موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 84
Like Tree0Likes

الموضوع: للشباب فقط

  1. #16
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    ماذا يعجبك في الأغاني - دعوة للمصارحة




    إخوتي وأخواتي الكرام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نعم اخوتي ما أحوجنا إلى المصارحة
    كم تمضي بنا الدنيا .. ألا نستحق أن نقف دقائق نتصارح بلطيف الخطاب وعبارات المحب المشفق ..

    أخي ... أختي أرجو منكم أن لا تبخلوا علي بقراءة مقالتي هذه...لا تستكثروا أن تعيروني خمس دقائق من أوقاتكم.....
    و من كان غير متهيئ للقراءة الآن فليطبع هذه الكلمات ويقرأها في وقت آخر.... فإنها تستحق الاهتمام والتمعن.
    أخي .. أختي ..... يا من تستمعون للغناء .....حروفي تناديكم رجاءً
    لا تقولوا لن نستفيد ولو كررت النصح وأكثرت الموعظة …
    لكن بثبات الواثق قولوا نعم سننصت لداعي الحق ، فالعاقل من أحق الحق
    وقبله والجاهل من أغمض عينيه ورده .... والحق أبلج والباطل لجج.....
    حسناً فلنبدأ ....
    ألم تلاحظ أخي ويا أختي ... أنه : قد يصغي أحدكم لساعات متواصلة لمجموعة من الأغاني ، وقد يهتز جسده كله معها وتتفاعل نفسيته مع تلك الأغاني، ولكنه في الوقت نفسه يصعب عليه للغاية أن يجلس نصف ساعة فقط مع كتاب الله عز وجل ، مع أنه شفاء لما في الصدور ، ومع أنه هدى ورحمة ، ومع أنه كتاب سماوي كله بركة ونور وخير وعافية ..!.
    هل سألت نفسك : لماذا تحلو الأغاني في عينيك ، وتستمتع بها ، بينما يصعب عليك الجلوس المتدبر مع القرآن ..؟
    ببساطة : قال الله تبارك وتعالى ( وزين لهم الشيطان أعمالهم )
    هذه الحقيقة وهذا بارك الله فيكم ما دعوتكم للمصارحة من أجله .
    أحبابي ..... مصيبة أن نخدع أنفسنا والمصيبة الأعظم إيهامها بأن هذا الخداع ميزة وفضيلة فالأغاني هم وضيق ، بل وحياة ضنك لأنها إعراض عن ذكر الله ..فقد قال الله (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى )) . الأغاني حقيقتها أنها حسرة وألم وإن كانت هناك نشوة فإنها نشوة مزيفة من فعل الشيطان ....

    واسمعوا هذا الخطاب الرباني لإبليس اللعين .. قال تعالى (( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً )).....
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : وقوله تعالى \" واستفزز من استطعت منهم بصوتك \" قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك .

    وقال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى - : ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين ، سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة ، ليصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ، فهو قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن القرآن ، وهو رقية اللواط والزنا ، وبه ينال الفاسق من معشوقه غاية المنى ، كاد به الشيطان النفوس المبطلة وحسنه لها مكراَ وغروراً ، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه ، فقبلت وحيه ، واتخذت لأجله القرآن مهجوراً .. أنتهى كلامه رحمه الله .
    وتزول تلك النشوة الباطلة والفرح الموهوم وتبقى حسرة المعصية و تذهب الفرحة المزعومة ويبقى الذنب مسجلا في صحيفة الأعمال .....
    والغناء مجاهرة بالمعصية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين )) وبعض الناس يفخرون بالغناء ويهمهمون به شامخين به الرأس
    وأي فخر ... يفخرون بمعصية الله ؟! ومن تفاهة ما يسمع ( فناني المفضل ... فنانتي المحبوبة) .. ألا يعلم هؤلاء أن المرء يحشر مع من أحب كما قال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه .
    ولقد تلاعب الشيطان بهؤلاء الفنانين والفنانات ... فإنه يرى بعضهم أن الفن رسالة وتربية للأجيال ... وإذا سمعت فقط كلماتها أدركت أنها رسالة شيطان وإنها تدعو للقاء المحرم بكل وضوح .. فوالله صدق من أسماها رقية الزنا وبريد الزنا..

    يا أبناء وبنات الإسلام ... لقد أمرنا الله بتطهير النفس فقال ( قد أفلح من زكاها ) والغناء ظلم للنفس التي أودعك الله إياها وأمرك بتزكيتها فحري بك تطهيرها من أرذال المعاصي والبعد بها عن أوحال الشهوات ، وليس لك أن تغشها باستماع الغناء فتظلمها بذلك .. وقد قال الله تعالى (( إنه لا يفلح الظالمون ))

    قال الله تعالى ((وَمِنَ اَلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث ِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اّللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمِ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ \")) قال بعض المفسرين لهذه الآية يشتري لهو الحديث بدينه وماله ووقته .
    وقد أقسم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو من أعلم الصحابة رضي الله عنهم ، بأن (( لهو الحديث )) هو الغناء ...
    وقد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم مبيناً ومحذراً من هذا الداء الذي يستلطفه الكثير اليوم ... قال عليه الصلاة والسلام (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير و الخمر و المعازف ) بمعنى أنها أشياء محرمة و سيأتي زمن سوء تستحل فيه هذه المحارم..

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" ليشربن أقوام من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير \" قال الشيخ الألباني- رحمه الله تعالى- : صحيح .
    ولفظة المعازف تشمل آلات الطرب فلا يأتي مسكين فيظن أن الموسيقى وحدها بدون غناء حلال أو يأتي من يقول بأن الأغاني الوطنية حلال ... فأدلة التحريم واضحة .

    ثم أن المال الذي اشتريت به تلك الأشرطة الغنائية والوقت الذي قضيته في الاستماع كل ذلك سوف تسأل عنه ..ولن ينفعك ذلك اليوم لا مطرب ولا مطربة إلا ما قدمت من صالح العمل .
    فهل أعددت العدة لملاقاة الله وهل حسبت لذلك حساب ...
    وأخيراً ... لكل من نوى والتوبة والرجوع للحق ...أزف له هذه البشرى ... إلى من عزم على الاقلاع عن الغناء وتطهير أذنيه من هذا الهراء ... أزف إليك هذه البشرى فاقرأ ....
    قال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون}والحبرة هي اللذة والسماع. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الحور العين لتغنين في الجنة ، يقلن : نحن الحور الحسان .. خبئنا لأزواج كرام . قال الألباني حديث صحيح ))
    وقد نظم ابن القيم رحمه الله قول ابن عباس رضي الله عنهما في أبيات در رائعة :
    قال ابن عباس
    ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان
    فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان
    يا لذة الأسماع لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان
    واهاً لذياك السماع فكم به للقلب من طرب ومن أشجان
    نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغنا عن هذه الألحان
    حب الكتاب وحب الحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان
    والله إن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان
    والله ما انفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن
    فالقلب بيت الرب جل جلاله حبا وإخلاصا مع الإحسان
    فإذا تعلق بالسماع أصاره عبداً لكل فلانة وفلان ..

    وقد يسأل أحدكم … كيف أتخلص من سماع الأغاني ؟ فإنني قد تعودت عليها و لا أستطيع تركها بسهولة ؟؟ فإليكم هذه الخطوات فمن فعلها فاز بإذن الله :
    1) أولاً الصدق في التوبة .. وأن تكونوا أصحاب همة عالية و جرأة و شجاعة كي تتخذوا هذا القرار الشجاع…
    2) القيام بتحطيم كل ما تملكون من أشرطة …
    3) إذا أحسستم برغبة ملحة في سماع الأغاني …. فسارعوا بفتح أقرب مصحف والقراءة منه فهو يطمئن النفس و يقمع رغبتها في المعصية وإذا كنتم لا تستطيعون ذلك فاستمعوا لقراءة في مصحف لأحد المشايخ أو شريط محاضرات …….
    4) إذا استهزأ بكم أحد على ترك سماع الأغاني فلا تردوا عليه و اشغلوا ألسنتكم بذكر الله حال مخاطبته لأحدكم و قولوا له إذا انتهى من كلامه \"جزاك الله خيرا و هداك \" فإن هذه الكلمة تؤنب نفسه و تهدئ أنفسكم ….
    5) إذا كان أحد الوالدين أو الاخوة يستمع الأغاني وضحوا لهم حكمها بكلمات مهذبة أوإهداء شريط قرآن أو محاضرة أو كتيب قيم ....وناصحوهم باللين والرفق و أخبروهم أنكم تتضايقون من هذه الأغاني لأنها تشعركم بأنكم بعيدون عنهم .

    أخيرا أخي أخيتي … أعلموا أن هذه الخطوات التخلص من هذا الداء سهل جدا جدا إذا صدقتم في التوبة إلى الله وإذا سددتم كل منافذ الشيطان عليكم … ولا تسوفوا و يقول أحدكم بعد هذا الشريط الجديد سأتوب … ولا تقولوا بعد يوم .. بعد شهر.. بعد سنة … فالشيطان يجعل اليوم يومين و الشهر شهرين و السنة سنتين وكم من أخ وأ خت كا نوا هائيمن غافلين لا يكاد لسان أحدهم يسكت عن ترديد أغنية وكأنها تسير في شرايينهم ... وهم الآن يلهجون بذكر الله ..ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خير منه ..

    أخي ... أخيتي إذا كا ن أحد الأقارب أو الأصدقاء يسمع الأغاني فانصحوه فإن لم يستمع لكم فيجب أن تفارقوه فوراً و لا يقول أحدكم يكفي أن أتوب أنا و لن يؤثر علي ….
    فاربئوا بأنفسكم عن مواطن السوء والهلكة تفلحوا . و سارعوا إلى التوبة حال
    قراءة هذه المقالة ولا تسوفوا لأن سوف من جنود إبليس

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  2. #17
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    امـــرأة تفجــر نفسها..!!! ورجـــال يغنـون...!!!


    اشهــــــــــــــد يا تاريخ , اشهــــــــــــد يا كون, اشهـــــــــــــدي يا ملائكة
    اغفـــــــــــــــــر لنا يا عظيم ولا تؤاخذنا؛

    وما بعد هذا الحدث العظيم الذي قامت به امرأة بطلة رفضت الذل وضحت بحياتها!!!!

    ماذا نقول لمن يغني ويطرب ! في أمتنا حتى في أوقات شدة آلامها وجراحها.

    لقد قالها احد الدعاة وكنا نسمعها منه مرارا منذ اكثر من عشرين سنة عندما كنا نسأله عن حكم الغناء فكان يقول اجابة واحدة يكررها دائما ولنفرض أن الغناء حلال فهل واقع الأمة الآن أن تغني)....... هذا قبل مذبحة صبرا وشاتيلا وقبل مأساة آسام وقبل مأساة البوسنة وكوسوفا والشيشان واشتداد محنة فلسطين وقبل وقبل وقبل وقبل
    ....................فماذا نقـــــــــــــــــــــــــــول الآن والمآسي والذل أصبحا أهم أخبارنا يوميا وفي كل حين.

    طبـــــــل ٌ ومزمار ورقص------ كيـــــــــف تندمل الجراح

    اشهد يا تاريخ أن رجال ونساء أمة محمد تركوا الحديث عن المجد والعز والجهاد والجنة ورضى الرحمن وأخذوا يغنون عن الحب والمحبوب.

    اشهد يا تاريخ ان أمتنا تغني عن الحب والهيام بينما اخوانهم يبادون ويذبحون وييتم اطفالهم وترمل نساءهم, وتغتصــــــــــــــــــــب أخواتهم!!! بالآلاف.

    اشهد يا تاريخ أن أمتنا لا زالت تطرب وتلهو وتغضب الله حتى في أوقات اشتداد الأخطار علينا وتربص الأعداء بنا.

    اشهد يا تاريخ أن امة الاسلام تعصي الله جهارا في الوقت الذي اشتدت الحاجة فيه الى ان تكون قدوة ودالةً للبشرية التائهة البائسة المتخبطة الى طريق السعادة والرشاد.

    سجل يا تاريخ مأساتنــــــــــــا.. سجل يا تاريخ مأساتنــــــــــــا

    أيها المغنون ايها الفنانون بفن مليء بالمعاصي من الاختلاط مع النساء ومن الدعوة الى الحب.. والفساد والفجور (شعرتم او لم تشعروا) وكل من يساعدهم.
    يا أصحـــــــــــــــاب شركات توزيعها ونشرها وعرضها, يأصحـــــاب شركات نغمات الجوال الغنائية!!!!, يا أصحاب القنـــــــــــــــــــوات والمسؤولين عنها والعاملين فيها.
    أيها السامعـــــــــــــــــون لهم والمشاهـــــــــــــــدون لفنهم المليء بعصيان المولى واغضابه.
    اتقوا الله...... اتقوا الله......

    أيها الراقصون على جراحنا .... أيها الراقصون على جراحنا.....

    لنخجل من أن نكون سببا في ذل وهزيمة أمتنا...... لنخجل من أن نكون سببا في ذل وهزيمة أمتنا......

    إخواننا.. إخواننا...
    كيف لا نعتب عليكم..كيف لا نعتب عليكم وانتم منـــا وأنتم إخواننا وان جرحتمونا, ونحن نحب لكم الخير ولو أغضبتمونا ولو آذيتمونا.
    أبَـــــــــــــــدلاً من أن تضمدوا جراحنا بتوبة وأوبة الى الله فإذا بكم تزيــــــــــدوها عمقا بإلهائنا بأمور تكون سببا لإستمرار عجزنا وذلنا , وتكون سببا في تأخير نصرنا الذي وعدنا به من ربنا سبحانه اذا نصرناه.

    ومن هنا ابعثها دعوة أخوية من القلب ومن هنا ابعثها دعوة أخوية من القلب لكل هؤلاء مُلهيين كانوا أو لاهين, مغنيين كانوا أو مستمعين ومرددين , منفدين كانوا أو مشاهدين, بأن يتوبوا وينتهوا

    قبل الندم ...قبل الندم...... في الدنيا فالأعداء متربصون....... فالأعداء متربصون,

    وقبل الندم في يوم لا مردَّ له من الله... في يوم لا مرد له من الله... في يوم لا مرد له من الله.

    استجيبوا لربكم..... استجيبوا لربكم.

    (استجيبـــــــــــــــوا لربكم من قبل أن يأتيَ يومٌ لا مردَّ له من الله ما لكم من ملجــــــــــــــــأٍ يومئذ وما لكم من نكيــــــــــــــــــــر)

    (أن تقول نفس يا حسرتــــــــــــــى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.
    أو تقول لو أن الله هداني لكنــــــــــــــــت من المتقين.
    أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كـــــــــــــــــرةً فأكون من المحسنين)

    د. مهدي قاضي

  3. #18
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    10 قصص عن الخاتمة


    نحن اليوم مع قصه النهاية 00 نعم النهاية التي لطالما غفلنا أو تغافلنا عنها مع أننا مستيقنين بها . إنها اللحظات الأخيرة من عمر لعله يكون طويلا أو قصيرا..

    أنها اللحظات التي قال المولى عز وجل : { كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق } . نعم عباد الله إنه الفراق ... إنه ليس فراقا عاديا وليست رحله عاديه يودع فيها المرء أهله وذويه فترة ثم يعود إليهم وليست تجربه حرة يؤديها الإنسان فإن فشل فيها لجأ إلى غيرها حتى يرتاح إلى نتائجها .إنها تجربة نادرة مع المرء .. ورحلة إلى عالم آخر وفراق في غاية الألم والحرقة .

    إنها لحظات تكون فيها حالة الزفير أطول من الشهية ويضيق مجرى التنفس حتى وكأن المرء بتنفس من ثقب إبرة والمهم هنا وقبيل توديع الحياة في اللحظات الأخيرة .. في الدقائق الأخيرة من العمر .. بماذا يتلفظ الإنسان ؟

    مما يشار إليه هنا أن المرء لا يقدر أن يتلفظ بما خطط له في حياته ولا يستطيع أن يقول الكلمات التي دبلجها سابقا الله اكبر ما أعظمها من لحظات .


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصــــــة الأولــــى

    إنه يقرأ القرآن

    شخص يسير بسيارته سيراً عادياً , وتعطلت سيـــــارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة . ترجّل من سيارته لإصـلاح العطل في أحد العجلات وعندما وقف خلف السيارة لكي ينزل العجلة السليمة . جاءت سيارة مسرعة وارتطمـــــــــت بـــه من الخلف .. سقط مصاباً إصابات بالغة .
    يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق : حضرت أنا وزميلي وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله شاب في مقتبل العمر .. متديّن يبدو ذلك من مظهره . عندما حملناه سمعناه يهمهم .. ولعجلتنا لم نميز ما يقـــــــول , ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا .. سمعنا صوتاً مميزاً إنه يقرأ القرآن وبصوتٍ ندي .. سبحان الله لا تقول هــــــــــذا مصاب .. الدم قد غطى ثيابه .. وتكسرت عظامه .. بل هـــــو على ما يبدو على مشارف الموت .
    استمرّ يقرأ القرآن بصوتٍ جميل .. يرتل القــــــــرآن .. لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة . أحسست أن رعشة ســـرت في جسدي وبين أضلعي . فجأة سكت ذلك الصوت .. التفــــت إلى الخلف فإذا به رافعاً إصبع السبابة يتشهد ثم انحنى رأســه قفزت إلي الخلف .. لمست يده .. قلبه .. أنفاسه . لا شيء فارق الحياة .
    نظرت إليه طويلاً .. سقطت دمعة من عيني..أخفيتــــها عن زميلي.. التفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات.. انطــــــــــلق زمــيلي في بكاء.. أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.. أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثر.
    وصلنا المستشفى.. أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجــل.. الكثيرون تأثروا من الحادثة موته وذرفت دموعهم.. أحدهـم بعدما سمع قصة الرجل ذهب وقبل جبينه.. الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه ليتمكنوا من الصلاة عليه.اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنــــــــزل المتوفى.. كان المتحدث أخوه.. قال عنه.. إنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة قي القرية.. كان يتفقد الأرامل والأيتام.. والمساكين.. كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتـــب والأشرطة الدينية.. وكان يذهب وسيـــــــارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين..وحتى حلوى الأطفــال لا ينساها ليفرحهم بها..وكان يرد على من يثنيه عن الســــــــفر ويذكر له طول الطريق..إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته.. وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية.. وإنني أحتسب عند الله كل خطوة أخطوها..
    من الغد غص المسجد بالمصلين .. صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة .. وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلــــى المقبرة .. أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة ..
    استقبل أول أيام الآخرة .. وكأنني استقبلت أول أيام الدنيا *

    الزمن القادم ــ عبد الملك القاسم .


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصــــة الثـانيــــــة

    وهذا شابٌ في سكرات الموت يقولون له : قل لا إله إلا الله .فيقول: أعطوني دخاناً. فيقولون: قل لا إله إلا الله .
    فيقول: أعطوني دخاناً. فيقولون : قل لا إله إلا الله علــه يختم لك بها. فيقول : أنا برئٌ منها أعطوني دخاناً .

    شريط الشيخ على القرني / الإيمان والحياة


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصــة الثالثــة

    وشابٌ آخر كان صاداً وناداً عن الله سبحانه وتعالى وحلت به سكرات الموت التي لابد أن تحل بي وبك .
    جاء جُلاسه فقالوا له : قل لا إله إلا الله . فيتكلم بكل كلمة ولا يقولها . ثمّ يقول في الأخير أعطوني مصحفاً ففـــرحوا واستبشروا وقالوا : لعله يقرأ آية من كتاب الله فيختم له بها
    فأخذ المصحف ورفعه بيده وقال:
    أشهدكم إني قد كفرت برب هذا المصحف .

    المصدر السابق


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصــــة الرابعـــة

    توبة شاب .. معاكس

    حدثت هذه القصة في أسواق العويس بالرياض . يقول أحــــــد الصالحين : كنت أمشي في سيارتي بجانب السوق فإذا شـــــاب يعاكس فتاة , يقول فترددت هل أنصحه أم لا ؟ ثم عزمت علــى أن أنصحه , فلما نزلت من السيارة هربت الفتاة والشاب خـاف توقعوا أني من الهيئة ,فسلمت على الشاب وقلت : أنا لســــت من الهيئة ولا من الشرطة وإنما أخٌ أحببت لك الخير فأحببـــت أن أنصحك . ثم جلسنا وبدأت أذكره بالله حتى ذرفت عيناه ثــم تفرقنا وأخذت تلفونه وأخذ تلفوني وبعد أسبوعين كنت أفتــش في جيبي وجدت رقم الشاب فقلت: أتصل به وكان وقت الصباح فأتصلت به قلت : السلام عليكم فلان هل عرفتني , قال وكيــف لا أعرف الصوت الذي سمعت به كلمات الهداية وأبصرت النور وطريق الحق . فضربنا موعد اللقاء بعد العصر, وقــدّر الله أن يأتيني ضيوف, فتأخرت على صاحبي حوالي الساعة ثم ترددت هل أذهب له أو لا . فقلت أفي بوعدي ولو متأخراً, وعندمــــــا طرقت الباب فتح لي والده . فقلت السلام عليكم قال وعليكــــــم السلام , قلت فلان موجود , فأخذ ينظر إلي , قلت فلان موجـود وهو ينظر إلي باستغراب قال يا ولدي هذا تراب قبره قد دفنــاه قبل قليل . قلت يا والد قد كلمني الصباح , قال صلى الظــهر ثم جلس في المسجد يقرأ القرآن وعاد إلى البيت ونام القيلولـــــة فلما أردنا إيقاظه للغداء فإذا روحه قد فاضت إلى الله . يقــــول الأب :ولقد كان أبني من الذين يجاهرون بالمعصية لكنه قبــــل أسبوعين تغيرت حاله وأصبح هو الذي يوقظنا لصلاة الفجــــر بعد أن كان يرفض القيام للصلاة ويجاهرنا بالمعصية في عقــر دارنا , ثم منّ الله عليه بالهداية .
    ثم قال الرجل : متى عرفت ولدي يا بني ؟
    قلت : منذ أسبوعين . فقال : أنت الذي نصحته ؟ قلت : نعم
    قال : دعني أقبّل رأساً أنقذ أبني من النار

    شريط نهاية الشباب منوع


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصــة الخـامسة

    سقر وما أدراك ما سقر

    وقع حادث في مدينة الرياض على إحدى الطرق السريعة لثلاثة من الشباب كانوا يستقلون سيارة واحدة تُوفي اثنان وبقــــــــي الثالث في الرمق الأخير يقول له رجل المرور الذي حضـــــــــر الحادث قل لا إله إلا الله . فأخذ يحكي عن نفسه ويقول :
    أنـــــا في سقر .. أنــــــا في سقر حتى مات على ذلك . رجـــــل المرور يسأل ويقول ما هي سقر ؟ فيجد الجــواب في كتاب الله {سأصليه سقر . وما أدراك ما سقر . لا تبقي ولا تذر . لواحةٌ للبشر ...} { ما سلككم في سقر . قالوا لم نكُ من المصلين ...}

    شريط كل من عليها فان .. منوع


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصــة الســادسة

    تـــــوبة محمد

    يقول أحد الشباب :
    نحن مجموعة من الشباب ندرس في إحدى الجامعات وكان من بيننا صديقٌ عزيزٌ يقال له محمد . كان محمد يحيي لنــا السهرات ويجيد العزف على النّاي حتى تطرب عظامنــــــا.
    والمتفق عليه عندنا أن سهرة بدون محمد سهرةٌ ميتـــــــة لا أنس فيها.
    مضت الأيام على هذا الحال. وفي يوم من الأيام جاء محمد إلى الجامعة وقد تغيّرت ملامحه ظهر عليه آثار السكينــــة والخشوع فجئت إليه أحدّثه فقلت : يا محمد ماذا بك؟ كـأن الوجه غير الوجه. فرد عليه محمد بلهجة عزيزة وقـــال :
    طلّقت الضياع والخراب وإني تائبٌ إلى الله. فقال له الشاب على العموم عندنا الليلة سهرة لا تفوّت وسيكون عندنـــــا ضيفٌ تحبه إنه المطرب الفلاني . فرد ّ محمد عليه : أرجو أن تعذرني فقد قررت أن أقاطع هذه الجلسات الضائعـــــــة فجنّ جنون هذا الشاب وبدأ يرعد ويزبد . فقال له محمـــد:
    اسمع يا فلان . كم بقي من عمرك؟ ها أنت تعيش في قوة بدنية وعقلية . وتعيش حيوية الشباب فإلى متى تبقى مذنباً غارقاً في المعاصي . لما لا تغتنم هذا العمر في أعمال الخير والطّاعات وواصل محمد الوعظ وتناثرة باقة ٌمن النصائـح الجميلة . من قلبٍ صادق من محمد التائب. يا فلان إلى متى تسوّف؟ لا صلاة لربك ولا عبادة . أما تدري أنك قد تمــوت اليوم أو غداً . كم من مغترٍ بشبابه وملك الموت عند بابـــه كم من مغتر عن أمره منتظراً فراغ شهره وقد آن إنصرام عمره . كم من غارقٍ في لهوه وأنسه وما شعر . أنه قــــد دنا غروب شمسه . يقول هذا الشاب : وتفرقنا على ذلـــك وكان من الغد دخول شهر رمضان . وفي ثاني أيام رمضان ذهبت إلى الجامعة لحضور محاضرات السبت فوجـــــــدت الشباب قد تغيّرت وجوههم . قلت : ما بالكم ؟ قال أحدهم:
    محمدٌ بالأمس خرج من صلاة الجمعة فصدمته سيــــــارة مسرعة .. لا إله إلا الله توفاه الله وهو صائم مصـــلّي الله أكبر ما أجملها من خاتمة .
    قال الشاب : صلينا على محمد في عصر ذلك اليوم وأهلينا عليه التراب وكان منظراً مؤثراً

    المصدر السابق


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصـــة السـابعة

    مصيبــــــــــــــة

    أتوا بشاب إلى جامع الراجحي بالرياض بعد إن مات فـــي حادث لكي يُغسل . وبدأ أحد الشباب المتطوعين يباشــــــر التغسيل وكان يتأمل وجه ذلك الشاب. إنه وجهٌ أبيــض وجميل حقاً لكان هذا الوجه بدأ يتغير تدريجياً من البياض إلى السمرة . والسمرة تزداد حتى أنقلب وجهه إلى أسود كالفحم . فخــــرج الشاب الذي يغسله مسرعاً خائفاً وسأل عن وليّ هذا الشاب . قيل له هو ذاك الذي يقف في الركن ذهب إليه مسرعاً فوجده يدخن . قال : وفي مثل هذا الموقف تدخن ماذا كان يعمل أبنك؟
    قال : لا أعلم . قال : أكان يصلي؟ قال: لا والله ما كان يعــرف الصلاة. قال: فخذ أبنك والله لا أغسله في هذه المغسلة ثم حُمل ولا يُعلم أين ذُهب به .

    المصدر السابق


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصـــة الثــامنة

    الرحيـــــل ..

    بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم.. لكنها كعادتها تقـــــرأ القرآن الكريم .. تبحث عنها تجدها في مصلاها راكعة ساجـــد رافعة يديها إلى السماء .. هكذا في الصباح وفي المساء وفـي جوف الليل لا تفتر ولا تمل ..
    كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي .. أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أني عُرفت به.. ومـن أكثر من شيء عُرف به.. لا أؤدي واجباتي كاملة , ولســـــت
    منضبطة في صلواتي ..
    بعد أن أغلقت جهاز الفيديو وقد شاهدت أفلاماً منوعـــــــة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو ذا الأذان يرتفع مـــــــن المسجد المجاور .. عدت إلى فراشي .
    تناديني من مصلاها .. قلت نعم ماذا تريدين يا نورة ؟
    قالت لي بنبرة حادة : لا تنامي قبل أن تصلي الفجر ..
    أوه.. بقي ساعة على صلاة الفجر وما سمعته كان الأذن الأول بنبرتها الحنونة ــ هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المـــــــــرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش ــ نادتني : تعالي يا هناء إلــى جانبي .. لا أستطيع إطلاقاً ردّ طلبها ..تشعر بصفائها وصدقها نعم ماذا تريدين ؟ أجلسي .. ها قد جلست ماذا تريدين ؟
    بصوت عذب {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركــــم يوم القيامة }.
    سكتت برهة .. ثم سألتني: ألم تؤمني بالموت ؟.. بلى مؤمنة ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة ؟
    بلى .. لكن الله غفور رحيم .. والعمر طويل ..
    يا أختي ألا تخافين من الموت وبغتته ؟
    انظري هنداً أصغر منكِ وتوفيت في حادث سيارة .. وفلانـــــة وفلانة .. الموت لا يعرف العمر وليس مقياساً له ..
    أجبتها بصوت خائف حيث مصلاها المظلم ..
    إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت .. كيف أنام الآن؟
    كنت أظن أنكِ وافقتي على السفر معنا هذه الإجازة .
    فجأة .. تحشرج صوتها وأهتز قلبي ..
    لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً.إلى مكان آخر..ربما يا هناء الأعمار بيد الله .. وانفجرتُ بالبكاء..
    تفكرت في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي ســــراً أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً .. ولكن من أخبرها بذلك .. أم أنها تتوقع هذا الشيء ؟
    ما لك بما تفكرين ؟ جاءني صوتها القوي هذه المرة ..
    هل تعتقدين أني أقول هذا لأني مريضة ؟ كلا .. ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء .. وأنت إلى متى ستعيشين ؟ ربـــما عشرين سنة .. ربما أربعين .. ثم ماذا ؟
    لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..لا فرق بيننا, كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى الجنة أو إلى النار ..
    تصبحين على خير هرولتُ مسرعة وصوتها يطرق أذنــــــــي هداك الله .. لا تنسي الصلاة ..
    وفي الثامنة صباحاً أسمع طرقاً على الباب .. هذا ليس موعد استيقاظي .. بكاء .. وأصوات .. ماذا جرى ؟
    لقد تردت حالة نورة وذهب بها أبي إلى المستشفى ..
    إنا لله وإنا إليه راجعون ..
    لا سفر هذه السنة , مكتوب عليّ البقاء هذه السنة في بيتنا ..
    بعد انتظار طويل .. بعد الواحدة ظهراً هاتفنا أبي من المستشفى .. تستطيعون زيارتها الآن .. هيا بسرعة..
    أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير ..
    ركبنا في السيارة .. أمي بجواري تدعو لها ..إنها بنت صالحة ومطيعة .. لم أرها تضيّع وقتاً أبداً ..
    دخلنا من الباب الخارجي للمستشفى وصعدنا درجات السلـــــم بسرعة . قالت الممرضة : إنها في غرفة العناية المركــــــــزة وسآخذكم إليها , إنها بنت طيّبة وطمأنت أمي إنها في تحســن بعد الغيبوبة التي حصلت لها .. ممنــــــوع الدخول لأكثر من شخص واحد . هذه غرفة العناية المركزة .
    وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إليّ وأمي واقفة بجوارها , بعـــد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دمعتها .
    سمحوا لي بالدخول والسلام عليها بشرط أن لا أتحدّث معها كثيراً .
    كيف حالك يا نورة ؟ لقد كنتِ بخير البارحة.. ماذا جرى لك ؟
    أجابتني بعد أن ضغطت على يدي : وأن الآن والحمد لله بخير كنتُ جالسة على حافة السرير ولامست ساقها فأبعدته عنـــي قلت آسفة إذا ضايقتكِ .. قالت : كلا ولكني تفكرت في قول الله
    تعالى : { والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق }
    عليك يا هناء بالدعاء لي فربما أستقبل عن ما قريب أول أيام الآخرة .. سفري بعيد وزادي قليل .
    سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت ..
    لم أنتبه أين أنا .. استمرت عيناي في البكاء .. أصبح أبي خائفاً عليّ أكثر من نورة .. لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي ..
    مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين .. ساد صمت طويل في بيتنا .. دخلت عليّه ابنة خالتي .. ابنة عمتي
    أحداث سريعة.. كثر القادمون .. اختلطت الأصوات .. شيء واحد عرفته .........
    نــــــــــــورة مـــــــــاتت .
    لم أعد أميز من جاء .. ولا أعرف ماذا قالوا ..
    يا الله .. أين أنا ؟ وماذا يجري ؟ عجزت حتى عن البكاء ..
    تذكرت من قاسمتني رحم أمي , فنحن توأمان .. تذكرت من شاركتني همومي .. تذكرت من نفّـست عني كربتي .. مـــن
    دعت لي بالهداية .. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدّثني عن الموت والحساب ..
    الله المستعان .. هذه أول ليلة لها في قبرها .. اللهم ارحمهـا ونور لها قبرها .. هذا هو مصلاها .. وهذا هو مصحفها ..
    وهذه سجادتها .. وهذا .. وهذا ..
    بل هذا هو فستانها الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي..
    تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة .. بكيت بكاءً متواصلاً ودعوت الله أن يتوب علي ويعفو عنّي .. دعوت الله أن يثبّتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو .

    الزمن القادم ــ عبد الملك القاسم


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصـــــة التـــــاسعة

    يريد أن يجدّد العلاقة مع ربه

    يقول من وقف على القصة : ذهبنا للدعوة إلى الله في قرية من قرى البلاد فلما دخلناها وتعرفنا على خطيب الجامع فيها قال خطيب الجامع: أبنائي أريد منكم أحد أن يخطب عني غداً الجمعة . يقول فتشاورنا , فكانت الخطبة عليّ أنا . فتوكلـــت على الله . وقمت في الجمعة خطيباً ومذكراً وواعظاً, وتكلمت عن الموت وعن السكرات وعن القبر وعن المحـــــشر وعن النار وعن الجنّة . يقول : فإذا البكاء يرتفع في المسجد فلمـا انتهينا من الصلاة فإذا شابٌ ليس عليه سمــــات الالــــــتزام يتخطى الناس ويأتي إليّ وكان حلــــــيق اللحية مسبل الثوب رائحة الدخان تنبعث من ثيابه فوضع رأسه على صــــــدري وهو يبكي بكاءً مراً , ويقول : أين أنتم أخي ؟ أريد أن أتوب مللت من المخدرات مللت من الضياع . أريد أن أتوب ــ يريد أن يجدد العلاقة مع الله , يريد أن يمسك الطريق المستقيـم ــ
    يقول فأخذناه إلى مكان الوليمة الذي أعد لنا . فأعطيناه رقم الهاتف .. واتصل بنا بعد أيام وقال : لا بد أن أراكم . يقــول فذهبنا إليه وأخذناه إلى محاضرة . وبعد أيام أتصل بنا أيضاً وقال سآتيكم .
    يقول : فيا للعجب عندما رأيناه وقد قصر ثوبه وأرخـــى لحيته وترك الدخان , يقول والله لقد رأيت النور يشعّ مــــن وجهه .
    يقول : ثم ذهب من قريته إلى مدينة أخرى في نجد . ذهب إلى أمه . جلس معها عند أخيه فإذا هو بالليل قائم وبالنهار صائم لمدة ثلاثة أشهر وفي رمضان قال لأمه : أريد أن أذهب إلى إفغانستان .. لا يكفر ذنوبي إلى الجهاد . قالت أمه:
    أذهب بني .. أذهب رعاك الله .
    قال : بشرط أن أذهب بكِ إلى العمرة قبل أن أذهب إلى إفغانستان . فإذا بأخيه يقول له : أخي لا تذهب بسيارتي إلى العمرة فقد اشتريتها بأقساط ربويه . قال : والله لن أذهب إلى مكة ولكن سوف أذهب إلى الرياض لأبيع هذه السيارة واشتري لك سيارة خيراً منها .
    وفي طريقه إلى الرياض تنقلب به السيارة ويموت وهو صائم .. ويموت وهو يحمل القرآن .. ويمــــــوت ذاهبٌ إلى إفغانستان .. ويموت وهو بارٌ بأمة .. ويمــــــوت وهو بنية العمرة

    شريط نهاية الشباب .. منوع


    --------------------------------------------------------------------------------

    القصة العاشرة

    من يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار

    ** ذكر هشام عن أبي حفص قال :
    دخلتُ على رجلٍ بالمصيصة {مدينة على شاطيء جيحان} وهو في الموت . فقلت : قل لا إله إلا الله . فقال : هيهـــات حيل بيني وبينها .

    ** وقيل لآخر : قل لا إله إلا الله . فقال : شاه رخ { اسمان لحجرين من أحجار الشطرنج لأنه في حياته كان مفتوناً به} غلبتك . ثم مات .

    ** وقيل لآخر : قل لا إله إلا الله. فجعل يهذي بالغناء ويقول تاتنا تنتنا حتى مـــــــات .

    ** وقيل لآخر : قل لا إله إلا الله . فقال : ما ينفعني ما تقول ولم أدع معصية إلا ارتكبتها ثم مات ولم يقلها .

    ** وقيل لآخر ذلك . فقال : وما يغني عنّي وما أعرف أني صليت لله صلاة ثم قُضي ولم يقلها .

    ** وقيل لآخر ذلك فقال : هو كافــــــــر بما تقول وقضي

    من كتاب :الجزاء من جنس العمل د/ سيد حسين العفاني


    --------------------------------------------------------------------------------

  4. #19
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    وفي الصراحة .. تكون الراحة
    تأليف
    فهد بن يحيى العماري
    مكة المكرمة

    احصل على نسخة من الموضوع على ملف وورد


    حقيقة وجدانية

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد… أما بعد :
    فإن الحب والوفاء والود والإخاء حقيقة وجدانية ، بل أمر فطري جبلت عليه النفوس البشرية لا بل هو من الإيمان إن كان خالصاً للرحمن، فالأخوة الحقة والمحبة الصادقة تولّد في النفس أصدق العواطف النبيلة وأخلص المشاعر الصادقة بلا تلفيق اعتذارات ولا تنميق عبارات بل صدقٌ في الحديث والمعاملة والنصح ، يمسك الأخ بيد أخيه في رفق وحُنوٍ وشفقة ، بِرٌ وصلة ووفاء ، إيثار وعون في الشدة والرخاء فلا ينساه من الدعاء وكل ذلك دون تكلف أو شعور بالمشقة والعناء بل في أريحية وحسن أداء وطلب الأجر من رب الأرض والسماء ، أَيدٍ تتصافح وقلوبٌ تتآلف ، أرواحٌ تتفادى ورؤوسٌ تتعانق وحقيقة الأخوة في الله لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء (1) قال صلى الله عليه وسلم {ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان _ وذكر منهن _ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله } (رواه البخاري)
    والإنسان بلا ذلك كله جلمود صخر لا يستطيع الحياة مع الناس ومخالطتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم . والناس فيه - أي الحب - بين إفراط وتفريط واعتدال .

    حقيقة المشكلة ومظاهرها

    وعلامة الحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد والمألوف :
    ● تقليدٌ ومحاكاة ٌفي القول والفعل واللباس من الشماغ إلى الحذاء بل تغيير كثير من حياته أفكاراً وأهدافاً وسلوكاً من أجل أن تتوافق مع حياة الآخر بل إن البعض يخفي بعض معالم دينه والتزامه الظاهرة لكي يوهم صديقه بأنه على نفس الطريق حتى لا يتركه وينفر منه أو يجاريه في ارتياد أماكن الشبه والوقوع في المكروهات إن لم يكن المحرمات .
    ● رسائل ومكالمات إلى أنصاف الليالي وكثرة لقاءات واجتماعات من غير فائدة .
    ● اختلاس نظرٍ وترقبٌ وعينٌ هنا وأخرى هناك .
    ● مطارداتٌ واصطياد للفتيان من خلال الدوران .

    مظاهر المشكلة

    ● تَناجٍ واستخفاء وخلوةٌ وراء الجدران والحيطان وفي الاستراحات والبراري والوديان ومـع التظليل والألوان البرّاقة والإنارة الهادئة والموسيقى الغربية يُثار ما في النفوس وتُفتن القلوب .
    ● تجوالٌ وتطواف ودوران هنا وهناك مع الفتيان حتى وقت نزول الرحمن في ثلث الليل الآخر وافتخار واستعراض به بين الأقران .
    ● إدمانُ نظرٍ إليه و إقبالُ عينٍ عليه وتلذذٌ بذلك وتكحيل للعين كما يقال..! (2).
    ● حب الانفراد به والابتعاد عن أعين الناس .
    ● كثرة السؤال عنه ومحاولة معرفة أصدقائه وأين ذهب ومن أين أتى ومع من ؟ وربما استخدم أسلوب التتبع والتجسس غيرة عليه حتى لا يأخذه أحد عليه .
    ● التحايل واختلاق الأسباب من أجل اللقاء به بل رؤيته فقط أو الاتصال به من أجل سماع صوته والتلذذ به مع قرب عهده به وربما رآه في نفس اليوم ووالداه وأخوته تمر عليه الأيام والأسابيع ولم يشتق إلى لقائهم وسماع صوتهم إذا كان بعيداً عنهم .
    ● دوران حول بيته ومدرسته ومسجده وكل ما يذكِّره به.
    ● عدم الصبر على مفارقته وإن سافر إلى مكة فالملتقى هناك حيث يخلو الجو والاعتذار من قبل الفتى والفتاة عند التأخر إلى قبيل الفجر بالطواف وقراءة القرآن والاتصال وشراء الهدايا للأصدقاء والصديقات ولوكانت الكعبة وساحاتها تَنطق لنطقتْ وأَنّتْ بما لا تصدقه العقول ولو كانت تَبكي لجرى المطاف بالدموع ، أهكذا ياشباب يفعل ضيف الله في حرم الله .. !؟ أفلا عقلٌ يمنع ودينٌ يردع..؟
    ● الغيرة من أصدقائه إذا رآهم معه ومحاولة الإفساد بينهم وبينه والتحذير منهم في صورة نصحٍ وإشفاق وحمايته من أهل الفساد وإظهار ذلك للآباء والإخوان حتى ينفرد بصحبته ويغرس ثقة الآباء فيه .
    ● نقلُ كل ما يقال عنه له وربما تعاهدا على ذلك .
    ● كراهة كل من سواه من أصدقائه الأولين والتنكّر لهم وتفضيله عليهم ونَسي فضائلهم عليه .
    ● الخوف والتفكير الشديد بل الجنون والبكاء إذا لقيه فأعرض عنه أو اتصل فلم يَردّ عليه أو انشغل عنه فترة من الزمن فإذا رآه أهال عليه وابلاً من العتاب وذكّره بفضائله عليه أو أعدّ العدة لكتابة الرسائل والآهات .
    ● صورٌ للتشهي والتلذذ بحجة الذكريات .
    ● انتظار المناسبات وافتعالها وتحين الفرص للتلذذ بالمعانقة وربما أكثر منها في صورة مزح متلذذاً بها .
    ● الأخذ برأيه وعدم مخالفته ومحاولة إرضائه ولو كان يكره المحب ذلك أو قوله وفعله خطأ وفي النهاية أنت المحب الضحية .
    ● السكوت عن أخطائه وعدم منا صحته والدفاع عنه بالباطل .
    ● إغداقه بالأموال والهدايا ولين الجانب له والعطف عليه ومحاولة ربطه به بشتى الأساليب وتهيئة كل ما يحب ، محبة له أومن أجل تعليقه به حتى لا يتركه وتصبح المنة له عليه . يقول أحد الشباب عندما قبض عليه رجال الهيئة مع أحد الفتيان : إني أبذل له كل ما لدي من مال وأعطيه في بعض الأيام خمسين ريالاً وأنا بأمس الحاجة لهذا المال حتى لا يتركني ويذهب .
    ● تـبادل كلمات المدح والثناء وأوصاف الكمال التي لا تكون إلا لله وأشعار وأغاني الحب والغرام وربما أُرسلت في صورة هدية شريط أو رسالة خطية أو عن طريق رسائل الهاتف النقال ، كلمات تثير الغرائز وتتلذذ بها النفوس ، تكاد تصم الأذان وتقشعر منها الأبدان ، تتضمن الجنون والفجور والكفر والفسوق ، يستحي الرجل أن يستخدمها مع زوجته وإنما تعرف عند غزل الفاسدين للفاسدات فأصبح الغزل بين الذكور لا الرجال يقول أحدهم : [أحلى الكلام همسك ، وأحلى ما في حياتي أني أحبك ] فأين حلاوة الإيمان ولذة القرآن ، أليس كلام الرحمن ألذ وأجمل كلام ، فأين العقول ، نعوذ بالله من الحرمان والخذلان ويقول آخر :[ ليس لك في قلبي شريك يا أيها الحبيب ]
    فأين محبة الله أليس لها في القلب وجود ؟ والله يقول {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ء آمنوا أشد حباً لله } ألم يمر علينا ونحن في صفوف الدراسة أن من أنواع الشرك شرك المحبة ، وإذا بآخر يحب شاباً اسمه أسلم ، فتركه أسلم لعلمه أن محبته محبة العشاق وترك المدرسة فمرض المحب وعلم أحد الأصدقاء بذلك فزاره وطلب منه أن يأتي هو وأسلم في المرة الأخرى ، وذهب إلى أسلم فأخبره أسلم بالقصة كلها فحاول الإصلاح بينهما وأقنعه بزيارته وأخبر الواسطة المحب بأن أسلم سيزوره ففرح فرحاً عظيماً وتحسنت حاله وبينما أسلم والواسطة في الطريق إلى المريض وإذا بأسلم يغير الفكرة ويرفض مواصلة الطريق فرجع وواصل الآخر وبينما هو يطرق الباب فقام المريض فرحاً مسروراً لملاقاة الحبيب وفتح الباب فلم يجد الصديق . أين أسلم . قال : إن أسلم رجع ويقول إنه يكرهك . فازداد مرضاً وجلس فترة من الزمن قليلة وفي الساعة الأخيرة من حياته وهو يلفظ أنفاسه ويردد قائلاً :
    أسلم ياراحة العليل *** وياشفاء المدنف (*) النحيل
    رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رضـا الخالق الجليل

    أيها الفتى والفتاة : أرأيتم كيف يكون الحب الزائد طريقاً للوقوع في الشرك وسوء الخاتمة والتلفظ بالكفر وإن كان صاحبه لا يكفر إن كان جاهلاً بذلك والتعبير عن المحبة لا يكون بترديد ساقط القول وبذيء الكلام أو بترديد كلام مباح لاشيء فيه دائماً وأبداً فهذا يدل على عدم الثقة في محبة صديقه له أو يحاول إقناعه بأنه يحبه وهو معرض عنه والمحبة بالأفعال فالحذر الحذر (3).

    ومن علامات الحب الزائد :
    ● إضاعةُ وقتٍ وكثرة تفكير بـه .
    ● الإكثار من المزاح باللسان واليد مع أصحاب التميع والوسامة والتلذذ والاستئناس بذلك مع وجود غيرهم ومن هو أطرف منهم وأكثر مزحاً ومرحاً .
    ● كتابة أ سماء وعبارات ورسومات تنافي الحياء على الأوراق والكتب والحيطان معروفة المعنى عندهم .
    ● إن شارك في أي نشاط أو رحلة أو عمل تبعه وإن لم يعمل جلس مثله فلم يعمل .
    ● الحرص على تقارب الأجسام وتلا مسها بل اختلاق كل ما يُثير المطارحة بالأيدي من أجل التلذذ بذلك ، فتنة أعمت القلوب والأبصار ، جلساتٌ مشبوهةٌ وحركاتٌ مريبـةٌ وقصصٌ غريبةٌ وأمورٌ عجيبةٌ بل مضحكةٌ ومبكيـةٌ ، لقاءاتٌ ومؤامرات .

    عواقب المشكلة

    ● إقامة احتفالات وأعياد للحب ، عجبٌ ثم عجب أين عقولنا وديننا وفطرتنا وحيـاؤنا..؟ أهذه في نظرك علامات الرجولة والشهامة وصدق الأخوة والحياء ؟ كلماتٌ برّاقة وعباراتٌ منمَّقة وابتساماتٌ غير صادقة ونظراتٌ لا أدري بماذا أصفها ؟وهذه العلامات منها ما هو محمود والإكثار منها محمود وتارة يكون الإكثار غير محمود ومنها ما هو مذموم والأمثلة في الحاشية (4) وقد تجتمع كلها في شخص أو بعضها .

    أخي الحبيب.. ما النتيجة وما النهاية وما وراء ذلك كله ؟ همٌ وغمٌ وضيقٌ واكتئاب ، حيرةٌ وتفكيرٌ وخوفٌ واضطرابٌ وحالاتٌ نفسية ، سهرٌ وقلقٌ و مرض ، لايهدأ بـال ولا يقر قرار ، ضياعٌ للأموال وإتـلافٌ للمتلكات كالسيارات ، ضعفٌ في الإيمان وفـقدٌ للـذة العبودية للرحمن نَيلُ غضب الله وسخطه و عدم التوفيق له ، عقوقٌ للوالدين وتقديم حاجته عليهما والتفاني في خدمته بما لايُصدّقه العقل ، ضياعٌ وانحرافٌ وانتكاسـة ، إشاعاتٌ ونقلٌ للكلام ، لمزٌ وغمزٌ ووقوعٌ في مواطن الريب والتُهَم ، شكوكٌ وظنونٌ وِقيلٌ وقالٌ واتهـامات ، فرقةٌ وخلاف ، عداواتٌ وتحزباتٌ ومشكلاتٌ بين الشباب والطلاب ، هدمٌ وإفسادٌ وتفكيكٌ للأسر والمجتمعات ومحاضن التربية ودور التوجيه والمربين وللطاقات وقدرات الشباب ، تضييعٌ للأوقات ، هدمٌ للدين والقيم والأخلاق ، هدمٌ لمستقبل الإنسان وعمره وشخصيته وتعطيلٌ لفكره وعقله و فشلٌ في مسيرته الدراسية ، غيابٌ وتفلتٌ وهروبٌ من البيوت ومحاضن التربية إلى غرف الفنادق والاستراحات وربما كان المكث فيها ليالي وأيام عطلة الأسبوع أو السفر فيها إلى البلدان القريبة والله أعلم بما يكون فيها ، ركضٌ وراء الفتيان وكل يوم مع فلان وفلان ،كثرة النسيان حتى يَنسى نفسه ولا يَبقى في قلبه أحدٌ إلا صديقه ، ظلمٌ للنفس وظلمٌ لتلك النفوس التي تحمل براءة الطفولة والعفاف من بنين وبنات ، وحشةٌ في القلب وظلمةٌ في الوجه وسوءٌ في الخاتمة والله أعلم بما في الآخرة ، غلقٌ لأبواب الطاعة وفتحٌ لأبواب الخذلان ، بلادةٌ وسذاجةٌ وغباء ، فقد للغيرة والحياء ، ذلٌ وسيطرةٌ وهوان ، ضعفٌ في الشخصية وتَبلّدٌ في الإحساس ، اهتمام الآخرين بمظهرهم وحُسن أجسامهم حتى يَلفتوا الأنظار فتتعلقَ بهم القلوب وينالوا الاهتمام من الآخرين فيُلبّوا لهم ما يُريدون ثم تَنقلب الأمور فجأة فيحركونه كيفما يريدون .
    ● تضجر الأهل من كثرة الزيارات والاتصالات وتذمّـر الأصدقاء من ذلك ، سقوطه من أعين الناس واحتقارهم له ونظرتهم له بأنه إنسانٌ مريض القلب وشاذ الطبع..واشتكى البعض من كثرة الإنزال بسبب كثرة التفكير فيه .
    ● تهييجٌ للغرائز ثم إثارة وتفجير للشهوات يعقبه استعمال للعادة السرية والوقوع في المحرمات وانتهاك الحرمات .
    ● ضعفٌ ونحالةٌ في البدن (5) من كثرة الهموم والتفكير، تعذيبٌ للجنان وصدق القائل : ومن الحب ما قتل .
    ومن أَحبّ شيئاً لغير الله عُذّب به وربما أَسقطه في شِراك المسكرات أو الصور حتى متى ما أراد منه الحرام أذلّه بها حتى يَرضى (6) .
    حبٌ خادع وغرامٌ قاتل ووَلَـهٌ زائفٌ في صورة حبٍ طاهر ، قل لي بالله أليس هذا هو التعلق بالأبدان والذل بعينه للصور و الأجسام ؟ وسمّه بأيّ اسم شئت فالعبرة بالمعاني والحقائق لا الألفاظ وإن كانت النية حسنة والأخوة صادقة، فهذه علامات التعلق ونهايته وليس شرط التعلق الوقوع في الفاحشة (7) أوأن يكون من أجل الجمال وحسن الأجسام أو أن تظهر كل تلك العلامات على الشخص أو ما يُسميه البعض بالتعلق البريء من سوء النية كما يُبَرِّر لنفسه أو تغلَّف بثوب الأخوة في الله بل إني على يقين أن البعضَ لا يُفكِّر في الحرام لكن يكفي من سوء تلك الحال ما يعيشه الكثير من القلق والهم والمشكلات وسوء الآثار المترتبة عليه .
    قال شيخ الإسلام رحمه الله : { ومن ادعى الحب في الله في مثل هذا فقد كذب ، إنما هذا حب هوى وشهوة}
    وقد تكون المحبة لله أو طبيعية لكنها تصل إلى درجة التعلق وآثاره السلبية أو حب الهوى .

    وأسألك أخي: هل تحب والداك وأخوانك والعلماء والصالحين كحب هذا؟ هل تفكر فيهم وتحمل همهم وتقضي حوائجهم كهذا ؟ صارح نفسك وماهو مقياس التفاضل عندك..؟
    وأسألك أخرى : هل كل الناس محبتهم غير صادقة ؟ لأنهم لايفكرون دائماً في أصدقائهم أم لأنهم لا يتبادلون رسائل الحب وأشعار الغرام عبر رسائل الجوال أم لأنهم لايلتقون كل يوم أم لأنهم لايضعون أسماء أصدقائهم على الساعات أو تنقش أحرفهم على السيارات أم لأنه لايقلده في كثير من الأشياء .
    هل كل الناس يعيشون ماتعيشه أنت في ضل هذا الحب الزائد ؟ إذا قلت نعم . فهل يعقل أن يكونوا كلهم على خطأ وأنت على صواب بل إن الواقع يخالف ذلك فكل الناس لايفعلون تلك الأمور، و إن قلت : لا
    فإن محبتك إذاً ليست على صواب لأن الناس لا يجتمعون على ترك الصواب وفعل الخطأ .
    أخي : أليس البعض ممن يعيش الحب الزائد إذا تركه الآخر وابتعد عنه بكى بكاء الثكلى وحزن حزناً شديداً ولم يبك لموت عالم أو قريب، أليسوا أولى بسح الدموع وحزن القلوب بل أليس ذكر الله وذكر القرآن والجنة والنارأولى بسكب العبرات وخشوع القلوب !!؟ بلى. أليس أصبح شغلك الشاغل ذكرك إياه والتفكير فيه ! ؟ في المدرسة وعند المذاكرة وأثناء شرح المدرس , عند النوم وفي الصلاة ، عند الطعام والشراب ؟ لماذا هذا كله ؟
    هل ترجو منه أن يجلب لك نفعاً أو يدفع عنك ضراً ؟ هل سيعافيك إذا مرضت ؟ هل سيدخلك الجنة وينجيك من عذاب القبر ؟ هل يملك سعادتك أو شقاءك ؟ أليس الله أولى بهذا الحب والذكر على الدوام وفي غالب الأحيان ، لأنه هو الذي بيده الأمور .
    أيهم أحسن تفكيرا ًوأحق بالتفكير الذي يفكر في صديقه بالليل والنهار ولافائدة من وراء ذلك أم الذي يفكر في طلب العلم ودعوة الناس للهداية وكيف ينال رضا الله والنجاة من النار وبناء المستقبل ويسافر لأجل ذلك كلـه .

    أسباب المشكلة

    إن الإنسان إذا نزلت به حاجة أو مصيبة رفع يده إلى الله بذل وانكسار فهل تتذكر صديقك حين الدعاء لنفسك وكما قيل ( ما أعظمها من خلة تدل على صدق الأخوة ) فهي الدليل والبرهان على صدق المحبة والأخوة .
    أخي : لقد حدثني البعض عن بعض المتعلقين أنه يسافر قرابة كل أسبوعين أوثلاثة أزيد من ثلاثمائة كيلو من أجل أن يرى صديقه وحبيبه وربما سافر ولم يجده ! أسألكم بالله هل سيسافر هذا لأجل والديه كل أسبوعين .
    أخي : تحملني قليلاً و أعد شريط حياتك قبل التعرف على هذا الصديق ثم انظر هل تشعر بتغير في حياتك بعد التعرف عليه ؟ إن كان خيراً فاحمد الله وإن كان مما تقدم من تلك المظاهر والآثار وأصبح تعلقاً وحباً زائداً فلك أن تسأل الآن . لماذا كل ذلك ؟ ما هي الأسباب المسقطة في شباك هذا الحب والتيه في بحر التعلق ؟ ما الذي يجعل الكثير من الشباب ينجر ويغرق في وسط هذه الأمواج المهلكة ؟لماذا لا يكون حبنا معتدلاً كحب سائر الناس بعضهم لبعض ؟
    ● إنه بعد القلوب عن الله وعدم تَعلقها وأُنسها بالله .
    ● قلة مراقبة الله والخوف من الله .
    ● التقصير في الصلوات وقراءة القرآن .
    إياك .. إياك ..
    ● الإعجاب الزائد والعاطفة المفرطة .
    ● العيش في الوسط النسائي داخل البيت وكثرة مجالسة النساء .
    ● قراءة قصص الحب والغرام وشعر الغزل.
    ● الفراغ القاتل أُمُّ المصائب . . صديق السوء السمُّ الفاتك . .
    ● كثرة اللقاءات من غير فائدة .
    ● العبث واللعب والتسلية بالآخرين .
    ● الشهوة الخفية والمجلة الخليعة وخط الخيانة لا الصداقة .
    ● الانتقام للنفس .
    ● اعتياد ذلك في حياته حتى أصبح التعلق علامة عليه ووصفاً له مُتعلِّقاً أو مُتعلَّقاً به .
    ● مشاهدة القنوات والنظر إلى الفتيات .
    بداية كل شر
    ● الجلوس مع الفتيان والصغار .
    ● نسب المتعلَّق به وغناه وطرافته
    ● اختلاط الصغار بالكبار من خلال دور التربية والتعليم و المعسكرات والأندية والسباحة وأماكن التفحيط وسوق الحمام و التجمعات داخل الأحياء .
    ● حب قيادة السيارة والدوران والصيد .
    ● الترف والتميُّع بداية كل شر وسبب للكبْر والغرور والتعالي وطريق للفساد والانحراف وانتشار الجريمة .
    ● الهوى ومن أطاع الهوى فقد هوى .
    حب الهوى حلو *** ولكنه يورث الشرق .
    ● جماله والحرص على أن يجعل من نفسه شاباً جميلاً يلفتُ الأنظار إليه بلبسه أجمل الملابس واستخدامه بعض أدوات التجميل في الوجه وقصات الشعر التي يتخللها شيء من الأصباغ حتى نرى البعض ذكوراً في صورة إناث افتخاراً ومباهاةً ولأجل أن يَلفتوا الأنظار فتتعلقَ بهم القلوب وما بَقي إلا أن يُلحقوا أسمائهم تاء التأنيث ، تأنثٌ تَتقزز منه النفوس وتَنفرُ منه الطباع وتَستخفُّ به العقول . كفار مكة يدفنون البنات خشيةَ العار ونحن نتشبه بالنساء ..وآسفاه .. وآعجباه..
    وما عجبي أنّ النساء ترجلتْ *** ولكنّ تأنيثَ الرجالِ عُجاب

    إن التشبه بالنساء والكفار حرام قال صلى الله عليه وسلم{لعن الله المتشبهين من النساء بالرجال والمتشبهات من النساء بالرجال }وموضوع التجمل الزائد و التميع لم يكن معروفاً منذ سنوات وهو سبب رئيس في التعلق وانتشاره في هذا الزمن ومن أسبابه حب التميز والظهور والتنافس في الجمال كالنساء ومن أجل تغطية النقص وستر العيوب أو كونه لايعطى وجه ولايلتفت إليه كما يقال فيتجمل تجمل البنيات لأجل أن يلتف حوله الشباب ويكون مدللاً بينهم ونسي أن الرفعة وعلو المنزلة تنال بطاعة الله والتجمل بالأخلاق وبحب الله له يحبه الخلق .
    يا أيها الشباب : هل انتكست الفطرة وانعدمت الغيرة ومات الإحساس فمالنا نرى أموراً تدع الحليم حيراناً،إن كان الإيمان ضعيفاً والعلم قليلاً فلنحتكم إلى التقل و العقل إن كان سليماً ولنعد إلى الأسباب فمنها :
    ● خفة الدم وعذوبة اللسان وجمال الصوت .
    ● ارتياد الأسواق والدوران الذي ربما يعقبه نظرات تُعلّق القلوب بالحب فتَتَعذبَ بـه ويذكر بعض الشباب أن البداية دوران ثم نظرة ثم علاقة ثم تعلق ثم ويلات التعلق وجحيم الحب .
    ● فراغ القلب من هدفٍ عالٍ و أمنيةٍ نبيلةٍ ومستقبلٍ منشود و التفكير في سفاسف الأمور.
    ● تقارب الطباع والأفكار والهوايات بينهما .
    ● حب البروز والتميز والظهور ولفت الأنظار .
    ● التقليد للآخرين والتحدث والافتخار بذلك وتناقل أخبار الصغار وصورهم وعلاقاتهم في المجالس .
    ● عدم الزواج وتحصين الفروج .
    ● اعتقاد أن التعلق أمرٌ طبعيٌ ولابد منه.!
    ● التخفيف من الشهوة بالتلذذ بالنظر إليه و مجالسته وهذا سبب رئيس في التعلق كمـا ذكر البعـض .
    ● عداوة الشيطان والبعد عن الله .
    ● الثقة الزائدة في الآخرين .
    ● فقد العاطفة والحنان من قبل الوالدين خاصة إذا كان الأبَوان متفرقين بموت أوطلاق والبحث عن إنسان يَعطفُ عليه ويُشاركه همومه .
    ● كثرة مجالسة أصحاب العاطفة والتميع والنعومة والرقة المفرِطة والجمال أو الجنس الثالث كما يُقال .
    ● حبُّ وميل القلب المريض لمثل هؤلاء ومحاولة البحث والتفكير عن الأسباب الموصلة للتعرّف عليهم بشتى الحيل والطرق إذا رآهم وربما أَخبرهم بأنه مُعجَبٌ بأخلاقهم العالية وربما بحث عَمَّن يُعرّفه بأحدهم أو عن حيِّه واتخذ الوسطاء للجمع بينهما وربما انتقل إلى مدرسته فإن لم يتيسر دار حولها كل يوم متعباً نفسه في شدّة الظهر وحَرّه ، تاركاً أهلَه وغدائَه ونومَه لكي ينال نظرة ثم ماذا..؟ أيّ حياة هذه !! ؟ صورةٌ بشعة من الذل والدناءة والتـعب والنكد والحيرة والحسرة ولَعب الشيطان بعقـول أَسرى التعلق ومجانين الحب وصَرْعى العشق على جَنباتِ الطرق وفي بعض الأماكن ، إنهم فتنوا أنفسهم وقتلوها وعذبوها وجنوا عليها وهم لا يشعرون ومن دامت نظراته دامت حسراته وأحرقت فؤاده (8) واقرأ الحاشية .
    كلُّ أخوة لغير الله هباء ومصيرها إلى الفـنـاء :{ الأخلاءُ يومئذٍ بعـضُهم لبعضٍ عـدوٌ إلا المتقـين } وورد في الحديث { أَحـبـِبْ حبـيـبَـك هَـوناً مـا عسـى أن يكـونَ بغيضـُك يومـاً ما } رواه الترمذي
    ماذا تُريدُ وما عَساك محصّلٌ *** إلا انشغالَ القلبِ بالأحزان
    إن ظاهرة التعلق دبّت وعمّت في المجتمع بين الفتيان مع بعضهم والفتيات مع بعضهن وكل مع الجنس الآخر على مختلف أعمارهم وفئاتهم واتجاهاتهم ومحا ظنهم التربوية وانتشرت في صفوف المراحل الجامعية والثانوية والصف الثالث المتوسط وبقلّة في الأول والثاني المتوسط وربما بين الأقارب والقريبات .

    الناس والتعلق ..

    والناس فيه_ أي التعلق _ أنواع كلٌّ له فيه طريقةٌ وأسبابٌ ومظاهرٌ، يشترك الجميع في غالبها ، وكل واحد يبحث فيه عن هدفه وغايتـه والله يعلم المقاصد،أشرت لكل واحد منها بإشارات يسيرة والقلب المتعلق هو الدليل إليها وقد يكون التعلق من طرف وقد يكون متبادلاً من طرفين وقد يكون مجموعة أشخاص متعلقين بشخص واحد وقد يكون المتعلقان متقاربين في السن أو متباعدين .
    أرى داء خطيراً قد تفشى *** يحارله المفكر والبصير
    ألمّ ببعض أفكار الحيارى *** وأرداهم إلى أمر خطير
    فعوداً للرشاد بلا تمادي *** فقد جاء المحذر والنذير

    إنه داءٌ عضال بل شرٌ ووبال ،إنها فتنةٌ أهلكت الشباب ودمّرت الفتيات ولم يَنجُ منها إلا القليل،إنها مشكلة أتت على الصحيح والسقيم ،بل بدأت تَدبُّ حتى في أوساط من يُشار إليهم بالبنان، جاوزت الحدود والقيود، ذهب ضحيتها الكثير والكثير والكل يَشهدُ ذلك ويَلحظه ما بين ضائعٍ ومنتكسٍ وحائرٍ أو مسجونٍ عدة سنوات وآخرمنكس الرأس علاه الخزي والعار ، فأيُّ رجولة وسعادة هذه نهايتها ؟ بل بدأت الشكوى من الجميع من المربين والمربيات والفتيان والفتيات ، فلابدّ من التظافر وتلاحم الجهود بحثاً
    عن الدواء حتى لايستفحل الداء ودراسة لهذا الموضوع أثاراً وأسباباً وعلاجاً . ولستُ مبالغاً في كل ذلك فهذه اعترافات المتعلقين والمتعلقات وزفراتهم وحسراتهم بل يُسمع البكاء من بعضهم ألماً وتحسراً وضيقاً ولسانُ حالهم ومقالهم : أنقذونا من ويلات التعلق والعاطفة وجحيم الحب والغرام .. أنقذونا من هذه الحياة .. كيف الخلاص ؟ وما العلاج وما المخرج ؟ يقول أحدهم لاتتركوني أسيراً للهموم ، صريعاً للضياع ، غريقاً في الهوى وبين الشباب .
    ولست مبالغاً في كل ذلك فهي نتائج استبانات واتصالات ولقاءات والقصص في هذا الجانب كثيرة والمشاهد أكثر، قصص تقرِّح العيون وتُدمي القلوب وتُذرف الدموع .

    نداءٌ و هتافٌ لأحبتي وأخوتي ذوي العاطفة الجياشة والأحاسيس المرهفة الفياضة و الحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد : الأمرُ عظيم والخطبُ جسيم ، فلابدّ أن نعيدَ النظر في صداقاتنا بكل صدق وصراحة بلا التواء وتبرير فهل هي لله ومن أجل الله ؟ هل هي حُبٌّ للأبدان والأجسام والصور والأشكال أم القيم والدين والأخلاق ؟ فما المقياس عندك ؟ فَزِنْ وقايسْ وأنتَ الحكم والإثم ماحاك في النفس وكرهتَ أن يَطلع عليه أحد والباب الذي يأتيك منه ريح لا حيلةَ فيه إلا بسدِّه لتستريح .
    أخي الحبيب : إلى متى وأنت في تفكيرٍ وعذابٍ وذلةٍ من أجل فلان ؟ تُحَاول أن تُرضيه بكل ما تملك وربما قَدّمته على والديك ثم ماذا..!؟ ضاعَ مستقبُلك وتهدمتْ حياتُك وانقضى عمرُك وذهبَ مالُك وقصّرت في طاعة ربك و أَغضبتَ والديك وأذللتَ نفسك وتركتَ أصدقائك الأولين ونظرَ إليك الناس في الحي والمدرسة وبيتك نظرةَ ازدراءٍ وتنقصٍ وخفةٍ في العقل و ما هي إلا أيامٌ وربما شهور وسنوات ثم تَفترقان ولابدّ أن تفترقـا لماذا !!؟ لأنها ليست لله وربما كانت على معصية الله وإن كانت لله فلأنها أحدثت البلابل والمشاكل والحسرات في القلوب والعقول ولأنهم يعيشون على بِساطِ المجاملات والحساسية الزائدة وهل أُخوة هكذا حالها !!؟
    كلا وألف كلا ماهي بأخوة حقة ومحبة صادقة مهما قِيلَ وفُعِل.
    إن كثيراً من قضايا التعلق انتهت بالمشاكل والتهم والشكوك بل الكثير يذكر أنها حياة مملة لما تقدم ولكثرة اللقاءات التي تكون سبباً في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل افتعالها على أتفه الأسباب وقلة الاحترام والتقدير بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلام ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كل يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال .
    أخي: كفى هذه الحياة، كفى قتلاً لنفسك وحياتك وتدميراً لقلبك وجنانك، كفى ظلماً وعبثاً واستخفافاً بالآخرين واستغفالاً لهم ،كفى وكفى وألف كفى، يا قلوبُ تيقظي يا مروءةُ نادي أفلا حياءٌ من الله !!؟ ألا مروءةٌ تمنع وعقلٌ ينهى!!؟ إذا كانت أعينُ الناس لا تَراك وقلوبهم لا تَعرف ما وراك فأين أنت من الله الذي يراك ويعلم سِرَّك ونجواك أفلا خوف من الله ؟ إن دام هذا ولم يحدث له غِيَرُ ؟ كيف يكون مصيرك ؟
    بأيّ وجهٍ تلقى الله ؟ كيف الجواب يوم العرض بين يدي الله ؟ كيف تسير الأمور وكيف تستقيم الأمة وتتقدم بين الأمم علماً وفكراً وقوة ؟ ماذا ستصنع عند المحن إذا كانت هكذا الحال..؟
    أخي : أيُّ شيء وجدته بعد ذلك أهي لذةٌ زينتها لك شياطين الإنس والجن أم النفس الأمارة بالسوء ؟
    أم هيأ الأعداء في الدرْبِ الشَّرَك ؟ ما أجملَ ذلك يوم أن تجعله من أجل دينك وأهلك وأُمتك ومستقبلك..!
    تَفنى اللذاذةُ ممن نالَ صفوتها *** من الحرام ويَبقى الإثمُ والعارُ
    تَبقى عواقبُ سوءٍ من مغبتها *** لا خيرَ في لذةٍ من بعدها النارُ
    ● أخي.. أفقْ تنبه تيقظْ لا تخادع نفسك فلنكن صرحاء ، فللناس أعينٌ وألسنٌ وأنفسٌ ولك عرضٌ وشرف وفوق ذا وذاك ربُّنا يراك واعلم أنه كما تُدين تُدان والجزاء من جنس العمل وأن لك أخوة وأخوات وغداً لك أبناء وبنات . ليتَ شعري ما الذي دهاك أصبحتَ أسيراً لهــواك .
    وإن كنتَ بعيداً عن كل ذلك فلا تكن الآخر.. حيث يُستخفُّ بِكَ ويُضحك عليك بمعسول القول ويتغزل بك كما يتغزل بالنساء بأشعارٍ ومراسلات تحكي الحب والغرام حتى إذا وقعتَ في الشباك أُخذ منك ما يُراد تحت الكبت والتهديد وحينها لا تَستطيع الفكاك ، أصبحتَ ذليلاً أسيراً كما أُسر الكثير والكثير حتى إذا قَضى أَمرَه منك ولو بتكحيل العين كما يُقال أو وجَد أحسنَ منك أو أرادَ التغيير أَعرض عنك وقال أُفٍ ثم تُفٍ غِرٌّ صغيرٌ ومن أحبَّك لأمر ولّى عند انقضائه ولأدنى خلاف ومشكلة .
    أخي : ماذا ترجو من إنسان يقدمك على والديه بالتفكير والاشتياق وتقديم الحاجات ،والداه اللذان كانا سبباً في وجوده بعد الله ؟ أهذا من العدل !!؟ سيأتي يوم من الأيام ويقدم غيرك عليك كما قدمك على والديه والأيام دول .
    لو قدر الله عليك الموت وأصبحت من أهل القبور , هل كلما تذكرك صديقك سيرفع يديه إلى السماء ويدعو لك ؟
    هل سيتصدق عنك ؟ هل سيبكي عليك ؟ أم أمك وأبوك اللذان لن تجف دموعهما عليك وسيلهجان بالدعاء لك .
    أخي .. كل يوم في سيارة فارهة وكل يوم مع فلان وفلان ، أترضى أن تكون لعبة في أيديهم وسلعة تُعرض وتُدار ويُستعرض بك مفاخرة ومباهاة ما بين شارعٍ وسوقٍ واستراحة و موضعاً للهمز واللمز ، مهما أُعطيت من المال ودُعيت إلى الطعام وسُعي في قضاء حوائجك ومتطلباتك ، وزُيّن لك القول والسفر للبلدان والجلوس في الاستراحات وأنتَ أعلمُ بما يكون فيها ويُفعل ويُقال ، فلا تغتر ولاتكن فريسة لتلك الذئاب وتلك الشباك ، فإياك إياك أن تكون فتنة لنفسك وللآخرين ، بِكَ تتعلق القلوب وتُدمّر النفوس ، بِكَ يُرتكب الذنب ويُعصى الرب ، تَبيع دينك وحياتك وتذل نفسك من أجل سيارة ودباب ودوران وعشاء وتفحيط فكن متنبهاً يقظاً غير مخدوع وإلا فأنت الضحية وأنت المطية .
    أخي : أهذه هي سعادتُك الكبرى وهدفُك الأسمى ورجولتُك الحقه وهمُّك الأعظم ؟ أليست عندك غيرة وعزة ورجولة ؟ أهكذا تريدك أُمتُك ومن أجل ذلك تَبنيك؟ أين عقلُك ؟ قفْ تأملْ تفكرْ أفقْ لا تكن .. أين الرجولةُ فيك أين ثمارها *** أين التديُّن يا أخا الإيمان
    أخي: عذراً فلابد أن نكون صرحاء حتى نصل إلى ساحل النجاة فهذه هي الحقيقة إن كنتَ لا تدري وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظم واعلم أن الوقاية خيرمن العلاج وأنت تَسمع وتَرى ما يُفعـل ويُـدار والعاقل من اتعظ بغيره وخُذ العبرة ممن حولك وتأمل هذا الكلام واحكم ولو بعد حينٍ والأيام القادمة حُبلى بكل جديد فإن لم تكن ذا ولا ذاك فاهدِ هذه الورقات لمن يشتكي من هذا الداء .

    أيها الفتى والفتاة : إن الجمال الحقيقي هو جمال الأخلاق : طهارة القلوب ونقاء النفوس ، خلقٌ عالٍ وأدبٌ راقٍ وأما جمال الوجوه فسرعان ما يَزول ويَفنى ويُنسى ويَبقى جمال النفوس يُذكر على الدوام فلا يُنسى .
    إن الافتخار بالجمال ليس من سِيَمِ الرجال .
    وما ينفع الفتيان حسن وجوههم *** إذاكانت الأخلاقُ غيرَ حسانِ
    وما تنفع الثيابُ اللامعة والأطيابُ المنعشة إذا كانت النفوس مظلمة لا تعرف لله حقاً ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم طاعةً وانقياداً ولا لأحد من الوالدين أو الناس احتراماً وتقديراً قال صلى الله عليه وسلم:{ إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم } (رواه مسلم وغيره) .
    عجبتُ لمن ثوبه لامـع *** ولكنما القلبُ كالفحمة
    مـظـاهـرُ بـراقـــةٌ تحتـهــا *** بحـارٌ مـن الـزيف والـظلمـة

    أخوتي وأحبتي : إنها أمورٌ تتقزز منها النفوس وتشمئز منها القلوب وتكاد ألا تصدقها العقول ، فعذراً عذراً على هذه الكلمات فربما جَرحتْ بعض المشاعر وآذتْ أولي الأمر والعقول والبصائر ، ليست شكوكاً بل واقع واعترافات وحقائق ويعلم الله كم ترددتْ في فمي وتعثر قلمي وجهد ذهني وأنا أكتبها ، فاخترت من العبارات أَلطفها ومن الأساليب أجملها ، حرصاً على المشاعر وتحرياً لآداب النصيحة ، فهي عتابٌ جارحٌ من أخ ناصح ، فما يَسعُ غيوراً أن يبقى متفرجاً وناقداً ومحوقِلاً وهو يرى أخوته وأحبته مابين مهمومٍ ومغمومٍ وحائرٍ ومُكَدّرَ الخاطرِ ، مابين تائهٍ وضائعٍ ، مابين متساقطٍ ومنتكسٍ ، يحزّ في النفس بل يُحزنها ويُقلقها ويُسكب الدمع من عينها أن ترى أخوة بلسان حالهم ومقالهم ينادون هل من منقذ ؟ هل من أخ يَفتح لنا قلبه ويُصغي لنا سمعه ؟

    هل من محب يعيش قضايانا وهمومنا ؟ هل من رجل يدلُّنا على النور والكنـز المفقود وانشراح الصدور والسعادة وبلسم الحياة..؟ (9) .
    أخي : إلى متى هذه الحياة ..لكأنك بالموت وقد قرب ودنا فطوبى لعبد استيقظ ووعى ، ذهب الأهل والأخوان والأصدقاء إلى تلك القبور وكلنا راحلون إلى تلك الدور .
    أَفقْ قد دنا الموتُ الذي ليس بعده *** سوى جنةٍ أوحرّ نارٍ تَضــرّم
    اتـق الله وقـصّـر أمـــلا *** ليس في الدنيا خلودٌ للمــلأ
    وبادرْ فإن الموتَ سيفٌ قاطـع *** والعمرُ جيشٌ والشبابُ أمـيـرُ

    غَالبْ هواك وأَطعْ مولاك ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) فارحم نفسك قبل التلف وابكِ عليها قبل الأسف .
    وكن من الموت على وجلْ ولا يغرنَّك الأمل
    لا يذهبنّ بك الأمل حتى تقصِّر في العمــل
    فقد استبان الحق واتضح السبيل لمن عقـل
    واعـلم بأنّ الموت ليس بغافلٍ عمَّن غفـل

    أيها الفتيان والفتيات : إني على ثقة إن شاء الله أنها ستكون الراحة بعد هذه الصراحة ، سيستيقظ الأمل ويموت الألم ، سيوجد الكنز المفقود وانشراح الصدور وبلسم الحياة في ظل الإيمان وطاعة الرحمن والتعرف على أهل الخير والصلاح الذين يخافون الله وتودّع حياة القلق والأرق والهم والغم والشكوك والضياع وتبدأ حياة من جديد مليئة بالخير والفلاح والنجاح ولن يضيعك الله إن صدقت0
    أخي الحبيب.. لابد من البحث عن العلاج والانتصار على النفس والنجاة بها ، فهي أمانة عندك ستُسأل عنها بين يدي خالقها ، فلاتيأس ولابدّ أن تُعيد المحاولة مرات إن أردتَ النجاة واطلبـها من الله فما خاب من رجاه ، مع عرض المشكلة على أحد المربين والعقلاء وأصحاب الرأي السديـد ولا تتردد ولا تخجل فالأمر خطير كما ترى والعلاج يسير فبادر وسارع كفى هذه الحياة ...!
    عرفتَ الداء وعلامته وسببه وعلاجه : بأن تبتعد عن تلك العلامات والأسباب وكل ما يدعو إلى ذلك وتتأمل تلك النتائج التي دمرت نفسك وحياتك وبيتك ومجتمعك وتبتعد عن ذلك الإنسان وكل ما يُذكِّرك به ولو بالانتقال من المدرسة ، حاول التهرب منه والاعتذار عن المكالمات واللقاءات ، حاول أن تنساه بشتى الطرق وبكل قوة ولا يمنعك من ذلك طيب لسانه وجميل إحسانه وكلام الناس، يكفي ما أصابك وربما ستجد صعوبة ومشقة في ذلك لكن الراحة في النهاية، فانج بنفسك ولن تموت ولن تخسر شيئاً إذا تركته بل تعيش حياة الأحرار وتخرج من ذلك الأسر وتلك الأشباح وتنام قرير العين وهو العلاج الأكبر وهو بيدك بإذن الله ، تذكر معايبه وما يحمل في بطنه من أذى وأقذار، عقلك عقلك فابدأ وعجل ..
    ألم تملّ من هذه الحياة !!؟ اسلك طريق الالتزام وجدد فيه الحياة والأصدقـاء ولن تخسر شيئاً ، فكر قبل فوات الأوان .. تقدم لاتتردد.. سارع وبادر قبل أن تُبادر وستجد النتيجة…لماذا التخوف والتردد ؟ أهو الحياء أم خشية فقد الأصحاب والذهاب والدوران وترك الأغاني والقصات والسهر إلى أنصاف الليالي أو لعب الكرة ولعبها مباح أو الظن بأن حياة الالتزام حياة معقدة ستمنعك من التمتع في هذه الحياة ، كلها حياة من المسجد إلى البيت ،صلاة وقراءة للقرآن وبكاء وأن الدخول فيه صعب وشاق أو الخوف من أن يقال فلان ملتزم أو متشدد قصّر ثوبه وأعفى لحيته وأخذ المسواك واستبدل أشرطة الأغاني بالقرآن والمحاضرات ، أو الخوف من الانتكاسة بعد الالتزام ، أو من أجل لذة شهوة وتمتع ساعات وأيام تنقضي وتزول ثم تبقى الحسرات والندمات وسلوك طريق الانحراف وغضب الله .لماذا نرى الكثير من الشباب لا يستقيم إلا بعد أن تحل به مصيبة أو يدخل السجن ؟

    الأمل فيك أكبر

    أخي: كلها حيل نفسية ،أتنتظر أن يأتيك الشيطان ويحثك على طريق الالتزام أو أصدقاء السوء ..كلا.. سيبدأ ويضع أمامك العقبات،كم من إنسان غالب نفسه وتجاوز تلك العقبات وأصبح في عداد الصالحين وأهل القرآن.
    أخي: جرب هذا الطريق ، أليس في قلبك لله محبة وإجلال ولطاعته إعظام حتى تمنعك عنه تلك المعوقات ، أتقدم ماتحبه نفسك على مايحبه الله ، أتفعل مايرضيك ويفرح الخلق ولوكان فيه غضب لله الكبير المتعال ألست تفزع إليه عند الشدائد وعند الامتحانات .
    إن الالتزام بدين الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طمأنينة وراحة وعز وفخر وتوفيق ونور في الوجوه ووقاية من الوقوع في المحرمات وهو يسير يحتاج إلى صدق وعزيمة ودعاء ورفقة صالحة ، يحتاج إلىشجاعة نفس وثبات قلب وصبر ساعة ، فبادر وشيئاً فشيئاً حتى تسلك الطريق ، هذه فرصتك لا تسوف ولاتيأس ، فالأمل فيك أكبر والناجون مما أنت فيه كُثر واهزم النفس والشيطان فإنهم العدو الأكبر.. هيا هيا إلى حياض النجاة قبل أن تقول نفس ياحسرتاه على مافرطت في جنب الله ، فكرولاتطل التفكير وادع الله بإلحاح وابدأ .

    أرق دموع التوبة

    ابتعد عن كل ما يُثير الغرائز والشهوات وتلامس الأجسام ،غض طرفك ولا تنظر إلى ما يثيرك ، تذكر أن الله مطلع على نيتك وأفعالك وأن ملائكته وجوارحك شهود عليك يوم القيامة ، لا عذر ولا خيار لك ،قم واعتذر إلى ربك وابك على خطيئتك ، أَرِقْ دموع التوبة واسكب عبرات الأوبة واطلب من ربك الهداية والنجاة والرحمة فما أحلم الله ، إلحق بركب التائبين فالتائبون كثير والحسنات يذهبن السيئات ، ليكن قلبك معلّقاً بالله لا بالذوات والمدرسين والمدرسات وأصحاب الفن والرياضة ، اجعل قلبك مليئاً بالحب والخوف من الله ، علّقه بقراءة القرآن والصلاة والاستغفار وذكر الرحمن وأكثرْ منها ومن أحبّ شيئاً أكثر من ذكره ، ليكن حبك معتدلاً للآخرين ومن أجل الله ، والميزان : بحسب إيمانه بالله وتقواه لا لأجل الجمال والأنساب والمصالح وحسن الأجسام ، تذكر مسير الموت فما أسرعه وهجوم الموت فما أفجعه ، املأ وقتك بزيارة الأقارب والجيران وأصحاب الأخلاق وصفات الرجولة والشهامة وقراءة الكتب النافعة ومجلة شباب والأسرة استمع للأناشيد والمحاضرات فهي بديل عن كل رذيل ، تعلّم الحاسب والخط ، شارك في الدورات المهنية بأنواعها ، سجّل في جمعية التوعية وفي حِلَق التحفيظ ففيها الخير الكثير والبرامج المفيدة والرحلات الممتعة وأصحاب النوايا السليمة والقلوب الطيبة إن شاء الله ، قم بخدمة الأهل وساعد الصغار في دروسهم واذهب بهم للنزهة والزيارات والصلاة، صلِّ على الجنائز وزر المقابر فإنها ترقق القلوب. واحد ونفسك لسماع شريط(دمعة تائب للشيخ: الدويش)
    ابتعد عن حركات التميع والرفاهية الزائدة واحذر أصحاب السوء فكم مصيبة وقعت فيها كانوا هم السبب فيها ، احذر وساوس النفس وحيل الشيطان ، تذكر مآسي الشباب ونهاية بعض الأصدقاء بل الكثير الذين يبكون الدم بدل الدمع حرقة ًوندما ً، تذكر براءة الطفولة وأصدقاء الصبا أين أنت وأين هم ..؟
    إياك والفراغ فهو أساس كل شر وسبب للهواجس ، إنه بيت الجنون وخربة الشيطان ومزرعة العصيان ، إنه مفتاح الوساوس وفرصة لروغان الذهن عن الجادة والأفكار السيئة ، إنه سبب في الانحراف والقلق والغم ، إنه لص محترف وأنت الفريسة ، فكِّر في معالي الأمور وفي مستقبلك ، فكر في نجاة نفسك وأهلك وأمتك في الدنيا والآخرة كيف الطريق إلى القمة في الدنيا والجنة في الآخرة ..؟ كيف النجاة من نار أوقد عليها ثلاثة آلاف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ؟ كفى حياةً مظلمة ،كفى قلباً مليئاً بالشقاء والضيق والذنوب…

    إلى متى هذه الحياة !!؟
    خذ من هذا العلاج ما تستطيعه وجاهد نفسك وزر أحد المربين واطرح عليه مشكلتك ( كالمرشد الطلابي وأحد الدعاة ) ولا تخجل فالأمر خطير واستعن بالله وادعه ليلاً ونهاراً وهو القريب سبحانه ممن دعاه ولن تخيب إن شاء الله واصبر على ما تجد، فهذه الدنيا دار امتحان وابتعد عن كل ما يدعو إلى التعلق بك أو التعلق بالآخرين وأنت أعرف بنفسك حتى لا تقع في المشكلة مرة أخرى .

    يا فتى الإسلام : هل ترى عيشَ المعاصي أعجبك ؟
    أُمتي قـد علـقـت فيـكَ المنى *** فاستفقْ وانهضْ وغادرْ مضجعك
    عُدْ إلى الـرحمن في طهـر تجـدْ *** مـركبَ النصر إلى العليا معـك

    يا من يبحث عن النجاة : أزف إليك بشائر النجاة والفضل لله أولاً وآخراً وإذا ببعض المتعلقين يحدثني ويقول قررت ترك زميلي لأني أشعر أنه متعلق بي ومتصف بالتميع . وآخر يقول كنا نقع في كثير من تلك الأمور جهلاً منا وعلى أنها أمر طبعي فتركناها والحمد لله . ويقول أحدهم لي أخ أحبه في الله وعندي بعض مظاهر التعلق فعرفت الداء وعملت بالدواء.
    وآخر يقول بعد قرآءة الكتاب أرسل لي صديقي أبيات شعرية عبر الجوال تحكي الحب والغرام فعرفت أنه التعلق إضافة إلى بعض الأمور السابقة فقررت تركه والبعض من المربين نقل لي بعض اعترافات الطلاب والحمد لله .
    ولنعلم أنه من خلال التجربة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية إن كانت خالصة لله تعالى وبعيدة عن مظاهر التعلق المذمومة أو المحرمة .
    أيها الفتى : ما أجمل تلك المشاعر الفياضة والأحاسيس المرهفة والعواطف المفرطة والمحبة يوم أن
    تتفاعل مع قضايا المسلمين وجراحاتهم ، ماأجلها يوم أن تستجيب لبر الوالدين ومساعدة
    الضعفاء والفقراء .فهل رأيت يوماً فقيراً فتأثرت وتصدقت ولو بريالات .أليس بسبب التعلق يَصرف الكثير من المتعلقين العشرات والمئات والألوف.فقل لي في أيهما يُنال الأجر وتُعطى الحسنات وتُرجى الجنات.ألا نملك عقولاً نفرق بها بين الأمور؟

    ما أعظم المشاعر يوم أن تستمع إلى كتاب ربها ومافيه من وعد ووعيد فتراق الدموع وتتأثر القلوب.
    وآحسرتاه على شباب يضيع بين تلك المهلكات من تعلق ودوران وتفحيط ولواط ومواقع الرذيلة عبر شاشات الإنترنت وآسفاه على فتيات يعشن بين التعلق والإعجاب ورسائل الحب والغرام ومكالمات التميع والآهات ،كيف الجواب ( وعن شبابه فيما أبلاه )يوم العرض على الله!!؟
    وكثير مما تقدم يعيشه كثير من الفتيات والخطاب للجميع للفتيان والفتيات ولولا الإطالة
    لأفردتهن بالحديث .أيها المربون والمربيات وأرباب الأقلام والتوجيه : إني على علم بأن الجميع مدرك خطورة الأمر وانتشاره وعلى يقين إن شاء الله بأن الجميع سيزداد تحركاً بعد هذه الحقائق أياً كانت مسئوليته ومنصبه ، يوجه وينصح ، يجتمع ويكتب ويُبدي رأيه لا يقف محوقلاً ومتفرجاً فقط .

    أيها الشباب ويا أيها الفتيات : سنبذل كل ما نملك مالاً وجهداً وفكراً ووقتاً من أجلكم ، نفتح لكم قلوبنا قبل بيوتنا ، إنكم أمل الأمة بعد الله إن شاء الله ، لن ندعكم .. لن نترككم.. لن نتخلى عنكم .. إننا جسد واحد .. الهم مشترك قضيتكم قضيتنا ..سنعيش معكم بأحاسيسنا ومشاعرنا لن ننساكم .
    لابدّ من إزالة الحواجز بيننا ، لابدّ من فتح القلوب وتقارب النفوس فكلنا مسلمون وذوو خطأ فهيا بنا إلى التلاحم و التناصح في صدق ورفق وود وصفاء معالجة الطبيب للمريض والمنقذ للغريق والأم للرضيع .
    الآباء والأمهات ينادون : يا قوم تفطرت القلوب واحترقت الأكباد وسحّت العبرات وتكالبت الهموم كل يوم نرى في أبنائنا وبناتنا الانحدار والرجوع إلى الوراء ، نرى حالات الاكتئاب والقلق والاضطراب وقضايا الشباب والحالات النفسية والغير أخلاقية تتصاعد يوماً بعد يوم ، قصصٌ مبكية ومشاهدُ مؤلمة .

    فهل يجوز سكوتٌ أو يُستساغ النمير *** الخطبُ خطبٌ جليلُ والأمرُ أمرٌ عظيم
    وعلى المربين ألا يدعوا المجال للتعلق بهم وكتابة رسائل الإعجاب والتعلق إليهم وألا يدعوا للشيطان مجالاًللتحايل والتبرير أو يقابلوا ذلك بالجفاء والإدبار بل وسطية في اتزان وعليهم معالجة الأمور بالحكمة واستشارة ذوي الخبرة وألانقع في مانريد الفرار منه أثناء العلاج أمام المتربين ولا نُدخلهم فيه .

    أيها الفتى والفتاة : كل ما كان لغير الله يزول ورضى الخلق غير مأمور به ولا مقدور عليه فهو مستحيل فلأن يرضى عنك الله ويسخط عليك الخلق أحب وأنفع من أن يرضى عنك الخلق والله عليك ساخط ، أهون شيء طلب رضا من لاينفعك رضاه ، وفقنا الله وإياك لما يرضاه . يا أخوتي يا أمل الأمة: هذه كلمات للجميع للفتيان والفتيات ، أرجو أن تكون من القلب إلى القلب لعلهـا تكون إشارة تنبيه وجرس إيقاظ وتحذير ، لتحويل الطريق وإعادة النظر والوقوف مع النفس بكل صدق وصراحة وفي الصراحة تكون الراحة ، ولا ننس أن التعلـق ليـس مـن شـرطـه الوقـوع في الحـرام أوكل تلك العلامات ، واستفت قلبك ، ولا ننس أن التعلق بدايته عند البعض المحبة الصادقة والأخوة الحقة لكن شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى ما رأيت وقرأت أو بعض منه ، ولا تعني أوراقي هذه الدعوة إلى الشك بين كل اثنين بل إلى سؤال النفس هل المحبة لله ؟ وإن كانت لله هل وصلت إلى التعلق الذي ربما كان سبباً للوقوع في محرم أو مكروه أو سبب إليهما أو شبهة في الدين والعرض ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام أو أدّى إلى تعطيل واجب دنيوي أو فعل ما لا ينبغي ولا يَليق أو الإكثار من المباحات والمكروهات المؤدية إلى ضعف الإيمان أو أحسست بنقص وتغيّر شيء في حياتك هل كل ذلك كائن ويكون ؟ إذاً فقف مع نفسك وقفة مصارحة لكي تحكم على محبتك ثم تتخذ قرار النجاة الحاسم الحازم فإن التعلق يَدل على عدم رجاحة العقل ويُزري بذوي الفضل .
    فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمة *** وإلا فإني لا أَخالُك ناجيــــا

    يا أيها الجيل المنتظَر.. ماذا تنتظِر..وإلى متى تنتظِر..؟
    عزيزي يا صديقَ القلبِ عندي *** سؤالٌ لو تجيبـونَ السؤالا
    أخيرٌ أن أموتَ وفوق ظهـري *** ذنوبٌ لا أطيقُ لها احتمالا
    وعنـد القبر لا أدري مكاني *** إلى الجنات أم أَلقى النكالا
    يقـول السائلان أكنتَ تُلقي *** لذكر الموت والنيران بالا
    أضعتَ شبابك الغالي هبـاءً *** وملتَ مع المضيّعِ حيثُ مالا
    ولم تنفعك موعظـةٌ يُنـادى *** بـها من تابَ في زمن توالى
    عصيتَ الله جـهراً بافتـخارٍ *** لتَضربَ في شجاعتك المثالا
    عصيتَ الله جهراً لستَ تدري *** بـأنّ اللـه جبـارٌ تعـالى
    ستلقى الله بعد الموتِ فاصـبر *** وتـلقى عنده الأمر العضالا
    وتعلمُ عندها ياخلُّ حقــاً *** أجرماً كان فعلك أم حلالا

    اللهم هل بلغت ..

    أخوتي وأحبتي عذراً فقد أثقلتُ وأطلتُ ولكن إكثاري بجانب حلمكم قليل .
    مَن لي بإنسان إذا أغضبتــه *** وجهلتُ كان الحلمُ ردّ جوابه
    وتـراه يُصغي للحديث بسمعه *** وبقـلبه ولو أنه أدرى بــه

    أخيراً : كتبت هذه الكلمات بمداد المحبة والوفاء فلعلها تجد من نفسك تأملاً وتفكراً يعقبه تغير وتحول وهداية، فغداً تظهر السرائر وينكشف المخفي في الضمائر، قبرٌ وسؤالٌ ووقوفٌ بين يدي الواحد القهار وجنةٌ ونارٌ أجارنا الله وإياك من النار .
    نفع الله بهذه الكلمات من قرأها ونظر فيها ، أحيا بها قلباً ميتاً وأيقظ بها قلباً غافلاً وجعلها سبباً ناجحاً ، أراق بها دموع التوبة وأسكب بها عبرات الأوبة وغفر لمن أعان على إعدادها بأفكاره واقتراحاته وسعى في إخراجها وطباعتها ودعا إليها بقلمه ولسانه وفيه . شكر الله للجميع سعيهم ، اللهم هل بلغت .. اللهم هل بلغت ..
    اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد .

    ومن الحب ما قتل ..

    لقد عشت مع هذا الموضوع عدة سنوات مقتبساً هذه الحقائق من خلال مجموعة استبانات ودراسة لحال كثير من قضايا التعلق عن طريق دور التعليم والمحاكم والهيئات وأعجب قصة وقفت عليها أذكرها اختصاراً وهي: أن شاباً قد تعرّف على فتىً وأحبه حباً عظيماً وتعلّق به تعلقاً كبيراً ، جُلُّ تفكيره فيه وأكثر وقته معه ذهاباً وإياباً،دوران وسهر ولقاءات ، تضحية وبذل وعطاء بالمال والنفس والنفيس ، لايمر يوم من الأيام إلا ويكون هناك لقاء أو اتصال .. فرح وأنس .. لا يرفض له طلباً ولا يقول له لا..مهما كان الأمر.. فجأة وإذا بالفتى يترك هذا الشاب ويُعرض عنه ، اعتذر عن مقابلته والكلام معه ، أغلق جميع الطرق عليه،حاول الشاب بشتى الطرق أن يُكلّمه أو يلتقي به فلم يستطع، كاد أن يُجن .. أصابه الهم و القلق .. اسودت الدنيا أمام عينيه .. بحث عن حيلة والتقى به .. بدأ الحديث بينهما حاول الفـتى التهرب .. اشتدّ النقاش وعلت الأصوات وتفاقم الأمر .. فأخرج الشاب مسدساً قتل به الفتى ثم هرب .. حاول الناس اللحاق به وحاصروه ثم أخرج المسدس مرة أخرى فقتل به نفسه .. ومن الحب ما قتل.. وما هو مثلها أو يشابهها فكثير وكثير والله المستعان .

    لا حياء في الدين ..

    إن الحديث مع الشباب وعن الشباب حديث لا ينتهي ، لأنه قضيـة كبرى ولأنهم أمل الأمـة وعصبها ومرتبط بهم عزها ومجدها ولأنهم أكثر الأمة عدداً ، فلا بد أن تُبرى لقضاياهم الأقلام وأن يجنّدلها الرجال وأن تملأ حيزاً من الصحف والمجلات وموائد الحوار وجلسات النقاش ، لابد أن يَعتني بها أصحاب التوجيه والتربية العملية وأصحاب الخبرات الميدانية فهم فرسانها والحكم على الشيء فرع عن تصوره. وإن المتأمل والناظر لحال الفتيان والفتيات وأسئلتهم وحركاتهم وأقوالهم يجدها في الغالب ناتجة عن قضية أساسية في حياتهم وغريزة فطرية في نفوسهم حتى ترى الشاب وقد أسرَتْ قلبَه ولعبتْ بعقله وأطلق لها العنان فما تدري بعدها أهي تصرفات جنون أم طفولة أم هو مسُّ وصرع !!؟ أودعها الله جـل وعلا فيـهم ولم يتركها للإنسان لكـي يشبعها كيفما أراد بل قيدها بضوابط من استمسك بـها نال الخير والفلاح والسعادة و الطمأنينة وصلاح الحال والمآل وراحة البال ومن أبى إلا مجاوزتها والتحرر منها فقد ضل وانحرف ونال غضب الله وسخطه وكُره الخلق له ومن ثم التعب والضيق والهـم و النكد وحرارة المعصية .

    تنبيهات ...

    { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } ظلمة ووحشة في الحياة وفي الممات ، ظلمة في القبر وظلمة يوم الحشر ، فهذه حياة من أتبع نفسه هواها ولبَّى لشهوته مناها فاغرة فاها نحو هواها .
    وهذه الغريزة تختلف من شخص إلى شخص قوة وضعفاً ، بدايةً وانتهاءً وهذا الاختلاف راجـع إلى عوامل ثلاثة :
    أولاً : طبيعة الإنسان وخلقته فمن الناس من تكون غريزته قوية وسريعة الثوران هـكذا خلقها الله والبعض خلقها الله فيه ضعيفة .
    ثانياً : قوة الإيمان وضعفه .
    ثالثاً : التعرض للمؤثرات الخارجية كثرة وقلة وقوة وضعفاً وأذكرها على سبيل الاختصار والإجمال حتى لا أطيل وقد تقدم شيئاً منها في أسباب التعلق وأعيد ذكرها هنا لأهميتها وهي كالتالي:
    1- ضعف الإيمان والصلة بالله ويتمثل فيما يلي :
    أ - التقصير في الصلوات فروضاً ونوافلاً والله يقول { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }.
    ب- التقصير في قراءة القران وذكر الرحمن { ألا بذكر الله تطمئن القلوب }.
    2- النظر إلى ما حرم الله رائد الشهوة ومن أطلق بصره أورد نفسه الهلكة { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }
    وهو أنواع منها : النظر إلى النساء وإلى من وهب جمالاً من الفتيان وكثرة الجلوس معهم والخلوة بهم والذهاب والإياب معهم وإطالة النظر إليهم وكثرة التفكير فيهم وكذلك النظر إلى الصور والمجلات الفاتنة .
    3- الغناء بريد الزنا ومؤجج الشهوة .
    4- الحديث عن النساء وأوصافهن والنكاح والزواج من قبل كبار السن أو الأزواج في بداية زواجهم في حضرة الصغار والمراهقين والمراهقات وتحديث الأب ابنه والأم ابنتها عن ذلك على سبيل المزح أو المستقبل وهم في سن المراهقة.
    تحذير ..
    5- الفراغ والخلوة بالنفس سبب للهواجس والأفكار السيئة وكثرة التفكير.
    6- نزول الأسواق لغير حاجة والدوران حول مدارس البنين والبنات وأماكن تجمع الشباب.
    7- القراءة في كتب العشق والغرام قصصاً وشعراً ونثراً .
    8- المصارعة والمطارحة بالأيدي وتلامس الأجسام مع الصغار وأصحاب الوسامة والتميع والرقة والسباحة معهم والاختلاط بهم عن طريق التعليم والأندية والأنشطة المختلفة كالرحلات والمعسكرات .
    9- الحديث المفصل عن قصص الزنا واللواط والتعلق والمتعلقين وإيراد الوقائع والأحداث .
    10- التميُّع والترف ولبس الملابس الفاتنة والضيقة والسراويل القصيرة والثياب الشفافة والنظر إلى الملابس النسائية المجسمة وغيرها واستخدام أدوات النساء .
    11- وسائل الإعلام كالقنوات الفضائية ومواقع الرذيلة عبر الإنترنت وما يسمى( بالسُني ) .
    12- الحديث عن المراهقة والشهوة وما يدور بين الشباب .
    الوقاية خير من العلاج
    13- التدخل أو إدخال الغير في حل مشاكل التعلق أو اللواط ممن لا يأمن الفتنة .
    14- تبادل رسائل الحب وكلمات الغرام والشعر العاطفي .
    15- البيع في محلات النساء والحديث معهن ومزاحمتهن في البيع والشراء .
    16- الخلوة بالخادمة داخل البيت أوفي السيارة وغيرها والنظر إليها وجعل الحرية لها في التزين ولبس الفاتن .

    العلاج : إن الله جل وعلا خلق الداء ومعه الدواء وأنزل الفتن ليختبر العباد فخلق سبحانه هذه الغريزة وجعل لها دواء وحمية ووقاية ومنها :
    1- اجتاب الأسباب المثيرة للغرائز والتي تقدم ذكرها ، فالوقاية خير من العلاج .
    2- ذكر الله والمحافظة على الأدعية والأذكار .
    3- محاولة تحريك الجسد بالمشي والركض والرياضة وغيرها .
    4- مجالسة أصحاب الحياء والأدب والخير .
    5- الزواج المبكر .
    6- ملء الأوقات بكل نافع ومفيد وقد تقدم شيئـاً من البرامج والأنشطة والأعمال في علاج التعلـق وذكرت كثيراً من ذلك في كتاب ( فتح آفاق للعمل الجاد ) .
    7- الانشغال عن التفكير عند النوم بالقراءة وأذكار النوم .
    8- الاغتسال .
    9- استشعار عظمة الله ومراقبته وأنه مطلـع عليك وأن ملائكته وجوارحك والأرض التي أنت عليها شهود عليك فأين المفر..؟ { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخر} وإذا بابن عمر رضي الله عنهما خرج إلى مكة وفي الطريق نزل عليه راعٍ من جبل. فقال ابن عمر : أراعٍ ؟ قال : نعم . قال : بعني شاةً. قال : إنها لسيدي قال : قل لسيدك : أكلها الذئب . قال الراعي : فأين الله ؟ فبكى ابن عمر وجعل يردد : فأين الله ..؟ فأين الله ..؟
    ثم اشترى العبد وأعتقه واشترى له الغنم. هكذا ثمرة مراقبة الله وتقـواه في الدنيا وما في الآخرة أعظم وأجل عند الله جنة عرضها السماوات والأرض أعـدت للمتقين . جعلنا الله من أهلها .
    10- الدعاء واللجوء إلى الله بأن يقيك الفتن ويحفظك من كل محرم ومكروه .

    أخي :هل جربت ركعتين في جوف الليل بين يدي الله ، تقدم الاعتذار بدمع غزير؟ جرب ولو ليلة واحدة.

    الصلاة .. الصلاة ..

    وفي الختام أوصيك أيها الشاب بالصلاة الصلاة والدعاء واللجوء إلى الله وعدم اليأس فوالله لابد يوماً من الأيام أن تُحمل على الأكتاف ويُصلى عليك وتدخلَ القبر ، فهل أعددت العدة لتلك الحفرة.. ؟ من حافظ على الصلاة حفظه الله ومن ضيعها ضيعه الله .
    كم من الشباب ضيعوا الصلاة فبدأوا طريق الانحراف شيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم وسهرة بعد سهرة وسفرة بعد سفرة حتى سلكوه فأصبحوا من مرتادي مراكز الهيئات أو رهينة للسجون وإذا بهم يقادون بالسلاسل والقيود علاهم الذل مع ظلمة الوجه وإن وهبوا جمال القمر .

    قصة وعبرة ..

    وفي يوم من الأيام وبعد صلاة الظهر وفي مكتب القضاء ومجلس الحكم وإذا بشاب من الشباب لم يتجاوز العشرين ، يستحي المرء أن ينظر إليه من شدة جماله وأناقته والجند من حوله والقيود في يده ، عليه التعب والنكد والحزن والأسى ، أخذت أتصفح الأوراق ثم سألته السؤال الأول : هل كنت محافظاً على الصلاة بل هل صليت الظهر والفجر ؟ فأجاب بلا . فقلت والله يقول ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .
    ثم سألته أخرى ماذا صنعت ؟ قال في الساعة العاشرة صباحاً اتصل بي اثنان من زملائي تعرفت عليهم في ملعب الكرة وفي هذا اليوم لم أذهب للمدرسة ، وتواعدنا أن يكون اللقاء في السوق ، فالتقينا واتفقنا على سرقة محل مجوهرات ، فسرقوا وهربوا وبقيت أنا فأمسكني صاحب المحل وقال أنت السارق وزملاؤك .
    فقلت لست بالسارق إنما هم الذين سرقوا ،خذ هذا المبلغ وبطاقتي وسأذهب إلى البيت وأكمل المبلغ .
    فرفض واتصل على الشرطة وهذا الذي حدث وها أنا بين يديك ، فقلت له هذه نهاية أصدقاء السوء !!
    قال لم أكن لأعلم . قلت : إذاً علمتَ الآن والطيور على أشكالها تقع. قال: إنهم هم السبب ماذا سيكون مصيري !!؟ هل سأذهب للسجن مرة أخرى ؟ أمي تنتظرني الآن في نهاية الدوام ، ماذا سأقول لها ؟ أنا أكبر أخوتي وهم ينتظرونني على الغداء ؟ والدي توفي وأنا المسؤول عنهم ؟
    هل سأعود إلى المدرسة ؟
    ثم جلست معه قليلاً وساررته بحديث النصح والتوبة ولعلها تكون عبرة وعظة وإذا به يسمع له أنين وأزيز .
    وإذا بآخر يؤتى به كالأول أقل منه سناً أمره باختصار يقول : تركت الدراسة ولم أستطع السير فيها ، عملت في إحدى الشركات لكن الراتب قليل فتركتها ووالدي ميت وأنا أصرف على عائلتي . وقبل ليالي كنت في إحدى السهرات وفي إحدى المنتزهات تعرفت أنا وأصدقاء لي على شخص ، فبدأ الحديث بيننا إلى الساعة الثالثة ليلاً ثم طلبنا منه أن يوصلنا إلى بيوتنا وبينما نحن راجعون وإذا برجال الأمن يلاحقوننا ثم اصطدمنا في إحدى المحلات التجـارية ثم هرب كل واحد منا في اتجاه وسقطت المحفظة مني فتعرف رجال الأمن علي مـن خلالها .
    فقلت له : ما الذي جعلك تسهر إلى آخر الليل ؟ قال وماذا أصنع ليس عندي ما يشغلني ، حياتي فراغ ، نوم وسهر فقلت : لو كان لك أبناء هل سترضى بسهرهم إلى الليل في المنتزهات ؟قال :لا . قلت أمك كانت تؤمل فيك الخير بعد الله وأنت رجل البيت بعد والدك رحمه الله ؟ ماحال أمك الآن وماذا ستصنع وأين ستذهب ؟ إنك متهم بترويج المخدرات . لأن صاحب السيارة مروج للمخدرات .
    قال : لا أعرفه أنا بريء . قلت هذا كلام كل المجرمين يرددونه ويقولونه . هذه نهاية الفراغ والسهر في المنتزهات وأصدقاء السوء فما عليك إلا التوبة والإقبال على الله ، أكثر من الصلاة والاستغفار فربما تموت وأنت في السجن فلعلك تموت وأنت على توبة . قال : هو درس وعبرة لي في حياتي لن أعود ..
    ياأيها الشباب : عبر تثار وعبرات تسيل ودمع غزير .. فهل من متعظ ومعتبر.. ؟
    لكن مازال في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ، أعرج على ذكرهم ولو بشيء قليل فلعل القلوب تحيا بذكرهم وينبعث الأمل في النفس فتبدأ الطريق من جديد وإذا بشاب يبلغ من العمر ثمان سنين يحفظ القرآن ومعه خمسمائة حديث ثم يقوم أمير المنطقة ويعطيه مبلغاً من المال وينزع الأمير ساعته ويعطيه إياها وآخر في المتوسطة يتفاعل لقضية البوسنة فيجمع من أقاربه وغيرهم ما يزيد على خمسة آلاف ريال.

    وآخر لم يتجاوز العاشرة يقوم فيعظ الناس في آخر ليلة من رمضان فيجهش الناس بالبكاء .

    ياأيها الشباب : هذه نماذج من كثير وكثير من بيننا ليسوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوا محالاً ، اختاروا الأعلى على الأدنى ، اختاروا الآخرة على الدنيا ، إنهم جاهدوا شهواتهم وغرائزهم ، أحبوا الله فأحبهم الله ورضي عنهم فأحبهم الخلق فكانوا موفقين ، أعانهم الله على أمور دينهم ودنياهم ، فما أغلق دونهم باب إلا وفتح لهم ألف باب { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } .
    هذا السبيل فأين يذهب من أبى *** أو ليس نور الله قد كشف الدجى

    قال صلى الله عليه وسلم { من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر } وقال صلى الله عليه وسلم {من صلى لله اثنتي عشرة ركعة تطوعاً في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة } رواهما مسلم .

    وإلى لقاءٍ آخر في الصراحة إن شاء الله يسره الله بمنه وكرمه وصلى الله وسلم على نبينا محمد

    فهد بن يحيى العماري
    مكة المكرمة


  5. #20
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه


    ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : \" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح – \"

    سبحان الله ... وما أجمل تلك الحكاية التي ساقها ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين حيث قال : \" وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام , وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك . وارادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .

    فتأمل قول الأم : لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة .
    وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم \" الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها \" وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟
    فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد أستدعى منه صرف تلك الرحمة عنه , فإذا تاب إليه فقد أستدعى منه ما هو أهله وأولى به .
    فهذه تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته في الأرض المهلكة بعد اليأس منها .

    حين تقع في المعصية وتلم بها فبادر بالتوبة وسارع إليها , وإياك والتسويف والتأجيل فالأعمار بيد الله عز وجل , وما يدريك لو دعيت للرحيل وودعت الدنيا وقدمت على مولاك مذنبا عاصي ,ثم أن التسويف والتأجيل قد يكون مدعاة لاستمراء الذنب والرضا بالمعصية , ولئن كنت الآن تملك الدافع للتوبة وتحمل الوازع عن المعصية فقد يأتيك وقت تبحث فيه عن هذا الدافع وتستحث هذا الوازع فلا يجيبك .
    لقد كان العارفون بالله عز وجل يعدون تأخير التوبة ذنبا آخر ينبغي أن يتوبوا منه قال العلامة ابن القيم \" منها أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور , ولا يجوز تأخيرها , فمتى أخرها عصى بالتأخير , فإذا تاب من الذنب بقي عليه التوبة من التأخير , وقل أن تخطر هذه ببال التائب , بل عنده انه إذا تاب من الذنب لم يبقى عليه شيء آخر .

    ومن موجبات التوبة الصحيحة : كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب , تكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة , قد أحاطت به من جميع جهاته وألقته بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا ,
    فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته . وليرجع إلى تصحيحها , فما أصعب التوبة الصحيح بالحقيقة , وما أسهلها باللسان والدعوى.

    فإذا تكرر الذنب من العبد فليكرر التوبة , ومنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : أحدنا يذنب , قال يكتب عليه , قال ثم يستغفر منه ويتوب ,قال : يغفر له ويتاب عليه , قال : يكتب عليه , قال :ثم يستغفر ويتوب منه ,قال : يغفر له ويتاب عليه . قال فيعود فيذنب . قال :\"يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا \"

    وقيل للحسن : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود , ثم يستغفر ثم يعود , فقال : ود الشيطان لو ضفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار .

    إن الهلاك كل الهلاك في الإصرار على الذنوب

    وان تعاظمك ذنبك فاعلم أن النصارى قالوا في المتفرد بالكمال : ثالث ثلاثة . فقال لهم ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) وإذا كدت تقنط من رحمته فان الطغاة الذين حرقوا المؤمنين بالنار عرضت عليهم التوبة : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا )

    هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .


  6. #21
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    أخي الحبيــب قــف




    أخي الحبيب :
    إن هذا الكون كله ، بكل صغير وكبيرة فيه متوجه إلى الله عز وجل يسبحه ، ويمجده ويسجد له قال تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) . . . ، إن جميع المخلوقات التي خلقها الله تقف منكسة رأسها متذللة إلى الله معترفة بالفضل له. ولكن يبقى في هذا الكون مخلوق صغير حقير ذليل ، خلق من نطفة فإذا هو خصيم مبين ، هو يسير في واد والكون كله في واد آخر ، يترك طاعة الله والخضوع له والتسبيح له ، بالرغم أن كل ما حوله يلهج بالذكر والتسبيح لله . إن هذا المخلوق هو الإنسان العاصي لله عز وجل . ، ! فالله أكبر ما أشد غروره ، الله أكبر ما أعظم حماقته ! الله أكبر ما أذله وما أحقره ! عندما يكون شاذاً في هذا الكون المنتظم . كم عرضت عليه التوبة فلم يتب ، وكم عرضت عليه الإنابة ولم ينب ، كم عرض عليه الرجوع وهو في شرود وهرب من الله . كم عرض عليه الصلح مع مولاه فلم يصطلح وولى رأسه مستكبراً .

    أخي الحبيب :
    * عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في هذه الدنيا وحقارتها وقلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها ، وسرعة انقضانها . وتتفكر في أهلها وعشاقها وهم صرعى حولها ، قد عذبتهم بأنواع العذاب ، وأذاقتهم مر الشراب ، وأضحكتهم قليلا وأبكتهم كثيراً وطويلاً .
    * عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في الآخرة ودوامها وأنها هي الحياة الحقيقية وهي دار القرار ومحط الرحال ومنتهى السير.
    * عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في النار وتوقدها واضطرامها وبعد قعرها وشدة حرها وعظيم عذاب أهلها .. . عليك أن تتفكر في أهلها وهم في الحميم على وجوههم يسحبون وفي النار كالحطب يسجرون .
    * عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في الجنة وما أعد الله لأهل طاعته فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم المفصل الكفيل بأعلى أنواع اللذة من المطاعم والمشارب والملابس والصور ، والبهجة والسرور ، والتي لا يفرط فيها إلا إنسان محروم .

    أخي الحبيب قبل أن تعصي الله ، تذكر كم ستعيش في هذه الدنيا ، ستين سنة ، ثمانين سنة، مائة سنة ، ألف سنة . ثم ماذا ؟ ثم مرت بعده جنات النعيم أو نار الجحيم والعياذ بالله .

    أخي الحبيب :
    تيقن حق اليقين أن ملك الموت كما تعداك إلى غيرك فهو في الطريق إليك وما هي إلا أعوام أو أيام أو لحظات فتصبح وحيداً فريداً في قبرك لا أموال ولا أهل ولا أصحاب فتذكر ظلمة القبر ووحدته ، وضيقه ووحشته ، وهول مطلعه وشدة ضغطته .

    تذكر يوم القبامة يوم العرض على الله ، عندما تمتلىء القلوب رعباً وعندما تتبرأ من بنيك وأمك وأبيك وصاحبتك وأخيك ، تذكر تلك المواقف والأهوال ، تذكر يوم توضع الموازين وتتطاير الصحف ، كم في كتابك من زلل وكم في عملك من خلل ، تذكر إذا وقفت بين يدي الملك الحق المبين الذي كنت تهرب منه ، ويدعوك فتصد عنه ، وقفت وبيدك صحيفة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها ، فبأي لسان تجيب الله حين يسألك عن عمرك وشبابك وعملك ومالك ، وبأي قدم تقف بين يديه ، وبأي عين تنظر إليه ، وبأي قلب تجيب عليه عندما يقول لك عبدي : استخففت بنظري إليك ، جعلتني أهون الناظرين إليك ، ألم أحسن إليك ، ألم أنعم عليك ، فلماذا تعصني وأنا أنعم عليك . ؟!

    أخي الحبيب :
    أفلا تصبر على طاعة الله هذه الأيام القليلة ، وهذه اللحظات السريعة لتفوز بعد ذلك بالفوز العظيم وتتمتع بالنعيم العظيم. وتتمتع بالنعيم المقيم .

    أخي الحبيب :
    إن هناك أناساً اعتقدوا أنهم قد خلقوا عبثا وتركوا سدى ، فكانت حياتهم لهوا ولعبا ، تعلوا أبصارهم الغشاوة ، وفي آذانهم وقرٌ عن سماع الهدى ، بصائرهم مطموسة ، وقلوبهم منكوشة ، أعينهم متحجرة وأفئدتهم معمية ، تجد في مجالسهم كل شيء إلا القرآن وذكر الله . هربوا من الله وهم عبيده وبين يديه وفي قبضته ، دعاهم فلم يستجيبوا له واستجابوا لنداء الشيطان ولرغباتهم وأهوائهم . . . فيا عجباً من هؤلاء ! ، كيف يلبون دعوة الشيطان ويتركون دعوة الرحمن ! أين ذهبت عقولهم. . . ؟ ! ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ما الذي فعله الله بهم حتى عصوه ولم يطيعوه ؟ ! ألم يخلقهم ألم يرزقهم ألم يعافهم في أموالهم وأجسامهم ؟ ! أغر هؤلاء حلم الحليم ؟ ! أغرهم كرم الكريم ؟ ! ألم يخافوا أن يأتيهم الموت وهم على المعاصي عاكفون ؟ ! ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إل! ا القوم الخاسرون ) . فأحذر أخي الحبيب كل الحذر أن تكون من هؤلاء ! وترفع بنفسك عنهم واعمل لما خلقت له فانك والله قد خلقت لأمر عظيم . قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
    قد هيأوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

    أخي الحبيب :
    يا من تعصي الله ! ! عد إلى ربك واتق النار ، اتق السعير ، إن أمامك أهوالاً وصعابا ، إن أمامك نعيماً أو عذاباً ، إن أمامك ثعابين وحيات وأموراً هائلات ، والله الذي لا إله إلا هو لن تنفعك الضحكات ، لن تنفعك الأغاني والمسلسلات والأمور التافهات ، لن ،لم تنفعك الصحف والمجلات ، لن ينفعك الأهل والأولاد ، لن ينفعك الإخوان والأصحاب ، لن تنفعك إلا الحسنات والأعمال الصالحات .

    أخي الحبيب :
    والله ما كتبت لك هذا الكلام إلا لخوفي على هذا الوجه الأبيض أن يصبح مسوداً يوم القيامة ، وعلى هذا الوجه المنير أن يصبح مظلاً ، وعلى هذا الجسد الطري أن يلتهب بنار جهنم ، فبادر وفقك الله إلى إعتاق نفسك من النار ، وأعلنها توبة صادقة من الآن وتأكد أنك لن تندم على ذلك أبدأ ، بل إنك سوف تسعد بإذن الله ، وإياك إياك من التردد أو التأخر في ذلك فإني والله لك ناصح وعليك مشفق .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟؟؟


  7. #22
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    أفضل أوقات سماع الأغاني و الموسيقى


    الأوقات التي يفضلونها في سماع الأغاني و الموسيقى كثيرة , و لكل وقت خصوصيته و أغانيه ,,,,

    فالبعض يفض سماع الموسيقى وهو يتناول وجبات الطعام , لا وبل يختارون موسيقى هادئة و غير مزعجة تتناسب و الجو الذي يعيشه !!!

    و البعض الآخر يفضلها أغاني و موسيقى صاخبة !! و هو و ربعه في سهره في أواخر الليل , فتجده فاتح أبواب السيارة على مصراعيها و الأغنية (( تلجلج )) على أقوى شي !!! وش نقول ,, الدعوة مزااااج.

    و بعضهم يفضلها وهو يتمشى بالسيارة , فتجده يسمع الشريط تلو الأخر و على الطريق يشتري له شريطين او ثلاثة ,,, لزوم بكرى و بعده و بعده ,,,

    و حفلات الزفاف ,,, فالموسيقى الصاخبة التي تصاحب الزفة !! شي مو معقول ... فتجد الحضور شاخصة أبصارهم للعريس و العروسة و الموسيقى الصاخبة تهز القاعة هز .....

    و بعض الناس رايق جدا ,,, يعني قبل النوم وهو على الفراش يشغل له موسيقى هادئة جدا و يعيش معها لحظات حتى يتسلل النوم بهدوء إليه ,, و المسجل شغّال !!

    و لكن ,,,,,

    لنقف مع كل وقت وقفة ...


    الذي يفضلها وهو يتناول الطعام و أمامه خيرات من بها الله عليه , الا يعلم ان هذا نوع من الكفر بالنعمة , و ان هناك اناس كثيرون يتمنون ربع ما يأكل و يشرب, الا يعلم انها نعمة من الله اذا لم يشكر الله عليها قد تزول عنه بين ليلة و ضحاها .. فليتأمل قوله تعالى : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112)

    و من يفضل الأغاني في أواخر الليل فليعلم ان رب العزة و الجلال قد نزل إلى السماء الدنيا , وان وقت السحر من أفضل أوقات الاستغفار و إجابة الدعاء قال تعالى : ( وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذريات:18) , فكيف يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير ...؟؟؟

    و من يفضلها وهو يتمشى و يقضى الساعة تلو الأخرى بالسيارة ,,, كم من الوقت ضاع ,, الا يستفيد من وقته و ماله بشريط مفيد او بسماع إذاعة مفيدة و يخلص ذلك لله فينال الفائدة بالدنيا و الأجر و الثواب بالآخرة .. فليعلم ان سيسأل عن وقته و ماله يوم القيامة ..

    و من يفضلها ليلة زفافه ,, أقول له قد تكون هذه الليلة الوحيدة بعمرك فابذل السبل لتكون مباركة عليك و على ذريتك و حياتك الزوجية ,,, الا تخاف من فشل زواجك بسبب الأغاني ؟!! الا تعلم ان عليك وزر كل من سمعها تلك الليلة ,,؟!!

    و نأتي لمن يفضلها قبل نومه ,, أقول ان النوم موتة صغرى فقد يقبض الله روحك فيه ,, فاجعل آخر كلامك ذكرا لله و اجعل آخر سماعك آيات من القران فقد يكون فراشك الذي تسمع فيه الاغاني فراش موتك ,,, فتب اى الله و التزم باذكار النوم .

    و اخيرا ,,, فلنجعل اوقاتنا عامرة بذكر الله و من ابتلي بسماع الأغاني فليجاهد نفسه بتركها و ليستعين بالله ثم بتلاوة القران و ذكر الله ...



  8. #23
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    المقـامَــــة الـشيطـانيـــة
    حوار مع الشيطان


    { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }
    هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها *** ما بال أشيب يستهويه شيطان

    قال عبد الله بن آدم : حاورت الشيطان الرجيم ، في الليل البهيم ، فلما سمعت أذان الفجر أردت الذهاب إلى المسجد ، فقال لي : عليك ليل طويل فارقد .
    قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
    قال : الأوقات طويلة عريضة .
    قلت أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
    قال : لا تشدد على نفسَك في الطاعة .
    فما قمت حتى طلعت الشمس . فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات ، فاليوم كله أوقات . وجلست لآتي بالأذكار ، ففتح لي دفتر الأفكار .
    فقلت : أشغلتني عن الدعاء . قال : دعه إلى المساء .
    وعزمت على المتاب . فقال : تمتع بالشباب .
    قلت : أخشى الموت . قال : عمرك لا يفوت .
    وجئت لأحفظ المثاني ، قال : رَوّح نفسك بالأغاني .
    قلت : هي حرام . قال : لبعض العلماء كلام .
    قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة . قال : كلها ضعيفة .
    ومرت حسناء فغضضت البصر ، قال : ماذا في النظر ؟
    قلت : فيه خطر . قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
    وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق ، فقال : ما سبب هذه السفرة ؟
    قلت : لآخذ عمرة .
    فقال : ركبت الأخطار ، بسبب هذا الاعتمار ، وأبواب الخير كثيرة ، والحسنات غزيرة .
    قلت : لابد من إصلاح الأحوال .
    قال : الجنة لا تدخل بالأعمال . فلما ذهبت لألقي نصيحة ، قال : لا تجر إلى نفسك فضيحة .
    قلت : هذا نفع للعباد . فقال : أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد .
    قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص ؟ قال : أجيبك عن العام والخاص .
    قلت : أحمد بن حنبل ؟ قال : قتلني بقوله : عليكم بالسنة ، والقرآن المنـزل .
    قلت : فابن تيميـة ؟ قال : ضرباته على رأسي باليومية .
    قلت : فالبخـاري ؟ قال : أحرَق بكتابه داري .
    قلت : فالحجـاج ؟
    قال : ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
    قلت : ففرعـون ؟ قال : له منا كل نصر وعون .
    قلت : فصلاح الدين ، بطل حطين ؟ قال : دعه فقد مرّغنا بالطين .
    قلت : محمد بن عبد الوهاب ؟
    قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب ، وأحرقني بكل شهاب .
    قلت : فأبو جهـل ؟ قال : نحن له إخوة وأهل .
    قلت : فأبو لهـب ؟ قال : نحن معه أينما ذهب .
    قلت : فلينين ؟ قال : ربطناه في النار مع استالين .
    قلت : فالمجلات الخليعـة ؟ قال : هي لنا شريعة .
    قلت : فالـدشـوش ؟ قال : نجعل الناس بها كالوحوش .
    قلت : فالمقاهــي ؟ قال : نرحب فيها بكل لاهي .
    قلت : ما هو ذكركم ؟ قال : الأغانـي .
    قلت : وعملكـم ؟ قال : الأمانـي .
    قلت : وما رأيكم في الأسـواق ؟ قال : علمنا بها خفّاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
    قلت : فحزب البعث الاشتراكي ؟
    قال : قاسمته أملاكي ، وعلمته أورادي وأنساكي .
    قلت : كيف تضل الناس ؟
    قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات .
    قلت : وكيف تضل الحكام ؟
    قال : بالتعطش للدماء ، وإهانة العلماء ، ورد نصح الحكماء ، وتصديق السفهاء .
    قلت : فكيف تضل النساء ؟
    قال : بالتبرج والسفور ، وترك المأمور ، وارتكاب المحظور .
    قلت : فكيف تضل العلماء ؟
    قال : بحب الظهور ، والعجب والغرور ، وحسد يملأ الصدور .
    قلت : فيكف تضل العامّـة ؟
    قال : بالغيبة والنميمة ، والأحاديث السقيمة ، وما ليس له قيمة .
    قلت : فكيف تضل التجّـار ؟
    قال : بالربا في المعاملات ، ومنع الصدقات ، والإسراف في النفقات .
    قلت : فيكف تضل الشباب ؟
    قال : بالغزل والهيام ، والعشق والغرام ، والاستخفاف بالأحكام ، وفعل الحرام .
    قلت : فما رأيك في إسرائيل ؟
    قال : إياك والغيبة ، فإنها مصيبة ، وإسرائيل دولة حبيبة ، ومن القلب قريبة .
    قلت : فالجاحظ ؟ قال : الرجل بين بين ، أمره لا يستبين ، كما في البيان والتبيين.
    قلت : فأبو نواس ؟ قال : على العين وعلى الرأس ، لنا من شعره اقتباس .
    قلت : فأهل الحداثـة ؟ قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة .
    قلت : فالعلمانيــة ؟
    قال : إيماننا علماني ، وهم أهل الدجل والأماني ، ومن سمّاهم فقد سماني .
    قلت : فما تقول في واشنطن ؟
    قال : خطيـبي فيها يرطن ، وجيشي بها يقطن ، وهي لي موطن .
    قلت : فما تقول في صَـدَّام ؟
    فهتف يقول : بالروح والدم نفديك يا صدام ، يسلم أبو عدي على الدوام .
    قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
    قال : عذبوني وأتعبوني وبهدلوني وشيبوني يهدمون ما بنيتُ ، ويقرؤون إذا غنيتُ ، ويستعيذون إذا أتيتُ .
    قلت : فما تقول في الصحف ؟
    قال : نضيع بها أوقات الخلف ، ونذهب بها أعمار أهل الترف ، ونأخذ بها الأموال مع الأسف .
    قلت فما تقول في هيئـة الإذاعـة البريطانيـة ؟
    قال : ندخل بها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على المظلوم ومن ظلم .
    قلت : فماذا فعلتَ بالغـراب ؟
    قال : سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب ، حتى غاب .
    قلت : فما فعلتَ بقـارون ؟
    قال : قلت له : احفظ الكنوز ، يا ابن العجوز ، لتفوز ، فأنت أحد الرموز .
    قلت : فماذا قلتَ لفرعـون ؟
    قال : قلت له : يا عظيم القصر ، قل : أليس لي ملك مصر ، فسوف يأتيك النصر.
    قلت : فماذا قلتَ لشارب الخمر ؟
    قال : قلت له : اشرب بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم ، وتزيل الغموم ، وباب التوبة معلوم .
    قلت : فماذا يقتلك ؟
    قال : آية الكرسي ، منها تضيق نفسي ، ويطول حبسي ، وفي كل بلاء أمسي .
    قلت : فمن أحب الناس إليك ؟
    قال : المغنّون ، والشعراء الغاوون ، وأهل المعاصي والمجون ، وكل خبيث مفتون .
    قلت : فمن أبغض الناس إليك ؟
    قال : أهل المساجد ، وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد ، وكل مجاهد .
    قلت : أعوذ بالله منك ، فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .

    المصدر كتاب المقامات للشيخ عائض


  9. #24
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ولنا مع هؤلاء الفنانات وقفة


    ... رحلن ..... إلى أرض لا يعبد فيها إلا الله..في سن الفتنة والإغراء هن.. الشهرة والثراء يحاصرهن.. وعرش البطولة شاغر، ينتظر جلوسهن.. والجمع في ترصد وترقب في انتظارهن: لقد تأخرن.. لقد طال تأخرهن.. لم يبق من الوقت شيء.. متى نصورهن؟.. دب اليأس، وبدا الضجر، وحل القلق، وكثر الهمس: لم تأخرن؟!.. لم لا يأتين؟.. أين هن؟!. هذه الفرصة الكبرى، وهذا هو الحظ العظيم، وفي مثله يكون تنافسهن.. - ياسيدي!..أرح قلبك واقطع الأمل، لقد أبين إليك السفر، وطلبن مدينة غير التي تسكن، من هذا العمل كانت توبتهن.. طرقن باب التقي، فأرشدهن: أن يرحلن من أرضك، فهي أرض سوء، يعبد فيها الشيطان، إلى أرض لا يعبد فيها إلا الله... وبذلك أوصاهن.. فاليوم لا يردن إلا الله.. تلك إرادتهن.. - أرض الشيطان؟؟؟.. أيقال هذا عن الفن؟!.. الفن رسالة سامية.. الفن ثقافة عالمية، الفن روعة وجمال.. إنها مؤامرة من شقي، يبتغي الدمار والتطرف والإرهاب.. لم يتبن؟.. ومم؟.. وماذا صنعن؟.. وما جرمهنّه؟.. - ياسيدي! إنها توبة من الإغراء، توبة من الأيام النحسة النجسة، هل حقا لاتشعر بما به يشعرن؟!!.. أم تتعامى؟.. أم تخادع؟.. أم تبتغي دسّ رأسك الصغير،!
    وجسدك الكبير بادٍ لكل عين؟!!.. الكل يعرف دخيلة الفن، إن ما فيه يراه السادة المشاهدون في الأفلام وأخواتها، مما يكون بين البطل والبطلة، إنهم يرون ما يكون في غرف النوم، وتحت الفرش، مما لا يكون إلا بين الأزواج، يرونه جهرة.. فهذا حال أهل الفن (( أصحاب الرسالة السامية!!)) في العلن، فهل سيتقون ربهم في السر؟!. ....... بهت الدعيّ…وعرّت الاعترافات واقع الفن.. ------------- الممثلة بائسة.. الإغراء لا حدود له.. وعلى قدر التميع والتغنج والجمال.. فالحظوة والشهرة والمال.. كل بائع بضاعته غيره، إلا الممثلة بضاعتها نفسها: جسدها.. تبيعه للأنظار، والثمن على قدر المساحة العارية.. هي مرغوبة حظية، لكن بين سن المراهقة إلى اكتمال الأنوثة.. ثم تذهب الحظوة، لتفوز بها صاعدة: صغيرة السن، بديعة الحسن، رشيقة القوام.. لتكون حسرة على ممثلة، كانت قديرة، بطلة جديرة.. وتمضي الأيام، لتصبح الصاعدة، بعد سن اليأس قاعدة..وينصرف عنها النظر إلى صاعدة ثانية، ذات المواهب الآنفة. أما اللاتي بلغن التقاعد، فلا ضير بأي واد هلكن.. أو حتى انتحرن.. وهكذا.. دواليك، دواليك.. تدور العجلة.. عجلة الفن ذات (( الرسالة السامية!!))..!
    ------ حققوا: المال، والشهرة، وكذا المتعة.. من أجسادهن... والممثلات هن الضحايا.. اسألوهن.. وسيلة المتعة هن.. وسيلة الإغراء هن.. وسيلة جذب المشاهد لزيادة المكاسب هن.. الممثلات تفطن، وفهمن المراد بهن.. أردن مفارقة أرض الفن..بعضهن .. لكنهن ضعفن، فلم يصبرن، ولم يجدن العون.. لم يكن بعزيمة تنفذ إلى النور بهن.. فآثرن البقاء على مضض.. أن يجدن فرجا ومخرجا أملهن.. لكن بعضهن عزمن، وقررن الرحيل، ومفارقة أرض الشيطان، إلى أرض الرحمن.. وهذا ما أزعجهم.. يخشون على متعهم.. يخشون على بضاعتهم.. يخشون على سوقهم وتجارتهم أن تبور.. وهي بوار.. فلا تعجب أن يقولوا ما يقولوا، إن لهم أملا في الشيطان أن يعيدهن إلى المستنقع تارة أخرى.. ------ هم أيضا ضحايا أنفسهم.. والشيطان.. ليست الممثلة وحدها الضحية، لكنها أكثر مأساة.. إنهم يئنون من ألم النفس، وضيق الصدر.. يضحكون وقلوبهم تبكي.. يمرحون ونفوسهم تختنق.. إنهم يقرون بهذا في لحظات صدق مع أنفسهم ومع الآخرين.. دمروا المرأة، فدمروا أنفسهم.. لعبوا بها، وما عرفوا أنهم يلعبون بمصيرهم: أليست هي السكن والمودة والرحمة، فكيف وقد حطموا السكن، وقتلوا المودة، ومنعوا الر!
    حمة؟!.. لن يجدوا إلا المر والعلقم.. أي انتهاك لكرامة المرأة، هو تدمير لاستقرار الرجل.. ولا يظلم ربك أحدا.. ---------
    لفتة أخيرة: إلى التي تمنت أن تغني وتمثل وتتحرر من السكن والرحمة: لعل في توبة هذه الثلة من الممثلات، بعد هذه الشهرة العريضة: كفّ وزجر لأمانيك.. فتأملي مليا..

  10. #25
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    ساعة لعلها خير ساعات عمرك
    جرّب وستدعو لي


    كنت أتابع محاضرة قيمة للأستاذ عمرو خالد في التلفاز
    كنت مشدودا مع حديثه الشائق عن التوبة والتائبين غير أن قضية محددة وردت في خاتمة الكلام ، كانت أشبه بمسك الختام بالنسبة لي ، هذه القضية استوقفتني طويلا ، بعد أن هزتني كثيرا
    طرح الأستاذ عمرو خالد القيام بتجربة وأخذ يؤكد أن لها ما بعدها في استجاشة الرغبة الشديدة في التوبة والإقبال على الله
    وقررت أن اقدم على هذه الخطوة وانفردت بنفسي في حجرتي
    وأحضرت ورقتين وقلماً ، وكتبت في رأس الأولى : قائمة بنعم الله عليّ ..
    وكتبت في راس الثانية : قائمة بما فعلت من معاصي وزلات وذنوب
    وبدأت أكتب ما أتذكره من نعم الله علي في ذات نفسي فيما حولي مما تتعلق به حياتي
    وشرعت أكتب وأكتب ، وأنا أرى نعم الله تتوالد أمام عيني كلما كتبت نعمة تولدت عنها نعمة تتعلق بها أو تقوم عليها ومما كتبته
    نعمة العقل .. والذاكرة .. والقدرة على التحليل واستخلاص النتائج .. والبراعة في عرض الأفكار .. وحسن الكلام والبيان الجيد المؤثر في كثير من الأحيان .. ومجرد اللسان نعمة كبرى . ونعمة البصر .. وعدم الحاجة إلى استخدام نظارة نعمة أخرى .. ونعمة القراءة والكتابة .. وهكذا
    واكتملت الورقة الأولى ، ولم يكتمل شريط العرض لاستعراض نعم الله علي
    وسحبت ورقة أخرى ، وواصلت تدوين النعم
    نعمة الوجود أصلا . نعمة الصحة والسلامة البدنية وكمال الأعضاء نعمة العلم ، والقدرة على التعليم نعمة الشم والسمع والحركة
    الخ الخ
    وإذا بي أقف عاجزاً بعد أن أكملت الورقة الثانية مما أتذكره من نعم الله ، ولقد رأيت نفسي أشبه بالغريق في خضم بحر عظيم
    واكتفيت بما كتبت
    وأنا أردد
    وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
    وانتقلت إلى القائمة الثانية وقلبي لحظتها قد بدأ يهتز وهو مملوء بشعور الحياء من الله
    وشرعت أكتب ما أتذكره مما عملت من ذنوب ومعاصي وزلات التي اغترفتها ولا أزال متلطخا بكثير منها
    وكذلك لم أنس أن أكتب ما ابتليت به من التقصير في الإقبال على الفرائض ، والتكاسل عنها
    ومما كتبته : خطايا باللسان كثيرة .. من غيبة وسخرية بالناس ، وكذب وهذر قول في سفساف الأمور .. وخطايا بالعين من نظر لا يحل إلى أمور لا يرضى عنها الله . . ومتابعة لساعات لما ضره أكثر من نفعه ... وخطايا بالأذن من سماع من كرهه الله ولا يحبه كالاستماع إلى الأغاني .. ومنها : صور كثيرة من عقوق الوالدين .. ونحو هذا كثير
    وكتبت وكتبت وكتبت ، وإذا بهذه الأخرى تتوالد كأنها الدود ، وهالني أني رأيت هذا الزحم من الهفوات والزلات والمخالفات
    وشرعت اسحب ورقة أخرى لأواصل رحلة البحث
    وإذا بي أمام قائمتين على طرفي نقيض تماماً
    أما الأولى فنعم منهمرة متدفقة تقوم عليها حياتي كلها
    نعم تغمرني من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي ، ومن فوق ومن تحتي ، وفي من حولي مما يتعلق به أمري ومن لحظة ولادتي إلى يوم الناس هذا
    أعطاني كل ذلك بلا سؤال مني ، لعلمه هو بما ينفعني
    وأما الثانية : فقائمة يطأطئ لها الرأس حياء
    قائمة سوداء حالكة كلها خطايا وذنوب وآثام وزلات وهفوات وقصور وتقصير وجرأة على الله تعالى
    ولم اشعر إلا بدمعات تنساب على خدي وأنا أعيد النظر متأملا هذه تارة وهذه تارة ، وتذكرت الحديث الشريف الذي يقول فيه الله سبحانه
    إني والأنس والجن في نبأ عجيب .. أخلق ويعبد غيري ، وارزق ويُشكر سواي ، خيري إليهم نازل ، وشرهم إلى صاعد ، أتحبب إليهم بالنعم ، وأنا الغني عنهم ، و يتبغضون إليّ بالمعاصي ، وهم أحوج ما يكونون إليّ
    عندها شعرت بموجة غامرة من الحياء تغمرني من الله سبحانه
    بل شعرت بهيجان مشاعر حب جارف لله جل جلاله
    وكيف لا يحبه قلبي وهو يتعامل معي على هذه الشاكلة العجيبة
    وأنا أتعامل معه على هذه الشاكلة الغريبة
    ودخلت معي نفسي في سلسلة عتاب ، ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير
    قفزت إلى ذهني خاطرة جعلتني أجهش بالبكاء
    تذكرت كيف أتعامل مع أبنائي
    كيف أني أرى بأني قائم بأمرهم كله ، ومن ثم فعليهم طاعتي ، وعدم مخالفتي
    وأني لا أتحمل ما يفرط منهم من مخالفات ، فأنزل بأحدهم عقابا يناسبه ..! بل أحيانا بما لا يناسبه !! وإنما هي فورة غضب عارمة
    وقلت لنفسي : فكيف لو عاملني الله بما أعامل به أبنائي
    كيف لو عاقبني على كل مخالفة أقع فيها ... إذن لأهلكني منذ زمن
    وأيقنت أن الله يحب عباده أشد من حب الوالدين لأبنائهما
    فكيف لا يحبه العباد سبحانه اشد الحب وأعلاه وأعظمه
    حقا ساعة خلوت فيها مع الله لأقوم بهذه التجربة ، لكنها كانت خير ساعات عمري
    لقد خرجت منها وقلبي يمور بمشاعر متباينة ,, الخوف والرجاء والحياء والحب
    الخوف من سوء الخاتمة بسبب هذه الأوزار والآثام والهفوات والزلات
    والرجاء لأن من أنعم ابتداء ، سينعم انتهاء .. ومن أعطى بلا سؤال ، لن يبخل مع السؤال والإلحاح فيه
    والحياء من رؤية هذا الحشد من المعاصي والذنوب . في مقابل تلك النعم التي لا تزال تتوالى
    والحب لأنه يستحق أن يمتلئ القلب بحبه جل جلاله
    يا لها من ثمرات رائعة وجليلة أثمرتها تلك الجلسة مع الله
    وقد قال علماؤنا : أن ذرة من أعمال القلوب تعدل أمثال الجبال من أعمال الجوارح
    فلله الحمد
    رب العالمين
    ثم قلت وأنا أبتسم : وهذه وحدها من أعظم نعم الله علي
    وعندها خررت ساجدا وأنا أبكي ، وأنا أردد :
    املأ قلبي بحبك .. املأ قلبي بحبك .املأ قلبي بحبك .... يا رب..
    يااااااااااااارب ... ياااااااااااارب


  11. #26
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    رسالة إلى أهل العراق في هذه الأحداث العصيبة
    الشيخ محمد بن أحمد الفـراج


    يا أهل العراق ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أيها الصامدون الثابتــــون.. أيها الرابضـون في الخنادق أمام الزحف الصليبي اليهودي الحاقد.. هذه كلمات يسطـرها بنان كان يود لو كان معكم يضرب من أعداء الله كل بنان ، قلب متحرق يعيش شعوركم ويحس إحساسكم كغيره من آلاف الملايين ، تحترق قلوبهم لما يجري لكم ويرقص قلبها طرباً لبطولاتكم وثباتكـم .

    فيا أهل العراق .. يأهل الرافدين .. يا أهل الكوفة والبصرة .. يا أهل بغداد .. يا دار الخلافة ومنبت العلم والعلماء والفقه والفقهاء والحكمة والحكماء .. بلد أمير المؤمنين الرشيد وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل ..والقائد المظفر المثنى بن حارثة ..

    أنتم الآن رمز الأمة وحملة لواء بطولاتها فلا تخذلوها .. الله الله .. ولا تبتغوا بإسلامكم بديلاً فهو سر عزتكم وكرامتكم ، ما عُرفت بلادكم بحضارة أشور ولا بابل ولكن بحضارة الدين والإسلام ، ولا استمدت إمامتها من حمو رابي ولا بختنصر ولكن من خلفاء الإسلام وأئمة الدين .. فا الله الله .. ارفعوا لواء الجهاد وهوية الإسلام وأخلصوا الدين لله وتبرأوا من كل راية جاهلية قومية وبعثية وقبلية واجعلوها جهاداً صادقاً ناصعاً بعد تصحيح الاعتقاد وتحكيم الشريعة ، وادعوا الأمة جميعاً لتشارككم شرف الدفاع عن الحرمة والحوزة والديانة ، حتى يكون قتيلكم شهيداً و تليدكم عزيزاً .

    يا أهل العراق .. أيها الصامدون .. صبراً صبراً في مواجهةٍ الزحف الصليبي فإنما الشجاعة صبر ساعة والمهزوم من يئـن أولاً .

    تذكروا أسلافكم المجاهدين أهل القادسية والجسر والمعارك الفاصلة و (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله )

    من دياركم وأراضيكم سقط العرش الكسروي ودمر البيت الأبيض ( إيوان كسرى ) قال صلى الله عليه وســلم ( عصابة من أمتي تفتح البيت الأبيض ) ( أو القصر الأبيض ) فعسى أن يكون على أيديكم سقوط البيت الأبيض إيوان بوش والظالمين ..

    ومن دياركم انطلقت ألوية فتح الهند والسند والصين والروس .

    أيها الصامدون .. تذكروا الشعوب الصامدة التي قاتلت حتى آخر قطرة دم ووقفت في وجه الاستعمار حتى آخر رجل .. تذكروا أهل فيتنام الذين ذهبوا مثلاً خالداً في تاريخ البطولة والتضحية ودنسوا وجه أمريكا القبيح فلا يكن الكافرون أشد وأقوى منكم بأساً ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً ) . لا يكن الروس الملا حدة أقوى منكم بأساً حينما سطروا بطولات خارقة وقاتلوا هتلر قتال المدن على خرائب ليننغراد وعلى أطلال ستالين غراد وفي شوارع كييف وفوق ركام سيبا ستيبول ومنسك وكركوف وغيرها .. أبوا على الغزاة الألمان وصمدوا شهوراً وسنين وتحملوا أعنف قصف جوي ومدفعي عرفته البشرية إلى ذلك الوقت وقاتلوا فرق الإنزال المجوقلة وحصدوا فرق الصاعقة والكوماندوز حتى هزموا الألمان هزيمة منكرة وحطموا جيشهم الذي كان عداده بالملايين ..

    تذكروا تضحياتهم بل تذكروا تضحيات إخوانكم الأفغان وخوضهم غمار حرب واجهوا فيها بالبنادق أقوى جبروت عسكري مجهز بكل الطائرات والصواريخ والمدافع حتى هزموا الاتحاد السوفيتي وكان على أيديهم تفككه .

    صبراً يا أيها العراقيون المسلمون العرب .. لا يكن هؤلاء الصليبيون العلوج أشد بأساً منكم ، فإنما هم لفيف من اللقطاء والبغايا والخمارين والحشاشين ، وهاهم يهاجمونكم يا أحفاد الصحابة والعرب الأباة في عقر داركم وعلى مرأى ومسمع من العالم ، فلا يكن النساء الفاجرات وأولاد العلوج أشد منكم بأساً .
    إياكم أن تتراجعوا في وجوه نساء الغرب ومخنثيه، إنها سبة التاريخ و وصمة العار قاتلوا حتى النهاية فإما الفوز وإما الشهادة .
    عش عزيزاً أو مت وأنت كريم بين طعن القنا وخفق البنود

    أيها العراقيون.. اعلموا أن قضيتكم عادلة وأنتم مظلومون معتدى عليكم في دياركم ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) وكل هذه الصفات محققة فيكم، قوتلتم وُظلمتم وأراد الغزاة إخراجكم من دياركم وسلب أموالكم وبترولكم فلا تكونوا عبيداً للغرب، اثبتوا واصبروا إن الله يحب الصابرين.

    واعلموا أن أمريكا غاشمة ظالمة مستبدة متكبرة مغرورة بقوتها ظانة ألا غالب لها وهذه أمارات الزوال والهزيمة ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً ) فعسى أن يكون موعد هلاكهم على أيديكم وفي دياركم وقال تعالى ( ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً ) وقال تعالى ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ) وقال تعالى ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) وقال سبحانه ( والله لا يحب كل مختال كفور ) فأمريكا مكروهة مبغوضة لله بتكبرها وغطرستها وظلمها..

    واحرصوا أنتم على أسباب محبة الله لكم بتحكيمكم شرعه واتباع هدي رسوله والمحافظة على الطاعة وترك المعصية ورفع راية الجهاد الخالص والاجتماع وترك الفرقة حتى يكون النصر حليفكم لمحبة الله إياكم إذا حققتم أسبابها قال تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص )

    يا أهل العراق.. ماذا عليكم لو أعلنتموها إسلامــية خالصة جامعـة وتبرأتم من كل عصبيـة سوى الدين كالبعثية والاشتراكية وغيرها، لتلتئم حولكم الشعوب وتهوي إليكم القلوب وترضوا علام الغيوب، ومن الملاحظ أن خطاباتكم في أول المعركة كانت تتسم بالصبغة الدينية وتحـلى بالآيات القرآنية، ولكن في الآونة الأخـيرة لا حظـنا أنها بدأت تنحى منحى حزبياً بغيضاً، وهذا من شأنه أن يفـُض من حولكم المتعاطفين ويفرق المسلمين.. فاتقوا الله.. واجعلوه جهاداً في سبيله لإعلاء كلمة الله.

    وفي ختام كلمتي أحب أن أزف لكم بعض المبشرات التي يرجى معها دحر هذا العدو الكافر فمــنها:

    1 / ما أعد الله للمجاهدين في سبيله من الثواب الأوفى إذا صدقوا النية وأخلصوا القصد وقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ، وكم في القرآن والسنة من الآيات والأحاديث الواعدة بهذا الثواب ويكفيكم قوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتِـلون ويقتَـلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) قال الحسن البصري ( يا عجباً أنفساً خلقها وأموالاً وهبها فباع واشترى معها وضمن الربح لها) الله أكبر ما أعظم كرم الله ، تأملوا الشروط في الآية بعدها وحققوها : ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) والسائحون : المجاهدون أو الصائمون .
    واعلموا أن قتال أهل الكتاب من أفضل القتال والجهاد، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل الشهداء في زمانهم من يقتلهم النصارى في الملحمة بينهم وبين المسلمين هذا قدركم يا أهل العراق جاءكم الجهاد في دياركم يسعى، ودخلت عليكم الشهادة أرضكم وبيوتكم فقولوا مرحباً بلقاء الله واعلموا أنها سوق الجنة قامت في أرضكم فبيعوا واشتروا مع الله وانووا الجهاد الصادق وحققوا الدين الخالص والتوحيد الحق وتجردوا من كل أنواع الشرك والضلالات والبدع والمحدثات فوالله لا نحب أن يودعنا منكم ذاهب إلا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

    2 / ومن المبشرات كثرة دعوات المسلمين لكم في أرجاء الدنيا شعوراً منهم بفداحة ما وقع عليكم من ظلم وإجرام وليتكم تسمعون ضجيج الأصوات بالدعوات من المساجد والبيوت والمجامع من العجائز والأطفال والصغار والكبار والرجال والنساء يدعون الله لكم بالنصر والثبات ولعدوكم بالهزيمة والخذلان فلستم وحدكم في الساحة ، فكم من جنود لله مجاهيل تقاتل معكم ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) ويحييون الليالي ويتهجدون في الظلام ويدعون الواحد الأحد ويستمطرون لكم النصر( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم )
    وحري أن يستجيب الله الدعاء إذا تظافرت وتظاهرت عليه الجموع وأنتم كذلك لا تملوا الدعاء والتضرع فإنه من أسباب النصر والتمكين .

    3 / ومن المبشرات أن عدوكم ظالم باغ متغطرس متكبر يقاتل جنوده المكرهون لا لهدف ولا لغاية وأنتم تقاتلون في بلادكم وبيوتكم ودون محارمكم فاصبروا فإن النصر مع الصبر ، وعدوكم يقاتل غريباً وحيداً في صحراء لم يتعودها ولا يتحملها ولئن صبرتم قليلاً يوشك أن تشتد عليه الشمس فتذوب أجسادهم المنعمة كما يذوب الثلج تحت واهج اللهب ، لا تملوا ولا تستبطئوا ، قاتلتم إيران ثمان سنين فقاتلوا هؤلاء سنة وهم غرباء لا يتحملون ولا يصبرون .

    4 / ومن المبشرات مراءٍ صادقة عرضت علينا وعلى غيرنا ورؤيا المؤمن حق وهي من المبشرات ومما يستأنس به المسلم ولا يعتمد عليها ولولا خشية الإطالة لقصصت عليكم بعضاً منها وتعبيرها وهي من القوة والوضوح بحمد الله.
    وهناك مبشرات كثيرة أكتفي بهذا داعياً ربنا العظيم أن يدحر هذه الدولة الظالمة الباغية ومن حالفها وظاهرها على الظلم ، وأوصيكم مرة أخرى بتحــكيم شرع الله وتحقيق التوحيد والبراءة من الأحزاب القائمة على غير عصبية الدين والإسلام والإيمان ورفع راية الجهاد وجمع الكلمة تحت لواء الحق والتوحيد الخالص والدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكـر والرجوع إلى الله بكــل خـير .

    ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظـر كيف تعملون )
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعـــين


  12. #27
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    هذه نصيحتي لكل أعزب استقام على منهج الله تعالى


    هذه نصيحة من أبي أحمد لكل أعزب استقام على منهج الله واسمحوا لي في التشدد في هذه المسألة وذلك لكثرة السوء وضغط أهل الكفر على أهل الإسلام ليخففوا عن قيود العفة والطهارة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) فقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم محدثات الأمور بالتشبث بالسنة ونحن نقابل التحلل والخلاعة بالتشبث بأسباب العفة والصلاح .. ومع هذه النصائح نقول لأخينا (فاتقوا الله ما استطعتم) وإلى الله ترجع الأمور ..
    1. إن كنت تستطيع الزواج من تحمل لمسئولية وموافقة الوالدين وقدرة مادية في الإسكان والإعاشة فتزوج ولو كنت شابا صغيرا .
    2. فإن لم تستطيع فعليك بالصيام .. وهنا أنبه الشباب على عدم إكثار النوم في حالة الصيام .. فالمقصود بالصيام التقوى ومقاومة شهوات النفس .. وعلى الشاب تحري الصيام المشروع والذي فيه اتباع للسنة كصيام الاثنين والخميس والأيام البيض وغيرها مما هو مسنون ..
    3. القرب من الصحبة الصالحة والبعد عن الصحبة السيئة .. فالصحبة الصالحة تعين الفرد على شيطانه والشيطان مع الواحد ومع الاثنين أبعد .. قال تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهة ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)
    وأما الصحبة السيئة فإنهم دعاة للشهوات علموا ذلك أم لم يعلموا (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)
    4. المحافظة على الصلوات في أوقاتها بخشوعها وأركانها ووضوئها وحسن نيتها .. حتى يتقبلها الله تعالى .. قال تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )
    5. ذكر الله دائما وأبدا .. لأن الإنسان قوي بذكر ربه وأما إن فتر عن ذكر الله تعالى ضعف وتغلب عليه الشيطان .. وبم يأمرهم الشيطان يا ترى .. أبصلاة أم الزكاة ؟؟ أم بالإغراءات والشهوات والفتن ؟؟ يقول تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون)
    6. الدعاء سلاح فعال في حفظ المرء .. (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) .. (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي )
    7. التوقف أمام قصة النبي يوسف عليه الصلاة والسلام .. فإنه لنا أسوة فهو مع وجود جميع الإغراءات فإنه صمد وقاوم ونجح وكان حجة على من بعده .. فمعرفة أن أعلى دواعي الشهوات يمكن أن تقاوم يعطي الأمل والدافع لمقاومتها ومتى ما يأس الشاب من المقاومة اجتاحه جند الشيطان ووساوسه حتى تقضي عليه .. قال تعالى (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)
    8. عليك بالإخلاص فالإخلاص لله قوة وأي قوة .. وأصحابها هم أصحاب البطولات .. فهم المنتصرون دائما في معاركهم أمام العدو المتربص (الشيطان) .. قال تعالى عن الشيطان (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) وبنظرة إلى قصة يوسف عليه الصلاة والسلام (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) ..
    وأولى ساحات القتال مع العدو المتربص هي ساحة النيات والإخلاص ..
    9. غض البصر .. حتى عن المرأة العجوز والصبية الصغيرة .. وحتى عن المتحجبة تماما لا يظهر منها شيء من جلدها .. وحتى عن المردان .. وإياك ثم إياك ثم إياك من خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. وهي اللمحة يلمحها الشاب للحظة قد تصيبه في مقتل .. وقد يوسوس لك الشيطان : هل هذا رجل أم امرأة ؟ هل هذه متحجبة أم متكشفة ؟ .. هل .. هل.. ويستدرج الشاب لنظرة وإن أعذر الله النظرة الأولى ولكن العذر في الأولى لنظر الفجأة .. وكما قال السلف رحمهم الله جميعا .( الذنوب جراحات .. ورب جرح وقع في مقتل) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس) ..
    أخي لا تستصغر النظرة فإنها سم زعاف وكسر لباب قلبك يجوس فيه عدو الله ذهابا وإيابا وأنت جريح تريد الخلاص .. وكيف تخلص نفسك من عدو كسر باب قلبك ..
    وعليه أخي فلا تفتح مجلة تشك في وجود صورة لفاتنة فيها .. ولا تدخل دكانا في مدخله مجلات عليها صور الفاسقات .. فإن كان ولا بد من الدخول فادخل ولا ترفع بصرك في المجلات وإن كنت عازما على شراء مجلة إسلامية بين مجلات الفسق فتذكر قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) .. هذه القاعدة تدعوك أن تشتري المجلة من مكان طاهر وإن كلفك وقتا زائدا .. واقصر نفسك عن الأسواق والمجمعات والأماكن المختلطة لتحفظ نظرك من الحرام .. و أحذر من فساق وفاسقات الشاشة والأطباق الشيطانية ..
    تذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم للبجلي رضي الله عنه عندما سأله عن نظر الفجاءة فقال (اصرف بصرك)
    10. عليك بالعلم .. فالعلم طريقك إلى الجنة ومنه تتعلم خطورة الشهوات ويدلك على كيفية تحصين نفسك منها .. ويريك مداخل النفس ومساربها وخطط الشيطان وما يستخدمه من نقاط الضعف عندك قال تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) قال المفسرون أن (برهان ربه) هو العلم .
    11. البعد عن الخواطر الدنيئة والتي هي سبيل إشعال الشهوات في النفس .. قال ابن القيم (دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة .فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة فإن لم تدافعها صارت فعلا فإن لم تتداركه بضده صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها).
    وقال تعالى ( ولا تقربوا الزنى) فقد حذر الله سبحانه حتى من القرب من الزنى لا بخطرة ولا بنظرة ولا بسماع ولا ببطش ولا بمشي فالحذر الحذر من القرب مما يشعل النفس ويرديها ..
    12. الاهتمام بأذكار الصباح والمساء وقراءة آية الكرسي بتدبر والمعوذات .. وقراءة الأذكار المحصنة للفرد والطاردة للشيطان ووسوسته .. (ولعل في الأذكار التي أوردها الشيخ بكر أبو زيد الخير الكثير)
    13. إشغال النفس بأعمال الخير البدنية حتى لو كانت صغيرة .. فلا تحقر المعروف فقد يأتي بمعروف أكبر وأكبر .. وانشغل بالأعمال النافعة كالجري والمشي والرياضة المفيدة والنشاطات الإيجابية أو أي عمل تستنفذ فيه الطاقات المكنونة .. في أعمال الخير فلا تبقى طاقة إلا وهي متحركة في الخير .. وإذا لم تشغل طاقات نفسك في طاعة شغلتك في معصية . .
    14. تكوين العادات الطيبة .. كالقراءة والشعر وغيرها مما يأخذ حيزا من الطاقات الطيبة وينتفع الإنسان بها أكبر انتفاع .
    15. ليكن وقت نومك موحدا يوميا تصلي الوتر وقبل أن تنام تذكر أوراد النوم .. واستمر في ذكر الله تعالى إلى أن تستسلم للنوم .. والحكمة من توحيد وقت النوم أن هذا يعين البدن على التعود على سرعة حضور النوم وقلة التقلب على السرير غير منشغل بطاعة ..
    16. زيادة الإيمان فإن الإيمان يخلق كما يخلق الثوب .. وهو يزيد وينقص فإن اطمأن الشاب لزيادة في إيمانه فإن أعداءه ينتظرون نقصان إيمانه بالمرصاد .. وللأسف أن الإنسان لا يشعر بنقص إيمانه حينما ينقص وهذا مدخل خفي للشيطان ..
    وبزيادة الإيمان يتقوى الإنسان على حفظ نفسه وفرجه من الشهوات كأحد بنود الإيمان المذكورة في أوائل سورة (المؤمنون) .. ومن طلب الإيمان فعليه بالقرآن وقيام الليل وحضور جلسات الذكر وذكر الله بالغدو والآصال .. مع الحذر من المعاصي وآثارها ..
    17. البعد عن أعمال النفاق وصفات المنافقين وعدم مصاحبة أصحاب هذه الصفات المذكورة في القرآن الكريم .. والاهتمام بالنظر في سلامة القلب مما يؤدي إلى النفاق فإن أمراض القلوب المختصة بالإيمان هي أشد خطرا من أمراض القلوب البدنية .. ومن مظاهر أمراض القلب نظر القلب إلى بعض الأعمال والأصوات نظر شهوة كما قال تعالى (ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) نسأل الله العافية.
    18. معرفة عذاب الله للزناة ومن هم على شاكلتهم .. فهم في القبر معذبون وفي الآخرة معذبون و كذلك في الدنيا معذبون إلا أن يشاء الله لهم بالتوبة الصادقة أو مغفرة من عنده سبحانه .. ومن عذاب القبر ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن رآهم يعذبون في مثل التنور فهم يتضاغون فيها تأتيهم النار من تحتهم نسأل الله العافية.
    19. لا تبق دقيقة من عمرك معطلة .. اعلم أن وقتك إما لك أو عليك .. إما أن تشغله في طاعة أو يشغلك في معصية .. فاستغل وقتك أيما استغلال .. ولا تبق فارغا ..
    20. الشعور بمعية الله تعالى ومراقبته يحمي المؤمن من الزلل ..فإذا كان هناك يقين بمعية الله ومراقبته فإن المؤمن يستحيي أن يراه الله في معصية وتقصير .. ولذا كان المؤمن يستحيي من ذنوبه إذا قرأ هذه الآية (ألم يعلم بأن الله يرى) ..
    وصدق الشاعر إذ يقول :
    إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
    ولا تحسبن الله يغفل ســــــــاعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب
    فالشعور الدائم بالمعية يبلغ الانسان إلى درجات الإحسان والمحسنين وقد كان الإحسان سببا لنجاة يوسف عليه الصلاة والسلام ..
    21. الاستعاذة الدائمة بالله تعالى .. ألم تسمع قول العبد اللاجئ إلى الله تعالى عندما احتدمت معركة النفس صرخ صرخة حق ببطولة عجيبة أوقف معها زحف الباطل من جند الشيطان وإغواء امرأة العزيز .. إنها صرخة بطولة (معاذ الله ... إنه ربي أحسن مثواي .. إنه لا يفلح الظالمون)
    22. الصبر على الابتلاءات والشهوات والتعفف كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ومن يستعفف يعفه الله) .. وبالصبر يكسب المرء الأجر الكبير (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
    23. اليقين بأن النفس تزكو بالنصر في الابتلاءات فكل بلاء ينجح فيه العبد يزيده الله رفعة وزكاة.. يقول تعالى (ليميز الله الخبيث من الطيب) وبالصبر على هذه الابتلاءات يصل الإنسان لأعلى درجات الكمال كما قال تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)
    24. اليقين بأن ترك الحبل على الغارب للشهوات لا تزيد الشاب إلا نارا وضيقا .. فهو ضائق بالذنوب التي أثقلت كاهله .. وضائق من لذة نظرة انقطعت وفاتته أو بمعصية لم يبق من آثارها إلا الحسرة والندامة وما أحسن ما قال الشاعر :
    يمد ناظره ما ضر خاطره *** لا مرحبا بسرور جاء بالضرر
    ولا يحسبن الشاب الصالح أن الدخول في الشهوات ولو للحظة عابرة إنما هي لذة وسعادة يسهل العودة منها بل العكس صحيح .. فإن اللذة العابرة تتبعها نارا في القلب وبعدا عن الله تعالى وضيقا في النفس وثقلا في العبادة ووحشة من الأعمال الصالحة ومن الصالحين .. وعندها يقول الفرد لا مرحبا بسرور عاد بالضرر ..
    25. العلم بأن الصبر عن المعصية فيه من اللذات والسعادة والقوة والأنس بالله مالا يوجد في المعصية .. ففيه سعادة بنصر الله وسعادة بذل الشيطان وسعادة بالأجر والمثوبة .. وسعادة عند لقاء الله سبحانة.
    26. في جهاد المعصية سبب للهداية .. قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
    27. تذكر هذه القاعدة العظيمة (من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه)
    28. عدم ضمان توبة الله على العبد .. حيث تبقى المعصية معلقة لا يعلم العبد قبلت توبته أم لم تقبل ولذا فقول الفرد أنني سأتوب لاحقا من أكبر الخداع للنفس .. فكيف يعلم أنه سيتوب أو أنه لو تاب ستقبل توبته .. فالسلامة من الذنب خير من ارتكابه وبقاء الفرد مرتهن بمعصيته ..
    29. معرفة أن أول ما فتن به بنو إسرائيل كانت فتنة النساء .. وفي هذا تبيين لعظم المنزلق الذي وقعت الأمم من قبلنا ..
    30. البعد عن الخلوة بالأجنبية أو استسهال هذا الأمر .. ومثل هذا يقال ولو كانت المرأة كبيرة .. أو ثقة .. فإن كنت تثق في المرأة أو الرجل فأنت لا تثق بثالثهما وهو الشيطان .
    31. البعد عن فتنة الأصوات .. فالأغنيات الماجنة وأمثالها نوع من الفتنة بالأصوات .. وسماع الكلمات المتكسرة في الهاتف نوع آخر من الفتنة وهكذا .. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والأذن تزني وزناها السمع)
    32. اليقين بالعاقبة الطيبة للصلاح والعاقبة السيئة للفساد .. تدبر في عاقبة يوسف عليه الصلاة والسلام فإنه مع أنه واجهه الشر وكان من أسباب المواجهة أن دخل السجن بضع سنين .. ولكن العاقبة في ذلك أنه أصبح مكان عزيز مصر لاحقا .. وتدبر لو أن العزيز رآه في ما لا يرضي الله لكان من عاقبته الإبعاد أو القتل .. فانظر عاقبة الخير في الدنيا فكيف بالعاقبة الأخروية عندما يلقى الله تعالى وهو فرح بلقاء ربه .. وهل جزاء الإحسان فرح بلقاء ربه .. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان..
    33. لا سواء بين من ارتكب المعاصي والمحذورات وبين من اتقى الله تعالى .. فالمتقون أسعد الناس وإن لم يتركوا لشهواتهم العنان وإن كانوا هم الفقراء وإن كانوا هم الأقل .. والعصاة أصحاب أسوأ حياة والسوء كل السوء عند معادهم وفي قبورهم ..
    فهم (وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين) فإن ذل المعصية على وجوههم ..
    والفرق في كتاب الله بين حياة السعداء والعصاة واضح .. يقول الله تعالى : (أفنجعل المسلمين كالمجرمين)
    ويقول (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)
    ويقول تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى )
    لا سواء أبدا لا في حياة ولا في ممات ولا في القبور .. ولا في المعاد ولا في الجزاء ..
    لا شك أن الذين يموتون من المؤمنين وتقول لهم الملائكة (لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) ليسوا سواء كالذين يموتون من المجرمين وتقول لهم الملائكة (أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون )..
    لا شك أن المؤمنين الذين قال الله عن النار فيهم (لا يسمعون حسيسها وهم عنها مبعدون) .. ليسوا سواء مع الذين يكون لهم مع نار جهنم شيء آخر { إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً }
    ومن كانت ثيابهم من استبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ليسوا كالذين (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)
    ليست الروح التي يقال لها (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) كالروح التي قال الله فيها (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)
    أسأل الله أن يتقبل منا هذه الكلمات وأدعو الجميع بدراسة لسورة يوسف ففيها من الدروس الشيء العظيم ..
    وأنصح النساء ألا يصدقن كل معسول لسان والقلوب قلوب ذئاب .. وكذا الشباب ألا ينجروا وراء كل منحطة وكأنه خلق بهيمة (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم)
    هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...


  13. #28
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    التحذير من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم
    محمد إبراهيم الحمد


    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : فمن الظواهر السيئة ما نراه هذه الأيام من كثير من الأبناء من العقوق للوالدين ، وما نشاهده بين الأقارب من القطيعة ، وفيما يلي كلمات سريعة في التحذير من عقوق الوالدين والحث على برِّهما ، والتحذير من قطيعة الرحم وبيان الآداب التي ينبغي أن تراعى مع الأقارب ، نسأل الله أن ينفع بها .

    أولاً : التحذير من عقوق الوالدين والحث على برهما

    من صور العقوق :
    1- إبكاء الوالدين وتحزينهما بالقول أو الفعل .
    2- نهرهما وزجرهما ، ورفع الصوت عليهما .
    3- التأفف من أوامرهما .
    4- العبوس وتقطيب الجبين أمامهما ، والنظر إليهما شزراً .
    5- الأمر عليهما .
    6- انتقاد الطعام الذي تعده الوالدة .
    7- ترك الإصغاء لحديثهما .
    8- ذم الوالدين أمام الناس .
    9- شتمهما .
    10- إثارة المشكلات أمامهما إما مع الأخوة ، أو مع الزوجة .
    11- تشويه سمعتهما .
    12- إدخال المنكرات للمنزل ، أو مزاولة المنكرات أمامهما .
    13- المكث طويلاً خارج المنزل ، مع حاجة الوالدين وعدم إذنهما للولد في الخروج .
    14- تقديم طاعة الزوجة عليهما .
    15- التعدي عليهما بالضرب .
    16- إيداعهم دور العجزة .
    17- تمني زوالهما .
    18- قتلهما عياذاً بالله .
    19- البخل عليهما والمنة ، وتعداد الأيادي .
    20- كثرة الشكوى والأنين أما الوالدين .

    الآداب التي ينبغي مراعاتها مع الوالدين :
    1- طاعتهما بالمعروف ،والإحسان إليهما ، وخفض الجناح لهما .
    2- الفرح بأوامرهما ومقابلتهما بالبشر والترحاب .
    3- مبادأتهما بالسلام وتقبيل أيديهما ورؤسهما .
    4- التوسعة لهما في المجلس والجلوس ، أمامهما بأدب واحترام ، وذلك بتعديل الجلسة، والبعد عن القهقهة أمامهما ، والتعري ، أو الاضطجاع ، أو مد الرجل ، أو مزاولة المنكرات أمامهما ، إلى غير ذلك مما ينافي كمال الأدب معهما .
    5- مساعدتهما في الأعمال .
    6- تلبية ندائهما بسرعة .
    7- البعد عن إزعاجهما ، وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرتهما .
    8- ان يمشي أمامها بالليل وخلفهما بالنهار .
    9- ألا يمدَّ يدَه للطعام قبلهما .
    10- إصلاح ذات البين إذا فسدت بين الوالدين .
    11- الاستئذان عليهما حال الدخول عليهما ، أو حال الخروج من المنزل .
    12- تذكيرهما بالله ، وتعليمهما ما يجهلانه ، وأمرهما بالمعروف ، ونهيهما عن المنكر مع مراعاة اللطف والإشفاق والصبر .
    13- المحافظة على سمعتهما وذلك بحس السيرة ، والاستقامة ، والبعد عن مواطن الريب وصحبة السوء .
    14- تجنب لومهما وتقريعهما والتعنيف عليهما .
    15- العمل على ما يسرهما وإن لم يأمرا به .
    16- فهم طبيعة الوالدين ، ومعاملتهما بذلك المقتضى .
    17- كثرة الدعاء والاستغفار لهما في الحياة وبعد الممات .

    الأمور المعينة على البر :
    1- الاستعانة بالله .
    2- استحضار فضائل البر ، وعواقب العقوق .
    3- استحضار فضل الوالدين .
    4- الحرص على التوفيق بين الوالدين والزوجة .
    5- تقوى الله في حالة الطلاق ، وذلك بأن يوصي كل واحد من الوالدين أبناءه ببر الأخر ، حتى يبروا الجميع .
    6- قراءة سيرة البارين بوالديهم .
    7- أن يضع الولد نفسه موضع الوالدين .


    --------------------------------------------------------------------------------

    ثانياً : قطيعة الرحم – أسبابها – علاجها

    * الرحم هم القرابة , وقطيعة الرحم هجرهم , وقطعهم .
    والصلة ضد القطيعة , وهي كناية عن الإحسان إلى الأقارب , والرفق بهم , والرعاية لأحوالهم .

    أسباب قطيعة الرحم :
    1- الجهل
    2- ضعف التقوى
    3- الكبر
    4- الانقطاع الطويل الذي يسبب الوحشة والنسيان
    5- العتاب الشديد من بعض الأقارب مما يسبب النفرة منه
    6- التكلف الزائد , مما يجعل الأقارب لا يحرصون على المجيء إلى ذلك الشخص , حتى لا يقع في الحرج .
    7- قلة الاهتمام بالزائرين من الأقارب
    8- الشح والبخل من بعض الناس , ممن وسع الله عليه في الدنيا , فتجده لا يواصل أقاربه , حتى لا يخسر بسببهم شيئاً من المال , إما بالاستدانة منه أو غير ذلك .
    9- تأخير قسمة الميراث بين الأقارب .
    10- الشراكة المبنية على المجاملة بين الأقارب .
    11- الاشتغال بالدنيا.
    12- الطلاق بين الأقارب.
    13- بُعْد المسافة والتكاسل عن الزيارة .
    14- قلة تحمل الأقارب .
    15- الحسد فيما بينهم
    16- نسيانهم في الولائم , مما يسبب سوء الظن فيما بينهم .
    17- كثرة المزاح .
    18- الوشاية والإصغاء إليها .

    فضائل صلة الرحم
    1- صلة الرحم شعار الإيمان بالله , واليوم الآخر.
    2- سبب لزيادة العمر , وبسط الرزق .
    3- تجلب صلة الله للواصل .
    4- هي من أعظم أسباب دخول الجنة .
    5- هي من محاسن الإسلام .
    6- وهي مما اتفقت عليه الشرائع
    7- هي دليل على كرم النفس , وسعة الأفق .
    8- وهي سبب لشيوع المحبة , والترابط بين الأقارب.
    9- وهي ترفع من قيمة الواصل .
    10- صلة الرحم تعمر الديار .
    11- وتيسر الحساب .
    12- وتكفر الذنوب والخطايا .
    13- وتدفع ميتة السوء .

    الآداب والأمور التي ينبغي سلوكها مع الأقارب :
    1- استحضار فضل الصلة , وقبح القطيعة .
    2- الاستعانة بالله على الصلة .
    3- توطين النفس وتدريبها على الصبر على الأقارب والحلم عليهم .
    4- قبول أعذارهم إذا أخطأوا واعتذروا.
    5- الصفح عنهم ونسيان معايبهم ولو لم يعتذروا .
    6- التواضع ولين الجانب لهم .
    7- بذل المستطاع لهم من الخدمة بالنفس والجاه والمال .
    8- ترك المنة عليهم , والبعد عن مطالبتهم بالمثل .
    9- الرضا بالقليل منهم .
    10- مراعاة أحوالهم , ومعرفة طبائعهم , ومعاملتهم بمقتضى ذلك .
    11- إنزالهم منازلهم .
    12- ترك التكلف معهم , ورفع الحرج عنهم
    13- تجنب الشدة في معاتبتهم إذا أبطأوا .
    14- تحمل عتابهم إذا عاتبوا, وحمله على أحسن المحامل .
    15- الاعتدال في المزاح معهم .
    16- تجنب الخصام , وكثرة الملاحاة والجدال العقيم معهم .
    17- المبادرة بالهدية إن حدث خلاف معهم .
    18- أن يتذكر الإنسان أن الأقارب لحمة منه لابد له منهم , ولا فكاك له عنهم .
    19- أن يعلم أن معاداتهم شرٌّ وبلاء , فالرابح في معاداة أقاربه خاسر , والمنتصر مهزوم .
    20- الحرص على ألا ينسى أحداً منهم في الولائم قدر المستطاع .
    21- الحرص على إصلاح ذات البين إذا فسدت .
    22- تعجيل قسمة الميراث .
    23- الاجتماعات الدورية .
    24- تكوين صندوق للأسرة .
    25- الحرص على الوئام والاتفاق حال الشراكة .
    26- يراعي في ذلك أن تكون الصلة لله وحده , وأن تكون تعاوناً على البر والتقوى , ولا يقصد بها حمية الجاهلية الأولى .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

  14. #29
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    الملل … آفة العصر


    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    في ظل اهتمام الحضارة المعاصرة بالناحية الجسدية من الإنسان ، وبسبب ضغط الواقع المادي الذي يعيشه أكثر الناس اليوم ، ولضعف صلتهم بربهم وطاعتهم له .. انتشرت ظاهرة غريبة في حياة المسلمين ألا وهي : ظاهرة الملل والسآمة ، والشعور بالضيق والضجر.. والتي أصبح لها وجود نسبي يقل ويكثر لدى الكبير والصغير ، والذكر والأنثى ، وصار كل واحد منهم يعبر عنها بأسلوبه الفريد ، وطريقته الخاصة .
    مظاهر هذه الآفة :
    ولعلنا إذا تأملنا بعض التصرفات والسلوكيات التالية رأينا أن من أسباب التعلق بها والإدمان على بعضها ، ما يعيشه أحدهم من آثار تلك الظاهرة الجديدة .. وذلك من مثل:
    1- سماع الاغاني والموسيقى. 2- ممارسة عادة التدخين. 3-التفحيط والتسكع في الشوارع والأسواق. 4- مشاهدة القنوات الفضائية والإدمان عليها . 5-الهروب يوميا إلى الاستراحات مع الزملاء والأصدقاء. 6- كثرة النوم وحب الراحة والكسل. 7-العزوف عن القراءة الجادة إلى قراءة الجرائد والمجلات الهابطة. 8- الثرثرة بالهاتف لغير فائدة أو للإساءة للآخرين. 9- إهمال الطالب مذاكرة دروسه وضعف الاستعداد للاختبارات. 10-الإسراف في ممارسة الرياضة وقراءة جرائدها ومجلاتها .11- كثرة الأسفار والرحلات للترفيه البريء وغير البريء. 12-الانصراف عن العمل الجاد والمثمر بأي أسلوب وطريقة . إلى غير ذلك من العلامات التي تدل على وجود هذه الظاهرة .
    من آثار هذا الظاهرة :
    وقد يستهين البعض بأمر هذه الآفة ، ويرى أنها أمر لا مناص من الإنفكاك عنه ولا علاج لها ، آفة أنه ليس لها ذلك الأثر الذي يستحق الحديث عنه .
    ولكن لو بحث أحدهم بكل صدق وموضوعية عن آثارها السلبية في عدد من جوانب حياته لرأى أن لها آثارا كثيرة ، نذكر منها أربعة :
    أولا : ضياع كثير من الخير والطاعة : وذلك أن الذي يشعر بالملل والسآمة والضيق والضجر، تراه لا يستطع القيام إلا بالواجبات من دينه فقط، وعلى تقصير وتفريط فيها، أما غيرها من نوافل الطاعات وأبواب الأجر والثواب كالمحافظة مثلا على السنن والرواتب، أو القراءة المفيدة ، أو القيام بواجب الدعوة أو غير ذلك، فإنك سترى حجته في عدم إتيانه بها والمحافظة عليها أنه ليس له فيها مزاج أو أنها سنة فقط ولكن تجده بالمقابل عندما تتهيأ له برامج الترفيه والتسلية ، ومناسبات الطعام والشراب فإنه يكون أول المسارعين والمشاركين فيها ، بل والغاضبين إذا لم يدع .
    فانظر إلى آثار هذه الآفة على هذا الإنسان وكم فوتت عليه من مواسم الخير وأبواب الأجر؟
    ثانيا : حدوث الفشل أو بعضه في تحقيق الآمال والطموحات :
    حيث إن هذه الآفة تجعل صاحبها ينصرف عن الجد والاجتهاد، والحرص والمتابعة، والاهتمام بتحقيق كثير من الطموحات العلية التي يسعى لها كل إنسان فمثلاً : إن كان طالباً قصر في دراسته، وإن كان موظفاً أهمل في أداء واجبه، وإن كانت زوجة فرطت في حق زوجها وأولادها وبيتها ..
    وهكذا تتساهل فئات كثيرة من المجتمع المصابة بهذا الداء عن الأخذ بأسباب النجاح والتفوق الدنيوي في وقته ، ويكسلون عن البذر والزرع في أوانه ، منشغلين عن ذلك باللهو والترفيه لهذه النفس المضطربة، موسعين صدورهم بما لا يجدي ولا ينفع من البرامج ، فاذا جاء زمن الحصاد وقطف الثمار لم يجدوا شيئاً، أو حصلوا على ثمرة رديئة، أو معدلاً منخفضاً، لا يؤهلهم للمستوى الذي يطمحون إليه ، ولا للمستقبل الذي يتمنونه ، وعندها يشعرون بشيء من الحزن والأسى، عندما لا ينفعهم ذلك لفوات وقته .
    ثالثا: خسارة العمر والمال :
    فالذي يعيش هذه الحالة تجد أن همه وتفكيره أن يرفه عن نفسه باستمرار، ويضيع وقته بأي عمل ، فما تحين أية فرصة من ساعات ، أو أيام من إجازة إلا وتجد تفكيره منصبا فقط في استغلالها بتلك البرامج الترفيهية والممارسات اللامسؤولة، بغض النظر عن أنها ستقطع جزءاً من عمره فيما لا طائل تحته ، أو أنها لن تنفعه أو تنفع أمته بوجه من الوجوه ، المهم الترفيه وكفى! !
    ليس معنى هذا أن نحجر على واسع ، أو نحرم شيئا أحله الله ، ولكن نقول : إن هناك فرقاً بين إنسان ضيع كثيرأ من عمره وأيامه التي هي رأس ماله في هذه الحياة ببرامج الترفيه في البر والبحر ، والتمشيات والسفريات ، والقيل والقال ، والذهاب والإياب ، وأنفق الكثير من المال في تنفيذ وملاحقة تلك البرامج التي ليس لها كثير فائدة.
    وبين إنسان يفكر في الطموحات الأخروية، والاعمال الباقية بعد موته ، ويهتم بإصلاح نفسه وإصلاح أمته ، وبجتهد لذلك غاية الإجتهاد بحفظ وقته وماله وجوارحه ، ما بين علم إلى عمل ، ومن دعوة إلى عطاء، ومن صدقة إلى إحسان ، ومن تعاون إلى تكافل ، ومع ذلك لم يضيق على نفسه بما أباح الله - كما يتصور أولئك الجاهلون - إنما أعطاها من الترفيه قدر حاجتها وما يعينها على القيام بتلك الواجبات والطاعات ، مع احتساب نية الأجر والعبادة في كل ذلك .
    رابعا: الوقوع في المعاصي والذنوب :
    وقد يصل بضغط هذه الافة النفسية عند هذا الانسان وما يشعر به من ضيق وملل أن يفكر في إزالة هذه الحالة والتخفيف من معاناته بأية طريقة وأسلوب ، حتى ولو كانت عن طريق ارتكاب المحظور وفعل الحرام ، بحجة أن المباح لا يكفيه ولا يحقق له ما ينشده من سعادة وطمانينة !
    فتجده مثلأ يقع في سماع الاغاني والموسيقى، ومشاهدة القنوات الفضانية ، وشرب الدخان والشيشة ، ومصادقة الصحبة المنحرفة ، وممارسة الفواحش والمنكرات ، إلى أن يصل به ذلك إلى استعمال المخدرات وترك الصلاة - نعوذ بالله من ذلك - وهكذا ينحدر من سيئة إلى سيئة أسوأ منها، كل ذلك حدث لأنه لم يفكر جدياً بعلاج هذه الآفة في بدايتها بالطرق الصحيحة والأساليب السليمة التي تتفق مع الدين والعقل ، وإنما تساهل في صدها إلى أن أوصلته إلى هذه الأثار السيئة .
    من وسائل العلاج :
    أما علاج هذه الظاهرة فهو موجود ومتيسر لمن يريده ، وعزمت عليه نفسه بكل جدية، إذ لا يكفي للانسان أن يكون راغباً في العافية ، متمنياً للخلاص ، دون أن يفكر باتخاذ حياله الخطوات العملية ، والإصلاحات الجذرية ، خاصة وأن هذه الوسائل مرتبط نجاحها وظهور آثارها بالأخذ بالوسائل الأخرى كذلك . . . أي : أن يعود المسلم إلى حظيرة إسلامه ودينه وأن يطبقه تطبيقاً كاملاً في كل مجالات حياته : عقيدة وعبادة، سلوكاً ومنهاجاً، وفكرا وشعورا، وما لم يحقق تلك العودة الكاملة ، فإن أي خطوة في هذا المجال لن تؤتي ثمارها بالصورة المرجوة..لهذا فإن من وسائل العلاج :
    أولا: تحديد الهدف :
    ولعل هذا الامر من أهم وسائل العلاج ، إذ أن غالب الذين يشعرون بآفة الملل أصيبوا به بسبب أنهم حصروا هدفهم في هذه الحياة على الجوانب المادية منها ، فحين تسأل أحدهم : ما هدفك في الحياة؟ يجيبك بأن هدفه ! وأمنيته أن يكون مهندساً أو ضابطاً أو أستاذاً أو ذو مال كثير أو وظيفة عالية، أو غير ذلك من الأهداف الدنيوية، أو الطموحات الذاتية، أو أن تجد أحدهم قد حصر هدفه على جزء قليل من العبودية والطاعة لله ، أما المساحة الكبرى من حياته والأعمال الكثيرة التي يؤديها فقد أخرجها من عبودية الله إلى عبودية نفسه وهواه وشيطانه وما يبتغي من محرمات ومنكرات ،فانقلبت بهذا المفهوم الوسائل من مال ووظيفة وزوج وولد إلى أهداف كبرى في هذه الحياة، وأما طاعة الله وعبوديته وهي الهدف من خلق الإنسان فقد انقلبت عنده إلى وسيلة ثانوية غير مهمة لهذا فإن أول شرط مطلوب توفيره للتخلص من هذا المرضى وكل آفة نفسية أن يجعل المسلم هدفه وغايته في هذه الحياة عبادة الله وطاعته بمفهومها الشامل وليس الجزئي أو الضيق ،وذلك بأن يضبط حياته ضمن دائرة لا تخرج عن حدود أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يفعل ولا يقول ، ولا يأخذ ولا يعطي ، ولا يحب ولا يكره ، إلا ما كان لله ويرضيه على وفق شريعته وسنة رسوله ، وعندها سيجد بإذن الله للحياة طعم ، ولوجوده قيمة، وسيذهب عنه كل ما يجد من شعور بالملل والسآمة في مختلف عموم حياته ، ولا نقول كلها، إذ أن المسلم لابد وأن يصيبه شيء من الهم والحزن ، أو الضيق والملل كما يصيب غيره من البشر، ولكنه يتميز عن غيره بأن تلك الحالات لا تمر عليه إلا لفترات قليلة وقصيرة، وأنه كذلك يحتسب الأجر والثواب وتكفير الذنوب والسيئات على كل ما يصيبه حتى الشوكة يشاكها، كما جاء في الحديث .
    ثانيا: القيام بالواجبات على الوجه المطلوب :
    كل مسلم حقيقة لا ادعاء تجده ولله الحمد يؤدي واجباته الإسلامية ولا يترك منها شيئا سواء كانت الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج ، أو غيرها من أركان الإيمان وبقية الواجبات ، ولكن عندما ينظر الواحد منا في كيفية أدائه لهذه الواجبات يلحظ على نفسه أنها ليست على الوجه المطلوب ويعتريها شيئا من النقص والخلل .ومن أهم الأمثلة على ذلك شعيرة الصلاة التي أصبح البعض إما مضيع لوقتها، فهو يؤديها متى استيقظ من نومه خصوصاً (الفجر والعصر) ، أو فرغ من عمله أو انتهى من لهوه ولعبه . وإما مضيع لجوهرها وحقيقتها فهو يؤديها بلاروح ، قياماً وقعوداً وركوعاً وسجوداً، لا يعرف ولا يعقل ماذا قرأ في صلاته ولا ماذا قرأ إمامه ، يشعر أنها حمل ثقيل ،وأشغال شاقة يريد التخلص منها
    فإذا كانت الصلاة معك بهذا الوضع فلا تستغرب أن تشعر بشيء من الملل والسأم فهذا شيء من عقوبة الله للمقصر، والمخرج من ذلك . أن تعيد النظر في عمود دينك بالمحافظة على إقامتها في وقتها مع الجماعة وأدائها على الوجه الأكمل ، خشوعاً وطمانينة ، وتدبراً لمعاني قراءتها ، وتضرعاً وتذللاً ودعاءً لله سبحانه وتعالى لعل الله أن يقبلها كاملة منك لا أن ترد عليك ، أو لا يقبل منها إلا القليل ، نعوذ بالله من الغفلة والخذلان .
    ثالثا: المنافسه في الطاعات والقربات :
    وحتى يزداد المسلم إيمانا ويكفيه الله شر هذه الآفة الضارة، ويحصل على سعادة الدنيا والفوز بالنعيم المقيم في الآخرة فإنه حري به ألا يكتفي بالواجبات المفروضة عليه فحسب ، وإنما المطلوب أن يسارع في القيام بما يقربه إلى الله ويحببه إليه ويرضيه عنه ، لأن القلب إذا اتصل بربه وامتلأ بمحبته والخوف منه ، لم يعد للأوهام والأحزان والقلاقل موضعاً فيه ، وعلى قدر حرص المسلم على الطاعات والإكثار منها على قدر ما يفوز المؤمن بجنة الله في أرضه ألا وهي رياض الأنس والطمأنينة والسعادة كما عبر عنها أحد الصالحين حينما قال . لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف.
    ولعل من أهم الطاعات والقربة التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها يومياً كمرحلة أولية لزيادة الإيمان وتخطي هذه العقبة ما يلي :
    ا - المحافظة على السنن الرواتب ، وهي عشر أو اثنتا عشرركعة، فمن حافظ عليها بنى الله له بيتا في الجنة كما جاء في الحديث .
    2- الالتزام بقراءة نصيب من القران الكريم ، إما أربع ، أوست ، أو عشر صفحات ، ولا يتركه مهما كانت المشاغل ، ويحرص على أن يزيده كل شهر صفحة بحيث يصل إلى قراءة جزءكامل يومياً.
    3- صلاة الوتر ولو ركعة واحدة في المسجد .
    4 - صلاة الضحى .
    5 - صيام الأيام الفاضلة كست من شوال ، وعاشوراء ، وعرفة ، ويومي الإثنين والخميس
    6- الصدقة بين فترة وأخرى ولو بالقليل .
    رابعاً : الإبتعاد عن الذنوب والمعاصى :
    الذنوب في حياة المسلم كالحيات والعقارب تنفث سمومها القاتلة ، وأمراضها الفتاكة وهو لا يشعر إلا بشيء من آثارها المؤلمة وثمارها المرة كحصول الهم والقلق ، والملل والسآمة ، وحرمان الرزق ، ونقص البركة في العمر والملل إلى غير ذلك .
    خامسا: التحصن بالأذكار والأدعية :
    وهذا أمر مهم لكل مسلم عامة، ولمن يعيش تلك الآفة النفسية خاصة، لأن الأخذ بها من أسباب الحصول على الراحة النفسية والطمانينة القلبية،قال الله تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .
    إذا فلأجل أن يتعافى المسلم مما أصابه ، أو يسلم منها ابتداءً ممن لم يقع فيها، عليه أن يتحصن بعدد من الأذكار والأدعية المشروعة في اليوم والليلة ولا يتهاون في الأخذ بها، لأن فيها الأجر العظيم ، والحصن المنيع لجملة كبيرة من الأمراض النفسية التي يعيشها كثير من الناس اليوم .
    ومن أهم الاذكار :
    1 - أذكار الصباح والمساء .
    2- اذكار الأحوال والمناسبات كدعاء النوم والاستيقاظ ، ودخول البيت والخروج منه .
    3- أذكار ما بعد الصلوات الخمس .
    4- النفث على الجسم عند النوم ثلاثا بقراءة سورة الإخلاص ا لمعوذتين
    5- ذكر التهليل مائة مرة
    6- قراءة الآيات والأدعية المعروفة (بالرقية الشرعية)
    7- كثرة الدعاء والإلتجاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يخلصك، من هذه الآفة ومن كل شر ومصيبة.
    سادسا: ملىء الوقت بما يفيد من الأعمال :
    يمكن تشبيه القلب في وظيفته بالمصباح الزجاجي يضيء ما دام مغلقا، فإذا انكسر! ودخله الهواء أفسد عليه تركيبه وتكوينه وعندها ينطفىء المصباح أسرع ما يكرن .
    وهكذا القلب فإنه يؤدي دوره ويطمئن ويهدأ ما دام مغلقا،فاذا دخله الهواء والفراغ وانفتح على المعاصي والآثام وتعلق بغير الله احتوته الهموم والقلاقل والضنك والأحزان . لهذا كان من طرق العلاج أن لا يعيش الإنسان في فراغ مطلقا، وإنما يحرص على ملىء وقته بالبرامج والأعمال التي تعود عليه بالخير والنفع في أخراه ، أو يساعده ويطوره للنجاح في دنياه ، رابطا كل ذلك بالهدف والرسالة التي من أجلها خلقه الله ، حريصا على القيام بالواجبات ، منافساً في الطاعات والقربات ، وهو متى فعل ذلك سيجد أن أبواب العمل والبذل والعطاء أكثرمن أن تحصى ، وأن وقته سيضيق عن الإتيان بها كلها، وعندها لن تراه يسأل : ماذا أعمل ؟ أو لأجل ماذا أعمل ؟ أو أن يعمل أعمالأ أقرب إلى اللهو والعبث منها إلى الجد والفائدة، ويدعي أنه مشغول وهو ليس كذلك أما نماذج الأعمال التي يحسن بالمسلم أن يختار منها ما يناسب ظروفه ليملأ بها وقته فعلى النحو التالي :
    ا- حضور دروس أهل العلم ومجالسة العلماء وزيارتهم .
    2- القراءة والاطلاع في كتب التراث العلمية أو الكتب المعاصرة، ومتابعة أحوال العالم الاسلامي من خلال المجلات المختصة الجادة .
    3- الإلتحاق بحلقات تحفيظ القران الكريم تجويده في بعض المساجد، دارساً أو مدرساً.
    4 - الدخول في ميادين تجارية وأعمال مهنية مدروسة ليستفيد منها ويفيد .
    5 - الزيارات الهادفة وصلة الرحم للأقارب والأرحام والأصدقاء .
    6- المشاركة في الأنشطة الخيرية والأعمال المفيدة للمجتمع ، مثل جمعيات البر ، ومكاتب الجاليات ، ومؤسسات الإغاثة والدعوة وغيرها .
    7- الإلتحاق بالدورات الفنية والبرامج العلمية التي تقام في بعض الجهات والمصالح لاكتساب خبرات إدارية ومهارات شخصية.
    8- ممارسة الرياضة البعيدة عن المحرمات وما ينافي الأخلاق .
    9- تعلم الحاسب الآلي والاستفادة من برامجه العلمية، واستغلاله في الدعوة إلى الله . . إلخ.
    سابعاً : العيش في بيئة صالحة :
    ما أحسنَ قول من قال إن أهمية البيئة الصالحة للمسلم في هذا العصر كأهمية توفير الأرض الخصبة ، والحرارة المناسبة ، والتغذية الجيدة لبعض النباتات والأشجار، فإذا لم يتوفر لها هذه العناصر فإما أن يكون مصيرها إلى التلف ، وإما أن تخرج ثمارها ضعيفة.
    وهكذا إذاً المسلم في هذا العصر بحاجة ماسة إلى هذه البيئة الصالحة التي تعينه على تطبيق مبادىء ومثل الإسلام بالصورة الكاملة ، وتساعد على القيام بالكثير من الواجبات والطاعات ، وتكون سببا في ثباته واستقامته ، وتزيل عنه ما يعيشه أكثر الناس اليوم من الهم والحزن ، والملل والقلق . لأجل أهمية هذه الأهداف فإن عليه أن يبحث عنها كما يبحث عن الماء البارد في قائلة الصيف أو أشد، لأنه بها ومعها يكسب خيرات كثيرة ومصالح عدة في دينه ودنياه وبدونها يقع في خسائر لا تعد ولا تحصى ، وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك بها والحرص عليها وهو النبي المعصوم ، فنحن المساكين التي تحيط بنا الفتن من كل جانب أولى بهذه الدعوة ، قال تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) . ولكن من المسلمين من ليست الصحبة الصالحة على باله وليس لها موضع في اهتمامه وتفكيره بحجة أنه يعرف مصلحة نفسه وفي غنى عنها مادياً أو معنوياً. ومنهم من تجده العكس يعيش مع صحبة وأصدقاء يكاد لا يفارقهم ولا يفارقونه ، غير مبال أن يكونوا صالحين أو طالحين .وهذا وذاك كلاهما على خطأ، لأن المطلوب أن يكون الإنسان اجتماعياً وإذا أراد أن يكون له صحبة عليه أن يختارها بعناية وشروط دقيقة حتى ينتفع بها في كل جانب من جوانب حياته لا أن تكون العكس سببا في إفساد خلقه ، وتمييع دينه وتضييع مستقبله ، وإصابته بالهموم والأحزان ، وعض أصابع الحسرة والندم كما هو وضع بعض من وصلت بهم إلى السجون والزنانين المظلمة نعوذ بالله .
    ثامنا : القيام بواجب الدعوة والاصلاح :
    وإن إشغال النفس ، بواجب الدعوة والإصلاح للناس لهو كفيل بإذن الله تعالىبإسعاد القلب ، وطمأنينة النفس ، وإزالة ما تشعر به من تلك الهموم التي يشعر بها كثير من الفارغين عن مثل هذه الهموم الدعوية، ومن تقتصر اهتماماتهم وتفكيرهم حول أنفسهم وحاجاتهم الذاتية ، وملذاتهم الخاصة ، ومستقبلهم الدنيوي .
    إذ الداعية يكسب بهذه الوظيفة الاستجابة لأمر الله تعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) ، ويكسب طاعة رسوله صلى اله عليه وسلم القائل : (بلغوا عني ولو آية ) و ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ، وأكرم بهما من طاعة واستجابة، وينشغل برسالة الانبياء. . أشرف مهمة، وأكثرها أجراً بعد إصلاح النفس وتزكيتها. أما أولئك الناكصون والمقصرون عن القيام بهذه الرسالة بحجة جلب الراحة لأنفسهم ، وقطع التفكير في قضايا وأمور هم في غنى عن الإنشغال بها، فمع ما هم عليه من إثم لتخلفهم عن طاعة ربهم ورسوله ، فهم يعيشون في فراغ قاتل وملل وهم ، ولا يعلم مقداره إلا الله ، فأين أرباح ما هربوا منه بالمقارنة إلى خسارة ما وقعوا فيه ؟
    فيا من تريد السعادة ، ولذة العيش ، وامتداد العمر بعد الموت ، إن الطريق إلى ذلك سهل وميسور، ومن أفضلها طريق الدعوة الذي لا يتطلب منك أن يكون لديك العلم الكامل ، والفقه الشامل بأمور الدين كلها ، كلا ، إنما يكفي أن تبلغ غيرك ما لديك من علم وأحكام ، بالأسلوب الحكيم والطريقة الجذابة، وأن تحمل هذا الهم والحرص عليه في أي مكان وزمان ، سواء عبرت عنه بالكلمة الطيبة، أو النصيحة الصادقة ، أو القدوة الحسنة ، أو إهداء الكتاب والشريط المناسب ، أو الدلالة على الخير، أو غير ذلك مما له الأثر الفعال ، والثمرة المرجوة .
    تاسعا: الصبر والشجاعة في مواجهة الأقدار:
    يتصور كثر من الناس - خاصة الشباب - أن الحياة يجب أن تمتلىء جنباتها دائما بالسعادة والسهولة ، والاجتماع والأنس ، والتفوق والنجاح ، والصحة والسلامة ، والغنى والرفاهية ، إلى غير ذلك من الأمنيات التي يتمناها كل إنسان في هذه الحياة، لهذا ترى أحدهم إذا أصيب بعكس ما يتوقعه من أحلام : أصابه الملل والضجر، وحزن وتسخط ، متناسياً أن الله جبل هذه الحياة على شيء من المشاق والمصاعب ، والآلام والمتاعب ، وحكمته في ذلك ليكون دافعاً للإنسان أن يزهد في هذه الدار الفانية، وأن يعلق قلبه بالآخرة، وما فيها من لذة النظر إلى وجه الله الكريم ، والفوز بالجنة ، دار النعيم ، والراحة والطمأنينة الأبدية . أما الإنسان ذو الإيمان القوي فتجده عندما يصاب بأي مصيبة سواء كانت عائلية، أو نفسية ، أو صحية ، أو مالية ، أو دراسية ، أو غيرها، فإنك تراه صابراً عليها، مستسلماً لها من الجانب القلبي (المعنوي ) ويحمد الله تعالى عليها، أنها لم تكن في دينه إنما في دنياه ، وأنها ليست أكبر من هذه الواقعة التي حصلت ، ولأنه يرجو ثوابها من الله ، ولأمله في الفرج والمخرج منها قريباً. . لذا فهو مطمئن القلب ، هادىء الضمير، راض بقضاء الله وقدره ، بل إنه ينظر إليها من زاوية أخرى، إذ يتوقع أن تكون قد حدثت بسبب ذنوبه وتقصيره في حق الله تعالى، فيكثر عند ذلك من التوبة والإستغفار، ويلح في العودة إلى ربه ، وهذا خير كثير، ومكسب عظيم ، فتكون مفتاحاً وسبباً لمستقبل دنيوي وأخروي أفضل .
    عاشراً : الترويح الهادف :
    ولعل من الطرق الناجعة لعلاج هذا الملل هو : الترويح عن النفس بالأساليب المباحة وفي الأوقات والأمكنة اللائقة . لأن البعض إما أنه لا يعرف شيئا اسمه الترويح والاستجمام بحجة ارتباطه بأعماله الدائمة، فينتج عنه أن تمل نفسه وتضيق .
    وإما أن تجده حريصا علي الترويح والاستجمام والإكثار منه ، حتى أفقده متعته ، وأصبح بالنسبة له شيئا مملا، وممارسة روتينية ، وذلك تركيزه وأمثاله في ترويحهم على جانب واحد أو جانبين وهما جانب النفس والجسم ، فتراهم يتقلبون في برنامجهم ما بين ملاعب الكرة وأنواع الرياضة ، إلى موائد الأكل والشرب ، إلى مجالس الكلام والضحك ، ولا شيء غير ذلك من البرامج المفيدة الاخرى هذا إذا لم يتجاوز تريحهم إلى ممارسة الحرام وقوله وسماعه .
    والعجب أنهم رغم كثرة ما ينفق هؤلاء من الأموال والأوقات والجهود، ويبذلون من التعب والنصب لأجل ذلك المتعة ، إلا أنهم مع ذلك كله وبسبب ارتكاب المعاصي والمنكرات يعود بعضهم وقد ضاقت نفسه ، وحزن قلبه ، وشعر بالمهانة والإحتقار من بعضهم ، بالإضافة إلى تحمله الكثير من الآثام .
    فالترفيه الهادف هو الذي لا يتجاوز حدود المباح في عرف الشرع وليس في عرف الناس ، وهو الذي يشبع حاجات الناس الرئيسة بكل تكامل وانسجام ، ويعطي كل جانب فيه من الإهتمام والعناية ، ومن أهم تلك الجوانب : الجانب العلمي ، والإيماني ، والعقلي ، والجسمي ، والنفسي . . فإذا أعطي ، كل من هذه الجوانب نصيبها - خصوصاً في أوقات الترويح الطويلة - فإن الهدف المرجو بإذن الله يتحقق وذلك من مثل : تجديد النشاط ، وإزالة الملل ، والشعور بالأنس والسعادة، وغير ذلك من الأهداف الأخرى التي يعرفها من جرب هذا الترويح الهادف .

  15. #30
    الصورة الرمزية ®MR.VIRUS
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    1,090
    ثلاث رسـائل للشباب
    صالح بن عبد الله الضرمان


    يا شباب الإسلام أهدي تحياتي وأشواقي الحارة ، أهديها على أكف الراحة ، أهديها عبر السحاب وعبر الروابي والسهول والأعلام ، علّها تصل إليكم وأنتم تنعمون بثوب الصحة والعافية ، فتشاغف قلوبكم الحيّة ، وتؤثر في خلجات أنفسكم النيّرة ، وفي عقولكم الزكية . إليكم ثلاث رسائل أولاها كأخراها ، لكنها في الأولى أمل وفي الأخرى عمل ، والأمل والعمل أنشودتان من تغريد فمي .
    فهاكموها ناضجة ، وخذوها نابضة ، خذوا لبها واتركوا لي قشورها ، خذوا صفوها واتركوا لي كدرها ، إليكم هذه الرسائل ، التي نبض بها قلبي ، وفكّر بها عقلي، وصدقتها مشاعري وأحاسيسي ، وخطها قلمي ، إليكموها معطرة بالشذا والريحان والكادي .

    الرسالة الأولى :
    {الموت هادم اللذات ومفرّق الجماعات }

    اعلموا – أيها الشباب – أن الموت هادم اللذات ومفرّق الجماعات ، ومنغص الحياة ، وهو طريق كلنا نقتفيه ، وكأس كلنا شاربه ، هو حق علينا مهما عشنا ، ومهما طالت أعمارنا ، وهو مصير محتوم لا مناص منه ولا مهرب . قال تعالى : { قل إن الموت الذين تفرون منه فإنه ملاقيكم } .
    هو الموت ما منه ملاذ ولا مهرب متى حُط ذا عن نعشه ذاك يركب
    ولو عاش أحد وبقي وخلّد ، لعاش أفضل مخلوق نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – وما دام الأمر كذلك ، فلا بد من التوبة الصادقة إلى الله – عز وجل – وتقواه والاستعداد ليوم الرحيل قبل أن يُباغتكم الموت ، ولسان الحال يقول :
    تزوّد من التقوى فإنك لا تـدري إذا جنّ ليل ، هل تعيش إلى الفجر؟!
    فكم من صحيح مات من غير علة وكم من عليل عاش حينا من الدهر؟!
    وكم من صبي يرتجي طـول عمره وقد نُسجت أكفانه وهو لا يدري ؟!
    وكم من عروس زينوها لزوجـها وقــد قُبضت روحاهما ليلة القدر؟!

    الرسالة الثانية
    طلّقوا الغيبة .. "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" ؟

    مما لا شك فيه أيها الشباب أن الغيبة سلاح الجاهلين المنحطين في دهاليز الجهل والسفه والطيش وكل أمر فيه قيل وقال، وما يندرج تحت ذلك من آفات اللسان ، روادها ومعتادوها أناس قد نقص عندهم منسوب الإيمان ، وأصبحت قلوبهم أقرب إلى الجوفان ، فتراهم يجوبون الأرجاء والطرقات والسّبل ، ويزاحمون في تصدر المجالس والمقاهي ، فيغتابون ويلمزون ويقطعون بقولهم : هذا فيه كذا ، وذاك فيه كذا وكذا ، وذلك فيه كذا وكذا وكذا .
    لا يرتاحون إلا حينما يلطخون ألسنتهم بالغيبة ، ولا يهناؤون إلا حينما يغوصون في أعراض الناس ويتمرغون فيها ، فيأكلون منها إسرافا وبدارا . إنهم حيارى في البيداء ، وسراب كاذب ، ليس لهم هدف ولا مستقبل إلا البروز على أكتاف البشر ، بروز فشل وانحطاط ، لا بروز نجاح وارتفاع ، وكأنهم لم يعلموا أن الغيبة حرام ، بل هي من الكبائر ، أما علمت : إن كان في أخيك ما قلته فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته . يا للحق ! يا للضياء ! عندما يعانق قلوب أولئك المغتابين ، فتنمحي الغيبة وتتلاشى ، وتحيا القلوب ، وتطيب النفوس ، وتتقارب المجتمعات وتتعانق ، وتتأصل الوشائج وترتقي ، وتمتد جسور المحبة والمودة والوئام ، فتصبح المجتمعات نظيفة ، متينة ، بينها وشائج إيمانية ، وصلات روحانية ، وعادات وتقاليد إسلامية .
    فهل من عودة سريعة للقرآن ونوره ، قال تعالى : { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } ، وللسنة وضيائها ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ) قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) ، إضافة إلى تفهم أمور الدين الإسلامي ، وترك الغيبة ، وكل أمر فيه منقصة ومظلمة للناس ، وقبل ذلك التوبة والندم على مافات ، وعدم الرجوع إليه ؟ فباب التوبة مفتوح لكل مذنب ومغتاب ، فغدا أيها المغتاب تموت ، وفي قبرك تُسأل وتعلم أنك في جنب الله فرطت وفرطت ، واغتبت واغتبت وتعبت .
    فهيا ، طلّقوا الغيبة ، وأبعدوا أنفسكم عن الريبة ، { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } ؟!!

    الرسالة الثالثة
    بر الوالدين ، والحذر من عقوقهما

    اعلموا أيها الشباب الكرام أن الوالدين هما الشموع المضيئة في حياتنا الدنيا ، بل هم ريحانة منازلنا وقُرَانا ومجتمعاتنا . هم الذين تسببوا في وجودنا – بعد الله عز وجل-، وأحاطونا بالرعاية والاهتمام، وسعوا في راحتنا وتوفير كل سبل الراحة والسعادة لنا، وزرعوا فينا الأخلاق الفاضلة ، وسقوها بالشذى والريحان وقطرات الندى حتى كبرت واستقرت ونمت ، فرفرت أوراقها الخضراء ، وأثمرت خيرا كثير ، وأمدونا بالنصائح والتوجيهات السديدة ، لم يثنهم في ذلك تعب أو عمل أو مشقة .
    إذا ، ما وجبنا تجاههم ؟ ما دورنا نظير ما قاموا به من أجلنا ؟ هل نبرّ بهم ونحيطهم بالعطف والحنان أم نعقهم ونخاطبهم بالغلظة والشدة، أم نتركهم كالشماعة نُعلّق عليها أخطاءنا وتقصيرنا وهمومنا وقلة حيلتنا؟!!!
    إن البعض من الأبناء – هداهم الله – يتصرّفون مع أبائهم تصرفات عشوائية ، تصرفات مرفوضة . يُقابلون الإحسان بالإساءة ، والجميل بالنكران ، يعتبرون آباءهم همّا ثقيلا على قلوبهم ، يُعاملونهم معاملة سيئة ، يتمنّون الخلاص منهم ليرتاحوا من همهم – كما يدّعون – وليرتاحوا من نظرات الناس المستنكرين على تصرفاتهم الخاطئة مع آبائهم .
    واسمعوا إلى هذه الهمسة من أب مسنٍّ إلى كل ابنٍ عاقٍ ناكرٍ للجميل:
    غذوتك مولـودا وعلتك يافعـا تُعـلّ بمــا أدني إليك وتنهلُ
    إذا ليلـةٌ نابتك بالشكوى لم أبتْ لشكواك إلا ســاهرا أتململُ
    كأني أنـا المطروقُ دونك بالذي طُـرقتَ بـه دوني وعينيّ تهملُ
    فلما بلغت السنّ والـغـايةَ التي على مـدى ما كنتُ فيها أُؤملُ
    جعلتَ جزائي منك جبها وغلظةً وكــأنك أنتَ المنعمُ المتفضلُ
    فليتَك إذ لم تــرعَ حـقَ أُبوّتي فعلتَ كما الجـارُ المجاورُ يفعلُ
    لهذا ، عليكم أيها الشباب ببر الوالدين وطاعتهما في غير معصية الله ، حيث إن رضاهما من رضا الله ، قال تعالى : { وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } .
    ومن خلال ما سبق ، يجب على كل شاب من مخاطبة والديه بأدب وبأسلوب لين وعدم نهرهما وزجرهما ، والتلطف عند الحديث معهما، والمحافظة على سمعتهما وشرفهما ، وصلة أصدقائهما وإكرامهما ، والعمل على كل ما يسرّهما ويفرحهما ، والدعاء لهما في حياتهما وبعد موتهما .
    عليك ببر الوالدين كليهمـــا وبر ذوي القربى وبر الأباعدي
    وبعد ، أيها الشباب ، وأمل الأمة وسواعدها الفتية ، نصل وإياكم إلى نهاية هذه الرسائل ، التي أسأل الله – عز وجل – أن تكون فيها الفائدة المرجوّة وأن تشاغف قلوبكم ، وتؤثر فيها ، إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة مجيب .

    وصلى الله على سيدنا محمد .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك