موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16
Like Tree0Likes

الموضوع: الفن الإسلامي

  1. #1
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900

    الفن الإسلامي

    ملامح العمارة في طرابلس الإسلامية




    شهدت مدينة طرابلس حقبة إسلامية خالصة لمدة تسعة قرون, هي الفترة ما بين 23 ــ 916 هجري/643 ــ 1510 ميلادي.. وحفلت بعصور تاريخية إسلامية هي العصر الأموي والعباسي والاغلبي والموحدي والفاطمي وغيرهم..

    وعلى مستوى العمارة فإنه من دواعي الاسف ان الكثير من المنشآت والمباني قد زال بسبب عوامل عديدة, صحيح ان منها ضعف المواد المستعملة في البناء, ولكن اهمها هو عوامل الصراع والتطاحن بين الامارات التي تعاقبت السيادة على هذه المدينة.. واخطر هذه الآثار المدمرة هو ما ارتكبه المحتل الاسباني الذي عمد إلى تدمير الكثير من الاوابد والمنجزات المعمارية الإسلامية بدواع دينية وعدوانية.

    بل ان الاسبان وفرسان مالطة عملوا على تهجير سكان المدينة الاصليين منها.. لمحو وطمس شخصية المدينة العربية الإسلامية. لذلك فان اغلب ما نستطيع التعرف عليه الآن من طرز العمارة الإسلامية في طرابلس وجوارها هو عبر ما وضعه الرحالة والمؤرخون والجغرافيون.

    بداية لابد من الاشارة إلى ان المسلمين اعطوا الاهتمام الكبير في شمال إفريقيا لمدينة القيروان اولاً التي انشئت في النصف الثاني من القرن الاول الهجري, حيث شهدت هذه المدينة تطوراً كبيراً في مختلف المناحي.. وكانت طرابلس حينذاك احدى المدن التابعة لها إدارياً..

    ويعتبر ما قدمه التيجاني من وصف لمدينة طرابلس, واحوالها, ومبانيها.. ابرز ما كتب في هذا المجال, حيث تغطي كتابات التيجاني فترات مبكرة من تاريخ المدينة الإسلامي, اذ ان التيجاني اقام في مدينة طرابلس فترة تجاوزت السنة فيما بين 706 ــ 708 هجري/ 1307 ــ 1308 ميلادي.. وكتب محاولاً ان يعطي صورة تقارب حقيقة ما كان في المدينة حينذاك.. ولكن التيجاني اخذ أسلوب التسجيل والتأريخ اكثر من الغوص في وصف مفردات البناء والطراز المعماري...

    مسجد عمرو بن العاص: بنى عمرو بن العاص هذا المسجد في مدينة طرابلس عند فتحه للمدينة, واختار موقعه على مشارف المدينة على نحو يواجه القلعة من ربوة.. وربما يكون هذا الموقع قد استخدم كمعسكر وكمسجد من قبل عمرو, وامتاز هذا المسجد كباقي المساجد الاسلامية الأولى بالبساطة المستقاة من نظام بيت ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم.. فكان هذا المسجد كما هي العادة حينذاك من مساحة ممهدة محاطة بأسوار متواضعة تسقف من جهة القبلة, ويترك فناء صحن المسجد وتضاف ظلة خلفية لهذا الصحن.

    وبتحديد أكثر يقال ان الموقع الذي اختاره عمرو لهذا المسجد يقع على مشارف المدينة, وفي طريق مدخلها الرئيسي في الجهة الجنوبية الشرقية, ويشرف على القلعة التي تتحكم في هذا المدخل, وبالتالي فإن هذا الموقع هو المكان الذي عسكر فيه جيش عمرو بن العاص عند فتح المدينة.. وبعد الفتح تم تشييد هذا المسجد..

    مسجد العشرة/ مسجد الناقة: ويعرف بأعتق مساجد المدينة, وكانت مساحته تبلغ حوالي 900 متر مربع.. ويعتبر جامع الناقة من الجوامع المتوارث عنها القدم, واشتهر بأنه جامع فاطمي الطراز وارتبط هذا الجامع بقصة الناقة المحملة التي وهبت من الخليفة المعز لدين الله الفاطمي أو قائده جوهر الصقلي لاهل المدينة لبناء هذا المسجد.

    ويقال ان هذا المسجد تمت اعادة بنائه سنة 1019 هجري/1610 ميلادي.. على يد صفرداي, وذلك ما جاء في لوحة رخامية وجدت به تشير إلى تشييده بحيث يربط بين هذا الجامع والجامع الاعظم.. لكن هذه الروايات التاريخية تفتقد الكثيرمن الدقة..

    ويدفع البعض برأي مخالف لا ينكر حقيقة ان جامع الناقة هو من اقدم واعتق المساجد وانه كان يسمى بمسجد العشرة, وقد وجد في فترة مبكرة من عمر الإسلام اي ما هو قبل العصر العبيدي الفاطمي.. وكذلك لا يوجد ما يؤيد انتماء هذا المسجد للمرحلة الفاطمية من ناحية مميزات الطرز المعمارية الفاطمية.

    بل ان ما يوجد فيه هو بروز صحنه وهذا الامر معروف في المساجد الاسلامية الاولى كمسجد القيروان والجامع الاموي وقرطبة وسامراء ومسجد ابن طولون.. علماً بأن هذا الصحن يتصف وضع غريب حيث انه يقع على جانب المسجد, ولم يكن فيه صحن خلفي يلي بيت الصلاة, وقد كان عنصر الصحن من العناصر الاساسية بالمساجد العتيقة, يلي بيت الصلاة في أهميته, حيث يعتبر امتداداً له.

    وقد تغير نظام الصحن في العهد السلجوقي باضافة الايوان لظلات الصحن (أروقة الصحن) اما مئذنة جامع الناقة الحالية المغربية الطراز فهي من نوع المآذن المقتبسة من مئذنة القيروان المشيدة في اوائل القرن الثاني عشر الهجري (حوالي 110 هجرى) اما قصة الناقة فهي قصة شعبية ينقصها السند التاريخي.. وربما ذات علاقة بجذور خيالية.. اكثر من واقعية.. وظهرت هذه التسمية في العهد العثماني الأول على اثر طرد الاسبان..

    الجامع الاعظم الفاطمي: بناه بنو عبيد سنة 300 هجري.. وهو جامع متسع على اعمدة مرتفعة وسقفه حديث التجديد, وبه منار متسع مرتفع قائم من الارض على اعمدة مستديرة حتى نصفها ثم مسدسة الشكل.

    واستمر هذا الجامع كأعظم جامع في المدينة ولعله الجامع الوحيد (جامع الجمعة) وفق ماكان سائداً من حيث وجود مسجد جامع واحد.. ولم تتعدد الجوامع الجامعة الا في فترات لاحقة عندما كبرت المدن وضاق الجامع بالمصلين.

    ومن العناصر المعمارية في هذا الجامع الاعظم ما يعتبر من اول عناصر المساجد حيث يتضح ان في هذا الجامع قبة, والقباب من العناصر المعمارية الإسلامية المغربية التي ادخلت إلى المساجد في اوائل القرن الثالث هجري, فقبة القيروان ترجع الى سنة 221 هجري/836 ميلادي.. اما المنارة فكانت منفصلة عن الجامع الاعظم وذات شكل دائري اسطواني في الاسفل, ومضلع سداسي في الاعلى.. وهذا يختلف عن شكل الصوامع (المآذن) المغربية التي تأخذ الشكل المربع ابتداء من الارض حتى الأعلى..

    ويتحدث المؤرخون عن مصير الجامع الاعظم الفاطمي بأنه أزيل واحرق على يد الاحتلال الاسباني, ويختلفون في تحديد الموقع الاصلي لهذا الجامع, اذ يميلون إلى ان مكانه كان في الموقع الذي يقوم فيه جامع درغوت أو قريباً منه.

    اذن كما يعبر المسجد عن الجانب الروحي والديني للمدينة, فهو في اطار ما يمثله من مجموعة عمرانية, يعطي صورة عن الجوانب المعمارية, سواء في اتقان البناء أو نظام العمارة وطرزها وكذلك في أسلوب الزخرفة والتزيين الجميل.. والمسجد يتقدم غيره من المباني, اذ يأخذ دائماً احسن عناصر ومنشآت المدينة, ويحظى بالاهتمام الاكبر من جوانب العمارة, ونستطيع ان ندرس نظام تخطيط المسجد وتطوره ومحتواه واقسامه, فندرس بذلك تطور وطبيعة فن العمارة الإسلامية, وكل ما يتعلق به في المرحلة التاريخية التي شهدت بناءه..

    بالاستخلاص نجد كيف ارتبطت مدينة طرابلس كاحدى المدن الاستراتيجية المهمة والمطلة على الشاطىء الجنوبي لحوض البحر المتوسط, والموجودة في هذا الموقع منذ عشرات القرون, وكانت هدف جميع الامبراطوريات التي سادت البحر منذ الفينيقيين والرومان..

    وبحكم موقعها, وواقع مواجهتها للبلد المسيحية الأوروبية يمكن تحديد وظيفة هذه المدينة, باعتبارها كمركز للإدارة, ومقر للحكم, وعاصمة للبلاد, وكموقع استراتيجي عسكري, وحصن منيع لرد الهجمات الأوروبية المسيحية عن البلاد المسلمة, وكمركز مهم للنشاط التجاري, والصناعي, والتسويقي.. وكمركز ديني تعليمي..

    وارتباطاً بهذه الوظائف, شهدت المدينة أنظمة ومدارس وطرزاً من الفنون المعمارية الإسلامية.. فكان فيها القلاع, والحصون, والاسوار, والقصور, والمساجد, والمدارس, والاسواق, والحوانيت, والفنادق.. فقلعة طرابلس تكوّن جزءاً مهماً من تاريخ المدينة, وعمارتها, وتمثل مظهراً أساسياً من معالمها, وارتبطت بالمدينة ارتباطاً عضوياً في جميع عصورها, حيث مثلت الحصن العسكري وقصبة المدينة وقلعتها وحاميتها ومقر اميرها أو واليها أو حاكمها.. وكان مظهر القلعة المعماري يعطي هذا الانطباع بكونها مقر للسلطة.

    وقد ادخل عليها العديد من التعديلات مثل ايجاد نفق فيها واضافة النافورات والعناصر الشرقية.. التي منحتها الطابع الإسلامي, كشجر النخيل, والبيوت العربية, بما فيها من نقوش وكتابات, وزخرفة شرقية, وعقود ومشربيات عربية إسلامية..

    أما الفندق فهو من أكثر معالم طرابلس المعمارية تميزاً.. وكان عبارة عن مبنى كبير به مجموعة من الحجرات تحيط وتشرف على فناء رئيسي يتوسط المبنى, ويتكون معظم الفنادق من دورين ولها مدخل واحد بباب ضخم يسمح بدخول الدواب التي يتم بواسطتها نقل السلع من وإلى الفندق.. ولقد استخدمت الفنادق كنزل للاقامة وكثكنة وكذلك تمثل منشأة تجارية أو صناعية أو سوقاً متخصصة.

    أما بصدد الأسواق فنلاحظ انهاجاءت لتلبية حركة المدينة المعاشية وكانت الأسواق تخصصية, حيث كل سوق يختص بنشاط محدد تجاري أو مهني أو صناعي.. وتتكامل هذه الأسواق فيما بينها لتغطي مجمل الأنشطة.. ان ملاحظة النظم المعمارية في طرابلس تؤكد التأثر بالمدرستين الأندلسية والعثمانية في العمارة.

    ولكن مدينة طرابلس اخذت طابعها المميز والذي لفت نظر الدارسين, ففي العمارة الإسلامية في ليبيا يوجد نظام التسقيف بالمساجد, وسمي هذا النسق بالمسجد ذي القبيبات أو المسجد المتعدد القباب المتساوية, وهو طراز نشأ من ملاءمة هذا التصميم للبيئة ومادة البناء المحلية, ولافتقار المنطقة لمواد بناء كالأخشاب أو الحجارة الجيدة التي تتحمل عمل اسقف متسعة أو قباب كبيرة..

    وأضفت هذه الأمور طابعاً معمارياً خاصاً لمدينة طرابلس يتمثل بهذه القباب (أو القبيبات) بالذات في منطقة الأسواق.. كما تميزت تلك المساجد اضافة إلى ذلك بوجود مآذن بارزة ومرتفعة تظهر للمشاهد من خارج أسوار المدينة..

    واشتهرت شوارع المدينة بمظهر الاقواس او العقود السائدة والممتدة على معظم الشوارع والأزقة.. كذلك استعمل تغطية الأزقة بالسباطات وهو مظهر وحركة معمارية جيدة قلّدت في العديد من التصاميم المعمارية للمناطق الصحراوية الحارة..

    وهذه الاقواس والعقود اعطت شكلاً وطابعاً معمارياً خاصاً بالمدينة. وإلى جانب هذه الاقواس والعقود الساندة كانت هناك الحوائط المائلة وعمل الاكتاف الساندة أو الركابات.. لمنع انهيار الحوائط المبنية أساساً بمواد ضعيفة أو الحوائط الرفيعة او التي تحمل الابواب.. واضافة إلى هذه المميزات اخذت شوارع المدينة صفة الاستقامة واتساعها النسبي قياساً إلى طرق المدن العتيقة الأخرى..

    لقد كوّنت هذه المجموعة من المظاهر والتشكيلات والممارسات المعمارية المؤدية لوظيفتها, والمنبثقة من البيئة المحلية, والمتأثرة بطرز العمارة المجاورة.. طابعاً معمارياً مميزاً لمدينة طرابلس
    باب زويلة الاكثر شهرة بين ابواب القاهرة التاريخية




    من هذا الباب التاريخي الشهير.. باب زويلة.. دخل أمير المؤمنين الخليفة المعز لدين الله, قبل ألف عام الى عاصمتها الجديدة التي أمر بتأسيسها (القاهرة), وهنا أيضا على باب زويلة شنق طومان باي سلطان مصر وبطل نضالها, وقائد مقاوماتها ضد الغزو العثماني.. فمن بين كل أبواب القاهرة القديمة.. النصر, الفتوح, القراطين, سعادة, التوقين, الشعرية وغيرها من الأبواب التي بناها حكام مصر لترد عنهم كيد المعتدين, وليدق عليها الزائرون فتفتح لهم مصاريعها, واختلف علماء الآثار حول عددها, ولم يتبق منها سوى عدد محدود للغاية لا يتعدى أصابع اليد الواحدة,

    من بين كل هذه الأبواب, سيظل باب زويلة أكثرها شهرة وأوثقها ارتباطا بأيام لها تاريخ, أيام كانت فيها مصر مقرا للخلافة الاسلامية, فما هي حكاية باب زويلة؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟ وما هي قصة هذا السلطان الشهيد طومان باي الذي تولى السلطنة بعد قنصوه الغوري, ولمدة مائة يوم فقط, نادى فيها على الفتوات والصبيان الشطار ليشتركوا مع قوات المماليك في قتال الغزاة العثمانيين والدفاع عن بلادهم, فكتبوا أروع الملاحم بدمائهم في شوارع القاهرة, وكيف جرت وقائع شنقه؟.. اعتبارات عسكرية

    لم تظهر فكرة بناء البوابات حول المدن في مصر سوى في عصر الدولة الفاطمية, عندما جاء جوهر الصقلي يقود قوات الخليفة المعز لدين الله من القيروان لدخول مصر, حيث قام بتأسيس مدينة القاهرة التي لم تعرف بهذا الاسم إلا بعد أربع سنوات من انشائها وعند قدوم المعز لدين الله الى مصر, حيث يذكر لنا المقريزي أن حصن القاهرة قد أطلق عليه في أول الأمر اسم المنصورية تيمنا بتلك الضاحية التي أنشأها المنصور والد المعز بجوار القيروان, ثم تغير الاسم الى القاهرة ثم أطلق عليها (القاهرة المحروسة) في عهد الخليفة الحاكم, إلا أنه في عهد المستنصر أصبح اسمها (المعزية القاهرة المحروسة) ثم تغير مرة أخرى الى المعزية القاهرة في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله.

    ومن المرجح تاريخيا أن يكون القائد جوهر الصقلي قد اختار لها هذا الموقع لاعتبارات عسكرية, ذلك أن جبل المقطم الذي يقوم ناحية الشرق منها يعتبر بمثابة خط دفاعي حصين وفرته الطبيعة, ولم يكن في المكان كله سوى دير قبطي قديم (دير العظام) وبستان جميل يعرف بحديقة كافور الذي حكم مصر قبل مجئ الفاطميين, وما أن وضع العمال القوائم الخشبية لتحديد الحصن الجديد أو القصر الجديد الذي سيكون مقرا للخليفة الفاطمي حتى حدثت واقعة لها العجب يحكيها لنا المؤرخون..

    فقد وقف المنجمون المغاربة يتشاورون فيما بينهم لتحديد موعد بدء العمل, وكانت الاجراس معلقة على الحبال الممتدة من عمود لآخر, وذلك انتظارا للموعد الذي يحدده أولئك الحكماء, وحتى يبدأ العمال.. إلا أن شيئا ما قد حدث أصاب الجميع بالدهشة والذهول, إذ وقف طائر على طرف أحد الأعمدة, فأخذت جميع النواقيس تدق, ومن ثم بدأت المعاول تحفر, ولحظة دق الأجراس, كان كوكب المريخ في صعود, والمريخ أحد أسمائه هو القاهر.. ومن هنا بدأت أولى خطوات بناء القاهرة عبر الزمن!..

    ومنذ أسس جوهر الصقلي مدينة القاهرة, كان حريصا كل الحرص على بناء سور حولها تتخلله ثمانى بوابات, ولجوهر أسباب عديدة لهذا, أهمها أن الدولة الفاطمية التي آل اليها حكم مصر كانت شيعية المذهب, بينما أهل مصر على المذهب السني, وهو مذهب الدولتين العباسية والأموية, ولهذا كان الحكام الفاطميون يخشون منذ اللحظات الأولى لحكمهم من ارتداد المصريين عن الولاء لهم والانضمام تحت لواء الدولة العباسية السنية المذهب, هذا الى جانب أن الفاطميين لم يكونوا في مأمن من غيرهم من الشيعة الذين كانوا يطمعون في أن يكون لهم نصيب في الخلافة وعلى رأسهم القرامطة, كما أن مصر في عهد الفاطميين أصبحت دارا للخلافة, وليست مجرد دار امارة, ولكل هذه الأسباب رأى جوهر الصقلي أن يحيط المدينة الجديدة بسور يقيه شر الأعداء ويحفظ للفاطميين هيبتهم ويمكنهم من إداء شعائرهم حسب المذهب الشيعي. مدينة ارستقراطية

    وكانت القاهرة في السنوات الأولى من عمرها مدينة ملكية ارستقراطية, مقصورة على سكنى الخلفاء الفاطميين ورجال دولتهم وجندهم وعبيدهم, وكانت الدعوة الفاطمية ذات طابع سري في بدايتها, وأثر هذا على تصميم المدينة الجديدة أيضا.. وكان المصريون محرومين من دخول المدينة إلا بعد الاستئذان! وكان هذا الأمر يسري أيضا على سفراء الدول الأجنبية, فبمجرد وصولهم للمدينة, كان عليهم أن يترجلوا عن جيادهم, ويسيروا نحو القصر بين صفين من الجنود, كما أن الصناع والفنانين الذي يعملون داخل حصن القاهرة كانوا مطالبين بمغادرتها في آخر النهار!, ومن هنا يظهر لنا الغرض الحقيقي من بناء القاهرة والذي لخصه المقريزي بقوله:

    (وضعت القاهرة في منزل سكنى للخليفة وحرمه وجنده وخواصه, ومعقل قتال يتحصن بها ويتجه اليها.. فقد كانت الأسوار والاستحكامات التي بناها جوهر تحيط بقصر الخليفة المعز ودواوين الحكومة ومساكن الجند وبيت المال ودار الأسلحة ومقابر الخلفاء).

    ويصف رحالة ومؤرخ آخر وهو الفيلسوف الفارسي ناصر خسرو الوضع فيقول: (ويبدو هذا القصر من خارج المدينة كأنه جبل لكثرة ما فيه من الأبنية المرتفعة, وهو لا يرى من داخل المدينة لارتفاع أسواره, وهذا القصر يتكون من اثني عشر بناء, وله عشرة أبواب فوق الأرض, فضلا عن أبواب أخرى تحتها, وتحت الأرض باب يخرج منه السلطان راكبا, وهذا الباب على سرداب يؤدي الى قصر آخر خارج المدينة, و لهذا السرداب الذي يصل بين القصرين سقف محكم, وجدران القصر من الحجر المنحوت بدقة, تقول انها قدت من صخر واحد!).

    وكانت حراسة القصر يقوم بها ألف رجل مسلح, وتقترن بعروض مهيبة, فبعد الاذان لصلاة العشاء يقوم الإمام بالصلاة, ويتقدم أحد الأمراء الى سلم القصر, وعند ا نتهاء الصلاة يصدر أمره لفرقة من قارعي الطبول ونافخي الأبواق أن يعزفوا, كما تعزف آلات أخرى قطعا موسيقية جميلة لمدة ساعتين, ثم يترك القصر ضابط معين خصيصا لهذا الأمر فيلوح برمحه ويقذف بها أولا الى الأرض عند المدخل, ثم يلتقطها ويغلق الباب ويسير حول القصر سبع مرات, وبعد أن يتم جولاته يقيم العسس الليلي, وكان المرور يمنع حتى الفجر.. وكانت مواكب الخلفاء الفاطميين ومرات ركوبهم في رمضان والعيدين ويوم عاشوراء من المشاهد القاهرية المهيبة. سبب التسمية

    أما باب زويلة, فقد سمي بهذا الاسم نسبة الى قبيلة من البربر بشمال افريقيا, انضم جنودها الى جيش جوهر لفتح مصر.. وباب زويلة هو الباب الثالث الذي لا يزال يقاوم عوامل الزمن والاهمال بعد بابي النصر والفتوح, ويعتبر هذا الباب أجمل الأبواب الثلاثة وأروعها, وله برجان مقوسان عند القاعدة, وهما أشبه ببرجي باب الفتوح, ولكنهما أكثر استدارة, ويشغل باب زويلة مساحة مربعة, طول كل ضلع من أضلاعها (25 مترا) وممر باب زويلة مسقوف كله بقبة, وقد اختفت منه معظم العناصر الزخرفية.. وعندما بنى الملك المؤيد أبو النصر شيخ مسجده عام 818 هجرية, اختار مهندس الجامع برجي باب زويلة وأقام عليهما مئذنتي الجامع.. ويذكر المؤرخ الشهير (القلقشندي) الكثير عن باب زويلة, ويورد في كتابه (صبح الأعش) أبياتا من الشعر كتبها على بن محمد النيلي تتحدث عن عظمة هذا الباب, ومنها قوله:

    يا صاح لو أبصرت باب زويلة

    لعلمت قدر محله بنيانا

    لو أن فرعونا رآه لم يرد

    صرحا ولا أوصى به هامانا

    ويطلق العامة على باب زويلة بوابة المتولي.. حيث كان يجلس في مدخله (متولي) تحصيل ضريبة الدخول الى القاهرة! أصل الحكاية

    وهذه هي حكاية باب زويلة.. فماذا عن حادثة شنق السلطان طومان باي وتعليق جثته على الباب لمدة ثلاثة أيام؟.. إن حكاية طومان باي تبدأ بعد مقتل عمه السلطان الغوري في موقعة (مرج دابق) والتي اختفت فيها جثته ولم يعثر لها بعد على أثر!.. ولولا خيانة امراء المماليك لسلطانهم وقائدهم الغوري, لكان استطاع أن يهزم العثمانيين الزاحفين الى مصر, وأن يصدهم عن التقدم نحوها.. لكن الموقعة انتهت بهزيمة الغوري, وأخذت فلول جيشه تعود الى مصر, وأخذ جيش الغزاة العثمانيين يواصل زحفه الى مصر بقيادة السلطان سليم الأول, وساور الناس في مصر القلق, وأصبحوا في حيرة على المستقبل, وأثار بعض المماليك فتنة.. وتم نهب خان الخليلي, وقتل من فيه من التجار الأروام بحجة انتمائهم الى العثمانيين, وشماتتهم في مقتل الغوري, الذي كان قد عين ابن أخيه (طومان باي) نائبا له قبل خروجه لقتال العثمانيين, وبعد قتله, أجمع أمراء القاهرة على اختيار الأمير طومان باي سلطانا للبلاد.. لكنه امتنع لحرج الموقف وقلة المال وضعف وسائل الدفاع وتفرق قلوب الأمراء والجند, ثم عاد ووافق بعد إلحاح, وبعد أن أقسم أمراء المماليك أمامه على المصحف على عدم خيانة سلطانهم الجديد, وأخذ يعد العدة لمواجهة الغزاة.. ولم يعتمد طومان باي على المماليك وحدهم, وإنما حرص على أن يشترك أبناء القاهرة في الدفاع عن وطنهم, وكان معسكر تجمع القوات المصرية عند منطقة (الريدانية) وهي حي العباسية الآن

    وكان من رأي طومان باي أن يخرج بقواته لقتال العدو قبل أن يصل الى القاهرة, لكن الأمراء لم يطيعوا وفضلوا الانتظار حتى يقتحم عليهم العدو ديارهم, ويشير ابن إياس أن طومان كان يرتدي رداء الحرب ويحمل الحجارة مع البنائين والتراب مع الفعلة أثناء حفر الخنادق, ويصف ما جرى يوم معركة الريدانية وهو يوم الأربعاء 28 من ذي الحجة سنة 92 2 هجرية فيقول: (وصلت طلائع عسكر ابن عثمان عند بركة (الحاج) بضواحي القاهرة, فاضطربت أحوال العسكر المصرية, وأغلق باب الفتوح وباب النصر وباب الشعرية وباب البحر.. وأغلقت الأسواق, وزعق النفير, وصار السلطان طومان باي راكبا بنفسه وهو يرتب الأمراء على قدر منازلهم, ونادى للعسكر بالخروج للقتال, وأقبل جند ابن عثمان كالجراد المنتشر, فتلاقى الجيشان في أوائل الريدانية, فكان بين الفريقين معركة مهولة وقتل من العثمانية ما لا يحصى عددهم). ويستطرد ابن إياس فيقول: (ثم دبت الحياة في العثمانية, فقتلوا من عسكر مصر ما لا يحصى عددهم.

    وكان ذلك بارشاد بعض الأمراء الخونة.. لكن السلطان طومان باي ثبت وهو يقاتل بنفسه في نفر قليل من العبيد الرماة والمماليك السلحدارية, ثم تكاثرت عليه العثمانية ورأى العسكر قد قل من حوله, خاف أن يقبضوا عليه, فطوى (السنجق) السلطاني ـ أي العلم واختفى جهة طره).

    ودخل العثمانيون مدينة القاهرة في اليوم الثاني للمعركة وخطب باسم السلطان سليم شاه على منابر المساجد, إلا أن طومان باي لم يستسلم وراح ينظم الصفوف وانضمت اليه جموع حاشدة من فتيان القاهرة وشجعانها, واستمرت المواجهات بين طومان باي وبين العثمانيين فترة طويلة شهدت فيها شوارع القاهرة وأحيائها القديمة معارك وهجمات المقاومة الشعبية ضد العثمانيين, وفي واحدة من هجمات المقاومة الشعبية والتي جرت في بولاق, كاد أن يقتل سليم الأول بعد أن أحاط طومان ورجاله بمعسكره وأخذوا يرجمونه بالنيران والحجارة, وفي مرحلة من مراحل المقاومة ضد الغزاة, اتخذ طومان باي من جامع شيخون مركزا للمقاومة الشعبية, وهذا الجامع يقع في شارع شيخون بالجمالية, وكان يسمى قديما شارع (الصليبة) وعرفت المنطقة من حوله بمنطقة الصليبة, وقد دارت في هذه المنطقة معارك عنيفة بين قوات المماليك والعثمانيين استبسل فيها طومان باي ثم هرب وانسحب بعد أن تأكد أن ميزان القوة لم يعد في صالحه.

    وبعد هربه أحرق العثمانيون جامع شيخون والبيوت من حوله, وقتلوا أكثر من عشرة آلاف من العامة والغلمان, ورغم بشاعة هذا الانتقام إلا أن المقاومة لم تنته, واستمر طومان يحشد الرجال لصد الغزاة, الى أن كانت المعركة الأخيرة التي وقعت عند منطقة وردان (إمبابة الآن) وأحرز فيها عسكر مصر انتصارات في البداية, إلا أن العثمانيين قد انتصروا في النهاية لتفوقهم في العدد والعتاد, وكانت تلك هي المعركة الفاصلة التي أنكسرت بعدها المقاومة, وأخذ طومان باي يبحث عن مكان يلجأ اليه حتى لا يقع في أيدي غريمه السلطان سليم الأول, ولجأ الى صديقه شيخ العربان (حسن بن مرعي) والذي كان قد أخرجه من السجن الذي دخله أيام السلطان الغوري, ولكن شيخ العربان وشى به.. وأبلغ عنه السلطان سليم! الذي أعجبته شجاعته وصلابته في حواره الأخير معه, إلا أنه أمر في النهاية بشنقه..

    ليلة شنق طومانوكان المؤرخ المصري ابن إياس شاهد عيان على ما حدث وقدم وصفا دقيقا لوقائع يوم شنق طومان باي قال فيه: (عند باب زويلة توقف ركب السلطان الأسير طومان باي.. كان في حراسة 400 جندي من الانكشارية.. وكان مكبلا فوق فرسه.. وكان الناس في القاهرة قد خرجوا ليلقوا نظرة الوداع على سلطان مصر..

    وتطلع طومان باي الى (قبو البوابة) فرأى حبلا يتدلى, فأدرك أن نهايته قد حانت.. فترجل.. وتقدم نحو الباب بخطى ثابتة.. ثم توقف وتلفت الى الناس الذين احتشدوا من حول باب زويلة.. وتطلع اليهم طويلا.. وطلب من الجميع أن يقرأوا له الفاتحة ثلاث مرات.. ثم التفت الى الجلاد, وطلب منه أن يقوم بمهمته).. وبشنق السلطان طومان باي استتب الأمر للسلطان سليم بمصر والشام وأقام في القاهرة لفترة رتب خلالها أحوالها ودبر أمورها, وأمر بحمل أموال مصر وذخائرها وتحفها ونفائسها ومخطوطاتها الى عاصمة ملكه, وجمع مئات من الصناع والعمال وذوي الخبرة وأهل الحرف وقام بترحيلهم الى القسطنطينية, وغادر مصر الى عاصمة ملكه بعد ثلاثة أشهر من شنق طومان باي الذي بقيت سيرته كبطل قومي ورمز للمقاومة, وبقى سيفه المحفوظ في متحف الفن الاسلامي بالقاهرة, والذي يحمل ألقابه مكتوبة بالذهب.. وهي السلطان العادل أبو النصر طومان باي.. سلطان الاسلام والمسلمين.. أبو الفقراء والمساكين.. قاتل الكفرة والمشرطين.. محيي العدل في العالمين!
    يتبع



    لا اله الا الله وحده لاشريك له وهو على كل شئ قدير



    رسالة لمن يـقــلد Bird Gull
    معنى الإبداع صنع الشيء المستحيل ونحن نصنع المستحيل {المقلدون خلفنا دائماً}
    من قلدنا أكــد لنا بأننا الأفضل







  2. #2
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    امارة باري العربية
    ..تاريخ مشوه وكتابات متحيزة



    ذكر المؤرخ الايطالي (جوزيه موسكا) في مقدمة كتابه عن (امارة باري) بان اغلب المؤرخين الايطاليين تجاهلوا الى حد كبير فترة الحكم العربي التي عاشتها باري والتي استمرت من عام 847 وحتى 871 ميلادية, كما ان الكتابات المتوفرة حاليا تعتمد في اغلبها على ما كتبه الرهبان بعد انتهاء فترة الحكم العربي في هذه الامارة, واتصفت اغلب تلك الكتابات بالتحيز والحقد ضد من وصفتهم بأهل (الكفر) من المسلمين. كما اصيب معظم المؤرخين الاوائل بداء التعصب الفكري الذي نشأ عن شدة حقدهم على الديانة الاسلامية. وهذا يعني ان الذين عالجوا تاريخ امارة باري العربية وطبيعة الحكم العربي فيها, لم يشعروا بحقيقة واهمية المادة التي عالجوها.

    من ناحية اخرى فان اغلب الدراسات المعاصرة وبالذات تلك التي كتبها المؤرخ (ميكيله عماري) في مؤلفه الفذ (تاريخ العرب في صقلية) استند من خلالها على المعلومات التي وردت في كتب عدد من المؤرخين العرب امثال (البلاذري) و(ابن الاثير) و(ابن خلكان) والتي تتشابه مع بعضها البعض وتتسم بالايجاز الشديد. اذا اردنا ان نوضح عبارة (امارة باري العربية) فاننا نستطيع القول بأن هذه الامارة الصغيرة التي مازالت تشعر زائرها بلبوسها العديد من المظاهر العربية في الحياة الاجتماعية وتقاليدها وعاداتها واعرافها, وفن العمارة, ونظم الزراعة, وطرق حفر الترع والقنوات, وانتشار النواعير المائية حتى يومنا الحاضر. كما ان معالمها الاثرية الباقية الى الان, تشير الى مجد عظيم خلفته تلك العمارة مقارنة بعمرها الزمني القصير.

    عاشت باري خلال سنواتها العربية في عزة ورغد ولم يكن يزعجها سوى عدوها الذي كان يحاصرها في كل مكان, والذي كان يعمل للقضاء عليها وعلى طمس معالم الاسلام فيها, علما بأن ناسها كانوا ينتظرون هذه النهاية بتوجس وقلق كبيرين, ولم يساورهم الشك في سقوطها عاجلا او آجلا.

    ولفهم بعض الجوانب التاريخية لنشأة ونهاية هذه الامارة, يستحسن تقسيم الفترة التاريخية التي عاشتها الى ثلاث مراحل على ضوء فترات الحكم التي توالت عليها وهي:

    الفترة الأولى من 847 ـ 852 وحكم فيها الامير خلفون

    الفترة الثانية من 853 ـ 856 وحكم فيها الامير مفرق بن سلام

    الفترة الثالثة من 857 ـ 871 وحكم فيها سودان الماوري

    وخلال هذه الفترة القصيرة من الحكم العربي في باري, اندثرت العديد من المعالم والحوادث, وكل ما بقي منها قليل وغير واضح, وهذا القليل يتصف بالغموض ومشوب بأشكال من الحسرة والالم. وقليلة تلك الاقلام التي تصدت عن جد وعلمية لتقديم صورة حقيقية لتلك السنوات القليلة والمؤثرة من الحكم العربي, لأنها لاتزال تمتلك موقف الرفض والنظرة العدوانية للطرف الاخر.

    بعد تولي ابو الاغلب ابراهيم بن عبد الله بن الاغلب امارة صقلية بعد موت زهير بن عوف, تعززت همة العرب في صقلية بالقضاء على المقاومة الرومانية.

    وتصفية امر الجزيرة للمسلمين لاينازعهم فيها احد. فبعد تصفية العديد من القواعد العسكرية المسيحية في عدة مدن وجزر حول صقلية, اتجهت انظار المسلمين صوب البلاد الايطالية في محاول لفتحها لتكون بؤرة الانطلاق نحو وسط القارة الاوروبية.

    وبالفعل فقد ارسل ابو الاغلب ابراهيم اسطوله القوي نحو بلاد (قلورية) كالابريا فاكتسح هذا اسطول الروم, ونزل العرب في الجنوب الايطالي, واستمرت هذه التطورات التي عززت الوجود العربي في العمق الايطالي, وخاصة بعد ان استعانت مملكة (نابولي) بفرقة من الجند الاسلامي لمحاربة امارة دوقية (بينيفينتو) واخضاعها لهيمنة المملكة النابوليتانية, الأمر, الذي اصبح المسلمون يومئذ حلفاء لمملكة (نابولي) القوية. كما ان المسلمين في الوقت ذاته استولوا على مدينة (تارنتو) وارسلوا جنودهم حتى مصب نهر (البو) في شمال ايطاليا, كما انهم جهزوا سرايا برا وبحرا لفتح مدينة روما, وبالفعل فقد اقلع اسطول بحريا عام 846 يتكون من 73 سفينة واستولى على مدينة اوستيا التي تبعد قرابة 26 كيلومترا عن روما, وتوغلوا حتى وصلوا الى مركز مدينة روما ودخلوا كنيسة القديس بطرس وكنائس اخرى, الا انهم تراجعوا في الوقت المناسب بعد ان هاجموا الفاتيكان وحصلوا على بعض الغنائم وبعد ان ادركوا صعوبة احتلال المدينة نتيجة تحصيناتها القوية وتحالف الاعداء فيما بينهم بوجه قوة الفتح الاسلامي الجديدة. في عام 847 تحول الجنوب الايطالي الى مسرح لحروب آلية مستمرة ما بين الامارات والمدن الجنوبية المستقلة من جانب وبين طموحات العرب في الهيمنة على باقي المدن الجنوبية وعلى رأسها مدينة (باري) ذات الموقع الاستراتيجي المهم.

    واستطاع (خلفون) وهو قائد عسكري من عشائر ربيعة كان يقود احدى التجمعات العربية والبربرية في مقاطعة (بوليا) ان يحاصر مدينة (باري), الا ان فرص الهجوم ومحاولة الاستيلاء على المدينة المحصنة لم تفلح في بداية لامر, ثم اشتدت وطأة الحصار فأخذت موارد المدينة المحاصرة في النفاد, واشتدت وطأة الجوع والحرمان على الناس, وبطريق الصدفة يكتشف احد جنود (خلفون) ثغرة في سور المدينة المحصن, فينزل بها خلفون ومجموعة من جنوده ليباغتوا الجنود اللومبارديين وهم نيام, وتسفر المعارك عن تغلب (خلفون) وبث سيطرته على المدينة, فأعلن نفسه واليا عليها, ووقع التفاوض بينه وبين ممثلي الطائفة المسيحية يؤمن لهم في انفسهم واموالهم, وان يحتفظوا بشرعيتهم وقضاتهم, وان يتمتعوا احرارا بشعائرهم الدينية, وان يؤدوا بكل حرية طقوسهم, وان تبقى كنائسهم حرما مصونة. وسارع (خلفون) الى تقوية اسطول المسلمين والمباشرة بفتح المدن والامارات التي كانت بجوار مدينة (باري).

    بداية جديدة

    وقد نقل عرب (باري) كثيرا من الغراس والمحاصيل كالقطن والارز وقصب السكر والنخيل من صقلية. كما بدأ الحكم الجديد في تنظيم الري والصرف, واستجلاب الماء, ونشر النواعير المائية. الا ان الخلافات بين العناصر الأربعة التي يتكون منها السكان, وهم العرب والبربر, والنصارى واليهود, والتي كانت الامارة تحرص منذ البداية على ضمان ولائها, لم تلبث ان تحطمت, وخاصة بين العرب والبربر, الامر الذي ادى الى مقتل (خلفون) وتولي (مفرق بن سلام) حكم الامارة, ولم يعرف احد كيفية وصوله الى قيادة الحكم, الا انه اشتهر بالتقوى, فبنى اول جامع كبير في وسط باري.

    وتشير بعض المصادر الايطالية الى ان موقعه هو الكاتدرائية الحالية للمدينة والتي تقع وسط مركز المدينة التاريخي. واشتهر (مفرق بن سلام) ايضا بأنه كان قائدا عسكريا من قبيلة الاغالبة, ولم يشذ هذا القائد عن السنة التي وضعها من قبله الامير (خلفون) وهي القيام بغزو المناطق المحيطة بامارته, وخاصة (بنيفينتو) ومملكة باري و(تليزي) وامارة (سبوليتو) و(ساليرنو) في محاولة للقضاء على هذه الدويلات والتوغل في اراضي ايطاليا اذا اتاحت لهم الفرصة. وقد دشن حكمه بعدد من الغزوات, فغزا المعاقل التي مر بها وخربها, والتقى بمجموعة من المقاتلين اللومبارديين والصقالبة فهزمهم شر هزيمة. ووقعت ايدي جنوده على كثير من الغنائم كما انه صالح في الوقت نفسه بعضا من امراء اعدائه على الجزية واطلق اسرى المسلمين. كما اصبحت امارة باري في عهده مأوى للعديد من المسلمين الذين تكاثر عددهم في المناطق الجنوبية الايطالية.

    الا ان فتنة العصبية الجاهلية ونار النعرة العنصرية اشتعلت من جديد, فنسوا عدوا يترقب بهم, وقد تولى اشعال هذه الفتنة مجموعة من العرب وجماعة من البربر, ادت في نهاية الامر الى قتل الامير (مفرق) من قبل البربر ونصبوا محله (سودان الماوري) الذي حاول منذ البداية ان يظهر عدالته بعدم التفريق بين العرب والبربر, ووزع المغانم والاراضي بالتساوي بينهم, كما وزع المناصب الحساسة بالامارة بالتساوي ايضا, كما انه اظهر عدم تزمته الديني, وشهد عهده الاول هدنة عسكرية بينه وبين جيرانه من المسيحيين, فقام بخطوة اخلاء سبيل عدد من اسرى الحرب من امارة (بنيفينتو) وعلى رأسهم احد القادة الكبار, ثم بدأ بعد ان استتب له الامر بجولة فتوحات حيث استولى على مدينة (كابوا) و(كونزا) و(ليبوريا) متوجها الى مملكة نابولي, الا ان انتشار مرض الكوليرا حال دون تواصل زحفه, واثناء عودته الى باري التحم بجيش من رجال الروم في معركة كبيرة دارت رحاها بشدة لا عهد للفريقين بها من قبل, فتغلب (سودان) ورجاله في هذه المعركة التي اطلق الطليان عليها فيما بعد اسم (الشرسة).

    وكان لهذه المعركة اسوأ وقع في العالم المسيحي اذ اهتزت لها البلاد الرومية بأسرها, وكان (سودان) قد ابتدأ حكمه بحسن السيرة وعدالته, ثم انقلب الى ضد ما كان عليه, وانسلخ عن العديد من اخلاقه الاولى, فساءت ظنونه, وتغير سلوكه, واسرف على حد زعم المصادر الايطالية بالقتل نتيجة تفرق العصبة وسخط الرأي العام, ويعلق المستشرق الايطالي فرانشيسكو جابريللي على هذا الامر فيؤكد بأن الدعاية التي اشاعها الرهبان بعد سقوط الامارة العربية قد بالغت في وصف فضائح الامير (سودان), واعتمدت على الروايات الحاقدة فأضافت لها اساطير لتسود نهائيا صفحته, ولتتمكن من القضاء نهائيا على امارته, والا فالعقل لا يكاد يصدق ان اميرا كان يستطيع ان يصل الى هذه الدرجة من الموبقات والآثام.

    وقد كتب الامير سودان عام 816 رسالة الى الخليفة المتوكل في بغداد يطلب فيها تعيينه واليا على امارة (باري), الا ان المتوكل كما هو معروف قد قتل وحل محله بالخلافة المستنصر, فاستغل الامير (سودان) هذه الاضطرابات ليعلن لنفسه لقب (السلطان). فأصبحت امارة باري المركز الذي تتوجه منه الحملات لفتح العديد من المدن. وقرر التحالف المسيحي الجديد الذي وقع بين الامبراطور (لودفيك الثاني) وامير (بينيفينتو) و(سبوليتو) و(نابولي) بأن لا يركن احدهما لجانب المسلمين ضد خصمه مرة اخرى. وبين عامي 866 ـ 867 اعتزم الامبراطور نجدة المسيحيين, فنازل المسلمين, ولكنه لم يستطع محاصرة (باري) لعدم امتلاكه اسطولا بحريا قويا, الامر الذي اضطره للرجوع من حيث اتى, لكنه لم يغير عزمه رغم مرضه, فاستعان بجماعات من المسلمين الصقالبة وصربيا والقسطنطينية, فحاصرت هذه القوات (امارة باري) لمدة اربع سنوات.

    ويذكر ميكيله عماري بأن الامارة هرعت الى طلب النجدة من شقيقاتها من صقلية, الا ان النجدات لم تصلها, ولم يبق في وسعها ان تعتمد على هذا الجانب الذي كان بوسعه ان ينجدها, فأيقنت انها لابد ان تعتمد على نفسها في الدفاع عن مصيرها ان كان ثمة دفاع يجدي. وفي اليوم الثاني من شهر فبراير عام 871 استطاع التحالف الكبير ان يقتحم اسوار (باري) بعد ان انتشرت المجامعة والامراض ونقص العتاد.

    ويذكر المؤرخ (موسكا) بأن الامبراطور لودفيك الثاني الذي كان قد اقسم على قتل كل مسلم (كافر) في المدينة, قد طبق وعده, فبعد المقاومة اليائسة والمعارك الضارية, والاقتحام الكبير للقوات المسيحية, وما ابدته القوات المسلمة في المدينة من بسالة نادرة, باشر الامبراطور بذبح الاسرى رجالا ونساء واطفالا, وتذكر بعض المصادر الايطالية بأنه لم ينج من المسلمين الا السلطان. الا (عماري) و(موسكا) يؤكدان بأنه قتل في المعركة الطاحنة التي حولت المدينة الى خراب كبير.

    سقوط الامارة

    وسقوط (امارة باري) العربية دثرت المعالم الحضارية الاسلامية بحقد كبير, ولم يبق منها سوى آثار ضئيلة, الا ان بعض الآثار عميقة وتشكل قوة وضاءة في حياة اهل مدينة باري التي تعتبر اليوم العاصمة الاقليمية لمقاطعة بوليا, وهذه القوة الوضاءة تشاهد في تكوينها العنصري والثقافي في تقاليدها ولغتها. يقول المؤرخ (عماري) بأن السكان النصارى في المدينة الذين عاشوا في ظل حكم المسلمين, كانوا احسن حالا من اولئك الذين كانوا تحت حكم من سبق المسلمين الذين لم يكن عددهم يشكل الاكثرية, والمسيحيون كانوا يعتبرون من اهل الذمة.

    وكان لهم ما لأهل الذمة في بلاد المسلمين من التزامات وامتيازات, وكان يتم البت في نزاعاتهم الشخصية فيما بينهم وحسب قوانينهم وتشريعاتهم الدينية, واما المنازعات التي يكون فيها احد المسلمين طرفا فانها كانت تخضع لحكم الشرع الاسلامي, وكانوا مؤمنين على ممتلكاتهم وحرية عباداتهم. اما حادثة رهبان (دير كاسان) الشهيرة والتي تذكر المصادر الدينية المسيحية بان السلطان (سودان) اقتحمه وكان يتلذذ كل يوم بذبح خمسمئة شخص ويلهو بالشراب في اباريق الرهبان ويتطيب ببخورهم, فهي تحمل مبالغة كبيرة لأن رهبان (دير كاسان) تولوا الدعوة لمحاربة الوجود الاسلامي في المدينة, واقنعوا الامبراطور لودفيك الثاني بوجوب مهاجمة الوجود الاسلامي وتصفيته مما حمل (سودان) على القيام بحملة تأديبية فاقتحم ديرهم الذي لم يكن احد يجرؤ على دخوله.

    عوامل السقوط السريع لهذه (الامارة العربية) متماثلة مع عوامل سقوط كل من صقلية والاندلس, حيث تحتل التمزقات الداخلية بين العرب والبربر التي كانت مسرح الفتنة الدائمة التي قوضت قوة الامارة وعرضتها لخطر اعدائها الذين تجمعوا من كل حدب وصوب على انهاء الحكم العربي, يضاف الى ذلك ان السلطان (سودان) أنغمس في مظاهر الترف والانحلال, كما ان امراء صقلية كانوا يريدون التحكم في الولاة, ويريدون ان يسير اولئك الولاء حسب أهوائهم واغراضهم, وكان الولاة لا يستطيعون في الغالب التوفيق بين رغبات اهل صقلية ورغبات ومطالب القيروان وتنفيذ آرائهم الخاصة, وهذه الصورة تقدم بوضوح صفة التفرق والضعف والانهيار السريع.

    متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية تحفة معمارية نادرة
    متحف المجوهرات الملكية الذى يقع بحى فلمنج بزيزينا الاسكندرية هو أكبر المتاحف المصرية إذ يحتل مساحة قدرها 4185 متراً مربعا وهو أغلاها وأثمنها لما فيه من نفائس المجوهرات والحلى التى ازدانت بها صدور أميرات الأسرة المصرية والتحف التى امتلأت بها قصورهم قرابة قرن ونصف القرن ,وهو فى الوقت ذاته أجمل المتاحف وأروعها إذ انه يوجد بقصر الأميرة فاطمة الزهراء الذى يعد قطعة معمارية نادرة تمثل الطراز الأوروبى فى القرن التاسع عشر.

    ومحتويات هذا المتحف قديمة ويعود تاريخها الى عام 1805 عندما تولى محمد على باشا عرش مصر والذى أسس الأسرة العلوية الذى استمر حكمها 147 عاما وحلم بأن يجعل مصر مملكة مستقلة عن الامبراطورية العثمانية نفس الحلم داعب خيال حفيده اسماعيل الذى أراد لمصر أن تكون قطعة من أوروبا وتوالى حكام الأسرة الذين غلب عليهم حب الأبهة واقتناء التحف الثمينة, فاستقطبوا ابداع الفنان المصرى لنسج مشغولاتهم الذهبية والقطع الفنية التى زينت قصورهم وشهدت صخب احتفالاتهم الملكية وحفلات التتويح والمناسبات الرسمية.

    وبعد قيام ثورة يوليو ,1952 تم مصادرة تلك المجوهرات التى طالما زينت صدور الأمراء والأميرات ووضعت بخزائن الادارة العامة للأموال المستردة وظلت هكذا حبيسة ولم يخرجها من عزلتها سوى تقرير المجالس القومية المتخصصة الذى أوصى بإنشاء هذا المتحف الذى تعد مقتنياته قيمة مادية وفنية وتاريخية بالغة السمو. تحفة معمارية

    واتجهت الأنظار الى قصر الأميرة فاطمة الزهراء ابنة الأمير حيدر فاضل نجل الامير مصطفى فاضل شقيق الخديوى اسماعيل وصهر القائد ابراهيم باشا العاهل الثانى بعد محمد على الكبير, وبنى القصر والدتها زينب كريمة على باشا فهمى فى الفترة من 1919 ــ 1923 والذى يعد فى حد ذاته متحفا لفنون العمارة الأوروبية فقد قام بتصميمه وتنفيذه مهندسون وفنانون ايطاليون وفرنسيون وبلجيك على طراز اوروبى, وتبنت المدرسة التى نفذت ديكورات القصر مبادئ مدرسة مايكل انجلو التى تستخدم الألوان الهادئة.

    والقصر الذى بنى على مساحة 4185 مترا مربعا يتكون من جناحين الشرقي عبارة عن قاعتين وصالة يتصدرها تمثال صبى من البرونز عليه لوحة فنية من الزجاج الملون المعشق بالرصاص ومزين بصورة طبيعية.

    أما العربى فيتكون من طابقين الأول به أربع قاعات والثانى أربع قاعات ملحق بها 3 حمامات كسيت جدرانها بترابيع القيشانى المزخرف ويربط بين جناحى القصر بهو فى غاية الرقة كما تزخر به لوحات فنية تمثل عشرة أبواب من الزجاج الملون والمعشق عليها رسوم قصص لمشاهد تاريخية أوروبية الطراز وقصص أسطورية مثل روميو وجولييت هذا بالاضافة الى رسوم جدارية تمثل زواج صاحبة القصر.

    وقد زينت نوافذ القصر بلوحات فنية من الزجاج الملون وغطيت أرضيتها بأخشاب البلسندى والورد والجوز التركى وهكذا يأتى اختيار القصر متناسبا مع قيمة المعروض وجماله وبعد الثورة تمت مصادرة القصر وقدر ثمنه وقتذاك بمائة ألف جنيه ومنحت الأميرة فاطمة شقة فى عمارة بجوار شيراتون الجيزة لتعيش فيها بشرط أن تتنازل عن القصر والمجوهرات والمال الذى كانت تحتفظ به وقد تحول الى استراحة لرئاسة الجمهورية حتى تقرر تحويله الى متحف للمجوهرات أوائل التسعينيات.

    ويضم المتحف 11 ألفاً و500 قطعة تخص ابناء الأسرة المالكة منها مجموعة الأمير محمد على توفيق التى تضم 12 ظرف فنجان من البلاتين والذهب وفيها 2753 فصا من الماس البرلنت والفلمنك وكيس نقود من الذهب المرصع بالماس بالاضافة الى ساعة جيب السلاطين العثمانيين وعلى المينا رسم جامع مكحلة من الذهب الخالص و6 كاسات من الذهب مرصعة بـ 977 فصا من الماس (برامنت والفلمنك ووزنها 374 جراما.

    ومن عصر الخديوى سعيد باشا نجد مجموعة من الوشاحات والساعات الذهبية هذا بالاضافة الى الأوسمة والقلائد المصرية والتركية والأجنبية وهى مرصعة بالمجوهرات والذهب الخالص وعملات أثرية قبطية ورومانية وفارسية وبيزنطية يبلغ عددها 4 آلاف قطعة.

    ومن أجمل مقتنيات المتحف علبة النشوق الذهبية المرصعة بالماس والخاصة بـ محمد على مؤسس الأسرة والشطرنج الخاص به وسيف التشريفة الخاص به وهو مصنوع من الصلب على شكل رأس ثعبان به ستمئة ألماسة فى حين تشمل مجوهرات الأميرة سميحة حسن سواراً من الذهب مرصعاً بالماس والفلمنك.

    كما تزين المتحف مجموعة من الصور الملونة بالمينا فى أطر من الذهب للخديوى اسماعيل وزوجاته وكريماته وأولاده. أما مجموعة الملك فاروق فقد اتسمت بالبذخ وكثرة استخدام الماس فيها وتبدأ (بالتخشيخة) التى كان يستخدمها وهو طفل لاستدعاء أحد الخدم وقد صممت على هيئة تاج ملكى من البلاتين المرصع بالماس والزمرد والياقوت مع كرات صغيرة من الذهب.

    كما تضم متعلقاته العصا المرشالية التى طالما استخدمها فى تنقلاته وهى مصنوعة من الأبنوس والذهب. هذا بالاضافة الى أظرف الفناجين وهى مرصعة بالماس والياقوت حيث يحتوى الفنجان الواحد على 229 ياقوتة و29 قطعة من الماس.

    ويوجد قسم مخصص للهدايا المقدمة للملك فاروق ومنه طاقم للشاى من الذهب أهدته مجموعة من باشوات مصر لفاروق وفريدة يوم زفافهما ووقعوا بأسمائهما خلف الصينية وكذلك طبق من العقيق الخاص أهداه له قيصر روسيا. ولتميز مجموعة فاروق فقد خصص لها ثلاث قاعات فى المتحف. مجوهرات الاميرات

    ولعل أول مايلفت النظر قاعة الأميرات تاج الأميرة شويكار وهو من أضخم تيجان مجوهرات أسرة محمد على وأجملها فى حين تأتى قاعة الملكة فريدة فى المرتبة الثانية بعد قاعة زوجها الملك فاروق ومن مقتنياتها التاج المصنوع من الذهب والبلاتين والمرصع بعدد 1506 قطع من الألماس مع قرط من البلاتين والذهب مرصع بعد 136 قطعة من الماس بالاضافة الى مجموعة رائعة من الأقراط المرصعة بالماس والياقوت والزبرجد والزمرد وطقم كامل من المرجان.

    أما مجموعة الاميرة فوزية شقيقة الملك فاروق والزوجة الأولى لشاه ايران الراحل محمد رضا بهلوى فتضم محبساً من البلاتين عليه اسم الأميرة فوزية مرصع بالبرلنت وتوكة حزام مرصعة بأكثر من 240 قطعة من الماس. تحف فنية

    هذا ويضم المتحف معروضات أخرى منها ساعة ملكية مرصعة بالماس وتحفة فنية على شكل فيل مصنوعة من العاج المطعم بالماس والياقوت.

    ومجموعة من دبابيس الصدر الذهبية والبلاتينية وقصعة من الذهب الخالص كانت تستخدم معها الملكة ناريمان منذ افتتاحها احد المشروعات.

    بالاضافة الى التحف المهداة من رؤساء بعض الدول الأوروبية منها صينية أوجينى الشهيرة التى أهديت للخديوى اسماعيل فى افتتاح قناة السويس يقدر ثمنها بأكثر من 15 مليون جنيه وهي من الذهب ومرصعة بالماس والياقوت والزمرد.

    أما طبق العقيق الذى تتضمنه مجموعة الملك فاروق فهو تحفة تاريخية نادرة تحكى جزءا من تاريخ روسيا القيصرية ولا يعلم أحد كيف دخلت الى مصر.

    وكذلك طاقم قهوة زنته نحو 25 كيلو فضة من النوع الفرنسى أهدته شركة القناة العالمية للوالى محمد سعيد باشا. عوامل الأمان

    هذا وقد روعى تحقيق كافة عوامل الأمان فى المتحف الذى يشمل نحو 100 فاترينة عرض صممت من خشب الأرو حتى تتناسب مع البيئة الجمالية للمتحف من الداخل وكذلك مع نوعية المجوهرات.

    ويوجد بالقصر نظام انذار الكترونى مع علب العرض والمخازن والذى يعطى انذارا مباشرا فى المتحف كله وفى مديرية أمن الاسكندرية وقسم الشرطة التابع للمتحف وهذا فى أوقات العمل الرسمية.

    كما يتم استخدام الأشعة تحت الحمراء بعد اغلاق المتحف وهذا يعنى أن وجود أى جسم غريب داخل المتحف بعد اغلاقه كفيل باطلاق النار بمعنى أن أى شئ درجة حرارته 37 درجة مئوية يجعل الأشعة تعطى الانذار.

    هذا بالاضافة الى المراقبة التليفزيونية الملونة لجميع الحجرات والممرات بدءا من غرفة مدير المتحف حتى غرفة الامناء وغرفة قائد المتحف وهذا النظام ثالث أنظمة الامان فى المتاحف العالمية ومن خلاله يمكن تصوير أى حدث غير عادى بالدائرة التليفزيونية المغلقة ليلا ونهارا. كما أن الأسوار الخارجية مصممة بحيث تعطي انذارا آليا.
    محمود ابراهيم صاحب أول موسوعة للإبهار فى العمارة والفنون الإسلامية



    صدر للدكتور محمود ابراهيم حسين أستاذ الآثار والفنون الاسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة موسوعة جديدة بعنوان: الابهار في العمارة والفنون الاسلامية.

    وتتضمن الموسوعة مجموعة من البحوث والدراسات التي تجمعها صفة الابهار والتي أعدها ونشرها المؤلف منذ عام 1981.

    ويشير المؤلف الى ان الفنان المسلم كان يحاول من خلال أعماله الفنية ابهار المشاهد فعندما يبنى مسجدا يحاول أن يجعل منه تحفة معمارية وزخرفية على قدر كبير من الجمال تشعر الانسان بالانبهار والسرور بسبب تناسق الأجزاء المعمارية مثل تناسق المئذنة مع القبة وتناسق المدخل مع المئذنة والقبة والنوافذ والزخارف الموجودة على الواجهات, وكان الفنان يحرص على اتقان عمله حتى يكون مبهرا للناظر وهذه سمة اسلامية فالنبى صلى الله عليه وسلم يقول:

    (ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) واتقان العمل كسمة من سمات الفن الاسلامى قادت فيما بعد الى صفة الابهار, فالقدرة على اتقان العمل بدرجة كبيرة جعلت العمل يبهر كل من يراه سواء كان المشاهد هو راعى الفن الذى دفع الثمن أو الفنان المنافس للفنان الذى صنع العمل الفنى أو المشاهد العادى.

    ويضيف المؤلف: ان مدينة القاهرة من المدن التي تتلالأ فيها عناصر الابهار في العمارة والفنون الاسلامية سواء داخل القطع الموجودة في المتاحف أو تلك التي تضمها شوارع وأزقة القاهرة القديمة. فالقاهرة كانت أجمل العواصم بتلك العمارة التي تتمثل في شموخ مسجد السلطان حسن والقلعة التي تعلوه وشارع المعز لدين الله بما يحتويه من آثار تدل على جمال ودقة العمل وتستطيع ابهار المقيمين والزائرين.

    وتتكون الموسوعة من خمسة أجزاء يتناول كل جزء فترة زمنية ويشتمل على مجموعة أبحاث وتحكم هذه الأجزاء فلسفة تتمثل في الابهار. (البيان) التقت الدكتور محمود ابراهيم وناقشت معه عناصر الابهار في العمارة والفنون وتطرق الحوار الى العديد من القضايا العصرية.

    * هل تختلف عناصر الابهار في العمل الفنى أو المعمارى من عصر الى آخر؟

    ـ نعم عناصر الابهار تختلف من عصر الى آخر ومن فنان الى آخر لأن عناصر الجمال تختلف من انسان الى آخر فما يراه هذا جميلا لا يراه شخص آخر كذلك. فعناصر الابهار مختلفة لكنها تقود الى فكرة واحدة فإذا عمل خمسة فنانين في عمل معين فإنهم يصلون في النهاية الى هذا الجمال المتقن دون المرور بنفس الطريق. وكل عنصر معمارى له مايميزه وهذه فلسفة الابهار فكل عنصر معمارى داخل العمارة الاسلامية يتمثل في ذاته فالمئذنة تؤلف عنصر ابهار وكذلك القبة والمحراب ومدخل العمارة والزخرفة التي تعلوه لكن الذى يختلف هو كيفية قراءة هذه العناصر الابهارية.

    * مامدى استفادة الفنانين والمعماريين المسلمين في الأمم الأخرى؟

    ـ الفن الاسلامى استفاد من الفنون السابقة, عليه, وهذا لا يعيبه لكن الفن الاسلامى وقف على أرضية صلبة واستطاع بعد مرحلة الاقتباس والأخذ بطريقة ايجابية من الفنون السابقة في حد ذاته عنصرا إبهاريا أن تكون له شخصيته المميزة على سبيل المثال عندما جاء المغول الى البلاد الاسلامية.

    كان الفن الاسلامى على درجة كبيرة من التقدم والازدهار لكنهم أحالوه الى ركام ودمروا كل شئ في حين ان المسلمين عندما دخلوا البلاد فاتحين, كانت هناك فنون مزدهرة واستطاع المسلمون تنمية هذه الفنون واعادة صياغتها بما يكفل استمرارها, فصدام المغول كان سلبيا أم صدام المسلمين فكان ايجابيا مع الحضارات السابقة عليهم. فهم لم يدمروها ولم يقفوا منها موقفا عدائيا وانما نموها وساعدوا الفنانين وأخذوا بأيديهم, فحتى بالنسبة لاعتناق العقيدة الاسلامية لم يكن هناك اكراه على الاطلاق وانما ترك المسلمون الحرية للناس لاعتناق مايرغبون فيه,

    فعلى سبيل المثال ظلت الدواوين في مصر تكتب اللغات السابقة وكذلك في ايران والعراق وسوريا أكثر من مائة عام حتى تعلم أهل تلك البلاد اللغة العربية وتحولت الدواوين الى العربية كذلك الفن لابد أن يمر بالمراحل التي تطل منها عناصر الفنون السابقة على الاسلام وهذا لا يعيب الفن الاسلامى وبعد ان يكتمل الفن الاسلامى من حيث عناصره وينضج يصبح مؤثرا في الفنون التي سبق أن تأثر بها.

    * لكن لماذا غالى بعض المستشرقين في مسألة تأثر المسلمين بالعمارة والفنون السابقة عليهم لدرجة اتهامهم بأنهم لم يفعلوا شيئا سوى نقل ما لدى الأمم الأخرى؟

    ـ كل الفنون استفادت من الفنون السابقة عليها فلا يوجد فن منذ عصر ما قبل التاريخ لم يتأثر بما سبقه فالفن وجد مع الانسان ثم وجدت الفنون الكبرى في التاريخ مثل الفن المصرى القديم الذى تأثر به الاغريق والذين أثروا بدورهم في الرومان واستفاد الفن الاسلامى من الرومان فتداول الفنون أمر طبيعى وقد ظل الفن الاسلامى فترة طويلة من الزمن يعطى دون انقطاع أو انكسار واثر في جميع فنون العالم المحيطة به فنا وعمارة وزخرفة..

    ففن الأرابيسك على سبيل المثال أو الزخرفة الاسلامية من ابداع الفنان المسلم ولقى قبولا كبيرا في أوروبا حتى أصبح المسلمون اليوم يتداولون الاسم الأوروبى لهذا الفن (أرابيسك) أى ما قام بصنعه العرب. أما أن يبالغ المستشرقون فيما نقله الفن الاسلامى عن الفنون الأخرى فإننا نرد عليهم بأن جميع الفنون أخذت عن بعضها البعض فقدرة الفن على التأثر بغيره دلالة قاطعة على ديناميكيته وحيويته واصالته لأن الفن الجامد ينكسر وينغلق على عكس الفن القابل للتجدد. والاسلام يحض المسلمين على طلب العلم حتى ولو كان في الصين.. وهذا ينطبق أيضا على الفن.

    * ما أهم عناصر الابهار التي نقلها الأوروبيون في نهضتهم الحديثة عن المسلمين؟

    ـ الابهار وجد عند الأوروبيين في عصر الزخرفة وقد نقلوا عن المسلمين العناصر الزخرفية المبهرة مثل الارابيسك وهى زخرفة تبدأ كما تنتهى والوسط بها يعبر عن كل من البداية والنهاية وهذه العناصر الزخرفية لم يستطع الفنان الأوروبى ابتداعها لذلك وجدنا كل الفنانين الأوروبيين سواء صناع الزجاج والمعادن والمعماريين ينقلون هذه الزخرفة ويستخدمونها في أعمالهم الفنية حتى المصورين مثل هانز أولبين وغيره أخذوا الأرابيسك وزينوا به لوحاتهم التصويرية التي أبدعت خصيصا للملوك والأباطرة في أوروبا مثل هنرى الثانى وغيره.

    * مامدى تأثر المساجد والعمارة الحديثة بالعمارة والفنون الاسلامية عامة؟

    ـ المساجد الحديثة مشكلتها مشكلة العمارة الحديثة فالقاهرة على سبيل المثال فيها القاهرة التاريخية الفاطمية والمملوكية ثم القاهرة في عصر محمد علي وفي عصر اسماعيل ثم القاهرة التالية على هذه العصور لذلك نحن اماما خليط معمارى كبير لا نستطيع ان نمسك بزمامه, وأعتقد ان مدينة كبيرة مثل القاهرة يجب ان تبقى كما هى. الجزء التاريخى يبقى كما هو وكذلك الجزء الذى تم بناؤه في عصر الخديوى اسماعيل يبقى كما هو.

    وكذلك الجزء الحديث يبقى كما هو فلا نحاول ان نجعل مرحلة تاريخية من هذه المراحل تسيطر على المراحل الأخرى أو تفرض نفسها عليها لأن هذا كله هو تاريخ القاهرة يجب أن نحافظ عليه ونجعله بنفس الصورة التي وصل بها الينا والتي بناه عليها أصحابه وبذلك نجد أنفسنا امام بانوراما لا توجد في أية عاصمة في العالم كله, فالقاهرة ليست مدينة صحراوية أنشئت من عدم أو مدينة حديثة انشئت من عشرات السنين وانما مدينة قديمة تاريخية يندر ان يوجد لها مثيل في العالم وبالتالى لا نستطيع ان نجعلها صورة واحدة وعلينا أن نبقيها كما هى بشرط ان نعالجها ونرممها وان تكون هناك صيانة مستمرة. ولا نسمح لأحد بالاعتداء على هذا التراث.

    * البعض ينظر الى هذا الثراء المعمارى على انه تلوث معمارى لانه يريد ان تكون القاهرة كلها مبنية بطريقة واحدة. فما تعليقكم على ذلك؟

    ـ أنا لا أسميه تلوثا معماريا الا في المناطق العشوائية التي انشئت دون تخطيط وهذه المناطق تمثل التلوث بكل المقاييس. أما المناطق التي يتم تخطيطها فإنها تحمل ملامح عصرها فنحن في العصر الحديث نبنى كما يبنى الناس. كذلك القاهرة القديمة بنيت بنفس الصورة التي بنيت عليها أما الفوضى المعمارية فمسألة خطيرة معناها عدم وجود ضوابط تحكم عملية البناء وتترك المسألة للناس وبالتالى تجد من يبنى برجا من ثلاثين طابقا ونجدآخر يبنى بجواره فيلا فهذه فوضى لانه اما ان يبنى هذا الحى فيلات فقط أو مساكن ذات طوابق محددة أو أبراج.

    * هل يعنى ذلك ان التعدد والتنوع في اطار العصور التاريخية ليس فوضى معمارية؟

    ـ هذا مطلوب فنحن لا نستطيع ان نجعل القاهرة كلها تاريخية أو ان نجعلها كلها اسماعيلية أى عهد الخديوى اسماعيل الذى تأثر بأوروبا والطراز الفرنسى في البناء مثل شارع 26 يوليو ومنطقة وسط البلد أو أن نجعلها كلها مثل القاهرة الموجودة في المهندسين ومدينة نصر ومصر الجديدة يجب الا تطغى واحدة من ذلك على الآخريات فتاريخنا طويل ومتعدد ويجب ألا نتعصب لعصر تاريخى لأننا امام عصور تاريخية كلها غنية. وكل الظروف والعوامل تدفع مصر الى ان تكون كما هى الآن أو كما كانت عبر التاريخ.

    * من المساجد التي انشئت حديثا وحاولت الالتزام بالعمارة الاسلامية مسجد النور ومسجد الفتح فهل تعبر هذه المساجد عن العمارة الاسلامية بالفعل؟

    ـ هذه العمارة نسميها عمارة تلقيطية بمعنى أن المهندس المعمارى قام بالتقاط عناصر معمارية من فترات تاريخية متعددة وجمعها في انسجام وشكل معين وهذا الشكل هو الذى أخرجت به بعض المساجد الكبيرة التي بدأت تظهر في القاهرة وربما من يأتى بعدنا بقرن ونصف القرن ويدرسها على أنها اثار للمرحلة التي نعيشها الآن.

    * في اطار رؤيتكم المؤيدة للتعدد والتنوع لماذا تم التركيز الآن على تطوير القاهرة الفاطمية وتجاهل ماسبقها في العصور الطولونية والأخشيدية مثلا؟

    ـ القاهرة بدأت مع الفاطميين أما العسكر والفسطاط والقطائع فكانت مجرد معسكرات للجند ولم تكن عواصم عند انشائها. أما القاهرة فقد بنيت لتكون عاصمة. ولذلك لا نستطيع مقارنة القاهرة بهذه العواصم الفرعية. لأن القاهرة بنيت لتكون عاصمة لدولة ضخمة تمتد من شمال افريقيا حتى بلاد اليمن مرورا بمصر والشام والحجاز وحتى جنوب ايطاليا الذى خضع لسيطرة الفاطميين, وكان العصر الفاطمى غنيا فقد استطاعت مصر من خلال علمائها وفنانيها ان تنقل الدولة الفاطمية من مجرد دولة في شمال افريقيا لا يعرفها أحد الى دولة تؤثر في المحيط العالمى في ذلك الوقت خاصة حوض البحر المتوسط من خلال فنونها ونفوذها وقد نظمت هيئة الآثار منذ عدة أشهر معرض الفنون الفاطمية وطاف عدة دول في العالم.

    وهذا اعتراف ضمنى بأهمية هذا العصر وما تمخض عنه من تراث فنى. والقاهرة استوعبت كما استوعبت مصر هجرات وجنسيات مختلفة وحضارات عبر التاريخ والقاهرة صورة مصغرة لمصر وقد استوعبت كل هذه الفنون وأنواع العمارة التي وجدت في عصور مختلفة.

    * ما الذى يجب مراعاته في تطوير القاهرة الفاطمية؟

    ـ يجب وقف التدهور والحفاظ عليها وهذا ما تقوم به وزارة الثقافة الآن تحت مسمى تطوير القاهرة الفاطمية فهناك لجان وحركة سريعة نحو ترميم وصيانة ووقف التدهور في القاهرة التاريخية, والجهد الذى يبذل في هذا المشروع مشكور بكل المقاييس لانه يعمل على انقاذ هذه الآثار ومنع الاعتداء عليها بحيث يستطيع الزائر الاستمتاع بها بعد اعادتها الى ما كانت عليه من جمال وابهار دون اخلال بقواعد الحفاظ على الآثار. ونحن نقول القاهرة التاريخية وليست القاهرة الفاطمية لان شارع المعز لدين الله توجد فيه آثار فاطمية ومملوكية وعثمانية لكن النشأة كانت فاطمية بالفعل أما الآن فأصبحت قاهرة تاريخية.

    * في اطار تطوير القاهرة التاريخية تم اقتطاع اشجار من مسجد المؤيد شيخ عمرها 150 عاما ألا يمثل ذلك اعتداء على ثروة كان يجب الحفاظ عليها؟

    ـ نحن نريد ان نجعل من المؤيد شيخ مسجدا وليس حديقة, نحن لنا الخيار اعتقد اننا نريد اعادته الى ما كان عليه كأثر بالاضافة الى ان هذه الاشجار يمكن غرسها في مناطق أخرى وهذه الاشجار تمثل خطرا على الأثر نفسه لأن جذورها تستطيع تفريغ المناطق أسفل الاساسات بما يؤدى الى هدمه, ولا نستطيع ترميم هذا المسجد في ظل وجود غابة من الأشجار داخله في الصحن والايوانات.

    * كيف تتصورون القاهرة التاريخية ومستقبلها بعد مشروع التطوير وهدم مبنى مشيخة الازهر وكوبرى الازهر؟

    ـ القاهرة كعاصمة مثقلة وتعانى أمراضاً عديدة وهناك عواصم أخرى كثيرة سبقت القاهرة أصيبت بهذه الأمراض وهناك حلان لا ثالث لهما الأول: نقل العاصمة من خلال بناء مدينة جديدة وهذا حدث في النمسا حيث تركت فيينا كما هى بكل ما بها من مبان تاريخية وأثرية وشوارع صغيرة وأزقة وحارات.. الخ.

    وتم بناء مدينة ادارية صناعية على أحدث النظم في مكان آخر. لكن هذا الحل يحتاج الى مليارات لبناء مساكن الناس ومصالح حكومية جديدة وقواعد ومواصلات واتصالات وبنية تحتية هذه مسألة ليست سهلة ولو فكرنا في هذا الموضوع منذ أكثر من نصف قرن لكان للقاهرة شأن آخر فعلى سبيل المثال مشروع مترو الانفاق من المشروعات التي كانت معروضة في الخمسينيات لكن ترك حتى تم تنفيذه الآن لكنه يكلفنا أضعاف ما كان يتكلفه في الخمسينيات, وبالتالى التفكير في بناء عاصمة جديدة مسألة محفوفة بالمخاطر والصعاب وان كانت لنا تجارب جيدة في المدن الجديدة وهى مجتمعات حضارية راقية لكنها لا ترقى الى مستوى العاصمة حتى تستبدل القاهرة بواحدة منها.

    الحل الثانى: قبول القاهرة كما هى بشرط الحفاظ عليها وتجميل ما يمكن تجميله وتسهيل وسائل الاتصال وأرى ضرورة غلق جزء من القاهرة وجعله منطقة للمشاة فقط وتحويل المواصلات الى طرق أخرى والتوسع في انشاء الانفاق. لأننا أصبحنا نواجه معدلات عالية من التلوث وهذا انعكس على سلوكياتنا اليومية والصحة العامة. فإذا أردنا حلولا جذرية وفي نفس الوقت عدم ترك العاصمة تموت علينا أن نتعايش مع هذه المدينة من خلال منع الهجرة اليها ومنع البناء العشوائى وتحويل وسائل المواصلات الى الانفاق بدلا من سطح الأرض.

    فنحن لا ننسى أن القاهرة بنيت لتتجول فيها عربات الحنطور وتمر في شوارعها سيارة واحدة كل ساعة مثلا أما الآن فالأوضاع تغيرت بكل المقاييس. ولذلك لابد أن نكون واعين بذلك كله بحيث لا نضر بأى جانب من الجوانب سواء الجانب الإنسانى أو الأثرى أو تحديث المدينة فلابد أن تتطور القاهرة لكن هذا التطور لا يجب أن ينسينا طبيعة هذه العاصمة بحيث نحافظ عليها ولا نجعلها صورة منسوخة لمناطق أخرى.



    مئذنة أم الاشراف

    د. محمود ابراهيم حسين

    مخطوط مزخرف بالأرابيسك

    واجهة المدرسة الصالحية ويتضح عليها عناصر الابهار المتمثلة في العمارة والفنون الاسلامية
    يتبع


  3. #3
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    الكتلة والفراغ.. في الفن الإسلامي




    قدم الإسلام نظاما كليا، يعتني فيه بالجسد مثلما يعتني بالروح، في إطار تكامل بين ما هو روحي وما هو جسدي، يأخذ كل منهما مكانته الطبيعية اللازمة، ويؤدي دوره في حياة الفرد والمجموع.. ويؤسس لرؤية شاملة للحياة الدنيا بكل شئونها، في شقيها المادي والمعنوي، كما يؤسس لتنظيم علاقة الإنسان بالخالق.

    وكان من الطبيعي أن ينشأ تاريخيا وفي فترة قصيرة نسبيا ذاك النسق من الفنون الذي ندعوه «الفن العربي الإسلامي»، وهو الفن الذي نشأ من تزاوج وتفاعل تاريخي بين المعطى العربي في الموضوع والمعطى الإسلامي، خصوصا بعد أن استطاع رجال الإسلام الأوائل أن يثبتوا أركان الدين كعقيدة توحيدية انبثقت من شبه الجزيرة العربية وامتد شعاعها نحو أقاصي العالم..

    وبرز من اللحظات الأولى لنشوء هذا النمط من الفن، مدى الأثر الكبير الذي تركه عمق إيمان المسلم وعقيدته التوحيدية، حيث ظهرت البصمات الإيمانية في جميع الموضوعات الفنية التي أنتجها الفنان المسلم، ولعل الإشارة ضرورية إلى أن مرحلة النضوج والتبلور في الفن الإسلامي، بدأت منذ بدايات العصر الأموي، بعد أن أنجزت مرحلة الفتوحات الأولى، ودخلت في الدين مناطق غير عربية، كبلاد فارس وتركيا وأجزاء من آسيا وأفريقيا.. وبعد أن استقرت وتوطدت دعائم الدولة الإسلامية عبر عاصمتها الأموية دمشق، وذلك بعد أن حسمت مرحلة «الفتنة» لمصلحة الأمويين، وتكريس معاوية بن أبي سفيان، خليفة أمويا في دمشق للمسلمين عموما يبسط سلطانه على أجزاء واسعة من العالم.

    وحقيقة لا نستطيع أن ننظر للفن الإسلامي بمعزل عن الدور المنوط به والمؤثرات الداخلية والخارجية التي تفاعلت في أتونه، وكذلك الأهداف والغايات العليا التي سعى لها الفنان المسلم.. وإذا كان الشق الجمالي، والقيمة الجمالية الإسلامية، التي امتلكها المنتج الفني الإسلامي، يعطي صورة عن إرادة الفنان المسلم على المستوى الشكلي.. فإن البحث في تفاصيل الموضوع الفني، وآلية الأداء، وكيفية تموضع التكوينات الفنية، سيوصلنا إلى تفحص الغايات العليا، السامية، والروحية. هذه الغايات التي كانت محرك ودوافع الفنان للعمل.. ومن ثم تحولت إلى هدف يسعى لخدمته وإيصال الملتقى لتلك الحالة.. الروحية السامية.

    وفي هذا الجانب لابد أن نلاحظ أن الفنان المسلم وخصوصا العربي، دخل في مرحلة الفن الإسلامي دون أن يكون ممتلكا لتراث كبير وغني في مجالات الفن.. فما هو معروف عن العربي تلك البراعة الشعرية التي تجلت في الشعر الجاهلي وكانت بقية الفنون عند العربي بسيطة إلى حد ما.. سواء في ناحية المعمار والبناء والزخارف والرموز.. دون أن ننكر بالطبع وجود طراز من هذه الفنون تجلت عبر بعض الأبنية والأصنام والأنسجة.. ولكن هذا لم يمنع من تجلي عبقرية الفنان المسلم حيث سرعان ما استطاع أن يهضم أنماط الفن العالمية.. الأسيوية والأفريقية والأوروبية.. ويتمثلها بكل صنوفها، ويعيد إنتاجها بالروح والشكل الإسلامي.

    من المعروف أن العرب يمتلكون ذهنية ديناميكية وذكاء عالياً برزا من خلال التراث الفني الذي تركوه للأجيال اللاحقة.. وتحققت من خلال التطور المذهل الذي حصل في فترة محدودة.. هي تلك الفترة الممتدة ما بين ظهور الدعوة الإسلامية ونهوض الحضارة الإسلامية على أيدي الأمويين.

    ونستطيع الآن أن نتفحص في التراث الفني الغزير الذي أنتجه العرب المسلمون، ونحدد أبرز الملامح في هذا التراث، خصوصا من حيث سيطرة الكتابة في هذا الفن، لاسيما وأن الكتابة العربية تستطيع بذاتها أن تأخذ مكانها كنمط خاص له أشكاله وانحناءاته ودلالاته.. بحيث يمكن القول إنه لا يمكن إحلال أي شيء ما محلها.. فهي ترتبط بقدسية بارزة، باعتبارها لغة القرآن، وطبيعتها المقدسة هذه تظهر وتتجلى حتى في صورتها ونطقها.. لقد أخذت الكتابة العربية مكانها اللائق في طراز الفن الإسلامي بالإضافة إلى تشابكات «الأرابيسك».. خصوصا وأن التصوير في الفن الإسلامي يقابل بنمط من المنع والتحريم، ونحن ندرك إلى أي مدى كان يمكن للفن التصويري أن يملأ المساحات برسوماته حينذاك.. وفي غياب التصوير تأخذ الكتابة دورها في إملاء هذه المساحات بالمشاركة مع أشكال فنون «الأرابيسك» والزخرفة.

    ولكن هل كان هذا هاجس الفنان المسلم؟.. وبمعنى آخر هل كانت الفراغات والمساحات من دون دلالات ومعان؟ أم أن الفن الإسلامي بما قدمه في هذا المجال كان يهدف نحو غاية محددة.. تتناغم مع الدور المروم له في سياق الحياة والدعوة الإسلامية؟ لاشك أن إجابة هذه الأسئلة تستدعي بداية القول بأنه لم يكن هاجس الفنان المسلم وهو يصنع أعماله أن يزرعها بالكتل اللونية أو التشكيلية الجمالية، وأن يغلق فضاءات اللوحة بكل ما يستطيعه من خطوط وتزيينات.. بل لعله ـ وهذا هو الأقوى ـ أنه قد ترك عمله الفني حافلا بثنائيات الكتلة والفراغ.. ففي الوقت الذي نجد سيطرة الخط والتشابكات الأرابيسكية في مجال ما، نجد بالمقابل سيطرة فراغية صامتة في مجال آخر.. على النحو الذي يكامل بين منطوق الكتل اللونية أو الزخرفية ومساحات الفراغ والصمت.

    فعبر التشابكات والموتيفات الأرابيسكية والهندسية، ومن خلال امتلاك التوازن والتركيب، وتلك الحالة الإيقاعية، المتتابعة، وغير المنتهية، في تواصل وحدات الزخارف دون وجود بؤرة محددة بعينها، يمكننا أن نرى دلالات الوجود السرمدي الإلهي والذات الإلهية الباقية والأزلية.. والكون والوجود والعدم.

    ورغم أن الأرابيسك يمتلك منطقه الزخرفي الخاص إلا أنه يأتي محاولا الاقتراب من الطبيعة ما أمكن، فالوقوف والتأمل في هذه الوحدات الإيقاعية المتعالية، يشابه حالة تأمل جدول ماء صاف رقراق.. إنها حالة شعورية متوالدة بسكونها وصمتها وهيبتها.. أو كتأمل شعلة شمعة تتماوج في المكان فتترامى بنورها على مساحة الرؤيا.. والأرابيسك حينئد يكون عبر نموه المنتظم وغير المحدود، أكثر قدرة على التعبير عن الإيقاع في نظام مرئي.. فالعين عبر تتبعها لتدفقات التشابكات والتضفيرات تترك المخيلة تتداعى في عالم كبير صامت أخاذ.. حال الأرابيسك في هذا كمثل حالة اللغة العربية التي تمتلك نوعا من السكونية السرمدية (التي تكشف عن نفسها في الجملة الاسمية) وترتكز على صيغ قصيرة موجزة وواضحة.. إنها نوع من الأرابيسك الذهني في ملفوظاته وفي صوره المتناثرة المتلاحقة. إنهما بطبيعتهما يخلقان ذاك الجو التأملي. والتأمل كما نراه هنا ليس محدودا بالأشكال البسيطة الساكنة، بل يستطيع أن يتكون عبر اقتفاء الوحدة، خلال الإيقاع الذي يشبه الانعكاس الوجودي الأبدي في فيض الزمن المتدفق.

    وهذه التكرارات تجد نفسها في طرز الفن الإسلامي، دون الخوف على ما يبدو من الملل، فترى عمودا يقام فوق عمود، ورواقا يقود إلى رواق، وتتأسس التأملية هذه عبر هذه التعاقبات الإيقاعية، التي تكرر أشكالا معينة، في خلفية متكررة دائما، كذلك الأمر في خصوص الموضوعات التي تظهر على حصيرة الصلاة، أو سجاجيد المسجد، وأغلفة القرآن.. إنها سعي نحو امتلاك قيمة ميتافيزيقية سحرية.. وهذه الأشكال الفنية تثير المؤمن للتأمل في الغرض من الوجود، والممثل في هذا النعيم.. في الحياة الدنيا وعظمة الخالق.

    والفن الإسلامي إذ ذاك لا يعدو أن يكون أكثر من الصمت التام، الصمت التأملي، وهو في هذه الحالة لا يعكس أفكارا بمقدار ما يغير وصفيا الأشياء المحيطة، ويضعها في تشارك وتوازن وتعادل حيث مركز الجاذبية غير مرئي. ليس من مركز محدود أو بؤرة معينة في طراز الفن الإسلامي.. إنها سيرورة تأملية متواصلة سيدها الصمت، لعلها تشابه الصحراء، التي هي أكثر مناسبة للتأمل.. بانتظام مشاهدها وتكرارها المتواصل الصامت.

    ولكن هل هذه الكتل من الألوان والخطوط والتشابكات والتضفيرات تعارض التأمل الفراغي وتكسر حال السكينة والصمت؟ نجيب بالقول: على العكس من ذلك.. فنحن سنجد أن هذه الكتل من تزيينات بأشكال مجردة، تزيد وتعظم وترقي حالة التأمل، من خلال إيقاعها غير المكسور (المتسلسل والمنتظم)، ومن خلال نسيجها اللامتناهي، وهي بذلك تذيب حالة الثبات الذهني، وتضع الرائي في سيرورة تأملية من طراز عال، وهنا نستطيع القول أيضا إن وجود الرسوم في طراز هذا الفن (لو وجدت) لكانت مدعاة لتشتيت الانتباه وقطع سيرة التأمل والصمت.

    على هذا النحو كان الفن الإسلامي في عبارة عن تلك الخطة داخل النظام المرئي، والتي تدفع للتسامي نحو التوحد مع الذات والحضور الإلهي، فهو بامتلاكه للقوة الراسخة، كان يمتلك أيضا سمات السكون التي هي أكثر مناسبة للفن الديني الذي محتواه ليس تجربة أو خبرة الظواهر، بل الانسياق في وعي سرمدي للكون.

    لقد تكامل حضور الكتلة والفراغ في الفن الإسلامي لتأملية هذا الدور. ورغم أن بعض الأشكال الزخرفية التجريدية عمدت إلى تغطية السطوح كافة دون أن تترك أي فراغات بين الأشكال، بحيث لا تؤدي إلى انقطاعها، أو تفتيتها أو كسر تتاليها الإيقاعي، فالفكرة الرئيسة في الإسلام هي الوحدة التي توجد بشكل بدهي مع كل زمان وكل مكان.

    وجاء الفن الإسلامي ليعبر عن هذه الوحدة، عبر الهندسة التي تترجم الوحدة إلى نظام مكاني، وعبر الإيقاع الذي يظهرها في نظام زمني وفراغي، ولم يعجز الفن الإسلامي عن ابتداع الأساليب المبتكرة الذكية لإضفاء هذا الجو، فقد عمدت التشكيلات في طراز الفن الإسلامي إلى تفتيت الضوء وتبديد ثقله وتشتيته في تدرجات ماهرة وتحكمت في ذلك. واستطاعت أن تمنح الكتل الكبيرة سماتها السكونية والإيقاعية، فنجد أن المقرنصات أخذت هذه السمات عبر العلاقة بين القبة والقاعدة، أو الكرة والمكعب، حيث يمكن أن نرجع إلى نموذجها الكوني بين السماء والأرض، فالسماء لها سمة الحركة اللانهائية، والأرض تستقطب التضادات، كالحرارة والبرودة، والرطوبة والجفاف.

    فالأشكال التي تشبه قرص العسل في المقرنصات التي تربط القمة إلى قاعدتها، تأخذ صدى لحركة السماء في النظام الأرضي. وإنجاز هذه الأشكال على النحو الذي يدفع الإنسان لتأمل الواقع الإلهي، كان متفهما لضرورة أن يكون الشيء المتأمل متصورا في الجمال المدرك بواسطة الأحاسيس. فالشيء الفني هو الذي يمتلك الجمال الشكلي. أما الشيء التأملي فهو الذي يمتلك جمالا فيما وراء الشكل، وهذا ما أدركه الفنان المسلم بحيث عرف أن الإيقاع لا يخص الفراغ فقط، بل يخص الزمن، وهو ليس بالمقياس الكمي بل الكيفي، وإن الزمن يكون بواسطة التأمل والتفكير في الحركة، حيث يستقر الإيقاع في بعد مكاني.

    وهكذا يمكن فهم التحكم القاسي في الفراغ، عبر رؤية العالم الإسلامية والكلية للمجتمع الذي نعيش فيه، بامتلاء من القانون الإلهي، لذلك كان فراغ الرسم أو المساحات السطحية، نادرا ما يكون حرا، بل عادة وغالبا ما يكون ينظم انعكاس النظام الكوني فيه.
    التأثيرات الأخرى في فن العمارة الإسلامية




    عرف العرب الجاهليون والقدماء أنماطا من فنون العمارة، ففي شبه الجزيرة العربية اعتمدوا على مواد كالحجر والجبس والخشب وما إلى ذلك من مستلزمات البناء.. ويمكن اعتبار بناء الكعبة أحد أبرز هذه النماذج.. أما في اليمن فكان للعمارة صيت رائع في مجال بناء السدود والقصور العظيمة ومنها قصر غمدان حيث استعمل اليمنيون الرصاص في أبنيتهم بصهره وصبه بين حجارة الأعمدة وفي أسسها لربطها وتقويتها، واستعمل العرب الجنوبيون القطران في البناء درءا للرطوبة ومنعا لتسرب المياه إلى أسس الأبنية، كما استعملوا المواد الدهنية النباتية لهذا الغرض.. واستعملوا الجص لكسوة الجدران لتبدو بيضاء ناصعة.. واتخذوا من الحجارة الملونة أداة للبناء فأبدعوا في تنسيقها وكسوا الأبواب والسقوف والأعمدة وبعض الجدران بصفائح الذهب والفضة والحجارة الكريمة وسن العاج والأخشاب الثمينة.. وكان في سد مأرب ومباني سبأ من الرقي العمراني ما يبرهن على عراقة العرب في حضارتهم منذ أقدم العصور.. وتتضح خطوات التطور العمراني من خلال ما اكتشفته البعثات الأثرية، حيث تبينت أنه تم تجديد بعض المدن، وكشفت الحفريات عن طبقات من البيوت فوق بعضها البعض.. وتبين أن اللبن قد استخدم في بعض الأبنية سواء كان مجففا تحت أشعة الشمس أو مشويا بالنار.. وقد بني مسجد الرسول الكريم باللبن، ويذكر أن الرسول كان يساعد بنقله.. ولعل استخدام اللبن يعود لقلة وجود الأحجار.

    وقد عثر على آثار قلاع وحصون وأسوار بنيت باللبن، وكانت بيوت زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم) من اللبن.. وفي حين انفردت يثرب عن مكة باستخدام الآجر واللبن والطين في بناء البيوت.. كانت بيوت أثرياء وسادات مكة تبنى بالحجر.. امتازت الطائف قديما ببيوتها الجيدة والمنظمة وسورها التاريخي.

    أما البتراء فقد اشتهرت بآثار عمرانها الحجري.. الحصن والهيكل والمسرح المنحوت في الصخر والذي يتسع لزهاء أربعة آلاف إنسان.. فهي مدينة قدت من الصخر لتشد بعظمة الإنسان العربي.. وتدمر وما تقدم عبر آثارها ونصبها التذكارية ونقوشها وأطلال عمرانها الباقية وأعمدتها الشامخة وآثار هيكل الشمس فيها وأبراجها العالية ومدافنها المعروفة.. تروي سيرة عظمة إرادة الإنسان العربي وحضارته العريقة.

    نقول هذا دون أن نتوغل عميقا في التاريخ فنعود إلى آثار بابل وأكاد ونينوى والأبراج المعلقة التي أذهلت العالم.. ودون أن نتوقف أمام معجزة الأهرامات..

    في الحقيقة إن هذه المقدمة تؤسس للقول بإن بناة الحضارة العربية الإسلامية كانوا الخلف لسلف عظيم مبدع هم أولئك الأجداد العظام.

    ولكن هل كانت لحظات النشوء الأولى للحضارة العربية الإسلامية بعيدة عن المؤثرات الأخرى لبناة الحضارات غير العربية التي وجدت خلال مراحل تاريخية موازية أو سابقة لولادة الإسلام؟.. وهل كانت الحضارة العربية الإسلامية قطعا من التاريخ.. أم تواصلا فذا ومبهرا استكمل أشواط الحضارة البشرية جمعاء وأضفى عليها من روعة ما هو جديد ومبدع؟ يبدو لي أن الاجابات على هذه الأسئلة تستدعي قراءة بعض ملامح التأثيرات التي أوجدتها الحضارات الأخرى في مسيرة الحضارة العربية الإسلامية.. ورصد الكيفية التي استقبل بها العرب المسلمون هذه المؤثرات وماهية المعطى الإبداعي الذي أنجزوه وحدود التقليد (إن وجد) ومدى الابتكار الذي قدموه.

    وفي هذا السياق سنتوقف عند أبرز المؤثرات التي فعلت في توجهات وأعمال الفن العربي الإسلامي، وإظهار مدى وحجم هذه المفاعيل.

    الأثر الأوروبي (البيزنطي والإغريقي والقوطي): تأثرت أشكال الفن الإسلامي الأولى بمؤثرات من الفن الإغريقي والروماني الذي كان قد استمر طوال سبعة قرون على الأقل كمحتل في منطقة بلاد الشام وأسس لتقاليده وأعرافه.

    وسنجد أنماط هذا التأثير في الموزاييك والرسم الحائطي والزخارف في الفنون المعمارية وحتى طراز العملة وصك النقود.. وفي التيجان التي تكلل العمدان في مدينة الرقة السورية أو قرطبة الأندلسية حيث يظهر التقليد الروماني واضحا وكذلك في المباني الرائعة مثل قبة الصخرة في القدس والجامع الأموي والتي هي متأثرة بالمعمار البيزنطي أيضا.

    إن البيزنطيين قد سعوا نحو تطوير فن التصوير إلى الكمال.. بسبب كون الطبيعة المفردة للمسيح هي المدد الأعظم للتركيز على الوحدة الإلهية، ومن هنا يبدو التركيز على دور الأيقونة في الفن البيزنطي ذي الطابع المسيحي.. الأمر الذي رفضه ونفاه الفن الإسلامي.. لكنه تأثر بدقة وروعة هذا الطراز من الفن.. فلقد استخدم الحكام الأمويون القصور الرومانية الخربة بعد أن رمموها، مثل قصر الموقّر الذي رمّمه الخليفة يزيد بن عبدالملك، وجمعله مركزا لقصور البادية.. وقد أحاط الأمويون قصورهم بأسوار أشبه بأسوار القلاع الرومانية مع بعض الاختلاف.. فالقلاع الرومانية محصنة بأبراج مربعة الشكل، بينما أبراج الأمويين اسطوانية الشكل أي انهم أخذوا عنهم الفكرة وأضافوا إليها أساليب المعمار والزخارف.

    فقد استعمل الرومانيون النتوءات للانتقال بين تفصيل فني معماري وآخر (القبة والزاوية التي ترتكز عليها) وعمد المسلمون إلى تطوير هذا الأسلوب الذي لا يرضي حاجة الفنان المسلم للوضوح الهندسي والإيقاع المفضل.. لأن أسلوب النتوء يتضمن تغييرا للشكل وكسراً لسكونه وتسلسله التأملي.

    لقد عرف الفن الإسلامي، القبة المضلعة أو العقد المضلع المشابه للعقد القوطي، وقد تطورت هذه الطريقة عند المسلمين بطريقة تميزها بدرجة واضحة عما هو موجود في الفن المسيحي وامتلكت مفهوما مختلفا عما هو عند الفن القوطي، حيث تبدو الطريقة عند القوط على شكل التقاء بين القوى التي تصعد بواسطة العمدان نحو الأعلى للالتقاء عبر الضلع مع تاج العقد.. أما عند المسلمين فتبدو منتشرة من الأعلى إلى الأسفل في وحدة كلية.. إنه الفرق بين مفهوم التقاء (الأب والابن) عند المسيحيين.. ومفهوم الذات الإلهية الراسخة الكلية الكمال والمطلقة عند المسلمين وحقيقة الإله الذي لم يلد ولم يولد.

    ويميل بعض المؤرخين إلى اعتبار التشابكات الزخرفية العربية مشتقة من أفاريز الموزاييك الروماني والتي كانت لاتزال تستعمل في سوريا في عصر الأمويين.

    إن الفن الإسلامي قد أخذ موتيفات قديمة وطورها بعبقريته فجاءت تحتوي على تعقيدات هندسية وكيفيات إيقاعية مفتقدة في شبيهها الروماني. لاسيما وأن التشابكات العربية تقدم الفراغ المملوء والمساحات الخالية، والتصميم وأرضيته في صورة خاصة بحيث يكون لكل منهما قيمة متعادلة مع الأخرى ومتوازنة (وهذه ميزة خاصة في الفن الإسلامي كنا قد توقفنا عندها في دراسة سابقة).

    لقد اعتمد الرومان على استخدام الكتل المعمارية الضخمة الأمر الذي تبدى في القلاع والحصون والأسوار والقصور الرومانية القديمة.. حيث نجد الكميات الهائلة من الحجارة الضخمة المتلاصقة بالملاط.. ولقد أسرف الرومانيون في هذا المجال بحيث أعطوا أكثر ما يمكن من شعور القوة والصلابة والمهابة.. وكان للرومان فضيلة استخدام الأقواس نصف الدائرية في أعلى البوابات العملاقة والنوافذ والإطلالات الضخمة فوق التلال والممرات المؤدية إلى باحات المسارح الكبيرة.. هذه الأقواس التي تستند على كتل الأعمدة العالية.. ولكن الفنان المسلم أخذ عنهم هذه الأقواس نصف الدائرية وعمل على تطويرها والتشكيل فيها فأبدع العرب المسلمون نماذج عديدة من الأقواس فرأينا الأقواس نصف الدائرية ونصف الأهليلجية وتلك التي تأخذ شكل حدوة الحصان والقوس المنبسط والمفتوح والقوس المدبب والقوس المقرنص والقوس المركب.. ساعد في هذا الابتكارات العديدة التي توصل إليها الفنانون المسلمون في مجال التيجان والأعمدة والمقرنصات وحل المسائل الميكانيكية والهندسية وتوازن القوى الجاذبة والنابذة.. ويبرز هنا مثال المهندس المسلم سنان الكبير الذي استطاع أن يتفوق على إنجازات الفن المعماري المذهل في بناء كنيسة أيا صوفيا التي بقي الفن المسيحي يعتز ويفتخر بهذا الانجاز الفريد.

    لقد استطاع الفن الإسلامي أن يبتلع طرز الفن المعماري الأوروبي ويهضمها ويبدع نسقا مميزا في فن العمارة الإسلامية لا يدانيه أحد.. لقد زال شيئا فشيئا كل أثر إغريقي أو روماني أو قوطي وبقي الفن الإسلامي بروحه وخصوصيته الصافية.. باستثناء بعض الأوابد الباقية في الأندلس.

    وفي مجال آخر وهو تخطيط المدن نجد كيف اتبعت المدن الأولى في الإسلام التخطيط المعروف للمدن الرومانية ذات المحورين.. ثم بدأ ظهور المدن المستديرة أو الدائرية.. فالمدينة القديمة في بغداد، كانت مستديرة أو دائرية، والشوارع تتفرع من المركز، والمركز في المدينة يكون خاويا على قصر الخليفة والجامع الكبير.. وتحيط بها الأبواب المحصنة.

    ومفهوم المدينة الدائرية يرتبط بمفهوم الكون.. ففي هذه المدينة صورة الوحدة الكاملة، وشكلها يظهر طريق المرء الذي يندمج بنفسه داخل الكون.. إن ميدان المدينة الذي يشير إلى المحاور الأصلية، ما هو إلا تعبير عن الحياة المقيمة والصورة الساكنة المتزنة للكون.

    لكن لم يستطع المجتمع الإسلامي أن يتقبل أيا من هذين النمطين من المدن.. وهكذا هجرت المدن الدائرية نتيجة القلاقل وبرزت المدينة العاصمة التي تشكل امتدادا لقصر الحكم. وتشمل إحياء مدينة سكنية وحدائق وثكنات ومصانع فنية وأسواق.. حسب تخطيط مهندس البلاط، أما المدينة التجارية فتكون مدينة جامعية في الوقت نفسه الذي تحتوي قلعة وتتطور بطريقة عملية.. وثمة مدن نمت وتطورت بشكل عفوي.

    أخذ تخطيط المدن الإسلامية شكله العام وواقعه وشخصيته الروحية.. بحيث تستجيب للمتطلبات المادية وهذا ما يميزها عن المدينة المسيحية التي تميل إلى تفكيك الاحتياجات الجسدية، النفسية والروحية للمرء.

    وثمة من يرى أن هناك ملامح ينظر إليها على أنها إسلامية تماما يرجع تاريخها إلى ما قبل الرسول.. فنجد أن تخطيط المسجد مثلا، كان قائما على أفكار موجودة قبل الإسلام.. والحمام يتبع النموذج الروماني الأصلي.. كذلك في الفنون الزخرفية نجد أن تصميمات النبيذ والعنب والوحدات الدائرية على المنسوجات.. ترجع إلى تاريخ ما قبل الإسلام، وكان الرومان هم أبرز الحضور وأقواهم في مناطق بلاد الشام، فكان من الطبيعي أن يكون لهم ذاك الأثر في المراحل الأولى من عمر الإسلام.. ولكن الفنان المسلم لم يكن عاجزا إطلاقا عن الابتكار بل فعل ذلك في مجالات عديدة، وإن كان حضور التأثير ينطبق على تقنيات عدة مثل تطعيم البرونز بالفضة وغزل السجاد.. وكذلك التصوير فإننا مع هذا نجد أشياء ابتكرت ابتكارا خاصا.. مثل لمعان الدهان والرسوم على الفخار والخزف والتي قلدت في أوروبا وأيضا ابتكارات في تصميمات معينة خاصة الأرابيسك.

    لقد كان للفن الإسلامي من حيث البدء تقليدا بيزنطيا.. لكن هذه التقاليد تغيرت وتبدلت لتصبح عربية إسلامية.. بعد زوال الأثر البيزنطي إلى حد كبير.

    الأثر الساساني الفارسي: إذا كان نتاج بلاد الشام متصل بالفن الهيلنستي والبيزنطي، فإن إنتاج العراق يبدو شديد الاتصال والتأثر بالفن الساساني.. فقد كانت قصور سامراء مزخرفة بالحصى على الطراز الساساني.. ووجدت رسومات حائطية في حفائر القرن الثامن للقصر العباسي في سامراء حيث كانت هذه الرسومات متأثرة بالأسلوب الساساني.

    لقد كانت فارس في صدارة من تأثر بها الإسلام، فقد حمل الفن الفارسي مؤثراته الخاصة، وما تأثر به هو كالفن الصيني إلى ميدان التفاعل في الفن الإسلامي، وحاول الفنانون الفارسيون خلق تقاليد فارسية جديدة خاصة بهم (خصوصا في مرحلة مد الشعوبية) ولكنهم لم ينجحوا إذ كان الطابع الإسلامي هو الأقوى والأبرز والأعم.

    وبرز أسلوب فني جديد في مدينة تبريز الفارسية الأصل والجغرافيا، الإسلامية الطابع والانتماء، وقدمت أعمالا فنية غاية في الدقة واللطف في تشكيلاتها وألوانها، تبهج العين، بمنتهى المهارة.. سواء فن المعمار أو فنون الزخرفة وصناعة السجاد وتزييناتها.

    إن تكتيك الألواح الجصية المحفورة والمنقوشة بنماذج متكررة والذي يعتبر أهم وسيلة للزخرفة كان موجودا أصلا في الامبراطورية الساسانية.. ولكنه في الاسلام تطور تطورا كبيرا خاصة في العراق وفارس.. والفارسيون بطبيعتهم وثقافتهم، يرون الأشياء بعيون غنائية، حيث نشاطهم الفني وكأنه لحن داخلي.. لقد قيلت كلمة في الشرق مؤداها «إن اللغة العربية هي لغة الله، والفارسية هي لغة النعيم».. وهذه الحكمة تبين حقيقة الفرق بين ما هو موجود في فن العمارة في المغرب حيث الهندسة البلورية للأشكال، والعمارة الفارسية بقبابها الزرقاء وديكوراتها ذات الأزهار.

    في قصر الجوسق الخاقاني الذي شيده المعتصم تبدو التأثيرات الساسانية كالديوان الكبير والأفنية المكشوفة التي في وسطها نافورات، والبهو الكبير المغطى بعقود نصف دائرية. وامتد الأثر الساساني كذلك في المجالات الأخرى من المعمار فنجد الميل دائما للفسحات المفتوحة في صحن المسجد الأمر الذي نفتقده كثيرا في مناطق بعيدة عن متناول الأثر الساساني.

    ويدين فن التخييل (التمثيل) كأحد أنماط الفن في الفترة الأولى إلى فنون المناطق المفتوحة، خاصة مصر وسوريا ووسط آسيا وفارس.. وندرك الآن مدى التأثير الفارسي على الفن هذا عند العباسيين حيث أخذوا عنهم طرزا مختلفة في مجال هذا الفن المسرحي غالبا.. وحتى فن البروتوكول وقواعده الذي يمكن أن نراه في نسق فن الديبلوماسية نقلت أساليبه من الفارسيين إلى الأمويين أواخر أيامهم ومن ثم العباسيين في أصول التعامل مع القائد والوزير وقائد الجند والشرطة وكيفية تنسيق الدواوين والمراسلات والسفراء وممثلي البلدان.. لقد كان لإيوان كسرى شكل من أشكال الحضور في الديبلوماسية.

    ونستطيع كذلك أن نجد أصول الأشكال التزيينية النباتية في الخط العربي في الفن الساساني فلم يكن التطوير الذي تم في أشكال كتابة الخط العربي وزخرفته وتزيينه والذي ساهمت فيه عناصر مسلمة غير عربية بعيدا كثيرا عن هذا التأثير بل إن الفارسيين أخذوا لكتابة لغتهم الفارسية رسم الخط العربي.

    الأثر التركي برز الطابع التركي كمؤثر اخر في الفن الإسلامي، وكانت مميزاته بامتلاك عنصر فطري أو طبيعي دائم وتجليات المناظر التي تعكس الطبيعة القاسية للأرض التركية (حيث الجبال الشاهقة والهضاب المرتفعة والأودية). وكذلك اختلاف الألوان، حيث تتسم الألوان ذات الطابع التركي بميل نحو القوة والقسوة وشيء من الخشونة.. بموازاة رقة وشاعرية الطابع الفارسي (ربما بسبب الليونة في الطبع والسهولة في الأراضي السهبية الشاسعة في بلاد فارس).

    لهذا تفضل الرسوم التركية الأشكال الكبيرة والمناظر الأمامية أو الجانبية الكاملة، وهي دلالات القوة والصلابة.. إنه الطابع التركي في الفن الذي اندمج شيئا فشيئا في النسق الإسلامي العام.

    وتركت الطبيعة التركية أثرها في تطور الجامع العثماني بطريقة خاصة ففي البداية كان هناك تنويع بسيط لفناء المصلى المغطى بسقف أفقي والمدعم بالعمدان ثم حلت محله سلسلة القباب التي ترتكز كل واحدة على أربعة أعمدة.. وهذه الطريقة للجامع العثماني جعلت الفراغ الداخلي للجامع منفصلا عن الفناء وهذا الانفصال مبرر بخشونة الأناضول.

    في الفن الإسلامي تبدو العبقرية التركية التي تكشف عن نفسها بقوة تركيبية معينة يتصور البعض أنها الروح الاستبدادية التي هي من صفاتهم.

    إن الإيرانيين والأتراك صنعا مشتركين أثرا خاصا لهما في الفن الإسلامي.. وثمة العديد من القصور ذات الطابع التركي مثل قصور (ديار بكر وقوباد باد) وهما من أوائل القصور التي حوت الزخارف المعمارية التركية.

    وبالرغم من أن الأتراك العثمانيين استمروا في استعمال بعض الموتيفات التركية الهندسية القديمة، كالنماذج الثمانية والسداسية حتي القرن السادس عشر، فإن المدى الواسع الفخم للحفر الهندسي وأعمال القرميد ذات السمات الخاصة للغاية في القرن الثالث عشر للفن الأناضولي ابتدأت في الموات بعد ذلك. وقد حل محل الموتيفات الهندسية في الأزمنة العثمانية الموتيفات الزهرية، التي كانت مختلفة عن التقاليد النباتية اللولبية للفن الأناضولي. إن الأشكال النباتية، كانت جزءا من الرمزية الدينية، فصورة الوردة كانت تظهر في كتاب الصلاة التركية.. لكي تفي بالغرض.

    عموما ترك الأتراك أثرهم في الفن الإسلامي عند بدايته.. ثم اندمج خلفهم وبشكل أساسي العثماني في مسيرة الإبداع العربي الإسلامي.

    الأثر المغولي: أدخل المغول تأثيرا غير مباشر في الفن والتكنيك، إذ أحضروا معهم فنانين وحرفيين صينيين. وأصبح هذا التأثير مباشر مع غزو المغول للمنطقة، وتبدى التأثير الصيني من خلال تكنيك الإضاءة ولونها وكذلك من خلال الشكل والرمز ككتل المياه والسحب والحيوانات الأسطورية وفي مقدمتها التنين والعنقاء.

    وظهر التأثير الصيني كذلك من خلال تقاليد الفن الصيني غير المقيد والسطوح اللانهائية.. هذه التكوينات الحافلة بالتفاصيل الدقيقة والألوان الخاصة المميزة.

    وتكرر حضور الأثر المغولي في تكرار الغزوات التي شنوها نحو هذه المنطقة كما تركوا أثرهم في الفنين الفارسي والهندي.

    ويملك الرسام المغولي حاسة فريدة للمنظور، وقد سعى المغول بأكثر السبل وحشية لإبراز صورة حضورهم الخاص الذي يعطي عناية فائقة للرسومات الجميلة والتصويرات عن الأعمال التاريخية التي صنعوها، والرومانسيات ومشاهد الصيد والبورتريهات الجماعية.. وتجلى هذا السعي من خلال محاولاتهم تدمير الإبداع الذي وجدوه في بلاد المسلمين.

    ورغم بلوغ المغول ذرى جيدة في مجال الفن التصويري والرسوم إلا أنهم وخلال أقل من قرنين قد انطفأوا وذبلت زهور ابداعهم وبقي الفن الإسلامي مستمرا.

    لقد استطاع الإسلام أن يمتص المغول بسرعة.

    الأثر الهندي حضر فن رسم المنمنمات الهندية، التي أبرز سماتها الرسومات الصغيرة جدا التي تأخذ طابعا أفقيا دائما، ربما انسجاما مع طبيعة الهنود السلسة الرقيقة الناعمة.

    ودون أن ننكر الفن الهندي لم يكن بعيدا عن التأثيرات الصينية أثناء غزو المغول لهم أو قبل وبعد ذلك.. وتبدو التأثيرات الهندية في ضريح تاج محل في القبة والمآذن وطراز المعمار.. إن زخارف هذا المبنى رائعة، ولقد كسيت جدران المبنى كله بألواح مرمرية ناصعة البياض ومزخرفة بروعة، كما أن هناك زخرفة مذهلة على جدران المبنى الداخلية.. وزخرفت الجدران بقطع من الأحجار الملونة الرائعة التطعيم.. وتقدمت المبنى بحيرة ماء تنعكس صورته فيها وهو أمر لم يكن مألوفا في الفن المعماري في هذه المنطقة.

    خاتمة في كل الأحوال نستطيع القول لقد اعتمد المسلمون في البدايات على المهندسين والبنائين والصناع الإغريق والبيزنطيين والفرس والقبط. كما اعتمدوا اعتمادا كبيرا على الحضارات السابقة لهم ولغيرهم.. واستطاعوا أن يقدموا للبشرية عيون الابداع المتميز في نسق الفن العربي الإسلامي.

    إن الحضارات تمتزج وتأخذ من بعضها البعض، وتثبت أن الفن الإسلامي يتسم بالذوق والإحساس المتأصل بالجمال، ولقد ابتكر المسلمون فنونا بهرت العالم، ونهلت أوروبا منها في قرون عدة.. إن الفن الاسلامي ذو شخصية واضحة المعالم، رغم تأثره في بداياته الأولى بفنون الأمم المجاورة، والفن الإسلامي عالم متنوع الإنتاج شكلا وزخرفة.. وله دائما طابعه الخاص وعبقريته الفريدة. وهذا ما يسجله له الجميع.

    كاتب وباحث من ليبيا
    يتبع


  4. #4
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    وكالة بازرعة تحفة للعمارة التجارية فى العصر العثمانى


    افتتاح (وكالة بازرعة ) كان الخبر الأكثر بروزا فى وسائط الاعلام المصرية الرسمية فى الآونة الأخيرة فيما يخص مجال الآثار والعمارة والتنمية الحضارية والسياحية للأبنية القديمة والآثار .

    فقد تم افتتاح وكالة بازرعة فى منتصف شهر مارس المنصرم بعد أعمال دراسات أثرية وتاريخية وهندسية معمقة وعمليات بناء وترميم كبرى استغرقت مايزيد على الأربع سنوات حيث بدأ العمل فيها منذ عام (96) .

    ويقول مدحت المنياوى رئيس تفتيش آثار منطقة شمال القاهرة حسب الحالة التى كانت عليها الوكالة من تهدم وتهالك تمثلت فى التصرعات الكبيرة لوحداتها المعمارية والشروخات العميقة التى كانت تضرب معظم حوائطها وسقوط أجزاء كبيرة من أسقف طوابقها العليا، وما استلزمه هذا عند العمل فى الوكالة من أعمال بناء وتركيب وترميم وإصلاح وطلاء كانت تتم بناء على أساليب علمية وأداء غاية فى الإتقان بحيث أعادت هذه الأعمال فى النهاية الوكالة فى صورة غاية فى البهاء والجمال، يمكننا أن نقول أن ما تم فى الوكالة كان أقرب إلى اعادة البناء منه إلى الترميم.

    وتقع وكالة بازرعة فى منتصف حارة (التمبكشية ) وهى حارة من حارات حى الجمالية الشهير بالقاهرة القديمة، ويبدو أن هذه الحارة كانت من الحارات التجارية الكبرى بالقاهرة فى العصر العثمانى حيث كانت تقع بها مجموعة من الوكالات التجارية منها وكالة أوده باشا (تحت الترميم) ووكالة بازرعة ووكالة عباس أغا التى لم يبق منها سوى بوابتها الحجرية. وتعد وكالة بازرعة من الوكالات التجارية الكبرى فى العصر العثماني.

    هذا العصر الذى شهد إزدهارا ونموا ملحوظا فى الوكالات التجارية خصوصا فى مدينة القاهرة .ويقول عبد السلام محمد مدير تفتيش أثار منطقة شرق الجمالية أن تاريخ وكالة بازرعه يتجاوز اسم آخر من آمتلكها من العائلات التجارية وهى عائلة بازرعة، حيث قام بإنشائها حسن كتخدا نائب الوالى المعروف بأسم (الكخيا ) عام 1669وقد عرفت باسمه مدة طويلة، وكان قد خصصها لتجارة الأخشاب، سوى أنها بدءا من عام 1796 عرفت بوكالة بازرعة حين اشتراها تاجران شقيقان هما سالم بازرعة وسعيد بازرعة اللذان ينتميان إلى أقليم حضر موت باليمن وبعد تجديدها قاما بتخصيصها لتجارة البن وإن كانت الوكالة قد تحولت في وقت ما من تاريخها إلى تجارة الصابون خصوصا النوع النابلسى منه نسبة إلى مدينة نابلس فى فلسطين الذى كان على ما يبدو يستورد منها إلى مصر.

    ويذكر المؤرخون أن مصر قد عرفت الوكالات التجارية منذ العصر الفاطمي، إلا أنها قد ترسخت بشكل معبر عن المؤسسة التجارية الكبرى مع إزدهار التجارة وتوسعها على المستوى الداخلى والدولى إبان عصر المماليك. وبالرغم من الإنتكاسة التى أصابت الاقتصاد المصري من جراء الغزو والاحتلال العثمانى لمصر وتحويلها إلى ولاية عثمانية وما استتبعه من نهب ثرواتها لصالح سلطان الباب العالى فى الاستانة، وخراب إدارة شئونها من قبل ولاة عثمانيين فسدة، ونخب عسكرية نهمة لجمع الأموال حتى ولو كان ذلك يؤدى إلى خراب مصر واقتصادياتها. وبالرغم من ضعف التجارة من جراء ذلك مقارنة على الأقل بما كانت عليه أيام المماليك، إلا أن الوكالة التجارية حافظت على مكانتها بل وإزدهرت وكثرت فى عمارتها والسلع المبيعة فيها، خصوصا فى القرن السابع والثامن عشر بشكل لم يسبق له مثيل حيث أحصى المؤرخون ما بين عشرة إلى ستة عشر وكالة توزعت فى أنحاء القاهرة طوال القرنين الثامن عشر. فكان عددا كبيرا منها فى منطقة بولاق حيث الميناء التجارى لمدينة القاهرة طوال العصر العثمانى ومنها ما هو فى حى الجمالية أو خان الخليلى أو الغورية.

    الوكالة التجارية هى نمط لبنايات عظيمة مخصصة لممارسة الأعمال التجارية وقد انتشرت فى حواضر المسلمين خصوصا فى المراكز التجارية منها مثل مدينة القاهرة وتعددت أغراضها فهى محط لرحال القوافل التجارية الكبيرة التى كانت تجلب بضاعتها من كافة أنحاء العالم سواء من الهند وبلاد فارس فى أقصى الشرق أو من مراكش وبلاد الأسبان فى أقصى الغرب أو من الحبشة ونيجيريا فى أقصى الجنوب أو من هولندا والنمسا فى أقصى الشمال. حيث يعرضون تجار هذه القوافل بضاعتهم فى أفنية الوكالات لممارسة البيع والشراء أو لتخزينها فى حواصل الوكالة تمهيدا لبيعها لتجار التجزئة فى الأسواق المتاخمة للوكالات، أو اعادة تصديرها إلى بلدان أخرى حيث كانت القاهرة ووكالاتها التجارية تلعب دورا مهما فى تجارة (الترانزيت ) تجارة العبور. وهى أيضا كانت بها وحدات لسكن واعاشة التجار الغرباء يبقون فيها لحين إنتهاء اعمالهم التجارية.

    ويقول عنها د. رفعت موسى محمد فى كتابه (الوكالات والبيوت الإسلامية في مصر) أنها عبارة عن بناء كبير مهيب لما كان يحيطه من أسوار عالية منيعة وهى غالبا ما كان يمتلكها تاجر واحد أو أسرة واحدة وتعرف باسم صاحبها أو السلعة المبيعة فيها.

    ويتميز معمارها بوجود فناء سماوى واسع يتوسطها غالبا ما يكون مستطيل الشكل ويستخدم لعرض البضائع وممارسة عمليات البيع والشراء وبها حواصل كثيرة تتوزع على مدار أضلاعها الأربعة تستخدم كحوانيت للبيع، أو لتخزين البضائع. أما الأدوار العليا فيها فكانت تستخدم كحجرات فندقية لإقامة تجار القوافل الغرباء وأسرهم .وقد تكون حجرات الاعاشة والسكن كثيرة فى عمارة بعض الوكالات .. حيث كانت تؤجر للعامة كرباع يسكنها الأهالي.

    يحد وكالة بازرعة من الناحية الجنوبية جامع جمال الدين الاستدار وتلاصقها من الناحية الشمالية وكالة عباس أغا التى لم يتبق منها سوى بوابتها الحجرية . وتشرف وكالة بازرعة على حارة التمبكشية بواجهة مهيبة وجميلة بأسوار عالية زينت بحجر المشهر الذى يتميز بتزيين واجهات العمارة الإسلامية ببناء متوالى من المداميك الحمراء تتخللها المداميك البيضاء وتزين جزءها العلوى مجموعة من الدواشن (المشربيات ) الجميلة يبرز تحتها مجموعة من الكواميل الحجرية القوية كحوامل للوحدات السكنية فى الطوابق العليا للوكالة. ويتوسط واجهة الوكالة مدخلها الرئيسى حيث يتشكل على هيئة عقد نصف دائرى يزينه شريط من النحت البارز على شكل وتزيين متوازيين ينعقدان على مسافات متساوية، وتسمى هذه الحلية الزخرفية فى العمارة الإسلامية (بالجفت اللاعب ذو المميات) ويؤدى هذا المدخل إلى دركاه (رحبة ) مربعة ذات سقف من قبو متقاطع حيث تفضى إلى فناء أو صحن الوكالة، ويقع على جانبى بوابة الوكالة مكسلتين من الحجر كانتا تستعملان لجلوس بوابى الوكالة وحراسها. أما البوابة نفسها فهى عبارة عن مصراع خشبى ضخم من شرائح الخشب الصلب المتين مصفح بشرائح من المعدن اللامع والمسامير المكوبجة مركب عليه مزلاج خشبى مطعم بالعاج والصدف .والبوابة الكبيرة المحصنة كانت من تقاليد بناء عمارة الوكالة لتأمين البضائع والمنقولات الثمينة بداخلها .ويقول عبد السلام محمد كبير مفتشى أثار شرق الجمالية أن لجنة ترميم وتجديد الوكالة حرصت أن تعيد بوابة الوكالة كما كانت وتحفظ لها ما كانت تتمتع به من جلال وبهاء . مثلما حرصت على ذلك فى جميع العناصر المعمارية الآخرى للوكالة.

    ويضيف بل حرصت اللجنة على ترميم وتزيين واجهات بعض البيوت والمنشآت المعمارية التى تواجه مدخل الوكالة فى حارة التمبكشية وهذا كنوع من التنسيق الحضارى لما يحيط بالآثار من عناصر معمارية تساعد على الاحساس بالآثار وجمالها المعماري. والفناء السماوى الذى يتوسط الوكالة أكثر ما يميز عمارة الوكالات التجارية وهو هنا فى وكالة بازرعة أقرب فى شكله إلى شبه المنحرف منه إلى المستطيل حيث يتسع فى العرض كلما توغلنا فى عمق الوكالة ومقياس ضلعية 27*11.5م2 بمساحة كلية 310م2 الفناء السماوى هو ما كان يستخدم لعرض البضاعة وممارسة أعمال البيع والشراء حيث يحاط بمجاز دائر على أضلاعه تنفتح عليه الحواصل وحوانيت البيع التى فى الطابق الأرضى وتشرف عليه الحواصل والحوانيت التى فى الطابق الأول علوي وترسم لنا صورة د. نللى حنا فى كتابها (تجار القاهرة فى العصر العثمانى) عما كان يدور فى الوكالات التجارية من مهام فتقول ( فى اثناء النهار يمتلئ فناء الوكالة بأناس يقدمون للتجار مختلف الخدمات فالسماسرة والدلالون يجمعون بين الراغبين فى البيع والشراء، ويتولى الصيارفة مهمة صرف العملات، والقبانيون وزن البضائع، والحمالون ينقلون البضائع على أكتافهم أو بمساعدة الأبل والبغال وفناء وكالة بازرعة فى صورته الراهنة مرصوف بالبلاط الحجارى الأبيض المائل للصفرة.

    ويتوسط أرضية الفناء مربع من الأحجار الملونة نحتت على هيئة كندات ولوزات متداخلة ومتقاربة وهى مفردات لزخرفة معروفة فى العمارة الإسلامية تسمى بالطبق النجمى. ويحيط بالفناء مجاز دائر بيائكة من العقود المحمولة على دعامات وأعمدة، و هذا المجاز تنفتح عليه حواصل الطابق الأرضى. ويتماثل ويتكرر فى الطابق الأول العلوى والحواصل المتجاورة المتعددة فى الطابق الأرضى والطابق الأول كانت تستخدم أما كحوانيت لعرض البضاعة لممارسة البيع والشراء ومنها ما كان يستخدم كمخازن للبضاعة أو كدورات لمبيت ركائب ودواب القوافل التجارية من ابل وأحصنة وبغال ومن المعتاد أن تنفتح الحوانيت فى الوكالة التجاربة على الحارات السالكة للبيع سوى أن وكالة بازرعة لم نجد فيها حوانيت تنفتح على الخارج سوى حانوتين أحدهما لقهوة بلدية والآخر به عدد من شاشات التليفزيون حيث يستعمل للألعاب (الفيديو جيم).

    وأعداد الحواصل متماثلة فى الطابق الأرضى مع الطابق الأول حيث يبلغ عددها فى كل طابق (25) حاصلا. وأن اختلفت فى مساحتها وهى متماثلة فى سقوفها حيث كل منها سقف بقبو نصف اسطوانى وكل حاصل مركب عليه باب تعلوه طاقة مغشاة بمصبعات من خشب الخرط . وقد لاحظنا أن بعض الحواصل بها دخلات فى الحائط تمثل دولاب حائطى لحفظ الأشياء. ويقول عبد السلام محمد أن استعمال القبو فى أسقف الحواصل فى الوكالة وأغلب الوكالات فى العصر العثمانى كبديل للأخشاب التى كانت نادرة وغالية الثمن. ويضيف أن من مميزات عمارة وكالة بازرعة أنها تتوافق مع أساليب البناء المصرية الأصيلة التى تتناسب مع البيئة المصرية واقتصادياتها سواء كان ذلك فى تسقيف الحواصل بالأقبية أو فى استخدامها الأحجار للبناء التى كانت تقتطع من المحاجر المصرية ويستخدم معها مادة لاحمة تسمى (بالقصرمل ) تتكون من الجير والحمرة والجبس.

    ويتقدم عقود حواصل الطابق الأرضى رفرف خشبى للتظليل على مداخل الحوانيت وهو من خشب الموسكى ومزخرف بزخارف مفرغة على شكل أوراق نباتية محورة.

    أروقة الاعاشة والسكن ويعلو الطابق الأول علوى طابق عال مقسم من داخله إلى ثلاث طبقات في كل طبقة عدد من الحجرات الصغيرة التى تستخدم كوحدات للسكن والاعاشة، وتتصل كل طبقة بالأخرى بسلم صغير من الحجر الجيرى وتختلف مواضع السلالم بين الوحدة والأخرى وهذه الطريقة فى بناء المساكن هى الحل المعمارى فى العمارة الإسلامية للتوسع فى عمارة المسكن توسعا رأسيا، وهو ما أطلق عليه (الربع ) وجمعها (رباع) ويرجع نموذجها الأصلى إلى بلاد ما بين النهرين. وقد بلطت أرضيات هذه الحجرات بالبلاط المعصرانى، وكسيت حوائطها بطبقة سميكة من الجص الأبيض، وسقفت بالبراطيم والألواح الخشبية وكل وحدة من هذه المساكن عبارة عن ردهة وايوان (حجرة ) أو إيوانين وقد يلحق بها حمام صغير وكانت لهذه الحجرات مشربيات وطبقات تطل بهما على الفناء السماوى للوكالة أو على الحارة. والمشربيات مصنعة من الخشب العزيزى الصلب الفاخر. وبوحدات مخروطة تترك فيما بينها فتحات صغيرة يسمى هذا النموذج بالخرط العقيلى ، أما الطيقان والشبابيك فكانت مغشاة بمصبعات من خشب الخرط متسع الفتحات بنموذج يسمى (بالصهريجى) وعدد المشربيات التى تطل على الصحن (29) مشربية، وهناك ثمانى مشربيات تطل على الحارة من جهة باب الوكالة ليصبح العدد الكلى لمشربيات الوكالة (37) مشربية.

    ويقول مدحت المنياوى رئيس منطقة اثار شمال القاهرة: أننا بتجديد وكالة بازرعة بعثنا شكلا معماريا إسلاميا أصيلا لشكل المؤسسة التجارية الذى ساد لمدة طويلة فى عمران الحضارة الإسلامية خصوصا فى القاهرة والذى سبق بقرون عمارة (المولز ) التى باتت متنشرة فى جميع أنحاء القاهرة.

    وصار التجوال فى أسواقها النشاط الترفيهى الأول لأفراد الأسرة المصرية. الغنية وعلى رسلة نقول ربما يكون تجديد وكالة بازرعة فيه العزاء لأهالى الجمالية بديلا عن (المولز) فى الأحياء الحديثة والذين لا تسمح ظروفهم الاقتصادية على التعاطى معه .وأن كان حالهم مع وكالة بازرعة سيكون قاصرا على الاستمتاع بجمال العمارة الإسلامية وهم يحدقون أبصارهم فى عناصرها المعمارية من دون الشراء ولكن ماذا فى هذا والمثل الشعبى يقول (اللى ما يشترى يتفرج).

    شرح صور: ـ من الخارج ـ منظر عام للوكالة من الداخل ـ أحد السلالم المؤدية الى الخان ـ مشربية في وكالة بازرعة


    في دار الكتب المصرية.. مصاحف خطت في أزمنة مختلفة



    فى دار الكتب المصرية بالقاهرة، واحدة من أهم قاعات التاريخ والفنون الإسلامية الموجودة فى العالمين العربى والاسلامى، وهى قاعة القرآن الكريم، التى تضم مجموعة من أندر وأجمل المصاحف الشريفة يرجع بعضها إلى القرن الأول الهجرى، حيث كانت زخرفة وتذهيب المصاحف ذروة الفن العربى، الذى عرف فى تجميل المخطوطات زخرفتها، وكان تلوين وتذهيب المصاحف يتم فى البداية فى حدود بسيطة، اقتصرت على أجزاء من الصفحات مثل الأشرطة وبعض العناصر الزخرفية التى تدل على أجزاء المصحف وأقسامه، كالنصف، والربع، وكان الشريط الذى يحيط الصفحة الواحدة هو أهم هذه الأجزاء، حيث زينت بعناصر زخرفية مختلفة، فيها الجدائل، والأشكال المتشابكة، أو رسوم هندسية من دوائر أو أجزاء من دوائر أو مربعات صغيرة وتتداخل وتتفرق، تتلاقى وتتباعد، تتماس أو تتقاطع، تماما كالمعانى والمصائر الإنسانية، أما فواصل الآيات القرآنية فكانت فى معظمها عبارة عن دوائر، أما علامات الأجزاء فهى دوائر فى داخلها مربعات، تتداخل مكونة أشكالا نجمية مع البؤرة منها ما كان يدل على الجزء، وقد استخدمت فى هذه الزخارف الألوان الذهبية والزرقاء والخضراء، وأحيانا الحمراء أما الرسوم فكانوا يقومون بتحديدها باستخدام اللون الأسود.

    وفى بداية القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) بدأت كتابة أسماء السور داخل الأشرطة بحروف مذهبة، وبدأت الزخارف تصبح أكثر تعقيدا، ثم اتجهت العناية الى الصفحات الأولى خاصة المساحة الخالية التى كانت تحيط سورة الفاتحة، وفى الصفحة المقابلة أول سورة البقرة، حيث استخدمت الزخارف النباتية، والأشكال الهندسية المعقدة، وقد وصل الفنان المسلم إلى ذروة إبداعه فى هذا الفن فى العصر المملوكى، ومنه وصلت إلينا مجموعة من المصاحف الشهيرة النادرة.

    أما أقدم المصاحف التى تضمها القاعة، فهو ذلك المنسوب إلى سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقد انتقل إليها من مسجد عمرو بن العاص، وهو أحد المصحفين اللذين أحضرا إلى مصر، وكان بين يدى سيدنا عثمان يوم استشهاده، كما توجد صورة طبق الأصل من مصحف آخر منسوب أيضا إلى سيدنا عثمان، وكان أصله فى سمرقند ثم نقل إلى بطرسبرج عاصمة روسيا القيصرية، وبعد الثورة البلشفية سنة 1917 ثم نقل إلى تركستان، وهو يوجد الآن فى طشقند، وقد نشرته جمعية الآثار القديمة على يد الخطاط المصور الروسى (بلوساركس) وتم طبع خمسين نسخة منه، والنسخة الموجودة حاليا فى القاهرة تم اهداؤها الى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى منتصف الستينات، ويوجد مصحف آخر بالقاعة مكتوب بخط كوفى على الرق، دون فى آخره أنه مكتوب بخط أبى سعيد الحسن البصرى سنة 77هـ، وثمة مصحف بخط الامام جعفر الصادق، مكتوب فى القرن الثانى الهجرى على ورق، ومصحف ثالث مكتوب فى أوائل القرن الثالث الهجرى على رق الغزال، بالقلم الكوفى على طريقة أبى الأسود الدؤلى (أى بتنقيط الحروف). وهناك مجموعة أخرى من المصاحف المكتوبة بخط كوفى مجهولة التواريخ على وجه الدقة، وإن كانت تمت إلى القرنين الأول والثانى للهجرة. أما أجمل المصاحف وأروعها فى فن التذهيب والزخرفة فهى تلك التى تنتمى إلى العصر المملوكى، ومنها مصفح السلطان محمد بن قلاوون، وهو مصحف متوسط الحجم، تخلو صفحاته من المستطيلات الزخرفية، ماعدا فراغ السور فى الصفحة الاستهلالية التى تسبق سورة الفاتحة، والمصحف كله مكتوب بماء الذهب، بالخط الثلث ومضبوط الشكل بالكامل، وكتب فى سنة 764هـ، وبالرغم من ذلك تبدو صفحاته بسيطة ورقيقة، تجبر الناظر على طول التأمل والتمعن، وقد كتب هذا المصحف خصيصا لكى يوضع فى مسجد القلعة الذى بناه السلطان محمد بن قلاوون، وأوقفه عليه، وظل به حتى نقل إلى دار الكتب المصرية، وهناك أيضا مصحف السلطان (برقوق) الذى انتهى الخطاط الشهير عبدالرحمن الصائغ من كتابته فى يوم السادس من ذى الحجة سنة 801هـ، بعد عمل متصل استغرق سبعين يوما فقط، وبقلم واحد لم يغيره، والمصحف المكتوب بالخط الثلث الواضح، ومنقوش بالذهب والألوان الزاهية وهى اللون الذهبى الخالص، والأزرق اللازوردى والأحمر الياقوتى، وتتخلل الألوان مساحات من البياض لتضفى عليها عمقا وجمالا، أما الزخارف ذاتها فتتكون من وحدات هندسية، وأوراق نباتية، تغطى الصفحتين الاستهلاليتين، والصفحة التى كتب بها سورة الفاتحة، والصفحة التى بها بداية سورة البقرة، أما فواتح السور فقد كتبت فى إطارات مزخرفة، مستطيلة محفوفة بالألوان المتداخلة والمتناغمة، وقد وقف السلطان هذا المصحف هو الآخر الى المسجد الذى بناه باسمه في النحاسين والذى يعد تحفة معمارية فريدة فى تراث العمارة الاسلامية.

    وعلى بعد خطوات قليلة من مصحف السلطان برقوق، يوجد مصحف آخر لابنه، وهو مصحف بديع تتسم زخارفه الدائرية المتعانقة المتشابكة بالوقار، والرقة، ويحيط بصفحتيه الأولى والثانية إطار مذهب، ثم تتابع الصفحات بدون إطارات مذهبة أو مزخرفة، حيث يمضى الخط سلسا عبر صفحات وردية اللون كأنها رحيق الزمن النائى، وفى كل صفحة وحدتان زخرفيتان فقط، العلوية دائرية مستوحاة من شكل قرص الشمس بأشعته، وداخلها دائرة أصغر حجما ملونة، والو حدة الزخرفية الموجودة إلى أسفل تتخذ شكل ورقة شجر منسقة الحواف، يوجد داخلها إطار به دوائر متداخلة، أما فواتح السور وعناونيها فهى موجودة داخل مستطيل تتخلله اشكال دائرية، ويتسم الطابع العام لزخارف هذا المصحف بالهدوء والرقة حتى تتناسب مع الأثر المعمارى الذى وضع فيه المصحف، وهو خانقاه فرج بن برقوق على أطراف صحراء القاهرة، والتى بدأ الناصر فرج بناءها سنة 801 هـ 1398 ميلادية واستغرق بناؤها أربعة عشر عاما، ويعتبر من أضخم مبانى العصر المملوكى وأجملها، و قد أعادت هيئة الآثار المصرية ترميمه.

    ويعتبر مصحف السلطان برسباى ثامن ملوك الجراكسة من أندر المصاحف التى تضمها قاعة القرآن الكريم بدار الكتب المصرية وأكثرها تميزا وتفردا، فهو الوحيد بين كل مصاحف القاعة الذى يتكون من مجلدين تبلغ طول الصفحة فيهما سبعين سنتيمترا، ولا يزال المصحف بمجلديه فى حالة جيدة رغم مرور تسعمائة وخمسين عاما على كتابته وإعداده، وفى الصفحة الاستهلالية منه زخارف غريبة جميلة باللازورد الأزرق، والذهب الخالص، لا تعطى إحساسا بالبذخ بقدر ماتبرز رقة وإحساسا مرهفا خاشعا، لتتقاطع وتتعانق مع وحدة وتنوع، وبدءا من سورة الفاتحة وحتى آخر صفحة من المصحف نجد كل صفحة تحتوى على ثلاثة إطارات متداخلة تشكل الإطار المحيط بالسور المكتوبة بخط نسخ جميل، تتخلله شعيرات ذهبية، أما الفواصل بين الآيات فهى عبارة عن وحدة زخرفية مستوحاة من أوراق الشجر والاطارات الثلاثة متجاوزة ومتباينة ومنسجمة، فالاطار الخارجي من اللازورد الأزرق المشعر بالذهب، ويحتوي على أشكال هندسية وزخرفية متعانقة، وحواف هذا الاطار عبارة عن خطوط رقيقة مستوحاة أيضا من أشعة الشمس، ثم يلي الاطار فاصل أبيض نحيل، والاطار الثاني من الذهب يتخلله شكل هندسي أزرق اللون عبارة عن مزيج من المستطيل والدائرة، ويتخلل اللون اللازوردي الأزرق اسم الصورة مكتوبا باللون الذهبي، وهناك مساحات بلون أحمر شفقي موزعة خلال الاطار الذي يليه فاصل أبيض نحيل، ثم اطار من اللازوردي الأزرق أقل مساحة من الاطار الثاني، وبه أشكال هندسية تقارب الأشكال التي يحتوي عليها الاطار الخارجي، ويبدأ المجلد الأول بفاتحة القرآن الكريم وينتهي بسورة الكهف، أما المجلد الثاني فيبدأ بسورة مريم.

    وللسلطان قايتباي هو الآخر مصحفان رائعان، تحتفظ بهما دار الكتب المصرية، أحدهما محلى بالذهب واللازورد، ومكتوب بخط نسخ جميل، وفواتح السور محلاة بزخارف نباتية وأخرى مستوحاة من نجوم السماء، والمصحف الآخر يبلغ حجمه ضعف حجم المصحف الأول وكتبه أحد كبار رجال الدولة وهو الأمير جالشم السيفي بك الدوادار الكبير، ويعكس المصحفان رسوخ عصر السلطان قايتباي واستقراره الذي كان راعيا للفنانين والقراء والرياضيين. ومن أشهر المصاحف التى كتبت فى العصر المملوكى، مصحف السلطان شعبان، والصفحة الأولى منه محلاة بالذهب واللازورد والمنقوش بالنقوش العربية البديعة وقد كتب سنة 764هـ، ومصحف السلطان المؤيد، الذى كتب فى عام 815هـ، والمعروض منه مجلد واحد يمثل نصفه فقط، وآخره سورة الكهف، ومصحف السيدة خوندر بركة أم السلطان شعبان، ومصحف الأمير حدنممتش (776) هجرية، والذى التزم كاتبه العبقرى أن يبدأ كل صفحة بكلمة قرآنية تبدأ بحرف (أ)، ومصحف السلطان خشقدم (866هـ)، ويحتفظ بزهاء ألوانه حتى الآن وكأنه قد كتب بالأمس، وورقه من الكتان المعالج بمواد أخرى، وردى اللون، ويتجاوز طول صفحاته المتر وعشرين سنتيمترا، ومع ذلك فهو يتسم ببساطة نقوشه ورقتها، وجميع صوره مكتوبة بخط نسخ كبير، ويبلغ عدد كلمات كل سطر تسع أو عشر كلمات، ولا توجد أى إطارات زخرفية تحيط بالسور داخل الصفحات، إنما يحيطها الفراغ الوردى الجميل، كما تحتفظ قاعة القرآن الكريم بدار الكتب بعدد كبير من مصاحف أخرى تنتمى إلى أزمنة مختلفة، ومن مختلف انحاء العالم الإسلامى، تمثل فى مجموعها ذروة الفن الإسلامى وتفرده، ومدى ما بلغه الفنان المسلم من تمكن وإتقان.

    مصحف مخطوط بقلم جلي محلى بالذهب أصغر مصحف بخط النسخ آيات قرآنية مكتوبة على ورق الكتان طوله 7 أمتار
    يتبع


  5. #5
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    فنون العمارة الإسلامية في افريقيا الغربية




    كان من الطبيعي ان يواكب انتشار الإسلام نحو بقاع افريقيا الغربية، تطورات جديدة ذات علاقة بالدين الجديد، حيث اخذت هذه المناطق تشهد بناء المدن الإسلامية التي يقطنها اتباع الدين الجديد من مسلمين أفارقة.. ولقد عمد المسلمون الافارقة إلى استخدام الآجر في طرز البناء الجديد وذلك لكون الآجر كان مستخدماً في مصر وشمالي افريقيا الذين أصبحوا أصحاب الاثر المباشر الذي يستلهم منه المسلمون في افريقيا الغربية الكثير من الطقوس والتقاليد..

    لقد نظمت المدن الإسلامية في هذه المناطق بتخطيط يلائم حياة الطوائف الاجتماعية، وتلبي الاغراض الدينية والاقتصادية، فنجد بناء وتنظيم المخازن والمتاجر والحوانيت التي بنيت حول المسجد.. وكانت هذه المتاجر تبيع المسابح والعطور والكتب.. ثم تستدير الابنية حول المسجد فتقوم مراكز التجارة والصناعة والمهن والحرف وفي النهاية تكون حوانيت الحدادين.

    ومن أسف ان هذه الابنية لم تصمد امام عوامل الطبيعة وتقلبات الحياة.. بسبب ان مواد البناء كانت من الطين والخشب، وهو مستمد من شمال افريقيا.. رغم ان بعض المؤرخين يصف قصر ملك غانة بأنه كان قصراً محصناً مبنياً من الحجارة، وله نوافذ زجاجية، وفي داخله نقوش وتزيينات.. ويروي ان ملوك غانة والنبلاء كانوا يستقدمون البنائين من دول المغرب ليقيموا لهم البناء والقصور على الطراز العربي المغربي.. ويورد ابن خلدون ان مدينة كومبي عاصمة غانة وهي اليوم على الحدود الجنوبية لموريتانيا قد وصلت إلى شأن عظيم في الرقي استمر إلى مطلع القرن الرابع عشر.. ويروي ان التجار العرب المسلمين قد بنوا مدينة إسلامية إلى جوار المدينة الوثنية.

    وكان في هذه المدينة مساجد عدة يقال انها بلغت اثني عشر مسجداً والحقت بكل مسجد مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية، وساهم التجار العرب المسلمون في توسيع عدد من المدن الافريقية مثل تومبوكتو وجنة وغاؤ «في وادي النيجر الاوسط».. فأقاموا فيها متاجرهم وبيوتهم ومساجدهم ومدارسهم.. وكانت هذه المباني على الطراز المغربي التي تتضمن بناء مخازن للبضاعة في أسفل دور السكن.. أي ان المعماريين المغاربة لعبوا دوراً كبيراً في تخطيط وتوسيع المدن الافريقية التي أخذت الكثير من سمات المدينة الشمال افريقية كالشوارع الضيقة والبيوت ذات السطوح العالية والأبواب الضخمة..

    وتروي مصادر التاريخ ان السلطان موسى صاحب مالي «1308 ـ 1332» قد أنشأ أثناء سفره إلى الحج مسجداً في كل مدينة مر بها.. وفي القرن الرابع عشر عمل المهندس ادريس المراكشي على بناء مسجد مدينة جنة المشهور.. وهو نموذج للتمازج الفني العربي الافريقي.. وفي القرن الخامس عشر بنى المعماري الافريقي المسلم محمد فادي المسجد الجامع في تومبوكتو بعد ان تعلم فن البناء في المغرب.

    ان دراسة الآثار التي تركت في هذه المنطقة تبين الاثر العربي المغربي في طرز العمارة الاسلامية في افريقيا الغربية ويتجلى هذا الأمر بوضوح في مسجد في السنغال.. هذا المسجد الشهير بمئذنته المضلعة، ويمتاز حسب الاسلوب السوداني بقلة النقوش داخل المسجد، لكنه احتفظ بالتزينات والخطوط الهندسية، والكتابات القرآنية، وظلت المحاريب على طراز بنائها العربي.. وكانت المادة الأساسية فيه كما في الآثار العمرانية الافريقية من الطين المجفف أو المشوي.. لذلك لم يكتب لها البقاء على مر العصور.

    ومنذ مطلع القرن الحالي اختلف اسلوب البناء فظهر مزيد من التأثير العربي المغربي، واستعملت الحجارة بصورة شاملة، وأصبحت المساجد أكثر قرباً من شكل البيوت.. فالمسجد الجامع يأخذ غالباً شكل الغرفة المربعة المبنية بالآجر والملاط «كلس ورمل» ويتراوح ارتفاعها بين 3.5م ـ 5م.. وجبهة المسجد الجامع ليست واحدة في جميع الحالات.. فطولها تابع لرغبة واتفاق ابناء المدينة، فطول جبهة المسجد في الدنغراي في شمال شرق غينيا عشرة أمتار، وتقل جبهة مسجد تيمبو ولابة عن ذلك.. وتغطي القبة الواسعة من القش الغرفة المربعة وتصل أطراف القبة إلى الأرض لتشكل ممراً ضيقاً حول الغرفة وقد تكون هذه القبة قطعة واحدة كما هي الحال في مسجد بيتا ومسجد تيمبو.

    أو قد تبنى بقضبان متشابكة متداخلة من القش تشكل طبقات مستديرة متتابعة تصغر شيئاً فشيئاً حتى رأس القبة. وتمتاز قرى منطقة بيتا في جنوب غينيا بمساجدها ذات الباحة الواسعة وبحدائقها المشجرة.. أما مسجد الدانغري والذي عرف أيضاً بمسجد الجهاد وهو عبارة عن قبة ضخمة ويبلغ محيطه خمسين متراً، وارتفاعه في الوسط ستة عشر متراً ويعتمد البناء على خمسة اعمدة ضخمة، وللمسجد عشرة أبواب، كما هي الحال في بعض المساجد في شمال افريقيا. ونموذج المقام كان يستخدم لمجموعة من العائلات تجتمع فيه مساء من اجل الصلاة.. وعادة ما تكون مساحته بضعة امتار مسور بالحجارة أو محاط بسياج من النباتات والاشجار.. وهناك العديد من المقامات التي ينذرها البعض فيقيمونها في ملتقى الطرق وفي ظل شجرة ضخمة لتكون مصلى للمسافرين.

    أما المحراب فإن الافريقيين احتفظوا باسمه العربي وهو يتوجه نحو الشرق وهو عبارة عن حفرة في الجدار يقف فيها الشيخ لإمامة المصلين في المسجد الجامع.. وفي المسجد الجامع يقوم المحراب بحاجزين من الاخشاب، بينهما بساط صغير للإمام.. ويستدل به على اتجاه الكعبة في المقام باشارة توضع في مكان معين يراه المصلون. وتنفرد المساجد الجامعة بوجود المنبر وهو عبارة عن دكة مساحتها متر مربع واحد وترتفع إلى ما يقارب المتر.. وليس في داخل المسجد اية تزيينيات على الجدار طبقاً لقاعدة البساطة في البناء الافريقي ويضاء المسجد ليلاً بالسراج.. أما المئذنة فهي عبارة عن مرتفع صغير مبني بالآجر والطين والملاط، ويتراوح الارتفاع عن المتر الواحد إلى ثلاثة امتار، يصعد المؤذن إلى المئذنة بواسطة درج خشبي.. وإلى جانب المساجد الجامعة والمساجد العادية والمقامات هناك أمكنة يجتمع فيها المصلون لسماع التراتيل لقراءة القرآن، والحديث، والأذكار، وهي تستعمل في الوقت نفسه مدارس لتعليم القرآن والعربية.

    وهنا طرز أخرى من المساجد نجدها في مدينة كاليس وميديني حيث نرى حديقة تحيط بالمسجد يحجزها سور عن الخارج وهو مبني على طراز أوروبي.. فالسقف مغطى بالقرميد الأحمر، والمسجد متطاول يتوسطه باب بين نافذتين والمئذنة مبنية بالاسمنت المسلح، كما هي الحال في مسجد غورة بالقرب من داكار.. وفي الأرياف تنتشر المصليات وهي عبارة عن أكواخ افريقية مربعة الشكل مسقوفة بالقش والاغصان، وأمام المصلى ساحة كبيرة للصلاة في الهواء الطلق.

    ويروي الرحالة عن وجود تسعة مساجد في مدينة سيغو في القرن الثامن عشر.. أشهرها المسجد الجامع المتميز بالبناء الضخم ذي الشكل المربع، وسوره الخارجي مقسم بحواجز، وفي واجهته الأمامية برج مخروطي ينتهي بالمئذنة، وهذا المسجد يمثل الطابع الافريقي في البناء فهو مبني بالآجر والطين المجفف..

    وفي مدينة نيورو في شمال مالي نجد المسجد الجامع الكبير وهو يقع مقابل دائرة البريد، تلحق به ساحة كبيرة تبلغ مساحتها 540م2 وهو مسور بجدار من الطين الجاف بارتفاع 130سم، والمسجد مربع الشكل طول ضلعه 30م وليس في السقف اية زينة، وهو مستو يستند إلى ثلاثة عشر ركناً، عرض قاعدة الركن متر مربع واحد.. وللمسجد اثنا عشر مدخلاً داخلياً وثلاثة أبواب، وللإمام باب خاص من ناحية المشرق، وهناك مكان وضوء في شمال المسجد.. ويحمل المصلون إلى المسجد في وقت الصلاة ما يصلون عليه من جلود وبسط ولا تختلف مساجد ساحل العاج عن هذه المساجد الا في الاتساع وعدد المآذن.. وهي على أقسام..

    المساجد الجامعة: وهي مبنية جميعاً بالتراب والطين واللبن ولكل منها مئذنة واسلوب عمارتها يشبه ما سبق.. وتقوم جوانب المسجد الجامع على دعامات مربعة، يأخذ المسجد بها شكل متوازي المستطيلات يتراوح الطول الجانبي بين 15 ـ 25م.. ويرتفع الجدار من 6 ـ 8م.. وهو يتجاوز السطح بأشكال مسننة وهي احدى مميزات الفن العمراني الافريقي في فن البناء.. وتقف الجدران بواسطة مجموعة من الدعامات الضخمة المتباعدة بانتظام.

    وتربط بين الدعامات أعمدة خشبية افقية أما السقف فهو طبقة سميكة جداً من التراب المضغوط بعناية فائقة. وفي السقف شقوق تتسرب منها مياه الامطار الاستوائية إلى أقنية تلقي الماء خارج البناء. ويستند السقف إلى أربعة صفوف من الدعامات ذات القواعد المستطيلة المتجهة نحو القبلة. وهذه الدعامات تقسم المسجد الجامع إلى خمسة أقسام، وتتصل أعلى الدعامات بالعوارض الخشبية التي تدعم الالواح السميكة المصنوعة من خشب السومو المتين والتي تغطي السقف من الداخل وقد يكون للمسجد مئذنة أو أكثر بتأثير عربي.. وتقع احدى المآذن عادة فوق المحراب.. والمآذن كلها هرمية.

    وهناك ظاهرة خاصة وهي ان جدران المئذنة مسلحة بعوارض خشبية تستعمل عند الضرورة سلماً يصعد عليه من يريد ترميم المئذنة، وتطلى الجدران بطبقة سميكة من مادة تقيها من اثر الامطار.. وهناك سور يحيط بالمسجد وبباحته المستديرة، وداخل المسجد يخلو من التزينات، ويسود الظلام فيه لكثرة الدعامات. أما أبواب المساجد فهي مصنوعة من خشب شجر الفروماجه الذي يكثر في المناطق الاستوائية.. وإلى جانب المحراب يقوم المنبر.. وهو دكة مرتفعة، ويتواجد المصلون عن يمينه وشماله.. وهناك رواق خاص للنسوة المصليات.. وليس في المساجد الجامعة مكان للوضوء.. لأن الافريقي عادة يحضر إلى المسجد متوضئاً.

    المساجد العادية: وتبنى بشكل مستدير، على طراز الاكواخ المحلية، ولكنها أكبر مساحة من الاكواخ.. وأمتن بناء وهي مغطاة بسقف هرمي من القش به نوافذ للتهوية.. وهناك ثقب في الجدار باتجاه القبلة يوضع فيه السراج لصلاة العشاء والصبح.. وأرض المسجد مفروشة بالسجاد، والجدران مزينة ببعض الرسوم الهندسية.

    المصليات والمعابد: وهي أمكنة أخرى للعبادة منها المصلى ومكان التلاوة التي هي اشبه بالندوة أو المحطة.

    ان النظرة للآثار المعمارية والطرز الفنية التي استخدمت في تشييد المباني في افريقيا الغربية تبين فقر هذه المنطقة وخلوها من الروائع التي خلفها في كثير من الأمكنة.. وهذا يعود لاشك إلى طبيعة البلاد واقليمها القاسي وخلو أرضها من بعض المواد اللازمة للبناء. ولولا مسجد طوبة في السنغال لما وجدنا أثراً معمارياً مهماً..

    لقد امتازت العمارة في هذه المنطقة بالبساطة والتقشف والسرعة والواقعية المباشرة التي تلائم الافريقي ابن بيئته.













    الأسقف السميكة في المغرب وأبراج الرياح فى إيران والبيوت تحت الأرض فى تونس

    اتسمت الأحياء السكنية في المدن الاسلامية بضيق شوارعها وأسواقها المغطاة ومساجدها التي أحيط كل منها بمنطقة آمنة وحرم مفروش بالحجارة. واذا كان الزائرون لهذه المدن يجدون فيها ما يسر أنظارهم من فنون العمارة وما توحيه من جماليات، إلا أن الباحث المتخصص سوف يتعرف على الوسائل التي استطاع بها المعماريون المسلمون أن يشيدوا منشآت تلائم ظروف المناخ القاسي الذي يتسم بالجفاف وشدة القيظ أو بالبرودة الشديدة، وهو ما قام به بالفعل الباحث يحيي وزيري في دراسته التي نال بها درجة الماجستير في معهد الدراسات الاسلامية بالقاهرة، ويقول وزيري في مقدمة رسالته: (من المعروف أن مدن العالم الاسلامي لا تقع كلها في مناطق ذات ظروف مناخية واحدة، فكثير من المدن العربية تقع في مناطق جغرافية تتسم بسخونة أجوائها وارتفاع نسبة الرطوبة في أشهر الصيف، كما تقع العديد من المدن الاسلامية في تركيا وايران واليمن في مناطق تتسم بطقس شديد البرودة في الشتاء، وعلى الرغم من هذه الظروف المناخية المتفاوتة، إلا أن المعماريين المسلمين نجحوا في اقامة المباني التي تتكيف مع هذا التفاوت البين.. فالمدن الاسلامية التي تمتد من شمال افريقيا الى باكستان في شبه القارة الهندية تقع في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية، ففي مدن مثل القاهرة والقدس وعمان والرياض والمدينة المنورة ومكة المكرمة ومراكش والرباط وشيراز وأصفهان، استطاع المعماريون بناء منشآت سكنية تظل درجة الحرارة داخلها باردة في ساعات النهار ودافئة في الليل، وذلك ببناء الجدران والأسقف السميكة التي تلطف من درجات الحرارة نهارا وتخفف شدة البرودة ليلا.

    ويبرر الباحث ضيق الشوارع والأزقة في معظم المدن الاسلامية في نفس هذا الاطار فيؤكد أن هذا الضيق كان مقصودا في حد ذاته حتى يرد غائلة القيظ ووهج الشمس، كما يقي سكان هذه المباني من العواصف والرياح الترابية، وساعدهم في ذلك توافر الطين والأحجار التي تم استخدامها بمهارة شديدة مما أكسب المنشآت العمرانية متانة وقوة وجمالا. وكذلك راعى المعماريون الاسلاميون القيم الدينية والإرث الثقافي المتمثل في الحفاظ على حرمة العائلات وخصوصياتها، وفي نفس الوقت الذي حرصوا فيه على أن تلبي مبانيهم حاجات السكان من المأوى والمتطلبات الاجتماعية والحياتية، خاصة وأنهم نجحوا في الاستفادة من المناخ الصحراوي الذي يتسم بارتفاع درجات الحرارة نهارا، مع تدني هذه الدرجات بعد أن يسدل الليل ستاره.

    الكتلة الحرارية وقد استغل المعماريون المسلمون ما يعرف علميا باسم الكتلة الحرارية (Termal Mass) في بنائهم للمنشآت السكنية، وذلك ببناء الحوائط السميكة مع استخدام مواد ذات كثافة عالية مثل الطين والحجارة، حتى تتمكن من امتصاص كميات كبيرة من الحرارة أثناء النهار، وبحلول الليل وتدني درجات الحرارة في الخارج تكون هذه الجدران قد انخفضت درجة حرارتها هي الأخرى بفعل الهواء البارد مع احتفاظها بقدر كاف من البرودة في مكوناتها، ولهذا فعندما تعاود درجات الحرارة في الخارج الى الارتفاع تبث هذه الجدران البرودة مرة أخرى الى داخل المباني، ولا يتوقف تأثير الكتلة الحرارية على خفض حدة التفاوت الكبير بين درجات الحرارة في المناخ الصحراوي نهارا وليلا، بل امتد هذا التأثير الى إحداث ما يمكن تسميته بالإعاقة الزمنية للتغيرات الحرارية داخل المباني، فأعلى درجة حرارة يتم الوصول اليها تكون قبيل المغيب، أي بعد بضع ساعات من بلوغ درجة الحرارة خارج المباني ذروتها، وعندئذ تكون درجة حرارة الجو الخارجي قد بدأت في الانخفاض، وبالتالي تؤمن هذه الكتلة الحجرية من خلال انبعاث الحرارة توفير التدفئة للداخل طوال الليل.

    أنواع أخرى

    ويركز المهندس في دراسته على نماذج العمارة العربية في بعض المدن التونسية، ويشرح الطريقة التي لجأ اليها المعماريون التونسيون لمواجهة التفاوت الكبير بين درجات الحرارة نهارا وليلا فيقول أنهم اتجهوا الى بناء البيوت تحت سطح الأرض، بحيث تقوم التربة المحيطة بالبيت باختزان الحرارة أثناء النهار وبثها الى جدران المنزل ليلا، الأمر الذي يجعل درجة الحرارة داخل البيوت منتظمة وثابتة في ساعات النهار والليل، تماما كما هو الوضع داخل الكهوف، وهناك نوع آخر من البيوت تناوله الباحث أيضا وهو ذلك الموجود في باكستان وبعض دول شمال افريقيا التي تقع أجزاء منها في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية، وهي البيوت ذات الفناء الداخلي الذي تحيط بجوانبه الأربعة صفوف من الغرف المتجاورة، وهذا النوع من العمارة يوفر أكبر قدر من المساحة السطحية وكتلتها الحرارية الكافية لاشعاع الحرارة ليلا، كما يقوم الفناء الداخلي بادخال تيار من الهواء البارد الى داخل هذه البيوت خلال ساعات النهار ودرجات الحرارة العالية، وكذلك يوفر هذا الطراز من البيوت ميزة اجتماعية أخرى، حيث توفر لساكنيها حيزا مفتوحا لممارسة الأنشطة المنزلية مع المحافظة على الخصوصية والحرمة، وهما أمران لهما شأن كبير في المجتمعات الاسلامية المحافظة بطبيعتها، أما في المناطق ذات المناخ المعتدل، فإن هذه الأفنية تمد المنزل من الداخل بالانارة الطبيعية والهواء العليل، بحيث لا تكون هناك حاجة ملحة الى وجود نوافذ في الجدران الخارجية، وعلى جانب آخر فإن هذه البيوت تساعد الجيران على بناء حوائط مشتركة مما يخفض من التكلفة النهائية للبناء، ويشيع روح التعاون المثمر بين الجيران المسلمين، وفي نفس الوقت فإن ضيق الشوارع والأزقة في المدن الاسلامية قد ساعد على بقاء هذه الشوارع ظليلة، كما أنه يساعد على كبح هبوب الرياح والحد من آثارها، وقد أفرد الباحث يحيي وزيري صفحات كثيرة من دراسته شرح فيها بالتفصيل وبالاستعانة بالصور الفوتوغرافية والرسوم التوضيحية مقاييس ونسب والخامات المستخدمة في بناء بعض النماذج الشهيرة لهذه البيوت في القاهرة وعواصم عربية أخرى، ومن احدثها بيت الدكتور المهندس سامي عنقاوي في مدينة جدة، والذي بناه على الطراز الاسلامي، واعتمد تماما في تكييفه وتبريده وتدفئته على الحيل المعمارية التي لجأ اليها المعماريون المسلمون، مضيفا اليها بعض تخريجاته الخاصة التي استفاد فيها من دراسته للهندسة المعمارية الحديثة.

    مباني الكتل الطينية

    وخصص الباحث جزءا من دراسته لطرق التبريد والتدفئة في العمارة الاسلامية في المناطق الباردة أو الرطبة، والتي لا تصلح معها ذات الأفنية الداخلية، ففي المناطق الجبلية على سبيل المثال يكون برد الشتاء قارسا الى الحد الذي تعجز فيه الأفنية عن توفير انبعاث الحرارة الكافية لتدفئة الداخل، كما أن ارتفاع معدلات الرطوبة في المدن الساحلية يخفض من معدلات التبريد التي توفرها هذه الأفنية خلال ساعات النهار، فضلا عن ذلك فإن العواصف التي يشيع هبوبها في الكثير من البلدان الاسلامية تسبب الكثير من المشاكل داخل هذه البيوت، ففي شرق ايران على سبيل المثال تهب العواصف لمدة أربعة شهور في نهاية فصل الربيع وطوال فصل الصيف، لذلك لجأ المعماريون الى تغطية سطح المبنى كله، مما يحول دون نفاذ الهواء المحمل بالأتربة، كما ابتكر المعماريون أيضا أبراج الرياح في المدن الايرانية كوسيلة للتهوية ومستودع للكتلة الحرارية، ولقد تمت اقامة هذه الأبراج بعلو كبير نسبيا، وهو الأمر الذي ساعدها على اقتناص نسمات الهواء البارد، كما روعي وجود نوافذ في البرج في مواجهة اتجاه الرياح اذا ما كانت تهب من اتجاه واحد فقط، أما اذا كان من المعتاد تغيير اتجاهاتها، فيتم فتح النوافذ في أكثر من جهة، كما يعمل برج الرياح كمستودع للكتلة الحرارية حيث أن أحجاره تبث الحرارة المخزونة طوال النهار في ساعات الليل الباردة مما يؤدي الى برودة هذه الأحجار ومن ثم فإن الهواء الذي يلامس البرج يتعرض للتبريد .

    ولأن الهواء البارد أثقل من الهواء الدافئ، فإن الأو ل يهبط عبر البرج الى داخل البيت، كما لجأ المعماريون الايرانيون في بعض المباني الى توجيه الهواء الجاف البارد الآتي من البرج ليمر عبر مياه نافورة أو بركة، أو يتم دفعه للمرور خلال نفق رطب، وذلك للاستفادة من ظاهرة التبريد التي تنجم عن تبخير المياه.

    بيوت جدة

    و يتحدث الباحث عن بيوت جدة، فيعتبرها نموذجا جيدا لقدرة المعماري المسلم على مواءمة المباني للمناطق ذات المناخ الرطب، حيث يكون المناخ مشبعا ببخار الماء، فيقول أن بيوت هذه المدينة قد روعي فيها وجود نظام كاف في التهوية، وذلك لقصر فترة الليل في الصيف مما لايكفي لتبريد حوائط المبنى، كما قام المعماريون ببناء بيوت عالية تصل الى ارتفاع سبعة طوابق مع مراعاة وجود فراغات بينها حتى لا تعوق انسياب الهواء وتوفير فتحات كبيرة تكفي لتزويد المبنى بممرات هوائية للتهوية، وتغطي هذه الفتحات بنوافذ خشبية كبيرة مثبتة على الحوائط الحجرية الخارجية تعرف باسم (الرواشن) والتي تسمح كذلك بدخول الضوء، كما تسمح لسكان البيت برؤية الشارع بدون أن يراهم المارة، الأمر الذي يحافظ على خصوصية العائلة وحرمتها.

    أما في المناطق الجبلية فقد واجه المعماريون تحديات من نوع آخر، بسبب طقس الشتاء القاسي، ففي المغرب واليمن تم بناء البيوت على شكل ناطحات السحاب العالية والتي يتاخم بعضها بعضا، كما روعي أن تكون واجهاتها الجنوبية معرضة دائما للشمس مما يساعد الجدران على امتصاص أكبر قدر من حرارة الشمس. أما في منطقة عسير بالمملكة العربية السعودية، فلقد صممت المبانى بطريقة مشابهة للمبانى فى أوروبا، حيث يتم تقليل مساحة الأسطح المعرضة للاشعاع وذلك ببناء المنازل متلاصقة.
    البيوت الشعبية في نجران ومقاومة عوادي الزمان




    * تعتبر البيوت الشعبية في نجران من أجمل وأدق المعمار الشعبي في العالم وذلك لاحتوائها على مجموعة من الأسس المعمارية التي ترتبط ارتباطاً أساسياً بالعمارة الشعبية وخاصة الأسس الأصيلة التي ابتكرها الخيال الشعبي التلقائي لخدمة البيئة والحياة والتي يأتي من أهمها ارتباط العمارة الشعبية بخامات البيئة والاستفادة الكاملة من موفورها وتحمل العمارة الشعبية تبعات السنين لمرونتها مع البيئة المحيطة بها وتأكيد الخدمات الإنسانية وتوزيعها بشكل دقيق لمواجهة مصاعب البيئات المختلفة من مناخ إلى تقلصات والاكتساء بمظاهر الفتنة والجمال ذات المذاق التلقائي النابع من صدق وبساطة العمارة الشعبية واظهارها الشخصية المتميزة لكل بيئة بالاضافة إلى السمة التاريخية التي تربط البيوت الشعبية بتجارب وعادات وحياة الإنسان في كل العصور.والبيوت الشعبية أو الطينية في نجران لها شكلان خارجيان لا ينفصلان من حيث الشخصية العامة للبيوت الشعبية في نجران. فهما يمثلان شكلين لطرازين أحدهما عبارة عن مستطيل ذي ارتفاع شاهق كالمسلة يضيق من كل جوانبه كلما ارتفع إلى أعلى بخط ميل من الأرض بسيط حتى تكون قاعدته أعرض من قمته وهذا النوع ذو خط رأسي مستقيم ولا تتخلله انكسارات ويتكون هذا النوع من مجموعة من الطوابق تصل أحياناً إلى ثمانية وتسعة طوابق وقد كان شائعاً في القرون السابقة في منطقة نجران إذ ان منه ما يصل عمره إلى 300سنة وله سلم مقام في وسطه "الدَّرج" من القوائم الخشبية الصلبة المغطاة بطبقات من القش والطين تفتح على كل غرف أو حجرات البيت. وهذا النوع من البيوت يعتبر بالنسبة للمنطقة بيوتاً أثرية وتاريخية لأن معظمها قديم ومعمر وله تاريخ مع أجداد القبائل النجرانية.أما النوع الثاني من البيوت والتي لازالت موجودة حتى يومنا هذا فهو ذو شكل قريب من النوع الأول مع اختلاف قليل من الخارج إذ ان فيه كل دورين تقريباً يستقيمان على بعضهما ويجيء ما بعدهما فيأخذان مساحة أقل من أحد جوانب البيت وهو عادة لا يرتفع بطوابقه كثيراً.وقد عُرِف البناء بالطين في بلاد كثيرة قديماً وحديثاً لكنه لم يصل إلى قوة تجربته في نجران من حيث الثبات والاستقرار تجاه عاديات الزمان.. والدليل على ذلك المصريون القدماء الذين بنوا بيوتهم وبلادهم بالطين والاشوريون والبابليون استخدموا واقاموا مثل هذه البيوت كما فعل الافريقيون في بناء أكواخهم والهنود في بناء بعض معابدهم ولازال حتى الآن يستخدم في الواحات المصرية والليبية وفي الريف المصري وفي الصحراء الافريقية والصحراء الغربية وفي بلاد أخرى من العالم لكنه مع هذا لم يصل إلى قوة ومتانة وجمال البيوت النجرانية، فقد استغل الخيال المعماري للإنسان في نجران هذه الخاصية المميزة لتربة نجران وما في طينتها من تماسك فأقام تصميمات ذات روعة وجمال لا تقدر على ابراز سماتها الجميلة امكانيات الطين بدون مهارة وصبر واتقان




  6. #6
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    تضم 37 أثرا اسلاميا.. رشيد مدينة تتنفس التاريخ




    في التاسع والعشرين من عام 1807 كان الموعد مع البطولة لأهل هذه المدينة، محافظها على بك السلانكلي، يشرف بنفسه على الاجراءات التنظيمية، المراكب الصغيرة تقلع متجهة الى الضفة الشرقية للنيل حتى لا يستخدمها الانجليز، الأهالي يتحصنون داخل منازلهم وبحيث بدت المدينة وكأنها خالية تماما من كل بنى البشر بل وحتى الأجناس الأخرى.. جنود الحامية الانجليزية يتمخطرون داخل الشوارع والأزقة فرحين ومعتقدين أن الأهالي قد فروا تاركين مدينتهم وانهم بذلك حققوا نصرا دون أية مجهود أو تضحيات.. فجأة ينطلق صوت المؤذن من فوق أحد المساجد الله أكبر فتموج الأرض من تحتهم تحت وقع الضربات التي تنهال عليهم من العصى والحجارة وكل الأدوات البدائية المتاحة التي استعان بها أهل المدينة، في حين شاركت النساء والأطفال في المعركة بصب الزيت المغلي من الشرفات فوق رئوس المعتدين الانجليز، فقتل 170 منهم وجرح 250 آخرون وأسر 120 جنديا وفر الآخرون والأهالي يطارودونهم، ومنذ ذلك اليوم صارت مدينة رشيد التي تقع شمالا على البحر الأبيض المتوسط رمزا للبطولة لأنها قهرت الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

    وكما كان لرشيد موقعها في عالم البطولة والزود عن الديار كان لها حظا أوفر مع التاريخ فالمدينة لها مكانتها التاريخية ومنذ العصور القديمة فالعلماء يرون أن أصل تسمية رشيد يعود الى الكلمة المصرية القديمة (رخيت) بمعنى (عامة الناس) واشتهرت في ذلك الوقت بصناعة العجلات الحربية ونجحت في عهد الملك منبتاح ابن الملك رمسيس الثاني في صد هجمات اللبيبن وشعوب البحر، كما أقام الملك بسماتيك الأول سنة 633ق.م معسكرا على ساحل المدينة لحماية شواطئ البلاد، وفي العصر القبطي أطلق عليها (رشيت) حتى كان الفتح العربي على يد عمرو بن العاص والذي دخلها بعد أن فتح مدينة الاسكندرية عام 21 هـ وكان حاكم رشيد القبطي يسمى قزماس وهو الذي عقد صلحا مع عمرو وأدى الجزية للمسلمين وبقيت الكنائس في المدينة لمن بقى على دينه، وقد استطاب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى المدينة فعمروها وأقاموا البيوت وبنوا المساجد وأطلقوا عليها رشيد والتي مازالت تعرف بها حتى الآن.

    مجموعة فريدة

    وتجتمع في المدينة مجموعة فريدة من الأبنية الاسلامية فمعروف انها ثاني المدن بعد القاهرة من حيث حجم الآثار الاسلامية يقول محمد عبدالعزيز مدير منطقة آثار رشيد: المدينة تضم اثنين وعشرون منزلا اثريا وعشرة مساجد وحماما وطاحونة وبوابة وقلعة وبقايا سور قديم، وهذه العمائر ترجع الى العصر العثماني فيما عدا قلعة قايتباي وبقايا سور رشيد والبوابة فيرجعون الى العصر المملوكي، وقد بنيت هذه المنازل من الطوبة الرشيدي السوداء، والمنازل تعكس ماكان يتميز به أهل المدينة في ذلك (عصر العثمانيين والأتراك) من التقدم في العمارة والنجارة والبناء، كما تعكس الطابع الاسلامي الذي كان موجودا في ذلك الوقت بما تحويه من مشربيات وصالات استقبال ونقوش كوفيه واشغال صوفية أو قباب مبنية بالطوب، وكما أعدت هذه المنازل لكي تكون سكنا وتحفا فنية أعدت كذلك لكي تكون حصونا حربية عند الحاجة في زمن الحروب.

    كما تمتاز هذه المنازل الأثرية في رشيد بوجود دواليب حائطية من الخشب يعلو بعضها خورنقات، ولهذه الدواليب مصاريع (ضلف) مصنوعة من الخشب المحلى بالأرابيسك والأطباق النجمية، كما حليت جدران بعض القاعات بالقيشاني وأسطح المنازل بها ميل يتجه نحو فتحات الصرف التي تجدها من الخارج عبارة عن قنوات للصرف على الشارع لتصريف المياه التي تتجمع فوقه، والأثاث في العصر العثماني الذي شهد بناء هذه المنازل كان بسيطا ولا يشغل مساحة كبيرة من الحجرات، فالدواليب حائطية والأرائك والأسرة عبارة عن جلسات مبنية من الحوائط كانت تفرش بالحاشيات المنجدة، وتغطى بأجمل أنواع المنسوجات المزركشة والأكلمة الجميلة الصنع.

    ومن أهم المنازل الأثرية الموجودة في المدينة منزل الأمصيلي وعنه ي قول محمد عبدالعزيز:

    المنزل تم بناؤه عام 1808 ميلادية على يد عثمان أغا الامصيلي وكان جنديا بالجيش العثماني ويتكون من ثلاثة أدوار الاراضي به حجرة الاستقبال وبها قواطيع من الخشب تتخللها أعمدة رخامية، ويوجد بالدور الأرضي المخزن والحظيرة المخصصة لركوب (الأغا) والصهريج الذي تخزن به المياه ودورات المياه، أما الدور الأول فتوجد به حجرات للرجال ودواليب حائطية مطعمة بالعاج والصدف مكونة أشكالا نجمية، فضلا عن المشربيات من الخرط الدقيق ويعلوها مناور، أما منزل حسيبة غزال فقد بنى هو الآخر عام 1808 وهو ملحق بمنزل الأمصيلي و كان مخصصا للخدم ويتكون من ثلاثة أدوار، الأرضي وبه مخزن من الداخل وتعلوه حجرة بسلم من المخزن وحجرة الصهريج والدور الأول به حجرات بها شبابيك خرط والدور الثاني به مشربيات وحجرة ملحقة بها مخزن.

    حجرة الأغاني

    في حين يعود تاريخ بناء منزل الميزوني الى عام 1740 على يد عبدالرحمن البواب الميزوني جد محمد الميزوني والد زبيدة البواب زوجة فرانسوا جاك مينو القائد الثالث للحملة الفرنسية على مصر والذي أشهر اسلامه بعد ذلك وسمى نفسه عبدالله مينو وقد خلد هذه القصة الشاعر الراحل على الجارم ابن رشيد في رائعته الروائية (غادة رشيد ) والمنزل يتكون من أربعة أدوار، الدور الأرضي به شادر وحجرة الصهريج والدور الأول للرجال وبه حجرات لها شبابيك من المصبعات (التقاطعات) الحديدية، أما الدور الثاني فهو مخصص للحريم وبه مشربيات بارزة من الخرط الميموني، والدور الثالث به حجرات لها شبابيك من الخرط وحجرة الأغاني وبها دواليب خشبية ومنور مربع وبه كذلك الحمام الذي يشبه حمامات المنازل الاخرى برشيد، وعلى الواجهة القبلية للمنزل حجرة بالسطح بها المدخنة التي تبدأ من الدور الأول وتنتهي أعلى السطح، وكان هذا المنزل سكنا لزبيدة البواب قبل أن تتزوج الجنرال الفرنسي مينو.

    أما منزل عصفور فقد بنى عام 1754 ميلادية ويتكون من ثلاثة أدوار الأرضي به شادر يتكون من مخازن الغلال وحجرات للاستراحة وقاعة للمناسبات، وبه حجرة الصهريج التي لها شباك من النحاس يعلوه لوحة رخامية عليها اسم المنشأ وهو (ابراهيم بلطيش) باللغة التركية، وال دور الأول به حجرات لها شبابيك من المصبعات الحديدية تعلوها مناور من الخشب الخرط، والدور الثاني به حجرات لها شبابيك ومشربيات من الخشب الخرط والدور الاخير صيفي وبه نوافذ بارزة بحوالي نصف متر، كما يتكون منزل القناديلي الذي بنى في النصف الأول من القرن الثامن عشر الميلادي من ثلاثة أدوار، الدور الأرضي به شادر ومخزن أسقفه تتكون من عقود متقاطعة محمولة على عمود جرانيتي والدور الأول للرجال ويتكون من حجرات شبابيك تعلوها مناور والحجرة الرئيسية مكونة من دواليب من الخشب المزخرف بالأرابيسك وتعلوها خورنقات (تجاويف في الجدران أو الدواليب توضع بها الأمتعة) وبها محراب من القيشاني الأصفر والأخضر.

    وهناك منزل عرب كلي وله مكانة متميزة بين البيوت الأثرية في رشيد وعنه يقول مدير منطقة آثار رشيد: مكانة المنزل تأتي بسبب اختياره بعد ذلك ليكون متحفا يعكس بطولات وتاريخ المدينة وقد بناه حين عرب كلي محافظ رشيد في النصف الأول من القرن الثاني الهجري (الثامن عشر الميلادي) ويتكون من أربعة أدوار، في الدور الأرضي شادر وله أسقف عبارة عن قبوات متقاطعة فيما عدا حجرة الصهريج فسقفها خشبي، والدور الأول للرجال وبه حجرات لها شبابيك من المصبعات الحديدية، تعلوها مناور من الخرط المعقلي، والثاني به شبابيك من الخرط، ويتصدر الصالة ايوان خشبي وبسقفها منور وبه حمام مسقوف بقبه ضحلة مفرغة وبها زجاج، كما يوجد به حوض رخامي، وبجوار الحمام توجد دكة للاستراحة وباب يؤدي الى حجرة النوم، والدور الثاني صيفي وبه حجرة صغيرة ودورة مياه، أما منزل ثابت فقد بني في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري أيضا ويتكون من ثلاثة أدوار، الدور الأول للرجال وبه حجرات من المصبعات الحديدية، والثاني مخصص للنساء وبه مشربيات خشبية.



    ذكرى عزيزة

    ومن المنازل الى المساجد الأثرية ومن أهمها مسجد زغلول وعنه يقول محمد عبدالعزيز: انه أقدم مساجد المدينة ويحمل ذكرى عزيزة على قلوب الرشايدة وكل المصريين وهي الانتصار على حملة فريزر، فمن على مئذنته انطلقت صحية (الله أكبر) ايذانا ببدء الهجوم على عساكر الحملة الانجليزية وقد كان هذا المسجد بمثابة الأزهر حيث كان يتوافد عليه طلاب العلم وكان لكل شيخ عامود به، والمشكلة أنه قد تعرض مؤخرا لحالة من التدهور ويتم حاليا عمل الترميمات اللازمة لكي يعود المسجد الى سابق عهده، أما مسجد على المحلي فقد بنى عام 1721 ميلادية، ويقع في وسط المدينة ويقام على 99 عمودا مختلفة الأشكال، وله ستة أبواب مزخرفة واجهاتها بالطوب المنحوت وتختلف كل واجهة عن الأخرى، ويتوسطه صحن وتقع الميضأة غرب الجامع وتتكون من مظلة مرفوعة على 12 عمودا والمسجد ينسب الى على المحلى الذي توفى عام 901هـ بمدينة رشيد ودفن بالمسجد شمال المحراب الا أن عمدة رشيد ويدعى على بك طبق قام في عام 1283 ميلادية بنقلة الى مكانه الحالي وسط المسجد.

    وهناك أيضا مسجد العباسي ويعد من أجمل مساجدها ويقع على شاطئ النيل من الناحية القبلية منها وله واجهات تشبه واجهات المنازل الأثرية نظرا لأنه مزين بزخارف جميلة مصنوعة من الطوب المنحوت وهي موجودة بالجزء العلوي ويعتبر تصميم مدخل المسجد نموذجا لمداخل المساجد في القرنين السابع والثامن عشر الميلادي وله قبة مضلعة من الخارج تعتبر من اجمل قباب رشيد. والمسجد بناه محمد بك طبوزادة سنة 1809م.

    وتحيط برشيد عدة قلاع أقدمها قلعة قايتباي التى عرفها المؤرخون الأجانب باسم قلعة جوليان، والقلعة انشأها السلطان الأشرف قايتباي سنة 1479 ميلادية لتدافع عن هذه الثغر والمدخل الهام لمصر، وهي مستطيلة الشكل ويوجد في نواحيها الأربع أبراج دائرية وبأسوارها مزاغل، وبوحوش القلعة الداخلي بقايا مبنى مستطيل كان يحتوى على حجرات للجند ومخازن ومسجد وصهريج مياه، وهي تختلف في تصميمها عن قلعة قايتباي الموجودة في الاسكندرية، وقد تعرضت لاصلاحات وتغييرات واضافات منذ القرن التاسع عشر الميلادي، وفي اغسطس 1799 عثر (بوشار) أحد ضباط الحملة الفرنسية على الحجر المشهور بحجر رشيد تحت أنقاض هذه القلعة والذي تم من خلاله فك رموز اللغة الهيروغليفية القديمة وبالتالي الكشف عن كل التاريخ المصري وهو ماأدى الى أن ذاعت شهرة المدينة أكثر وأكثر.

    يقول محمد عبدالعزيز: حجر رشيد عبارة عن حجر من البازلت الأسود يعود تاريخه الى عام 196 ق.م ومسجل عليه محضر مبايعة الكهنة للملك بطليموس الخامس والاعتراف به ملكا على البلاد، وهذا الحجر مكتوب عليه بثلاث لغات هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة عليه، وقد عكف العالم الفرنسي شامبليون فترة طويلة على دراسة هذه النقوش الموجودة على الحجر حتى توصل الى فك رموز اللغة المصرية القديمة وقد نقل الحجر الى لندن طبقا لشروط معاهدة 1801 بين الانجليز والفرنسيين، وهو الآن يعد واحدا من أهم القطع الاثرية المعروضة بالمتحف البريطاني بلندن وهناك محاولات مصرية تجرى لاسترداده ولكنها لم تنجح حتى الآن.

    ومن الأماكن الأثرية الشهيرة أيضا بالمدينة حمام عزوز والذي بنيى في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي ويتكون من مجموعتين، مجموعة الاستقبال يجلس المعلم صاحب الحمام فيها وتتوسطها نافورة من الرخام وكان في سقفها شخشيخة من الخشب، أما المجموعة الثانية فأرضيتها من الرخام وتتوسطها نافورة رخامية حولها حجرات للاستحمام، جميع الأسقف بهذا القسم عبارة عن قباب يتخللها أطباق زجاجية للاضاءة، وملحق بالحمام منزل صغير لسكن صاحبه والعاملين فيه، وفي الخلف يوجد الحوش والساقية القديمة التي كانت تمده بالمياه، وتوجد بالمدينة طاحونة أثرية شهيرة هي طاحونة أبو شاهين بنيت في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وقد بناها عثمان اغا الطوبحي وهي خاصة بطحن الغلال وكانت تدار بالخيل، والطاحونة مزدوجة ذات مدارين بالحجارة والتروس الخشبية وملحق بها حظيرة للمواشي وحجرة لمبيت الطحان، كما يوجد بها عقود من الطوب المنحوت.

    بيت الهدايا

    أما متحف رشيد القومي والذي أقيم في منزل عرب كل فيتكون من 4 طوابق الأرضي مخصص كبيت للهدايا والطابقان الثاني والثالث أعدا للعرض المتحفي وبهما نحو 334 قلطعة أثرية ابرزها القطع الرخامية وحامل الاناء والأزيار لتنقية المياه، وشواهد القبور التي تعود الى العصر العباسي، ومجموعة من التماثيل التي تحكى بسالة أهل رشيد في الزود عن مدينتهم.

    وكانت الآثار الاسلامية المختلقة من منازل ومساجد وقلاع والموجودة في المدينة قد عانت وحتى أوائل الثمانينات من القرن الماضي من حالة من التدهور بسبب الاهمال حتى تم وضع خطة لانقاذها من خلال عمليات الترميم التي إنتهت في عام 1985 بافتتاح الرئيس مبارك لها ومازالت حتى الآن تجري عمليات المتابعة والترميم لهذه الآثار حيث تقوم منطقة اثار رشيد حاليا بتنفيذ خطة لترميم عدد تسعة منازل أثرية من ضمن الـ 22 منزلا وهي منزل القناديلي والامصيلي وطبق وحسيبة غزال وعصفور وثابت، وبسيوني وكوهية، ويشمل الترميم جميع العناصر المعمارية لهذه المنازل من جدران وأسقف وأرضيات وشبابيك ومشربيات ودواليب، كما يتم حاليا اعادة بناء مسجد زغلول نظرا لقيمته الاثرية بعد موافقة اللجنة الدائمة للاثار الاسلامية والقبطية على ذلك بداية العام الحالي.

    بقى أن نقول أن المدينة استأثرت باهتمام الكثيرين وخاصة بطولة ابنائها في التصدي للحملة الانجليزية عليها فهي ملحمة بطولية استلهمها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في عمل روائي في بدايات حياته حمل عنوان (في سبيل الحرية) ويدور حول بطولات أهلها، كما شغف بها العرب الذين رافقوا عمرو بن العاص عند فتحه لها وقيل أن البعض منهم وكانوا من صحابة رسول الله قد استطابوا العيش فيها وعندما ماتوا دفنوا فيها، كما كانت المدينة مصدرا لالهام الأدباء والشعراء والمبدعين ومن هنا ظهرت رائعة الشاعر على الجارم ابن المدينة (غادة رشيد) والتي تحكي قصة زواج القائد الفرنسي مينو بحسناء رشيدية تدعى زبيدة البواب.

    مدخل أحد المنازل الأثرية

    أحد المنازل الأثرية بالمدينة

    متحف رشيد وقطع منحوتة تصوير عائلة رشيدية وقت تناول الطعام

    أحد المنازل الأثرية في رشيد

    قلعة قايتباي في المدينة صورة من الداخل ويظهر بها مسجدها الأثري

    طاحونة أبوشاهين.

    منزل عصفور

    المسجد المحلي










    عمارة مسجد الجامع الكبير في سمرقند



    مسجد "بيبي – هانم": القوام الانشائي... ملوّناً يشغل المسجد الجامع الكبير"مسجد بيبي – هانم" في سمرقند، بازبكستان في آسيا الوسطى، والذي تم انشاءه عند تخوم القرنين الرابع عشر والخامس عشر، يشغل اهمية كبيرة ومؤثرة في مجمل الفعاليات الأساسية التى وسمت المشهد المعماري لمدينة سمرقند ؛ تلك المدينة التي اراد حاكمها واميرها في القرون الوسطى – تيمور، ان تكون من اجمل مدن العالم وأكثرها ثراء وشهرة.تعكس مهام ممارسة بناء وتشييد المسجد الجامع الكبير في وسط مدينة سمرقند، وبمقاسات ضخمة تعكس تقليداً إسلاميا، بات امراً مألوفاً وشائعاً في فعالية التمدن الإسلامي وفي قرارات بناء المدن، فقد ظلت مفردة (المسجد الجامع) في النسيج العمراني تمثل النواة الرئيسية فيه مؤشرة معالم وخصوصية هذا النسيج ومدللة بمقياسها البنائي المنتخب على سعة أطراف تلك المدينة ومقدار تعداد سكانها! هكذا كان حال تلك الممارسة، سواء لحهة ممارسة إضفاء الطابع الإسلامي على المدن المأهولة التي تم فتحها من قبل المسلمين، او بتلك المدن التي قام المسلمون انفسهم بتمصيرها وبناءها في الأراضي المحررة التي دخلت ديار الإسلام. تعود فترة تأسيس المسجد الجامع الكبير في سمرقند الى عام 1399 م، وتم تشييده بأمر مباشر من قبل تيمور، بعد ان عاد حاكم سمرقند مظفراً من إحدى غزواته الموفقة على الهند. حاملاً غنائم تلك الحملة و آسراها الذين قدر لبعضهم ان يشاركوا في بناء وتزيين المسجد الجامع الكبير.لقد تابع الأمير عملية عمران المسجد بشكل دوري ومستمر. مكرماً معماريه وفنيه مستخدماً مختلف انواع المناشدة والتشجيع من اجل ان تأتي عمارة المسجد بأحسن صورة وادق زخرفة، واوسع مقياساً واكثر استيعاباً ؛ وبعد مرور خمس سنوات من العمل الدؤوب والواسع والمستمر، الذي اشترك في تنفيذه عمال وفنيين مهرة من مختلف المدن الإسلامية، اكتمل بناء المسجد الجامع وتم افتتاحه للمصلين عام 1404، ودعاه سكان مدينة سمرقند وضواحيها باسم مسجد "بيبي- هانم" على اسم زوجة الأمير تيمور- الأثيرة لديه، والتي ساهمت هي نفسها بشكل فعال في بناء وتعمير المسجد. يشغل مسجد "بيبي-هانم" مساحة واسعة، لم يعرفها أي مبنى شيد في مدينة سمرقند من قبل، إذ شكّلت أطوال المسجد أبعاداً قدرت بـ 99×140 متراً تقريباً ؛ ويعيد الحلّ التكويتي للمسجد، الصيغ التي سبقت وأن اختيرت عناصرها سابقاً، في منشاءات أخرى مماثلة أو قريبة له معمارياً كأبنية المدارس أو الخانات. وتشمل تلك العناصر "الصحن" وهو عبارة عن ساحة وسطية مكشوفة؛ تحيط بها الأروقة من جميع الجهات؛ وعلى امتداد المحور الطولي للمبنى يقع المدخل الرئيسي للمسجد معبراً عنه بكتلة بنائية تبرز عن حدود جدار المسجد المحيط وتحف به أبراج دائرية كما يخترق تلك الكتلة عقد مدبب ضخم مفتوح كناية عن بوابة المسجد. وثمة أربع منائر دائرية عالية ورشيقة تقع في أركان المسجد الأربعة. يتشكل حرم المسجد من أروقة عميقة تغطي فضاءاً واسعاً، وهذا الفضاء الفسيح يتلائم مع خصوصية المكان كونه الفضاء الرئيسي لأداء الصلاة. وجميع الأروقة سواء كانت هنا في الحرم أم في المجنبتين أم في المؤخرة من المسجد الكبير تتألف من أعمدة مرمرية تسند قباب صغيرة تكوّن سقف المسجد. في كثير من تخطيطات المساجد الجامعة يتم الانتقال من الصحن إلى الحرم عبر مداخل واسعة تخترق الجدار الفاصل بينهما (أي مبنيّ الحرم والصحن)؛ ولكن في حالة مسجد "بيبي- هانم" يتم الانتقال بين الفضاءين عبر ايوان لبوابة عالية وضخمة؛ تماثل بتشكيلاتها الهندسية عناصر المدخل الرئيسي للمسجد من حيث ضخامة الكتلة البنائية، وحضور العقد الكبير المحاط بأبراج مضلعة، وكذلك في تشابه طبيعة ونوعية التزينات المستخدمة في كلتا البوابتين. يقود المدخل إلى قاعة رحيبة داخل الحرم خالية تماما من الأعمدة التي عادة ما "تزرع " بواسطتها احياز أقسام الحرم الأخرى؛ وهذه القاعة ذات شكل هندسي منتظم تسند جدرانها الضخمة قبة شاهقة الارتفاع ليصل علوها في الخارج إلى 44 متراً وبهذا الارتفاع فإن عنصر قبة مسجد "بيبي هانم" تلعب دورا مهما وأساسيا في اثراء خط سماء مدينة سمرقند منذ تشييد المسجد وحتى الوقت الحاضر، رغم تصدع وانهيار أجزاء كبيرة من قبة المسجد في الوقت الحالي. وإلى جانب قبة الحرم الضخمة فثمة قبتان آخريتان واقعتان على امتداد المحور العرضي للمسجد؛ في فضاء مجنبتي المسجد، يشكلان كل منهما هيئة بنائية تكرر عناصر القبة الرئيسية الموجودة في فضاء الحرم، ولكن بمقياس اصغر. وعلى العموم، فإن المخطط المعماري لجميع قباب المسجد هو مخطط متماثل ومتشابه فالحجوم المكعبة الرحيبة تسند حجوم مكعبة آخرى أقل منهما في الضخامة، وهذه تنتهي بطبل اسطواني يحمل قبة ذات شكل نصف دائري من الخارج. والجدير بالاشارة فإن سقف القبة في مسجد "بيبي- هانم" من الداخل، هو أوطأ ارتفاعاً من مقاس القبة ذاتها من الخارج؛ أي أن هناك سقف ثانوي يفصل بين سقف ارتفاع القبة الأصلي عن سقف فضاءها الداخلي، وهذه المعالجة نراها شائعة جدا ليس فقط في مباني سمرقند المهمة واإنما في معظم الآثار الإسلامية الضخمة التي يلجأ مصمموها إلى استخدام أسلوب التسقيف القبابي فيها. وبهذه المعالجة الفريدة، فإن المعمار المسلم يحصل على تأكيد لعنصر القبة تكوينياً وبالتالي تمّييز المبنى ذاته ضمن المشهد البونارامي للمدينة الواقع الاثر المعماري فيها ؛ في ذات الوقت الذي يمنح الفضاء الداخلي الذي يحدده السقف الثانوي ارتفاعا كافيا، يتناسب بصورة حاذقة وكفؤ مع طبيعة واهداف هذا الفضاء ومضامينه الوظيفية. إن وحدات المجمع المعماري Ensemble لمسجد "بيبي- هانم" مبنية على اقترنات متداخلة بين الأشكال المعمارية والاستخدمات اللونية. فثمة وحدة بنائية؛ نجدها مكررة في جميع العناصر التصميمية للمسجد، وهذه الوحدة تعتمد على توظيف منظومة المقياس التناسبي والتي بإمكانها أن تسهم في تضخيم الأبعاد بصورة واضحة، عندما تستخدم بطريقة معينة، وان يجعل بعض عناصر المسجد تبدو بمقاسات متواضعة، تتساوق مع طبيعة أهدافها ووظيفتها عندما تستخدم تلك المنظومة باسلوب آخر. ويظل القرار التصميمي الخاص، المتمثل بحضور الاستخدامات الواسعة " للون " والتلوين في عمارة مسجد "بيبي – هانم"، يظل يمثل أمرا غاية في الأهمية والاثارة فالأثر اللوني الناجم عن توظيفات الرقش "الأرابسك" والذي يغطي سطوح جميع عناصر المبنى بدءً من تلوينات الجدران المحيطة وحتى مسطحات القباب التي كسيت باللون الأزرق الفيروزي؛ تجعل من مبنى المسجد ذاته قطعة فنية ملونة، فريدة من نوعها؛ وإذا أخذنا في نظر الاعتبار فقر المناخ اللوني للبيئة المحيطة بالمسجد؛ فإن المرء بمقدوره بسهولة أن يدرك مدى الاحساس الرهيف والمؤثر الذي يتركه الوقع اللوني وفعله في المعالجات التصميمية- الفنية لمسجد "بيبي- هانم" وتأثير ذلك على زوار ومستخدمي هذا المنجز المعماري الفريد. لقد تم استخدام الرقش بوحداته النباتية والهندسية بصورة مركزة وكثيفة على جميع السطوح البنائية للمسجد. فالتوريق النباتي والتضفير الهندسي، فضلا عن تكوينات الخط العربي كان لها جميعاً حضور مميز في المعالجات التزينية للمسجد، وكانت نماذجها الملونة تغطي وحدات الهيكل الأنشائي بأكمله. ولم يقتصر الفعل التلويني على السطوح الخارجية، وإنما شملت أيضا تزينات الفضاء الداخلي للمسجد فجاءت فضاءات الحرم والفراغات المسقفة الأخرى تثير الدهشة لفطنة القرار التصميمي المنطوي على رهافة التناسب وثراء الديكور والأحساس بالفضاء الفسيح. لقد اثرت القرارات التصميمية لعمارة المسجد الجامع الكبير في سمرقند- مسجد "بيبي- هانم" بحلولها التكوينية الرصينة وتوظيفات الزخرفة الكثيفة أثرت على مجمل المعالجات التصميمية والتخطيطية للمساجد الجامعة التي أنشئت بعد مسجد "بيبي- هانم" في عموم منطقة وراء النهر باسيا الوسطى. وعلى الرغم من التخريب الواسع والهدم المستمر الذي رافق تاريخ المبنى، فإن مسجد "بيبي هانم "لا يزال يمتلك قدرأ كبيرا من الاهلية والتأثير نظرا لوضوح العناصر التكوينية وضخامتها وجمالية السيلويت Silhouette، ورحابة الفضاء الداخلي وبريق الزخارف التشكيلية.عندما زرت مسجد " بيبي هانم " بداية السبعينات، لأغراض تتعلق بنوعية دراستي للعمارة الإسلامية، أدهشتني ألفة المكان؛ وحذاقة العمل المهني، وغزارة الزخرفة، وانسانية المقياس المعماري المنتخب؛ على الرغم من ضخامة العناصر الإنشائية، واتساعها، وما برحت أن رددت مع الشاعر شرف الدين يزدي: أحد شعراء سمرقند القرن الخامس عشر، ومعاصري ظهور مسجد " بيبي - هانم "، في وصفه لمسجده المحبب بما معناه: لولا أن قبة السماء لم تكرر هيئتها، لظلت قبة المسجد لا نظير لها ؛وإن عقده العالي على الأرجح كان وحيدا؛ لولا أن درب التبانة لم يكن له مماثل.!
    يتبع






  7. #7
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    قلعة الجاهلي





    * كما هو معروف فإن هناك تاريخاً قديماً لدولة الإمارات العربية المتحدة أظهرته الدراسات والتنقيبات الأثرية التي أجريت في الأربعين سنة الأخيرة فقد أظهرت هذه الدراسات كماً هائلاً من المعلومات عن المدن والقرى القديمة موزعة في البيئات الثلاث البحرية والصحراوية والجبلية واستطاع العلماء ارجاع الاكتشافات إلى أكثر من ستة آلاف سنة من الآن وكما نعرف أن هاجس الأمن والحماية لسكان هذه المناطق حظي بأهمية بالغة وذلك للظروف السياسية التي كانت تمر بها هذه المناطق في تلك الفترة ويقصد بذلك حماية المدينة أو القرية من هجمات الأعداء وحفاظاً على أرواح وممتلكات واقتصاديات سكان هذه المنطقة ومن العمارة الدفاعية القلاع والأبراج وأتت أشكالها كالتالي على شكلين دائرية ومربعة.ويضيف ناصر العبودي ان الدائرة تسمى في اللهجة (بري وجمعها بروى) أما المربعة فأطلق عليها اسم مربعة أي تعني البرج الدفاعي المربع وما زالت هناك مربعة في منطقة الشندغة في بر امارة دبي وهي تشابه إلى حد كبير مع المربعة الموجودة في عجمان وكلتاهما تقعان على شاطئ البحر وكذلك مربعة (علي بن راشد أو مربعة القرشات) بقرية الخان بالشارقة والذي يبلغ مقاسها 9.10أمتار.الأبراج جميعها أتت بشكل مخروطي أي قاعدة كبيرة المساحة في الأسفل وتصغر كلما ارتفعنا إلى الأعلى (قمة المربعة).ومن القلاع المشهورة في دولة الامارات العربية المتحدة قلعة الجاهلي وتقع هذه القلعة بمنطقة الجاهلي في مدينة العين، وقد بناها المغفور له الشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول) عام 1131ه كما يشير التاريخ المنقوش على لوح الخشب الذي يعلو مدخل القلعة الواقع في منتصف جدارها الجنوبي وهي من أكبر قلاع مدينة العين وتعد من القلاع ذات الطراز الرائع في فن البناء والعمارة العسكرية الإسلامية المحلية وتقع هذه القلعة جنوب الحديقة العامة وشمال غرب حديقة الجاهلي وهذا الموقع يسمح لزوار الحديقتين الاستمتاع بمشاهدة هذه القلعة من قرب ويحيط بالقلعة سور مرتفع يبلغ ارتفاعه 6.5أمتار من جميع الجهات ويمتد هذا السور بطول 122م وعرض 88م ويقل من جهة الغرب حيث يبلغ عرضه 75متراً تقع البوابة الرئىسة من جهة الغرب بارتفاع ضخم ويضم السور من الداخل مبنى القلعة.ويذكر بأن المدخل الذي يقع في الجدار الغربي هو مدخل حديث أضيف في منتصف الثمانينات وقد اقتضته أعمال الترميم وقلعة الجاهلي عبارة عن مبنيين أحدهما مربع الشكل وهو المبنى الرئىسي والآخر برج دائري منفصل، أما المبنى الرئىسي فهو عبارة عن قاعة مربعة الشكل أبعادها من الخارج 37\ 35متراً واشتملت هذه القلعة على ثلاثة أبراج دائرية تقع في زواياها الشمالية الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية ويبلغ قطر كل برج 5.6م وارتفاع كل منها 12.5متراً وتتكون هذه الأبراج من دورين (طابقين)، أما الزاوية الشمالية الشرقية فيشغلها مجلس صيفي بني في الدور العلوي وفيما عدا المجلس الصيفي الذي بني على سطح المبنى فإن القلعة تتكون من دور واحد من الغرف بلغ عددها ثمان غرف أضيفت لها في السنوات الأخيرة ثلاث غرف أخرى من الجهة الغربية.ويذكر أن المدخل الرئيس لهذه القلعة يقع في جدارها الجنوبي ويعلو بوابتها بيتان من الشعر هما:فتح الخير في باب العلاحل فيه السعد بالعلياء المنيفةتهاني العز قالت أرخودار جد شاذ زايد بن خليفةويذكر الدكتور وليد ياسين انه من الناحية المعمارية تعتبر هذه القلعة من أجمل القلاع الموجودة في مدينة العين وذلك بحكم العدد الكبير من الزخارف الجصية التي تزين الرواق الأمامي الذي يحمي غرف الجانبين الشرقي والشمالي من أشعة الشمس المباشرة ومن الناحية التاريخية فإن هذه القلعة أهمية كبيرة لعلاقتها بالتاريخ الحديث لأسرة آل نهيان اضافة إلى الدور الكبير الذي لعبه الشيخ زايد الأول في عموم منطقة الخليج في نهاية القرن التاسع عشر وفي العقود الأولى من هذا القرن.أما البرج الدائري المنفصل والذي يضيف إلى القلعة سمة معمارية مميزة فيقع إلى الجهة الجنوبية الغربية ويبعد عنها حوالي خمسين متراً تحيط بهذا البرج غرف يعلوها سطح يدور حول البرج وفي مكان من هذا السطح يوجد مدخل يؤدي إلى قلب البرج وقد استخدم هذا المكان كمجلس صيفي كما يبدو من نوافذه.ومساحة الغرف الداخلية في هذه القلعة تتوقف على أطوال الخشب المستعمل في الأسقف للمبنى الداخلي وللقلعة مدخلان الأول في الجهة الغربية والآخر في الجهة الجنوبية وأبواب المدخلين مصنوعة من خشب التيك ومحلاة بالزخارف الإسلامية ومطعمة بالمسامير الحديدية ذات الرؤوس الحادة وكذلك برؤوس نحاسية ويعتبر هذا الأسلوب في صناعة الأبواب نوعاً ما للحماية وهي الهدف الأول ومن ثم ناحية جمالية تضيف إلى المدخل جمالاً وروعة كذلك توجد ملحقات تابعة للقلعة تتكون من طابق واحد وتقع على طرفي الجدار المتجه نحو مبنى القلعة الداخلي.وتوجد فوق جدار السور والبرج الاسطواني والمباني التابعة للقلعة على جدار السور والمبنى الداخلي للقلعة الشرفات المثلثة الشكل وتستعمل للاختفاء خلفها واطلاق النار منها وتعطي في نفس الوقت طابعاً مميزاً للمباني الدفاعية في دولة الامارات العربية المتحدة.أما الزخارف فهي كثيرة ولم تتعارض مع الوظيفة العسكرية للمبنى ولم تقلل من شأنه وتوجد الزخارف الجصية في الشرفات التي تطل على فناء المبنى الداخلي للقلعة وتمثل اشكالاً مختلفة ذات مسميات عديدة مثل البنيانة المربعة والسلسلة والورد.. الخ.والآيات القرآنية والأشعار كانت من ضمن الزخارف المستخدمة في تزيين المبنى الداخلي للقلعة.أما المباني الملحقة بالقلعة وبنيت على جدار السور فقد اقتصرت فيها الزخارف على الشرفات المطلة على ساحة القلعة وهي عبارة عن صفوف أفقية من المثلثات في وضع متعاكس.إن برج الجاهلي المدور هو البرج الوحيد الذي تم بناؤه بهذه الطريقة حيث أن تعدد طبقاته يذكرنا بالأبنية البرجية القديمة وبنوع ما بنظام الزفورة وإن لم تكن هناك أية علاقة بذلك، ويبدو بأن البرج المدور كان في الأساس برجاً اسطوانياً للمراقبة أضيفت حوله فيما بعد مجموعة من الغرف لأغراض معينة وبذلك تحول هذا البرج إلى وحدة لقلعة الجاهلي فقد استغلتها قوة عمان في السابق كما استغلها فصيل من جيش دولة الامارات العربية المتحدة وبعد انتقال هذا الفصيل كلفت إدارة الآثار والسياحة في العين بتولي أمر هذه القلعة المهمة، وبالفعل قامت في النصف الثاني من الثمانينات بترميم هذه القلعة والبرج المنفصل كما وأزالت الكثير من المرافق المتأخرة والتي كانت أضيفت إلى هذه القلعة في فترة لاحقة. المراجع: بلدية دبي
    دراسة سعودية عن أعمال الخشب المعمارية في الحجاز تطالب بإحياء هذا الفن الإسلامي العريق



    الرياض: ناصر العلي
    في خطوة لاحياء الفن الاسلامي في السعودية صدرت أخيراً دراسة بعنوان «أعمال الخشب المعمارية في الحجاز في العصر العثماني» للدكتور ناصر بن علي الحارثي، حيث قام بحصر التراث المتبقي من أعمال الخشب المعمارية في مدن الحجاز ودراسة 98 عملاً مع العناية بالأعمال الخشبية المعمارية بقصر الملك فيصل بحي الشامية في مكة المكرمة.
    ويبرهن د. الحارثي في دراسته الصادرة عن ادارة المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالرئاسة العامة للحرس الوطني على أن قصر الملك فيصل أقدم أثر مدني بالحجاز إذ يحتوي على ثلاثة منازل بنيت في فترات تاريخية مختلفة يتضح فيها التباين في الطراز المعماري والاسلوب الفني والغرض الذي أنشئت من أجله.
    ويؤرّخ الباحث المنزل الأول الذي يقع في مؤخرة القصر بعام 1030 هـ، كما هو مسجل باللوحة التأسيسية التي تعلو بوابة الدخول الرئيسية لفنائه الداخلي. والمنزل الثاني الواقع في المقدمة تم بناؤه عام 1232 هـ كما هو مسجل على بعض أعماله الخشبية، أما الثالث الذي يتوسط الأول والثاني فقد أرجع الباحث بناءه إلى القرن الثاني عشر الهجري وذلك لوقوعه بين المنزلين الأول والثاني اللذين بنيا في فترتين متباعدتين، وانفصال كتلته المعمارية عنهما واختلاف التصميم الفني في أعماله الخشبية عنهما وما يتضح على أعماله الخشبية من ثراء فني سواء في التصميم أو الزخرفة.
    واعتمد الباحث على رحلاته العلمية إلى كل من تركيا ومصر لاستكمال المادة العلمية حيث قام في هذين البلدين باجراء الدراسات الميدانية المقارنة، فزار الأحياء القديمة في استانبول وجامعتها ومركز الابحاث والتاريخ والفنون الإسلامية وغيرها. ومتحف الفن الإسلامي بمصر ودار الكتب المصرية ودار الوثائق القومية وجامعة القاهرة والمباني الأثرية الإسلامية في أحياء القاهرة القديمة.
    وتناول د. الحارثي دراسته في قسمين الأول تحليلي ويشتمل على بابين أولهما يتعلق بالصناعة ويحتوي على ثلاثة فصول، الأول منها خصص لصانعي الخشب في الحجاز وتحدث الباحث فيه عن أعدادهم مما كان له أثره الكبير في الارتقاء بالصناعات الخشبية في الحجاز خلال العصر العثماني، وتطورت من خلال عوامل أخرى كالحج والعمرة، والهدايا النفيسة التي كان يرسلها الخلفاء والأمراء والأثرياء من المسلمين، والبعثات الصناعية السلطانية، ونظام طائفية النجارة والمراسم المتبعة لأعضائها. ثم تطرق في هذا الفصل إلى ملابسهم وأجورهم وأسماء بعضهم مع عمل ترجمة لها ما أمكن ومعرفة الأسلوب الفني لبعضهم. أما الفصل الثاني فيبحث طرق تنفيذ الزخارف على الأعمال الخشبية المعمارية في الحجاز خلال العصر العثماني، وأوضح الباحث في مستهله أهمية أعمال النجارة وما تبع ذلك من تعدد لتخصصات أربابها، ثم تطرق إلى أنواع الأخشاب المستخدمة في الحجاز وبين قوتها الشرائية واهتمام المسؤولين بانتقاء الأنواع الجيدة من الخشب للمباني الدينية. وتكلم عن الأخشاب المحلية والمستوردة وبين خصائص كل منها، موضحاً أهم النماذج في أعمال النجارة من عدد صغيرة كالمناشير والفارات والمبارد والأزامل والمثاقيب والبنط والقدوم وغيرها.
    وخصص الباحث الفصل الثالث للتصميم الفني لأعمال الخشب المعمارية بالحجاز وعلاقته بالتصميم المعماري للمباني، فتطرق إلى تصميم الأبواب مبيناً تأثرها بالتصميم المعماري للمباني، وكذلك الشبابيك وصلتها بالتصميم المعماري للمبنى وأنواع مصاريعها والرواشين وكيفية تركيبها.
    أما الباب الثاني فقد خصصه الباحث في الدراسة التحليلية للزخرفة وتناوله في ثلاثة فصول ناقش فيها الزخارف الهندسية من بسيطة إلى مركبة ثم الزخارف النباتية المحورة عن الطبيعة والمنقولة عنها بشقيها المفرد والمركب، وفي خاتمة هذا الباب تطرق للكتابات ومضمونها ودورها الزخرفي.
    ويصف د. الحارثي في القسم الثاني من الدراسة كل عمل وصفاً شاملاً من حيث نوع الخشب ومكان التصنيع وتاريخه والزخارف الممثلة به مع اجراء مقارنة بين الأعمال المشابهة، والتأصيل والمقارنة ببعض الأعمال خارج الحجاز.
    وختم الباحث دراسته بعدة نتائج علمية منها: أن الاثراء الفني تركز في مكة المكرمة ثم جدة فالمدينة المنورة أما بقية المدن الحجازية فلم ترق الأعمال التي بها لمستوى عال. كذلك وجد الباحث أن لكل مدينة اسلوبها الفني المتميز حيث ظهر في مكة المكرمة الزخرفة المكية، ويماثل الاسلوب الفني لمدينة جدة نظيره بمكة المكرمة فيما عدا الزخرفة المكية لم تشاهد في جدة أما المدينة المنورة فقد انتشر استخدام الزخرفة المشعة. كما كشفت الدراسة عن استمرار الأساليب الفنية العثمانية في زخرفة الأعمال الفنية السعودية اضافة إلى ما ابتكره الصناع السعوديون من أساليب.

    مدينة القدس مدرســة معمــارية خــالــدة
    1-مقدمة عن هندسة القباب



    تستعمل القبه عادة كأسلوب هندسي معماري لمعالجة السقف في البلاد التي تخلو من الأخشاب. والقبوه استعملت في بلاد الرافدين ثم استعملت في وادي النيل، ثم انتقلت الى الحضارة الاتروسكية والذين يعتقد أنهم أتوا من الشرق الى أواسط ايطاليا فنقلوا استعمال القوس الى بلاد الرومان (كامل،1975). اذ يذكر الدكتور كامل ماهر أن "السقف المدبب أمر لم يعرفه الاغريق، كما لم يحاولوا مطلقاً اقامة أقواس في معابدهم أو مبانيهم، وهما أمران برع فيهما البابليون والاشوريون، ومنهما انتقلت هذه الطريقة في البناء الى اثروريا متخطية في طريقها المصريين واليونانيين، ثم تعلم الرومان فكرة القوس من جيرانهم .



    في الأصل كانت تبنى القبة على مخطط دائري. وحدثت الثورة المعمارية في العصر البيزنطي حين استطاع المهندس البيزنطي السوري من بناء قبة على مخطط رباعي، وهكذا بنيت كنيسة اّيا صوفيا عام 532 ميلادية والتي حولت الى جامع في زمن الدولة العثمانية بعد فتح القسطنطينية ثم حولت الى متحف بعد الحرب العالمية الأولى.

    الا ان قبة الصخرة التي انشئت عام 72هـ/691م، انما بنيت على قاعدة دائرية تستطيل الى أعلى وبني حولها بناء مثمن. فبناء قبة الصخرة هو بناء دائري من الداخل ويحيط به بناء مضلع (ثماني) أقرب الى الدائرة منه الى المضلع اذا قيس بالمقياس الانساني –فان الانسان الذي يتجول حوله أو داخله فانه بقصد الاحساس بالاضلاع ولا يستوعب الا الاحساس الدائري. (شكل رقم 2) وكذلك نجد أن قبة السلسلة المجاورة لقبة الصخرة (Gautier,1982) بنيت على قاعدة سداسية ثم بني حولها بناء اخر على قاعدة مضلع أثنا عشر (قبة السلسلة) (شكل رقم 3). ويوجد في الحرم القدسي عدة قباب صغيرة ذات قاعدة مستديرة. أما المسجد الأقصى فان قبته مبنية على قاعدة مربعة على منوال الأسلوب البيزنطي والذي انتشر في العمارة العثمانية مؤخراً.



    2- الاصول الفنية لعمارة القدس:

    مدينة القدس غنية بعماراتها التي تمت أشادتها في شتى العصور التاريخية التي مرت بالمدينة، ومنها؛ العمارة الإسلامية. وأهمها ذلك العمران الذي يشكل البيئة العمرانية المحيطة بالحرم المقدسي والذي يعتبر القاعدة التاريخية للعمارة الإسلامية في بيت المقدس. أن صلة العرب بالقدس لم تبدأ بالاسلام كما يظن، وانما هي مدينة عربية المنشأ(Natsheh,1989)، فقد سكن اليبوسيون مدينة القدس منذ أقدم العصور، وهم من قبيلة يبوس التي تنحدر من الكنعانيين، والكنعانيون فرع من الساميين الذين نزحوا من الجزيرة العربية. وقد بنيت المدينة حوالي 3000 ق.م. ويجدر الاشارة والتذكير هنا أن هذا التاريخ هو بداية تسجيل التاريخ اذ أن اختراع الكتابة قد تم في 3500 ق.م(عفيف عبد الرحمن،1983) (سليمان الشيخ،1987). وهذا يدل على عمق القدس في التاريخ وتأصيل عروبتها.

    أصبح العرب بعد الفتح الاسلامي مباشرة سادة البلاد وسيطر الذوق العربي على كافة مظاهر الحياة الثقافية والاجتماعية والمعيشية، وشعر الامويون بالحاجة الى أن يقيموا عمائر تسيطر على مظاهر العمران في البلاد التي فرضوا سيطرتهم عليها. والقدس هي الاهم، فكانت قبة الصخرة المشرفة وما تضمنته من فن العمارة والزخرفة، إضافة الى المسجد الاموي في دمشق والقصور الصحراوية، وقصر هشام في اريحا (شكل رقم 4). ويصف الدكتور فواز طوقان في كتابه الحائر تلك العمائر والقصور الصحراوية ويحللها ويظهر ما فيها من مفاهيم ذات معانٍ اجتماعية وثقافية بالاضافة الى الوصف الهندسي والفني تعطي برهاناً قوياً لعروبة هذه العمارة (طوقان،1979) والتي تمثل الطراز الاموي الذي يعد اول الطرز العربية / الاسلامية (محمدحسن،1948). وأول المدارس الفنية الاسلامية التي تشكلت كمدرسة انتقالية من الفنون البيزنطية الى مدرسة فن العمارة العباسي، علماً بأن الطراز الاموي هو نقلة نوعية من الطرز المحلية، ولم يخل ذلك الطراز من الكثير من اللوحات التشكيلية الزخرفية والمعمارية الساسانية(محمد حسن،1948)، بل ونجد فيه الكثير من مدرسة الفن والعمارة الرومانية(قاجه،1985)، والفن القبطي المصري(مرزوق،1952)، ذلك أن جغرافية فلسطين ووضع مدينة القدس يتركها مفتوحة امام انتشار تلك الحضارات والتأثر بها. علماً بأن الطراز البيزنطي هو في منبته من أصل شرقي عربي انتشر في سوريا وعلى ضفاف الفرات وتحديداً في بلدة الصالحية (دورا اوربوس) أي Dura-Europos بالقرب من الميادين، حيث تحتوي على أقدم كنيسة مسيحية ذات قيمة دراسية في فن الجداريات.

    " فالفن الاسلامي ليس من الضروري أن يتحدث عن الاسلام انما هو الفن الذي يرسم صورة الوجود في زاوية التصور الاسلامي لهذا الوجود "(الرفاعي،1973) كما أن الفن الاسلامي "يعني جميع الجهود التي بذلها العالم الاسلامي خلال عشرة قرون على الأقل في التعبير عن الجمال وصنع الاشياء الفنية " (الرفاعي،1973).

    وأعطى الفنان المسلم حرية التعبير وحرية اختيار الموضوع في اطار النظام الاسلامي العام والبعد عن العبث به والبحث عن النفعية لذلك لم يلجأ الى تصوير المواضيع الدينية كما حصل مع الدين المسيحي لأن لغة القرآن كانت فصيحة وبليغة واعجازية فأنجز المباني المعمارية بأشكال جميلة وسخر لها الفنون الجميلة جميعها في خدمتها فكانت الزخرفة، والرقش، والكتابة تتكاثف مع العمارة في وحدة واحدة تنجز المطلوب منها من جمال و وظيفة فكان الفن عبادة وتسبيح. وخير شاهد على ذلك هو بناء قبة الصخرة في القدس الشريف الذي بناه الخليفة عبد الملك بن مروان بين 685- 691م (التل،1983).


    3. بناء قبة الصخرة المشرفة:

    ان قبة الصخرة المشرفة في القدس هي رمز للمدينة ويتناسب مع قدسيتها، وتعبيراً عن الأمن والاستقرار الذي شهدته الخلافة الأموية، ويشجع على استقطاب المسلمين للاقامة والزيارة ولتقديس الحج، بصفتها أولى القبلتين وثالث الحرمين.

    وقد اشترك في بنائها صناع من العرب والروم والبيزنطيين باشراف اثنين هما: رجاء بن حياة الكندي، أحد علماء الاسلام من بيسان. و يزيد بن سلام من القدس(التل،1983). وروعي في تصميم البناء وانشائه في مدينة القدس اتجاهات فلسفية لها أبعادها التي تتمثل في خصائص اختيار موقع البناء الجغرافي العام في مدينة القدس(نجم،1983)، وجغرافية الموقع الخاص للساحة المحيطة بالحرم الشريف والمسجد الأقصى، وموقع البناء المباشر فوق الصخرة الشريفة، منطلق معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السماء.

    إن تشكيل البناء الثماني والقبة فيه مركزية يمثل أسلوباً تشكيلياً وعمائرياً كان معروفاً، وتطبيقاً تشكيلياً شائعاً في سوريا (نجم،1983)، ويرتفع عنق القبة التي ترتكز على امتداد القواعد الأربعة والتي تشكل في مجموعها قاعدة تلامس انطلاقة القبة، وهو أسلوب تشكيلي معماري روماني (والتي انتشرت في العالم البيزنطي، ومن أشهر المقارنات مع بناء قبة الصخرة هو SanVitale في رفينا Ravenna (شكل رقم 5) في ايطاليا (Papadopoulo,1979) وغيرها(Maldonado,1975) . وبناء القبة هو رمز يدعو الى التركيز على محتوى هام له مكانته الوجدانية، فهو من الأساليب العمرانية والرمزية التي كانت معروفة في العمارة المحلية في سوريا (نجم،1983). وقد ظهرت مبان عدة تقلد في عمارتها قبة الصخرة منها قبة الصليبية Qubbat al-Sulaybiyya في مدينة سامراء (Gotze,1996) ، (شكل رقم 6).

    4. فنون القدس ما بعد بناء قبة الصخرة:

    لما آلت الخلافة الى العباسيين سنة 132 هـ / 750 م نقلوا مقر الحكم الى العراق، وأصبحت السيادة في العالم الاسلامي للعراق وايران، واتخذ الفن الاسلامي اتجاهاً جديداً ، فقام الطراز العباسي الذي غلبت عليه الأساليب الفنية الفارسية (محمدحسن،1948)، وبلغ هذا الطراز عظمته في مدينة سامراء في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ، ولكن دب فيه الضعف حين وهن سلطان الخلافة العباسية، وبدأت الأقاليم الاسلامية المختلفة في الاستقلال عنها، وقامت في أنحاء العالم الاسلامي دول مستقلة، وأدى هذا الاستقلال السياسي الى استقلال فني ، فنمت منذ القرن الخامس الهجري طرز فنية مستقلة في شتى أنحاء الدولة الاسلامية.

    الى ان انتهى المطاف بالفن الاسلامي الى أن يتوزع في خمسة مناطق جغرافية بخمسة طرز فنية مستقلة ، لكن يربط بينها مبدأ من الوحدة في التعبير الفني بالرغم من اختلافات الأذواق المحلية وهذه الطرز هي:

    1- الطراز السوري المصري (وقد تبلور في العهد المملوكي). 2- الطراز التركي السلجوقي. 3- الطراز الفارسي. 4-طراز الهندي الباكستاني. 5-وطراز الأندلس وشمال افريقيا . (Boolaky,1989)

    ان الطرز الفنيه الإسلامية في عصر الدويلات ، ظهرت لأسباب سياسية بسبب إهتمام الخلفاء والولاة بمنشآتهم لكي تضاهي غيرها من المنشآت . يقول د. عفيف بهنسي في الوحدة والتنوع في الفن الإسلامي (بهنسي،العمارة العربية): "على أن تنوع الفن الذي إبتدأ منذ القرون الأولى التي إستقر فيها العرب والإسلام في أصقاع جديده كانت ذات تقاليد مستورده… ومع ذلك فإن الفن الذي ظهر مع الفاتحين الأوائل إعتمد الآثار القائمه منطلقاً أساسياً، ويتنامى هذا التنوع ويزداد وهو لا يقتصر على شكل العمارة أو زخارفها ، بل أنه يمتد الى جميع فنون التشكيل أو التطبيق". يقول د. زكي محمد حسن(محمدحسن،1948): "وهكذا يتحول الطراز من رغبة عند الملوك الى ثقافة لدى الشعوب. وقد رأينا أن هذه الطرز تنسب الى شتى الدول التي بسطت سلطانها على أنحاء العالم الاسلامي، أو الى بعض الأقاليم الاسلامية نفسها. لكن علينا أن نتذكر دائما اذا كان من الممكن معرفة التاريخ الذي بدأت فيه الأسر الحاكمة أو زال سلطانها فاننا لا نستطيع أن نعرف على وجهه التحديد تاريخ قيام أي طراز فني أو تاريخ زوالة، وذلك لان هذة الطرز تتطور فينشأ بعضها من بعض، فالفصل بينها وضعي واصطلاحي الى حد كبير. والحق أنها تتصل وينثر بعضها في بعض. فالطراز الفاطمي مثلاً لم يظهر في مصر تماما الا في الجزء الأخير من القرن الرابع الهجري، "في حين أن حكم الفاطميين في وادي النيل بدأ منذ سنة 358هـ/969 م".

    ويعلل د. عفيف بهنسي ذلك بقولة (بهنسي، العمارة العربية): "ورغم تفاقم التجزئة وظهور امارات مستقلة باستمرار الا أن المدن والثغور والحواضر التي ازدهرت، استمرت على علاقاتها التجارية، تستورد وتوزع على الرغم من ظروف الاضطراب والحروب التي كانت قائمة بين الامارات المختلفة، وحتى العلاقات الصعبة التي كانت بين الشرق العباسي والغرب الأموي أو البربري لم تمنع من استمرار التبادلات، فالعقود المفصصة التي ظهرت في جامع قرطبة منذ عهد الخلافة 946م كانت قد وجدت أصولها في قصر الاخيضر العباسي وفي منشات الرقة وسامراء، وظهرت في زخارف محراب القيروان، وقد شارك في انشاء مسجد ابن طولون عراقييون من سامراء,وأسهم أندلسيون وشرقيون في بناء جوامع المرابطين والموحدين، وانتقل المعماريون التونسيون الى مصر الفاطمية وأسهموا في عمارتها، كما أسهم مشرقيون في بناء جامع سيدي عقبة في القيروان". وهذا القول ينطبق مع ريتشارد اتنجهاوزن الذي يقول (Ettinghausen,1987) : "كلما تحدثتا عن التراث الفريد الذي خلفتة الحضارة الاسلامية للعالم في صورة فنونها المتنوعة، فاننا نسلم بأن هذا التراث من الناحية الجمالية يكون وحدة شاملة متصلة اجزاؤها بعضها ببعض".
    4-1 العصر الفــاطمي:

    في نهاية القرن العاشر الميلادي كانت هنالك ثلاث خلافات اسلامية: واحدة في بغداد والثانية في الأندلس والثالثة في القاهرة وهي الفاطمية (969/1171م) التي امتد نفوذها الى فلسطين والشام بفضل استتباب الأمن واستقلال البلاد وما سادها من رخاء وتسامح ديني (محمد حسن،1948).

    وهنا نجد كذلك كما لاحظنا في العصور والطرز السابقة أن العماره والفنون المعماريه ( التشكيلية ) الأخرى كانت متآلفه. والفاطميون كغيرهم إهتموا بالقدس وقبة الصخره كما يذكر ذلك د. صفوان التل (التل،1983)، لقد شهدت القبه عدة إصلاحات ، نتيجة للأحداث الطبيعية التي مرت بها، فمثلاً تم تجديدها عام 1022 م في الفترة الفاطميه، وحافظ الفاطميون على اللغه المعمارية الشاميه كالعقود الدائرية في أبواب سور القاهرة الذي بنوه في 969 م ثم جددوه في 1087 م. وكذلك في جامع الاقمر بالقاهره 1125 م ، والذي كانت واجهته تحتوي على مدخل بقوس مدبب وبجانبه سبيل بقوس دائري وفوقه "شمسه(Ettinghausen,1987)".
    4-2 العصر الأيوبي:

    وبقيت القدس قرابة تسعين عاماً عاصمة لمملكة صليبية، كانت لها الزعامة على الوجود الصليبي في منطقة الشرق الادنى بأكملها وحرص حكامها على محو شعائر الاسلام من المدينة المقدسة (عاشور،1983)؛ فحولوا قبة الصخرة الى كنيسة واتخذوا من المسجد الاقصى مركزاً لحكومتهم ثم قصراً لطائفة فرسان الهيكل.

    انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصلييبيين في معركة حطين سنة 1187م ثم دخل القدس فاتحاً ومحرراً، ومؤسساً للدولة الايوبية التي امتدت من مصر الى الشام ودامت حتى سنة 1247 ومع دخول صلاح الدين الى مدينة القدس، نجد أن إهتمامه الأول انصب في إعادة الأماكن المقدسه الى حالتها الإسلامية وكان على رأس هذه المباني بناء قبة الصخره . ثم منبر صلاح الدين الشهير.
    كان العصر الأيوبي ما يزال عصر قلاقل وحروب مستمره بين ملوك بني أيوب فيما بينهم وبين الصليبيين، وظلت القدس كالكرة تتلاقفها أيدي المسلمين والصليبيين حتى إستردها المسلمون نهائياً عام 1244 م (عاشور،1983). لكن مع ذلك فإن حكم الدولة الأيوبيه يعتبر عصر إنتقال من الطراز الفاطمي الى الطراز المملوكي الذي أزدهر في مصر والشام.
    ومن مميزات الفن الأيوبي:

    1. أن بها تأثيرات من الزخارف السلجوقية وخاصة في الزخارف المحفوره على التحف الخشبية المصنوعه في الشام ، ويظهر أنها تأثرت بأعمال الجص الذي اشتهرت بها مدينة سامراء حيث أن طراز مدينة سامراء إنتشر في جميع أنحاء العالم الإسلامي. يقول زكي محمد حسن (محمد حسن،1948): "عرفنا أن كثيراً من صناع التحف المعدنية هاجر من الموصل الى مصر والشام في القرن السابع الهجري (القرن الثالث عشر ميلادي). وقد إشتغل هؤلاءالفنانين للأمراء الأيوبيين في دمشق وحلب والقاهرة. وطبيعي أنهم نقلوا الأساليب الفنية التي ألفوها في بلاد الجزيره ". كما أن صناعة الجص قد إزدهرت في هذا العصر (Gautier,1982).

    2. من المميزات الفنية كذلك للعصر الأيوبي هو ظهور"خط الثلث" المنفذ في أغلب الأحيان على مهاد زخرفي الى جانب الخط الكوفي المزهر، كما ندرت رسوم الكائنات الحية التي كانت هي والخط الكوفي شائعه في العهد الفاطمي ليبدع الفنانون بالزخارف النباتيه والهندسية ولا سيما على التحف الخشبيه. إن صناعة الجص في سامراء اعتمدت على اسلوب الرقش العربي الدائري، وأن خط الثلث يعتمد في شبكته التحتيه على الدائره وهذه ملاحظات يجدر بنا أن نقف عندها متأملين كي نستطيع ن نحلل مميزات الطراز الفني الأيوبي وتأثره بالبيئة الادراكية لشمال الجزيرة العربية وتراثها.
    4-3 عصر الممـــاليــك:
    في سنة 1229 دخلت القوات المغوليه بلاد المشرق الإسلامي تحت قيادة جنكيز خان، وظهرت في هذه الفتره دولة المماليك، وكان ذلك سنة1252 ، وقد حقق هؤلاء إنهاء السيطره الفرنجيه على فلسطين والقدس، وقام الظاهر بيبرس بهذه المهمه بشجاعه، كما تمكن من إقتلاع نفوذ المغول من فلسطين عام 1260.
    ومهما يكن من أمر ، فإن إنتصار المماليك على التتار في عين جالوت سنة 1260 أنقذ بيت المقدس -بل الشام كلها- من خطر داهم بعيد المدى ... وهكذا عادت وحدة مصر والشام مرة أخرى في ظل حكومة مركزية قوية ... مما أشاع قدراً من الإستقرار لأول مرة منذ أمد طويل في بلاد الشام بوجه عام وبيت المقدس بوجه خاص. لم يدخر سلاطين المماليك وسعاً في العنايه بالحرم القدسي الشريف وقبة الصخره المباركه، سواء بالإضافة أو الإصلاح أو الترميم. هذا فضلاً عن عنايتهم الكبيره باقامة المنشآت الدينيه والعلمية والخيرية والاجتماعية في مدينة القدس.

    ويمكن تلخيص خصائص الفن والعمارة المملوكية بما يلي:
    1. اصبحت المدينة وحدة حيوية تنمو وتتطور مع مراعاة الظروف السياسية، والعسكرية، والتقاليد الدينية، والاسس المعمارية والبيئية، ومراعاة الإرث التكنولوجي من اسلوب العمل والتنفيذ واختيار المواد وطرق معالجتها، والرجوع الى الماضي واختيار المناسب منه. وكانت المدن انسانية التكوين، عسكرية التركيب، اسلامية الطابع.
    2. كما ظهر التنوع والاتقان والاناقة في شتى العناصر المعمارية من واجهات ومنارات وقباب، واشتهرت لديهم الجصية والرخامية وخاصة الحجر الابلق باللونين الابيض والوردي. مثال على ذلك بناية الاشرفية والتي تشبه الى حد ما مسجد فرج بن برقوق- في القاهرة والتي بنيت عام 1409م اما الاشرفية فيعود تاريخها الى 1482 م، (شكل رقم 7).


    3. مع ان الخطوط الافقية والعناصر العمودية والاشكال المستطيلة هي المسيطرة على الواجهات الا ان الدائرة والاقواس الدائرية ( نصف دائرة او ثلاثة ارباع الدائرة) هي التي تعطي الواجهة خفة ورشاقة. الفتحات متعددة الاشكال فمنها الفتحات الكبيرة والصغيرة والدائرية والمربعة وذات القوس الواحد او ثلاثية الاقواس كلها مجتمعة معاً تتوحد في تناغم رغم ما بينها من تباين، ويظهر ذلك في مقطع الاشرفية يتضح ان الشبكة الدائرية هي الشبكة التحتية التي اعتمدها المصمم في ايجاد المقاسات والنسب، اما الدائرة الحرة والمستقلة فتظهر احياناً في شبابيك دائرية مكتملة كما في دار الست طنشق 1388 م وتدعى "شمسه"، (انظر كتاب Mamluki Jerusalim).
    4. ان الابواب عادة عالية ومرتفعة ومفتوحة بقوس ثلاثي او مزينة بالمقرنصات كما في باب القطانين (شكل رقم 8)، اما الشبابيك فهي غالباً ما تكون شباكين بقوسين فتسمى " روحين في جسد" او شباكين بقوسين فوقهما فتحة دائرية فتدعى "شنك قمريات" او ثلاثة شبابيك متجاورة فوقها فتحتين دائرتين فوقهما فتحة ثالثة دائرية وتدعى "دست قمريات" او تدعى "شباك قندلون". كان يفضل ان لا يكون المدخل في وسط الواجهة بل في ركن منها.وكان المهندس يحرص على ابراز الواجهة وما فيها من تجاويف وحنايا عمودية طويلة تفتح فيها نوافذ وقد تنتهي في اعلاها بزخارف معمارية من المقرنصات ،كما تتجلى في اشرطة من الزخارف والكتابات وفي شرافات مسننة تتوج بها الواجهة.
    4-4 العصر العثماني (1517-1917م):

    على مدى أربعة قرون من الحكم العثماني فقدت بلاد الشام استقلالها وأصبح العصر التركي عصر ركود فني كما كان عصر ركود سياسي (محمد حسن،1948). فرحل عن البلاد كثير من مهرة الصناع واقتصر نشاط من بقي فيها من الفنيين على خصوصيات الفن المنزلي وممارسة وتقنية الأعمال الحرفية والقيام بأعمال صيانة الكنوز الأثرية الاسلامية في القدس الشريف والحفاظ على هذة الصروح الحضارية في مجال العمارة الاسلامية المتمثلة في المساجد والماذن، والمدارس، ودور القران، ودور الحديث، والخوانق، والترب، والرباطات، والطرق، والأسواق، والأسوار، والمصاطب، والسبل، والحمامات، وغير ذلك من معالم العمارة الاسلامية في القدس الشريف.

    5. تحـــليل الدراســـــة:
    لقد تعاقبت على القدس أقوام وحضارات وتناقل فيها حكام وصناع، وكل من أتاها بدأ بمسجدها تشييداً وترميماً أو تجديداً وتحويلاً حتى غدت القدس زهرة المدائن وأصبحت قبة الصخرة جوهرة الكنوز الفنية العربية والإسلامية.

    لقد كانت هذه القبة ثم بقيت هي المعلّم الأول الرئيس لكل الفنانين والمهندسين. ولا تزال إلى يومنا.

    ولما كانت قبة الصخرة تعتمد على الأشكال الدائرية والكروية حيث نجد أن عنصر الدائرة بقي فيها عنصراً حيوياً مستمراً في الأشكال الظاهرة أو في البنية الفنية التحتية ذات الشبكات الدائرية. وتعتمد البوائك المقامة على صحن القبة اعتماداً كلياً علىتكرار عنصر الدائرة ، وتعتمد القبة على عنصر الدائرة الأحادي (المركزية). أما البوائك فتعتمد على الدوائر التي تقع مراكزها على خط مستقيم (الثلاث، الأربع، الخمس)، (شكل رقم 9 وشكل رقم 10).

    إن عنصر الدائرة والشبكة الدائريةبقيت تقود الفن المقدسي؛ فان حاول الفنان أن يخرج من الدائرة إلى المضلعات كالشكل الثماني في قبة الصخرة والسداسي في قبة السلسلة، إلا أن الدائرة كانت من مميزات الفن الأموي كما في قصر هشام في أريحا (انظر شكل رقم 4) وقصر عمره في البدايات الإسلامية، واستمر وترعرع في العصور الإسلامية المتأخرة.

    وتمتاز مدينة القدس بأنها غنية بعمارتها من شتى العصور كما أن الحرم المقدسي يعج بالتأثيرات التاريخية كما أسلفنا. والطراز المملوكي هو آخر الطرز "العربية" وأطولها عمراً. يلعب عنصر الدائرة دوراً بارزاً في عمائر القدس عامة والطراز المملوكي خاصة، وكثيراً من الأحيان تأخذ الدائرة دوراً مستقلاً كما هو الحال في "الشمسة" أو في القباب أو في فتحات الشبابيك أو الزخارف.

    وتجدر الإشارة إلى أن المباني المملوكية تشكل 50% من مجموع مباني القدس الأثرية وأن 18% هي من العصر الأيوبي و 6% من العصر الأموي و 24% هي من العصر العثماني وما تبقى 2% مجهول الهوية ويعزى إلى القرنين 18 و 19 (كما ذكرها المهندس يوسف النتشة في الندوة العالمية للفنون الإسلامية التي عقدت في استنبول عام 1983). ونرجع إلى الدكتور عفيف بهنسي في كتاب العمارة العربية الذي ذكر "أن المنشات المسيحية التي أُنشأت بعد الإسلام وحتى في زمن الاحتلال الصليبي لم تنقل طرزها من خارج البلاد، ذلك لأن السكان العرب هم الذين أنشأوا الكنائس والقلاع الصليبية، وكان أسلوب هذه المباني لا ينتسب لأي أسلوب إفرنجي معروف في ألمانيا أو إنكلترا أو فرنسا إلا بما قدر".

    إن الطراز الفاطمي حافظ على اللغة المعمارية "الشامية" واستعمال مفرداتها كالعقود الدائرية ففي جامع الأقمر بالقاهرة 1125م والذي كانت واجهته تحتوي على مدخل بقوس مدبب وبجانبه سبيل بقوس دائري وفوقه فتحة دائرية تدعى "شمسه".

    أما في العصر الأيوبي فقد هاجر كثير من صناع التحف من الموصل إلى مصر والشام، وطبيعي أنهم نقلوا الأساليب التي ألفوها في بلاد الجزيرة (محمد حسن،1948)، فتأثر الطراز الأيوبي بالزخارف السلجوقية، وخاصة في الزخارف المحفورة على التحف الخشبية المصنوعة في الشام، ويظهر أنها تأثرت بأعمال الجص الذي اشتهرت به مدينة سامراء، حيث أن طراز مدينة سامراء انتشر في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

    وتجدر الإشارة إلى أن صناعة الجص في سامراء اعتمدت على أسلوب الرقش العربي الدائري، وأن خط الثلث الذي يعتمد على الشبكة التحتية الدائرية كان من المميزات الفنية للعهد الأيوبي.

    لقد اهتم المماليك بمدينة القدس (كإحدى المدن الدينية الثلاث)، فأصبحت المدينة وحدة حيوية تنمو وتتطور مع مراعاة الظروف السياسية، والعسكرية، والتقاليد والعادات الدينية، والأسس المعمارية والبيئية، ومراعاة الإرث التكنولوجي من أسلوب العمل و التنفيذ واختيار المواد وطرق معالجتها، والرجوع إلى الماضي واختيار المناسب منه. فكانت المدينة إنسانية التكوين، عسكرية التركيب، إسلامية الطابع.

    انصب اهتمام السكان في الواجهات التي تقع على الشوارع لأن أغلب مدنهم كانت عسكرية ومسورة ومكتظة. ومع أن الخطوط الأفقية والعناصر الرأسية والأشكال المستطيلة هي المسيطرة على الواجهات المملوكية، إلا أن الدائرة والأقواس الدائرية(نصف دائرة أو ثلاثة أرباع الدائرة) هي التي تعطي للواجهة خفة ورشاقة. أما الفتحات فهي متعددة الأشكال؛ فمنها الفتحات الكبيرة والصغيرة والدائرية والمربعة، وذات القوس الواحد أو ثلاثية الأقواس (القمريات ومنها شند قمريات "روحين بجسد واحد" وهي ثنائية ذات دائرة فوقهما، أو شباك قندلون "دست قمريات" وهو ثلاثة شبابيك بثلاث فتحات دائرية فوقهما على شكل مثلث.

    في مقطع مبنى الأشرفية يتضح أن الشبكة الدائرية هي الشبكة التحتية التي اعتمدها المصمم في إيجاد المقاسات و النسب. أما الدائرة الحرة والمستقلة فتظهر أحياناً في شبابيك دائرية مستقلة ومكتملة كما في دار الست طنشق 1388م. إن الأبواب عادة عالية ومرتفعة ومفتوحة بقوس ثلاثي أو مزينة بالمقرنصات كما في باب القطانين (انظر شكل رقم 8). كما أن المدخل لم يكن في وسط الواجهة، بل في ركن منها. وكان المهندس يحرص على إبراز الواجهة وما فيها من تجاويف وحنايا عاموديه طويلة قد تفتح فيها نوافذ وقد تنتهي في أعلاها بزخارف معمارية من المقرنصات، كما تتجلى في أشرطة من الزخارف والكتابات وفي "شرفات" مسننة تتوج بها الواجهة.

    أما المآذن وان كانت ذات قاعدة مربعة إلا أنها تتحول بالتدريج صعوداً إلى مضلعة (ثمانية) وتنتهي بالمقطع الدائري كما في المئذنة الصلاحية 1417م.

    كما ظهرت المنابر الحجرية في عصر المماليك كمنبر الصيف ؛ وفي هذا المنبر الذي بَني عام 1309م تظهر الدائرة كعنصر أساسي من مكوناته الجمالية: في أقواسه الثلاثية و الأحادية وفي فيته وزخارف البارزة والمسطحة، ومن المنابر الحجرية منبر خانقاه فرج بن برقوق في القاهرة الذي بَني عام 1483م.


    6-الخلاصــــــة

    حافظتالعمارة الإسلامية على البعد الإنساني في مبانيها شكلاً وفكراً ومضموناً، كما أنها وفرت للإنسان الإحساس الفعلي بالأمن والسكينة والسلام، والفصل بين حياة وصخب الشارع في الخارج المحيط وبين الحياة العائلية في الداخل وتوفير الخصوصية والتمتع بالفراغ الداخلي، واستعملت الفنون للتهيئة لبيئة إنسانية يتفاعل فيها الإنسان حسياً ونفسياً (Grabar,1983). إن العمارة الاسلامية هي مرجعية هامة تعرض

    مفهوم الفن الإسلامي (قاجه،1985). والزخرفة في العمارة الإسلامية هي أساسية في التشكيل بحيث يتم فيها التركيز على الوحدة والترابط معاً. وقد اختلفت فنون الزخرفة وتنوعت فكان منها الزخارف الهندسية والنباتية والرقش العربي وفنون الكتابة بالخط العربي وأساليبه المتنوعة، وذلك في مسطحات أو بثلاثة أبعاد على شكل عناصر معمارية لإبراز جمالياتها كالمقرنصات؛ التي تعتبر قمة الحركة في تجسيد فنون الزخرفة المعمارية.

    ولم يقتصر استعمال تلك الفنون تحقيقاً للقيم الجمالية أو لإبراز اللون وتأثيره الحسي والنفسي فحسب؛ بل كانت لأداء وظيفي هام من اجل عمارة إنسانية ومن هنا ينشأ التوافق بين الشكل والمضمون في روعة فن الزخرفة الإسلامية. كما أن الزخرفة الهندسية والنباتية في الفن الإسلامي ذات قيم ثقافية تبحث في الطبيعة الإنسانية والفكر (Ardalan,1979)، فهي قاعدة الحقيقة الخفية، يقصد بها الفنان المصمم (المعماري)، بأن يوحي للإنسان مسرحاً ينقله من خلاله من الواقع ليرقى بالنفس في عالم من التفكر والروحانية. والكتابة بمضامينها من آيات قرآنية أو أشعار صوفية، فإنها تعبير رائع يجسد قيمة الكلمة، ويقود الفكر عند المؤمن ليتعلق بالخالق سبحانه وتعالى، وهو الذي يجزيه على عمله. وقد جاء في الكتاب الحكيم قوله تعالى:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (التوبة،آية 105).وكذلك قوله تعالى:"انا لا نضيع أجر من أحسن عملا" (الكهف،آية30).


    7. النتـــائج والتــوصيــات:

    يظهر من خلال الطروحات السابقة أن العمارة المقدسية تمتاز بالوحدة و الاستمرارية وهو فن تأثر بعدة قوى أهمها المؤثرات المحيطة المجاورة من أعمال أيوبية و أعمال مملوكية لا سيما في منطقة الحرم المقدسي، كما أن استمرارية الفن الاسلامي و وحدته كان لها أثر في الطابع المقدسي اعتماداً على ما قبله و تطويراً له أنتجت هذه العمارة، فظهرت فيه الصخرة المشرفة و البوائك والتي تظهر الحفاظ على خصائص الفن الأموي الموجود في القصور المنتشرة في فلسطين و الأردن.

    و عنصر الدائرة الظاهر في بنائية القبة بما يمثله هذا العنصر من علاقة اتزان و استمرارية انتقل و أثر في الفن المملوكي عمارة و زخرفة و مقرنصات و خط ثلث مما يدل على الاتصال المستمر بين المكان و الانسان و الزمان من خلال الذاكرة و التراث التي تمثلهما العمارة المقدسية، فعنصر الدائرة هو عنصر استخدم في عمارات كثيرة قبل عمارة مدينة القدس، الا أنه قد تم تطويره وتطويعه بما يتلاءم مع المكان والزمان والانسان العربي حتى أصبح عنصراً تراثياً عربياً يتميز بالجمال ولأصالة.

    و الشبكة الدائرية كشبكة تحتية منظمة هي تعبير عن صفة النظام الذي يتميز به الفن الاسلامي من عمارة و رقش و هي من أسرار هذا الفن، و قبة الصخرة التي تتميز بكونها رمزاً تراثياً عربياً و اسلامياً تعتبر تمثيلاً صريحاً لأهمية الشبكة و احدى اسرارها.

    فالقوى الجغرافية المحيطة، و القوى الكامنة في هندسة العمارة المقدسية و القوى الرمزية التراثية تشكل اطاراً فلسفياً لأهمية هذه العمارة و علاقتها مع الانسان العربي المسلم برمزها الأسمى و هي قبة الصخرة و اثرها في القيم الروحية و النفسية والجمالية مما أعطاها طابعاً معمارياً خاصاً جديراً بالدراسة التفصيلية و كتعبير معماري متميز.


    المراجع العربية:

    - بهنسي، عفيف،1989، معاني النجوم في الرقش العربي، في، الفنون الاسلامية، أعمال الندوة العالمية المنعقدة في استانبول 1983، دار الفكر، دمشق،ص53-62 .
    - بهنسي، عفيف، ؟، العمارة العربية، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، المغرب.

    - التل، صفوان، 1983، بناء وزخارف قبة الصخرة في القدس، المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام(فلسطين)، منشورات الجامعة الاردنية وجامعة اليرموك، الاردن، ص 128-140.
    1. الرفاعي، أنور، 1973، تاريخ الفن عند العرب، دار الفكر العربي، دمشق، سوريا.
    2. الشيخ، سليمان، 1987، القدس: الانسان والمكان، مجلة العربي، العدد 339، ص 36-55.

    - شيرزاد، شيرين احسان، 1985، مباديء في الفن والعمارة، بغداد، العراق.

    - طوقان، فواز، 1979، الحائر، وزارة الثقافة والشباب، عمان، الاردن.
    1. عاشور، سعيد عبد الفتاح،1983، بعض أضواء جديدة على مدينة القدس في عصر سلاطين المماليك، المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام(فلسطين)، منشورات الجامعة الاردنية وجامعة اليرموك، الاردن، ص 127-80.
    2. عبد الرحمن، عفيف، 1983، القدس ومكانتها لدى المسلمين وانعكاس ذلك من خلال كتب التراث، المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام "فلسطين"، المجلد الأول، الجامعة الأردنية، ص 257.

    - عكاشة،ثروت، 1984، القيم الجمالية في العمارة الاسلامية، مجلة عالم الفكر، الكويت، ص169-207.

    - قاجة،جمعة أحمد عطية، 1985، الفن الاسلامي ومكانته الدولية،الشركة العامة للنشر والتوزيع والاعلان ليبيا.

    - قطب، محمد، 1983، منهج الفن الاسلامي، الطبعة السادسة، دار الشروق، القاهرة وبيروت.

    - كامل، ماهر، 1975، الجمال والفن، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، مصر.

    - محمد حسن، زكي، 1948، فنون الاسلام، النهضة المصرية، القاهرة، مصر.

    - مرزوق، محمد عبد العزيز، 1952، الفن المصري الاسلامي، دار المعارف، القاهرة، مصر.

    - نجم، رائف، 1983، كنوز القدس، منشورات منظمة المدن العربية ومؤسسة آل البيت ( مآب)، عمان، الاردن.



    المراجع الأجنبية:


    -Al-Faqih, Salim Sobhi. 1982. Islamic Order in Architectural Space, Ph.D Thesis, University of Strathclyde, U.K.

    -Ardalan, N. & Ehtiar, L.1979. The Sense of Unity, University of Chicago Press, Chicago, U.S.A.

    -Badean, John S., 1983. The Genius of Arab Civilization, et al, England.

    -Boolaky, I.1989. The Combination Of Arabic Principles And Architectonic Forms.In, Islamic Art.In,أعمال الندوة العالمية التي عقدت في استانبول سنة 1983,منشورات دار الفكر ,دمشق.

    -Burgoyne, M.H.1987. Mamluk Jerusalem, Scorpion Publishing Ltd, Essex, England.
    -El- Said, I., & Parman, A.1976. Geometric Concepts In Islamic, Art World of Islam Festival Publ. Co. Ltd., London.

    -Ettinghousen, R. & Graber, O. 1987.The Art & Architecture Of Islam 650-1250, Pengein Book Ltd., Middle Ssex, England.

    -Gardner, L.1980. Art Through The Ages, Harcourt Brace Jovanovich, Publishers, Sandiego, N.Y., London.

    -Gautier-Vanberchem, M. & Ry, S.1982. Muslem Jerusalem. In, The Work Of Max Van Berchem, Foundation Max Vanberchem, Geneve.

    -Graber, O.1983. Architecture & Art.In,The Genius Of Arab Civilization, J.S. Baolaw et al, (editor). Eurabia Publishing Ltd., London, England.

    -Gitze, H.1996. Castel Delmonte: Design And Execution, Daidalos, No.59 :52-69.

    -Himmo,Basima M. 1995. Geometry Working Out Mumluk Architectural Designs; Case Study: Sabil Qaytbay in Holy Jerusalem. M.sc. Thesis. University of Jordan, Amman, Jordan.
    -Maldonado, B.P. 1975. El- Arte Hispanomulman En Su Decoracion Geometrica. Published: Institato Hispano- Arabe De Cultura, Madrid.



    -Natsheh, Yusuf. S. 1989. The Architecture Of Islamic Jerusalem, Our Duties. In,أعمال الندوة العالمية التي عقدت في استانبول سنة 1983,منشورات دار الفكر ,دمشق: 105-111.


    -Papadopoulo, A. 1979.Islam & Muslim Art. Translated From French By: Robert Wolf, Harry N. Abrams, New York.

    -Shafii, Farid. 1957. Simple Calyx Ornament in Islamic Art, Cairo.

    -Walls, Archibald G. 1984. Arts & the Islamic World, "Al-Sharafiyya: Third Jewel of the Third Shrine of Islam its physical & Geometric Form",

    -Yaghan, Mohammad A.1988.Islamic Pattern Generation System Theory & Application. M.Sc.Thesis in Computer Aided Building Design, University of Strathclyde, Glascow.
    يتبع


  8. #8
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    الخزف في العصر العباسي.. رحلة في اللون والجغرافيا
    بسقوط دولة الخلافة الأموية، وانتقال العاصمة من دمشق الى بغداد، نقطة تحول كبرى في الفنون الاسلامية، فقد انتقلت من التأثر بالتقاليد الفنية الكلاسيكية الغربية، لصالح الانفتاح على الفنون الشرقية الآسيوية، وبالذات الاساليب الفنية الساسانية.
    ومع الضعف الذي اصاب الخلافة العباسية في القرن التاسع الميلادي، اخذت بعض اجزائها تستقل عنها سياسيا، فقد اقام «الاغالبة» دولتهم المستقلة في تونس، واسس البويهيون دويلات مستقلة في العراق وشرق ايران وبلاد ما وراء النهر.
    وكان من الطبيعي، ان يؤدي الاستقلال السياسي الى استقلال في الاساليب الفنية، تبعا لاحياء التقاليد القومية، في كل دولة. فتم احياء التقاليد القومية، الساسانية وانتعشت التقاليد التركية في مصر.
    وكان لا بد، لكن هذه المعطيات، ان تنعكس على فن الخزف، الذي انتشر في العصر العباسي، في كل اقطار العالم الاسلامي. واشتهرت بصناعة مدن كثيرة وظهر من انواعه، الخزف غير اللامع في مصر وسوريا والعراق، والخزف ذي البريق المعدني، والخزف البارز، وكذلك المحزوز، الزخارف، بطلائها الرصاصي.
    واشتهر خزافو الدولة الفاطمية، بانتاج افخر انواع الخزف، وببدائع الزخارف التي حملها. وكانت الفسطاط اهم مراكز صناعة الخزف من النوع ذو البريق المعدني، وسجل خزافو الدولة الفاطمية، كذلك، لحظات هامة في تاريخ صناعتهم، منها على سبيل المثال، تثبيت توقيعات الصناع على منتجاتهم الخزفية.
    شهد القرن الثاني عشر سقوط الدول الفاطمية في مصر على يد الايوبيين، الذين استنكفوا عن مظاهر الترف ومقتضياته، فانتقلت الصدارة في الفنون الى الشرق الاسلامي، الواقع تحت حكم السلاجقة الموالين للخلافة العباسية في بغداد، وبهذا الانتقال، حدث تطور كبير في صناعة الاواني الخزفية، والوانها واشكالها.
    وبتعدد مراكز البلاط السلجوقي، تعددت مراكزصناعة الخزف، فاشتملت على قائمة طويلة من المدن مثل الري وهمذان وقم وقاشان وسلطان آباد. وبدأ الخزافون في ذلك الوقت نفسه بتدوين تاريخ صناعتهم على منتجاتهم، ما يعكس الاحساس والوعي بالقيمة الفنية، والفرادة التي انطوت عليها اعمالهم.
    وفي النصف الثاني من القرن الثاني عشر، ظهر الخزف ذو البريق المعدني في ايران والعراق، وكانت المصانع الشعبية في جهات متعددة من ايران تنتج الخزف «الجيري» بلونيه البني الفاتح والاخضر الفاتح، والذي امتاز برسومه وزخارفه المحفورة والبارزة.
    اما مدينة الري، التي ورثت زعامة من الخزف من القاهرة فقد عرف عنها انتاج الخزف ذي العجينة البيضاء، بجداره الرقيق وبزخارفه المرسومة بالحز والحفر والتخريم، مثلما عرفت بصناعة الخزف المجوف لدى تشكيله.
    ويعتبر الخزق «المينائي» من افضل ما انتجت مدينة الري، ويصنع عادة من عجينة ملونة يتم تغطيتها بطلاء قصديري معتم، لترسم الزخارف فوقه بالوان مختلفة من ازرق واسود واخضر واحمر. والذي جاءت زخارفه متأثره بمدرسة التصوير السلجوقية، واشهر صانعيه «علي بن يوسف» و«ابو طاهر حسين».
    وانتجت «الري» ايضا الخزف الايراني المتميز بزخارفه المحزوزة او المحفورة والمدهونة بالازرق والفيروزي والاصفر او البنفسجي الفاتح، وبرسوم الحيوانات والطيور والتفريعات النباتية، والذي يطلق عليه اسم خزف «يقي» وقد استمدت زينته من الزخارف المعدنية والمنسوجات السلجوقية.
    ومن الخزف الايراني ايضا، هناك خزف «جيري» وهو واحد من اهم انواع الخزف الايراني، وتظهر على هذا الخزف رسوم لطيور او حيوانات حقيقية او خرافية بالاضافة الى كتابات بالخط الكوفي وتكسى الزخرفة بطبقة زجاجية شفافة، بالوان صفراء او خضراء او سمراء قاتمة، وتركزت صناعة هذا الخزف، في مناطق آمل وزنجان وهمذان.
    وعرف من تلك الفترة خزف «ساري» الذي كان يرسم باسلوب بسيط وبالوان متعددة تحت الطلاء، مثل البرتقالي والاحمر والاخضر والاسود والبني والمنجنيز، وتتألف زخارفه من رسوم طيور محورة او دوائر واوراق نباتية لها سيقان طويلة، وكان يصنع في مدن: ساري وآمل واشرف باقليم مازندران في ايران.
    اما الخزف ذو البريق المعدني، في ايران، فقد ازدهر ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر للميلاد، وكانت مدينتا الري وقاشان من اشهر مراكزه، وحتى بعد غزو المغول وتدمير الري (1220) وقاشان (1224) لم تتوقف صناعة الخزف، ولكن كمية انتاجه قلت.
    وتحول الصناع ينتجون لاصحاب الطبقة المتوسطة، فحدث تدهور في نوعية الانتاج، تلتها فترة ركود عظيم في القرن الخامس عشر، ثم لم يلبث ان عاد انتاجه الى الازدهار في العصر الصفوي.
    ومن ساوه التي تقع على طريق القوافل من الغرب الى الشرق، جنوب غربي الري، وفي وسط الطريق ما بينها وبين همذان في الغرب وقاشان في الجنوب، بقيت صناعة التحف الخزفية، التي يتم انتاجها بطريقة الصب في القالب، وانتجت منه قدور وسلطانيات وتماثيل لاشخاص او طيور او حيوانات، وعادة ما يجري طلاؤه بالازرق الغامق او الفيروزي، وربما زخارف مرسومة باللون الاسود.
    (القمرية) زينة المعمار اليمني ومنبع للإضاءة

    القمرية اسم يطلق على الفتحات المقوسة التي تعلو عادة النوافذ مباشرة في العمارة اليمنية، والقمرية يعتقد ان اسمها اشتق من الوظيفة التي تقوم بها وهي السماح لاشعة الضوء بالنفاذ الى داخل حجرات المنازل لا سيما منها اشعة ضوء القمر في الليالي المقمرة وذلك عندما كانت وسائل الاضاءة الحديثة منعدمة انذاك ومحدودة الانتشار والقمرية مرت بمراحل تطور مختلفة سواء في اشكالها او احجامها او اغراضها واليوم الى جانب الاغراض المتوخاة منها اصبحت ذات قيمة جمالية اما البدايات الاولى للقمرية فقد كانت على غير ما هي عليه اليوم وانما عبارة عن عقد مقوس يمتد رأسياً بطول اكبر من الامتداد الافقي ولم يكن يولي العناية الفائقة كما هو الحال وكان هذا الطوق يلف حول قطعة مرمرية او رخامية بلورية تسمح بنفاذ اشعة الشمس والقمر إلى الداخل وهذه المادة المرمرية كانت في العادة تجلب من مناطق بعيدة ومحدودة للغاية كوادي ظهر قرب العاصمة صنعاء او من محافظة المحويت ولانها نفذت من المحاجر التي كانت تستخرج منها ونظراً لمواكبة التطور جرى الاستعاضة عنها تدريجياً بالزجاج الملون الذي يجري استيراده من الخارج دون ان يؤثر على الطابع التقليدي للعمارة اليمنية الذي لا يمكن تصوره بغير القمرية ولو بهيئتها ان تعطيه رونقاً وبعداً جمالياً يميز المعمار اليمني بخصوصيته الفريدة والقمرية تصنع في الماضي من الجبس على شكل رسوم واشكال متعددة مطرزة ومطعمة غالباً بالزجاج، هذا ويكون الاعتناء بالقمرية ونوعيتها يختلف من غرفة إلى أخرى والغرفة الأخيرة يطلق عليها اسم "المفرج" او "الطي رمانة" غرزفة استقبال الضيف في اختيار النوعية الجيدة للقمرية، وكذلك حجمها، هذا وتشتهر صناعة القمريات في محافظة المحويت التي تشتهر بصناعة القمريات بمختلف انواعها واشكالها، هذا وكانت العمارة اليمنية متميزة منذ القدم الى يومنا هذا بطابعها التقليدي العريق الذي جعلها منظراً خاصاً لزوار اليمن، وكذلك تتميز "القمرية" بنقوشها الفسيفسائية الملونة وتنميقاتها الزخرفية والفنية ذات الطابع الجمالي والتي تبدو كما لو انها محاكاة للفن الحديث بتداخل الوانها وتمازجها وتتميز بطابعها العربي الاسلامي المميزة هذا و"القمرية" من الفن المعماري الذي اورثه الاباء لابنائهم والذي تعرض لتطورات متعددة والتي من اهمها النقوش ذات الفوائد المتعددة فهي منافذة للاضاءة وتحجب الرؤية من اماكن مرتفعة من فتحاتها الصغيرة اضافة الى انها دوماً تعلو النافذة الرئيسية وكذلك تمكن قيمتها في انها واجهة جمالية مزدوجة فهي تضفي لمسة جمالية على الفن المعماري من خارج المبنى كأقواس ملونة تنفرد بها العمارة اليمنية وايضاً تبدو على شكل لوحة زاهية ملونة لاسيما عندما تنساب الاضاءة من فتحاتها ذات الالوان لمداخل الجلوس والتي تجلب المتعة للناظر إليها كما هو الحال للمشاهد لها من الخارج، هذا وتعد القمريات من الفن المعماري اليمني الأصيل.
    تمت بحمد الله

  9. #9
    الصورة الرمزية Claudie
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    1,160


    موضــــــوع رائــــــــــــــــع آيــــــــــات


    أجـــدتِ وأفـــدتِ ... يسلمـــوا ايـــديكـــي


    تحيـــة وتقـــديـــر لمجهـــودك ولحســـن إختيــــارك للموضـــوع

    شكـــرا جـزيــــلا لكِ ودام تميـــزك :)













    إشتـــري المنتـــج المصـــري











  10. #10
    الصورة الرمزية Д♏Г
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    1,623


    بجد ما شاء الله عليكى
    الموضوع اسطورى
    ومجهودكبير جدا منك
    احيكى عليا
    مشكلة الرسائل الخاصة اتحلت عندى
    بس لو فى حد قابلة مشاكل فى ارسالة الرسائل الخاصة لية
    ممكن يبعت على العضوية دى

  11. #11
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة claudie مشاهدة المشاركة


    موضــــــوع رائــــــــــــــــع آيــــــــــات


    أجـــدتِ وأفـــدتِ ... يسلمـــوا ايـــديكـــي


    تحيـــة وتقـــديـــر لمجهـــودك ولحســـن إختيــــارك للموضـــوع

    شكـــرا جـزيــــلا لكِ ودام تميـــزك :)







    منورنى ويارب دايما

  12. #12
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jaksmax97@yahoo.com مشاهدة المشاركة


    بجد ما شاء الله عليكى
    الموضوع اسطورى
    ومجهودكبير جدا منك
    احيكى عليا
    مشكوووور قوى

  13. #13
    الصورة الرمزية hemamanlove
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    21,288

    مجهود رائع و جميل
    تسلم ايديكي يا أيوش




    مـــُــــعــــــــــتــــــــــــــزل مـــ 2011 ـــن





    عندما نتحدث عن كريزة الديفيدى فليستمع الجميع





    الهوايات هى MS.RORY
    دائما وابدا مديرتنا واختنا الكبرى اللى بنعتز بيها ونحترمها
    مهما فعلنا لن نوفيكى جزء من ما تستحقية


    موسوعة عيش الغراب الكبرى على مستوى العالم ( صور ومعلومات ) حصريا وللديفيدى من rory



    Computer Science BA
    Please Pray For Me




    مطلوب مشرفين لبعض اقسام الصور

    彡 ღ pIcS WoRlDღ 彡

    $$$
    GMI
    $$$

    It's Time To Say Good Bye






  14. #14
    الصورة الرمزية ayat mahmood
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    900
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hemamanlove مشاهدة المشاركة

    مجهود رائع و جميل
    تسلم ايديكي يا أيوش

    ويسلملى مرورك العطر

  15. #15
    الصورة الرمزية مـوجـة بـحـر
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    3,447
    مجهود مميز آيات ونشاط جميل منك
    تسلم الأيادي و تسلم إختياراتك
    ورودي




    . . .

    . . .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك