موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16
Like Tree0Likes

الموضوع: موضوع فى غاية الاهمية لكل الفتيات ......... حفيدات ام المؤمنين

  1. #1
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    موضوع فى غاية الاهمية لكل الفتيات ......... حفيدات ام المؤمنين



    اختاه

    أختاه ... حارت بي الأفكار

    وثارت بي الأخبار ...

    لا أدري من أي باب سأدخل .. لاأعرف كيف أخاطبك ... تعرفين لم ؟

    لأني أخاطب أختي .. نعم أختي

    وإن لم يكن صلة بيني وبينك إلا النت فكفاانا .. أن نكون مسلمين وهنا يتلزم علي أن أناديك أختاه

    أختاه ...

    هل تعلمين ماهو أعظم شيء في المرأه ؟؟

    والذي إذا فقد هذا فقدت مكانتها وأهميتها ... لربما تعتقدين أنها شهوات وغيرها ... لا والله وكلا

    ولم أقصدها ولم اعتمد هذا القول ...فهذا مايفكر به الشهوانين فقط ... والذين يبحثون عن رذاذ الدنيا

    ولكن ما اقصده ... إنه حيائك أنتِ ... قفِ من فضلك

    تفكري في حياتك .. وقلبي ماضيك وحاضرك .. فكري قليلا ... هل مازلت متمسكة بحيائك ؟؟

    لا أحكي عن حياء المرأه العاديه ... ولكن أحكي عن حياء المرأه المسلمة.

    دعيني أخيتي نبحر سويا في عصر مضى زمنه .. وذهب أجله .. ولكن هو كحالنا وكوقتنا لم يتغير إلا القليل .

    تقول عائشة الحميراء رضي الله عنها " الصديقه بنت الصديق " رحم الله نساء المهاجرات الأول .. لما أنزل الله قوله تعالى " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " شققن مروطهن فاختمرن بها .

    وهو مايغطي الوجـــه ..

    أي إيمان .. أي قوة هذه ...

    تحدت العالم كله .. من أجل ماذا ؟؟

    من أجل إيمانها .. وخوفها على نفسها وإرضاء لربها قبل هذا .

    تأملتن بهذا الحديث عن عائشه ؟؟

    ثم تأملن بحيائكن .... وانظرن لحالكن

    نجد أخواتنا ... خبط عشواء ... تبتسم لهذا .. وتضحك لهذا ... وتمزح مع ذاك

    بل تزيد حتى تصل إلى مقولة " الصورة الأولى أحلى من الصورة الثانيه "

    وملامح هذا أروع من ملامح ذاك

    أوااااااااااااااه ياحيـــــــــاء النساء ....... صرخت بهذه الكلمات فرد علي الصدى بقوله

    فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

    كل من في هذا الدنيا يريدك لنفسه ... إلا الدين فإنه يريدك لله .

    أختاه

    تأملي حياءك .... وهل هذا مايريده الله ؟

    ثم اسألي نفسك ... هل هو حياء الإيمان ... أم حياء الأنوثه ؟

  2. #2
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    همسات في آذان المحجبات

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    أختى فى الله.. إنني والله لينشرح صدري كلما رأيت مسلمة جديدة وقد حباها الله بالحجاب الشرعي، وأشعر أن زيادة عدد المحجبات ما هي إلا بشارات لعودة الفطرة السوية للطفو فوق ما علا قلوبنا من جهل و بعد عن ديننا!!!! ولكن هناك همسات أذكر نفسي و إياكن -وذلك من باب (إن الذكرى تنفع المؤمنين)



    1- الحجاب هو بداية الطريق ولا يمكن أبداً أن يكون النهاية.
    2- من أول لحظة لارتداءك الحجاب أصبحتِ رمزاً للإسلام شئت أم أبيت... فبالله عليك صوني إسلامك
    3- ليس معنى أنك قدوة أنك لا تذنبين، ولكن إياك والجهر بالمعاصي
    4- حجابك منة من الله عليك وليس تفضلاً منك عليه
    5- ألف محجبة لا يعطين أثراً في النفس كواحدة تعلن اعتزازها التام بل وفخرها وحبها بحجابها
    6- اعلمي -أختي الحبيبة- أن المتبرجة مريضة تحتاج إلى علاج، فرفقاً بها.
    7- لا تجعلي من حجابك زينة لأي سبب ولو كان السبب هو الدعوة
    __________________

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى لسانى نوراوفى
    وعن يمينى نورا وعن شمالى نوراومن امامى نورا ومن خلفى نوراواجعل فى نفسى نورا

  3. #3
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    قصتي مع العادة السرية

    القصة منقولة لعدم اختلاط الامر على الاعضاء الافاضل
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله بركاته
    أختي الفاضلة إليك قصتي:
    أنا فتاة عادية أدرس في إحدى الكليات، وعمري تجاوز الواحد والعشرين. قصتي تبدأ عندما كنت في السادسة عشر من عمري في ذاك العمر الذي يعتبر مرحلة خطيرة بين الطفولة والشباب، ويكون التأثر شديداً بالأصدقاء والجو المحيط بالفتاة. وبسبب تأثري هذا تعلمت من إحدى رفاق السوء ما يسمى بالعادة السرية. لم أكن أعلم وقتها اسمها أو أضرارها أو شيء عنها سوى أنها إحساس جديد لم أمر به من قبل.. رغبة مختلفة عن الطعام والشراب.. مشاعر لم أعرف لها اسماً أو كنية. واستمريت في ممارسة هذه العادة؛ فلم أكن أعرف أنها حرام لأنني لم أخبر أحداً بها. لكن كنت أشعر دائماً بوخز الضمير.. أشعر دائماً بالحقارة والضآلة أمام هذه الرغبة.

    ومرت الأيام ولا أحد يدلني ولا أحد يرشدني، لكنني عرفت من خلال بعض الكتب الطبية أن العادة السرية للفتيان حرام شرعاً ومضرة وما إلى ذلك، لكن لم أجد من يجاوب على أسئلتي هل هي حرام بالنسبة للفتيات أيضاً؟ هل هي مضرة؟ وما أضرارها؟ وكيف التخلص منها؟ وأسئلة لا حسر لها، علمت بعد ذلك بتحريمها حتى للفتيات.
    بعد كل مرة من الممارسة أشعر بألم نفسي شديد ومشاعر رهيبة من الخوف من الله عز وجل، والخوف من أن أي أحد يكشف أمري. وأيضاً مشاعر الاستحقار لذاتي لأنني أنجذب وراء شهوة لا تعيد بأي سعادة سوى للحظات معدودة. وفي كل مرة أجزم أنني لن أعود إلى ذلك أبداً، وما هي إلا أيام حتى أعود أسوء من ذي قبل. أحياناً كان يصل بي الأمر إلى أنني لا أريد أن أصلي! فأنا لا أريد الوقوف بين يدي الله وأنا غير طاهرة من داخلي. والله في بعض الأحيان كنت لا أطيق النظر إلى وجهي في المرآة وأسب نفسي وأبكي ولا أجد ملاذاً ولا ملجأ، وكنت أيضاً أحس بأنني غير جديرة لا بأهلي ولا جامعتي ولا حتى صلاتي، وكنت أحس بما أن صلاتي لا تنهاني عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة لي.
    لكن بعد فترة اكتشفت أن جسدي ينضر أيضاً؛ فبشرتي أصبحت مجهدة دائما تمتلئ بالبثور سريعاً، و أيضا أحس بألم شديد أثناء بداية الدورة الشهرية، وبدأ جسدي ينهار. أصبحت ضعيفة لا أقدر على التركيز ولا القيام بأي مجهود، وبدأ شعري في التساقط، وأيضاً أثر على نظري وبالتأكيد أثر على مستوى استيعابي للدورس.. علمت أن هذه العلامات هي إشارة من الله عز وجل وأنني أستطيع التخلص منها مهما طال الأمد.
    وبالفعل بدأت بالإكثار من الصلاة وقراءة القرآن، وكنت أكي كثيراًعندما أقرأ الآية الكريمة "والذين هم لفروجهم حافظون" [المعارج الآية 29] وأيضاً في سورة النور الآية رقم3 وما فيها من أن الزانية لا تنكح إلا زان أو مشرك. قال تعالى " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحُرم ذلك على المؤمنين"
    وكم من الآيات التي فيها وعيد للزاني، ونعلم جميعاً أن الزنا له مداخل كثيرة. وبالفعل قررت عدم العودة واستمريت لفترة لكن رجعت إلى العادة السرية مرة أخرى بشكل أشد وأعنف.
    لكنني سألت نفسي لماذا عدت مع أنني عاهدت روحي على ذلك؟ تعرفون لماذا؟ لأنني لم أمنع السبب؛ وهو التفكير بالموضوع.. التفكير بتفاصيل الزواج أكثر من اللازم، وأيضاً الأفلام العربية والأجنبية التي لا تخلو من القبل الحارة التي لا معنى لها سوى الإثارة، والأغاني -بالأخص الأجنبي منها- التي تتحدث عن جسد المرأة وكأنه سلعة، وأيضاً بعض الأغاني التي تتحدث عن الجنس وكيفته، وما إلى ذلك من مشاهد وكلمات لا تتفق مع ديننا ولا مع أخلاقنا، لكن مع ذلك ننبهر بالمطربين ونضعهم في مراتب عالية كأنهم أجناد الله في الأرض.
    ومن فترة دعتني إحدى صديقاتي إلى مجلس من مجالس العلم التي تُعقد في المساجد، فوافقت وكنت ذاهبة ومستعدة لأسخر منهم وأقول لهم الكلمة الشهيرة " يا جماعة الدين يسر مش عسر"
    لكنني وجدت نفسي بعد ما أديت الصلاة جماعة في المسجد مع أخواتي المسلمات وجلست أستمع لكلام الدين -دين الحق- عرفت أنني كنت مخطئة، وأنني كنت أفهم أشياء كثيرة خطئاً. فقررت هذه المرة التخلص مرة أخرى وبإذن الله من العادة السرية. وبدأت أكثف من صلواتي ومن عباداتي وأبتهل إلى الله وأدعو بدون كلل أو ملل، وكلما كانت عزيمتي تضعف وأقول إن الله لا يستجيب لي أتذكر الحديث القدسي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [رواه البخاري]
    ألهذا الحد يحبنا الله؟ ألهذا الحد يتمنى الله منا الدعاء؟

    ولكن الإنسان لا يمكن أن يغير كل شيء بالصلاة فقط؛ يجب أن يكون التغير من الداخل تغير كبير. وبالفعل اكتشفت أنني أضيع كثيراً من الوقت في أشياء تافهة ليس لها قيمة كالدردشة على الإنترنت التي لا فائدة منها على الإطلاق سوى تضييع الوقت، وفي بعض الأحيان إثارة الغرائز. وبالفعل هداني الله إلى الاتجاه لإحدي الدور لحفظ القرآن الكريم، وأيضاً باقي الوقت أخطط لمستقبلي القادم للعام الدراسي المقبل وكيف يمكن استقباله، يجب أن يكون التغير داخلياً.

    والله يا أختي أحس الآن بالبركة في كل شيء؛ في صحتي.. في شبابي.. في مستقبلي.. أحس أنني لم أعد خائفة.. لم أعد مضطربة؛ فأنا إنسانة مسلمة مطيعة لأوامر الله ولأبي ولأمي. والله أصبحت أكثر ثقة بالله ومن ثم بنفسي.

    في النهاية يا أختي الحبيبة أشهد الله وأشهدك أنني أقهر نفسي وأقهر شيطاني إذا حاول التلاعب بي مرة أخرى. أرجوكِ يا أختي إذا كنتِ تمارسين هذه العادة اهزمي شيطانك وحرري نفسك من سجن الشهوة، ولكي نحفظ فروجنا كما أمرنا الله.

    إن الأيام القادمة شهر عظيم عند الله تعالى. فيا أختي تعالي أنا وأنت لنصوم ما نستطيع من شعبان، ونتقرب من الله أكثر وأكثر حتى يتقرب عز وجل لنا أكثر. نحن لا نريد شيئاً في هذه الدنيا سوى رضا الله. فلنتذكر جميعاً أن من يعزه الله فلا مذل له. واعلمي أن الدعاء والبعد عن المفاسد من الأسلحة المهمة التي يجب أن نتسلح بها. واعلمي أيضاً أن رفاق السوء هم شر وإذا أحببناهم واتبعناهم فسوف نهلك معهم.
    قال عز وجل: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً" [الكهف 28]

    والله يا أختي إذا اتجهتي إلى الله لن يضيعك أبداً، وثقي بالله دائماً.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  4. #4
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    المرأة في حياة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)

    المرأة في حياة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)

    لقد كان للمرأة دور بارز وخطير في مسيرة الدعوة الإلهية وحركة الأنبياء والمرسلين (عليهم الصلاة والسلام)، فقد ساهمت المرأة في الكفاح الفكري والسياسي، وتحمّلت التعذيب والقتل والهجرة وصنوف المعاناة كلّها والإرهاب الفكري والسياسي والجبروت، وأعلنت رأيها بحريّة، وانضمّت الى الدعوة الإلهية رغم ما أصابها من خسارة السلطة والجاه والمال، ولحوق المطاردة والقتل والتشريد والإرهاب بها، فها هي مريم اُمّ المسيح التي عظّمها القرآن كما عظّمها نبيّ الإسلام محمّد (صلى الله عليه وسلم)، فقد أثنى القرآن في آيات عديدة على هذه المرأة النموذج وهو يقدِّمها مثلاً أعلى للرّجال، كما يقدِّمها مثلاً أعلى للنّساء ليقتدى بسلوكها واستقامة فكرها وشخصيّتها .

    والذي يدرس تأريخ المرأة في الدعوة الإلهية، يجدها جهة للخطاب كما هو الرّجل، من غير أن يفرِّق الخطاب الإلهي بينهما بسبب الذكورة والأُنوثة .
    وبدراسة عيّنات تأريخية من حياة النساء في مسار الدعوة الالهية، نستطيع أن نفهم الموقع الرائد والفعّال الذي شغلته المرأة في حياة الأنبياء ودعواتهم، فتتجلّى قيمة المرأة في المجتمع الإسلامي، ومشاركتها الفكرية والسياسية، وحقوقها الإنسانية والقانونية، نقرأ هذه المشاركة المتقدِّمة والواسعة عندما نقرأ قصّة كفاح أبي الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) ضدّ قومه في بابل، في أرض العراق، ومصارعتaه النمرود، ذلك الصراع الذي انتهى بنجاة إبراهيم (عليه السلام) من النار بمعجزة الهية تفوق تصوّرات العقل المادي، ممّا دعاه الى الهجرة الى بلاد الشام، فكانت سارة زوجته والمؤمنة بدعوته رفيقة جهاده، وصاحبته في هجرته الى الشام، ثمّ الى مصر، ليعودا مرّة أخرى الى الشام فيستقرا هناك؛ وليبدأ فصل من أعظم فصول تاريخ الإنسان على يد النبيّ إبراهيم (عليه السلام) تسانده زوجه سارة، وتقف الى جنبه في جهاده ومعاناته وهجرته .

    ويتحدّث القرآن عن قصّة الهجرة والحياة الأسرية هذه، كما يتحدّث عن دور هاجر الزوجة الثانية لإبراهيم (عليه السلام) ومشاركتها في كتابة الفصل المضيء من تاريخ الإنسان في أرض الحجاز، في مكّة المكرّمة، حيث جاء بها من مصر .
    لقد كانت قصّة هذه المرأة من أشهر قصص التاريخ، وأكثرها غرابة، وأعظمها كفاحاً وصبراً، فتألّقت في سماء التأريخ من خلال احتضان ابنها النبيّ اسماعيل، في واد غير ذي زرع عند البيت المحرّم، ليكون أباً لاعظم نبيّ في تأريخ البشرية، وهو محمّد (صلى الله عليه وسلم)، ويسجِّل القرآن تلك الحوادث بقوله : (ربِّ إنِّي أسكنتُ مِن ذريّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ) . (ابراهيم / 37)

    ويتحدّث القرآن عن اُمّ موسى (عليه السلام) وتلقّيها للتلقين والتوجيه الإلهي الذي اُلقي في نفسها، لتحفظ موسى (عليه السلام) من ظلم فرعون، وتكريمها العظيم بإعادته (عليه السلام) لها؛ لتكون اُمّ النبيّ المنقذ، الذي حطّم بمساعدة الهية أعظم طاغوت في تأريخ البشرية. يعرضها القرآن محوراً أساسياً في صنع هذه الحوادث، ثمّ يتحدّث عن زوجة فرعون (آسيا) وعن مريم اُم المسيح عيسى (عليها السلام) ويعرضهما نموذجاً ومثلاً أعلى لأجيال البشرية، بقوله :

    (وضربَ اللهُ مثلاً للّذينَ آمنوا امرأةَ فرعون إذ قالت ربِّ ابن لي عندكَ بيتاً في الجنّةِ ونجِّني من فرعونَ وعمله ونجِّني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربِّها وكتبه وكانت من القانتين).(التحريم/11 ـ 12)

    لنقرأ هاتين الآيتين، ولنتأمّل بمحتواهما الفكري الرائع الذي تحدّث عن شخصية المرأة بإجلال واحترام، ليس بوسع أيّة حضارة ماديّة أن تمنحهما لها . فقد قدّم القرآن المرأة الصالحة مثلاً عمليّاً للرِّجال والنِّساء، وطالبهم بالاقتداء بها . جاء ذلك في قوله : (وضرب الله مثلاً للّذين آمنوا )انّ عبارتي (ضرب الله مثلاً ) و(للّذين آمنوا ) كما هي واضحة، تبرزان لنا مفهوماً حضارياً إيمانياً فريداً في عالم الفكر والحضارة الخاص بالمرأة الصالحة؛ فقد جعلها مثلاً أعلى، وقدوة للرّجال، كما هي قدوة النساء في العقيدة والموقف الاجتماعي والسياسي، فعرض نموذجين لسموّ شخصيّة المرأة المؤمنة ومكانتها في الفكر الإسلامي. عرض امرأة فرعون، ملكة مصر، وسيِّدة التاج والبلاط والسلطة والسياسة والدولة الكبرى في ذلك العالم،التي تحدّت السلطة،ومريم ابنة عمران التي تحدّت كبرياء بني اسرائيل وتآمرهم،وحربهم الدعائيّة ضدّها.

    وكما كان للمرأة دورها في حياة ابراهيم وموسى وعيسى، نجد دورها واضحاً وعظيماً في حياة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وسلم) ودعوته؛ فلقد جسّدت هذا الدّور العقيدي الفريد خديجة بنت خويلد القرشيّة (رضي الله عنها ) التي كانت سيِّدة مجتمع مرموقة في مكّة المكرّمة، وثريّة صاحبة مال وثروة وتجارة ورأي، لقد كانت أوّل من حدّثها النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ـ بعد عليّ (عليه السلام) ـ بدعوته، فآمنت به وصدّقته، وبذلت أموالها الطائلة لنصرة دعوته، ولاقت معه صنوف الأذى والاضطهاد على امتداد عشر سنوات من حياتها المقدّسة، ودخلت معه الشِّعب، وتحمّلت معاناة الحصار الذي دام ثلاث سنوات، فكانت من أعظم الشخصيات في تاريخ الإسلام؛ لذا سمّى رسول الله (ص) العام الذي توفِّيت فيه عام الحزن .

    ويُعظِّم المسلمون هذه الشخصية تعظيماً فريداً، ويقتدون بسلوكها ومواقفها الكريمة تلك . وفي حوار له مع زوجه عائشة حول شخصيّة خديجة ردّ عليها قائلاً : «ما أبدلني الله خيراً منها، كانت اُمّ العيال، وربّة البيت، آمنت بي حين كذّبني النّاس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورُزِقتُ منها الولد، وحُرِمتُ من غيرها»(18).
    ويتحدّث عنها مرّة أخرى فيقول: «إنِّي لاحبُّ حبيبها» (19) .

    وكما تحدّث عن موقعها في نفسه، وحركة دعوته، ومسار رسالته، تحدّث عن ابنته فاطمة الزّهراء (عليها السلام)، فقال: «فاطمة بضعة منِّي، يؤذيني ما آذاها»(20). وسُئل مرّة : «يا رسول الله أيّ أهلك أحبّ إليك ؟ قال : فاطمة بنت محمّد...»(21).

    من هذه النصوص نفهم مقام المرأة وشخصيّتها في حياة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ودعوته، والموقف النبويّ هذا يمثِّل في المفهوم الإسلامي أرقى تقييم لمكانة المرأة الإنسانية، واحترام شخصيّتها . ولعلّنا نكتشف من خلال البيان القرآنيّ والتاريخي الموجز هذا أنّ المرأة في مفهوم القرآن والرسالة الإلهية هي حاضنة عظماء الأنبياء (عليهم السلام)، والمكلّفة بحفظهم، والعناية بهم، والوقوف الى جنبهم، تجسّد ذلك جليّاً في حياة ابراهيم وموسى واسماعيل وعيسى ومحمّد (صلى الله عليه وسلم )، أعاظم الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) ، وقادة الفكر والإصلاح والحضارة الإلهية على هذه الأرض .

    ولقد سجّل القرآن دور المرأة في حياة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ودعوته ومشاركتها له في الهجرة والجهاد مقروناً بدور الرّجل عند حديثه عن الهجرة والبيعة والدعوة والولاء، واستحقاق الاجر والمقام الكريم وعلاقة الرّجل بالمرأة... الخ في مئات الآيات من بيانه وحديثه في هذه الموضوعات، مثل قوله تعالى : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).(التوبة / 71) (ربِّ اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تُزِد الظّالمين إلاّ تبارا ) . (نوح / 28) (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ) .(الحديد / 12)

    في هذه الآيات يرفع القرآن المرأة الى أكرم مقام يمكن أن يحتلّه انسان في الدنيا والآخرة، وهو يتعامل معها كما يتعامل مع صنوها الرّجل على حدٍّ سواء، فهي والرّجل في مفهوم الرسالة الإسلامية (أولياء) يوالي بعضهم بعضاً، ولاءً عقائديّاً، يقومون بإصلاح المجتمع، ومحاربة الفساد والجريمة والانحطاط، ويحملون رسالة الخير والسلام والأعمار في الأرض .

    وفي الآية الثانية يتوجّه النبيّ نوح (عليه الصلاة والسلام) إلى ربِّه بالدعاء للمؤمنات، كما يتوجّه اليه سبحانه بالدعاء للمؤمنين، ومن محتوى هذه المناجاة تشعّ مبادئ التكريم والحبّ والاحترام للمرأة، ذلك لأنّ الدّعاء لشخص يحمل هذه المعاني كلّها .

    ويتألّق مقام المرأة مضيئاً، ويشرق مقدّساً على صفحات القرآن من خلال تصويره للمؤمنين والمؤمنات في هالة من نور، يوم لقاء الربّ وساعة استحقاق الجزاء الذي يُقيّم فيه الإنسان من خلال عمله وسعيه في الحياة . وهكذا نفهم أنّ القرآن قد منح المرأة الصالحة الحبّ والولاء، ودعا لها بالمغفرة والعفو والرّحمة ، وأحاطها بهالة من نور، وهي المرأة التي مثالها آسية زوجة فرعون، ومريم اُمّ المسيح، وخديجة زوج الرّسول محمّد (صلى الله عليه وسلم ) وفاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وسلم) .

    وندرك عظمة المرأة في الرسالة الإسلامية وفي حياة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) بالشكل الذي يتسامى بشخصيّتها، ويمجِّدها باحترام وتقدير، حين نعرف أنّ أوّل من استشهد في الإسلام هي (سميّة) اُمّ الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر، قتلها أبو جهل أصد قادة الشرك والرجعيّة . فقد دفعت حياتها ثمناً لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت، وبين محمّد (صلى الله عليه وسلم) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان، والمحرِّر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . كما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبيّ (صلى الله عليه وسلم ) في بدء دعوته، وتحمّلن الأذى والتعذيب والاضطهاد، فهاجرن الى الحبشة والى المدينة المنوّرة، ونصرن الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم ) بكلّ ما اُوتين من قوّة .

    إنّ المرأة المسلمة لمّا تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد، وانّ الرّجل المسلم لمّا يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضاً،لذا اختلّ ميزان التعامل والعلاقة،الذي لا يستقر إلاّ بالعودة الى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقّه ومكانته ومسؤوليّته تجاه الآخر وعلاقته به.
    وإنّ المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة، لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحقّ وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام، ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقّها هو مبادئ القرآن.

    وفقكم الله واتمني ان يعجبكم الموضوع ،،،

  5. #5
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ




    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    --------------------------------------------------------------------------------


    لسلام عليكم
    الموضوع هو سلسلة لنساء اعظم من مروا بالتاريخ
    آمنة بنت وهب
    أم النبي صلى الله عليه وسلم
    تمهيد ومناجاة:
    يا أم النبي ، يا سيدة الأمهات، يا من جادت على البشرية عامة ، بوليدها الوحيد، خاتم الرسل أجمعين. أن نبينا الكريم، المصطفى- صلى الله عليه وسلم- هو الإنسان الذي حملته جنينا في أحشائها، ووضعته كما تضع كل أنثى من البشر. وقال تعالى لابنك الخالد " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا " وجعل منك أيتها الأنثى الوديعة المتواضعة، والأم الطيبة الحنونة، وموضع إجلاله واعتزازه. وحملت أجنة البشرية وهنا على وهن. وذلك الشعور الجميل الرائع الذي يشعر به ولدك محمد ، حين سئل عن أحق الناس بإكرامه فقال:" أمك ...ثم أمك ...ثم أمك...ثم أبوك"؟
    آمنة بنت وهب سيدة الأمهات
    هذه الشخصية العظيمة والأم الجليلة لطالما نقصت المصادر والراويات عنها ، ويمكن تلمس ملامحها من خلال صورة ابنها العظيم الذي آوته أحشاؤها، وغذاه دمها، واتصلت حياته بحياتها، لقد كان سيدنا محمد هو الأثر الجليل الذي خلفته سيدة "آمنة بنت وهب". وأن الله تعالى اختار سيدنا محمد حيث اختاره من كنانة، واختار كنانة من قريشا من العرب، فهو خيار من خيار . وما كان لها من أثر في تكوين ولدها الخالد الذي قال معتزا بأمهاته بالجاهلية : " أنا ابن العواتق من سليم".
    أنـوثة وأمـومة:
    عانت المرأة في الجاهلية، من صنوف الاستعباد والاستبداد، ومن وأد البنات وانتقال المرأة بالميراث من الأباء إلى زوجات الأبناء، وغيرها. إلا أننا غافلون عن أمومة آمنة بنت وهب، وعن فضلها في إنجاب خاتم النبيين- عليهم الصلاة والسلام. فمن الملوك العرب، من انتسبوا إلى أمهاتهم: كعمرو بن هند، وأبوه هو المنذر بن ماء السماء. وهناك كثير من الشعراء يمدحون كبار الرجال بأمهاتهم، وكذلك لم ينسوا أن يذكروا للمرأة مشاركتها في جليل الأحداث فقال "حذيفة بن غانم" :
    ولا تنس ما أسدى ابن " لبنى" فإنه قد أسدى يداًمحقوقة منك بالشكر
    وأمك سر من خزاعة جوهر إذا حصل الأنساب يوماً ذوو الخبر
    إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر
    بيئة آمنــة ونشأتها:
    تفتحت عينا الفتاة والأم الجليلة آمنة بنت وهب في البيت العتيق في مكة المكرمة ، في المكان الذي يسعى إليه الناس من كل فج، ملبية نداء إبراهيم " الخليل" -عليه الصلاة والسلام - في الناس بالحج، وفي ذلك المكان الطاهر المقدس وضعت السيدة " آمنة بنت وهب " سيد الخلق " محمداً " في دار " عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم" ، وبيئة آبائه وأجداده ، ودار مبعثه صلى الله عليه وسلم.
    آل آمنة بنو زهرة:
    تندرج "آمنة بنت وهب " من أسرة " آل زهرة " ذات الشأن العظيم، فقد كان أبوها " وهب بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي" سيد بني زهرة شرفا وحسبا ، وفيه يقول الشاعر:
    يا وهب يا بن الماجد بن زهرة سُدت كلابا كلها، ابن مره
    بحسبٍ زاكٍ وأمٍّ بــــرّة
    ولم يكن نسب "آمنة" من جهة أمها، دون ذلك عراقة وأصالة فهي ابنة برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب"... فتجمع في نسب " آمنة" عز بني عبد مناف حسب وأصالة. ويؤكد هذه العراقة والأصالة بالنسب اعتزاز الرسول صلى الله عليه وسلم بنسبه حيث قال : " ...لم يزل الله ينقلنيمن الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما " ويقول أيضا - : " أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا " .
    نسبٌ تحسب العلا بحُلاه قلدته نجومها الجوزاء
    حبذا عقدُ سؤددٍ وفخار أنتَ فيه اليتيمة العصماء
    " نشأة آمنة " زهرة قريش:
    كان منبت سيدتنا "آمنة" وصباها في أعز بيئة، وما لها من مكانة مرموقة من حيث الأصالة النسب والحسب، والمجد السامية، فكانت تعرف " بزهرة قريش" فهي بنت بني زهرة نسبا وشرفا، فكانت محشومة ومخبآة من عيون البشر، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها. وقيل فيها إنها عندما خطبت لعبد الله بن عبد المطلب كانت حينها أفضل فتاة في قريش نسبا وموضعا ". وكانت بشذاها العطرة تنبثق من دور بني زهرة، ولكنه ينتشر في أرجاء مكة. وقد عرفت " آمنة " في طفولتها وحداثتها ابن العم "عبد الله بن عبد المطلب" حيث إنه كان من أبناء أشرف أسر قرشي، حيث يعتبر البيت الهاشمي أقرب هذه الأسر إلى آل زهرة؛ لما لها من أواصر الود والعلاقة الحميمة التي تجمعهم بهم، عرفته قبل أن ينضج صباها، وتلاقت معه في طفولتها البريئة على روابي مكة وبين ربوعها، وفي ساحة الحرم، وفي مجامع القبائل.ولكنها حجبت منه؛ لأنها ظهرت فيها بواكر النضج، هذا جعل فتيان من أهل مكة يتسارعون إلى باب بني زهرة من أجل طلب الزواج منها.
    " عبد الله فتى هاشم”
    لم يكن " عبد الله" بين الذين تقدموا لخطبة " زهرة قريش" مع أنه دير بأن يحظى بها، لما له من رفعة وسمعة وشرف، فهو ابن " عبد المطلب بن هاشم" وأمه" فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية" وجدة " عبد الله" لأبيه " سلمى بنت عمرو". ولكن السبب الذي يمنع " عبد الله " من التقدم إلى " آمنة" هو نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة. حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، وليس له من الولد سوى ابنه " الحارث" ، فأخذت قريش تذله، فنذر يومها، إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة. فأنعم الله على " عبد المطلب" بعشرة أولاد وكان " عبد الله" أصغرهم.وخفق قلب كل شخص وهو ينتظر اللحظة ليسمع اسم الذبيح، وبقيت "آمنة"، لا تستطيع أن تترك بيت أبيها، ولكنها تترقب الأنباء في لهفة، وقد اختير " عبد الله " ليكون ذبيحا، ومن ثم ضرب صاحب القدح فخرج السهم على " عبدا لله" أيضا فبكت النساء، ولم يستطع "عبدا لمطلب" الوفاء بنذره؛ لأن عبد الله أحب أولاده إليه، إلى أن أشار عليهم شخص وافد من " خيبر" بأن يقربوا عشراً من الإبل ثم يضربوا القداح فإذا أصابه ، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، وظلوا على هذه الحالة ينحرون عشرًا ثم يضربون القداح حتى كانت العاشرة، بعد أن ذبحوا مئة من الإبل.
    عرس آمنة وعبد الله:
    جاء "وهب" ليخبر ابنته عن طلب " عبد المطلب" بتزويج "آمنة " بابنه "عبد الله" فغمر الخبر مفرح نفس "آمنة" ، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك " لآمنة". وكذلك قيل بأن الفتيات كن يعترضن طريق " عبد الله"؛ لأنه اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، حتى إنَّ أكثر من واحدة خطبته لنفسها مباشرة. وأطالت "آمنة" التفكير في فتاها الذي لم يكد يفتدى من الذبح حتى هرع إليها طالباًً يدها، زاهدا في كل أنثى سواها، غير مهتم إلى ما سمع من دواعي الإغراء! واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام ، ولكن عيناها ملأتها الدموع؛ لأنها سوف تفارق البيت الذي ترعرعت فيها، وأدرك "عبد الله" بما تشعر به، وقادها إلى رحبة الدار الواسعة. وذكر بأن البيت لم يكن كبيرا ضخم البناء، لكنه مريح لعروسين ليبدآ حياتهما.
    فكان البيت ذا درج حجري يوصل إلى الباب ويفتح من الشمال، ويدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو عشر أمتار في عرض ستة أمتار، وفي جداره الأيمن باب يدخل منه إلى قبة، وفي وسطها يميل إلى الحائط الغربي مقصورة من الخشب، أعدت لتكون مخدعاً للعروسين.
    البشرى بمحمد:
    بعد زواج " عبد الله " من " آمنة" أعرضن عنه كثير من النساء اللواتي كنَّ يخطبنه علانية ، فكانت " بنت نوفل بن أسد" من بين النساء اللواتي عرضن عن " عبد الله" ، فسأل عبد الله واحدة منهن عن سبب إعراضها عنه فقالت :" فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة" .
    أدهش هذا الكلام " عبد الله وآمنة" وراحا يفكران في القول الذي قالته تلك المرأة؟ ولم تكف "آمنة " عن التفكير والرؤيا عنها وسبب انشغال آمنة في التفكير يرجع إلى أن هذه المرأة أخت " ورقة بن نوفل" الذي بشر بأنه سوف يكون في هذه الأمة نبي ... وبقي " عبد الله" مع عروسه أياما ، وقيل إن المدة لم تتجاوز عشرة أيام؛ لأنه يجب عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام.
    العروس الأرملة آمنة:
    انطلق" عبد الله " بسرعة قبل أن يتراجع عن قراره، ويستسلم لعواطفه، ومرت الأيام و"آمنة "تشعر بلوعة الفراق ، ولهفة والحنين إلى رؤيته، حتى إنها فضلت العزلة والاستسلام لذكرياتها مع " عبد الله" بدلا من أن تكون مع أهلها. ومرت الأيام شعرت خلالها " آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورا خفيفا لطيفا ولم تشعر فيه بأية مشقة حتى وضعته. وفي هذه الأيام كانت تراودها شكوك في سبب تأخير" عبد الله" فكانت تواسي نفسها باختلاقها الحجج والأسباب لتأخيره.
    وجاءت " بركة أم أيمن" إلى "آمنة" فكانت لا تستطيع أن تخبرها بالخبر الفاجع، الذي يحطم القلب عند سماعه فكانت تخفيه في صدرها كي لا تعرفه"آمنة" ، ومن ثم أتاها أبوها ليخبرها عن " عبد الله" التي طال معها الانتظار وهي تنتظره، فيطلب منها أن تتحلى بالشجاعة ، وأن " عبد الله" قد أصيب بوعكة بسيطة، وهو الآن عند أخواله بيثرب، ولم تجد هذه المرأة العظيمة سوى التضرع والخشية وطلب الدعاء من الخالق البارئ لعله يرجع لها الغائب الذي تعبت عيناها وهي تنتظره، وفي لحظات نومها كان تراودها أجمل وأروع الأحلام والرؤى عن الجنين الذي في أحشائها، وتسمع كأن أحداًًً يبشرها بنبوءة وخبر عظيم لهذا الجنين.
    وجاء الخبر المفزع من " الحارث بن عبد المطلب " ليخبر الجميع بأن " عبد الله " قد مات، أفزع هذا الخبر آمنة، فنهلت عيناها بالدموع وبكت بكاءً مراً على زوجها الغائب ، وحزن أهلها حزنا شديدا على فتى قريش عبد الله . وانهلت بالنواح عليه وبكت مكة على الشجاع القوي .
    آمنة بنت وهب أم اليتيم :
    نُصحت آمنةُ بنت وهبٍ بالصبر على مصابها الجلل، الذي لم يكن ليصدق عندهاً حتى إنها كانت ترفض العزاء في زوجها، ولبثت مكة وأهلها حوالي شهراً أو أكثر وهي تترقب ماذا سوف يحدث بهذه العروس الأرملة التي استسلمت لأحزانها. وطال بها التفكير بزوجها الغالي عليها ، حتى إنها توصلت للسر العظيم الذي يختفي وراء هذا الجنين اليتيم، فكانت تعلل السبب فتقول أن " عبد الله" لم يفتد من الذبح عبثا! لقد أمهله الله حتى يودعني هذا الجنين الذي تحسه يتقلب في أحشائها. والذي من أجله يجب عليها أن تعيش.وبذلك أنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس " آمنة"، وأخذت تفكر بالجنين الذي وهبها الله عز وجل لحكمة بديعة، " ألم يجدك يتيما فآوى" ( الضحى 6). فوجدت " آمنة" في هذا الجنين مواساة لها عن وفاة زوجها ، ووجدت فيه من يخفف عنها أحزانها العميقة. فرح أهل مكة بخبر حمل " آمنة" وانهلوا عليها من البشائر لتهنئة "آمنة " بالخبر السعيد. وتتكرر الرؤى عند "آمنة" وسمعت كأن أحد يقولها " أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ثم تسميه محمدا".
    وجاءها المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن " مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و " هاجر أم إسماعيل" كلهن بجنبها ، فأحست بالنور الذي انبثق منها ، ومن ثم وضعت وليدها كما تضع كل أنثى من البشر، وهكذا كان فقد :
    ولــد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنــــاء
    الروح والملأ الملائك حــوله للدين والدنيا به بشـــراء
    والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى، والدرة العصمــاء
    وهنا اكتملت فرحة " آمنة" فوليدها بجوارها، ولم تعد تشعر بالوحدة التي كانت تشعر بها من قبل. وفرح الناس وفرح الجد " عبد المطلب" بحفيده، وشكر الرب على نعمته العظيمة منشدا يقول:
    الحمـــد الله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان
    قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه من شر ذي شنآن
    من حسد مضطرب العنان
    وسماه " محمدا" ، وسبب تسميته محمدا هو أنه يريده أن يكون محموداً في الأرض وفي السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.
    وشعرت "آمنة" بأن القسم الأول والأهم قد انتهى بوضع وليدها المبشر، ورسالة أبيه قد انتهت بأن أودعه الله جنينًا في أحشائها، ولكن مهمتها بقت في أن ترعاه وتصحبه إلى يثرب ليزور قبر فقيدهما الغالي " عبد الله" . وبعد بضعة أيام جف لبن " آمنة" لما أصابها من الحزن والأسى لموت زوجها الغالي عليها فأعطته " لحليمة بنت أبي ذؤيب السعدي" حتى ترضعه، فبات عندهم حتى انتهت سنة رضاعته وأرجعته إلى "آمنة". وفي الفترة التي عاش عند "حليمة" حدثت لرسول حادثة شق الصدر التي أفزعت النفوس بها.
    وفاة آمنة بنت وهب:
    حان الوقت التي كانت "آمنة" تترقبه حيث بلغ محمدٌ السادسة من عمره بعد العناية الفائقة له من والدته. وظهرت عليه بوادر النضج. فصحبته إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب ولمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، وعندما وصلت إلى قبر زوجها عكفت هناك ما يقارب شهرا كاملا ، وهي تنوح وتتذكر الأيام الخوالي التي جمعتها مع زوجها بينما "محمد" يلهو ويلعب مع أخواله.
    تعبت "آمنة" في طريقها بين البلدتين إثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم. فشعرت "آمنة" بأن أجلها قد حان فكانت تهمس بأنها سوف تموت، ولكنها تركت غلاماً طاهراً، ثم أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو – بعد - لا يدرك معنى الموت . فأخذته " أم أيمن" فضمته المسكينة إلى صدرها وأخذ تحاول أن تفهمه معنى الموت حتى يفهمه. وعاد اليتم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها.
    آمنة بنت وهب المرأة الخالدة
    ماتت " زهرة قريش" السيدة العظيمة، ولكنها خلدت في قلب أهل مكة، وفي قلب ابنها سيد البشر ، فهي عظيمة وأم لنبينا - صلى الله عليه وسلم. وقد اختاره الله- عز وجل - واصطفاه من بين البشر جمعاء؛ ليحمل رسالة عظيمة إلى شتى أنحاء العالم وللبشر. هذا اليتيم لم يعد يتيمًا بل كفله عمه " أبو طالب" بعد وفاة جده، وكان يحبه حبا شديدا فكان يعتبره واحداً من أبنائهم، وكان ينتظره إلى أن يأتي ويتغدى الجميع بصحبة محمد المباركة ، وعلى الرغم من أن محمّدا e أحيط بحب زوجته " السيدة خديجة" و حنان زوج عمه" فاطمة بنت أسد"، ولكن ذكريات أمه بقيت معه في كل لحظة، ويذكر كل لحظة جميلة قضاها معها إلى لحظة موتها، حتى كان ينوح من البكاء.
    وكأنه يرى ملامحها الجليلة في زوجته " خديجة" التي سكن عندها منذ أن بلغ الخامسة والعشرين من عمره. إلى أن توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. كذلك تمثلت في بناته وفي حنوه وأبوته لهن، وهاهو يقول: " الجنة تحت أقدام الأمهات "، وجعل البر بالأم مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة، ونجد القرآن الكريم يقرن بين العبادة والإخلاص به والبر بالوالدين، " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " .
    وسوف تظل صورة الأم العظيمة آمنة بنت وهبا تنتقل عبر الأجيال وسوف تظل باسمها خالدة في نفوسنا وفي أعماقنا فيقول الشاعر أحمد شوقي :
    تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء
    فهنيئاً به لآمنة الفضل الذي شرفت به حواء!
    سلام على " آمنة بنت وهب" سيدة الأمهات ، ووالدة أعظم شخص وأحب شخص إلى نفوسنا، خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    المرجع : كتاب أم النبي –صلى الله عليه وسلم – للدكتورة : عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.

  6. #6
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    حليمة السعدية
    رضي الله عنها
    نسبهــــا:
    حليمة بنت أبي ذويب ، وأبو ذويب: عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيسا بن عيلان .(1) من قبيلة بني سعد بن بكر.من بادية الحديبية بالقرب من مكة.
    عملهــــا:
    كانت مرضعة،أي أن المرضعات يقدمن الى مكة من البادية ويفضلن من كان أبوه حياً ليزيد من إكرامهن.
    زوجهــــا:
    هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة
    أبناؤها:
    كبشة، وأنسيه، والشيماء
    أبناؤها من الرضاعة:
    محمد صلى الله عليه وسلم،حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، سيد الشهداء وعم النبي،أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول r.
    سبب أخذها للرسول :
    قدمت حليمة السعدية مع نساء قومها يلتمسن الرضاع من أبناء مكة،فرجعت صاحباتها بأبناء مكة ولم تجد هي أحداً ترضعه سوى اليتيم محمداً r، وقالت حليمة:"قدت في سنة شهباء( جدباء )، على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف( ناقة )، فقدمنا مكة، فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله r فتأباه.إذا قيل أنه يتيم الأب،فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيره، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي إني لأكره أن أرجع من بين صاحباتي وليس معي رضيع،لأنطلق إلى ذلك اليتيم فلآحذنه"([1]) فأخذته حليمة ووجدت بركة في شرفها، وثديها، وآل بيتها، وأغنامها، وأرضها التي كانت تعاني من الجدب.
    رجوع حليمة إلى مكة:
    قالت : فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص شيء على مكثه فينا،لما كنا نرى من بركته،فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت بني عندي حتي يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا، قالت فرجعنا به.([2])
    حليمة ترجع به إلى أمه:
    قالت حليمة: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قالت : فقلت: نعم قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداث عليه، فأديته عليك كما تحبين، قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك، قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها، قالت :أفتخوفت عليه من الشيطان؟ قالت : قلت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبني لشأناً،أفلا أخبرك خبره؟ قالت:قلت: بلى، قالت رأيت حين حملت به أنه خرج منه نورٌ أضاء لي به قصور بصري من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حملٍ قط كان أخف ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضعٌ يده بالأرض، رافعٌ رأسه إلى السماء، دعيه وان طلقي راشدة([3]).
    افتقاد حليمة للرسول r:
    افتقدت حليمة للرسول حينما عاد لمكة فافتقدت حليمة بركته، وأصابها من اللوعة والشوق إليه .
    سبب آخر لعودة حليمة به r:
    قدم جماعة من نصارى الحبشة إلى الحجاز فوقع نظرهم على محمد rفي بني سعد ووجدوا فيه جميع العلائم المذكورة في الكتب السماوية للنبي الذي سيأتي بعد عيسى عليه السلام؛ ولهذا عزموا على أخذه غيلة إلى بلادهم لما عرفوا أن له شأناً عظيما؛ً لينالوا شرف احتضانه وذهبوا بفخره.
    حليمة والمرات الأخيرة التي التقت بالرسول r:
    المرة الأولى:
    ولقد كان رسول الله r يكرم مرضعته حليمة السعدية-رضي الله عنهما ويتحفها بما يستطيع فعن شيخ من بني سعد قال:قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله r مكة، وقد تزوج خديجة ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله r خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها.([4])
    المرة الثانية: يوم حنين.
    وفاة حليمة:
    توفيت حليمة السعدية-رضي الله عنها- بالمدينة المنورة،ودفنت بالبقيع.
    مما سبق تعرفنا على شخصية هذه المرأة الجليلة الفاضلة التي كان لها الفضل في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم تربية صالحة وخوفها عليه، وقد رأينا هذا الموقف واضح وجلي عندما شق قلب الرسو صلى الله عليه وسلم خافت عليه حليمة السعدية و أرجعته إلى أمه. هناك مواقف كثيرة تدل عل حب حلية السعدية للرسول. فعلينا تذكر هذه المرأة وعدم دائما

  7. #7
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ


    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    ثويبة هي جارية أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بولادة محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام ، وقد أسلمت وكل أمهاته صلى الله عليه وسلم أسلمن .

    إرضاعها للنبي صلى الله عليه وسلم :

    كانت ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أمه، وأرضعت ثويبة مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ـ بلبن ابنها مسروح- أيضاً حمزة عمّ رسول اللّه، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثويبة عتيقة أبي لهب.

    وقيل: انه رؤى أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يوماً واحداً وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماء ـ وأشار برأس إصبعه ـ وان ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي عليه الصلاة والسلام ، بإرضاعها له.[1]

    وكان إرضاعها للرسول أياما قلائل قبل أن تقدم حليمة السعدية [2] ، وفي روايات تقول : إن ثويبة أرضعته أربعة أشهر فقط، ثم راح جده يبحث عن المرضعات ويجد في إرساله إلى البادية ، ليتربى في أحضانها فينشأ فصيح اللسان ، قوي المراس، بعيداً عن الامراض والاوبئة إذ البادية كانت معروفة بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء وسلامة اللغة، وكانت مراضع بني سعد من المشهورات بهذا الأمر بين العرب، حيث كانت نساء هذهِ القبيلة التي تسكن حوالي (مكة) ونواحي الحرم يأتين مكة في كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبنَ بهم إلى بلادهنّ حتى تتم الرضاعة [3].

    إكرام الرسول لثويبة :

    ظل رسول الله يكرم أمه من الرضاعة ثويبة ، ويبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت [4]. وكانت خديجة أم المؤمنين تكرمها ، وقيل أنها طلبت من أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبي أبو لهب ، فلما هاجر رسول الله –صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة أعتقها أبو لهب [5]، وهذا الخبر ينفي ما روي سابقا بأن أبا لهب أعتقها لبشارتها له بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم .

    وفاتها :



    ثويبة هي جارية أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بولادة محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام ، وقد أسلمت وكل أمهاته صلى الله عليه وسلم أسلمن .

    إرضاعها للنبي صلى الله عليه وسلم :

    كانت ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أمه، وأرضعت ثويبة مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ـ بلبن ابنها مسروح- أيضاً حمزة عمّ رسول اللّه، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثويبة عتيقة أبي لهب.

    وقيل: انه رؤى أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يوماً واحداً وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماء ـ وأشار برأس إصبعه ـ وان ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي عليه الصلاة والسلام ، بإرضاعها له.[1]

    وكان إرضاعها للرسول أياما قلائل قبل أن تقدم حليمة السعدية [2] ، وفي روايات تقول : إن ثويبة أرضعته أربعة أشهر فقط، ثم راح جده يبحث عن المرضعات ويجد في إرساله إلى البادية ، ليتربى في أحضانها فينشأ فصيح اللسان ، قوي المراس، بعيداً عن الامراض والاوبئة إذ البادية كانت معروفة بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء وسلامة اللغة، وكانت مراضع بني سعد من المشهورات بهذا الأمر بين العرب، حيث كانت نساء هذهِ القبيلة التي تسكن حوالي (مكة) ونواحي الحرم يأتين مكة في كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبنَ بهم إلى بلادهنّ حتى تتم الرضاعة [3].

    إكرام الرسول لثويبة :

    ظل رسول الله يكرم أمه من الرضاعة ثويبة ، ويبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت [4]. وكانت خديجة أم المؤمنين تكرمها ، وقيل أنها طلبت من أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبي أبو لهب ، فلما هاجر رسول الله –صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة أعتقها أبو لهب [5]، وهذا الخبر ينفي ما روي سابقا بأن أبا لهب أعتقها لبشارتها له بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم .

    وفاتها :

    توفيت ثويبة في السنة السابعة للهجرة ، بعد فتح خيبر ، ومات ابنها مسروح قبلها

  8. #8
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    --------------------------------------------------------------------------------

    بركة أم أيمن
    بركة بنت ثعلبة أم أيمن
    حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم



    أم أيمن شخصية إسلامية لها مكانتها ومنزلتها العالية في قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم.




    اسمها :

    بركة بنت ثعلبه بن عمر بن حصن بن مالك بن عمر النعمان وهي أم أيمن الحبشية، مولاة رسول الله r وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكانت من المهاجرات الأول- رضي الله عنها.وقد روي بإسناد ضعيف : أن النبي r كان يقول لأم أيمن: " يا أم " ويقول : "هذه بقية أهل بيتي "[1]. وهذا إن دل فإنما يدل على مكانة أم أيمن عند رسول الله وحبة الشديد لها، وحيث اعتبرها من أهل بيته.

    قال فضل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة، قال: كانت أم أيمن تلطف النبي r وتقول عليه. فقال : وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي ، فولدت له : أيمن . ولأيمن هجرة وجهاد ، استشهد زوجها عبيد الخزرجي يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة أيام بعث النبي r فولدت له أسامة بن زيد، الذي سمي بحب رسول الله r . وكان الرسول r قد قال في أم أيمن :" من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة ، فليتزوج أم أيمن "، قال : فتزوجها زيد بن حارثه[2]. فحظي بها زيد بن حارثة.

    وعن أنس : أن أم أيمن بكت حين مات النبي r. فقيل لها : أتبكين ؟ قالت: والله ، لقد علمت أنه سيموت ؛ ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عن من السماء. وكذلك هذا القول يدل على حبها الشديد وتعلقها بالنبي rوالوحي.



    أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته:



    أم أيمن ورثها الرسول صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وورث خمسة جمال أوراك وكذلك قطيعا من الغنم ، وقام الرسول r بعتق أم أيمن عندما تزوج خديجة بنت خويلد، وقد تزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن ، فولدت ولداَ واسمتة أيمن ، ولكنه أستشهد في يوم حنين ، وكان مولى خديجه بنت خويلد. زيد بن الحارث بن شراحيل الكلبي الذي وهبته خديجة لرسول الله r ولكنه أعتقه وقام بتزويجه لأم أيمن وذلك بعد النبوة فأنجبت له أسامة بن زيد .



    من إكرام الله لأم أيمن :
    ومما رواه ابن سعد عن عثمان بن القاسم أنه قال : لما هاجرت أم أيمن ، أمست بالبصرة ، ودون الروحاء ، فعطشت ، وليس معها ماء ؛ وهي صائمة ، فأجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض ، فأخذته ، فشربته حتى رويت . فكانت تقول : ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ، فما عطشت[3] .

    لقد أكرم الله سبحانه أم أيمن وهى صائمة فقد أصابها العطش وهي لم يكن معها ماء فدلي عليها من السماء ماء فرويت فهذا يدل على كرم الله على أم أيمن ، منزلتها العالية وفوزها بمحبة الله والرسول وهذا كله يدل على رفق الله بعبادة وسعة رحمة الخالق .

    فقد حظيت أم ايمن بمنزلة عالية عند الرسول r وأكرمها أعز مكرمة لها في الدنيا عندما قال رسول الله r فيها: ." أم أيمن أمي ، بعد أمي " !!..وقوله r " هذه بقية أهل بيتي " !!.<![endif]>.[4]

    وللنبي – r – وقفة كريمة بعد انصرافه من غزوة الطائف منتصرا.. غانما .. ومعه من هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء .. وما لا يعلم ما عدته من الإبل والشياه .. نتلمس من خلاها عظيم إجلاله .. واحترامه .. وتوقيره .. لمقام الأمومة التي كان يرعى حقها حق الرعاية .. وذلك حين أتاه وفدُ هوازن ممن أسلموا فقال قائلهم: يا رسول الله ! إنما في الحظائر وخالاتُك وحواضِنُك .



    وكانت حليمة أم النبي r من الرضاعة .. من بني سعد بن بكر من هوازن .. فمن رضاعه r من حليمة السعدية أصبح له في هوازن تلك القرابات .. فلمست ضراعتهم قلبهُ الكبير .. واستجاب سريعاً لهذه الشفاعة بالأم الكريمة ( حليمة السعدية ) التي أرضعتهُ .

    كذلك هذا الموقف يدل على تعظيم الرسول r للأمومة ، وحسن معاملتة للناس واحترامه الكبير لهم. حيث فقال لوفد هوازن ، ووفاؤه للأم الكريمة يملأ نفسه ،: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا : أنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك، وأسال لكم " .

    فلما صلى رسول الله r بالناس الظهر ، قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به r . فقال: رسول الله r : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم "، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وهذا يدل على روح التعاون والحب الشديد لرسول الله ويبين مدى تأثيرهم به وتعلقهم به .

    روايتها للحديث :

    روت عن النبي r ، وروى عنها أنس بن مالك، و الصنعاني، والمدني [تهذيب التهذيب ج 12 ص 459 ].



    أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم – الطاهرات:

    يقول الله تعالى : { وأمهتكم التي أرضعنكم .. } ( النساء :23 ) ،وقال رسول الله r { أم أيمن أمي ، بعد أمي } ( الإصابة لابن حجر).

    لقد اختار الله تعالى لنبيه محمد r أمهات طاهرات كريمات .. ذوات صل عريق .. وأنساب شريفة .. كان لكل واحدة منهن دور في رعايته r والعناية به إلى أن أصبح شابا سويا ..فمن أمهات النبي صلى الله عليه وسلم : آمنة بنت وهب : وهي الأم الكبرى له r ... وكان لها شرف تكوين الله تعالى نبيه محمدا في رحمها الطاهر .. وحملها له إلى أن وضعته ، وقد واجهت في حملها لنبي الكثير حتى وضعته، وهذا من دلائل إقناعها بعظمة شأنة. وأما وحليمة السعدية : وهي الأم الثانية التي كان لها شرف إرضاعه r وتغذيته بلبنها .. ورعايته في طفولته . وكذلك ثويبة ، مولاة أبي لهب ، وهي أم النبي r بالرضاعة أيضا، أرضعته حين أعانت آمنة به. وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب ، وسألته أن يبيعها لها فامتنع ، فلما هاجر رسول الله أعتقها أبو لهب . وكان رسول الله r يبعث إليها بصلة ، وبكسوة ، حتى جاءه الخبر أنها ماتت سنة سبع ، للهجرة[5] .

    من ذاكرة التاريخ: أبرز جوانب حياتها:

    ـ كانت حاضنة رسول الله r ، ورثها رسول الله r من أمّه، ثم أعتقها، وبقيت ملازمة له طيلة حياتها، وكانت كثيراً ما تدخل السرور على قلبه r بملاطفتها إياه.

    ـ أسلمت في الأيام الأولى من البعثة النبوية.

    ـ زوّجها رسول الله r ، عبيداً الخزرجي بمكة، فولدت له أيمن، ولما مات زوجها، زوجها الرسول r زيد بن حارثة، فولدت له أُسامة.

    ـ هاجرت بمفردها من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام، وليس معها زاد .

    ـ اشتركت في غزوة أحد، وكانت تسقي الماء، وتداوي الجرحى، وكانت تحثو التراب في وجوه الذين فروا من المعركة، وتقول لبعضهم: ((هاك المغزل وهات سيفك)) .

    ـ شهدت مع رسول الله r غزوتي خيبر وحنين.

    وفاتها :
    اختلف في تاريخ وفاتها فقيل: توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بخمسة أو بستة أشهر، وقيل: توفيت بعد وفاة عمر بن الخطاب بعشرين يوما، ودفنت في المدينة المنورة

  9. #9
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    أروى بنت عبد المطلب القرشية
    رضي الله عنها

    عمة رسـول الله صلى الله وعليه وسلم



    أسمهــا ونسبها : هي أروى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله e .



    زواجهــــا : تزوجت أروى من كلدة بن مناف ابن عبد الدار بن قصي.[1]



    إســــلامها:أسلمت أروى وأختها صفية – رضي الله عنهما- جميعا ،وهاجرتا إلى المدينة ، وأسلم ولدها طليب قبلها في دار الأرقم. ولما أسلم ابنها طليب بن عمير بن وهب في دار الأرقم ، توجه إليها ليدعوها إلى الإسلام ، ويبشرها بما من الله تعالى عليه من التوفيق إلى الهداية إلى دينه الحق ، فقال لها : ( تبعت محمد –صلى الله وعليه وسلم – ألمت لله ) فقالت له : ( إن أحق من وزرت وعضدت ابن خالك ! والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه ) فقال طليب: ( فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعينه ؟ فقد أسلم أخوك حمزة) فقالت أروى : ( أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ) فقال لها : ( فإني أسألك بالله تعالى إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ) ثم كانت بعد ذلك تعضد النبي –صلى الله وعليه وسلم – بلسانها ، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره –صلى الله وعليه وسلم . فقد شهدت شهادة الحق، وقامت تدافع عنه، وتذب عنه بلسانها وتشيع بين نساء قريش صدقه وأمانته ، وأنه نبي الله ، وتدعوهن للإسلام - رضي الله عنها وأرضاها.[2]



    صفـــــــاتها:

    تتصف أروى بنت عبد المطلب بصفات عديدة منها : الصدق والأمانة، وكانت تدعو النساء إلى الإسلام وكانت راجحة الرأي.[3] وهي إحدى فضليات النساء في الجاهلية والإسلام، فقد عرفت الإسلام وفضله في بداية الدعوة ، وكانت ذات عقل راجح ورأي متزن يتضح ذلك في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب ، ومن خلال إسلامها مع أختها صفية – رضي الله عنهما – يبدو قوة العلاقة التي تجمعها بأختها صفية، فقد أسلمتا معا وهاجرتا معا، ويبدو من حوارها مع ولدها حول دعوته للإسلام ، حبها للتريث ومشاركة الآخرين بالرأي حينما قالت له : ( أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ) ،رضي الله عنها .



    مساندة أروى للنبي صلى الله وعليه وسلم ونصرته:



    تزوجت أروى بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - من عمير بن وهب بن عبد قصي فولدت له طليبا. وكانت أروى قبل إسلامها تعضد النبي - صلى الله وعليه وسلم - فذكروا: أن ابنها طليب بن عمير أسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، ثم خرج فدخل على أمه أروى ، فقال لها: تبعت محمدا وأسلمت لله. فقالت له أمه: ( إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك ، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه)، فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة؟. فقالت:انظر ما يصنع أخواتي، ثم كانت تعضد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره [4].

    وعرض أبو جهل وعدد من كفار قريش للنبي - صلي الله عليه وسلم - فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه، فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبا قد صير نفسه عرضا دون محمد؟ فقالت: (خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله) فقالوا : ولقد تبعت محمدا؟ قالت: نعم.

    فخرج معهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل عليها فقال: عجبا لك ولاتباعك محمدا وتركك دين عبد المطلب، فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك وامنعه، فإن يطهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه،وإن تكون على دينه، فإنه إن يصب كنت قد أعذرت في ابن أخيك . فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بد ين محدث، ثم انصرف، وقالت:

    أن طليبا نصر ابن خاله واساه في ذي دمه وماله

    وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي - صلي الله عليه وسلم. ولما انتقل ر سول الله - صلي الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، قالت أروى بنت عبد المطلب:

    ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك حافيا

    كان على قلبي لذكر محمد وما جمعت بعد النبي المجاويا[5]

    شعرهـــا:
    وهي شاعرة مجيدة وقد رثت أباها عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله e شعرا ، فقالت :

    بكت عيني وحق لها البكاء على سمح سجيته الحياء

    على سهل الخليقة ابطحي كريم الخيم نيتة العلاء

    على الفياض شبيه ذي المملي أبيك الخير ليس له كفاء

    طويل الباع أملس شي ظمي أغر كان غرته ضياء

    أقب الكشح أروع ذي فضول له المجد المقدم والثناء

    أبي الضيم أبلج هبر زي قديم المجد ليس له خفاء

    ومعقل مالك وربيع فهر وفاصلها إذا التمس القضاء

    وكان هو الفتى كرما وجودا وبأسا حين تنكسب الدمـاء

    إذا هاب الكماة الموت حتى كأن قلوب أكثرهم هواء

    مضى قدما بذي ربد خشيب عليه حين تبصره البهاء[6]



    ووفاتهـــــا:
    وتوفيت سنة 15 هجري في خلافة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه

  10. #10
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ

    سلسلة نساء اعظم من مروا بالتاريخ


    خديجة بنت خويلد

    (أول نساء الرسول صلى الله عليه وسلم)

    خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة، وهي أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأول من آمن به وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش وعادته.
    روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه عندما رجع رسول الله صلى الله وسلم أول ما أوحي إليه من غار حراء (فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد - ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال لها: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى (أي في الغار). فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) .
    ولنسمع من المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله قال صلى الله عليه وسلم: (آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس).
    (فكانت أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس).
    تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسا وعشرين سنة وعمرها أربعين وعاشت مع الرسول خمسا وعشرين سنة ورزقت منه ابنين وأربع بنات هما القاسم، عبد الله، زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة. وأتى جبريل عليه السلام رسول الله فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب لا صخب فيه ولا نصب.
    فلما جاءت خديجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها:إن الله يقرأ على خديجة السلام. قالت: خديجة بنت خويلد إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام.
    توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد أن بلغت من العمر خمسة وستين عاما. فقد كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة.

    عائشة بنت الصديق
    (المبرأة الصديقة بنت الصديق)
    إنها عائشة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك، وكانت أم المؤمنين من أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه وأكثرهن تلقيا للعلم عنه فقد كانت- رضي الله عنها- من أعلم الناس بتعاليم الإسلام. قال الزهري: (لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المومنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل . وكانت- رضي الله عنها- زاهدة في الدنيا، فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درة قالت: (أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت: لو كنت أذكرتيني لفعلت) .
    وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: (ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه ..)
    وفي فضل عائشة- رضي الله عنها- قال صلى الله عليه وسلم: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) .
    وعندما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع، وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟ أين أنا بعد غد استدعاء ليوم عائشة فطاب نفوس بقية أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن جميعا. بأن يمرض حيث أحب فوهبنا أيامهن لعائشة. فسهرت عليه تمرضه وحانت لحظة الرحيل ورأسه صلى الله عليه وسلم في حجرها. قالت عائشة تصف هذه اللحظة(إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري) ودفن صلى الله عليه وسلم حيث قبض في بيتها وقامت عائشة بعده تنشر العلم إلى أن وافتها المنية في السادسة والستين من عمرها في ليلة الثلاثاء لسبع مضين من رمضان سنة سبع وخمسين من الهجرة .
    رضي الله عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر.

    زينب بنت جحش
    (أطول زوجات النبي يدا)
    أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب، أمها أميمة بنت المطلب اسمها برة، ولما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها زينب ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم كانت عند زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن طلقها زيد زوجها الله تبارك وتعالى نبيه بنص كتابه، بلا ولي ولا شاهد قال تعالى: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) [الأحزاب:37].
    كانت رضي الله عنها، صالحة، تقية، صادقة، وقد شهدت لها بذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت: (وكانت زينب امرأة صناع اليدين فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله.. لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل) وفي صحيح مسلم عن عائشة أيضاً قالت: (كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت امرأة خيرا من زينب أتقى لله، وأصدق حديثاً وأوصل للرحم، وأعظم صدقة رضي الله عنها) .
    وعن برزة بنت رافع قالت: (أرسل عمر إلى زينب بعطائها. فقالت:غفر الله لعمر، غيري كان أقوى على قسم هذا. قالوا: كله لك. قالت: سبحان الله ! واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوه عليه ثوبا، وأخذت تفرقه في أرحامها وأيتامها، وأعطتني ما بقي، فوجدناه خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا .
    فتوفيت- رحمها الله- قبل أن تدرك عطاء العام التالي.
    لقد قال صلى الله عليه وسلم لأزواجه: (أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا..) فكنا إذا اجتمعن بعده نمد أيدينا في الجدار، نتطاول: فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب بنت جحش، ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد طول اليد بالصدقة).
    حضرتها الوفاة سنة عشرين ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة فرحم الله زينب أطول أزواجه صلى الله عليه وسلم يدا.

    حفصة بنت عمر
    (حارسة القرآن)
    حفصة بنت عمر بن الخطاب أخوها عبد الله بن عمر لأبيها ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام بخمس سنين تزوجت خنيس بن حذافة السهمي أسلم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وهاجرت حفصة معه إلى المدينة فشهدا بدرا وخرج يوم أحد فأصابته جراحة فمات. ولما رأى عمر أن ابنته تأيمت لقي عثمان بن عفان فعرضها عليه فقال عثمان: مالي في النساء حاجة.
    فلقي عمر رضي الله عنه أبا بكر الصديق فعرضها عليه فسكت فوجد على أبي بكر. فلما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة لقي أبو بكر عمر بن الخطاب فقال له: لا تجد علي في نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها لتزوجتها.
    وزواج النبي صلى الله عليه وسلم على حفصة سنة ثلاث من الهجرة . وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة ، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك ، وقال: (إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة) .
    وعندما انتقل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وخلفه أبو بكر الصديق، كانت حفصة هي التي اختيرت من أمهات المؤمنين جميعا لتحفظ أول مصحف خطي للقرآن الكريم .
    أقامت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها عاكفة على العبادة قوامة صوامة حتى ماتت في عهد معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه .

    جويرية بنت الحارث
    (امرأة عظيمة البركة على قومها)
    (جويرية بنت الحارث) هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية.
    سماها رسول الله جويرية. وكان صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق. عندما أسرت مع قومها وعشيرتها في غزوة بني المصطلق أو المريسيع. فلقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون على مهاجمته، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، أبو جويرية. فلما سمع الرسول بهم خرج إليهم في شعبان سنة ست من الهجرة حتى لقيهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس، واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل، ونجا من نجا، وأسر أكثر القوم، وغنمت الأموال، وعندما كانت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس وكاتبته على نفسها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه كتابتها فقال لها صلى الله عليه وسلم: فهل لك في خير من ذلك؟. قالت: وما هو يا رسول الله. قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. قال: قد قبلت.
    ثم خرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث.
    فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما بأيديهم فبلغ عتقهم مائة بيت. لذا قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها.
    وذكر ابن حجر في الإصابة عن قوة إيمان جويرية رضي الله عنها فقال: جاء أبوها فقال للرسول: إن ابنتي لا يسبى مثلها، فأنا أكرم من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنت؟).
    قال: بلى فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت: اخترت الله ورسوله .
    وروى ابن هشام أن أباها الحارث أسلم وأسلم معه ابنان له وناس من قومه، وتوفيت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث سنة خمسين من الهجرة وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة، وصلى عليها مروان بن الحكم عامل معاوية- رضي الله عنه - على مدينة رسول الله ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين رحمها الله رحمة واسعة.

    رملة بنت أبي سفيان
    (الوافية لدينها)
    أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان- رضي الله عنهما- أم المؤمنين زوجة وبنت عم الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت رضي الله عنها صادقة متمسكة بالإسلام وتعاليمه ولا تقدم على ذلك أقرب الأقربين إليها فعن الزهري، قال: (لما قدم أبو سفيان المدينة) .
    والنبي صلى الله عليه وسلم يريد غزو مكة، فكلمه في أن يزيد في الهدنة. فلم يقبل عليه. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم، طوته دونه.
    فقال: يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني، أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله، وأنت امرؤ نجس مشرك .
    كانت تحت زوجها عبيد الله بن جحش وقد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة، وهناك تنصر زوجها فوقفت وقفة المرأة المؤمنة بالله ورسوله وانفصلت عنه. ولقد وجدت رضي الله عنها من الشدائد والأهوال في الحبشة، وخافت أن يبطش بها والدها أبو سفيان إذا رجعت من الحبشة وهو من كبار رجال قريش وسيدها المطاع، وأمها سيدة قريش هند بنت عتبة، مات زوجها على ردته النصرانية وازدادت الشدائد عليها فتركت أمرها إلى الله والله يحميها ويرعاها.
    ولما علم رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام: كتب إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجه إياها فأبلغها النجاشي ذلك ففرحت فرحا شديدا بهذه البشارة العظيمة. وأمهرها عنها، أربعة آلاف درهم وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة. وتم عقد الزواج الذي قام بتولي عقد النكاح عثمان بن عفان- رضي الله عنه-. وكانت أم حبيبة مع الوفد القادم، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك سنة ست أو سبع هجري وكانت قد بلغت الأربعين من عمرها.
    ومن شدة تقواها رضي الله عنها أنها أرسلت إلى أمهات المؤمنين قبل وفاتها تستحلهم مما قد يكون وقع بينهن من شحناء.
    عن عوف بن الحارث: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك. فقلت: غفر الله لك ذلك كله وحلك من ذلك، فقالت: سررتني , وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت مثل ذلك .
    توفيت بالمدينة سنة 42 هـ وقيل سنة 50 هـ- رضي الله- عن أم حبيبة وأرضاها.

    زينب بنت خزيمة الهلالية
    (أم المساكين)
    هي زينب بنت خزيمة بن الحارث ينتهي نسبها إلى قيس عيلان عامرية هلالية. أمها هند بن الحارث حميرية زوجها الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي فطلقها وتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث، فقتل عنها يوم بدر شهيدا. ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وكان ذلك على رأس واحد وثلاثين شهرا من الهجرة. أصدقها النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم.
    وكانت حجرة زينب مجاورة لحجرة حفصة بنت عمر بن الخطاب ولكنها لم تمكث إلا ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع. وكان عمرها ثلاثين سنة. وكانت أول من دفن من أمهات المؤمنين .

    صفية بنت حيي
    (الحليمة العاقلة الفاضلة )
    هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ثم من ذرية رسول هارون عليه السلام، كانت شريفة عاقلة، ذات حسب وجمال ودين كانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها، فتزوجها كنانة الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل كنانة يوم خيبر، وسبيت صفية فيمن سبي من النساء فقادها بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وابنة عم لها، ومر بهما على ساحة امتلأت بالقتلى من يهود. وتماسكت صفية بترفع ولم تجزع ولم تصرخ كما فعلت ابنة عمها التي صكت وجهها صارخة وحثت التراب على رأسها.
    ثم جيء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفية في حزنها الصامت، والأخرى معفرة بالتراب ممزقة الثياب لا تكف عن النواح فقال صلى الله عليه وسلم وهو يشيح بوجهه عنها: (أغربوا عني هذه الشيطانة) .
    وقعت صفية في سهم بعض المسلمين في غزوة خيبر فقال: أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة لا تصلح إلا لرسول الله عليه الصلاة والسلام فعرضوا الأمر على الرسول فدعاها وخيرها بين أمرين: إما يعتقها ويتزوجها فتكون زوجة له أو أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها فاختارت- رضي الله عنها- أن يعتقها وتكون زوجة له. فأسلمت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمها رسول الله فقدمت إخلاصها وحبها لهذا النبي الأمين. كانت صفية حليمة عاقلة فاضلة .
    ولما حاصر المتمردون بيت عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وصنعت أم المؤمنين صفية معبرا بينها وبين منزل أمير المؤمنين عثمان فكانت تنقل الطعام والماء وهو في محنة الحصار.
    توفيت أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- فدفنت بالبقيع مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم .

    سودة بنت زمعة
    (الكريمة المهاجرة)
    هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية.
    من فواضل نساء عصرها، كانت قبل أن تتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو.
    أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زوجها معها، وهاجرا إلى الحبشة، فلما توفي عنها، جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله ألا تتزوج؟.
    فقال صلى الله عليه وسلم: ومن؟ قالت خولة: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك. قال: اذكريها علي (أي اخطبيها لي).
    فانطلقت خولة إلى سودة وأبوها شيخ. فحيته .
    فقال لها: من أنت؟.
    فقالت خولة بنت حكيم. فرحب بها. ثم قالت له: إن محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب، يذكر سودة ابنة زمعة.
    فقال: هو كريم، فما تقول صاحبتك؟.
    قالت: هي تحب ذلك.
    فقال لها: قولي له فليأت، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها، ولما تزوجها كانت في حالة الكبر حتى أنها بلغت من العمر حين تزوجها عليه الصلاة والسلام الخامسة والخمسين رضي الله عنها. وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب سودة وكان لها خمسة صبية أو ستة، فقالت: والله ما يمنعني منك وأنت أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يتضاغى هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشيا.
    فقال لها:- يرحمك الله- !! إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل، صالح نساء قريش أحناهن على ولد في الصغر، وأرعاهن لبعل في ذات يده. ولما كبرت سودة وعلمت مكان عائشة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت يا رسول الله جعلت يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حل، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة وبقيت في عصمته صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها.
    توفيت سودة- رضي الله عنها- بالمدينة في شوال سنة 54 هـ في خلافة معاوية وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي رواية أنها توفيت سنة 55 هـ

  11. #11
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    كتاب الهاربات الى الآسواق

    كتاب الهاربات الى الآسواق

    مقدمة
    الإهداء … إلى الدرة المصونة..وإلى من كانت من مثلها وسارت نهجها. في عمر الزهور.. تملك ما تريد ولكنها أطاعت الله ورسوله .. ماذهبت للسوق قط..وما ضربت رجلها عتبة السوق قط.. ما رأينا فيها نقصاً.. ولا في ثيابها قلة.. أطاعت..وامتثلت..وصدقت. (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى))
    أختي المسلمة.. لم أكتب لأمنعكِ من الدخول للأسواق فهذا شأنكِ.. ولم أكتب لكِ واعظاً ومرشداً..فلست أهلاً لذلك.. كتبت لعلمي حقوقكِ عليَّ كأخ. فلقد رأيت ما أدمع عيني وأدمى قلبي وأقض مضجعي.. رأيت تلك الأخت التي لا هم لها إلا الشراء..ولا مكان لديها إلا الأسواق..ولا تفكير عندها سوى ماذا اشترت؟ ..وبكم ..وأين؟
    كلما سمعت بمحل جديد هرعت إلأيه..وما علمت بتخفيض إلا سارعت نحوه.. تفكيرها منحصرٌ طوال اليوم فيمن ألقى إليها كلمة في السوق أو في فستان رأته وحذاء لبسته..
    أختي المسلمة.. أي حياة..-أخية- وأنتِ تلهثين..وخلف الموديلات تجرين..ونسيت أين تسيرين؟! إني أعيذك أن تكوني ممن قال الرسول "صلى الله عليه وسلم" فيهن : ((صنفان من أهل النار لم أرهما))..ذكر منهم "..ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، ورؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [رواه مسلم]
    إني أعيذكِ أن تكوني مما قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- : ((أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية)). [رواه النسائي]
    مم يهربن ؟! إنهن يهربن من واحة وارفة الظلال..وسعادة تظلل المكان.. من أب وأم..وأخ وأخت.. وزوج وأطفال.. من مكان القرار الذي أمرها الله أن تبقى فيه.. من موطن الستر والعفاف.. من مكان مطمئن آمن..ولكنهن يهربن !! يهربن وحيدات أرهقهن التعب..ونالهن النصب.
    تخرج من بيتها بدينها وعفافها وحيائها..ولا تعرف حين ترجع ..ماذا سقط منه وماذا بقي منه؟! إلى أين يهربن؟! إنهن يهربن إلأى مكان يعج بالفتن ويموج بالمحن..الشيطان ناصب رايته فيه.إنها الأسواق.

    أسباب الهروب
    والهروب له أسباب.. ومنها ضروري ومنها هوى وطاعة للشيطان :
    - الحاجة الضرورية لشراء بعض الملابس والحلي التي هي في أمس الحالجة إليها.
    -إعلانات متتالية تبهر المرأة وتُسيرها دون أن تعي الأمر..تخفيضات..تنزيلات..تصفية!!
    -الذهاب لقتل الوقت والتسلية..والادعاء بالطفش والاكتئاب!!
    -لقاء الصديقات وبعض القريبات في الأسواق بأخذ موعد مسبق بالوقت والمكان.
    -السماع بمناسبة أو زواج..والادعاء بأنه لا توجد فساتين جديدة لديها.
    -حب الاستطلاع ومتابعة "الموضة" والبحث عن كل جديد.
    -الذهاب مرة لشراء الحذاء وأخرى للفستان وثالثة لقرط في الأذن ورابعة لشراء خلخال وهكذا الشراء مجزأ!!
    -التعرف على الأسواق الجديدة خاصة ذات التكييف المركزي مما يجعلها تقضي أوقاتاً طويلة دون حاجة ولكن دون مضايقة "جوية" !
    -الذهاب لمعرفة الأسعار ومقارنتها بملابس من رأتهن لبسنها !!
    -المرور صدفة بجوار الأسواق وبدون حاجة ولكنها تقف فجأة..وتبحث وتدور ثم إذا رأت كم من الوقت الصدفة فإذا هو ساعة أو أكثر ولم تخرج بشيء يذكر !!
    -استبدال قطع قماش أو أحذية لم تناسب.. فتفرح المرأة أنها ستعود مرة أخرى بدلاً من أن تحزن وتظهر الغم والهم !!
    والهروب..هروب..حتى دون حاجة..وما الحاجة وهو هروب !! فإنه أم الحاجات!! كيف يهربن ؟! الهروب له أشكال وأنواع.. يختلف باختلاف المرأة..
    منهن من تهرب وهي متوكلة على الله ملتزمة بشرعه..ما رفعت بصرها ولا ضربت بقدمها..متى ما انتهت حاجتها خرجت مطمئنة النفس بجوارها محرمها يوآنس وحدتها ويحمل بيده عنها ما اشترت..تخاف من رؤية الذئاب التي تلمز وتغمز من بعيد..ولكن هيهات القرب .
    وأخرى ساترة نفسها محتشمة في ذاتها لبست الحجاب الشرعي كأحسن ما يكون ولكنها وقلبها يعتصر حزناً وألماً لم يأت المحرم معها فرضيت بأقل من ذلك وذهبت مع امرأة مثلها. ستر الله وجهها عن النار. ملهوفة مضطربة..ترجو الخلاص وتسرع بالخروج.
    وثالثة ..ورابعة..وخامسة..أسقطت الحجاب بحجة النسيان أو العمد.. تبرز مفاتنها وتظهر محاسنها..يهمها من نظر إليها..من أعجب بها..تتمنى أن تسمع كلمة ثناء وحديث إعجاب…و..تنزلق وتنزلق وهي لا تدري ..أو تدري !! فأولئك شر النساء..تعطرن وتجملن للأسواق وللرجال الأجانب.. ونسيت الأخت المسلمة..أنها ستسأل عن كل نظرة وخطرة وابتسامة ؟! قال صلى الله عليه وسلم : "إذا المرأة أقبلت أقبلت في صورة شيطان" [رواه الترمبين] وقال صلى الله عليه وسلم : "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والرِّجل تزني وزناها الخطى، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" [متفق عليه]
    لا يا أخيه .. قال -صلى الله عليه وسلم- : " سيكون في أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهن كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت فالعنوهن فإنهن ملعونات".
    والكاسية العارية..هي من لبست ثوباً وعباءة وغطاء ولكنها عرت جزءاً من جسدها ولبست ثوباً ضيقاً يصف الجسد..تتغير مشيتها..مائلة مميلة..متبخترة ولو كانت عليها أستر عباءة لما سترت مفاتنها وهي تحاول إظهارها !! أما من أظهرت جزءاً من الوجه أو النحر أو الذراع والقدم وجزء من الساق فإنها من وصفن هذا الحديث.. أربأ بكِ أختي المسلمة أن ترضي بذلك وأن تفعلي ذلك..لا تكوني منهن فيدركك آخر الحديث .

    وللحديث بقية إن شاء الله

  12. #12
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 2

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 2

    مناظر مؤذية عند الخروج

    رفع يده ليتناول الحقيبة من على كتفها وبعض الأغراض من يدها ولا يهم إن لامست يد الرجل الأجنبي فهو السائق، بدأ صوتها يرتفع وهي تُري أختها ما اشترت من السوق وتتعالى الأصوات وكأن السائق لا يسمع ولا يرى.
    بسرعة وخوفاً من ضياع الوقت بدأت تتلمس ما اشترت وترتفع يدها وتقيس وتنظر .. إنها ليست في منزلها .. بل في وسط الشارع بين الراكب والعابر .. في السيارة.
    سألته وهو مستلقى أمام شاشة التلفاز .. عن ثيابه الداخلية وشماغه .. بل وحذائه .. فلقد أصبحت موكلة بشراء كل شيء .. أعجبه ما اشترت وأدار جهاز التلفاز .. يسمع نشرة الأخبار فهو رجل لا تفوته الأحداث المهمة والمستجدات على الساحة الدولية .
    نداء لأخي المسلم قال -صلى الله عليه وسلم- : "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وهذه الرعية تقضي جزءاً من أوقاتها في الأسواق .. هيا لنرى.. أنتَ تثق في أهلك .. وأنا أثق في أهلي .. والآخر يثق في أهله.. سؤال يحتاج إلى جواب : من هن اللواتي في الأسواق يخدشن الحياء فتنة وتكسراً؟ إنهن بنات المسلمين التفت أخي .. إلى من تثق فيها .. انظر إلى مظهرها .. لقد أظهرت العينين وأبانت اليدين .. الثوب ضيق .. رائحة العطر تفوح من ثيابها .. أين العفة .. وهل هذه موضع ثقة وإذا كان كلٌ يدعي حشمة أخته وزوجته .. إذاً من المتبرجات في الأسواق ؟
    أخي المسلم : لماذا تدعها تتعرض للذئاب والفتن والمزالق .. اقتطع جزءاً من وقتك واذهب معها أو قم أنت بالشراء .. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في حاجة أهله في البيت.. ونحن تركنا حاجة أهلنا في السوق .. بل أننا نوصيهن بشراء حاجاتنا

    حكم خروج المرأة من غير إذن زوجها

    س: ما حكم نزول المرأة في السوق بدون إذن زوجها؟

    ج: إذا أرادت المرأة الخروج من بيت زوجها فإنها تخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها ويأذن لها في الخروج إلى ما لا يترتب عليه مفسدة فهو أدرى بمصالحها لعموم قوله تعالى ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)) وقوله تعالى: ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)) [اللجنة الدائمة]

    حكم ركوب المرأة مع السائق الأجنبي

    س: ما حكم ركوب المرأة مع سائق أجنبي وحدها ليوصلها في داخل المدينة؟ وما الحكم إذا ركبت المرأة ومجموعة من النساء مع السائق وحدهن؟

    ج: لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما لأن هذا في حكم الخلوة. وقد صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قد قال : "لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعهما ذو محرم" وقال -صلى الله عليه وسلم- : " لا يخلو رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما". أما إن كان معهما رجلٌ آخر أو أكثر أو امرأة أخرى فلا حرج في ذلك، إذا لم يكن هناك ريبة، لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر، وهذا في غير السفر. أما في السفر فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم". متفق على صحته. ولا فرق بين كون السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر. والله ولي التوفيق. [الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله]

  13. #13
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 3

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 3

    أسئلة قبل الذهاب إلى السوق:

    قبل أن تلجي في بحر الأسئلة..أُذكركِ ما قاله الرسول "صلى الله عليه وسلم" : ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) [رواه مسلم] وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((لا تكن أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، فيها باض الشيطان وفرخ)) .
    وأنتِ ذاهبة تذكري أن الشيطان ينصب رايته في الأسواق..وقدمي رضى الله على هوى نفسك ورغباتها....
    -هل هناك ضرورة للذهاب؟ وما هي الضرورة؟ وهل يمكن الاستغناء عن ذلك؟ لعل الله يجعل لك فرجاً ومن أمرك مخرجاً ..لا تتعجلي الذهاب..ربما أنها ليست ضرورة.
    -فتشي ما حولكِ وما عندكِ..ربما يمكن الاستغناء عما تريدين بما هو موجود لديك.
    -التعاون مع أختكِ وقريبتكِ أمر حسن فربما لديها ما أردت وهي في غنى عنه.
    -أي الأسواق ستختارين الأسواق النسائية؟ حتى وإن كان المعروض فيها أقل جودة ونوعية. يكفي أنكِ حافظتِ على دينكِ واشتريت وأنتِ مرتاحة القلب مطمئنة البال..تُقلبين ما تريدين براحة فأمامكِ البائعة امرأة.وكل من في السوق نساء.
    -مَن مِن محارمكِ سيذهب معكِ؟ ويجب أن تحرصي على ذلك ..عوديهم على طاعة الله ورسوله وعلى الحرص على مساعدتك ومد يد العون نحوك.
    -ما هي المحلات التي ستقصدين الشراء منها. وبالإمكان الإقلال من عددها فبدلاً من أن تكون عشرة محلات يكفي ثلاثة فقط.
    -هل أحضرت ورقة وقلماً وسجلت ما تحتاجين شراءه أم لا؟
    -بيني ووضحي الأمر لمحارمكِ وحثيهم على مرافقتكِ وأن الوقت الذي ستقومين فيه بالشراء لا يتجاوز نصف ساعة أو ساعة..ودعيهم ليحتسبوا الأجر في مرافقة محارمهم والحفاظ عليهن.
    -أين ستضعين أبناءك؟ ومن سيعتني بهم؟
    -هل سألت زميلاتكِ وقريباتكِ عما تريدين شراءه وأنسب الأماكن لشرائه لكي يسهل عليك اختصار الوقت وعدم دخول محلات كثيرة.
    -حددي الهدف من دخولك السوق وليكن واضحاً.

    مايجب فعله عند الذهاب إلى الاسواق:

    عند الذهاب أختي المسلمة.. وقد قررت الذهاب للأسواق عليك بأمور منها:
    الدعاء بالستر والعافية.
    احضري الورقة التي قد كتبت فيها طوال شهر أو أكثر ما تريدين شراءه.
    عليك بدعاء الخروج من المنزل : " بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" [رواه أبو داود] "اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزل، أو أَظلم أو أُظلم، أو أجهل، أو يُجهل عليّ" ، [رواه الترمذي]
    إذا لم يذهب معكِ محرمك فعليك باختيار الرفقة الصالحة والمرأة العاقلة الملتزمة.
    عليك بالوضوء قبل الذهاب حتى لا تدركك الصلاة وأنت على غير وضوء وحتى تؤجرين على المحافظة على الوضوء.
    خذي حاجتك من النقود وضعيها في مكان قريب تتناوليها عند الحاجة دون تكشف.
    البسي الحجاب الكامل.
    تجنبي أن يكون في بعض ملابسك رائحة البخور أو العطر ولا تتعطري أبداً وأنت ذاهبة.
    ليكن معك سجادة صغيرة الحجم حتى إذا أدركك وقت الصلاة وليس هناك مصلى للنساء في السوق فإنها تساعدك على أداء الصلاة في أي مكان ساتر.
    لا تنسي لبس الشراب الأسود والقفازين فإنه أيسر لك في الحركة وأستر لجسمك.
    عليك بالغطاء الساتر للوجه ولا تقربي البرقع أو النقاب فإنه فتنة.
    قبل خروجك تفقدي المنزل وحاجة الزوج والأبناء.
    اختصري الوقت قدر الإمكان في السوق.
    لا تلبسي حذاء له صوت أو كعب عال واختاري الأحذية الخفيفة لراحة القدمين ولسهولة المشي فيها.

    وفقك الله لما يحب ويرضى

  14. #14
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 4

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 4

    مناظر مؤذية عند الذهاب:

    سأذهب للطبيب .. اختفت قليلاً عن طفلها .. ثم أسرعت الخطى نحو الباب .. وصراخه يملأ المكان.. لم تراع حالة زوجها المادية .. كلما رأت لباساً أرادت مثله وكلما شاهدت حذاء اهتز قلبها يسرع الخطى .. يقفز الحواجز وكأن الدنيا قامت .. يفتح لها الباب ويرفع بيده طرف عباءتها .. ثم هي ترفع رِجلاً وتبقي أخرى .. لحظات ثم ترفعها فيبدو الساق .. والرَّجل يتابع النظر .. ثم يغلق باب السيارة .. لا يهم أنه السائق .. ولو أمرته لرفع ساقها من الأرض
    تَلَهّف وشوق .. متى يأتي نهاية الأسبوع ؟ ونهاية الأسبوع ليست بداية شهر رمضان أو دخول عشر ذي الحجة إنما موعد الذهاب إلى السوق متخصصة في الأسواق متى فُتح ذاك المحل؟ ومتى سيفتح الفرع الجديد؟ ومتى التخفيضات؟ ومتى يعلن عن التنزيلات والتصفية ؟ ومتى ؟ كأنها ما خلقت إلا لجمع المعلومات فقط..إنه هم بل إنه الهم القاتل
    همست في أذن أختها في إحدى المناسبات وقالت : هذا الفستان رأيته في المحل الفلاني بكذا وربما في التخفيضات بكذا وعندما رأت حذاءً على إحداهن قالت متممة الحديث : هذا رخيص .. إنه في موسم التخفيضات يباع بكذا، زادك الله علماً وحرصاً
    قال زوجها عندما رفعت صوتها .. الا تثق فيّ ؟ قال: بل أثق فيكِ ولكني لا أثق في الذئاب والكلاب التي تجول في الأسواق .. أخشى عليك عضة أو نبحة منها
    بعد أن اشتكى من ظاهرة السفور والتبرج قال : نحن نثق في نسائنا وبناتنا ؟ قال له ناصح : أنا مثلك أثق في أهل بيتي وأُطلقهم.. وأنت تثق في أهل بيتك وتتركهم .. والثالث والرابع مثلنا .. إذاً قل لي بربـك من هن اللاتي نراهن في الأسواق متبرجات.. سافرات .. ربما إنهن من كوكب آخر
    أقبل شهر رمضان المبارك .. وبدأ الحديث عن الأسواق كأن الشهر الكريم شهر معاصي وذنوب وفتن وتمشي الأخت المسلمة في الأسواق مسافة أميال .. ولمدة ساعات طوال .. وتستثقل صلاة التراويح تك .. تك …بدأ صوت كعب الحذاء يرتفع .. وقد نهى الله تعالى عزوجل عن ذلك بقوله : ((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن))
    في الأسواق مكان ينصب الشيطان رايته فيها .. هنا تتخطفك السهام وتنالك الرماح .. وقد دلفت مع عتبة السوق .. استعيني بالله وتوكلي عليه وعليك بأمور عدة :

    1-اذكري الله عزوجل وليكن لسانك رطباً من ذكر الله ولا تنسي دعاء الدخول إلى السوق : "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير" [رواه الترمذي]
    2-اذهبي مباشرة للأماكن التي حددتيها من قبل وتعلمين أن مطلوبك فيها ولا تحاولي الدخول إلى كل محل والنظر في كل مكان.
    3-تحدثي مع البائع بإيجاز وبما يكفي بالغرض وليكن ذلك الحديث ظاهره الجد مبتعدة عن الترقيق والغنج، وتجنبي كثرة النقاش الذي لا فائدة منه السؤال عن أصل السلعة ومصدرها وربحها وخسارتها وديكور المحل .. والإضاءة
    4-لاتدخلي محلاً خالياً من صاحبه ولا تدخلي محلاً أنت الزبونة الوحيدة فيه.
    5-التزمي الحجاب الشرعي الكامل وتفقديه بين حين وآخر فربما ظهر من شعرك شيء أو بدا طرف وجهك وأنت غافلة.
    6-لا تلقي بالاً لمن يلقي إليك كلمة أو نكتة بل سارعي إلى إبلاغ رجال الهيئة في الأسواق.
    7-إحذري أن يَمسَّكِ رجل إذا دخلت السوق أو دخلت مكاناً مليئاً بالمتسوقين .. واحرصي على عدم الوقوف في ممرات المحل أو الانحناء على طاولات العرض لتفقد السلعة أو النظر إليها فربما يصطدم بك أحد المارة.
    8-إحذري قياس ملابس على صدرك أو أسفل جسمك حتى وإن كان فوق العباءة .. واحذري لبس الحذاء وقياسه أمام الرجل.
    9-لا تكثري من طلب إنزال البضائع وعرضها .. وفي نيتك عدم الشراء بل التسلي والاطلاع .. فهذا يجعلك عرضة لحنق البائع .
    10-إحذري -حرم الله وجهك عن النار- عند مناولة البائع النقود أن تناوليها البائع بيدك أو تأخذيها من يده بل ضعيها على أقرب مكان واحرصي على أن لا يمس يدك.
    11-لا تجعلي يدك أو أصبعك ألعوبة في يد البائع بأن يقيس لك أسورة أو خاتم واحذري من ذلك أشد الحذر.
    12-تنبهي بعدم فتح العباءة وظهور الصدر أمام البائع.
    13-لا تنحني بجسمك أمام الطاولات وأماكن العرض فهذا يبرز جسمك من الخلف.
    14-اجعلي مسافة بينك وبين البائع ولا تسمحي له بالاقتراب منك أكثر من اللازم وإذا كان المكان ضيقاً فاطلبي من البائع الابتعاد خاصة عند الخروج والدخول من ممرات المحل.
    15-إذا اضطررت لرؤية ما تريدين شراءه وأردت رفع الغطاء عن وجهك فاطلبي منه الابتعاد أو خذي ما تريدين رؤيته إلى زاوية المحل وارفعي الغطاء قدر الحاجة.
    16-إذا رأيت منكراً داخل المحلات أو في الأسواق فعليك إنكاره والتزمي الحشمة والستر ولتكن الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة على لسانك، وبإمكانك إن لم تستطيعي ذلك أو رأيت أمراً إنكاره فوق طاقتك فأبلغي رجال الهيئة عن ماترينه فأنت مشكورة مأجورة إن شاء الله على ذلك .. وفي حالة عدم رؤيتك لأحد رجال الحسبة أخبري محارمك عند العودة ليتصل بهم ويخبرهم الأمر.
    17-لا تحرجي البائع بكثرة السؤال والتدقيق .فيضطر للحلف لتسويق بضاعته وهو كاذب .. بل انظري ما يناسبك ويفي بغرضك فخذيه أو دعيه دون جدال.
    18-لا تكثري النظر إلى المتسوقات وماذا يشترين وأي الألوان يخترن .. و ..

    تذكري أختي المسلمة -صان الله وجهك عن النار- أن غالب الانحرافات تبدأ من الأسواق فاحذري الزلل والانزلاق من خلف ابتسامة صفراء كاذبة فهذا موطن الخداع. واحذري أن تخرجي بدينك وعفافك وحيائك وترجعين وقد سقط الحياء وثُلم الدين ودُنس العفاف.

    أسباب خروج المرأة بلا مبرر:

    الأصل في المسلمة المؤمنة القرار في منزلها ورعاية زوجها وأبنائها وإخوانها ولكن ما نراه من كثرة الخروج بدون مبرر مرده إلى أمور عدة:

    1-قلة الإيمان والخوف من الله وعدم استشعار الموقف العظيم.
    2-ضعف الحياء وزوال الخجل الذي هو زينة المرأة المسلمة.
    3-غفلة الرجال عن النساء تساهلاً أو عمداً وقلة غيرة.. وادعاء ثقة وتحضر ..
    4-الغزو الفكري من مسلسلات ومجلات وانخداع بالأزياء والموديلات وكثرة معروضاتها وتجددها.
    5-تعود الفتاة على الخروج من المنزل مثل الخروج إلى المدرسة والمستوصف وغيرها سهل لها أمر الخروج إلى الأسواق.
    6-وجود من يقوم بعمل المرأة في المنزل من خادمة أو غيرها.
    7-وجود السائق تحت يد المرأة ففي أي وقت ذهبت ومتى شاءت خرجت.
    8-توفر المادة وتوفر المال في أيدي النساء خاصة العاملات منهن.
    9-تشجيع الطالبات والمدرسات بعضهن البعض على الشراء نتيجة ما يرينه على زميلاتهن.
    10-وجود أوقات فراغ لم تستفد المرأة منها الاستفادة الكاملة.
    11-قلة توعية الرجال والنساء عن خطورة هذا الأمر وما يسببه من فساد وانحلال وما نراه في بعض البلاد من فساد الأجيال وحلول النقم والعقوبات.
    12-الاتصالات الهاتفية تشجيع على معرفة الجديد ومتابعته.
    13- انتشار محلات الخياطة مما سهل أمر ما بعد الشراء من خياطة وحياكة.
    14-انتشار الأسواق في كل حي ومنطقة وتكييفها، بالتكييف المركزي مما يجعل التسوق نزهة دون مشقة.


    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

  15. #15
    الصورة الرمزية eslam_199
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,576

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 5

    كتاب الهاربات الى الآسواق - 5

    الغيبة في الأسواق:

    قد تتسائلين .. وهل في الأسواق غيبة؟ وهل هناك وقت للحديث ؟ إنه جري ولهث .. لا وقت للكلام ولكني أقول لك .. هوني عليكِ واسمعي حديث البعض :

    - انظري إلى تلك المرأة اشترت لوناً أصفر مع أخضر أين الذوق؟
    - اسمعي ماذا تقول لأختها عن الموضة .. إنها لا تفهم شيئاً؟
    - يا الله .. كأنها سحلفة تمشي الهوينا؟
    - من أين اشترت كل هذا .. فهاهي تحمل بكلتا يديها "أكياس"؟
    - لابد أن تنظري هنا .. إنه ممسكك بزوجته يخشى أن تهرب منه
    - ماشاء الله انظري زوجها يحمل عنها الأغراض كأنه سائق

    وتلك غير متحضرة .. وهذه لا تفهم .. و ..و أختي المسلمة: يتقاطر على الأسواق أناس من كل حدب وصوب .. هذا من المدينة وآخر من القرية .. وأخرى متعلمة وثالثة جاهلة .. وهذا طفل يبكي وآخر حذاؤه ممزق.. ومكان كهذا مرتع خصب للغيبة السريعة والغمز واللمز خاصة حين إغلاق المحلات عند سماع نداء الصلاة أو عند انتظار النساء لمن يذهب بهن .. أو عند لحظات الاسترخاء والراحة على أحد الكراسي .. أو حتى على عتبات السوق فلا تسمع إلا التعليقات والضحكات .. غيبة واستهزاء وتهكم بالناس هل هذه أخلاق المسلمة ؟

    إلى من يهمة الأمر:

    أنتم أيها الرجال .. كأن الأمر لا يعنيكم والنهر لا يجري في أراضيكم .. الأمر أكبر فأنتم مسؤولون أمام الله عن محارمكم وأعراضكم فأين الجواب ؟ تسير ياأخي الساعات الطوال وتجلس الأيام والليالي وأنت تراقب بناء فلتك حتى لا ينقص منها شيء ولا يُغش فيها شيء ولا يأخذ منها كيس أسمنت .. تترك عرضك يسير دون حماية

    إلى كل من يدخل الاسواق:

    إلى كل من يبحث عن الفساد والولوغ في الأعراض أذكر لهم قصة من الزمن الغابر ..
    إنها قصة أب أرسل ابنه في تجارة وأوصاه أن يحفظ عرض أخته ولم يفقه الابن وصية أبيه، وكان يأتي والده سقاء للماء ولم ير منه ما ينكر .. ويوماً فتحت له الفتاة الباب فلما وضع الماء، التفت إليها وقبلها والوالد يطل عليها من الشرفة . فلما عاد الابن من سفره سأله الأب: ماذا فعلت في سفرك ؟ قال: بعت واشتريت فقاطعه الأب وقال : ما عن هذا سألتك فصارحه أنه وجد فتاةً في السوق فقبلها فقط . هنا أخبره الأب بقصة السقا مع أخته وقال له: دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا .
    وأنت أيها العابث دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا . وسترى ما تفعله ببنات وأعراض المسلمين في أختك وزوجتك وقريبتك. فالجزاء من جنس العمل .
    وأسوق لهم قصة في أيامنا هذه. حدثني بها أحد رجال الحسبة نفسه .. بأنه في إحدى الليالي قبض على شاب مع فتاة . قد غرر بها وهددها .. حتى خرجت معه وفعل بها الفاحشة . وتم الإجراء المناسب بحقهم وبعد مدة تزيد عن ستة أشهر قبض على شاب مع فتاة و تم استدعاء ولي أمرها .. فإذا ولي أمرها هو الشاب الذي قبض عليه قبل ستة أشهر .. والجزاء من جنس العمل .


    من يزني يُزني به ولو بجداره **إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
    من يزني بألفــي درهـم ** يُزني به بغيـر درهــم

    وصدق الشاعر فقد رأينا من يسافر للاستجمام والراحة ويدفع المبالغ الباهظة للبغايا والعاهرات .. ويزنى بأهله دون مقابل والعياذ بالله فتأمل حال بعض المجتمعات لترى صدق قول الشاعر .. وأحذرك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحل له"
    *قال عمرو بن مرة : نظرت إلى امرأة فأعجبتني ، فكف بصري، فأرجو أن يكون ذلك كفارة.

    في داخل السوق:

    أريد أصغر من هذا .. تقول ذلك .. وهي ممسكة بملابس داخلية والبائع أمامها يرى ما يناسبها ويتحرى ما يليق بها . . وهي تصف جزءها السفلي لترى ما يصلح . بعد أن أتعبت البائع من عرض لملابس النوم قال لها فرحاً .. هذا ثوب نوم قصير وعارٍ من الخلف يناسب الصيف .. وهو موضة هذا العام تقيس ملابس داخلية بيدها والبائع تناوله منها وبدأ يفتح ذراعيه يقوة حتى يريها مرونة ذاك الملبس سقط الحياء وتزلزلت جبال الخجل من فعلها .. وهي فرحة جذلى وكأنها لم تفعل شيئاً أمام أعين الناس
    تلبس عباءة طويلة .. ولكنها تظهر ذراعيها كاملة … ليراها القريب والبعيد..
    تسترت وتحجبت .. ثم فتحت في طرف الثوب السفلي فتحة تزيد عن عشر سنتيمترات لدخول الهواء
    وضعت الغطاء على وجهها ولكنها رفعته إلى أعلى .. فظهر طول زائد فيها .. وظهر طرف الوجه من أسفل .. وبدا النحر كاملاً.
    تعلق الحقيبة اليدوية على كتفها .. تبرز الكتف .. وتصطدم الحقيبة ببعض أجزاء جسمها
    أما تلك فتحجبت الحجاب البراق .. وأرسلت خصلتين من مقدم شعرها ليراها من يراها ..وكأنها لا تدري .. سهواً. نسياناً .. تحركت الخصلات
    ألقت بما في يديها جانباً وتناولت ابنها الرضيع وهو يبكي من الجوع ثم ألقمته ثديها أمام المارة .. وكأنها مشردة مطرودة من المنزل لا مأوى لها
    الأعذار الواهية .. والأضواء الضعيفة .. جعلها ترفع غطاءوجهها لترى وتُرى..
    تعجب وأنت ترى رجلاً بملابس المنزل يسير في الشارع ولكن ماذا تقول وأنت ترى امرأة مسملة بملابس المنزل تخرج بين الرجال وفي الأسواق عجب وأي عجب
    أسبل الرجل ثوبه حتى جاوز الكعبين ورفعت أخته فستانها فوق الكعبين اختلت الموازين وفسدت النفوس وعُصي الله ورسوله
    بأجمل ملابسها وكأنها ذاهبة إلى زواج .. لا تسأل أين مكان الزواج .. إنه في وسط الأسواق .. ما تزينت لزوجها ولا لأهلها .. ولكن في الأسواق ماذا ترى؟ الكحل والحمرة والطيب .. ثلاثي مرادف للسوق وإذا كانت المرأة تدعي عدم كشف وجهها فلمن تصنع هذا يا رجل
    لبست شراباً أسوداً ولكنها قصرت الثوب .. ظهر شكل الساق كاملاً ولكن بلون الأسود
    أريد الستر والاحتشام .. قالت ذلك وهي تلبس شراباً بلون الجلد ومن يفرق بين هذا اللون وذاك الجلد يا أخية
    في محل الأحذية جلست على كرسي وناولها البائع حذاءً وبدأ يراقبها وهي تلبس الحذاء .. في قدمها .. وأخيراً تنهد بقوة..إنه نفس المقاس ولو احتاجت لمساعدته لما تأخر .. نسيت الأخت أن القدم عورة حتى في الصلاة
    يسرن في الأسواق .. وأصواتهن تجلجل وتُسمع على بعد عشرات الأمتار .. وكأنهن في صحراء يتحدثن لوحدهن .. يُسمعن الجميع تلك الضحكات السمجة والأحاديث المصطنعة..
    تلبس عياءتها وحجابها .. ولكن فوق ثوب مفتوح من الجانبين .. يظهر نصف الساق ..بل وما فوقه
    تداعب عباءتها بيدها .. ولعل تنادي الهواء أن يُسقطها .. "والتنورة" مفتوحة من الخلف وتدعي أنها محجبة بل وتحاول إخفاء الفتحة؟ أي تناقض .. حجاب وفتحة فوق وتحت؟
    البنطلون الضيق وأحياناً الواسع تحت العباءة .. وكلما تحركت المسكينة ظهر ما تخفيه أي حجاب هذا إنه حجاب البنطلون؟
    تهب روائح عطرية منها .. لقد أفرغت نصف زجاجة عطر على ثيابها قبل أن تخرج؟ وقد أمر أبو هريرة -رضي الله عنه- امرأة شم منها ريح بخور بأن تعود للبيت وتغتسل كغسلها من الجنابة حتى يقبل الله صلاتها في المسجد.
    تتمايل وتتكسر وتثني جسمها ابنة الإسلام .. وتسأل هل لديها عباءة وهل هي متحشمة؟ ما فائدة العباءة إذا كانت على جسدك تزيده فتنة..؟
    ممسك بالجريدة يقرأها في السيارة .. يتثقف ويطلع على أحوال العالم .. وترك زوجته تقابل الرجال وتحادثهم عالم.. وأي عالم.
    بكامل رينته ورائحة العطر تفوح منه وابتسامة صفراء على وجهه وسمٌ زعاف ينفثه من بين أنيابه .. إنه البائع الذي سيبيع لابنة التسع عشر عاماً.
    ملاصق لها لا يبتعد عنها سوى سنتميترات .. أما هي إبنة الإسلام فأخوها لا يقترب منها إلا على بعد أمتار .. ما بال الرجل يفعل ذلك دون إنكار
    فرحت بعد ألقى إليها بكلمة إعجاب ,, وما علمت أن هؤلاء هم شباب بانكوك .. شباب الأيدز والهربز ..لا يريد منها إلا جسدها .. ولو أرادها امرأة مصونة عفيفة لطرق باب والدها.

    وللحديث بقية

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك