موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 9 من 9
Like Tree0Likes

الموضوع: أيلول الأسود - خلفياته وقصته وكيف بدأ .... الجزء الأول من حديث الجزيرة

  1. #1

    Icon4 أيلول الأسود - خلفياته وقصته وكيف بدأ .... الجزء الأول من حديث الجزيرة


    أيلول الأسود


    خلفياته وقصته وكيف بدأ ....
    الجزء الأول من حديث الجزيرة




    لن أنسي تلك الأيام من سبتمبر عام 1970 .....

    ليس العام وحده ، ولكن أيضا كان الشهر مليء بالأحداث والحوادث والحزن ، وترك إسمه رمزا ... مخيفا ...

    كان شهر سبتمبر- أيلول 1970 ، بداية تحول خطيرة في مسيرة الكفاح الفلسطيني .... فمنذ ذلك الشهر ... وتغير وجه منظمة التحرير الفلسطينية .... وبدأت سنوات طويلة لم تنتهي ...

    ولا ننسي الدماء البريئة التي سالت علي رمال صحراء الأردن وعلي شوارع عمان ... ولن أنسي صور التحقيقات في التلفزيون ، والتي كانت تبين بنا ، الدبابت "الأردنية" .. من طراز سنتوريون ، وقد أحاطت بمعسكرات منظمة التحريرالفلسطينية ... لتقذف مدافعها الرئيسية ... الفلسطينيين ... مجاهدين كانو أم مدنيين ...

    ولن أنسي صور المدافع الرشاشة الثقيلة ، التي وجهتها مصفحات الجيش الأردني إلي خيام وعشش
    الاجئين الفلسطينيين ...

    ويتمزق قلبي ، عندما أتذكر تلك الصور ممن أظهرهم التفزيون عن العديد من الفدائيين الفلسطينيين المسلحين ببنادق "كلاشنيكوف" ... وهم يحاولون أن يوقفوا تقدم الدبابات علي أجسادهم .... دون جدوي ... فكان الصراخ .. وكان الموت ...

    بكينا "صامتين" ... فلم نكن نتوقع أن يأتي اليوم ... ليقتل ... عربي ... أخوه العربي ... وبالذات الأردني للأخيه الفلسطيني

    ولن أنسي صور الأهانة التي وجهت للمرحوم ياسر عرفات ... وطرده من الأردن ولبنان إلي تونس ...

    ولن أنسي صور رؤساء الدول العربية وقد تجاوبوا مع نداء الرئيس جمال عبد الناصر .. وهرولوا إلي القاهرة تلبية لندائه ، من أجل محاولة حل النزاع ...

    وأجتمعوا في فندق هيلتون "النيل" ... وكانت قاعة الأجتماعات في مبني "الجامعة العربية" مليئة بهم ... وكيف أن الملك فيص رحمه الله يقف بكل قوته ونفوذه العائلي علي الملك حسين ، من أجل حل الخلاف ...

    وكانت الصور ... الملك حسين ... يرتدي عسكريا ... ويحمل مسدسه .... وياسر عرفات يحضر ومعه مسدسه ....

    ولن أنسي صورة جمال عبدالناصر مساء يوم 27 سبتمبر وهو يتحدث إلي ياسر عرفات ويظهرعلي وجهه الألم النفسي ....

    وإنقضي الليل ... وغادر الرؤساء العرب القاهرة .... وودعهم جمال عبدالناصر ... وكان آخرهم سفر الأمير "الصباح" أمير الكويت بعد ظهر يوم 28 سبتمبر ... ورجع عبدالناصر إلي منزله ... ليسلم روحه والأمانة إلي خالقها .... الله سبحانه وتعالي ...

    وإنتهي سبتمبر 1970 ... ليكون أسودا ... حزينا ... مؤلما ...

    ورغم مرور السنوات ... يبقي وسيبقي سبتمبر 1970 ... رمز .... للتغيير الشامل ... الذي يميز المنطقة ....

    وسأنشر في مواضيع مستقل ... صور عن هذا الأجتماع .. علااوة علي مواضيع أخري تتعلق به ... فقد كان هذا الشهر .... ( بــداية ...... النهاية ) .... أو .... ( نــهـــاية ... الــبداية )



    د. يحي الشاعر

    المصدر

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/1C19440...016A95C44C5.htm


    اقتباس:
    اقتباس:
    أيلول الأسود - الجزء الأول

    مشهور حديثة فاروق القدومي عدنان أبو عودة نايف حواتمة


    إيريك رولو إفنايين كانيأسعد طه



    هو حالة نموذجية لفصل في التاريخ العربي الحديث، فصل اكتنفته العواطف السياسية والأيديولوجية.
    السلام عليكم، نعم أيلول الأسود شوشت هذه العواطف السياسية والأيديولوجية النظرة إليه، وفسرت بطريقة ساذجة أحداثه وصورت أحد الطرفين على أنه وحده الجاني، وأن الآخر هو وحده الضحية. وإذا شئنا تفسيراً عدنا إلى الوراء قليلاً أو بالأحرى كثيراً تحديداً إلى بداية الخلافات بين طرفي الأزمة، المقاومة الفلسطينية والنظام في الأردن، الأردن الذي رأى في قرار الجامعة العربية لعام 1963م والقاضي بتأسيس جيش تحرير فلسطيني خطراً أو انتهاكاً لسيادته على الضفة الغربية، ويزداد الأمر توتراً بقرار المجلس الوطني الفلسطيني بعد ذلك بعام مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ويتصاعد القلق الأردني مع بدء أعمال المقاومة ضد الكيان الصهيوني، انطلاقاً من الأراضي الأردنية ولتبدأ أولى علامات التأزم في العلاقة بين الطرفين الفلسطيني والأردني بإيقاف الأردن فلسطينيين بتهمة النشاط السياسي غير المشروع، وهو التأزم الذي يصل مداه في سبتمبر /أيلول 1970م ويأخذ شكلاً عنيفاً من الصدام المسلح، يتذكر مقدماته ثم أحداثه صحفيان عاصراه، أولهما (إيريك رولو) وهو صحفي فرنسي كان يعمل أثناء أيلول مراسلاً لجريدة لوموند الفرنسية، وثانيهما هو حسان بكر وهو كاتب صحفي بجريدة الأهرام المصرية.
    إيريك رولو (صحفي بجريدة لوموند الفرنسية):
    أتذكر أنني وصلت إلى عمان بالطائرة، وفي غالب الأحيان كان الصحفيون يجدون لدى استقبالهم ممثلين عن وزارة الإعلام، ولكن في تلك المرة التقيت رجالاً قالوا إنهم ليسوا من وزارة الإعلام بل من حركة فتح، كان المطار واقعاً تحت سيطرة المنظمات الفلسطينية تقريباً. تم اقتيادي إلى الفندق من قبل رجال فتح في سيارة فلسطينية تحمل علماً فلسطينياً، ولا أثر لشرطة أو لأمن أردني، كانت واقعة مؤثرة لا يمكن للمرء أن ينساها بسهولة.
    حسان بكر (كاتب وصحفي بجريدة الأهرام المصرية):
    وصل الأمر إلى إنه كانت القيادة الفلسطينية وصل بيها الأمر إلى إنها كانت تقريباً بصفة.. تقريباً بمثابة الحاكم الفعلي للعاصمة الأردنية عمان، أذكر من ضمن الذكريات إنه في يوم من الأيام أنا وصلت إلى العاصمة الأردنية عمان قادماً من دمشق، وكان معي جواز السفر ولكنني لم أقدم جواز السفر إلى السلطات الأردنية، كان معي تصريح من قيادة الكفاح المسلح، ودخلت أعطيته للكفاح المسلح ودخلت إلى العاصمة الأردنية.
    إيريك رولو:
    مكثت في عمان بعض الوقت، وانفجار الأحداث ومع مرور الأيام كانت كل الأدبيات الفلسطينية من منشورات وصحف وبيانات تقول: سوف ننتصر، نحن الأقوى، سنهزم هذه الملكية الفاسدة. وهنا أذكر واقعة لا تنسى إذ إني وقبل ساعات من انفجار الحرب كنت أنتقل في عمان وزرت مقر فتح وهناك التقيت أبو إياد، وهو من كبار قادة فتح كما نعلم، كان الرجل يحترمني، لأنه كان يعتبر أنني أحاول القيام بمهنتي بنزاهة، استدرجني إلى خارج مكتبه باتجاه مكان منزوي وشرح لي الموقف قائلاً: ستنفجر الأحداث بعد ساعات قليلة وأنت ولاشك يا إيريك قرأت كل منشوراتنا وسمعت كل قادتنا، وقال لك الجميع بأننا الأقوى وأننا سننتصر، لا تصدق كلمة واحدة من ذلك فأنا أعلم أننا نسير نحو الكارثة.
    حسان بكر:
    القيادة الفلسطينية أو قيادة فتح وقيادة المقاومة الفلسطينية كانت في وقت من الأوقات تتحكم في كل شيء في عمان لدرجة إلى إن الأمور وصلت عندما تكونت منظمات كثيرة، الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية.. وجبهة التحرير الفلسطينية والقيادة العامة وعشرات المنظمات الفلسطينية، وصل الأمر إلى إن إحدى المنظمات كانت بترفع شعار الطريق إلى القدس يمر عبر قصر "بسمان" قصر "بسمان" وهو.. نحن نعلم إن هو القصر الملكي ساكنه جلالة الملك حسين.
    إيريك رولو:
    عدت إلى الفندق وبدأت الطلقات تنهمر، كنا في فندق يقع بين مواقع الفدائيين الذين كانوا يقصفون الجيش الأردني ووحدات الجيش الأردني التي كانت تقصف من الجانب الآخر، كان الطرفان يتبادلان القصف عبر الفندق، لذلك لم نكن نقوى حتى على الوقوف، وعلى مدى سبعة عشر يوماً بقينا أنا وزملائي ممددين على الأرض، نزحف من غرفة إلى أخرى، لقد اخترقت الطلقات والطلقات والقذائف كل غرفنا، كان ذلك مأسوياً بالفعل، بعد ثلاثة أو أربعة أيام لم يبق لنا لا أكل ولا شراب وعانينا من الجوع والعطش. غير أن ما بقى ماثلاً في ذهني هي تلك المعارك الفظيعة التي لا تكاد تتوقف. كان الجنود يحملون لنا الأخبار، كانوا يقولون إن عدد القتلى والجرحى كبير، استغربت ذلك كله، لم أتصور أن يقوم طرف عربي بإطلاق الرصاص على طرف عربي آخر، وبالإضافة إلى ذلك كله علمت أن قسماً كبيراً من جيش الملك حسين كان مؤلفاً من فلسطينيين وكانوا يطلقون النار على فلسطينيين آخرين، وهذا أيضاً شكل صدمة لي وللصحفيين، لأننا لم نكن نظن أن فلسطينياً يقتل فلسطيني آخر.
    أسعد طهأسعد طه:
    في مسألة أيلول الأسود تتابعت الأحداث هكذا: عقب هزيمة 67 بدأ توافد اللاجئين الفلسطينيين إلى الأردن في التزايد، وتزامن ذلك مع تنامي حركات المعارضة الفلسطينية المطالبة بالإطاحة بالملك حسين، إلى أن شهد شهر مارس/ آذار أحداث معركة الكرامة الشهيرة. وفي عام 70 يعلن الملك حسين عن قبوله بمشروع (روجرز)، وبعد ذلك بشهر ينجو الملك حسين من محاولة لاغتيال، وبعد لقاء جمعه بعبد الناصر يعلن عن تشكيل حكومة عسكرية، وتتلاحق الأحداث سريعاً في ذات الشهر يبدأ الجيش الأردني بمهاجمة مواقع الفدائيين ثم تنعقد قمة عربية في القاهرة تفضي إلى تشكيل لجنة مصالحة ويعقب ذلك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
    [فاصل إعلاني]
    أسعد طه:
    أيلول الأسود، شابت العديد من التناقضات والاختلافات رواية أحداثه، ولعل هذا ما يشرع تساؤلات عدة أهمها ما يتعلق بطبيعة العلاقة التي كانت تربط بين المقاومة الفلسطينية في الأردن ونظام المملكة أواخر الستينات، خصوصاً وأن حرب 67 غيرت العديد من المعطيات في الخارطة السياسية للمنطقة. كما يحق السؤال: ما الذي عجل بالمواجهة العسكرية بين الطرفين؟ هل ضاقت أرض المملكة عن احتضان المقاومة وهي التي باركتها أغلب الدول العربية أم أن وجود المجموعات الفدائية أربك النظام في الأردن وصار تجاوزاً لسيادته وخطراً عليه؟
    في حلقة اليوم سنعرض إلى طبيعة العلاقة بين نظام الأردن والمقاومة الفلسطينية، وإلى السياق التاريخي الذي سبق أحداث أيلول الأسود، والظروف التي أدت إلى اندلاع الأزمة، ثم نتطرق في حلقة مقبلة إلى المبادرات السلمية التي سبقت الأزمة لنخلص في النهاية إلى بيان تجليات أحداث أيلول الأسود ونتائجه على أنه لن يتم إدراك ما اكتنف هذه الفترة من التاريخ العربي الحديث دون الاحتكام إلى رواية عصبة ممن كانوا شهوداً في أحداث عمان أو طرفاً فيها.
    ضيف البرنامج 1:
    هاي الأزمة اللي أنا بأقول عنها.. عبارة عن فوضى حصلت في فترة زمنية يعني الحقيقة ما بأحب أتذكرها، لأنها فترة سيئة من حياتنا كانت، كان فيه نوع من عدم الانضباطية عندنا في البلد، سواءً كان من جهة معينة أو من جهة أخرى.
    ضيف البرنامج 2:
    من إربد، من السلط، من غزة فيه، من نابلس، من طولكرم، جيراني كلهم، نسمع ها الطخ نتجمع في أوضة واحدة.
    ضيف البرنامج 3:
    حوالي 21 يوم ما فيش مستشفيات تستقبل ولا سيارات تحمل، اللي عنده سيارة صافة باب الدار، واللي بينزل من الشارع كان الرصاص غير (...) عليه، من الطرفين الجبل هذا يرمي على الجبل الثاني، والجبل هذا يرمي عليه الجبل هذا، وبتعرف ما فيه بيت إلا وعلى ضهره ناس مسلحين.. مشكَّلة.
    ضيف البرنامج 4:
    البيت تبع أهلي إيجي في منطقة.. نصيبنا.. من الجنوب فيه قاعدة فدائية، ومن الشمال فيه قاعدة للجيش، صاروا يضربوا على بعض، ها دول يضربوا على بعض، وها دول يضربوا على بعض، إحدى القنابل نزلت على البيت طبعاً ما عندنا ملجأ ما فيش ملاجئ كان فقتلوا إخواني في نصف البيت وأبوي أصيب طبعاً.
    اللي بتستغربه إنه البيت عندنا أبوي حط كل المسؤولية على الفدائية، وإنه القنبلة منهم، أمي بتقول له لأ القنبلة إجت من الشقة التانية من الجيش، هذا دليل.. دليل هو.. إن هم رافضين موضوع الضربة، يعني بغض النظر.. يعني أنا شايفها من هون وأنت شايفها من هون، يعني ما فيه مسؤولية.. ماتوا الأولاد بس التنين مش متفقين من المسؤول؟!
    ضيف البرنامج 5:
    الكل كان يتألم، حتى لا.. لا ينظر إلى هذا هل هو جندي أم هو فدائي أو مع.. مع.. من أي طرف، لأنه اللعبة كنا نعلمها علم اليقين الطرفين، ولذلك يعني حتى من.. من الظباط الأردنيين كانوا يلطم على وجهه عندما يرى هذه الإشكالية، وكان الأمر شوف كيف يعني معروف لديه إنها مؤامرة،.. وكثير من الفدائيين كانوا يبكوا على ما.. ما حصل. وفي كل شارع وفي كل منطقة كان الألم يعصر القلوب وكان الرصاص الطائش من كلا الطرفين بدون.. بدون حدود.
    ضيف البرنامج 6:
    هاي العناصر اللي دخلت هذه اللي هم مش من الأردن اللي هم من خارج البلد، طبعاً ها دول أساؤوا للناس.. أساؤوا للناس كتير… مش إذاعتنا كمان الإذاعات اللي بره هي اللي كانت تحرك عمان وتدمر عمان وعمان ما فيها شيء كان، مافيهاش شيء نهائياً يعني.
    ضيف البرنامج 7:
    بيجوا ناس من عمان أو.. مغرضين طبعاً بيقولوا والله.. منطقة كذا من عمان ادمرت عندك (...)، المنطقة الفلانية مثلاً خلينا نقول وسط البد مسحوها مسح، طبعاً هاي كان كلها عبارة عن مبالغات.
    ضيف البرنامج 1:
    الناس كتير متواجدين من أي طرف كان بغض النظر عن جنسية أو أصل هذا الإنسان.
    ضيف البرنامج 4:
    أنا لم أشعر بأردني وفلسطيني وكل الموجودين في المنطقة إلا بعد أيلول، شفت على إيه، بعد حوادث أيلول صار فيه منه هذا. قبل ما كان حد يسأل التاني أنت من وين أصلاً.
    أسعد طه:
    هاني الحصاونة عمل مديراً للتشريفات في القصر الملكي، وكان قريباً من الملك حسين القصر الملكي، وكان قريباً من الملك حسين أثناء أحداث عمان.
    محمد رسول الكيلاني (مؤسس جهاز الاستخبارات الأردني) عمل مستشاراً للملك حسين لشؤون الأمن القومي، وكان يمثل الطرف المتصلب ضد الفدائيين.
    الفريق أول مشهور حديثة (قائد القوات الأردنية) خلال معركة ضد الإسرائيليين، كان قريباً للفدائيين، وعمل رئيساً للأركان في الجيش الأردني.
    أحمد جبريل (أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة) انتقد كثيراً سياسة الملك حسين.
    نايف حواتمة (أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) وأحد زعماء التيار القومي، بعد هزيمة 67 تحول إلى الفكر الماركسي، وكان يمثل الشق المتصلب ضد الملك حسين.
    فاروق القدومي (أحمد مؤسسي حركة فتح ومنظمة التحرير) كان أقرب قادة فتح من الرئيس جمال عبد الناصر.
    عدنان أبو عودة عمل وزيراً للإعلام في الحكومة الأردنية، وعمل مستشاراً دائماً للملك حسين.
    سامي شرف المساعد الخاص للرئيس جمال عبد الناصر وأمين سره طيلة ثمانية عشر سنة.
    اللواء محمد فوزي أقرب رجل في الجيش المصري لعبد الناصر، ومعه أعاد بناء الجيش بعد هزيمة 67، ومعه أيضاً خاض حرب الاستنزاف، وعمل وزيراً للحربية.
    كولونيل إفنايين كاني، نائب شعبة التقييم والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومديرها العام، وكان مسؤولاً عن وحدة الأردن خلال أحداث أيلول.
    رفائيل جدعون، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية خلال أحداث أيلول، وكان مسؤولاً عن التنسيق مع إسحاق رابين والولايات المتحدة بخصوص أحداث أيلول.
    [فاصل إعلاني]
    أسعد طه:
    الحق أنه إثر حرب 67 بين العرب والكيان الصهيوني تغيرت عديد المعطيات في الخارطة السياسية للمنطقة، وفي علاقة العرب بالمقاومة الفلسطينية. على أن المملكة الأردنية الهاشمية كانت أكثر دول المنطقة التصاقاً بالقضية الفلسطينية، ويكفي أن أكثر مائتي ألف لاجئ فلسطيني قد التحقوا بالمخيمات في الأردن إثر الحرب، وأضحى أمر إدماجهم صعباً، مما نمى لديهم شعوراً بالمرارة والغبن وأمست المقاومة رمزاً جسوراً في مواجهة الكيان الصهيوني.
    عدنان أبو عودة (مستشار الملك الأردني الراحل حسين):
    حرب الـ 67 لها وجهان: الوجه الأول هو انتصار إسرائيلي ساحق، والوجه الأخر هو هزيمة عسكرية عربية ماحقة. الأردن كان في الوجه الآخر من البلدان العربية التي أصيبت بالهزيمة شأنه شأن أي بلد عربي شارك في حرب 67 أو حتى لم يشارك، فالمعركة في الـ 67 –كما تعلم- كانت في نظر الناس أنها حرب عربية مقابل إسرائيل. كانت حرب الـ 67 بنتائجها بمثابة زلزال –في رأيي من ناحية تاريخية بمثابة زلزال- أثرت على تاريخ المنطقة، بالنسبة للأردن، الأردن كان أكثر دولة عربية تأثرت في.. بنتائج حرب 67، تأثرت ضرراً، لأن الأردن فقد الضفة الغربية وفقد القدس.
    هاني الخصاونة (مدير التشريفات في القصر الملكي الأردني):
    انبرت أصوات تدعو إلى مناواة الاحتلال الإسرائيلي بالكفاح المسلح، وهنا كانت البدايات فتركزت مقاومة الحركات الفدائية للاحتلال الإسرائيلي على الساحة الأردنية، وهي ساحة بسبب ظروفها الموضوعية ساحة تتألف من دولة فقدت الضفة الغربية التي تشكل –معنويا- نصف المملكة وليس جغرافياً، معنوياً.. معنوياً، وبنفس الوقت ذاقت مرارة الهزيمة مثل باقي الدول العربية، وبنفس الوقت النظام السياسي الأردني نظام محسوب على أنه أقرب إلى الغرب منه إلى المعسكر الاشتراكي آنذاك ونظام يدعو تاريخياً إلى التسوية السلمية للصراع العربي –الإسرائيلي، ونظام يقود دولة ضعيفة الإمكانيات الذاتية الاقتصادية فوجدت الدولة الأردنية نفسها أمام سلطة أخرى تتنامي شعبياً وتقوى يوماً بعد يوم، ولكنها سلطة تحمل البنادق وتحمل السلاح إلى جانب سلطة الدولة والنظام وهي الجيش الأردني.
    أحمد جبريل (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين):
    دخلنا للأردن، بس دخلنا ليس بإذن من الملك حسين.. عنوة، كان الملك حسين في وضع بعد هزيمة 67، أجهزته الأمنية.. وضع الجيش لم يكن يستطيع أن يمنعنا، استفدنا من وجود الجيش العراقي هناك لتقديم تسهيلات لنا فتواجدنا في أغوار الأردن من (الشون) الجنوبية يعني جنوب طبرية حتى البحر الميت ثم جنوب البحر الميت، عارف كيف وبدأنا نزاول الكفاح المسلح، عارف كيف، يعني سوى في إرسال السلاح للضفة الغربية، أو في استقطاب عناصر من الأرض المحتلة من شان يتدربوا ويعودوا، أو إرسال مجموعات تقوم بتدريب الناس في جبال نابلس أم جبال الخليل وقلنا في بين بعضنا إنه بلاش نقوم بعمليات على القشرة، يعني على غور الأردن ضد الإسرائيليين لكي لا تغلق الحدود فيما بيننا.
    هاني الخصاونة:
    دعني أن أؤكد لك بأنه عندما ظهرت المقاومة الفلسطينية في البداية وتركزت عملياتها على العدو الإسرائيلي كانت تتمتع بالمساندة المطلقة للجيش الأردني جنوداً وضباطاً وأفراداً وبمساندة الشعب العربي في الأردن، لأنها تعبر عنه.
    أحمد جبريل:
    كان لنا إحنا في البدء في أغوار الأردن قدسية، سواء قبل معركة الكرامة أو بعد ما خرج معركة الكرامة. أنا أذكر جيداً كان الجيش الأردني ماسك كل طرق التموين يحاصرنا، أهالينا من أردنيين أو فلسطينيين في الأردن كانوا كل يوم خميس بينزلوا إلى (الأغوار) محملين لنا مواد الغذائية، أكل طابخينه ويدورواً علينا في (الأغوار) لحتى يقوموا لنا الأكل، لأنه.. ينظرواً لنا إنه إحنا اللي أعدنا الاعتبار لهذه الأمة المهزومة بعد عام الـ 67.
    عدنان أبو عودة:
    كان على الأردن أن يواجه عدد من المشاكل على الصعيد المحلي، وعلى صعيد الضفة الغربية المحتلة، وعلى الصعيد العربي، وعلى الصعيد الدولي، فوضع أجندة وطنية للعمل في الساحات الأربعة، على الصعيد المحلي كان هم الأردن الرئيس بعد الـ 67 مباشرة هو التعامل مع قضية النازحين إيواؤهم، مساعدتهم، توفير متطلباتهم الأساسية إلى أن يستقروا وإلى أن نعرف ماذا سيتم بشأنهم.
    أسعد طه:
    تواصلت أعمال المقاومة مدعومة بهذا المد الشعبي في أنحاء الوطن العربي، ولعل هذا ما حدا بالحكومة الإسرائيلية إلى التهديد بالتدخل في المملكة الأردنية، ولم يقف التهديد عند هذا الحد، بل تعداه إلى أكثر من ذلك حين قررت إسرائيل أن تنهى أمر المقاومة، وذلك بضرب إحدى القواعد الصلبة لحركة فتح في بلدة الكرامة الواقعة في سهل نهر الأردن، لم يزد عمر المعركة عن خمسة عشر ساعة وارتدت بعدها القوات الإسرائيلية على أعقابها، وتكبدت في ذلك من الخسائر ما تكبدت. وفي الطرف الآخر كان الفلسطينيون والأردنيون.
    محمد رسول الكيلاني (رئيس جهاز المخابرات الأردني سابقاً):
    معركة الكرامة معركة كنا نحن على استعداد لها، والسبب فيها إنه جاءت معلومات للمخابرات العامة من داخل إسرائيل إنه فيه تحشد على تلك المنطقة، تأكدت من التحشد ورصدت هذا التحشد، والمصدر عسكري سابق. فكان ذاهب للضفة الغربية وما كانش فيه أسلحة على (وادي) النبي موسى، لما رجع من الضفة الغربية شاف فيه أسلحة، بدل ما يجي الطريق غير.. راح لف من عند.. إيجي من عند دانية، أخذ خط عرضي جوالي كيلو فشاف الدبابات. رأساً رجع وصل المساء ومبلغني، بلغنا الجيش.
    صورة من أحداث أيلول الأسودأحمد جبريل:
    بعد أن فشل الملك حسين في اقتلاع وجودنا من أغوار الأردن، أصبحت المهمة هي على الإسرائيليين استغلت العملية العسكرية اللي قمنا فيها في (عين يهف) ضد باص ينقل طبلة الجامعة العبرية هم وأساتذهم لمنجم في تمناعة.. مناجم تمناعة أي في جنوب البحر الميت وقتلوا وجرحوا كل اللي كان في الباص 22، بدأ الإسرائيلي يحشد قواته ليوجه ضربة عسكرية وكان واضح لنا من خلال الاستطلاعات، من خلال أهلنا في الداخل أن العدو يقوم بحشد قوات.
    مشهور حديثة (رئيس أركان الجيش الأردني-سابقاً):
    هي الحقيقة استمرت 18 ساعة من صباح الـ 21، الساعة الخامسة حيث قطعت أول دبابة الجسر، جسر الملك حسين باتجاه الشرق على منطقة الشولة المؤدي.. المحور الرئيسي والطريق الرئيسي المؤدي لعمان،وكانت بسرعة لا تقل عن 60 كيلو متر بالساعة أشبه بنزهة، بسرعة لتسير على الطريق واستمرت لغاية الساعة التاسعة ليلاً، القصف الجوي الإسرائيلي.
    إفنايين كاني (جهاز المخابرات الإسرائيلي):
    قامت معركة الكرامة على ما أعتقد في آذار/مارس من عام 68 قبل أيلول/سبتمبر 1970م بما يزيد عن السنتين، كانت عملية محدودة نسبية ولم تتجاوز الأردن، الإشكال الحقيقي كان قبل هذه العملية وبعدها، ذلك أن المنظمات الفلسطينية كانت تعمل على بناء قواعد صلبة لها داخل الأردن، ولم يكن من المفيد أن نصطدم معهم عسكرياً داخل الأردن لأن الأمر هناك مختلف.
    مشهور حديثة:
    أعتقد أن الهدف كان هدفين: الأول القضاء على الحركة الفدائية قضاءاً مبرماً حتى تبطل المقاومة صمودها في المنطقة.. اثنين: الضغط على الحكومة في عمان على أساس قبول الحل السلمي الذي وصلنا إله على (...)، ثم إبطال فاعلية الروح المعنوية المتجددة في الجيش، كما تعلم الجيش بعد الهزيمة وبعد عودة من فلسطين معنوياته وليس بالمعنويات الجيدة، ولذلك أريد أن.. أن يقضي أيضاً على هذا النوع من المعنويات لتكون قوات غير جادة كما هي سابقاً ولا تصمد أمام العدو.
    ثم إثبات إنه هذه القوة لا تقهر.. لذلك المخططين بنوا كل شيء: معادلات القوة أكثر من قوتنا، العدد أكثر من قوتنا، السلاح الجوي..، ولكن لم يحسبوا حساب الإنسان العربي، لم يحسبوا حساب الروح المعنوية، لم يحسبوا الانتماء الوطني.
    إفنايين كاتي:
    كانت بالأساس معركة بين إسرائيل والمنظمات الفلسطينية ولكن القوات الأردنية كانت منتشرة في تلك المنطقة على امتداد غور الأردن بشكل عام، لذلك كان علينا أن نواجه الجيش الأردني، وإن على نطاق محدود.
    هاني الخصاونة:
    الذي وقع والثابت بأن الحكومة الإسرائيلية أرادت أن توجه ضربة قاصمة لمراكز الفدائيين في الكرامة، والكرامة -كما تعلم جنابك- تقع في داخل أراضي الضفة الشرعية من الأردن، أي تحت المسؤولية المباشرة للقوات المسلحة الأردنية فتصدت القوات المسلحة الأردنية إلى الهجوم العسكري الإسرائيلي تصدياً باسلاً تساندها بذلك وضمن الأسلحة المحدودة للفدائيين بطولات للأشقاء الفدائيين الفلسطينيين ومقاومة بالسلاح من يد إلى يد إلى أن انهزمت هذه الحملة العسكرية الإسرائيلية.
    عدنان أبو عودة:
    هي كانت حرب دفاعية أولاً خلينا لا ننسى الموضوع، الكرامة كانت معركة دفاعية، جاءت إسرائيل بقواتها وبنوع من الغطرسة يعني كنا نعرف أنه إسرائيل داخلة تعمل عملية كبرى في تلك الفترة لأن هذا..ما كانت تخفي نواياها، لأنها كانت تتكلم من الموقف الظفري، من موقف الظافر أبداً الذي يستطيع أن يهزم عدوه باستمرار ويحقق أهدافه العسكرية باستمرار، فدخلت.. وحاربوا دفاعاً عن مواقعهم.. الفدائيين والجيش، الجيش كان يدافع عن الأرض الأردنية، وعن مواقعه أيضاً، عن وطنه وعن المواقع والفدائي كان يدافع عن مواقعه وقواعده، فكانت هي بالأساس حرب دفاعية لكنها كانت مفيدة للطرفين، لأنها كانت مفيدة للطرفين.. الـ Irony المفارقة في الموضوع أن الطرفين تنازعا المجد.
    أسعد طه:
    ولعل هذا الاختلاف هو الذي شكل بداية التصدع في البناء الفلسطيني الأردني، ففي ظرف اجتمعت فيه عوامل اللقاء والقوة راح كل طرف يبالغ في إقصاء الطرف الأخر وإشاعة فضله هو في دحر القوات الإسرائيلية.
    فاروق القدومي (من مؤسسي حركة فتح):
    ونذكر في ذلك التاريخ عندما قامت القوات الإسرائيلية.. أكثر من 10000 آلاف جندي دخلت في الصباح بعد أن قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف مكثف على مناطق الكرامة والمناطق الجبلية لأنهم يعرفون على أن القواعد هي في الجبل وفي والقيادة طبعاً في منطقة الأغوار، وبعد ذلك بدأ القصف المدفعي فكان الأخ أبو عمار وكان الشهيد أبو إياد وكان الشهيد أبو صبري وكنت أنا في الكرامة هؤلاء من أعضاء.. وعدد من المناضلين قلت.. أكثر من 93 شهيد يعني ثلثنا قد استشهدوا في تلك المعركة، واستمرت يوماً كلاماً ونقول شارك الجيش الأردني ببطولة وكان قائد الجيش في ذلك التاريخ هو مشهور حديثه.
    الحقيقة اشتبك أيضاً مع الجيش الإسرائيلي وكانت خسائرهم كبيرة وقامت مظاهرات أذكر في حيفا تحتج على هذه الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي فقال (أشكول) كلمته "من يضع يده في وكر الدبابير لابد أن يتحمل لسعها" وكانت هذه بداية انطلاقة جديدة للمقاومة الفلسطينية فبدأ الآلاف من الشباب يدخلون أفواجاً إلى الثورة الفلسطينية ليقاتلوا فيها وارتفعت معنويات الجماهير العربية قاطبة بعد هذه النكسة وبدؤوا ينسوا آثارها وتدعيا النكسة لعام 1967م.
    محمد رسول الكيلاني:
    بالمعركة معركة الدبابات، دروع، هاي المعركة، مش مشاه، فالمدفعية تبعنا في (عير أو يرقه)، زودت بالذخيرة، الدبابات نزلت للشونة لكل المنطقة وسار الالتحام مدفعية ودروع، مش معركة مشاة مش جنود مشاة..
    مشهور حديثة:
    أنا كقائد لهذه المعركة وكمنصف للطرفين أقولها بكل أمانة: المعركة، معركة جيش لجيش ولو كانت للفدائيين لانمحوا عن بكرة أبيهم أو هربوا من الميدان، ولكن مشاركة الفدائيين كانت فعالة لأننا نسقنا معهم ضمن المنطق وصمدوا وقاتلوا قتال أبطال، وقدموا من الشهداء الكثير وعندما يقدموا 100 شهيد، أنا أعتقد إنهم قاتلوا قتال كويس وحتى إنه في موقع الكرامة بالذات في القرية اللي سميت كرامة وهي كرامة بينما المعنى بالكرامة، كرامة الأمة مش بصفة للقرية.. التحموا مع القوات اليهودية النازلة جواً.. الهيلوكبتر بالسلاح الأبيض، دا الجماعة قاتلوا قتال.. صحيح، لم يكونوا هم.. لم تكون معركة الفدائيين والـ.. وإسرائيل فقط، تسمع مرات يقول "وفتحت.. وفتحت القوات الأردنية مدافعها" لا.. لا إحنا قاتلنا من أول دخلة دبابة على المنطقة، أول ما قطعت الجسر أعطيت تعليمات أن تفتح كافة المدافع أفواهها وقاتلنا القوات الغازية سواءً كانت المدرعات أو القوات الهابطة مجرد ما قطعوا النهر أو فتحوا النار علينا.
    أحمد جبريل:
    في داخل مخيم الكرامة لم تدمر أي سيارة إسرائيلية، لا دبابة ولا سيارة، الدبابات اللي دمرت هي دمرت على عقد اللي واجهها الجيش الأردني، صارت مقاومة منا، مقاومة محدودة، كناس حرب عصابات شو ممكن يقدروا في ظروف معينة يقاتلوا، قاتلوا بهذا القتال اللي حصل.
    عدنان أبو عودة:
    حادثة الكرامة كان الحدث الأهم في هذه الفترة بين 67 و 78 لأكثر من سبب، معركة الكرامة كان بحاجة إليها الجيش الأردني، حاجة ماسة مثلما كانت المقاومة بحاجة إليها حاجة ماسة، كانت حاجة الأردن لها هي أن يستعيد الجيش ثقته بنفسه بعد تسعة أشهر من هزيمة حزيران فجاءت هذه المعركة التي حارب فيها الجيش ببسالة وقدم تضحيات جلة وقاتل قتالاً شرساً للدفاع عن مواقعه في غور الأردن، جاءت لتعطيه الثقة بنفسه، بالنسبة للمقاومة كانوا بنفس الحاجة هم أيضاً.
    أعطتهم معركة الكرامة وحربهم في هذه المعركة وتقديمهم لشهداء وحربهم البطولي بأسلحة بسيطة ولكنها.. ولكنهم قاتلوا بشجاعة وقدموا معظمهم.. لا أقل من 110 شهداء كان غير المصابين، كانوا بحاجة إليها لتأكيد الـ reasindetre تبعهم، مبرر وجودهم بعد الـ 67 كالبديل للفشل العربي، ثم البديل الذي سيأتي بالنجاح بعد الفشل العربي فكانوا هم بحاجة إلى امتحان.. إلى اختبار.. ليثبوا للناس أنهم هم البديل الشرعي للجيوش المنهزمة، إذاً كان الأردن.. الجيش الأردني بحاجة لها، وكانت الفدائيين بحاجة لها فالاثنين قاتلوا في المعركة قتالاً شرساً، مشرفاً، بالفعل أعاد المعنويات للجيش العربي الأردني وبالفعل أعطى قوة للفدائيين، حيث فتحت أبواب مكاتب المنظمات الفدائية بعد معركة الكرامة على سعتها لتستقبل الطالبين التطوع في صفوف المقاومة الفلسطينية.
    هاني الخصاونة:
    أخذ يظهر مع الأسف تنازع على هذه البطولة التي هي بطولة عربية قبل أن تكون بطولة فلسطينية أو أردنية، هي بطولة عربية تعكس تاريخ وتراث وجبلة وكينونة المواطن العربي بأنه عندما يحتل الوطن ويعتدي عليه هنالك الاستعداد الفطري الموروث في تاريخ هذه الأمة العربية لمقاومة المعتدين، ولهذا السبب كان الشهداء من الطرفين وكانت المقاومة الباسلة من الطرفين وتحققت الهزيمة لتلك الحملة العسكرية الإسرائيلية.
    أسعد طه:
    الإقبال المتزايد من الشباب للالتحاق بصفوف المقاومة كان نتيجة طبيعية ومباشرة لانتصار الكرامة، لكنه ضاعف من مخاوف الأردنيين الذين كانوا يرون أن حلم الاستيلاء على السلطة في عمان أصبح يراود بعض الفصائل من المنظمات الفدائية، وهي المخاوف الأردنية التي زادت بنشوء تيارات جديدة في المقاومة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش، وانخراط شق كبير من المقاومة في اتجاه ثوري لتصبح الصورة هكذا.. سلطة أردنية تتنامي شكوكها إزاء نوايا المقاومة، ومقاومة تجزم بعض فصائلها بأن السلطة في الأردن تمهد لإنهاء وجودها على الأراضي الأردنية.
    محمد رسول الكيلاني:
    والله سمعت إنه كان فيه مخطط للاستيلاء على السلطة، أما ما كنت وقتها حتى أقولك متأكد.. الفدائيين بعض الفدائيين، بعضهم وقياداتهم كانت تتحدى النظام يعني بشكل واسع.. ما بأعتقدش إنه يعني أي بدائل أخرى استنفذت حتى جاء البديل الأخير، لم يكن هو يعني البديل الوحيد أيلول، ما بأعتقد، يعني كانت هنالك بدائل أخرى استنفذت كلها وساطة جامعة عربية، حسن صبري القولي، الدول العربية.. كلها استنفذت.
    صورة للنازحين الفلسطينيينأحمد جبريل:
    إحنا الملك الحسين لا نثق فيه، وبنعرف إنه هو من اليوم الأول لما العمل الفدائي دخل للأردن دخل عنوة، مش بإرداته، بإرادتنا إحنا دخلنا للأردن، لكن كان معنا قرار عربي عشان نكون دقيقين، العراق، سوريا، مصر بعد 67 لما دخلنا للأردن.
    الملك حسين.. حاول ولعب دور للقضاء علينا لضربنا، عندما عجز بالنهاية بعد معركة الكرامة، عارف كيف.. غير اتجاهه وصار يقول لك أنا الفدائي الأول، وسمي الفدائي الأول.
    نايف حواتمة (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين):
    واضح تماماً من الذي ارتكب سلسلة من الأخطاء في عمان أدت إلى صب الزيت على النار -كما نقول- واشتعال الحرب المخطط لها في أيلول/ سبتمبر 70، فتلك الحرب.. الآن الوقائع كشفت جميعها كانت عملية مخططة بين الأوساط الرجعية المغرقة بالعداء للمقاومة الفلسطينية في أجهزة الدولة الأردنية مع الدولة الإسرائيلية ومع الإدارة الأميركية.
    مشهور حديثة:
    الأردن ليس كان بمخططه أن يقضي على العمل الفدائي وإلا كان قضى عليه من الأول، لكن الاجتهادات السياسية والمبادرات -كما ذكرت- فرضت على الأردن الالتزام بينما العمل الفدائي لا يلتزم، نحن هناك حاولنا أن نساوي بين قبول العمل الفدائي ضمن المخطط العسكري وبينما.. وبين قرار الفدائي الذي لا ينظبط مع العمل السياسي، وبطبيعة العمل السياسي هو غير منظبط لأنه عمل فوضوي لإرهاق العدو، من هنا كان هناك اختلاف سياسي، اختلاف سياسي، قبل ما يكون اختلاف قتالي.
    هاني الخصاونة:
    عندما تطورت الأمور فيما بعد وتعددت المنظمات الفدائية وأصبح بالإضافة.. وتقلص النشاط العسكري الموجه إلى إسرائيل ونمى إلى جانبه نشاط سياسي وطرحت بعض المنظمات شعارات "كل السلطة للمقاومة" بدأ الشق يتسع ويقوم بين بداية.. بين الدولة وبين الفدائيين ثم مع الأسف انتقل إلى الشارع.
    نايف حواتمة:
    هذه الشعارات رفعتها أوساط في فصائل أخرى، منها الأخوة في أوساط بصف الأخوة بفتح، منها أوساط بصف الإخوة بالجبهة الشعبية والقيادة العامة نحن لم نكن من هذا التيار أبداً.
    فاروق القدومي:
    هذه الشعارات كانت ظاهرة صوتية ولم تكن ظاهرة عملية -كما يقال- لأن الثورة الفلسطينية في معظمها كانت قيادتها في يد فتح.
    نايف حواتمة:
    كلنا نعلم أن الاشتباكات بمراحلها الأولى بين قوات من المقاومة الفلسطينية والدولة الأردنية بدأت أكثر من مرة قبل أن تنطلق الجبهة الديمقراطية وتتواجد باستقلاليتها على الأرض الفلسطينية الأردنية. وفي عمان، بدأت الاشتباكات في المرحة الأولى في فبراير 68 مع فتح ومع القيادة العامة في فبراير 70 مع فتح ومع آخرين، في يونيو 70 مع فتح والجبهة الشعبية وآخرين، والجبهة الديمقراطية منذ البداية أيضاً أدانت هذا كله كما أدانت بالظبط عمليات خارج إطار الصراع المباشر بيننا وبين الاحتلال الإسرائيلي.
    أسعد طه:
    تأزم الوضع أكثر فأكثر، ولم يكن الكيان الصهيوني ليغفل عما يجري أو يغفو عن التوترات التي أربكت العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين فواصل هجومه على مواقع المقاومة لعلمه أن ذلك من شأنه أن يجعل الأردن يضيق ذرعاً بالوجود الفلسطيني، على أن اتخاذ المقاومة من عمان مقراً لها إثر معركة الكرامة، وضعها وجهاً لوجه مع السلطة الأردنية لتنشأ شيئاً فشيئاً الثنائية في السلطة وهي التي أذكت الشكوك من الجانبين، كل تجاه الآخر.
    أحمد جبريل:
    اتفقنا في ذلك الوقت، فتح وقوات التحرير الشعبية والجبهة الشعبية، 3 أطراف عسكرياً أنه نضع خطة لنمنع الملك حسين أن يقضمنا.. موقعاً.. موقعاً قلنا خلينا نجمع مواقعنا مع بعضنا البعض وعملنا 3 مواقع مجمعة في غور الأردن في منطقة اسمها الكريمة ومنطقة فيها اسمها الكرامة، ومنطقة جنوب البحر الميت اسمها غاور.. جنوب غور الصافي، بحيث أصبح في كل تجمع فيه مئات الفدائيين، بحيث ليس بالسهل إنه والله الجيش الأردني ياـي ويحاصر 10 أو 15 فدائي ويقتلهم، صار فيه مئات، وحقيقة الملك حسين أحرج بعدما إحنا أخذنا مثل هذا التكتيك -عارف كيف؟ ما عاد يستطيع إنه بيقدر يقتلعنا -عارف كيف؟ وأيضاً كان لنا خطوطنا مع الجيش العراقي للخلف تمويلنا وإلى آخره وعتادنا وسلاحنا.
    هاني الخصاونة:
    الموضوع الذي حصل، حصل سلطتان قامت سلطتان، في بلد واحد، إحدى السلطتين التي هي سلطة الدولة محددة ممثلة بجلالة الملك وبمجلس الوزراء وبالسلطة التشريعية والقضاء. السلطة الأخرى، سلطة المقاومة، كانت موزعة على عدة حركات فدائية بحدود 10 منظمات فدائية التي كانت متواجدة بالأردن، لم تكن هنالك سلطة مركزية قادرة أن تفرض هيبتها على باقي المنظمات، ولهذا السبب عندما تتعدد السلطات الموجودة على ساحة صغيرة مثل الأردن وفي مدن صغيرة مثل الأردن، يتألف من 3،4 مدن رئيسية وتتواجد عدة جهات للمقاومة وبيدها السلاح، ولا تقبل بسيطرة الدولة لوحدها على شؤون الدولة وعلى ما ينشأ بين المواطنين من نزاعات أمر أدى إلى خلق حالة من الفوضى في البلد، وأدى إلى خلق حالة من عدم الاستقرار، وأدى إلى خلق حالة من هروب أبناء المدن الذين لهم أهل في القرى إلى قراهم وأخذت تنشأ الاحتكاكات عندما تريد قوات الأمن أو الجيش تفرض هيبتها تتحداها المنظمات الأخرى، ثم جاءت ليس فقط شعار "كل السلطة للمقاومة" ثم تعاقبت أحداث أظهرت الأردن وكأنه دولة تتحلل وتتفكك، ولم تعد قادرة على السيطرة على ما يجري في داخل أرضها وفق القانون الدولي عندما تم اختطاف الطائرات وتفجيرها في شرقي الأردن، في المنطقة الصحراوية، وبدأت القوى الدولية تتحدث عن انهيار في الكيان الأردني وفي النظام الأردني.
    عدنان أبو عودة:
    المقاومة كانت تقودها فتح كرأس حربة باعتبارها المجسد للنضال الوطني الفلسطيني، فلم تكن فتح حزباً تطور إلى منظمة فدائية، بل هي نشأت كحركة مقاومة منذ البداية.. منذ النشأة الأولى، لما أصبح في مكانة ومعنويات وسمعة عالية طيبة ومجد يتصل بالعمل الفدائي، دخل إلى ساحة العمل الفدائي الحزبيون ولبسوا الزي الفدائي وأصبحوا أيضاً يحملون اسم المقاومة، كان لهم برامج سياسية، هذه البرامج السياسية كانت همها.. وكانت ثورية، كانت تستهدف تغيير أنظمة الحكم، ونظام الحكم في الأردن كان أحد أهدافها الآن، هذا الحزب بأدبياته وبمعتقداته الحزبية لبس الآن بزة العمل الفدائي، أراد أن ياخد شرعية النشاط المسلح من خلال دعم الناس وترحيبهم بالعمل الفدائي كبديل أو كمعوض لهم عن الجيوش العربية التي انهزمت وأثرت في كرامة العرب كأمة.
    فهؤلاء بنظرهم كانوا الذين سيستعيدون الكرامة لأمتهم بأن يحاربوا إسرائيل بشدة وبقوة وإلى آخره وببطولة، هذا أعطى للعمل الفدائي هالة من التمجيد لم ينلها أحد في العالم العربي بتاريخه، فأصبحت مغرية لأولئك الذين كانوا ممنوعين من النشاط السياسي الحزبي بالنسبة للقانون فوجدوا في ذلك ثغرة، دخلوا من خلالها، وحملوا البندقية ليقاتلوا وفعلاً أنشاؤا لهم منظمات مقاتلة.
    أحمد جبريل:
    تمت تصرفات.. تمت تصرفات.. طبعاً لم يكن يرضاها أحد أو مناضل يرضاها، عارف كيف، ليس فقط بس خطف الطائرات.
    أنا أقول لك.. انكفاء هذه القيادات لتجلس في عمان هل.. هل في داخل العواصم قاعدة فدائية؟ عارف كيف، مش قاعدة فدائية هون؟ عارف كيف، تحولت المدن إلى قواعد فدائية، وعندما كانت نصطدم مع الملك حسين أو يتم التصادم ينزلوا الفدائيين يحتلوا عمان وشوارعها، ويبقى الملك حسين موجود في قصره، وهذا الموضوع عمل ردود فعل عكسية من الجيش الأردني اللي كان معنا، أن يتحول أنه هذا شيء كبير وشيء لا يقبل أن يهان النظام بهذا الشكل.
    مشهور حديثة:
    نقول للكل بأمانة أولاً الفدائيين أو الحركات الفدائية هي تمثل أيديولوجيات مختلفة وجديدة على الأردن، وهي مع كل أسف تمثل أيديولوجيات وسياسات دول عربية مجاورة، وهذا تنافى مع وجود النظام في الأردن، لأنه حاولنا أنه نجعل البندقية الفاصل، إنه نريد البندقية ضد إسرائيل، لكن هذه المحاولة -مع الأسف- باءت بالفشل.
    أسعد طه:
    اشتدت الأزمة وبدأت تنبئ بسوء العاقبة وأدرك الكل بما لا يدع مجالاً للشك أن على العالم أن يتحرك، كل ووفق مصالحه.
    كيف بدت محاولات التسوية؟ وإلى ماذا آل مصيرها؟ هو ما سوف تهتم به الحلقة المقبلة، السلام عليكم.
    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر; 15-03-2008، الساعة 12:08 PM
    لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

    إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر


  2. #2

    Icon4 أيلول الأسود - خلفياته وقصته وكيف بدأ .... الجزء الثاني من حديث الجزيرة




    أيلول الأسود
    خلفياته وقصته وكيف بدأ ....
    الجزء الثاني من حديث الجزيرة



    سبتمبر- أيلول 1970 ، الشهر المليء بالأحداث والحوادث والحزن ... ليس الشهر أو العام وحده .... فرغم مرور السنوات ... يبقي وسيبقي سبتمبر 1970 ... رمز .... للتغيير الشامل ... الذي يميز المنطقة ....

    لقد ترك إسمه رمزا ... مخيفا ... وما زال حتي اليوم ، رمز لحقبة تاريخية في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع ، فقد تغير وجه العالم بعده فقد كان هذا الشهر .... ( بــداية ...... النهاية ) .... أو .... ( نــهـــاية ... الــبداية )

    كان بداية للتحول خطيرة في مسيرة الكفاح الفلسطيني .... فمنذ ذلك الشهر ... وتغير وجه منظمة التحرير الفلسطينية .... وبدأت سنوات طويلة لم تنتهي ...

    ويتمزق قلبي ، عندما أتذكر تلك الصور ممن أظهرهم التفزيون عن العديد من الفدائيين الفلسطينيين المسلحين ببنادق "كلاشنيكوف" ... وهم يحاولون أن يوقفوا تقدم الدبابات علي أجسادهم .... دون جدوي ... فكان الصراخ .. وكان الموت ...

    لن أنسي تلك الأيام من سبتمبر عام 1970 ..... ولا ننسي الدماء البريئة التي سالت علي رمال صحراء الأردن وعلي شوارع عمان ... ولن أنسي صور التحقيقات في التلفزيون ، والتي كانت تبين لنا ، الدبابت "الأردنية" .. من طراز سنتوريون ، وقد أحاطت بمعسكرات منظمة التحريرالفلسطينية ... لتقذف مدافعها الرئيسية ... الفلسطينيين ... مجاهدين كانو أم مدنيين ...

    كما لن أنسي صور المدافع الرشاشة الثقيلة ، التي وجهتها مصفحات الجيش الأردني إلي خيام وعشش الاجئين الفلسطينيين ...

    بكينا "صامتين" ... فلم نكن نتوقع أن يأتي اليوم ... ليقتل ... عربي ... أخوه العربي ... وبالذات الأردني للأخيه الفلسطيني

    ولن أنسي صور رؤساء الدول العربية وقد تجاوبوا مع نداء الرئيس جمال عبد الناصر .. وهرولوا إلي القاهرة تلبية لندائه ، من أجل محاولة حل النزاع ...

    وأجتمعوا في فندق هيلتون "النيل" ... وكانت قاعة الأجتماعات في مبني "الجامعة العربية" مليئة بهم ... وكيف أن الملك فيص رحمه الله يقف بكل قوته ونفوذه العائلي علي الملك حسين ، من أجل حل الخلاف ...

    وكانت الصور ... الملك حسين ... يرتدي عسكريا ... ويحمل مسدسه .... وياسر عرفات يحضر ومعه مسدسه ....

    ويبقي صورة عالقة في الذاكرة ، صورة جمال عبدالناصر مساء يوم 27 سبتمبر وهو يتحدث إلي ياسر عرفات ويظهرعلي وجهه الألم النفسي ....

    وإنقضي الليل ... وغادر الرؤساء العرب القاهرة .... وودعهم جمال عبدالناصر ... وكان آخرهم سفر الأمير "الصباح" أمير الكويت بعد ظهر يوم 28 سبتمبر ... ورجع عبدالناصر إلي منزله ... ليسلم روحه والأمانة إلي خالقها .... الله سبحانه وتعالي ...

    وإنتهي سبتمبر 1970 ... ليكون أسودا ... حزينا ... مؤلما ...


    وكانت صور الأهانة التي وجهت للمرحوم ياسر عرفات ... بطرده من الأردن ولبنان إلي تونس ...



    د. يحي الشاعر
    اقتباس:
    أيلول الأسود - الجزء الثاني والأخير


    هاني الخصاونة فاروق القدومي

    أحمد جبريل اللواء محمد فوزي

    نايف حواتمة رفائيل جدعون


    أسعد طهأ سعد طه




    في ظل الشكوك المتنامية من كل طرف تجاه نوايا الطرف الآخر بات التعايش بينهما أمراً صعباً للغاية إن لم يكن مستحيلاً.

    السلام عليكم، هذا ما توصلنا إليه في الحلقة السابقة بعد أن استعرضنا الظروف التاريخية التي سبقت أحداث أيلول الأسود، وبعد أن عرضنا إلى راوية الطرفين الفلسطيني والأردني، وفهمنا أن الثنائية داخل الدولة باتت مصدر قلق مستمر للنظام الأردني الذي بدا متردداً في اتخاذ قرارات حاسمة. في مقابل ذلك فإن الخلاف اشتد بين فتح وباقي التيارات داخل المقاومة، تحديداً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة جورج حبش، والجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة، ومرد ذلك أن فتح رفضت دعوة هذه الحركات إلى ما اسمته "إقامة نظام ديمقراطي وطني".
    وفي بداية شهر يونيو/ حزيران عام 1970م بدأت أولى بوادر العنف بالتشكل، ورغم محاولة الملك حسين التخفيف من حدة التوتر واحتواء الأزمة بإجرائه تغييراً وزارياً يخدم مصالح الفلسطينيين، إلا أن المواجهات احتدمت بين عناصر من المقاومة والجيش الأردني في الزرقاء وعمان. وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، رفضته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي كانت تحكم قبضتها على جزء هام من العاصمة عمان، وحاول الملك حسين من جديد تجاوز الأزمة فقرر حل جهاز الاستخبارات التابع للجيش وتشكيل حكومة مصالحة. ولم يكن ذلك ليحد من تصاعد حدة التوتر بين المقاومة الفلسطينية والنظام الأردني، وباتت المواجهة العسكرية الحاسمة قاب قوسين أو أدنى.
    هاني الخصاونة مدير التشريفات في القصر الملكي الأردني:
    الملك حسين كان أكثر الناس –وقد لا يتوقع كثيرون أن أقول هذا الكلام- أكثر الناس ضيقاً عدم رغبة في الصدام، وأذكر في إحدى المرات بأن الجيش استفز غربي.. غربي ناعور بحادث معين وخرجت الوحدات تريد أن تضرب الفدائيين، فغضب الملك ونزل بنفسه ومنع القوات من أن تتجه نحو الفدائيين، وبلغت الأمور ببعض الضباط أ أن يتهموا الملك حسين بأنه.. بأنه.. يتردد في.. في إيقاف الأمور عند حدها ومنع التجاوزات نتيجة لأنه خائف أو.. نتيجة الجبن وخوف من الفدائيين.. ولله ثم للتاريخ أذكر بأن الملك حسين كان يتقطع ألماً على موضوع الصدام وعلى الحرص على عدم إراقة الدماء، وعلى الوصول إلى تسوية بأقل الخسائر للنزاع الذي وقع بين الجيش والفدائيين.
    فاروق القدومي من مؤسسي حركة فتح:
    صار فيه هناك خطف طائرات، ووضعت في مطار الثورة وطالبت الدول الغربية إنه الإفراج عنهم.. عن هذه الطائرات، وبدأنا نقول: يا إخوة لابد من الإفراج عن هذه الطائرات، ثم حرقت هذه الطائرات، بغض النظر عن صحة أو خطأ هذا الأمر وغيره، لكن هذا خلق كأنما هناك ليس هناك سلطة في البلد ونحن نتصرف.. دون أخذ الاعتبار إلى وجود هذه السلطة.
    محمد رسول الكيلاني رئيس جهاز المخابرات الأردني السابق:
    الأردن يعني واسع مش عصبي.. مش عصبي واسع، احتمل من الـ 67 للـ 70، لما يصير اعتداء على أفراد القوات المسلحة ينخطفوا والضباط ينخطفوا ويهانوا، والمواطن يهان، صار يعني دولة داخل دولة، وبالتالي الفوضى هي اللي أدت إلى هذا الأمر.
    عدنان أبو عودة مستشار الملك الراحل الأردني السابق:
    وفي كل مرة كان يتطور الرد الإسرائيلي والضرب الإسرائيلي بحجمه ومداه كانوا ينشؤوا مفاهيم جديدة ضمن الشعب الأردني.. وينشؤوا حركات جديدة ضمن حركة المقاومة الفلسطينية، لنأتي أولاً كيف أثر على الشعب الأردني. على الشعب الأردني –كما ذكرت- كان شهر عسل يتميز بالتلاحم بين الجندي الأردني وبين المقاوم الفلسطيني، لما بدأت إسرائيل تضرب القرى الأردنية في –مثلاً- 15 شباط 68 سبقت الكرامة بتقريباً بشهر أو أكثر، أول عملية ذات قيمة ضربت إسرائيل في يوم واحد 13 قرية أردنية ومدينة إربد في محافظ إربد ومخيم لاجئين فلسطينيين، قتلت أكثر من 50، 56 شخص على ما أعتقد أو على ما أذكر، منهم كان 10 جنود والبقية نساء وأطفال، وجرحت المئات، وهدمت كثير من البيوت، عشرات من البيوت هدمت أو تضررت من هذا القصف. صار العسكري الأردني –ومعظمهم يأتون من القرى- يحس بأن هذا الفدائي يتسبب في قتل أهله. فهنا نشأ عنده رغبة في أن ينسق في ذلك الفدائي بحيث لا يتضرر القاعدة الخلفية التي فيها الأهل الآمنون وإلى آخره. فبدأ التفسخ في العلاقة.
    فاروق القدومي:
    أنا من الناس اللي كنت أقول إنه يجب ألا يكون هناك صدام بيننا وبين –بالفعل- السلطة، بل بالعكس هناك لابد أن يكون هناك تكامل، حتى هذه الأحداث، يعني كثيراً ما كنت أدعو يا إخوة –وذكرت ذلك في آخر ساعة حتى بعد هذه الأحداث- الضرورة تقتضي أن لا نصطدم وأن يكون هناك تنسيق. ولكن يبدو إن هذه مثل كرة الثلج.
    أسعد طه:
    كان يقين الأطراف العربية والدولية أن الأزمة ماضية إلى اشتباك أعنف، وكان ذلك حجر الزاوية في المبادرات السلمية التي تم طرحها، من هذه المبادرات ما هو داخلي، كالاتفاق الذي وقعه الملك حسين مع ياسر عرفات في الثاني والعشرين من فبراير/ شباط عام 70، أو اتفاق الهدنة بينهما الذي رفضته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ومن هذه المبادرات ما هو عربي كمبادرة مصر والعراق والجزائر السودان بتشكيل لجنة مصالحة تمكنت من إقناع الطرفين بإبرام اتفاق يسمح لمنظمة التحرير بمواصلة عملياتها الفدائية ضد الكيان الإسرائيلي دونما –تأثير في أمن المملكة، وجاءت مبادرة الولايات المتحدة الأميركية المعروفة باسم مبادرة "روجرز" في أغسطس/ آب عام 70، والتي اقترحت وقف العمليات الفدائية ضد إسرائيل. وافقت الأردن وكانت مصر قد سبقتها، على أن منظمة التحرير الفلسطينية رفضت الالتزام بما جاء فيها.
    سامي شرف المساعد الخاص للرئيس الراحل جمال عبد الناصر:
    مبادرة روجرز أنا بأقول يعني إحنا مرينا في الفترة بتاعت يولية/أغسطس بما سمي بمبادرة "روجرز"، وهذه المبادرة باختصار كان الغرض منها إيقاف القتال لمدة ثلاثة شهور، نتيجة المعارك الجوية التي دارت بين القوات المسلحة المصرية والقوات الإسرائيلية المعادية، وأسقط فيها من الطيارات الحديثة جداً التي أمدتها بها الولايات المتحدة، وهي تملك بهذه الطيارات قدرة على القصف المؤثر 100%، قدرة على الاستطلاع وهي فوق، قدرة على التشويش.. إمكانيات هائلة.
    أحمد جبريل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:
    إحنا كنا نعتقد أن الإسرائيلي وصل في مأزق قبل روجرز، مأزق عسكري داخلي كبير جداً. مو سهل على كيان محدود عدد سكانه في كل يوم يقتل منه 10، و20، و30 إسرائيلي من رأس الناقورة حتى سيناء حتى قناة السويس.
    فاروق القدومي:
    عندما سمعنا بمشروع روجرز قامت مظاهرات صاخبة من الجميع ضد هذا المشروع، أقول وللتاريخ أننا في فتح عارضنا أو عارض الكثير منا أن نمس الرئيس عبد الناصر، وقلت بكل وضوح وخاصة تسلمت هذا الأمر أنا بصفتي أمين سر اللجنة المركزية، كان أخي أبو.. الشهيد أبو إياد موجود في كوبا، كان الأخ أبو عمار والإخوة الآخرون، ولذلك قلنا يجب أن لا نمس هذا.. يجب أن نعرف لماذا الرئيس عبد الناصر قبل روجرز.
    أحمد جبريل:
    وكانت كارثة على الجميع، كما هي كارثة علينا كانت كارثة على.. على عبد الناصر وكارثة على الجميع. الشيء الذي أتى به روجرز لم ينفذ فيما بعد.
    فاروق القدومي:
    بدأ حديث طويل يعني بيننا وبين المرحوم الرئيس عبد الناصر حقيقة، ومرت الساعات وكان معروف أن الرئيس عبد الناصر كان يريد مشروع روجرز تكتيكاً لأنه خدع بصراحة عندما قالوا له أرسل مندوبك اللي هو زكريا محيي الدين للتفاوض معه، قال له جونسون، وسوف لا يكون هناك ضرب. والاتحاد السوفيتي اتصل فيه في الصباح قال له خلاص.. مش ممكن يكون فيه هناك يعني أي هجوم إسرائيلي. وكان زكريا محيي الدين يطير فوق الدار البيضاء كانت طائرات "ديان" تضرب المطارات المصرية.. فهو أراد أن يضع قواعد الصواريخ، لأنه في حرب الاستنزاف قال اتفضلوا كان يجيب لنا حسابات ويوري لنا إياها شوفوا قد إيش إحنا بالفعل.. خسرنا.
    لهذا السبب.. طبعاً ما قال لناش هذا الكلام، لكن فهمنا بعدين، إنه لما قبل أن يكون هناك وقف إطلاق النار الساعة 12، كان من 12 للـ 5 وغيرها يضع الصواريخ قواعد الصواريخ لحماية القنال، اللي بعد ما دمروا المصافي والمصانع الكيماوية وإلى آخره لحماية القنال وإمكانيات مصر و.. التي تدعم بالفعل قواتها العسكرية.
    مشهور حديثة رئيس أركان الجيش الأردني سابقاً:
    القرار السياسي قبول مشروع روجرز وقبلته مصر قبلما يقبله الأردن. فإحنا جزء من.. جزء من الحل السياسي بالمنطقة، فعلينا أن نحترم الحدود، لذلك اصطدمت الرغبات السياسية والقرار السياسي مع.. الأعمال الفدائية الغير منضبطة من جانب الأدرن، فالأردن يريد أن.. أن يحفظ الموقف السياسي ولا يخاطر الموقف السياسي، وأن يضبط الحركات الفدائية اللي هي متواجدة في الأردن. لكن حاولنا أنه نساوي بين الطرفين بأن يكون هناك تنسيقاً موثقاً متى نقوم بعمل وكيف.. ونجحنا في بعض الأحيان، ولكنا بالأخير مع الأسف اصطدمت الآراء السياسية مع الآراء السياسية للمقاومة.
    أسعد طه:
    وفي هذه الأثناء التقى الملك حسين الرئيس المصري جمال عبد الناصر بالإسكندرية مستغلاً إجماع البلدين على خطة روجرز، وليدرس معه ما آل إليه أمر العراق مع المقاومة. وكان أن انجر عن هذا اللقاء وجهات نظر متباينة لدى المراقبين حينها بشأن موقف جمال عبد الناصر.
    سامي شرف:
    الرئيس عبد الناصر بيقول له يعني: يا جلالة الملك، أرجوك أن تأخذهم بالصبر حتى لو غلطوا، وذلك من أجل شعبكم ومن أجل الشعب الفلسطيني، ولا تنسى أن سيدنا أيوب يا جلالة الملك كان من سكان نهر الأردن. ولهذا أعتقد أنك ستكون قادراً على حسم الأمور باتزان وبحكمة رغم وجود بعض.. رغم وجود بعض المتطرفين الفلسطينيين، يعني حتى إذا استفزوك وقاتلوك ومش عارف إيه يعني هتتصرف بحكمة يا ملك هتصرف بعقل، ماتصدمش.
    مشهور حديثة:
    بعد زيارة جلالة الملك –وأنا كنت في معيته- إلى عبد الناصر في الإسكندرية، وبعد ما تحدث الملك مع جمال عبد الناصر وشكى همومه إلى عبد الناصر عن.. اختراقات يقوم فيها العمل الفدائي. وقال عبد الناصر آنذاك: يا ملك حسن دول ولادك.
    سامي شرف:
    الملك حسين ابتدا يتكلم بعد هذا وقال: أما يا سيادة الرئيس عن صبر أيوب فهذا هو شعارنا منذ أمد طويل، ولكن هناك ولا شك حدود للصبر. إن وجود جميع منظمات المقاومة على أرضنا نقل إلينا جميع التناقضات الموجودة في العالم العربي. فرد الرئيس عبد الناصر قال: لقد سبق أن تحدثت كثيراً مع قيادات المقاومة بشأن ضرورة الامتناع عن عمليات الاستفزاز للسلطات الأردنية المحلية. وفي الحقيقة كانوا معي مدركين آثار هذا الاستفزاز وما ينجم عنه ولكن للأسف هناك بينهم من يريدوا فعلاً الاستفزاز –في الشيء اللي أنا أشرت إليه من قبل- وقد تكون بينهم قوى مضادة تخطط عن عمد بهدف تخريب الموقف السياسي في الأردن، عموماً يا جلالة الملك فإنه من الممكن أن يعاد بحث مثل هذه الأمور دون أن نصل إلى درجة التشنج، على أن نراعي مصالح كافة الأطراف.
    مشهور حديثة:
    أولاً يجب أن نذكر هنا أنه الجيش كان يشكل 60% منهم فلسطينيين، فالذين قاتلوا بالكرامة وقاتلوا في الساحة الأردنية هم أيضاً فلسطينيين ليس الأردنيين وحدهم، والنفور كان بين الأطراف كلها، فما كان نفوز فقط أردني فلسطيني، الجيش جيش واحد والفدائيين.. والفدائيين أيضاً قوة واحدة، وكثير ما كان يتواجد الإخوان قسم مع الفدائيين وقسم مع الجيش.
    من هنا كنا نحاول أنه نبعد الفتنة، وتعيش اللحمة الوطنية إلى قضية الوطن وإلى محاربة إسرائيل، مع الأسف التيار المتشدد من جانب السلطة ومن جانب الفدائيين لم يجعل هناك وسيلة للوصول إلى هذا التفاهم.
    سامي شرف:
    لم تمضي أسابيع ثلاثة على لقاء الرئيس جمال عبد الناصر بالملك حسين في الإسكندرية حتى تفجرت الأحداث في عمان، وإحنا وجهة نظرنا في القاهرة كانت الآتي، في هذه المرحلة وفي هذه الفترة بالذات: إن الملك حسين وضع في تقديره أنه أعلم الرئيس جمال عبد الناصر في لقائه معه بالإسكندرية بأن للصبر حدود، وأنه سيتصرف من جانبه بما يسمح به الموقف على الطبيعة، واضح؟
    أسعد طه:
    نعم.
    سامي شرف:
    كان واضح تماماً بما لا يقبل الشك أو الاستنتاج إن الملك حسين وإدارته يصرون على فرض السيطرة الكاملة على أرضهم.
    أسعد طه:
    على أن واقع الأمور كان يتطور بسرعة إلى الأسوأ، ذلك أن المواجهة احتدمت بين الجيش الأردني والمقاومة في إربد، ولم تفلح محاولات الطرفين السيطرة على هذا التيار الذي كان جارفاً. وفي السادس عشر من شهر سبتمبر/ أيلول قرر الملك حسين أن يغير من استراتيجية التعامل مع المقاومة، وشكل حكومة عسكرية عهد برئاستها إلى الجنرال محمد داوود وهو فلسطيني.
    مشهور حديثة:
    أنا بكل أمانة عرض علي هذا المركز عرض علي أن أكون قائداً لهذه.. بدل محمد داوود، لأن لا يعقل محمد داوود ضابط عادي يعرض عليه رئاسة الأركان قبلي أنا وأنا رئيس الأركان، ولكنني حقيقة أمام هول ما توقعته وحدث فعلاً، وأمام الحفاظ على الوحدة الوطنية الذي كنا مسؤولين عنها، وأمام هذه اللحمة أنا أقلعت عن الفكرة، وقلت لهم: أنا جندي يقاتل في الميدان يقاتل العدو، لكن عندما يتوجه.. تتوجه البندقية لمكافحة الشعب.. لمكافحة الشعب الفلسطيني أنا ليس مع هذه المعركة.
    اللواء محمد فوزي وزير حربية مصري سابق:
    لماذا لا يكون هذا احتواء من الملك حسين.. للرأي العام الشعبي اللي موجود في الأردن؟ لماذا لأ؟ كل حاجة.. ناحية القبائل كل حاجة ناحية القبائل، لأ جه حكومة وإداها.. للقوى الشعبية اللي موجودة، على أن أساس داوود هو ميال للناحية شعبية، لماذا لا يكون هذا احتواء؟
    عدنان أبو عودة:
    في أيلول كانت الفكرة من تشكيل الحكومة العسكرية هي أن تجعل منظمة التحرير أن تأخذ الحكومة الأردنية بجدية وتقبل مفهوم سيادة القانون في الدولة، على ألا تنهي العمل الفلسطيني المقاوم، كان القرار هو إنهاء المنظمات الحزبية التي حملت السلاح باسم المقاومة، فأيلول كان المقصود منه لما تشكلت الحكومة العسكرية –وأنا أنقل الآن كلام وصفي التل لي شخصياً- لماذا؟ قال لي: بدنا.. التعبير الأردني العامي: بدنا نهمر عليهم. نعمر يعني.. يعني: نريد أن نجعلهم يأخذون بجدية، ويجلسوا معنا لننظم هذا الأمر، ليس لننهيه، لننظم هذا الأمر. لكن بنفس الوقت كانت هناك خطة بديلة في حالة إنهم رفضوا.. رفض الفدائيين إنهم يجلسوا مع الحكومة.. لتنفيذ اتفاقيات سابقة وقعت، كذا اتفاقية وقعت بين الطرفين الأردني والفلسطيني في الأردن، والمحافظة على النظام والقانون في البلد، والسيادة لقانون البلد، وإنهاء مفهوم الدولة داخل دولة. إذا رفضوا الجلوس.. للبت بهذه الأمور كان الجيش جاهز.
    أسعد طه:
    اجتمعت الظروف كلها لتجعل من الصدام أمراً يصعب تلافيه، على أنه لن يكون هذه المرة كما سبقه من مواجهات، بل سيكون على قدر من العنف، بحيث ينهي وجود أحد الطرفين علي يد الآخر. وفي السابع عشر من سبتمبر/ أيلول تتحول عمان إلى أكثر الموجهات عنفاً ودماراً بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية. ووضعت الاشتباكات 55 ألف جندي أردني وجهاً لوجه مع 40 ألف فدائي فلسطيني في عمان والزرقاء وإربد وجرش.
    سامي شرف:
    في يوم 17 سبتمبر سنة 70 بدأ هجوماً وحشياً قادته قوات البادية الأردنية، ولمن لا يعرف فإن القوات العسكرية الأردنية مقسمة إلى قسمين رئيسيين: قوات بادية وهي تدين بالولاء الكامل للأسرة الهاشمية، وقوات نظامية. جمال عبد الناصر أبرق للملك حسين برقيتين متتاليتين في نفس اليوم يوم 17، قال له الآتي.. البرقية طويلة لكن هأقول جوهرها: إنني أناشدكم مرة أخرى أن تساعدونا –مرة أخرى- أن تساعدونا على تفويت هذه المحنة، في يوم التلاث 22 سبتمبر قرار من الرؤساء والملوك المجتمعين بإيفاد جعفر نميري على رأس وفد يضم الباهي الأدغم والشيخ سعد الصباح –كان وزير الدفاع الكويتي في ذلك الوقت- والفريق محمد أحمد صادق رئيس الأركان المصري في ذلك الوقت، إلى عمان لمقابلة الملك وأبو عمار والعمل على إيقاف القتال.
    أسعد طه:
    ورغم هذه ظلت المقاومة الفلسطينية ترزح تحت وقع الضربات الموجعة للجيش الأردني، الذي حافظ على بنينه رغم وجود بعض العناصر الفلسطينية ضمن صفوفه.
    ومنذ الثاني والعشرين من الشهر نفسه تسعى مصر إلى وساطة عربية انعقدت من أجلها قمة مصغرة في القاهرة أفضت إلى تشكيل لجنة مصالحة برئاسة الرئيس السوداني جعفر النميري توجهت على الفور إلى عمان.
    عدنان أبو عودة:
    الرئيس عبد الناصر لعب دور إيجابي في محاولة رأب الصدع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يعني لولا عبد الناصر كانت الأمور ممكن أن تكون أسوأ، فالرئيس عبد الناصر الحقيقة لعب دورياً إيجابياً.
    أسعد طه:
    في البدء رفض عرفات محاولة اللجنة وقف القتال، في زمن كانت فيه المقاومة تنكفئ في بعض جيوبها وترد في عسر على الضربات الأردنية، على أن المعطى الذي كان له دور رئيس خلال هذه الفترة هو استقالة رئيس الحكومة الأردنية محمد داوود، مما أضعف الموقف الأردني.
    سامي شريف:
    ففوجئت وأنا قاعد في مكتبي في منشية البكري إن جالي سكرتير بيقول لي الرئيس محمد داوود موجود برة في الصالون وعايز يقابلك، قلت له: اتفضل، دخل الرجل كان يبكي، وقال لي أنا طبعاً يعني لا يصح لي إن أنا أخش على الرئيس على طول، أنا جيت لك عشان تبلغ الرئيس جمال عبد الناصر إن أنا لن أقبل إن أنا هاستمر في الوضع وأنا مستقيل عشان تبقوا عارفين وضعي بالنسبة لهذا الأمر.
    عدنان أبو عودة:
    وكان واقع تحت ضغط عاطفي من ابنته الوحيدة التي ناشدت بأنه يترك هذا الأمر ويستقيل، ثم الليبيين اتصلوا فيه ليس المصريين، الليبيين اتصلوا فيه، فالرجل استجاب.
    أسعد طه:
    وتحولت عمان إلى مسرح لأكثر المواجهات عنفاً ودماراً، مواجهات بالأسلحة الثقيلة، ووسائل الإعلام تنقل أنباء المعركة، وتتحدث عن الخراب الذي حل بالعاصمة الأردنية عمان من تدمير للبنى التحتية وانعدام للماء والكهرباء والمواد الغذائية.
    سامي شرف:
    الأربعاء 23 سبتمبر سنة 1970م، الموقف كالآتي: معارك عنيفة بالدبابات يشترك فيها الطيران الأردني فوق إربد، الموقف في يوم الخميس 24 من سبتمبر سنة 1970م الملك حسين يجتمع بالسفير الأميركي في عمان، والأسطول السادس الأميركي يعلن حالة الاستعداد القصوى الجمعة 25 سبتمبر سنة 1970م عودة الوفد من عمان بعد تحقيق اتفاق لوقت القتال لم يستمر غير ساعات. وصول ياسر عرفات إلى القاهرة متخفياً في زي كويتي مع أعضاء وفد نميري.
    السبت 26 من سبتمبر 1970م معركة عمان تدخل يومها العاشر، القتال في أربد مستمر، ولكن المقاومة كانت تسيطر على معظم مدن الشمال، تسيطر على معظم مدن الشمال، نيكسون يعلن تعويض الأردن عن خسائره العسكرية في القتال مع المقاومة وأعلن منح الأردن مبلغ خمسة ملايين دولار كمعونة عاجلة، قرار من الرؤساء المجتمعين في القاهرة بتحميل الملك حسين مسؤولية الأحداث الجارية.
    أسعد طه:
    اختلفت رود فعل الدول العربية حول ما كان جارياً في الأردن، ففي البداية استقر موقف ليبيا والجزائر وسوريا على مساندة منظمة التحرير الفلسطينية، واكتفى العراق بإدانة موقف الملك من المقاومة، على أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل كانتا تودان أن تبقى الدول العربية بمعزل عما يدور، ولكن هذا الأمر بات مستبعداً خاصة مع وجود قوات عراقية على الأراضي الأردنية وتوجه القوات السورية إلى إربد منذ اليوم الرابع للمواجهة وكان السؤال مؤرقاً للولايات المتحدة الأميركية وللكيان الصهيوني. ماذا سيحدث لو تدخلت سوريا والعراق؟ ربما حرب شاملة في المنطقة يأباها الكيان الصهيوني الذي يفضل إبادة المقاومة دون أن ينجر إلى الاصطدام بالدول العربية الأخرى، وكان أن جهزت الولايات المتحدة أسطولها السادس ووجهت بعض قطعه نحو شرق المتوسط، وكذلك استعدت إسرائيل لأي ظروف تكون فيها المملكة الأردنية مهددة في وجودها.
    رفائيل جدعون مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية:
    كان الأساس في سياستنا أو في سياستنا الاستراتيجية هو الحفاظ على وحدة المملكة الهاشمية وعدم السماح بتقسيمها بين جيرانها العراق وسوريا.
    إفنايين كاني جهاز المخابرات الإسرائيلي:
    قبل المواجهة كان علينا أن نعرف ماذا يمكن أن يحصل، كما كان علينا أن نجيب على عدد من الأسئلة الأساسية، أولها مدى قدرة الجيش والنظام الأردنيين على قمع المنظمات الفلسطينية، كان هذا أول سؤال بالنسبة لنا، أما السؤال الثاني فهو كيف سيكون رد فعل السكان الفلسطينيين داخل الأردن حيال العملية؟ ثالثاً وهو ربما السؤال الأهم بالنسبة لإسرائيل هو: كيف سيكون رد فعل الأطراف العربية، خصوصاً منها سوريا والعراق؟ لأن العراقيين دفعوا بقوات كبيرة لهم إلى شمال الأردن، ثم بعد ذلك كله كيف سيكون رد فعل مصر وباقي بلدان العالم العربي؟
    رفائيل جدعون:
    قام الأميركيون بتحركات جدية إذا دفعوا بـ 6 قطع من أسطولهم تجاه شرق المتوسط، ثم قاموا بإرسال بعثة عسكرية إلى إسرائيل على وجهة السرعة، حتى يبدو وكأنهم بصدد إعداد خطة عسكرية مع إسرائيل.
    اللواء محمد فوزي:
    إسرائيل كانت مركزة قواها وإمكانياتها على الجبهة المصرية، وعاوز أؤكد بالتالي.. ولذلك ما كانش مهتمة اهتمام كبير لا بالجبهة السورية ولا بالجبهة الأردنية، فمن مصلحة إسرائيل تفتيت أكثر، وكل ما تيجي لها الفرصة من ناحية تفتيت القوى بتعملها، فيعني في مصلحة إسرائيل أن تتم معركة أيلول الأسود من مصلحة إسرائيل، ولو كانت المسالة تعمقت أكثر وأكثر أنا لاقط الإشارات اللي طالعة من عمان إلى أميركا وإلى إسرائيل، أنا لاقطهم، عاوزين المساعدة تيجي، أميركا مش مستعدة لأنها كانت متورطة في فيتنام، كيسنجر نهاريها كان عضو في الأمن القومي مش وزير الخارجية لسه ما كانش جه وزير خارجية لأميركا، بس له كلمة وهو يهودي، فكان فيه مساعدات متوقعة في حالة ما المسألة تتصاعد أكتر، تتصاعد أكتر إزاي بقى؟ إن سوريا تخش أو العراق يخش في معركة أيلول الأسود.
    إفنايين كاني:
    أعتقد أنه كان علينا أن نتهيأ لعدد من ردود الأفعال الممكنة، مثلاً في حال عدم قدرة الأردنيين على احتواء الهجوم السوري، هنا أقل ما يجب أن نفعله بل أحسن رد فعل بالنسبة لنا هو مهاجمة السوريين أو إيهامهم بأننا سنهاجمهم دون استعمال قوة كبرى في ذلك، لا أعتقد أنه كان من صالحنا أن نستعمل قوة كبيرة ضد السوريين أو داخل الأردن، لأن في مثل هذه الخطوة تجاوزاً لمصالحنا ولأننا لم نكن نعلم مآلها، إذن –في تقديري- لم يكن من مصلحتنا استعمال قوة كبير.
    رفائيل جدعون:
    لو تدخلنا بقوة كبرى كنا سنفتح المجال لقيام حرب ولا شك، وأقصد بذلك أن العراق كان سوف يتحرك، ونحن نعلم أن القوات العراقية كانت مرابطة في الأراضي الأردنية، وكان رأي رابين أن مصر تنتظر الفرصة الملائمة لتجديد عملياتها العسكرية على الجبهة السورية، كان تقديرنا أن أي تدخل منا سيتبعه –ولا شك- الانفجار.
    إفنايين كاني:
    كان أمامنا طرحان اثنان أولهما: أنهم كانوا يقرؤون حساباً لأي مواجهة مع القوات الإسرائيلية أو الأميركية، وثانيهما: أنهم حالوا إخفاء تدخلهم، وعملوا على أن يبدو كتحركات فلسطينية، إذ أنهم أعادوا طلاء مدرعاتهم حتى تبدو كمدرعات جيش التحرير الفلسطيني، ولا يبدو الأمر تدخلاً سورياً، ذلك أنهم كانوا غير قادرين على تبرير تدخلهم العسكري في الأردن، وهنا قالوا إن تلك المدرعات كانت فلسطينية، على أنه لم يكن بإمكانهم أن يقوموا مثلاً بهجوم جوي تحت غطاء فلسطيني، لأننا نعلم أن الجيش الفلسطيني لا يملك قوات جوية، ولهذا تعذر عليهم استعمال أي قوة جوية.
    أسعد طه:
    كان الكيان الصهيوني يتابع مطمئناً أطوار الانتصار الأردني، ويبارك اندثار المقاومة دونما تدخل منه. على أنه كان على يقين من أن ما سيحدث سيغير لا محالة من المشهد السياسي للمنطقة، وعليه فقد لعبت إسرائيل دوراً بشكل غير مباشر في أيلول الأسود.
    عدنان أبو عودة:
    كان من المهم بالنسبة للأردن أن يبقى على معرفة وثيقة إن أمكن بالتفكير الإسرائيلي ماذا سيفعل بالضفة الغربية، لأنه أي شيء يمكن يحدث بالضفة الغربية كان سينعكس على الأردن وليس على غيره.
    إفنايين كاني:
    كانت لنا مصلحة مشتركة مع النظام الأردني، لم تتم العملية بالتنسيق معنا، لكنها تمثل مصلحة مشتركة بيننا وبين النظام الأردني، ذلك أنها تمكن هذا الأخير من اجتياز تلك الأزمة والخروج منها أقوى مما كان عليه، ومن القضاء على المنظمات الفلسطينية لأنها كانت تمثل تهديداً حقيقياً لإسرائيل أيضاً، تلك هي مصلحتنا المشتركة.
    صحيح أنه لم يكن من مصلحتنا التدخل عسكرياً بشكل مباشر في الأزمة، ولأننا قرأنا حسابنا للسوريين فقد كان علينا أن نقرر ما يمكن أن نفعله لمساعدة الأردنيين بشكل غير مباشر. ولحسن حظنا وحظ الأردنيين كانت القوات المسلحة الأردنية قادرة على احتواء التدخل السوري في أراضيها دون أن تحتاج في ذلك إلى أي مساعدة إسرائيلية أو أميركية، إذن تمثلت مساهمتنا في التنسيق مع الأميركيين للحد من أي تدخل سوري واسع النطاق شمال الأردن. لكنهم قرروا ألا يستعملوا سلاحهم الجوي، ذلك أنه لا طاقة للأردنيين بالرد على الغارات الجوية، لأنهم يفتقرون لسلاح جوي فعلي وقادر على مواجهة الهجوم السوري، ونحن لا نعلم تحديداً سبب عدم لجوء السوريين لاستعمال قواتهم الجوية.
    اللواء محمد فوزي:
    المساعدة كانت جاية للملك حسين، ليه؟ لأن السيد الأكبر أميركا، إسرائيل ما.. مش عاوزة تكسر الأهداف الأميركية، والدعم كان حيتم يتجمع على حساب إسرائيل لصالح الملك حسين في ذلك الوقت، يعني الترتيبات اللي اتوضبت اتحضرت لكن الأمر ما صدرش.. كان على تجميع قوات إسرائيلية تستغنى عنها بحرية وجوية و مدرعات للدخول إلى الأردن بمجرد ما اللواء المدرع السوري يخترق الحدود، لصالح الملك حسين.
    رفائيل جدعون:
    قال لنا الملك حسين إنه سيكون من المفيد أن تقوم إسرائيل بضرب سوريا من الخلف في الجولان، التي كانت تقصده قواتها الخارجة من الأردن، ولكننا رفضنا هذا الطلب وقلنا له: نالنا ما يكفينا من القلق بسبب التدخل العسكري، وأنه ما دام قد تم إنقاذ المملكة الأردنية فإننا قد أدينا ما يتوجب علنيا في ذلك.
    أسعد طه:
    استمرت المعركة عشرة أيام، وانتهت بموجب اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار يوم السابع والعشرين من هذا الأيلول الأسود، في وقت منيت فيه المقاومة بخسائر فادحة.
    وقع اتفاق القاهرة كل من الملك حسين وياسر عرفات والرئيس السوداني جعفر النميري، وتم تشكيل لجنة متابعة عربية كانت مهمتها الوقوف على تنفيذ الاتفاق، وعهد برئاستها إلى الوزير الأول التونسي الباهي الأدغم، على أن طرفي النزاع لم يجمعا على الخسائر التي ترتبت عن المعركة ولا على ما تلاها من ملاحقات أردنية ضد ما تبقى من المقاومة في الأردن حتى أواسط عام 71.
    فاروق القدومي:
    الرئيس عبد الناصر دعا إلى مؤتمر قمة عربي، وهذا مؤتمر القمة استطاع أن يوقف هذا التريف الدموي وهذا الصدام الدامي.
    عدنان أبو عودة:
    مجموع القتلى من الفلسطينيين.. من المقاومة.. من الفدائيين –خليني أقول- ومن الجيش ومن المدنيين، لأن المدنيين كانوا الإصابات منهم أكثر من الجنود وأكثر من الفدائيين، 2000 ويمكن و 200 أو 2400 واحد..
    محمد رسول كيلاني:
    ما جاوزوا من الجهتين: الجيش والفدائيين 200 -250، 300 من الجهتين ما تجاوزوها. وأخرجوا من الأردن، نتيجتها أخرجوا- شايف؟ أما مثلاً.. مخيم الوحدات، الجيش كان.. الشعب شعبي، اللي بالمخيم مش فدائي، مواطن أردني، والفدائي اتخبى عند هذا المواطن أو هو ابن هذا المواطن، الجيش كان يرمي قنابل، مدفعية، بس مدفعية صوتية، أنا طلعت بعد أحداث أيلول على المخيم أشوف.. أشوف إيش هدموا مفيش شيء، وكل واحد طلع وشاف، اسأل أهل المخيم، ما فيه شيء مهدم، ما.. ما فيه شيء بتهدم، فهي يعني دعاية مضادة للنظام، فيه جو عدائي في ذلك الوقت.
    أحمد جبريل:
    لم يتم هناك إحصاء رسمي لما حصل في مجازر أيلول، ولكن أنا كرقم أنا أقول يعني في حدود الـ 5 آلاف الحد الـ maximum منذ بدء التصادم بيننا وبين الملك حسين حتى خروجنا من الأردن، خلال 6 أشهر بأيلول الـ 70، بالـ 71 بشهر 4 كانت جرش عم تسقط، عارف كيف؟ يعني بحدود 5 آلاف عدد القتلى.
    عدنان أبو عودة:
    العمليات العسكرية اللي تمت لم تقتلع الفدائيين من كل عمان، هزت أماكنهم، أضعفت قواهم، لكنها ما.. ما اقتلعتهم، فبقوا في عمان وبقوا في كثير من المدن. ظلت الأمور محتدمة، تنشأ مشكلات يوم بعد آخر، هذا عسكري يقتل وذاك فدائي يقتل، إلى أن توجت في المرحلة الثانية من أيلول وهي 13 تموز 71، اللي هي الهجوم على قواعد الفدائيين في جرش، في أحراش جرش، وإخراجهم نهائياً من الأردن.
    فاروق القدومي:
    بقينا في عمان حسب هذه الاتفاقية، وبدأ بالفعل الباهي الأدغم –الوسيط- يذهب ويعود ومتابع وإلى آخره من أجل تنفيذ هذه الاتفاقية، وعقدت اتفاقية بعدها أيضاً، يعني من أجل أن يعني أن نبقى في عمان. إلى أن.. في نهاية الأمر طبعاً لما توفى عبد الناصر جاء الرئيس السادات فقويت شوكة الأردن من ناحية أخرى، فلم يستمع، لأن عبد الناصر كان له يعني جاه كبير حقيقة، وبدأت تنحدر العلاقات شيئاً فشيئاً، وطلب منا حتى الفلسطينيين طالبونا.. طالبتنا المنظمات الشعبية أن نخرج من عمان، لأنه كل يوم بيصير فيه اصطدامات ودائماً إطلاق رصاص وإلى آخره، كان الهدف من إطلاق الرصاص وهذا من أجل أن تكون الجماهير الأردنية –كلهم يعني والحقيقة الشعب الأردني والفلسطيني شعب واحد- قلقة، ويكون.. يصبح هناك ضغط شعبي منا أن نخرج، وبالفعل خرجوا من.. خرجنا من عمان القوى المسلحة إلى مناطق جرش ومناطق الجبل، وهناك سهل على الجيش محاصرة الثورة الفلسطينية.
    أسعد طه:
    بالفعل لم يقف الأمر عند هذا الحد، ولم يكن اتفاق القاهرة آخر المطاف في رحلة الصراع الأردني الفلسطيني، وها هي عوامل تتضافر من جديد لتعجل من نهاية الوجود الفلسطيني، فمن جهة وفي نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1970م يتم تكليف وصفي التل بتشكيل وزارة جديدة على رأس أولوياتها إرساء سلطة الملك على كامل أراضي المملكة.
    ومن جهة أخرى فإن وفاة جمال عبد الناصر وكذلك التغيرات السياسية التي جدت في سوريا والعراق كانت بمثابة القادح لمواصلة العمل على ضرب المقاومة الفلسطينية، وكان أن قام الجيش الأردني بآخر هجمة له في الثالث عشر من يوليو/ تموز سنة 1971م، وأمكن لوصفي التل أن يعلن يوم التاسع عشر عن الشهر نفسه من إبادة آخر قاعدة للفدائيين على أراضي الأردن، وكان على المقاومة أن تتوجه هذه المرة إلى لبنان.
    فاروق القدومي:
    عدنا وانتشرنا في لبنان، في سوريا ولبنان، وهنا بدأ دور لبنان.
    نايف حواتمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:
    الانتماء للثورة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية هو انتماء في النضال، في العملية الوطنية الثورية، ليس انتماء جغرافياً. وفي هذا الميدان أقول بلغة واضحة جداً أن الحركة الوطنية الفلسطينية الأردنية بقيت متحدة وموحدة فيما بينها حتى 1971م عندما تم إخراج آخر مجموعة من المقاومة الفلسطينية من الأراضي الأردنية.
    إفنايين كاني:
    النتيجة أن جبهة جديدة قد فتحت في لبنان، والحق أنه منذ أواسط عام 71 أي بعد أن انتهى الأردن من أمر المقاومة الفلسطينية لم تعد الحدود الأردنية تمثل إشكالاً بالنسبة لنا، كان ذلك نجاحاً كبيراً للنظام الأردني أولاً، ثم لنا ثانياً، ولكن بشكل غير مباشر، على أننا أصبحنا نعاني إشكالاً جديداً نحن ولبنان بدل الأردن، وهو لم ننته منه حتى اليوم، انتهى الإشكال مع الفلسطينيين لكننا نواجه اليوم مشكلة التنظيم الشيعي في لبنان.
    لكنني أقول إنني لو خيرت اليوم بين مشاكلنا في الأردن ومشاكلنا في لبنان لاخترت لبنان، ذلك أن حلها أهون علينا مما كنا نعانيه في الأردن إذ كانت حدود الأردن أطول ومرتبطة مباشرة مع الشعب الفلسطيني، وكان الأمر صعب للغاية.
    أحمد جبريل:
    للأسف الشديد إحنا لما كنا عم نقاتل في أيلول الـ 70 الملك حسين ومن معه، لي قول أنا معروف بين إخواني ورفاقي، كنت أقول لهم: "سيبكي كل شريف بدل الدمع دم عندما نترك الأردن"، خروجنا من الأردن سيكون له معنى استراتيجي هو انكفاء لمجمل القضية الفلسطينية، أنت بتعرف.. الأردن تمثل قاعدة، هي قاعدة التحرير.
    أسعد طه:
    وتعالت الأصوات العربية من هنا وهناك رافضة ما أقدم عليه الملك حسين، وأغلقت كل من العراق وسوريا حدودها مع المملكة، فيما قلصت ليبيا والجزائر من علاقاتها الدبلوماسية مع الأردن حد الانعدام، وفي الثامن والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 71 يقدم أحد عناصر الكوماندوز الفلسطيني المنتمى إلى منظمة أطلقت على نفسها اسم "أيلول الأسود" على اغتيال وصفي التل.
    عدنان أبو عودة:
    لما قتل قالت: قتلته أيلول الأسود. لكي يبرر القائل قتله بعد أن شاع في الناس رأي أن أيلول كان أسوداً لأن الأردن ذبح الفلسطينيين ولذلك يستحق هذا القتل، فأيلول أسود لهذا السبب، وهو يستحق هذا القتل. ولذلك اخترع هذا الاسم لتبرير العملية قتل بدوافع الثأر في تلك اللحظة وليس بدوافع سياسية، الثأر.. الثأر والانتقام، بروح الثأر والانتقام. حينما تقرأ الأدبيات التي شاعت بين المنظمات الفدائية بعد الخروج من عمان.
    هاني الخصاونة:
    وصفي التل كان مقتنعاً بأن العمل الفدائي يمكن حتى أن يحرر فلسطين كلها، وأنا شخصياً لم أكن ولازلت غير مقتنع بأن العمل الفدائي يمكن أني يحرر فلسطين للظروف المختلفة في فيتنام، وأن سوريا قوة عسكرية تجابه بقوة عسكرية، العمل الفدائي عمل رديف وأساسي ولكنه ليس عامل حاسم في التحرير، و.. ووصفي التل كان لديه إيمان بالأردن، وبأن الأردن يستطيع أن يقدم الدعم لهذه الجبهة الرابعة، وبأن الأردن لا يجوز أن يتحول لدولة فلسطينية.
    مشهور حديثة:
    مسببات أيلول هي ما توصلنا له من فك ارتباط وهذا كان محزناً، لأنه هذه اللحمة الذي تلهث الأمة العربية الآن على التفاهم كانت موجودة، يعني.. هناك إحنا.. يعني خلق شرخ، كنا أبعد مما يحدث لو تجانسنا وحاولنا أنه نتجاوزه.
    وأعتقد لو ترك الأمر لمحاولاتنا الصادقة ما حدث حرب أيلول، وبالتالي كانت بقيت المقاومة، ربما.. حتى نصل إلى بعض النتائج، ثم هذا فك الارتباط لم يحدث أبداً الذي هو كان بالنسبة لنا مقدس وحدة وطنية متجانسة عاشت فوق الأربعين سنة على الساحة الأردنية، وأعتقد أنها كانت خسارة للطرفين للأردن.، وبالتالي لم نغير شيء، الفلسطينيين موجودين والأردنيين موجودين، بل فقط فتحنا جرح عميق آمل أنه كان.. أنه الآن يندثر يعني يلتحم.
    فاروق القدومي:
    ما كانش في يدنا القدرة على إنه نتجنب ذلك، هذي ما كانش مطلقاً، لأنه ليس فقط من جانب الفلسطينيين، من جانب القيادات الأخرى، إحنا أيضاً.. أنا لا أعفي القيادات الأخرى العربية من الخطأ أبداً، ولكن إن كنا أخطأنا فهم أخطأوا أيضاً، ليه؟ لأنه هذه ظاهرة رفعت ظاهرة المقاومة، رفعت معنويات الإنسان العربي، لم.. لم يصل الإحباط كما هو واصل اليوم، يعني معركة الكرامة والثورة الفلسطينية رفعت معنويات العرب إذا كانوا مسؤولين أو شعب أو جماهير.
    أسعد طه:
    الجبهة العربية المتكونة من منظمة التحرير الفلسطينية والأردن وسوريا والعراق في مواجهة الكيان الصهيوني، بقدر ما كان أيلول الأسود شاهداً على فشلها بقدر ما كان حجة لا تقبل الدحض في نظر الولايات المتحدة الأميركية على جعل الكيان الصهيوني عماد سياستها الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. السلام عليكم.
    التعديل الأخير تم بواسطة SCOOP; 15-03-2008، الساعة 07:17 PM سبب آخر: حذف المصدر (( المصدر يكون بذكر اسم الموقع و ليس بوضع لينك له ))

  3. #3
    الصورة الرمزية SCOOP
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    7,700
    مقال جميل جدا و كبير ..

    انا بدات فيه لكن ان شاء الله اكمله وقت تانى ..

    الف شكر ليك د\ يحى و ننتظر مزيدك دائما ..

    مــالى اراك فى شهـوات البهـــائم هـــــائم
    و عن مـــا فـى الدنيـــا من غنائم نــــائم
    قــدم لنفســك خـــير و انت مـالك مــــالك
    من قبل ان تصبح فردا و لون حـالك حالك
    و لســـت و الله تـدرى لاى المسـالك سـالك
    فـاما لــجنه عـدن ام فى المهـــالك هـــالك






    صور و لقطـــــــات نادرة ..!!


  4. #4
    الصورة الرمزية sahar ellayally
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,900
    شكرا ليك يا د/يحي علي الموضوع

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    215
    مقال جميل جدا و كبير ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    215
    شكرا ليك يا د/يحي علي الموضوع

  7. #7

    Icon4

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة walidnagy مشاهدة المشاركة
    شكرا ليك يا د/يحي علي الموضوع
    شكرا لك



    د. يحي الشاعر

  8. #8

    Icon4

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sahar ellayally مشاهدة المشاركة
    شكرا ليك يا د/يحي علي الموضوع
    شكرا لكم

    وإن شاء الله سأضيف العديد من المواضيع الأخري



    د. يحي الشاعر

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    411
    شكرا يا دكتور يحيى على المقال الرائع و المعنون ب "أيلول الأسود - خلفياته وقصته وكيف بدأ .... الجزء الأول من حديث الجزيرة" ...
    و فى انتظار الزيد للمساعدة فى توضيح الصورة أكثر و أكثر ..
    خالص تحياتى و شكرى لك ...
    ص س

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك