعدد من فرسان بنى هلال ومنهم عم أبوزيد الأمير عسقل الذي ساهم في طرد خضرة الشريفة من مضارب الهلالية ويحارب أبوزيد فرسان الهلالية ويقتل عمه الظالم عسقل ويأتي لأمه بحقها بعد أن يعنف أباه الأمير رزق بن نايل ويحكم على بنى هلال أن تعود أمه خضرة الشريفة على بساط من حرير تأكيدا لبراءتها.
    ويعود أبوزيد إلى أهله بنى هلال ليصبح فارسها المغوار وليقاتل العدو الأجنبي اليونانيين الذين هاجموا الأراضي العربية، وتتوالى مغامرات أبوزيد الهلالي ويخوض تغريبة طويلة مع بنى هلال عندما يرحلون غربا بحثا عن المرعى بعد ثمان سنوات من الجفاف لتتوالى فصول سيرته ليرحل إلى تونس ومعه أبناء الأمير حسن مرعى ويحيى ويونس وتتوالى القصص الفرعية من مقتل مرعى وحب يونس لعزيزة والصدام الكبير بين أبوزيد وحاكم تونس خليفة الزناتي أو حسب الرواية الشعبية الزناتي خليفة وتقوم الحرب بين بنى هلال وحلفائهم قبائل الزغابة من جهة وبين بنى قابس بزعامة خليفة الزناتي وأشجع فرسانه المسمى بالعلام من جهة أخرى بعد أن رفض الزناتي أن يحصل بنو هلال على المرعى في أراضيه، لينال جزاءه مقتولا على يد دياب بن غانم كما تنبأت سعدى الزناتي. [1]
    و "التغريبة" هي موجة هجرة كبيرة قامت بها قبائل من نجد مخترقة مصر عابرة إلى المغرب العربي، بعد ما مر بهذه الأرض من مجاعة أهلكت الجميع. واستوطنت تلك القبائل أرض تونس، بعد أن زحفت إليها تسوق رجالها ونساءها.
    التغريبة ورواياتها
    تحمل آي سيرة عادةً اسم البطل، مثل سيرة عنترة بن شداد، سيرة الأمير سيف بن ذي يزن، أو سيرة الظاهر بيبرس، أو سيرة ذات الهمة، لكننا لا نجد هذا الأمر في السيرة الهلالية، يختلف البطل حسب المنطقة الجغرافية، ففي شرق الوطن العربي بطل السيرة هو أبو زيد الهلالي سلامة. في بلاد المغرب يصبح الزناتي خليفة. أما في الجنوب فهو دياب بن غانم.
    يختلف منظور السيرة حسب زاوية النظر، الرواية في الشرق بطلها أبو زيد الهلالي سلامة، الفارس الأسود، الذي تُتهم أمه في شرفها لسواده وهي التي دعت الله أن يهبها غلاما يماثل الطائر الأسود القوي الذي رأته واختارته. في بلاد المغرب الزناتي يظهر أقوى وأروع آيات البطولة، ثم المقاومة بعد الاحتلال، وهو نموذج البطل الشعبي المناضل في السيرة. فالروايتان لا تقللان أبدا من قدر بطولة البطل الآخر، مع الاحتفاظ بكونه العدو. بل إن الرواية المغربية تعطي أبو زيد من الأوصاف والمقدرة والبطولة ما تجعله لا يهزم البشر فحسب بل الجان كذلك. كما أن الرواية الشرقية تعطي الزناتي من أبيات المدح في مآثره وشجاعته وجسارته ما يفوق الأخرى، كذلك فإن كلا البطلين لا ينكران قيمة الآخر، بل يكيلان المديح لبطولة الآخر.
    الرواية ثالثة في الجنوب تنتصر لـدياب بن غانم. فدياب بن غانم هلاليا، من الزغابة، وزغب هي قبيلة من قبائل بني هلال ويعود نسبها إلى زغبـة بن أبي ربيعـة بن نهيك بن هـلال بن عامـر بن صعصعـه ،ودياب مع قوته وعنفوانه يحاول دائما الاستيلاء على السلطة في غيبة أبي زيد الذي يردعه، وهو نفس ما يفعله في تونس مع "الزناتي"، لكن رواية الجنوب لا تراه رمز الخسة والبطش، بل تراه البطل المناوئ، هو ليس من السادة والأكابر، وليس من بيت الحكم، لكنه الأمل الذي يمكن للصاعد من أسفل إذا ما أجتهد أن يناله فيكون بذلك قد نال ما يستحق.
    الموروث الشعبي
    رواة سيرة بني هلال الشعبية هم من العامة والذين لا يقرءون ولا يكتبون في غالب الأمر، وإنما تناقلونها خلفًا عن سلف. ولو قمنا بمقارنة بين ما بقي من أحداث هذه السيرة الشعبية في الذاكرة الجماعية وبين ما تتداول في الأسواق من كتب السيرة الهلالية لوجدنا إنهما يشتركان في شخوص وأبطال تلك السيرة الشعبية والخطوط العريضة لتلك السيرة، ولكنهما يختلفان في الكثير من التفاصيل الخاصة بها. كان الراوي أو الحكواتي يحكي تفاصيل أخبارها وبطولات فرسانها وشجاعة شخصيّاتها، فتملأ نفوسهم بالعزّة والأنفة، مغتبطين بنصر هؤلاء الأبطال على أعدائهم، في كلّ حلّ وترحال، أو لقاء في ساحات القتال. الشعب العربي كان ولا يزال شديد التمسك بسيرة بني هلال كثير الإقبال على مطالعتها، يجعلها حديث لياليه، ويمجد أبطالها ويتعصب لهم ويرى فيهم آماله ومثله العليا، ولا شك أن شخصية أخيل اليوناني وأوروما الهندي أو رستم الفارسي هي بالنسبة إلى قومه كشخصية أبي زيد الهلالي بالنسبة إلى العرب.[1]
    يحكي الراوي سيرة بني هلال التي شكلت جزءًا كبيرًا من الذاكرة الشعبية، بما زخرت به من أحداث، وبما حملته من صفات بطولية ومن صفات الكرم والشجاعة والمروءة والأخلاق الحميدة وتلك الأخلاق والشيم العربية التي تحلّى بها أبطال تلك الحكايات، فكان النصر دائمًا للخير وأصحابه والهزيمة والفشل دائمًا للشر وأعوانه:

    "قال الراوي: بعد وفاة الزير أبي ليلى المهلهل وضعت امرأة الأوس غلامًا سمّوهعامرًا وعندما بلغ سن الرجولة تزوج بامرأة من أشراف العرب فولدت له غلامًا في نفسالليلة التي مات فيها جده الجرو فسمّاه هلالًا؛ وهو جدّ بني هلال، وكان متصفًابالفشل والأدب. ولما كبر الأمير هلال تزوج بامرأة بديعة في الجمال فولدت غلامًاسماه المنذر. واتفق أن هلالًا زار مكة في أربعمائة فارس وطافوا حول البيت وتشرفبمقابلة النبي المختار فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن ينزل في وادي العباس. وكان النبي يحارب بعض العشائر المعادية له فعاونه الأمير هلال، ومدّه بالعساكر. وكانت فاطمة الزهراء راكبة على جمل في الهودج فلما رأت هول القتال ومصارعة الأبطال؛حوّلت راحلتها لتبتعد عن القتال، فشرد بها الجمل في البر، فدعت على الذي كان السبببالبلاد والشتات. فقال لها أبوها: ادعي لهم بالانتصار فهم بنو هلال الأخيار، وهملنا من جملة الأحباب والأنصار. فدعت لهم بالنصر فنفذ فيهم دعاؤها بالتشتيت والنصر. ثم رحل الأمير هلال إلى وادي العباس وعسكر في تلك النواحي. ولما سمعت به العريانتواردت إليه من جميع الجهات، فكثرت عند الأصحاب والأنصار. وكان له ولد حلو الشمائلوكان فارسًا مشهورًا وبطلًا عنيدًا اسمه المنذر. قال الراوي: بينما كان المنذرجالسًا في نافذة قصيرة، رأي ابنة قاهر الرجال تخطر أمامه وهي تميس حسنًا ودلالًافعشقها..".



  9. #684
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    14
    شكرا لكم على المجهود الرئع الشكر لكل من ساهم فى هذا العمل الجيد

  10. #685
    الصورة الرمزية adelelshreef333
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    124
    باقى الاجزاء مرة واحده والاجر عند الله
    الملفات المرفقة
      عذراً, لا تستطيع مشاهدة المرفقات إلا بعد الرد على الموضوع

  11. #686
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    22

    Sarcastic الف الف شكر

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    الاخ عادل الشريف جزاك الله خيرا على مجهودك الفائق
    وبارك الله فيك
    ملاحظه بسيطه هناك لنك مكرر فى ملف التحميل
    ارجو وضع اللنك المفقود
    وشكرا

  12. #687
    الصورة الرمزية عمر احمد محمد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    89
    انا بفتح الروابط بتفتح نفس الموقع من غير ما تظهر اي حاجة اعمل ايه يا ابو مريم

  13. #688
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    22
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    قمت بتحميل جميع الملفات باقى الملف رقم 8
    الاخ الغالى ابو مريم برجاء وضع اللنك
    وشكرا

  14. #689
    الصورة الرمزية adelelshreef333
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    124

    27 مقالة بالصدفة

    عن طريق الصدفه وقعت على مقاله كامله عن السيرة الهلاليه وقلت نشترك فيها


    يدور حديث طويل حول العقلية العربية واتهامها بأنها ذات خيال موحش، وأنها عقلية جزئية لا تملك النظرة الكلية، وكان أحد الأدلة التي يستند إليها أصحاب هذه النظرة العنصرية هو عدم وجود ملحمة في الأدب العربي. والغريب أن كثيرًا من المفكرين العرب ساروا هذا المسار في الحكم على العقلية العربية. لقد حكم الغرب علينا ثم صدَّر حكمه إلينا.

    والشيء الملفت للنظر أن هناك أكثر من رواية شعرية كاملة تروى في صعيد مصر لسيرة بني هلال. وهذه السيرة تحفل بتنوع شعري خلاق. لم يلتفت إلى هذه الرواية أحد من أدباء مصر ومفكريها حتى الأربعينيات من هذا القرن حين درس محمد فهمي عبداللطيف سيرةَ "أبو زيد الهلالي"، كما درس عبدالحميد يونس نفس السيرة، وقدَّم فؤاد حسنين بعض نصوصها في كتابه "قصصنا الشعبي".

    وجميع هذه الدراسات اتجهت إلى النصوص المدونة ورواية الوجه البحري، وتَرَكَتْ روايات الهلالية الشعرية الصعيدية مهملة حتى الخمسينات؛ حين بدأ باحثون مصريون في مركز الفنون الشعبية يتجهون لجمع بعض من هذه النصوص.

    وفي صعيد مصر هناك أكثر من رواية لأكثر من راوٍ؛ ففي منطقة أسوان تُرْوَى رواية مبنية على المُخَمَّس، أي أن تكون وحدة الرواية هي المقطع المكون من أربعة أبيات ثلاثة منها بقافية واحدة، ثم يتبعها بيت الختام وهو على قافية مغايرة تلزم جميع مربعات السيرة التي يرويها الشاعر. وقد يتغير بناء المقطع إلى مربع يشبه المُخَمَّس أي أنه يتكون من ثلاثة أسطر على قافية واحدة، والرابع وهو القفل يمثل بيت الختام. ويُكرَّر اللفظ الأول من بيت الختام في مطلع البيت الأول للمربع التالي؛ ففي رواية عوض الله عبدالجليل، وهي من الروايات التي كانت سائدة في منطقة أسوان وعرف بها الشاعر حسن ياسين وابن أخيه مصطفى النوبي من مدينة دراو، كما في هذا المقطع من قصة عالية العقيلية وهي أحد فصول سيرة بني هلال:


    لم فصيح ولم رجيح إلا ابن رامه

    يا كنزنا نرتجوه يوم القيامة

    الحبيب ظلت على راسه الغمامة

    يا كريم لأني أزور المصطفى باهي الجمال

    كريم نزور المصطفى ونرجع برايه

    بإذن ربي خلاق البرايه

    يأتي كلامي في النبي ومعنى الحكاية

    صغتها بالفن من فكري وبالي

    صغتها بالفن من فكري وذكري

    عشان مشهدي ويبان ذكري

    كانوا فرسان جودهم تيار يجري

    كان تناهم مسك ولاَّ تبر عالي

    كان تناهم مسك ولا تبر ديمه

    كل ما يقدم يزيد مقدار وقيمه

    قوم ودوَّر ع الأساسات القديمة

    تلتقيهم في التراب والجسم بالي



    وهذه الرواية صعبة على الراوي، فإذا لم يكن متمكنًا من حفظها فقد تهرب منه بقية أبياتها إذ إنها متتابعة، يركب المربع على بنية المربع السابق.

    وكان جابر أبو حسين يروي هذه الرواية في بداية احترافه للسيرة ثم تركها، ولهذا فإن هذه الرواية توقفت وليس بين شعراء السيرة الشبان مَنْ يرويها.

    وهناك رواية السيرة المبنية على المُسَبَّع، وهو المكون من سبعة أشطر، الثلاثة الأولى بقافية تختلف عن الأشطر الثلاثة التالية لها. والبيت السابع وهو بيت الختام وهو القفل يعود للقافية الأولى مستمرًّا طول رواية الفصل.

    يروي الشاعر النادي عثمان من قرية الطود مركز الأقصر عن حديث خليفة الزناتي لابنته وهو يشكو من شدة مواجهته لأبي زيد:


    طلع خليفة الزناتي يشوط على جمع العرب ولو فات

    لقيهم مقادم متعددين ولوفات

    روح خليفة الزناتي لا هني له غموز ولا فات

    قال يا سعده يا بتي الهلايل أنا معاديهم

    ماسكين حرب طرش عمتلمع معاديهم

    والغلب والبين أنا عندي معاديهم

    ياك حلت معاديهم جات عندنا ولفات

    .

    واستخدام القافية بهذا الشكل يعطي للشاعر القدرة على التنويع في القافية، وإذا ضاعت من حفظه جملة بقافيتها استطاع أن يركبها دون أن يخل بالمعنى. وعلى كل فهذا النوع من الرواية قد تَوَقَّف، ولم يبقَ منه إلا بقية محفوظة لرواية ضائعة تُغَنَّى آخر الليل في حفلات الأفراح.

    وهناك الرواية التي تعتمد على المُرَبَّع القائم على تلاقي قافية الشطر الأول مع الثالث والثاني مع الرابع.

    يروي الشاعر سيد الضوي، من مركز قوص، واصفًا الجاز على لسان الزناتي خليفة:


    الجاز زايد جلعها

    ومتبغددة في المريه

    كمركب وفارطه قلوعها

    بتعوم على شبر ميه



    من هذا المُرَبَّع تشيع بين الرواة روايتان؛ رواية قديمة يرويها مَنْ يُعْرَفُون باسم: أبناء السيد أو المساليب، والرواية الثانية هي رواية جابر أبو حسين، وقد سيطرت هذه الرواية على معظم رواة الوجه القبلي؛ حتى إن أبناء السيد أنفسهم قد تركوا الرواية القديمة وأخذوا يروون رواية جابر أبو حسين.

    والشاعر جابر أبو حسين ابن فلاح مصري من أبَّار الوقف مركز إخميم، وبعد مولده ترك والدُه قريتَه وذهب إلى مدينة المراغة للبحث عن مورد للرزق، ومات ولما يبلغ جابر أبو حسين من العمر أحد عشر عامًا، وكان على الصغير أن يقوم برعاية أمه وأخيه الأصغر زكي.

    ترك جابر المراغة بعد أن حفظ كل ما سمعه من السيرة الهلالية وذهب إلى الإسكندرية ليعيش عند أخ له غير شقيق، وهناك عمل كناسًا. ولم ينسَ الطفل السيرة الهلالية؛ فقد كانت تروى في بعض مقاهيها.

    واستمع الطفل إلى الشاعر الراوية محمد الطباخ يؤدي السيرة الهلالية في أحد المقاهي على مدار عام قمري كامل. يبدأ السيرة في أول رمضان ويختمها في آخر شعبان، ليعود بعد ذلك يؤديها بنفس الكيفية. استمع له الطفل خمس سنوات أي أنه كبر وهو يستمع إليه. بعد ذلك سأله الشاعرُ محمد الطباخ أن يعمل معه في بطانته فقبِل.

    وبعد أن شعر جابر أبو حسين بأنه حفظ السيرة عاد إلى المراغة، ولكنه لم ينجح في أن يجذب إليه جمهور المستمعين، فأخذ يعمل مع الفرق الجوالة التي تروي الهلالية.

    لقد حفظ كل ما يقدمه التراث الصعيدي والبحراوي عن الهلالية وهو يحتاج إلى من يفتح له الطريق ليقدم روايته، ولم يحالفه النجاح الذي يريده حتى استُدْعى إلى الإسكندرية لإحياء بعض الليالي هناك. ويبدو أن ذلك قد تم بعد وفاة شاعرها محمد الطباخ. وعاد من الإسكندرية وقد أخذت الأساطير تُحَاك حوله؛ فقد جاء لأهل الصعيد رجلاً جديدًا. قالوا "إن الخضر عليه السلام تفل في فمه."، وأهل الصعيد دائمًا ما يَرُدُّون الفتوة والقوة وجودة الفن في الشخص إلى الخضر عليه السلام.

    لقد كان جابر أبو حسين يعرف كل دروب رواية بني هلال مما يروى في الشمال والجنوب. وكانت بداية شهرته الكبيرة في قنا؛ فلقد ذهب لمولد سيدي عبدالرحيم ليفي بنذر له، وهناك قابله رجل من الأشراف يسمى سيد الرشيدي، وقد عرفه الرجل فأقسم عليه بالبقاء، وذهب لزيارة السيد وبعدها مكث في المنطقة المجاورة لمقام سيدي عبدالرحيم والتي تسمى البورة. وأخذ جابر يغني حتى صلاة العشاء. وبعد ذلك أخذه الرجل إلى بيته وقد وعد الناسَ الذين استمعوا إليه أنه سيغني السيرة غدًا. ومن يومها سارت شهرته في آفاق قنا وأسوان فضلاً عن سوهاج وأسيوط.

    وجمهور أهل الصعيد يعرفون السيرة ويتابعونها؛ فالسيرة بالنسبة لهم تاريخهم الاجتماعي والإنساني، فكثير من عائلات الصعيد تنتسب إلى أبي زيد أو إلى الزناتي خليفة، فمن كان قيسيًّا يعد نفسه قريبًا لأبي زيد، ومن كان من أصل يمني يعد نفسه قريبًا لدياب بن غانم والزناتي خليفة، وهنا لا بد من أن نتعرف على السيرة.

    السيرة هي تاريخ حياة فرد أو تاريخ حياة جماعة، ولقد تعددت أنواع السير فمنها القبلي والقومي والإسلامي. وسيرة بني هلال سيرة قبلية في شكلها الأوَّلي، وهي سيرة جماعة؛ تحكي عن قبيلة بني هلال وحلفهم مع قبائل العرب في نجد والحجاز، وتروي لكل بطل من أبطال السيرة فصلاً أو أكثر خاصًّا به، وإن كان أبو زيد الهلالي هو المسيطر على حلقاتها.

    والسيرة تتكون من أربع حلقات:

    الأولى وهي المواليد وما يتبعها؛ فهي تأخذ فصل تَكَوُّن الجماعة ومولد أبي زيد وصراعه في سبيل إثبات وجوده، ثم مقتل الجيل الأول على يد حنظل العقيلي، وبعدها تنتقل إلى زواج الأبطال أبي زيد وحسن السلطان ودياب وفرسه التي فتحت له تونس.

    والحلقة الثانية هي الريادة وفيها يرود أبو زيد وأبناء أخته الثلاثة يحيى ومرعي ويونس أرض تونس ليواجه الرجال الأربعة مغامرات عدة يعود بعدها أبو زيد وحيدًا في رواية تقول إن يحيى ومرعي قُتِلا وأُسِرَ يونس ورواية أخرى تقول إن الثلاثة أسِروا.

    وبعودة أبي زيد من تونس تبدأ الحلقة الثالثة وهي التغريبة، وفيها يقف العرب الهلالية أربعة عشر عامًا على أسوار تونس محاربين لخليفة الزناتي، وتنتهي هذه الحلقة بمقتل الزناتي خليفة.

    بمقتل الزناتي خليفة تبدأ الحلقة الرابعة، وهي ما يسمى بالأيتام، وفيها يأخذ الصراع بين قبائل حلف الهلالية لينتهي الأمر باستقرارهم في الصحراء الكبرى.

    كان جابر أبو حسين هو الصوت الذي ارتفع يروي الهلالية ويوقف نمو كل رواية فيها ما عدا روايته. فهي رواية سهلة تعتمد على المربع الناعم الذي يُبنى من كلام الناس وأمثالهم؛ فليس من السهل أن تجد له بنية شعرية ليست مأخوذة من أفواه الناس. لقد رُكِّبَت هذه الرواية من كثير من الروايات المعروفة، هضمت وشكلت في بنية كبرى هي ما نعرفه الآن برواية جابر أبو حسين.

    ولم يكن جابر أبو حسين معروفًا للجمهور بروايته فقط، وإنما كان معروفًا أيضًا بحفظه لكل ما يقوله المنشدون الدينيون في المنطقة؛ فالهلالية تبدأ دائمًا بالصلاة على النبي ومدحه، ثم بكاء الدنيا وذمها بمربعات عرفت عند العامة بأنها مربعات ابن عروس، وقد أضاف إليها جابر أبو حسين الكثير، وعُرِفَ أيضًا هذا الشاعر العظيم بخلقه الجَمِّ وحيائه، وقد كان يذهب إلى حفل قد لا يأخذ من صاحبه مليمًا؛ لأنه يعرف أنه فقير. كما أنه كان يؤدي لأبناء السيد حفلاتهم دون مقابل وهي القبيلة التي اشتهر أبناؤها بغناء السيرة. لقد أحب الجمهور رواية جابر أبو حسين وعشقه إنسانًا فنانًا.

    وحاول كثير من المهتمين بالتراث الشعبي أن يأخذوه إلى القاهرة ليقدم الهلالية في الإذاعة فرفض، كان منهم المرحوم زكريا الحجاوي. ولم تنجح من هذه المحاولات غير محاولة فهمي عمر مدير إذاعة الشعب سنة 1977. وهو من أبناء نجع حمادي من أسرة عريقة تنتسب إلى همام الهواري أحد أمراء الصعيد في العصر العثماني. وقد أرسل له رسالة مع عبدالرحمن الأبنودي الذي زار جابر أبو حسين مع الفنانة عطيات الأبنودي وعبدالرحمن قيقة من تونس، ولم يقبل الرجل الذهاب إلى القاهرة بسهولة حتى تدخَّل عمدة القرية.

    كانت إذاعة الشعب في ذلك الوقت تقدم برنامجًا عن السيرة الشعبية يقدمه عبدالرحمن الأبنودي قدم فيه الضوي الكبير وابنه سيد الضوي. وكان البرنامج في حاجة إلى تطعيم، ومن هنا اتجهت الإذاعة إلى جابر أبو حسين الذي حضر إلى القاهرة والتقى الأبنودي، وأخذت إذاعة الشعب تسجل له لمدة شهر كامل خمس ساعات منها ساعة راحة. وبعد ذلك سافر جابر أبو حسين إلى بلدته فهو لا يحب مغادرتها طويلاً.

    وذهب إليه الأبنودي مرة ثانية في بلدته وأقام في استراحة وزارة الزراعة بسوهاج مدة سبعة وعشرين يومًا سجل فيها لجابر بقية السيرة الهلالية.

    وأخذت الإذاعة تذيع ما قدمه جابر في التسعين ساعة الأولى التي سجلها له في القاهرة، ولم تُذِع الجزء الذي سجله الأبنودي في مدينة سوهاج. وكان الإعلان اليومي الذي تذيعه الإذاعة لرواية جابر أبو حسين: السيرة الهلالية، يرويها عبدالرحمن الأبنودي، غناء جابر أبو حسين.

    عندما كنت أستمع إلى هذه التقدمة كنت أتصورها سقطة غير مقصودة؛ فعبدالرحمن يصبح الراوي وجابر أبو حسين يصبح المغني وهذا بداية الخلط. وإن كان البرنامج يوهم بذلك، فعبدالرحمن بدوره يحكي ما سجل لجابر ويأخذ في نثره أو إلقاء بعضه، وبعد ذلك يأتي دور جابر في الغناء. على كل لم يتوقف عند ذلك. ونشر عبدالرحمن الأبنودي ثلاثة أجزاء من السيرة الهلالية تحت عنوان "عبدالرحمن الأبنودي يقدم السيرة الهلالية". وفي وسط السطر من صفحة العنوان: الشعر الشفوي للشعراء الشعبيين. وبعد ذلك مقدمتان يتحدث فيهما عن جهده في جمع السيرة، وفي صفحة 46 من الجزء الأول مربعات عن الصلاة على النبي وذم الدنيا دون أن يذكر مِمَّن جمعها حتى يأتي إلى صفحة 56 وهنا تكون بداية نص السيرة الهلالية.

    وكانت المفاجأة التي لم أتوقعها أن القص من هذه الصفحة وحتى نهاية الجزء الثالث هي رواية جابر أبو حسين، لم يُضِف إليها حرفًا من رواية راوٍ آخر؛ وإنما حذف منها الجزء الخاص بجايل العقيلي ملك القطيفين الذي قتله أبو زيد وأخذ منطقته التي لعبت دورًا مهمًّا في أحداث السيرة بعد ذلك. فهذه المنطقة كانت تحوي خدامًا من الجن يخدمون من يمتلكها. ودخل النص مباشرة دون ربط ما بين قتل أبي زيد لملوك بني عقيل ودعوة الهلالية ليحاربوا الغلام البطل.

    لقد كان الحذف في ذاته إساءة للنص لأن الأمانة تقتضي من جامع النص أن يكون أمينًا عليه؛ فالنص تعبير عن واقع الجماعة وفنها ومعتقداتها ومكونها الإنساني. وعلى كل فلن نقف عند هذا إنما المهم أن النص الذي بين أيدينا هو رواية جابر أبو حسين نفسها وهذا يؤدي بنا إلى وقفة مع العنوان ومع المقدمة حتى نتعرف على ما صنعه الأبنودي بالرواية.

    لقد مات جابر أبو حسين سنة 1981 وتصور الأبنودي أنه ليس هناك شاهد إثبات يثبت أن رواية السيرة الهلالية التي ينشرها في كتبه لجابر أبو حسين، فجعل نسبة النصوص لمجهول بكتابته "النصوص الشفاهية للشعراء الشعبيين". وليس بين علماء الفولكلور من يقبل من جامع لنص أن ينسبه لمجهول ويجعل من هذا المجهول جماعة؛ فالشعراء الشعبيون هنا ليسوا إلا شاعرًا واحدًا هو جابر أبو حسين. ولو أن رواة العصر الجاهلي ذكروا لنا في مروياتهم أن الشعر الجاهلي للشعراء الجاهليين لضاع علينا رصيد كبير من المعرفة، ولكن رواة الشعر الجاهلي مع كل ما يقال عنهم من انتحالهم للشعر كانوا أكثر أمانة في هذا الشأن.

    وقد حاولت أن أبحث في المقدمة عن تصحيح لما صنع الأبنودي فلم أجد إلا محاولة مقصودة للتعمية ليجعل من رواية جابر أبو حسين رواية لمجهولين وأنه رَكَّب من روايات هؤلاء المجهولين روايته الخاصة بالسيرة الهلالية.

    كان أول ما يطالعنا في صفحات المقدمة الإهداء، فهو يهدي هذه الرواية للعديد من الشخصيات. يبدأ سلسلة الإهداءات بقوله "إلى روح شاعرنا الشعبي العظيم جابر أبو حسين وإلى الشاعر الموهوب سيد الضوي فقد علماني صغيرًا وكبيراً."، أي أن الأبنودي يهدي ما لا يملك لمن يملك ويضم إليه اسم سيد الضوي زيادة في إخفاء الحقيقة.

    ويدعي الأبنودي أنه قضى عشرين عامًا منذ بداية اتجاهه لجمع أشلاء بدن سيرة بني هلال (ص7) ساعة نشره لهذا النص.

    يحاول الأبنودي أن يوهم بذلك أن السيرة الهلالية قد ماتت وتفتَّتت، وأنه بنشره لهذا النص إنما يكون قد جمع أشلاء متناثرة ليصنع منها وحدة واحدة، ولم تكن العشرون عاماً سوى المدة التي جلسها مع جابر أبو حسين وهي 57 يومًا سبقها حوالي شهرين من تقديم الضوي الكبير وابنه سيد، وما قدمه في هذا النص لا يعدو أن يكون حصيلة يومين من رواية الهلالية أي مدة ثماني ساعات من تسجيلات الإذاعة قدمت كل ربع ساعة منها في حلقة بالإضافة إلى ربع ساعة من تعليقات الأبنودي، أي أنها أخذت تقدم عامًا كاملاً.

    ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما يعلن الأبنودي بوضوح أن هذه روايته فيذكر "وأعتمد في روايتي على روايات عدة لشعراء عديدين لكل منهم موهبته التي تتألف في أجزاء دون أجزاء." أي أنه هنا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها روايته وأنها لرواة عديدين. وليس هذا بصحيح؛ فهي رواية جابر أبو حسين.

    ويستمر الأبنودي في الادعاء بأنه هوميروس العصر فهو يقول "إني لا أفعل إلا ما فعل هوميروس نفسه حين جمع متفرقات الإلياذة وقدم للبشرية نصه الأمثل وهكذا فإني لا أبتدع شيئًا خارج العلم."، وهو بذلك يحاول أن يصور لنا وللأجيال القادمة أن هذا العمل من صنيعه وأنه جمع متفرقات الهلالية وقدم منها نصه الأمثل.

    ويضيف الأبنودي أنه تحمل عبء الجمع منفردًا، بينما الذي تحمل العبء كاملاً هي الإذاعة؛ فهي التي قامت بتسجيل النص، وجعلت الأبنودي مقدمًا للبرنامج كما جعلت له مخرجاً من مخرجي الإذاعة وهو الأستاذ محمد علام.

    وسأتغاضى عن كثير من الدعاوي التي ادعاها الأبنودي فخرًا بنفسه وبعمله في مقدمته الأولى إلى المقدمة الثانية في نفس الجزء، والتي ملأها بالكثير من الادعاءات التي تمس صلب الرواية.

    لقد ذكر أسماء شعراء ليس منهم من يعرف رواية الهلالية. فذكر اسم عطا الله، وهو منشد شاعر من قرية المعنى بقنا يتغنى بالموال ولا يغني من الهلالية سوى مربعات غنائية عن عزيزة ويونس آخر الليل. وهي لا تمس الموضوع الأساسي للسيرة الهلالية بقدر ما تتحدث عن الحب والجمال.

    كما ذكر اسم شوقي القناوي وهو مغنى صعيدي يحفظ أجزاء بسيطة من الهلالية لا علاقة لها بما يرويه جابر، إنها مجرد مقتطفات من الرواية القديمة ولا تلتحم برواية جابر. وكذلك ما يحفظه فوزي جاد. أما حديثه عن سيد الضوي التلميذ البكر لجابر فقد كان يقارن نص جابر بنص جابر.

    ولقد التقى سيد بجابر ولما يبلغ الحلم فأعجب به وأخذ يتبعه في كل مكان يعرف أنه سيؤدي فيه الهلالية.

    يقول سيد إن روايته للهلالية قد أعجبته عن رواية أبيه الضوى. لقد حفظ سيد كل ما استمع إليه من جابر أبو حسين بالإضافة إلى بعض الفصول التي كان يرويها عن أبيه. ولكنه حين ينشد الهلالية لا يروي سوى السيرة التي حفظها عن جابر.

    وقد وضع الأبنودي سيد الضوي في مقابل جابر أبو حسين، أي وضع الراوي الأستاذ في مقارنة مع الراوي التلميذ، وفي هذه المقارنة يفرق بين مقطوعات جابر ومقطوعات سيد فيقول "من مقطوعة جابر نأخذ المعلومة، ومن مقطوعة سيد يهزنا الشعر وبساطة التعبير عن الموقف وعمقه، ونقترب من خلق الأبطال ونتعرف عليهم بشكل أفضل." (ص43).

    والمقارنة في غير محلها، إذ ليس هناك مجال لها؛ فسيد لا يروى سوى رواية جابر فكيف يقارن بين رواية هي في الأصل تكاد تكون نسخة طبق الأصل من رواية جابر.

    الأبنودي في ذلك يوهمنا أنه يتعامل مع راويين مختلفي الرواية حتى نتصور أنه يغربل نصوصًا قد جمعها وقدم نصه الأمثل منها كما يقول.

    ولا يتوقف الأبنودي عند هذا الحد بل يذكر أن سيد الضوي لا يستطيع بلغته البسيطة أن يرتاد أجزاء من الملحمة الخاصة بجابر مثل "مقتل عامر الخفاجي".

    وقد دعوت سيد الضوي في حفل الأوبرا في 25 من يوليو/تموز عام 1990 فغنى مقتل عامر الخفاجي حتى إن بعضاً من جمهور المستمعين دمعت عيناه من التأثر وما غناه سيد في هذه الليلة هو نص رواية جابر أبو حسين.

    ويستمر الأبنودي في خلق تكوين خاص به في المقدمة لا يمثل الحقيقة، فهو يذكر أن شاعراً مثل سيد الضوي وجابر أبو حسين لا يغني قصص الحب الخاصة بالسيرة مثل عزيزة ويونس أو الجازية والعلام لأنها لا تليق من وجهة نظرهما بفكر العرب أو تاريخهم أو حكمتهم. ولسيد الضوي شريط يباع في الأسواق يغني فيه قصة حب عزيزة ليونس.

    والغريب أن الأبنودي كان يكتب عن تجربة لم يعشها بما فيه الكفاية، فقد أراد أن يصور لقرائه أنه أمضى أكثر من عشرين عاماً في جمع سيرة بني هلال بينما هو لم يمض أكثر من بضعة أشهر يأتيه الراوي، فيسجل له في الإذاعة أكبر كم ممكن من الرواية، ثم يعلن "أنه كان يتابعها في كل مكان".

    ولما كانت خبرة الأبنودي بالجمع قد تمت في مكاتب الإذاعة واستديوهاتها فهو يتصور كما يذكر في المقدمة أن رواية جابر أبو حسين لم تتعاقب عليها أجيال بعد أجيال ولم ترثها أفواه عن أفواه. ولو أن الأبنودي خرج من استديوهات الإذاعة إلى محافظة قنا وسوهاج لوجد أن رواية جابر أبو حسين قد أصبحت هي الرواية السائدة للهلالية.

    لقد رأيت رواة في أخريات العشرينيات وبداية الثلاثينيات يحفظون رواية جابر أبو حسين ويروونها ولا يجدون رواية تستحق أن تروى مثلها. لقد أصبح لجابر أبو حسين تلامذة هو نفسه لم يعرفهم. كانوا يستمعون إلى جابر بحب ويتبعونه في كل مكان يذهب إليه ويعودون منه وقد حملوا روايته. وهؤلاء الرواة هم شاهد إثبات قوي على أن ما نشره الأبنودي لا يعدو أن يكون رواية جابر أبو حسين، وهذه الحقيقة يعرفها كل رواة السيرة في جنوب مصر كبارًا كانوا أم صغارًا، هذا فضلاً عن الشرائط التي سجلها الأهالي لجابر أبو حسين وهي تثير الكثير من علامات الاستفهام على ما يذكره الأبنودي.

    والأبنودي لم يدرك أن الراوي الشعبي خالق مبدع وأن الدراسات الحديثة الآن تحاول أن تتعرف على دور الراوي الشعبي ودور الجمهور في عملية الإبداع الفني؛ فالراوي ليس مبدعًا لنص فقط وإنما هو مبدع في كل عملية إنشاد يكون فيها الجمهور متلقيًا للنص، وتحاول دراسات كثيرة أن تتعرف على كيفية تكوين الراوي للنص وما يضيفه له من خلال المخزون الكبير للتراكيب الشعبية التي يستعيدها حين يطلبها جمهوره، فيقدم له ما يعرفونه وكأنه يقدم لهم عالمًا جديدًا من لغتهم ومن تراثهم. وهناك محاولات دائبة لدراسة الأدب الجاهلي من خلال معرفة دور الراوي في بنية الرواية.

    لقد كان الراوية المنتحل يضع اسم شاعر على نص من تأليفه، أو يضع اسم شاعر على نص ألفه شاعر آخر، أما الأبنودي فهو يحذف اسم الشاعر جابر أبو حسين ليستبدل به عبارة مجهولة "الشعر الشفوي للشعراء الشعبيين".

    ولو كان هذا صحيحاً - وهو ليس بصحيح – أليس من الأولى أن يذكر لنا بالتحديد الأجزاء التي أخذها من كل واحد منهم؟ هذا على افتراض أن الروايات المتعددة ذات بنية واحدة وهذا ليس صحيحًا.

    أنا أعرف أن الأبنودي نجم، ولكني أعرف وأن العلم باقٍ، وأن تراث الأمة لا بد أن يعود إليها، وأن ما حاول أن يأخذه من رواية شاعر عظيم يمثل بالنسبة لأهل الصعيد وللأمة العربية هوميروس الهلالية، ولا بد من أن يعود اسمه إلى نص سيرته.

    إني أملك بيدي الحق مدعمًا بقوة العلم، فنحن العلماء حفاظ التراث. وإني سأنشر نص رواية جابر أبو حسين لأعيد اسم جابر أبو حسين إلى روايته عن الهلالية.


    د. أحمد شمس الدين الحجاجي


    كتب هذا المقال بعد لقاء د. أحمد شمس الدين الحجاجي بأسرة المرحوم جابر أبو حسين، ودار حديث طويل بينه وبين شقيق جابر أبو حسين الأصغر زكي وابنه حسين في حضور بعض الجيران في أبار الوقف. وكذلك تم اللقاء في بيت الأستاذ محمد حسين الشريف في أخميم مع عدد من المثقفين وعشاق السيرة وعشاق المرحوم الشاعر جابر أبوحسين في يناير 1990.


    صاحب هذا المقال


    الأستاذ الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، أستاذ الأدب العربي والنقد الحديث بكلية الآداب - جامعة القاهرة.

    عمل أستاذًا في عدة جامعات منها:

    - جامعة هانكوك بكوريا الجنوبية.

    - جامعة يوتا وبنسلفانيا وأبلاشيا – نورث كارولاينا - وويسكنسن بالولايات المتحدة الأميركية.

    - كما عمل فى الجامعات العربية: جامعة الملك فيصل وكلية البنات بالرياض وكلية البحرين الجامعية وجامعة الشيخ زايد بالإمارات.


    ومن أعماله المنشورة:

    - مولد البطل في السيرة الشعبية. القاهرة: دار الهلال، 1991.

    - النبوءة بالبطل في السيرة الشعبية. القاهرة: هيئة قصور الثقافة، 1994.

    - صانع الأسطورة الطيب صالح. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990.

    - الأسطورة في الأدب العربي. القاهرة: دار الهلال، 1983.

    - الأسطورة في المسرح المصري المعاصر. القاهرة: دار المعارف، ط2، 1985.

    - المسرحية الشعرية في الأدب العربي. القاهرة: دار الهلال، 1995.

    - العرب وفن المسرح. القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1975.

    - أصول المسرح العربي (باللغة الإنجليزية). الهيئة العامة للكتاب، 1981.


    الأعمال الإبداعية:

    - سيرة الشيخ نور الدين (رواية). القاهرة: هيئة قصور الثقافة، ط4، 2008.

    - الخماسين (مسرحية). القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1987.

  15. #690
    الصورة الرمزية adelelshreef333
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    124

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك