موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 97
Like Tree0Likes

الموضوع: الرد على أسئلة غير المسلمين والرد على الشبهات

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521

    كيف اخترع بولس المسيحية


    كتبة مسيحي عرف الحق
    الحمد لله الذي هداني إلى الإسلام بعد أن عشت حوالي أربعين عاما في شرك دين المسيحية أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، وأشهد أن المسيح عيسى بن مريم ( المدعو/ يسوع) هو عبد الله ورسوله إلى بني إسرائيل . - ومن أعجب ما في كتاب النصارى – رسائل بولس – التي تتخذها كل طائفة من المسيحيين ذريعة لكي تنفصل عن الطوائف الأخرى وتكفرها وتحاربها ، لأن هذه الرسائل فيها كلام متضارب ومتناقض – وأقول للمسيحيين أن هذه الرسائل هي سبب ضلالهم وانحرافهم عن الدين الأصلي إلى ( المسيحية ) التي اخترعها لهم بولس ، وذلك باعتراف كتابهم ( المقدس ) عندهم



    وبعد دراستي للرسائل ، وجدت أن ما يقوله المسيحيون الآن في عبادتهم للمسيح – لم يجرؤ بولس أو كتبه الأناجيل على قوله – مثل : 1. لم يذكر بولس أبدا أن المسيح هو الله ، بل جعله دائما ( رب) – بعد ( الله ) – الأب 2. ولم يذكر أبدا – أن الله – والمسيح – واحد . 3. ولم يذكر أبدا أن المسيح – يساوي الله في الجوهر . 4. ولم يذكر أبدا الثالوث ( الله – المسيح – الروح ) معا – أو حتى لفظة التثليث . 5. كل الرسائل البولسية تعترف أن ( الله ) الأب – هو الأعظم والأول والخالق والمانح والفاعل والقادر .. الخ – ومن بعده يأتي المسيح ( الابن ) المفعول به والذي يأخذ من الأب دائما . 6. لم يذكر بولس أو غيره من التلاميذ – ما يعتقده النصارى في (مريم) إذ جعلوها أم الاههم وأم ربهم ، ويدعونها ( أم النور ) إشارة إلى هذه العقيدة . و ( النور ) يقصدون به ( الله ) – لقد رضع بولس حجر أساس المسيحية ، فقام البطاركة والرهبان ببناء عشرات المباني فوق هذا الحجر - قصة حياة بولس - كما جاء ذكرها في كتابهم ( أعمال الرسل ) ويقصدون بهم – تلاميذ المسيح – يحكي هذا الكتاب في ( أعمال 9 ) أن بولس كان اسمه في الأصل ( شاول ) وكان جنديا يهوديا متعصبا يحارب ويقتل الذين آمنوا برسالة المسيح – وذلك بعد اصعاد المسيح بسنوات . - ثم أخذ من رئيس كهنة اليهود في أورشليم- إلى جماعات اليهود في دمشق لكي يساعدوه في القبض عل كل نصراني هرب إلى دمشق ( وقصة هؤلاء النصارى الهاربين إلى دمشق لم يذكرها سوى ( إنجيل برنابا ) ) . ( لاحظ أن اليهود كانوا تحت الاحتلال الروماني ؟ فمن أين لكهنتهم و لبولس هذه السلطة ) – وفي الطريق إلى دمشق أبرق حول بولس وجنوده – نور من السماء ،فسقط على الأرض وسمع صوت ( يسوع ) يدعوه للإيمان . هذه القصة مذكورة في نفس الكتاب ( أعمال ) ثلاث مرات والثلاث قصص متضاربة: القصة الأولى في ( أعمال 9 ) أن الرجال الذين كانوا مع شاول ( بولس ) وقفوا صامتين يسمعون الصوت ولم يروا شيئا . وأمره الصوت أن يدخل دمشق حيث سيعرف ما يفعله . وظل هناك أعمى – ثلاثة أيام . القصة الثانية في ( أعمال 22 ) تقول أن الرجال لم يسمعوا الصوت ولكنهم رأوا النور وارتعبوا . القصة الثالثة ( أعمال 26) من لمعان النور سقط شاول على الأرض هو وجميع من معه ، وأمره الصوت قائلا ( الآن أرسلك إلى الشعب لتفتح عيونهم ليرجعوا إلى الله ) فذهب إلى دمشق وأورشليم وأمرهم أن يتوبوا إلى الله ؟؟؟ - ونتابع القصة الأولى : دخل ( شاول ) إلى دمشق وهو أعمى ، وبعد 3 أيام جاءه ( تلميذ ) اسمه ( حنانيا ) وصلى عليه فشفاه ، وتم تعميده ( تنصيره ) فخرج في الحال يبشر بدين المسيحية ويطوف على معابد اليهود في دمشق ؟؟ . هكذا في لحظة انقلب عدو النصرانية إلى عالم في دين النصرانية ؟ والكلام يوحي بأن دمشق مليئة بمعابد اليهود ؟ - ثم تشاور اليهود لكي يقتلوه ، فقام النصارى بتهريبه إلى أورشليم . وهناك خاف من تلاميذ المسيح بسبب ماضيه الأسود ، فأخذه ( برنابا ) صاحب الإنجيل المرفوض من النصارى ، وجاء به إلى التلاميذ وشرح لهم قصته فقبلوه ، فكان يخرج مع التلاميذ ويكلم اليونانيين عن المسيح ( مع أن البلاد كانت تحت الاحتلال الروماني ) فحاول اليونانيون قتله ؟ فأخذه النصارى وهربوه إلى بلد – ( قيصرية ) . ثم أرسلوا إليه ( برنابا ) فأخذه إلى ( إنطاكية ) وهناك اخترع لهم شاول اسم ( المسيحيين ) أي الذين يعبدون المسيح . ثم انتقل من بلد إلى أخرى حتى قابل ( والي) اسمه ( بولس ) فأعجبه الاسم ، ودعا نفسه ( بولس ) ( أعمال 13 : 7 – 9 ) . أما عن جنسيته فقد قال ( بولس ) عن نفسه أنه ( روماني ) ( أعمال 16 : 37 ) ثم قال أنه يهودي من بلدة ( طرسوس ) في آسيا الصغرى ؟ ( أعمال 21 : 39 ) ثم عاد وقال أنه روماني ( أعمال 22 : 25 ) ثم عاد وقال أنه يهودي ( فريسى ) أي من علماء رجال الدين المتصوفين ( أعمال 23 : 6 ) ثم ذهب إلى بلدة ( أيقونية ) في آسيا الصغرى وهناك اخترع لهم الكنائس والقساوسة والأساقفة ( رؤساء الكهنة ) ( أعمال 14: 13 & 20: 28 ) ثم ابتدأ فجأة يهاجم كل من يحافظ على العمل بشريعة الله للنبي موسى عليه السلام ، وخاصة الختان ( أعمال 15: 2) ، في بلدة ( إنطاكية ) التي أسس فيها النصرانية ،حيث تشاجر مع اليهود الذين تنصروا قبل ذلك على يديه ، وعاد إلى أورشليم مع ( برنابا ) حيث أقنع ( تلاميذ المسيح ) ألا يثقلوا على المؤمنين الجدد بحفظ كل شريعة التوراة ، وأن يكتفوا بتحريم الأصنام وما ذُبح لها وأكل الميتة والدم والزنا ، ثم تشاجر (بولس ) مع ( برنابا ) وافترقا ، ثم ابتدأ ( بولس ) ينافق كل طائفة حسب عقيدتها، فقام بختان تابعه ( تيموثاؤس ) لينافق اليهود ( بعد أن كان يحارب الختان ) ( أعمال 16 ) ولا أدري هل كان يكشف على الناس ليتأكد من أنهم مختونين ؟ . ثم نافق عبدة الأصنام في أثينا ( أعمال 17 ) وقال مثل قولهم ( نحن ذرية الله ) ؟ ورأى صنما مكتوبا عليه ( إله مجهول ) فقال لهم لقد جئتكم لأبشركم بهذا الإله ؟؟ وفي تركيا ( كورنتوس- أفسس ) ( أعمال 18، 19) – وجد أن تلاميذ( يوحنا ) ( يحيى بن زكريا ) سبقوه إلى هناك وعلموا الناس الدين ، وقالوا لبولس ( لم نسمع عن الروح القدس ) فأخذهم وعلَّمهم بدعته الجديدة في الدين عن ( تأليه الروح القدس) و ( التعميد ) أي التنصير . وعاد إلى ( أورشليم ) حيث هاجمه تلاميذ المسيح لأنه يُعلِّم الناس أن يتركوا العمل بشرائع التوراة ، وأمره التلاميذ أن يظهر أمام اليهود وهو ينفذ شريعة موسى ( أعمال 21: 17 ) ومع ذلك قبض عليه اليهود أثناء دخوله هيكل سليمان ، وسلموه إلى ( الوالي ) لمحاكمته وهنا يذكر ( شيعة الناصريين ) أي النصارى ، ويقول أن ( بولس ) هو قائدها ( أعمال 26 ) و ( الوالي ) يتهمه بالهذيان ( أعمال 26: 24 ) ثم يرسله إلى ( الملك ) في ( روما ) لمحاكمته وهناك عاش سنتين مع اليهود ( أعمال 28: 17 ) مع أن نفس الكتاب ذكر أن الملك طرد كل اليهود من ( روما ) قبل هذه الحادثة بفترة ( أعمال 18: 2 ) وهناك قال آخر كلماته لليهود { اعلموا أن خلاص الله قد أرسل إلى الأمم ( أي الشعوب الغير يهودية ) وهم سيسمعون ( أي يؤمنون بالله )} وذكر تاريخ النصارى أن ( بولس ) تم قتله بالسيف في روما ونأتي إلى رسائل بولس وقد لاحظت فيها أنه : 1. حين يكلم اليهود يمدحهم ويمدح التوراة ، وحين يكلم اليونانيين يهاجم اليهود ويهاجم التوراة . وسوف أعطي مثالا على ذلك في آخر هذا الدرس 2. حين يتكلم عن ( الله ) ، يذكر من بعده ( المسيح ) مشيرا إلى أنه ( درجة ثانية ) بعد الله . واليكم المثال تلخيص كلام ( بولس )- عن الله ثم عن المسيح – في كتابهم ( أعمال الرسل ) ( أي التلاميذ ) 1. أن الله : أقام المسيح مخلصا لبني إسرائيل ( أعمال 13: 23 ) أي ليس مخلصا للعالم كله كما يدعي النصارى . ثم عاد ( بولس ) وقال عن نفسه أن الله أقامه هو شخصيا مخلصا لليهود ( أعمال 13: 47) 2. أن الله – عين الإنسان يسوع – لكي يقدم الإيمان بالله للناس ( أي يدعوهم لعبادة الله ) ويشرح لهم كل شئ عن الإيمان ( أعمال 17: 3) 3. أن الله – سوف يدين الناس بالعدل – بالإنسان يسوع المسيح ؟؟ ولعله كان يقصد أن الله سوف يجازي الذين عاصروا دعوة المسيح على أساس الإيمان وأنه عبد الله وليس أكثر من ذلك ، أو أن المحرفون حشروا كلاما متضاربا أو أنه كان يهذي ( أعمال 17: 31) 4. المسيح هو أول من يقوم من الأموات ( يعني في يوم القيامة ) ( أعمال 26 ) أي أنه خاضع لسلطان الله في كل المخلوقات . ولننتقل إلى بعض رسائل بولس لنرى كيف كان يعرض للناس الإيمان بالله ومعه بدعته عن عبادة المسيح : تلخيص كلام ( بولس ) عن الله – ثم عن المسيح – في رسالته الى يهود روما ( رومية ) 1. الله عين المسيح ( في منصب ) ابن الله – باقامته من الأموات ؟ ( رومية 1: 4) 2. قسم العبودية – بين – الله ( الأب ) والرب ( يسوع ) ولم يذكر ( الروح القدس ) ( رومية 1: 7) 3. قال – إن الشكر لله – بيسوع المسيح ؟ ( رومية 1: 8) 4. وأن العبادة لله – في إنجيل ( ابنه ) يسوع المسيح ؟ ( رومية 1: 9 ) 5. وأن قوة الله للخلاص – هي إنجيل المسيح ( 1: 16) 6. بر الله ؟ ثم إعلانه في الإنجيل – وظهور الإيمان بيسوع المسيح ؟ ( 1: 17) 7. الله يتبرر ؟؟ بالإيمان ليسوع المسيح ( 3: 26) 8. الله يدين الناس – بيسوع – حسب إنجيل بولس ؟ ( أين هو ؟؟ ) ( 2: 16) 9. الله قدم المسيح كفارة عن البشر ولم يشفق عليه ؟ ( 3: 25) ، (8 : 32) 10.نؤمن بالله – الذي أقام المسيح من الموت ( 4: 24) 11.الله يعادي البشرية كلها بسبب خطيئة آدم ، والمسيح يصالح البشرية مع الله ( 5: 1- 10) 12.المسيح بار ( عبر ) ويطيع الله ( 5: 18- 19) 13.المسيح يحكي لنا لله ؟ ( 6: 9، 10 ) 14. البشر – أحياء لله – بيسوع ؟ ( 6: 11 ) 15.البشر أبدلوا مجد الله الذي لا يغني – بشبه صورة الإنسان الذي يغني(23:1) { إذا تكون عقيدة المسيحية كلها شرك وكفر بالله } 16.الله يحيى الناس – كما أقام المسيح من الموت – بروح الله ( 8: 11 ) 17.البشر يصرخون إلى الله – بواسطة روح الله – قائلين ( يا أبا الآب ) ؟؟؟ ( 8: 15 ) . { هكذا جعلوا ( للآب) أبا – أي- جدا ( للمسيح )؟؟ } 18.البشر يرثون الله – مع المسيح ؟؟ ( 8: 17 ) 19.المسيح والروح القدس – يشفعان للمسيحيين – أمام الله ( 8: 27 ، 8: 34 ) 20.المسيح – كائن – إلها ؟؟ ( 9: 5 ) 21.الإيمان في القلب – بالله – الذي أقام المسيح من الموت ، والاعتراف بالفم بالرب يسوع – هما أساس الخلاص ( أي النجاة من جهنم )( 10: 9 ) 22.الله – له السلطان وحده ( 13: 1 ) 23.الله – له التمجيد وحده ( 15: 5 ) 24.المسيح خادم ( الختان ) أي خادم شرع الله ( 15: 8 ) ملخص ما قاله بولس في رسالته إلى اليهود ( رسالة العبرانيين ) 1. الله – أرسل الأنبياء- ثم أرسل المسيح ( رسالة بولس إلى العبرانيين 1: 1) 2. الله – خلق العالمين – بالمسيح ؟؟ ( 1: 2) 3. الله – جعل المسيح وارثا لكل شيء ؟ ( 1: 2) 4. الله – هو اله المسيح ( 1: 9) 5. الله – هو خالق المسيح والمؤمنون ( 2: 11) 6. الله – جعل المسيح مثل موسى ( أينبيا ) وهو خالق الكل ( 3: 2-4) 7. الله – مجد المسيح بأن جعله مثل هارون ( رئيس كهنة )( 5: 5) 8. الله – أنقذ المسيح من الموت على أيدي اليهود – بعد أن صرخ المسيح لله القادر أن يخلصه من الموت ، وصرخ المسيح صراخا شديدا بدموع وقدم طلبات وتضرعات حار فأنقذه الله لأن المسيح يتقي الله ( عبرانيين 5: 7) 9. الله – جعل المسيح – رئيس كهنة على رتبة ( ملكى صادق ) { الذي كان ملكا لمدينة ( شاليم ) أيام إبراهيم عليه السلام } ( 6: 20) 10. الله – أقسم للمسيح أن يجعله كاهنا إلى الأبد ؟؟(5: 6، 7: 21) 11. الله هو ديان الجميع ، والمسيح وسيط بين الله والناس ( 12: 23 ) 12. الله يعين الناس على العمل الصالح – كما فعل مع المسيح ( 13: 21) 13. الله – اله السلام – أقام المسيح من الموت ( 13: 20) 14. المسيح – جلس في يمين العظمة ( يمين عرش الله ) ( 1: 3)، ( 8: 1) 15. المسيح صار أعظم من الملائكة ( 1: 4) ، الله وضع المسيح أقل من الملائكة قليلا ( 2:9) 16. المسيح ورث اسما أفضل من الملائكة (1: 4) ؟؟؟ ( لم يخبرنا ورث ممن ) 17. المسيح له شركاء – وهو أفضل منهم بأمر الله ( 1: 9) 18. المسيح – ذاق الموت – بنعمة الله ( 2: 9) 19. المسيح صار رئيس كهنة أمينا فيما لله ( أي أمينا في تبليغ رسالة الله للناس ) كما كان موسى ( 3: 1-2) 20. المسيح – رئيس كهنة – مجرب من الشيطان – مثل المؤمنين برسالته ( 4: 15) 21. المسيح – خادم الأقداس – في السماء ؟؟ ( 8: 2) 22. المسيح يظهر الآن أمام الله لأجل أتباعه ؟ ( 9: 24) 23. المسيح يفعل مشيئة الله ( أي يخضع لله ) ( 7: 10-9) 24. المسيح في السماء الآن ينتظر حتى ينصره الله على أعدائه ؟ ( 1: 13) 25. المسيح هو رئيس إيمان المسيحيين – ومكمله – لذلك احتمل الصليب والخزى – فجلس في يمين عرش الله ( 12: 2) 26. المسيحيين – شركاء المسيح ( 3: 14) وشركاء الروح القدس ( 6: 4) ملاحظات عامة على كلام بولس عن الله – ثم عن المسيح 1. يتضح من رسائله أنه يوجد فرق كبير بين الله – الخالق – وبين المسيح المحتاج لعطية الله 2. لم ينكر بولس أي صفة من صفات الله وحده لا شريك له ، ولم يجرؤ على إضافة صفات الله – للمسيح – أو العكس 3. القارئ لمسائل بولس – يجد كلمتي ( يسوع المسيح ) محشورتان ( زيادة ) عمدا بعد الكلام عن الله – مثال في (رسالة تيطس ) يقول : ( بولس عبد الله – ورسول يسوع المسيح ) و ( ننتظر ظهور مجد الله العظيم – ومخلصنا يسوع المسيح ) – و ( الله الذي سكب علينا رحمته بغنى – بيسوع المسيح ... ) . وهكذا . 4. كل كلامه عن الله – لا يشمل المسيح في نفس المضمون ، ولو جاء ( الله ) ثم ( المسيح ) في جملة واحدة فإنه يبدأ بالله – ولا يفعل العكس أبدا 5. في كلامه عن الله – لا يعطيه صفات البشر ، ثم حين يذكر المسيح يعطيه كل صفات البشر 6. ويجعل المسيح دائما خاضعا لله – ومفعول به – يأخذ من الله ويحتاج لله ... الخ 7. حاول بولس جاهدا أن يجعل المسيح ( ربا ) درجة ثانية بعد الله – فجعله : أ?- عن يمين عرش الله ( لم يجرؤ أن يقول أنه عل عرش الله ) ب?- يأخذ من الله سلطات واسعة ( لم يجرؤ أن يقول أنه له سلطان من ذاته ) ت?- الله يخلق بالمسيح – وللمسيح ؟ كلام غير مفهوم . ث?- الله – عين المسيح ابنا له - ؟ كأنه ( في منصب) مثل الوزارة ج?- المسيح وسيط بين الله والناس .. وغيرها . والله لا يحتاج وساطة 8. دائما يذكر الله أولا . ثم من بعده المسيح أو الروح القدس – ويجعلهما في مكانة أقل من الله ( شفعاء ) 9. وكذلك ذكر أن المسيح والروح يخضعان لسلطان الله ، ويرسلهما الله ... أما شهادة نفاق بولس – فتظهر في : ( أ ) بولس يمدح اليهود والتوراة في رسالته إلى يهود روما ( رومية ) فقال لهم : 1. إن خلاص الله – ومجد الله – لليهودي أولا ثم لليوناني من بعده – لأنه ليس عند الله محاباة ؟ ( 1: 16 ) 2. الذين يعملون بالناموس ( ينفذون وصايا التوراة ) يصيرون أبرارا ( يدخلون الجنة ) ( 2: 12 ) 3. الإيمان يثبت بالناموس ( أي بالعمل بشريعة التوراة ) ( 3: 31 ) 4. الناموس مقدس ووصاياه مقدسة وعادلة وصالحة ( 7: 13 ) 5. اليهود لهم عند الله التبنِّي والمجد والعهود والتشريع والعبادة ولهم الأنبياء ومنهم المسيح ( 9: 3 ) ( ويقصد أنهم أبناء الله ) ( ب ) وحين خاطب الغير يهود ( مثل : رسالة أهل غلاطية ) أخذ يذم اليهود والتوراة فقال : 1. بأعمال الناموس لا يتبرر أي إنسان أمام الله ( 2: 16)، ( 3: 11) عكس ( رومية 2: 3) 2. ملعون من يكون تحت مظلة الناموس ( أي يؤمن بالتوراة ويعمل بها ) ( 3: 10 ) 3. الناموس ليس من الإيمان ( 3: 12 ) 4. الناموس جاء زيادة ( بلا فائدة ) لأجل التعديات ( 3: 19 ) 5. المسيح لا ينفع المختون ؟ ( 5: 2 ) { مع أن المسيح تم ختانه } و بولس يحرض الناس على ترك الختان ( 6: 12 ) 6. إن الذي ينفذ وصايا الله في التوراة فقد تكبَّر على المسيح ( 5: 4 ) 7. بولس يشتم أهل هذه البلد ( غلاطية ) لأنهم يؤمنون بضرورة تنفيذ وصايا الله في التوراة ( 3: 1-2 ) أما العبادات المسيحية التي أسسها بولس – فلا يوجد لها مثيل في الأناجيل الأربعة ولم يتبعها المسيحيون بل اخترعوا لأنفسهم لكل طائفة ما يعجبها .. 1. إخترع لهم اسم ( المسيحيين ) أي ( عابدي المسيح ) – والكنيسة ( أعمال 11: 26 ) والعجيب أن من يتابع كتاب ( أعمال ) سيجد أن بولس لم يدخل أي كنيسة – ولا تلاميذ المسيح . 2. اخترع لهم نظام القساوسة – وألغى النظام القديم ( المشايخ ) ( أعمال 14: 23 )،( أعمال 15: 6 ) 3. اخترع ( الأساقفة ) أي رؤساء الكهنة بدلا من ( الشيوخ ) ( أعمال 20: 28) 4. طلب من المسيحيين ألا يخالطوا الزاني والسكِّير منهم فقط ، وألا يفعلوا ذلك مع الذين لم يتنصروا ( رسالة كورنثوس الأولى 10: 16 ) 5. يشجع على الرهبنة ( وهي نظام يهودي ) في ( كورنثوس الأولى 7: 1-8 ) عكس كلامه في رسالة ( تيموثاؤس الأولى 4 ) حيث يحرض الرجل على أن يعتزل زوجته ولا يمسها ( فلماذا تزوج إذاً ) 6. يحرض على زواج المؤمنين والمؤمنات – من الكافرات والكافرين (كورنثوس الأولى 7: 12 ) 7. يؤيد انفصال الزوج عن زوجته ( أي الطلاق ) ويحلل زواج الرجل المنفصل ( المطلق ) وتعدد الزوجات وهذا عكس الكلام المنسوب للمسيح في الأناجيل تماما (كورنثوس الأولى 7: 27 ) 8. كأس الخمر في الكنيسة هو شركة دم المسيح ، والخبز هو شركة جسد المسيح ( وليسا دم وجسد المسيح ) (كورنثوس الأولى 10: 16 ) 9. المرأة تغطي رأسها في الصلاة فقط – لأجل الملائكة ؟؟ والتي لا تفعل يُقَص شعرها (كورنثوس الأولى 11: 15 ) 10. في عشاء الرب ( الخبز والخمر في الكنيسة ) واحد يجوع والآخر يسكر ؟ ( كورنثوس الأولى 11: 10 ) 11. ترتيب الكنيسة : الرسل ( التلاميذ ) ثم الأنبياء ؟ ثم معلمين ثم قوات ؟؟ ثم مواهب شفاء ثم أعوان وتدابير وأنواع ألسنة ؟؟ ( كورنثوس الأولى 12: 28) 12. العماء لأجل الأموات ( الذين ماتوا بدون تنصير ) ؟ (كورنثوس الأولى 15: 29 ) 13. اخترع رسم الصليب داخل الكنيسة ( رسالة غلاطية 3: 1 ) 14. اخترع عبادة الصليب ( غلاطية 6: 14 ) ، ( فيليبى 3: 18 ) 15. اخترع نظام الشمامسة ( رسالة فيليبى 1: 1 ) 16. ألغى الصوم والأعياد ( يدعوها : عبادة الملائكة وعبادة نافلة ليس لها قيمة ) ( رسالة كولوس 2: 6- 20 ) 17. الأسقف : ( رئيس الكهنة ) يكون زوج امرأة واحدة ( دليل انتشار وشرعية تعدد الزوجات في ذلك الوقت ) غير مدمن الخمر ( أي يشرب قليلا ) صاحيا – له أولاد . ( الآن : كلهم رهبان ) 18. الشماس ( مساعد الكاهن ) يكون ذو وقار – غير مولع بالخمر الكثير ( يشرب ولا يسكر ) زوج امرأة واحدة ( دليل شرعية التعدد ) ويدبر بيته وأولاده حسنا ( الآن : كلهم أطفال ) ( تيموثاؤس الأولى 3: 8 ) غير مدمن الخمر ( أي يشرب قليلا ) صاحيا ( رسالة تيموثاؤس الأولى 3: 1 ) . 19. يهاجم الصوم الذي يصومه المسيحيون الآن ، ويهاجم الرهبنة ( لأنها كانت عبادات يهودية ) ويصف من يفعل ذلك بأنهم شياطين ضالين ومضلين ( تيموثاؤس الأولى 4: 1 ) 20. اخترع وضع أيدي المشيخة ( القساوسة ) على الناس لأجل إعطائهم البركة ( رسالة تيموثاؤس الأولى 4: 14) 21. الخمر يعالج أمراض المعدة والأسقام الكثيرة ؟؟ (تيموثاؤس الأولى 5: 23 ) ومع كذبه هذا – فالمسيحيون يؤمنون أن هذا الكلام هو وحي من ربهم ؟ 22. الشيخ ( وكيل الله ) أي البطرك – يكون بلا لوم ، زوج امرأة واحدة وله منها أولاد مؤمنين ، وليس عليه شكوى في الخلاعة وغير مدمن الخمر ( رسالة تيطس ) ، لاحظ أنه دائما لا ينكر شرب الخمر بل يشترط عدم الإدمان فقط . هكذا عزيزي القارئ كل هذا الذي قاله بولس – وأكثر من هذا – في رسائله التي يؤمن المسيحيين إيمانا جازما أنها كتبها بولس بالوحي المباشر من معبودهم الثالث ( الروح القدس ) بدون وسيط ؟ ومع ذلك لم يعملوا بما فيها لا يوافق عقيدة الرهبان والبطاركة ؟ وكذلك فعلوا بالأناجيل . وهذا موضوع آخر أما قولي ( المسيحيين ) رغم أن لفظ ( النصارى ) هو الأصل وموجود في كتابهم – إلا أنهم بالفعل يعبدون المسيح وحده ولا يعبدون الله الذي نعبده نحن المسلمون . وإذا سألت أحدهم هل أنت نصراني – لقال لك فوراً : لا بل هم يكرهون هذا الاسم لأنه جاء في القرآن . حقا : ليس بعد الكفر ذنب .
    والي كتاب جديد والسلام عليكم ورحمة الله
    التعديل الأخير تم بواسطة محمـد عبد الحكيم; 20-10-2005، الساعة 05:49 PM

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521

    إنجيل واحد أم أناجيل



    يقول البر فسور هاير - أستاذ كرسي "الكتاب المقدس" في جامعة كامبن اللاهوتية في هولندا - في حوار مع صحيفة "ليدش داخبلاد" : " إن الكتاب المقدس (أي الإنجيل) ليس كلاما من الله بل هو من صنع البشر، وأنه لا يحتوي حقائق أبدية بل يشكل ألوانا كثيرة من القصص المتنوعة عن البشر". وقد أثارت تلك التصريحات ضجة إعلامية كبيرة ، مع أن الأمر ليس بحاجة لتلك الضجة الكبرى، فالدكتور وهو أستاذ لاهوت قد أصاب كبد الحقيقة التي لا يجادل حتى الباحثون النصارى في ثبوتها ، ذلك أن من الحقائق الثابتة أن هذه الأناجيل التي بين يدي النصارى – مرقص ومتى ولوقا ويوحنا – ما هي إلا تواريخ كتبها هؤلاء الرجال عن حياة المسيح عليه السلام وأقواله وأفعاله، وهذا أمر لا يخفى على قارئ تلك الكتب . بل إن لوقا يصرح بذلك في بداية إنجيله ، فيقول : " لقد كتب كثيرون في تاريخ الأحداث التي جرت لدينا – المسيحيين الأولين – حسب ما نقل من هؤلاء الذين كانوا شهوداً لهذه الحوادث . ولما كنت قد قمت ببحث هذه الأحداث بحثا دقيقاً وتتبعتها من نشأتها الأولى لذلك رأيت من الخير أن أدونها ... ) إنجيل لوقا فقرات 1-2 الإصحاح الأول .

    أين إنجيل عيسى :

    قبل الخوض في تفاصيل الأناجيل المعتمدة عند المسيحيين اليوم ، لا بد من الإجابة على سؤال جوهري وهو أين اختفى إنجيل عيسى ؟ فالقرآن الكريم يذكر أن الله أنزل على عيسى كتابا هو الإنجيل ، قال تعالى :{ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ }(المائدة:46) ، وكذلك ورد ذكر إنجيل عيسى عليه السلام في إنجيل مرقص الإصحاح الأول الفقرة 14-15 : " وبعدما ألقي القبض على يوحنا ، انطلق يسوع إلى منطقة الجليل ، يبشر بإنجيل الله قائلاً : قد اكتمل الزمان، واقترب ملكوت الـله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ". وفي إنجيل متى في الإصحاح الرابع منه ما نصه : " وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت "، أي يدعو إلى الإنجيل ، وما من شك أنه ليس أيٍّ من الأناجيل الأربعة هو الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام لأنها لم تكتب إلا بعد موته .

    فأين ذهب الإنجيل؟ ولماذا بقيت هذه الأناجيل ( متى ومرقص ولوقا ويوحنا )؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد من معرفة دور المجامع النصرانية في إقرار ما تشاء من عقائد ، وإبطال ما تشاء ، ومصادرة بل وإبادة ما يعارض تلك العقائد من رسائل وأناجيل ، وهذا ما يفسر اختفاء ليس إنجيل عيسى وحده بل اختفاء غيره من الأناجيل الأخرى التي كتبها أتباعه ومريدوه ، وذلك أن النصارى – كما سبق في مقالنا نشأة النصرانية وتطورها – جاءوا بما لديهم من تلك الكتب وقدموها إلى مجمع نيقية – سنة 325م – الذي قام بدوره باختيار هذه الأناجيل الأربعة ، وأمر بإبادة وإحراق ما سواها، ومن الأناجيل التي كانت معروفة آنذاك إضافة إلى إنجيل عيسى عليه السلام إنجيل التذكرة ، وإنجيل يعقوب ، وإنجيل توما ، وإنجيل بطرس ، وإنجيل فيلبس ، وإنجيل برنابا، وغيرها من الأناجيل الكثيرة ، التي حكمت عليها الكنيسة بالإعدام ، فلم يعلم أين هي ؟ ولا ما فعل بها ؟

    وبعد هذه المقدمة المهمة، التي حاولنا فيها الإجابة على سؤال حول سبب اختفاء إنجيل عيسى عليه السلام وغيره من الأناجيل، نعرض الآن تعريفا موجزا بالأناجيل المعتمدة عند النصارى فنترجم لأصحابها ، ونذكر أهم ما وُجِّه إلى تلك الأناجيل من نقد، ولا سيما فيما يتعلق بجانب الرواية ، أما مضمون تلك الأناجيل فنرجئ الحديث عنه إلى مقال لاحق .

    1- إنجيل متى :

    هذا الإنجيل كتبه – فيما زعموا - أحد حواريي عيسى عليه السلام ، واسمه "متى اللاواني" وقيل إن اسمه "لاوي" انظر مرقص (2/14) ولوقا (5/27) وقد كان يعمل عشَّارا – جامعا للضرائب – وهي مهنة محتقرة عند اليهود . وقد تفرغ للدعوة إلى المسيحية بعد رفع المسيح عليه السلام . وألف إنجيله سنة 60م وقتل سنة 62م في الحبشة بعد أن أمضى 23 سنة داعيا فيها إلى النصرانية .

    ومما يطعن به الباحثون في هذا الإنجيل ضياع نسخته الأصلية وعدم معرفة النسخة الأولى المترجمة عنه ، فقد كتب متى إنجيله بالآرامية ، ولكن النسخة الآرامية لا وجود لها ، ولا يعرف بالضبط تاريخ تأليفها ، فضلا على أن النسخة المنقولة عنها غير معروفة ، وغير معروف أصلا إن كانت الترجمة الأولى إلى اليونانية أم إلى غيرها ، فضلا عن جهل النصارى بمترجمها ومدى دينه وأمانته ليحافظ على النص الأول بعيدا عن التحريف والتغيير ، إضافة إلى عدم معرفتهم بمدى تمكنه من اللغتين المترجم عنها والمترجم إليها ، حتى لا يقع في أخطاء يجهلها ، كل هذه الطعون تشكل عقبة كأداء في التصديق والتسليم التام بهذا الإنجيل ، ولعمر الله إن كتابا يكتنفه هذا الغموض كيف يجدر بأهل دين أن يجعلوه عمدة في دينهم إليه يَرِدُون ، وعنه يصدِرون ؟!! .

    2- إنجيل مرقص

    وكاتبه مرقص الهاروني ، وهو يهودي الأصل آمن بعيسى عليه السلام ، ولم يلقه ، ولكنه صحب حواريه بطرس ، لذلك يرى الباحث "وليم باركلي" أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسجو : " أن إنجيل مرقص ما هو إلا خلاصة مشاهدات بطرس ، وخلاصة مواعظه ، فقد كان مرقص قريبا من بطرس حتى كان هذا يصفه بابنه " . وقد قتل مرقص في مصر سنة 67م . وذهب بعض المؤرخين النصارى إلى أن بطرس هو من كتب هذا الإنجيل ونسبه إلى تلميذه مرقص، وفي ذلك يقول المؤرخ النصراني ابن البطريق : " وفي عهد نارون قيصر كتب بطرس رئيس الحواريين إنجيل مرقص في مدينة رومية ونسبه إلى مرقص " .

    أما زمن كتابته فقد جاء في مقدمة إنجيل مرقص في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد (منشورات دار المشرق – بيروت) ص 153 ( إن الكتاب ألف في رومة بعد اضطهاد نيرون السنة 64م )أهـ، وفي الموضع نفسه قولهم:( فما من شيء يحول دون القول أن الإنجيل الثاني ألف بين السنة (65-70) أهـ.

    ولعل أول ما يلاحظه القارئ على هذا الإنجيل – كسابقه - بُعْدُ الفترة الزمنية بين رفع المسيح عليه السلام وكتابة الإنجيل، وهو أمر له تأثير كبير على ضبط المنقول عن عيسى عليه السلام ، سواء من الوقائع والأحداث أو من أقوال عيسى عليه السلام وأفعاله، وهذا ما يفسر الاختلاف الشديد بين الأناجيل في نقل بعض الوقائع والأقوال، وبالتالي فالنتيجة المنطقية لذلك أن تلك الكتب ليس لها عصمة من الوقوع في أخطاء البشر لأنها ليست كتبا سماوية، وإن ادعى النصارى أن روح القدس أوحى بها إلى كتبتها إلا أن دعواهم تلك عارية عن الدليل، إذ لو كانت موحى بها لما وجد فيها تلك الاختلافات، وهذا المعنى سنزيده إيضاحا بعد الانتهاء من الكلام على إنجيلي لوقا ويوحنا ، نسأل المولى عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521
    كنا قد تكلمنا في مقالنا السابق عن إنجيلي متى ومرقص في محاولة للتعريف بهما، وإيضاح أن تلك الأناجيل لا تمثل الإنجيل الذي أوحى الله به إلى عيسى عليه السلام ، وأنها ما هي إلا مشاهدات رآها أصحاب تلك الأناجيل أو سمعوها ممن رآها ، وسجلوها في تلك الكتب التي ألفوها بأنفسهم ، ونكمل الكلام فيما تبقى من تلك الأناجيل التي اعتمدتها الكنيسة، وأبطلت العمل بما سواها من أناجيل .
    1- إنجيل لوقا : كان لوقا من تلامذة بولس، ولم يكن أبدا من تلامذة المسيح عليه السلام وحوارييه ، وكان من المدافعين والمنافحين عن أستاذه ومعلمه ، وكان بولس يحبه ويسميه الطبيب الحبيب ، غير أن المؤرخين مختلفون في شخصيته ، فبعضهم يقول هو طبيب أنطاكي، وبعضهم يقول هو مصوّر إيطالي، وقد كتب إنجيله باليونانية، واختلف في سنة تأليفه فقيل سنة53 وقيل 63 وقيل 64 ، وتوفي لوقا سنة 70م .
    وقد أتى لوقا في إنجيله هذا بزيادات كثيرة، زيادة عما ذكره متى ومرقص بشكل واضح يرتاب له القارئ ، وهذا أمر ليس بمستغرب طالما أن كاتب هذا الإنجيل هو من تلامذة بولس ومحبيه، وقد علم دارسوا المسيحية مدى التغيير الذي أدخله بولس على النصرانية، فلا غرو أن يضمَّن تلميذه آراء أستاذه أو بعضها كتابا يفترض أنه كتاب وحي، ليكون له سلطان في نشر مذاهبه وآرائه، بعد أن جوبهت أراؤه مجابهة شديدة من الموحدين من أتباع عيسى وحوارييه .
    2- إنجيل يوحنا: النسبة الشائعة عند الكنيسة أن هذا الإنجيل من تأليف يوحنا بن زبدي الصياد تلميذ المسيح عليه السلام ، وليس ثمة دليل تستند إليه الكنيسة في هذه النسبة سوى أن مؤلف الكتاب ادعى أنه يوحنا الحواري الذي يحبه المسيح ، وهو ما دفع الكنيسة إلى غض الطرف عن مخالفته لغيره من الأناجيل، ولا سيما تصريحه بألوهية المسيح عليه السلام . والطابع الفلسفي الذي امتاز به الكتاب يجعله أبعد ما يكون عن كتابة الصياد يوحنا الحواري، الذي كان بعيدا عن الفلسفة كل البعد، وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى القول : " إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية " وهي المدرسة التي فاحت منها روح الفلسفة آنذاك .
    ومن المناسب هنا أن نذكر تعريف دائرة المعارف البريطانية بإنجيل يوحنا - وهي الدائرة التي اشترك في تأليفها خمسمائة عالم من علماء النصارى - حيث جاء فيها : " أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور، أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين وهما القديسان "يوحنا ومتى" وقد ادعى هذا الكاتب المزوّر في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري، ووضعت اسمه على الكتاب نصاً، مع أن صاحبه غير يوحنا يقيناً ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه ، وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني بالحواري يوحنا الصياد الجليل ، فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى " أ.هـ .
    وهذا ما قرره أيضا مؤلفو دائرة المعارف الفرنسية ( لاروس القرن العشرين ) فقد قالوا أنه : " ينسب ليوحنا هذا الإنجيل وأربعة أسفار أخرى من العهد الجديد ، ولكن البحوث الحديثة في مسائل الإيمان لا تسلم بصحة هذه النسبة " .
    والمتمعن في ذلك النقد اللاذع من هذا الكم الهائل من الباحثين يجد أنه ليس بوسع الكنيسة الإصرار بعد ذلك على نسبة هذا الإنجيل ليوحنا بن زبدي الحواري ،ما لم تقدم تفسيرا منطقيا لأمرين أساسيين :
    الأول : التباين الشديد بين لغة الكتاب الفلسفية وبين ثقافة وفكر يوحنا الحواري التي تعتبر أبعد ما يكون عن ثقافة الفلاسفة ، ذلك أن لغة الكتاب تمثل خلفية الكاتب ومستواه الثقافي والعلمي ، فلو قدَّرنا أن رجلا نسب كتاب جدل ما، مكتوب على طريقة المتكلمين لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لنادى عليه من بأقطارها بالجهل وعدم المعرفة .
    الثاني : غياب الإسناد فضلا عن افتقاد التواتر في نسبة هذا الكتاب إلى يوحنا الحواري ، وإنَّ المرء ليأخذه العجب من كتاب هذا حاله كيف يكون مرجعا دينيا تؤخذ أحكامه وأقواله، مسلمة على أنها أحكام الله وأقواله .
    وللأسف فمع وجود هذه الأسئلة التي لم تجب عليها الكنيسة، إلا أنها ظلت متمسكة بهذا الإنجيل داعية إليه ، وكأنها في صمم عما قيل ، ولكن ليس هذا بمستغرب عند من عرف تاريخ النصرانية ، وكيفية تعاملها مع قضاياها الأشد حساسية ، إذ تتعامل معها بمنطق التقليد الأعمى لأساقفتها وباباواتها، ولو كانت مما قضت العقول ببطلانها وفسادها .
    وما يهمنا في نهاية هذا الموضوع أن يتبين للقارئ الكريم قيمة هذه الأناجيل وحقيقتها، وأنها ما هي إلا كتب تاريخية، كتبها أصحابها لحكاية أحوال المسيح عليه السلام ، فهي بالتالي عمل بشري ليس له طابع العصمة، لصدوره عمن لا يملكها .
    وبالتالي فلا يجوز القول : إن ما في هذه الأناجيل هو كل ما جاء به عيسى عليه السلام، لاحتمال نسيان الرواة بعض أقواله وأفعاله ، ولا يمكن القول أيضا : إن كل ما في هذه الأناجيل قد قاله عيسى عليه السلام حرفا بحرف وعلى وجه الدقة، وذلك لانبناء هذا الأمر على ذاكرة بشر، من الجائز عليها الغفلة والنسيان . ولعل في بعد المسافة الزمنية الفاصلة بين صدور تلك الأفعال والأقوال عن عيسى عليه السلام وبين زمان تسجيلها ما يعد مبررا كافيا للقول باحتمالية الخطأ، كيف لا وقد ثبت بينها الاختلاف والتباين { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً }(النساء:82).
    فضلا عما يمكن أن تلعبه قناعات رجل مثل لوقا في استجازة إدخال أفكاره ومعتقداته - ولو عن حسن نية - فيما لم يقله المسيح أو يقرره .
    وعلاوة على ذلك فلا ننسى تغير الألفاظ وما يستتبع ذلك من تغير المعاني عن طريق الترجمة من لغة إلى لغة ، وهذه أمور ينبغي أن يتأملها النصارى ، وأن ينظروا فيها بعقولهم ، وألا يأخذوا ما تقوله الكنائس وكأنه وحي منزل من رب السماء ، فإن قليلا من التفكير فيما ذكرنا وفيما لم نذكر ربما قاد إلى التفكير الصحيح، وبالتالي إلى الحقائق الصحيحة التي يجهلها النصارى عن دينهم ، نسأل المولى عز وجل أن يهدي ضال عباده ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521

    الاسلام دين الانبياء جميعا








    تتمحور دعوة الرسل جميعا من لدن آدم عليه السلام إلى نبينا صلى الله عليه وسلم حول قضية واحدة هي عبادة الله وحده ، وترك عبادة من سواه ، وهذا الأمر يشكل لب دعوة الرسل ومجمع رسالتهم . ومن خلال استعراض القرآن لدعوة الرسل نجد أن هذه القضية واضحة جلية ، مدلل عليها بأدلة كثيرة ، منها أن الدين الذي دعا إليه الرسل جميعاً دين واحد وهو الإسلام بمعناه العام أي الاستسلام لله بالطاعة ، قال تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران/19) ، وقال تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (آل عمران/85 ) والإسلام هو الدين الذي نادى به جميع الأنبياء ، فنوحٌ يقول لقومه : { وأمرت أن أكون من المسلمين } ( يونس/72) والإسلام هو الدين الذي أمر الله به أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام : { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } (البقرة/131) ، ويوصي كل من إبراهيم ويعقوب أبناءه قائلاً : { فلا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون } (البقرة/132) ، وأبناء يعقوب يجيبون أباهم بعد أن سألهم ما يعبدون من بعده ؟ : { نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون } (البقرة/133) ، وموسى ينادي قومه قائلاً : { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } (يونس/84) ، والحواريون يقرون لعيسى عليه السلام بقولهم : { آمنا وأشهد بأنا مسلمون } (آل عمران/52) ، وحين سمع فريق من أهل الكتاب كلام الله : { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين } (القصص/53)

    فالإسلام شعار عام دعا إليه الأنبياء وأتباعهم منذ فجر البشرية إلى عصر النبوة المحمدية ، والإسلام هو الطاعة والانقياد والاستسلام لله تعالى بفعل ما يأمر به وترك ما ينهى عنه ، ولذلك فإن الإسلام في عهد نوح كان باتباع ما جاء به نوح ، والإسلام في عهد موسى كان باتباع شريعة موسى ، والإسلام في عهد عيسى كان باتباع الإنجيل ، والإسلام في عهد محمد صلى الله عليه وسلم كان بالتزام ما جاء به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا سيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

    ومن الأدلة على تمركز دعوة الرسل حول توحيد الله سبحانه ونفي عبادة من سواه ، ما صرح به سبحانه في قوله تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }(النحل: 36) ومن ذلك قوله تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }(الأنبياء/25) وقال صلى الله عليه وسلم: ( الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) أخرجه البخاريومسلم ، وأولاد العلات مَنْ لهم أب واحد وأمهات شتى ، فوحدة الأب إشارة إلى أن الدين واحد وهو التوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له ، واختلاف الأمهات إشارة إلى الاختلاف في فروع الشريعة ، فشريعة عيسى تخالف شريعة موسى في بعض الأمور ، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم تخالف شريعة موسى وعيسى في أمور ، قال تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً } (المائدة/48) .

    هذه هي حقيقة الدين الواحد الذي دعت إليه الرسل ، وأُنزلت في سبيل تحقيقه الكتب ، دين يدعو إلى إفراد الله بالعبادة ، ونبذ الآلهة الباطلة التي اتخذها البشر من الحجارة والأشجار ، دين يحرر الإنسان من عبودية العباد ، ليرقى به في مراتب التوحيد التي تضفي على حياته سعادة وطمأنينة ، لعلمه بأنه يعبد الخالق الرازق الذي أخرجه من العدم إلى الوجود ، والذي أمده بالنعم ، وأطعمه من جوع وآمنه من خوف ، فعبادة الله سعادة ما بعدها سعادة ، وعبادة غيره شقاء ما بعده شقاء .

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521

    اساليب الغرب فى تفتيت الامة الاسلامية العظيمة


    أساليب الغرب فى تفتيت الامه الاسلاميه

    لقد حاول اعداء الاسلام من اليهود و المشركين و الملحدين مرارا وتكرارا اضعاف الامه الاسلاميه وهدم كيانها منذ الحملات الصليبيه و التتاريه مرورا بالحملات والاستعمار الانجليزي و الفرنسى لبلاد المسلمين ولكن لعلمهم بانهم لا قبل لهم بمواجهة المسلمين وهم متحدون فلابد اذا من تفريقهم للسيطرة عليهم عملا بالمبدأ الاستعمارى الشهير "فرق تسد" فعمل الغرب جاهدا على تفريق المسلمين و تفتيت قواهم باكثر من اسلوب منها:
    - الغزو العسكرى : عن طريق الاستعمار بالقوة العسكريه كما قلنا
    - الغزو السياسى : عن طريق حياكة المؤامرات و الخدع السياسيه و المعاهدات الخبيثه التى استهدفت تفريق المسلمين
    - الغزو الاقتصادى: عن طريق امتلاك ثروات الامه الاسلاميه وتحويل بلاد المسلمين الى سوق لمنتجات الغرب واصبحنا امه مستهلكه وليست منتجه وتحكم الغرب فى اقتصادنا تماما
    - الغزو الاخلاقى: عن طريق الجنس و المخدرات و نشر اخلاقيات الغرب المنحلة
    - الغزو الفكرى و العقائدى : وهو اخطر انواع الغزو لانه يعبث بالعقول ويغير المفاهيم ويغير العقيده ويقلب الحق باطلا و يقلب الباطل حقا وينشر افكار هدامة
    واذا رجعنا الى نهاية القرن التاسع عشر سنجد ان اليهود قد عملوا بجد و اجتهاد لاقامة وطن لهم فى فلسطين وكان العقبة الوحيدة امامهم هى الخلافة الاسلاميه فى تركيا لان فلسطين كانت تحت حكم تلك الخلافه الاسلاميه فعمل اليهود بمساعدة انجلترا على تفتيت الامه الاسلاميه وفصل تركيا عن العرب و فصل العرب عن مسلمين اسيا و افريقيا واوربا
    ونجح اليهود و انجلترا فى اسقاط الخلافه الاسلاميه بتركيا وتحويل تركيا الى دولة علمانيه
    وذلك عن طريق عميلهم الخائن مصطفى كمال اتاتورك اليهودى الاصل وهو من يهود الدونمه وتظاهر بأسلامه وكان احد ضباط الجيش التركى فاحتضنته انجلترا وصنعت منه زعيما عن طريق جمعية الاتحاد و الترقى العلمانيه عن طريق بث افكار التحرر و التحضر ونبذ التخلف والرجعيه وحول تركيا كلها الى دولة علمانيه وتم الغاء اللغه العربيه والغاء تعليم القرآن والغاء الاذان من المساجد ونبذ الدين بالكليه وتهميشه وجعل الدين داخل المسجد فقط وفصل الدين عن الدنيا بالكليه..... وفى نفس الوقت وعلى التوازى تم بث فكرة القوميه العربيه فى نفوس و عقول العرب ولم يعد الاسلام هو الرابطه واصبحت العصبيه القوميه العرقيه عى التى تسيطر على الشعوب العربيه وتم فصل العرب عن كل مسلمين العالم وانتهى الاسلام من قبرص و اليونان و بلغاريا و رومانيا و يوغوسلافيا و المجر بعد ان كانت ولايات اسلاميه تحت حكم الخلافه الاسلاميه ....وتم تقسيم العرب الى دول منفصله كل دوله لها هويتها المستقله وتفرق المسلمون وتم طمس الهويه الاسلاميه تماما واصبحت كل دولة تبحث عن استقلالها وتبحث عن مصلحتها فقط ولم يعد لفلسطين صاحب فاعلنت انجلترا الانتداب على فلسطين وادخلت اليهود بالتدريج الى الاراضى الفلسطينيه حتى انتهى الانتداب عام 1948 وفى اليوم التالى تم اعلان دولة اسرائيل والمسلمون - اقصد العرب يتفرجون وتم ارسال بعض الجيوش العربيه القليله الضعيفه وكانت لقمه سائغه الاسرائيل.....واصبح اسرائيل لها كيان فى المنطقه وما زال العرب يتشدقون بكلمة القوميه العربيه مع انه لافضل لعربى على اعجمى الا بالتقوى وان اكرمكم عند الله اتقاكم ونما المؤمنون اخوه واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا وضاع المسلمون واصبحوا يتبعون روسيا الملحده تارة وامريكا المشركه تارة اخرى واذلنا الله بعد ان كنا اعزة بالاسلام......والذى يتتبع تاريخ الامه الاسلاميه منذ عهد الخلفاء الراشدين الى الان يجد انه مر على الامه عصور قوة و عصور ضعف ولكن هذه المرة حدث شيئان لم يحدثا من قبل فى تاريخ الامه اولهما ان المسلمون اصبحوا بلا خليفه وهذا لم يحدث من قبل....والامر الثانى ان يتم تنحية شرع الله وكتاب الله والحكم بغير ما انزل الله وهذا لم يحدث من قبل فاصبح الذى يحكم المسلمين قوانين وضعيه غربيه ما انزل الله بها من سلطان وتركنا العمل بالقرآن الذى جعله الله منهجا ونورا مبينا
    ولذلك فان الوضع هذه المرة اخطر بكثير من كل عهود الضعف السابقه واصبح دم الانسان المسلم رخيصا ولايتحرك احد لنصرة اخوانه المستضعفين ولم يتحرك احد لنجدة نساء المسلمين الاتى هتكت اعراضهم علنا على القنوات الفضائيه واصبح شيئا مألوفا مع ان فى الماضى كانت تسير الجيوش اذا تم مس انسان مسلم واحد.... واصبحنا نتسول على مائدة المفاوضات الغربيه فى غاية الذل و المهانة...مع ان قطرة دم الانسان المسلم اغلى عند الله من الدنيا وما فيها .......ثم بدأ اعداء الاسلام فى بث سمومهم لطمس الهويه الاسلاميه للفرد العادى وبدأ الغزو الفكرى و الاخلاقى فتم التركيز على المرأه التى هى نصف المجتمع وهى التى تربى الرجال وهى التى تحمل هم الدين على اكتافها فصور لها الغرب الاسلام على انه جمود و تخلف ورجعيه وسجن للمرأه وعليها ان تتحرر وتفك القيود واصبحت ترى الحريه والانطلاق فى حياة الغرب واصبحت المرأه الغربيه مثل اعلى لها فخلعت حجابها الذى فرضه الله عليها وضاع حياؤها ووصل الامر ان بناتنا اصبحن يدخنن الشيشه و السجائر بل و المخدرات علنا فى الشوارع ويخرجن من بيوتهن شبه عرايا كاسيات عاريات ويلبسن المايوه على الشواطىء ونعلم جميعا ان بيوت الازياء و الموضه العاليمه يمتلكها اليهود وكذلك الدعارة و المخدرات و البنوك الربويه .... ونست المرأه دينها ونست سير الصحابيات وضاعت القدوة وادخل اليهود صناعة السينما فى مصر لبث افكارهم وسمومهم من خلال قصص حب وهميه تصور للفتاة الحب الحرام على انه احلى ما فى الحياة وساعد ذلك على تحطيم مشاعرها قبل ان تبدأ حياتها الزوجيه مما ساعد على هدم الاسرة المسلمه .....مع ان الاسلام هو الذى كرم المرأه ووضعها فى اعلى المنازل وصان كرامتها وعفتها.........وتم التركيز على الشباب الذى هو عصب الامه واملها ونبضها فتم تدمير الشباب تماما .....والعبث بعقولهم وتغذيتها بافكار هدامه ومدمرة وبث روح الهيافه و الميوعه واصبحت اهتمامات الشباب تافهه من خلال وسائل الاعلام و الجرائد الصفراء واصبح شبابنا يتطلع الى الحياة الغربيه و يقلد الغرب تقليد اعمى فى السلوك و المظهر وضاعت سنة النبى (ص) وضاعت القدوة وطبعا اصبح الشباب لايستطيع النهوض بالامه ولايقدر على البناء و اختفت المواهب و الاختراعات واصبح الشباب فى شيخوخه مبكرة.......ودخلت علينا افكار مستجده و ضآله مثل الافكار الشيوعيه و الرأسماليه و الديمقراطيه و الاشتراكيه والعلمانية وللاسف فقد اتبعها وتأثر بها شريحة كبيرة من الناس اطلقوا على انفسهم المثقفون و المفكرون و المبدعون .... وللاسف ساهموا فى هدم الدين و الطعن فى الثوابت و الطعن فى القرآن و السنة المطهرة والاستهزاء باحكام الدين وتأثر الناس بكلامهم واصبح الدين يطعن من الداخل و ليس من الخارج فقط وكذلك دخلت الاسماء الجديده التى لاتنطبق على المسميات ولكننا اعتدنا عليها لكثرة ما تروج لها وسائل الاعلام وتتناولها فاصبحت تسمى الحق و الحلال بأسماء قبيحه و تسمى الباطل و الحرام باسماء جميله و براقه فمثلا اصبح الالتزام باحكام الاسلام يسمى رجعيه و تزمت وتخلف و اصبح خمار المرأه المسلمه يسمى خيمه و كفن واصبح الانحلال يسمى حريه شخصيه و اصبح الخمر يسمى مشروبات روحيه و اصبح الزنا يسمى زواج عرفى واصبح الربا يسمى فائده بنكيه و اصبح السفور و الخضوع بالقول و المشاهد الحرام تسمى فن و تمثيل وابداع تبث من خلاله السموم و الافكار المنحرفه واصبح قتل المسلمين يسمى تطهير عرقى واصبحت الشهادة فى سبيل الله تسمى خسائر فى الارواح واصبح العرى يسمى موضه واصبح السفهاء والساقطون يسمون نجوم و كواكب اما الملتزمون يسمون ارهابيون واصبحت اللحيه والنقاب تسمى اقنعة الارهاب واصبح الناس يتعاملون مع الاسماء دون مطابقتها على المسمى واصبحنا نعيش زمن حرب الاسماء وان هى الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان.....وتم تشويه المناهج التعليميه لطمس الهويه الاسلاميه تماما فتم حذف الكثير من احاديث الرسول (ص) والغزوات من مناهج الدين وحذف القصص الدينيه من منهج القرأه وتم ادخال مواضيع ومناهج تنشر الافكار الهدامة و الملحدة والتى تتعارض مع الدين وتم التركيز على التاريخ الفرعونى وغيرة وطمس التاريخ الاسلامى من مناهج التاريخ وكل هذا تحت مسمى تطوير التعليم .....ناهيك عما يحدث فى مؤتمرات المرأه و السكان من مهازل....!
    وقد نجح الغرب ايضا فى فرض سيطرته الاقتصاديه تماما وامتلك اقتصادنا و تحولنا الى سوق لمنتجات الغرب واصبحنا مستهلكين لامنتجين واصبح يفرض قراراته علينا واصبح يتدخل فى شئوننا الداخليه ومن لا يملك قوته لا يملك قراره .....وبالتالى فرض الغرب حصارا اقتصاديا على كثير من بلاد المسلمين وتم تجويع شعوبها و منع الغذاء و العلاج عنهم بلا انسانيه.....واحيانا يلجأ الغرب الى رمى القمح بكميات هائله فى البحر ليرتفع سعره.....هل هذا تحضر؟ ........كما اصبح لامريكا قواعد فى كثير من البلدان الاسلاميه وتدخلت سياسيا و عسكريا فى الخليج تحت مسمى تحرير الكويت تارة و تحت مسمى محاربة الارهاب تارة اخرى.........وكل هذا الذل و الهوان لاننا تهاونا فى حق ربنا وتركنا شرع الله وتفرقنا واصبحت الدنيا هى همنا وابتغينا العزة فى غير الاسلام فأذلنا الله......ولا حول ولا قوة الا بالله................ولكن!
    بالرغم من كل ما سبق وبالرغم من الصورة القاتمه هذا كله لم يكن لتثبيط الهمم و لم يكن لاضعاف العزيمه ولكن لتوضيح الحقائق ولمعرفة الاسباب الحقيقيه لما نحن فيه.........لان القرن العشرون كان زمن قلب وتزييف الحقائق وخلط الحق بالباطل والغزو الفكرى وقد نشأنا فى هذا القرن و نحن نحمل تركة ثقيله لاسوأ جيل فى تاريخ الاسلام واضعنا نصف عمرنا بل ربم عمرنا كله فقط فى محاولة استخلاص الحق من الباطل ورؤية الامور على حقيقتها هذه نعمه من الله سبحانه وتعالى ولمعرفة قدر اكبر نعمه من الله بها علينا وهى نعمة الاسلام وكفى بها نعمه.....فعلينا ان نعمل لحفظها واعادة الاسلام الى وضعه الطبيعى واعادة العزة و التمكين لامة الاسلام حتى لايستبدلنا الله فنحن خير امة اخرجت للناس...امه ستبقى الى يوم القيامه و لن تزول...أين عاد و ثمود و الملك النمروذ...أين الفراعنه...أين بابل و بختنصر...أين الفرس و الروم و الاغريق...أين ابرهه...أين التتار..أين نابليون..أين بريطانيا العظمى التى لاتغيب عنها الشمس...أين المانيا النازيه..أين ايطاليا الفاشيه...أين روسيا القيصريه ثم الشيوعيه...أين الجبابرة؟...سقوط مروع....وغدا انشاء الله سنقول اين امريكا و اسرائيل...انها سنة الله فى الكون والايام دول بين الناس واخبرنا الله ان الدولة الاخيرة ستكون للمسلمين...فليتنا يكون لنا دورا فى هذة الصحوة.....فنحن امة لن تموت ...امة وعدها الله بالنصر و التمكين...امه تحمل كلمة الله الاخيرة للعالمين...امه تريد الهدايه للناس اجمعين...امه معها منهج الله ودينه الذى ارتضى....امة اذا تمسكت بحبل الله فسيعزها الله وينصرها ....امة موعدها الجنه........!
    فعلينا الا نضيع الوقت....فعلينا ان نعمل لخدمة الدين فعلينا الكثير من الواجبات وتجاه الدين و تجاه فلسطين و العراق والشيشان و كشمير و غيرها وهى كما يلى:
    - التوبه النصوحه و الانابة الى الله وترك المعصية ومجاهدة النفس و الشيطان
    - اصلاح النفس و المصالحة مع الله و الوصول الى اعلى درجات التدين والحرص على رضا الله وملء القلب بالخشوع و التقوى و الاخلاص لله

    - اصلاح البيوت لتكون نواة للمجتمع الاسلامى السليم وليطبق الدين على مستوى الاسرة وتكون الاسرة فى خدمة الدين ولتخريج و تربية جيل يحب دينه ويحمل همه ويحمل الرايه من بعدنا

    - ان تكون قدوتنا هى الرسول (ص) و الصحابة و الصحابيات ونخطو خطاهم

    - اصلاح تعاملاتنا و اخلاقياتنا وعودة الحب فى الله ووحدة المسلمين
    -
    الدعوة الى الله ونشر الوعى الدينى بين الناس من خلال الاسرة والاقارب والجيران و زملاء العمل وكل الدوائر المحيطه من خلال الكلمة و الشرائط و الانترنت ...مع استخدام هذه الوسائل لتصحيح المفاهيم الدينيه عند الناس بالطريقه الصحيحه وكذلك استخدام اللغه الانجليزيه فى مخاطبة الشعوب المسلمة والغير مسلمه التى لاتتكلم العربيه

    - التفوق فى شتى مجالات الحياة و تنمية المواهب و تشجيع الاختراعات والاتقان فى العمل لعمل نهضه شاملة للمسلمين

    -
    الجهاد بالمال وخاصة لفلسطين و العراق و الشيشان و كشمير وغيرها

    - المقاطعه الاقتصاديه لكل ماهو يهودى او امركى او انجليزى وانعاش الاقتصاد المسلم

    - الدعاء و التضرع لله لاخواننا المستضعفين فى كل مكان والدعاء على اعدائنا

    - وحدة الصف المسلم وتنمية الاحساس بان المسلمين جسد واحد من اندونيسيا وماليزيا الى تركيا الى ايران الى نيجيريا والسنغال الى مصر و السعوديه و فلسطين و العراق و اليمن.......جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر و الحمى ......فكيف يكون القلب مصاب و العين لاهيه و كيف يكون الكبد متهالك و العقل غافل.......؟

    -
    علينا ان نعمل قبل ان ياتى يوما نسأل فيه ماذا فعلنا للاسلام؟
    - علينا ان تصبح حياتنا كلها منظومه تسير على الصراط المستقيم

    والله انى ارى النور و الامل فى عيون الشباب المتدين و المخلص و الغيور على دينه ...ارى الصحوة فى بناتنا العائدات الى الله...ارى الصحوة فى صلاة الفجر فى المسجد ...فى انتشار الحجاب....فى انتشار الشرائط الدينيه و الندوات.....فى ازدياد الوعى الدينى والانتماء.....
    ارى شباب يريد ان يخدم دينه ويعز الاسلام وينصرة.. ارى بنات يردن ان يخرجن للامه رجالا كصلاح الدين و خالد بن الوليد...ارى بيوتا تبنى على الدين و تقوى الله من اول يوم....حتى وان كان الفساد يزداد بكثرة ويظهر على السطح ولكن الحق راسخ و التدين
    يزداد بمعدل طيب....فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض....
    هيا بنا نفك قيود الماضى وننطلق الى آفاق جديدة...ان الصحابة تحولوا فى اقل من خمسه وعشرون عاما من امه ترعى الغنم الى امه ترعى الامم و تحكم العالم....عندما امتلات قلوبهم بحب الله و الدين ووضعوا الدنيا تحت اقدامهم ففتحت لهم الدنيا على مصراعيها
    ....فقد تكون قضية فلسطين و العراق و غيرها هدية لنا من الله لنقف وقفه مع نفسنا بعد طول غفلة.....فعلينا بالجهاد بكل ما سخر الله لنا من امكانيات.....فأذا قدر الله لامتنا ان تنتصر بعد مائة عام...فما يدرينا لعلها تكون قد بدأت منذ خمس او عشر سنوات بهذه الصحوة الدينية التى نراها ولذلك علينا ان نعمل حتى ولو لم نرى هذا النصر و التمكين فى حياتنا ولكن ليراه اولادنا و احفادنا ولنكون خطوة على الطريق....فالسيدة خديجه لم ترى نصرالاسلام...والسيدة سميه اول شهيد فى الاسلام لم ترى النصر... وحمزة سيد الشهداء و مصعب بن عمير و شهداء احد لم يروا تمكين الله للدين ..وسعد بن معاذ...وجعفر بن ابى طالب...وكثير لم يروا النصر ولكن كانوا خطوة على الطريق....وما يدرينا لعل الله يعجل بالنصر لنراه فى حياتنا وتقر به اعيننا ويشفى صدورنا.......فلنجاهد و نعمل وتكون حياتنا كلها خدمه للدين ....ولنسأل الله الشهادة بصدق..حتى تكون خير ختام..ولنلحق بقافلة الشهداء الابرار التى تبدأ بسميه و حمزه ومصعب.....حتى محمد الدرة والشيخ احمد ياسين و الرنتيسى وغيرهم.................والسلام عليكم وحمة الله وبركاته

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521

    المسيح ابن مريم علية الصلاة و السلاة فى القران الكريم

    يسم الله الرحمن الرحيم
    أبدى القرآن الكريم اهتماما بالغاً بشأن نبي الله
    عيسى عليه السلام ، فابتدأ سرد قصته بذكر ولادة أمه ،
    ونشأتها نشأة الطهر والعفاف والعبادة والتبتل ، ثم ذكر
    إكرام الله تعالى لها بأن رزقها غلاما بدون أب ، حيث
    أرسل لها جبريل - عليه السلام – ليبشرها ، ولينفخ فيها
    فتحمل بعيسى عليه السلام ، ثم ذكر رعاية الله لها أثناء
    حملها ، ورعايته لها أثناء ولادتها به ، ثم حديثها مع
    بني إسرائيل واستنكارهم الولد ، وكلام عيسى في المهد
    تبرئة لأمه مما قذفها به اليهود ، وغير ذلك من أحداث ،كل
    هذا الاهتمام القرآني جاء ليبين ضلال اليهود الذين
    بُعِثَ فيهم عيسى عليه السلام ، فافترقوا فيه طائفتين :
    طائفة كفرت به ورمته بأفحش السبِّ ، وطائفة آمنت به
    وناصرته وبقوا متمسكين بدينه حتى بعد رفعه إلى السماء ،
    ثم جاء من بعدهم من غيَّر وبدَّل وغلا في عيسى عليه
    السلام فرفعه إلى مقام الألوهية ، لذلك اهتم القرآن
    الكريم ببيان حقيقة عيسى ، وحقيقة دعوته ، وبيان ضلال من
    ضل فيه - سواء من كفر به ، أو من غلا فيه - فجاء بيانه
    غاية في الوضوح والجلاء ، فلم يدع شبهة إلا أزالها ، ولا
    حقيقة إلا أبانها ، ولنأت على ذكر ذلك بشيء من التفصيل :


    الميلاد المعجزة

    أوضح القرآن الكريم كيفية حمل مريم بعيسى عليه السلام ،
    قال سبحانه في بيان ذلك : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ
    مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً
    شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً
    فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا
    بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ
    مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا
    رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً }(
    مريم:16- 19) ، وأوضح في آية أخرى أن جبريل عليه السلام
    نفخ في مريم فكان الحمل بإذن الله ، قال تعالى :{
    وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ
    فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ
    بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ
    الْقَانِتِينَ }(التحريم:12)


    المسيح وحياة البشر

    بعد ولادة عيسى عليه السلام ، عاش حياة طبيعية جدا ،
    يأكل مما يأكل البشر ، ويشرب مما يشربون ، ويذهب لقضاء
    حاجته ، إلى غير ذلك مما تقتضيه الطبيعة البشرية ، وقد
    ذكر القرآن هذه الحقيقة ، في إشارة للرد على النصارى
    الذين ادعوا ألوهيته – عليه السلام - ذلك أن أخص وصف
    للإله الغنى المطلق ، ومن يحتاج إلى الطعام والشراب
    لإقامة صلبه ، كيف يوصف بالألوهية ، قال تعالى مبينا هذه
    الحقيقة :{ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ
    قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ
    صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ
    نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى
    يُؤْفَكُونَ }(المائدة:75)


    إزالة الإشكال في طبيعة عيسى عليه السلام

    لعل منبع الإشكال عند بعض الناس في عيسى - عليه السلام –
    ولادته من أم بلا أب ، وقد استغل اليهود هذه القضية
    وأرادوا أن يتخذوا منها مسلكا للطعن في نبوته عليه
    السلام ، والأمر أضعف من ذلك ، فإن من الأنبياء من أقرَّ
    الكل بنبوته ، وكان وجوده أبعد عن العادة البشرية وأكثر
    إعجازا من وجود عيسى - عليه السلام - إنه آدم - عليه
    السلام – حيث خلق من غير أب ولا أم ، فمن آمن بآدم لزمه
    ضرورة أن يؤمن بعيسى، ثم إن مكمن الخطأ وقمة الضلالة في
    قياس قدرة الله عز وجل على قدرة البشر ، فقانون العادة
    يحكم تصرفات وقدرات البشر ، وليس قدرة الله سبحانه ،
    فالله على كل شيء قدير ، فلا تحكمه عادة ، ولا يعجزه أمر
    ، فالله يخلق بأب ، ومن غير أب ، ومن غير أب وأم ، قال
    سبحانه وتعالى : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ
    كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ
    كُنْ فَيَكُونُ }(آل عمران:59) .


    بيان رسالة المسيح عليه السلام

    لم يفتأ القرآن الكريم يُذكِّر بحقيقة عيسى - عليه
    السلام - وحقيقة دعوته ، وأنه ما هو إلا رسول من عند
    الله بعثه لتبليغ دينه ، وإعلاء شريعته ، فمرة يذكر هذه
    الحقيقة بصيغة الحصر ، كقوله تعالى :{ مَا الْمَسِيحُ
    ابْنُ مَرْيَمَ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ
    الرُّسُلُ }(المائدة:75) ، وتارة يذكر المسيح في معرض
    ذكره للرسل الكرام عليهم السلام ، على اعتبار أنهم
    إخوانه وهو واحد منهم ، كقوله تعالى : { إِنَّا
    أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ
    وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى
    إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
    وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ
    وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً
    }(النساء:163) وغيرها من الآيات التي تدل دلالة قاطعة
    على أن عيسى عليه السلام ما هو إلا رسول من عند الله عز
    وجل .

    هذا بعض حديث القرآن عن نبي الله عيسى الذي ضل فيه
    اليهود والنصارى على السواء واهتدى أهل الإسلام لحقيقته
    وحقيقة دعوته ، وسوف نكمل الحديث عنه في مقالات لاحقة ،
    نسأل المولى عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق
    بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المشاركات
    6,604
    اولاً اشكر الاخ العزيز على هذا الموضوع المميز جداً
    بارك الله فيك وسدد خطاك ..

    لكن عندي سؤال بسيط لما لا ترد على اسئلة الأخوة الاعضاء

    وجزاك الله خيرا .
    ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا

    دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

    قرآن ربك يا محمد عزنا ونظامنا الداعي لعيش أرغدي
    ياهذه الدنيا أصيخي واشهدي إنا بغير محمد لا نقتدي

    لا إله إلا الله ..................... محمد رسول الله

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    4,354
    بارك الله فيك اخى العزيز وواصل على موضوعك المهم واستمر فى كتابته .....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمـد عبد الحكيم; 24-12-2005، الساعة 03:08 AM
    سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر
    امحى ذنوبك فى دقيقتين
    http://www.shbab1.com/2minutes.htm

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521

    كتاب الإنجيل والصليب للقس المسلم عبدالأحد داود



    ( يعد هذا الكتاب من أندر الكتب وأخطرها على الإطلاق … وهذا الكتاب بالذات يعد من أهم كتب المؤلف عبد الأحد داود - رحمه الله - وهو قس مسيحي كبير أسلم ؛ وكان يجيد الكثير من اللغات ، فكان هذا الكتاب بحق من الكتب المضنون بها على غير أهلها ، وهو مع أهميته – للأسف – نادر الوجود ، ولذلك أحببت شخصيا أن اكتبه وأضعه بين يديكم لعل الله أن يهدي به ضالا أو يرشد به تائها ، أو يعلم به جاهلا … والله ولي التوفيق )




    ( مدخل تعريفي بالمؤلف )


    اسمه / هو دافيد بنجامين الكلداني ، كان قسيسا للروم من طائفة الكلدان ، وبعد إسلامه تمسى بعبد الأحد داود .

    مولده / ولد عام 1868م ، في أروميا من بلاد فارس ، وتلقى تعليمه الابتدائي في تلك المدينة ، وبين عامي 1886 – 1889م كان أحد موظفي التعليم في إرسالية أساقفة " كانتر بوري " المبعوثة إلى النصارى النسطوريين في بلدته ، وفي عام 1892م أرسل إلى روما حيث تلقى تدريبا منتظما في الدراسات الفلسفية واللاهوتية في كلية " بروبوغاندافيد " وفي عام 1895م تم ترسيمه كاهنا ، وفي هذه الفترة شارك في كتابة سلسلة من المقالات التي تم نشرها في بعض الصحف المتخصصة ، وبعد عودته من روما توقف في إستانبول عام 1895م وأسهم في كتابة ونشر بعض المقالات عن الكنائس الشرقية في الصحف اليومية الإنجليزية والفرنسية .


    لم يمكث طويلا في إستانبول بل عاد في نفس العام إلى بلدته ، وانضم إلى إرسالية " لازارست " الفرنسية ، ونشر لأول مرة في تأريخ الإرسالية منشورات فصلية دورية باللغة السريانية ، وبعد ذلك بعامين انتدب من قبل اثنين من رؤساء أساقفة الطائفة الكلدانية في بلده لتمثيل الكاثوليك الشرقيين في مؤتمر " القربان المقدس " الذي عقد في مدينة " باري لو مونيال " في فرنسا ، وفي عام 1898م عاد إلى قريته " ديجالا وافتتح مدرسة بالمجان .

    وفي عام 1899م أرسلته السلطات الكنسية إلى سالماس ، لتحمل المسئولية ، حيث يوجد نزاعات بين بعض القياديين النصارى هناك ، وفي عام 1900م ألقى موعظة بليغة شهيرة ، حضرها جمع غفير من طائفته وغيرها ، وكان موضوعها :

    ( عصر جديد ورجال جدد ) انتقد فيها تواني بني قومه عن واجبهم الدعوي .




    ما هي دوافع إسلامه ؟

    يحدثنا المؤلف نفسه في كتبه عن هذه الدوافع ، ومنها :


    (1) عناية الله به ، إذ يقول لما سئل : كيف صرت مسلما ؟ كتب : إن اهتدائي للإسلام لا يمكن أن يعزى لأي سبب سوى عناية الله عز وجلب ، وبدون هداية الله فإن كل القراءات والأبحاث ، ومختلف الجهود التي تبذل للوصول لإلى الحقيقة لن تكون مجدية ، واللحظة التي آمنت بها بوحدانية الله ، وبنبيه الكريم صلوات الله عليه ، أصبحت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن ) .


    (2) ومن الأسباب التي ذكرها أيضا والتي جعلته يعلن عصيانه على الكنيسة ، أنها تطلب من أن يؤمن بالشفاعة بين الله وبين خلقه في عدد من الأمور ، كالشفاعة للخلاص من الجحيم ، وكافتقار البشر إلى الشفيع المطلق بصورة مطلقة ، وأن هذا الشفيع إله تام وإنسان تام ، وأن رهبان الكنيسة أيضا شفعاء مطلقون ، كما تأمره الكنيسة بالتوسل إلى شفعاء لا يمكن حصرهم .


    (3) من واقع دراسته لعقيدة الصلب وجد أن القرآن ينكرها والإنجيل المتداول يثبتها ، وكلاهما في الأصل من مصدر واحد ، فمن الطبيعي ألا يكون بينهما اختلاف ، ولكن وقع بينهماالاختلاف والتضاد ، فلا بد من الحكم على أحدهما بالتحريف ، فاستمر في بحثه وتحقيقه لهذه المسألة حتى توصل إلى الحقيقة ، حيث يقول :


    ( ولقد كانت نتيجة تتبعاتي وتحقيقي أن اقتنعت وأيقنت أن قصة قتل المسيح عليه السلام وصلبه ثم قيامه من بين الأموات قصة خرافية)


    (4) اعتقاد النصارى بالتثليث ، وادعاؤهم أن الصفة تسبق الموصوف كان أحد الأسباب التي دعته للخروج من المسيحية .

    (5) التقى بعدد من العلماء المسلمين وبعد مواجهات عديدة معهم اقتنع بالإسلام واعتنقه .


    يتبع ان شاء الله ،،،
    التعديل الأخير تم بواسطة محمـد عبد الحكيم; 26-10-2005، الساعة 09:47 AM

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521


    (الإنجيل والصليب )

    اعتذار المؤلف

    لست أجهل ما ينجم من الأضرار عن إشغال الوسط الذي لم يتكامل مستوى عرفانه بعد بالمسائل المختلف فيها كالدينية والسياسية ، ولهذا المحذور قد اجتنبت حتى الآن الخوض في المجادلات الدينية بقدر ما كنت أتحامى وأجتنب المنازعات السياسية ، ولكن لما شاهدت الفاجعة المدهشة التي ولدتها حروب البلقان الأخيرة ورأيت ما وقع من الفتك بالمسلمين وهتك أعراضهم وإهراق دمائهم ، وإحراق كتابهم ، فهمت أن ذلك لم يكن إلا بنية محو أهل الإسلام ، بصفة تقديم ضحايا للصليب . ولما كانت قد رسخت عقيدتي الكاملة منذ اثنتي عشرة سنة بان قضية قتل المسيح وصلبه عبارة عن أسطورة منتحلة ، قررت ان أكشف الستار عن هذه الفكرة بالأدلة القاطعة بصورة واضحة .

    ان من يتدخل في المباحثات الدينية لاشك أنه يعرض نفسه لمصاعب وأخطار جمة ، وان من أكبر الخطأ الاعتداء على شعور أرباب الأديان ووجداناتهم ، ولاسيما الذين يؤمّنون معيشتهم في ظل الدين ، والمباهاة بالانتساب إليه ، فانهم لا يعفون عن مثل هذا التجاوز أبداً .

    يجـب على من يخــتار أحد الأديان ويتصدى لنشره بين الناس أن يكون حائزاً على عدة صفات :

    (أولها) ان يكون قد أتقن حسب الأصول دراسة عقائد وأحكام الدين الذي يرد عليه وينتقده ، وأستقرأ أصوله وفروعه ، وان يبين ما يشتمل عليه الدين الذي يدعو إليه من القدسيات الأخروية والمحسنات الدنيوية ، التي تؤمن السعادة الحقيقة المادية والمعنوية لنوع البشر ، بإظهار عقائده الممقولة ، وأحكامه الموافقة للمصلحة ، وأن يبرهن على حسن نيته، وعلى أنه لا مقصد له غير خدمة الإنسانية لا بمجرد القول ، بل بان يكون متصفاً بالأخلاق والآداب التي يلتزم نشرها وتعليمها . فان أقوال داعية الدين المتصف بهذه الصفات الجميلة يُصغى إليها دائماً بصورة حسنة . وأما إن كان على ضد ذلك فلاشك في أنه يزيد الاختلاف والعداوة الدينية شدة.

    هذا - وان للعقل وحده الصلاحية في إدراك الدين الحق والتصديق بصحته ، والقلوب مستعدة دائماً بفطرتها ، ومهيأة بطبيعتها لحب الحقائق والميل الوجداني إليها . فمن الضروري إذاً الحصول على العقل المهذب المثقف بالعلم والتربية ، والوجدان الطاهر المشغوف بحب الخير والشعور المعتاد للمحاسن والفضائل .

    وانني أقول عن نفسي أنني اشتغلت مدة طويلة بالبحث الديني والدرس حسب الأصول المتبعة ، وتخرجت في سلك الرهبان ، واني أعد نفسي سعيداً بأنني لا أزال إلى اليوم محترماً مكرماً لدى أشراف الملة الأثورية التي أفتخر بالانتساب إليها ، ولدى رؤسائها الروحانيين أيضاً. واني أوكد بوجداني ان الأسس الدينية التي اتخذتها ليست إلا ثمرة تلك الحرمة والمكانة مع الدرس والبحث العقلي . ولقد تجشمت ترك أموالي ودياري في سبيل الدين الذي اعتنقته إذ اعتقدته حقاً . ولم تثن عزمي تلك الشدائد التي اعترضتني في تلك الثماني أو التسع السنين الأخيرة التي قضيتها في القسطنطينية ولا أزال دائباً على مزاولة مهمتي بكل سكون وسكينة .

    ان نتيجة تتبعاتي وأبحاثي الدينية هي انه لما كان الصليب هو موضوع الأناجيل ، وأساس الدين المسيحي في الحال الحاضر كانت علوياته الدينية عبارة عن التثليث والتجسد الإلهي ، ومقدساته المذهبية عبارة عن الكهنوت الكفارة (1) أي انه عبارة عن الاعتراف بأن في الألوهية ثلاثة أقانيم حائزة على صفات مخصوصة إلهية ، تعامل نوع البشر على الأرض بالعفو والمغفرة . ويدعون أن الأقنوم الثاني الإلهي الذي تجسد قد خلص الإنسان من الخطيئة ومن أسر الشيطان بصيرورته فداء على الصليب كما يحق عدل الأقنوم الإلهي الأول .

    فالنصرانية إذاً تقيم التثليث والثالوث مقام التوحيد والوجدانية ، تستعيض عن المساواة والاخوة والعدالة الصارمة الكافلة لتأمين السعادة الحقيقية بين الناس على الأرض بالعفو والمغفرة الحاصلة من مصلوب متخيل . وتستعيض عن النبي العام الممتاز بتأسيس السلام والمسالمة على الأرض بالإله المتجسد المقتول مصلوباً محقراً (2).

    فكتابي هذا الصغير الذي وضعته من غير كفاءة أمام الأنظار العامة يبحث عن معنى (الإنجيل والصليب) ومن الله التوفيق .


    عبدالاحد داؤود


    يتبع ان شاء الله ،،،
    التعديل الأخير تم بواسطة محمـد عبد الحكيم; 26-10-2005، الساعة 09:49 AM

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521
    إن قضية صلب المسيح وقتله المدعاة هي من أهم المسائل التي تأصل الخلاف فيها بين الإسلامية والنصرانية .

    ولو اعتبرت المسئلة المذكورة كواقعة تاريخية لما كان لها من أهمية دينية فقط . لان الكثير من الأنبياء العظام قد ارتحلوا إلى دار البقاء بجريمة القتل . ولو كان المسيح صلب وقتل حقيقة لما عد ذلك واقعة فوق العادة ولا شيئاً فوق الإمكان . فقد قتل شهيداً من قبل بأيدي الكفار كل من أرميا ويحي وزكريا وكل مولود يموت ، ولكن كيفية شهادة المسيح وصلبه لم يتناقش فيها بهذا الاعتبار ، فان الصليب في نظر النصارى ومن حيث تمثيله التثليث هو أساس قواعد الدين ، اي ان النصرانية قائمة على الصليب ، فالصليب عندهم مذبح عليه ذبح المعصوم . والصليب في زعمهم أكبر واقعة فجيعة في الكائنات ، والصليب أساس الكنيسة تماماً ، والصليب عماد الإنجيل ، كما أن الصليب في اعتقادهم علامة يوم الحشر فالذي يؤمن به لا يهلك أبداً بل تكون له الحياة الأبدية ... !

    يجب أن نوضح هذه العبارات التي تترك علماء الأمة الإسلامية والمتفكرين من أهل الحياد في حيرة .

    أساس العقيدة النصرانية ان أبوينا الأولين (آدم وحواء) عليهما السلام لما كانا في جنة عدن فوسوس إليهما إبليس الذي كان في شكل الحية وأغراهما فأكلا من الشجرة المحرمة عليهما فلما عصيا ربهما وارتكبا ما نهى عنه طردا وأخرجا من الجنة المذكورة ، وكانت نتيجة شؤم العصيان أن وصم جميع النوع البشري (بالذنب المغروس (1)) وهكذا كان نسل آدم المتسمم بهذا الذنب مستحقاً لعذاب نار جهنم الأبدي .

    إن العدالة الإلهية حكمت على مجموع النوع الآدمي الذي تعدى حدود الشريعة بالهلاك الأبدي ولكن رأفة الله وإحسانه اقتضيا تخليصه وتبرئته ، فالجاني الذي خرق قانون العدالة بارتكابه الجريمة يجب عليه أن يرتق الخرق الذي أحدثه ، فكذلك كان على نوع البشر أيضاً ان يقدم ترضية للقانون الإلهي . فالجاني المحكوم عليه بالموت يمكنه ان يحصل على إرضاء الشريعة بتقديم دم نفسه بالذات أو بفداء من غيره بدلاً عن نفسه .

    وإذا كان هلاك بني آدم قانونياً وشرعياً فإن الرحمة الإلهية أوجدت لخلاصهم علاجاً قانونياً أيضاً ، اي ان الله سمح بتضحية كلمته (المسيح) على الصليب كفارة عنهم وهاهي ذي آيات الإنجيل العجيبة تؤيد هذه البيانات التي ذكرناها وتصدقها فمن ذلك قوله :

    (لأنه هكذا أحب الله العالم حتى أعطى ابنه الوحيد (*) لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية) (انجيل يوحنا 3 : 16) .

    (بل وجدتم خلاصاً بفداء الحمل الخالص من العيب والدنس يعني بالدم الثمين للمسيح (بطرس 19:1) .

    إن هذا السر اللاهوتي الذي كان مكتوماً عن كل الأنبياء والصالحين السابقين قد خيل (أو) كأنما كشف للكنيسة بواقعة صلب المسيح ، وان هوية الأقانيم الثلاثة وأسرارها التي كان يجهلها أكابر الأنبياء كإبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام قد صار من مبادئ معلومات كل غلام مسيحي فضلاً عن القسيسين والرهبان .

    الصليب كاشف الأسرار اللاهوتية ! ما أغربه من أنموذج لتجليات الأديان ، إن الكنيسة التي تعلن الحرب على الأصنام ، هي بذاتها تعبد صليباً مصنوعاً من معدن أو خشب ، بدعوى أنه كشف سر التثليث ومثله كل النصارى - ما عدا البروتستانت - يرسمون الصليب بأصابعهم الثلاثة الأولى الأمامية على وجوههم وصدورهم ، ويسجدون للثالوث الشريف ويمجدونه قائلين (باسم الآب والابن والروح القدس) (*)

    وإن كان أحد العيسويين لا يرسم الصليب على وجهة أو لا يقبل الصليب المصنوع من الخشب أو المعدن ، لا تقبل عبادته ويعد رافضاً ومرتداً لدى كل الكنائس ، وأما البروتستانت فإنهم وإن لم يعبدوا الصليب فإنهم على كل حال معتقدون وقائلون إنه بواسطته انكشف التثليث وألوهية المسيح لنوع البشر .

    ما الثالوث ؟ ومن هو ؟ أركان التثليث الإلهية عبارة عن [الآب والابن والروح القدس](1).

    فالآب : وهو الأقنوم الأول من الذوات الإلهية ، مع كونه والد الأقنوم الثاني فهو مكوّن الكائنات .

    والابن : وهو الأقنوم الثاني مع كونه ولد الأقنوم الأول وإبنه الوحيد فإنه قد خلص العالم من الخطيئة .

    وأما ا لروح القدس وهو الأقنوم الثالث ، فإنه يصدر عن ركني التثليث الآخرين بصورة دائمة وأبدية ، ومهمته عبارة عن إعطاء الحياة . إن الأقانيم الثلاثة ليست ثلاثة آلهة ، بل هم يدعون وجود إله واحد ، باعتبار أن الواحد من الثلاثة وأن الثلاثة واحد !

    تدعي الكنيسة أن الثالوث الشريف لم يتشكل من ثلاثة آلهة ، ولكنها ما دامت تعترف بوجود نسبة بين الأقانيم ، وان لكل منها صفات وأفعال ليست للآخرين ، فالأقانيم الثلاثة لا يمكن أن تكون إلهاً تاماً لا على الانفراد ولا بالإجتماع ، اي ان (الآب) الوالد ، لا يمكن أن يكون هو الابن ، ولا أن يكون الروح القدس ، وبناء على ذلك لا يمكن أن يكون (الله) إلهاً تاماً، لأنه مقيد بالانضمام إلى الركنين الآخرين ، وهكذا الأقنوم الثاني والثالث .

    تقول النصرانية ان في الألوهية أبوة وبنوة ، بيد أنه لا يمكن أن يكون الله أباً وأبناً معاً في وقت واحد ، ويلزم من كونه واحداً ألا يمكن أن يكون أباً لنفسه ، ولا أن يكون ابن نفسه، إذن فلا ريب في أن العقيدة المذكورة قائلة بوجودين مطلقين (أو مستقلين) في الألوهية ، وكذلك الروح القدس الصادر والمنبثق على الدوام من هذين الوجودين المطلقين أو المستقلين (الآب والابن) لما كان ليس أباً ولا ابناً وجب أن يكون له وجود مطلق ثالث (مستقل) والحق يقال ان الفرق شاسع بين معبود النصرانية وبين معبود المسلمين الذي يسبحونه جل جلاله .

    ان الأنبياء الذين بلغوا العهد القديم أي التوراة والزبور وكل الكتب العبرانية من الله للناس لم يكن لهم علم ولا خبر عن التثليث البتة ، وبما أن موسى عليه السلام وكافة الأنبياء الكرام المأمورين بتأييد شريعته كانوا مكلفين بالدعوة إلى التوحيد ، لم يعرفوا التثليث البتة ، وكأن الصليب المعزو إلى المسيح هو الذي كشف وأفشى سر وجود هيئة الأقانيم الثلاثة في الألوهية ، وأظهر ان الصليب حمل مذبوح كائن منذ الأزل على عرش اللاهوت في يمين الله قبل تكون كل الكائنات (راجع يوحنا 8:13 وكثيراً من أبواب الكتاب المذكور) فالصليب هو الذي أعلن للعالم انه حين لم يكن في الأزل وجود غير الوجود المطلق (أي واجب الوجود) كان هناك حمل مذبوح (لا مذبوح بايد) جالساً على يمين عظمة الله ولنوضح هذا السر على سبيل الاستطراد .

    إن كان قد وجد في الأزل حمل مذبوح على يمين الله ؟ فمن يمكن أن يكون الذابح غير الله ؟ إنه لا يتصور وجود آخر في الأزل غير هذين الموجودين . المقصود بالحمل الأقنوم الثاني عيسى المسيح الذي ذبح ، والمقصود بالذبح في لسان التوراة والإنجيل أو فى لسان الكنيس والكنيسة هو القربان والفداء لأجل أن يكون كفارة ، وهنا يتحرك سوية ومشتركاً كاهن ذابح ، ومذبوح برىء معصوم ، وجان مجرم قد حصل على البراءة من الخطيئة وبناء على هذا القصد فالكهنة الذين ألفوا و أوجدوا كتابي وحي يوحنا وإنجيله ، أسندوا الخالق الذي تمكنوا من إدراكه إلى الكاهن ذابح الذبائح والقرابين ، وأسندوا الحمل إلى ابنه ، فالله الذي رحم الجنس البشري الذي لم يكن خلقه بعد ، أراد أن يخلصه من الخطيئة التي علم أنه سيغرق فيها ، فذبح ولده المسمى (حملاً) منذ الأزل . ليس بين كل الأديان المعلومة من يصور معبوده بصفة الكهنوت غير الكنيسة ، أي النصارى ، فالآب معبود وهو كاهن ذابح أيضاً ، والابن معبود وكاهن أيضاً .

    إن الكاردينال (منينغ) الإنجليزي يبين ويشرح هذه العقيدة العجيبة في كتابه المسمى (كهنوت الأبدية) (1) قائلاً :

    لا تخفى أهمية هذا البحث الموجب للحيرة ، فانه إذا لم تكن وفاة المسيح صلباً حقيقة . فحينئذ يكون بناء عقيدة الكنيسة قد هدم من الأساس ، لأنه إذا لم يمت المسيح على الصليب لاتوجد الذبيحة ولا النجاة ولا التثليث ، فهذا هو علم الكلام الذي يسمونه (ثيولوجيا) (2) فبولص والحواريون وجميع الكنائس كلهم يدعون هكذا . أي انه إذا لم يمت المسيح لا تكون قيامة أيضاً الخ .

    لقد تتبعت مسئلة صلب المسيح قبل عدة سنين ، ورأيت في هذا الباب ما يستوجب الحيرة، وهو عدم رغبة أحد من علماء المسلمين أو النصارى في كتابة رسالة حول هذا الموضوع . إن القرآن يقول { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } (*) وذلك رغم ادعاء كتب الأناجيل تكراراً أن المسيح قتل وصلب .

    إن التضاد الصريح الكائن بين هذين الكتابين السماويين اللذين يجب أن يكونا قد نزلا من عند الله وتكذيب أحدهما الآخر لابد وأن سيكون باعثاً للحيرة وموجباً للأسف لأهل كل من الدينين . وحري بالدقة ان نرى الإسلامية تصدق نبوة عيسى عليه السلام وتصدق إنجيله الذي بلغه ، من حيث نرى الكنيسة لا تقبل محمداً عليه الصلاة والسلام رسولاً لاحقاً ولا تصدق القرآن . ومن الأمور الطبيعية أن لا يكذب الكتابان - المقبول إسنادهما إلى مصدر واحد -أحدهما الآخر من الأساس ، وما دام التضاد العظيم ظاهراً بينهما في هذا الباب فلا بد لنا من الحكم على أحدهما بالتحريف لامحالة .

    ولقد كانت نتيجة تتبعاتي وتحقيقي أن اقتنعت وأيقنت أن قصة قتل المسيح عليه السلام وصلبه ثم قيامه من بين الأموات قصة خرافية ، وان الأناجيل الأربعة مع كونها ليست تأليف المسيح ذاته لم توجد في زمانه بل وجدت بعد وفاة الحواريين بزمن طويل وأنها وصلت إلينا بحالة محرفة ، وقد لعبت بها الأقلام وبعد هذا كله اضطررت إلى الإيمان والاعتراف من كل عقلي وضميري بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبي حق ، ولم أستطع التخلف عن ذلك .


    يتبع ان شاء الله ،،،


  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521


    الفصـــل الأول

    مـا هـو الإنجيـــــل ؟

    - 1 -

    يحمل اسم إنجيل كل من الكتب الأربعة الأولى فقط من الأسفار التي وضعت لها الكنيسة عنوان (العهد الجديد) الذي يحتوي على سبع وعشرين رسالة كتبت من قبل عدة كتبة في مباحث مختلفة ، وكما انه لا يدعي أحد أن بعض هذه الكتب الأربعة المذكورة هو الانجيل الشريف (1) فانهم لا يبينون من هم مؤلفوها ، وان النسخ الموجودة باللسان اليوناني تحمل اسم (إنجيل) بصورة العنوان فقط . أما نسختها المكتوبة باللسان السرياني - وهي المعتبرة جداً لدى كل عالم النصرانية - المسماة (بشيطتا) (البسيطة) فقد وضع فيها اسم (كاروزوتا) أي (موعظة) محل كلمة أنجيل . وأما الثلاثة والعشرون الباقية من رسائل الكتاب المذكور فقد كتبت بصورة مراسلات خصوصية وبعضها بشكل مكتوبات عامة . وإحدى تلك الرسائل تبحث عن (أعمال الرسل) ورسالة أخرى قد كتبت على طرز رؤيا عجيبة بعنوان (وحي (2) يوحنا) ولا وجود لها في أكثر المجموعات القديمة . فالمواعظ الأربع ترجمت إلى اللغة التركية بالترتيب على الوجه الآتي :

    (الإنجيل الشريف) على ما كتبه متى .

    (الإنجيل الشريف) على ما كتبه مرقس .

    (الإنجيل الشريف) على ما كتبه لوقا .

    (الإنجيل الشريف) على ما كتبه يوحنا .

    ويلقب كل من المؤلفين الأربعة بعنوان (مبشر) .

    - 2 -

    الكنيسة العامة بقيت 325 سنة بغير ما كتاب

    ان هذه السبعة والعشرين صفراً أو رسالة الموضوعة من قبل ثمانية كتاب لم تدخل في عداد (الكتب المقدسة) باعتبار مجموع هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع بإقرار مجمع نيقية العام وحكمه . لذلك لم تكن إحدى هذه الرسائل مقبولة ومصدقة لدى الكنيسة وجميع العالم العيسوي قبل التاريخ المذكور . ثم جاء من الجماعات العيسوية في الأقسام المختلفة من كرة الأرض ما يزيد على ألف مبعوث روحاني يشكلون المجمع العام بمئات من الأناجيل والرسائل المختلفة كل منهم يحمل نسخة إنجيل أو رسالة على الوجه الذي هو لديها إلى نيقية لأجل التدقيق. وهناك تم انتخاب الأربعة الأناجيل مما يربو عدده على الأربعين أو الخمسين من الأناجيل المختلفة والمتضادة ، مع إحدى وعشرين رسالة من رسائل لا تعد ولا تحصى ، فصودق عليها. وهكذا ثبت العهد الجديد من قبل هيئة عددها 318 شخصاً من القائلين بألوهية المسيح وهم زهاء ثلث عدد أعضاء المجمع المذكور . وهكذا كان العالم المسيحي محروماً من العهد الجديد مدة 325 سنة أي انه كان بغير ما كتاب .

    - 3 -

    كاتبوا الرسائل

    لم يكونوا على علم ما بهذه الأناجيل الأربعة

    يتحقق لدى من أمعن النظر مرة في مطالعة الرسائل السبع والعشرين - أن كاتبي الثلاث والعشرين منها لم يكونوا على علم بوجود الأناجيل الأربعة ، وان كل ما تحكيه الأناجيل من الأمثال والنصوص والوقائع والحكايات والمعجزات تكاد تكون كلها مجهولة لدى كاتبي الثلاث والعشرين رسالة . إذاً فالأناجيل الأربعة لم تكن موجودة في زمن الحواريين الخمسة أو الستة الذين كتبوا تلك الرسائل لأنها لا تبحث عن محتويات هذه الأناجيل قطعاً .

    ربما يدعي مدع أن بولص أشار إلى بحث أو بحثين من الأناجيل ، ولكن لا يجوز قطعاً أن يدعي انه اقتبس من الأناجيل أو كتب بالاستناد إليه ، مثلاً أن بولص أيضاً يبحث عما بحثت عنه الأناجيل الثلاثة (السينوبتيكية) (1) من تقديس المسيح الخبز والشراب اللذين شبههما بلحمه ودمه في آخر ليلة من حياته وتوزيعه إياهما على التلاميذ الأثني عشر ، ولكن لا نجد في رسائل بولص العبارة الواجب ذكرها كقوله (على الوجه الذي كتب في الإنجيل الفلاني أو إنجيل (فلان) فلو وجد كتاب إنجيل في زمن كتابة بولص وبطرس (2) رسائلهما ، لكان من البديهي أن يبحثا عنه (أو يقتبسا منه) .

    ان الكاتب المسلم الباحث عن (أبابيل) أو عن (انشقاق القمر) لا يمكنه أن يكتب خبرهما بدون أن يتذكر القرآن وينقل عنه ، فكذلك لا يتصور من كاتب مسيحي يبحث عن واقعة ذكرها الإنجيل ولا يتذكر الإنجيل ويقتبس منه ويستشهد به ، إذن فلا شبهة في أن الزمن الذي كتب فيه حضرات بولص وبطرس ويوحنا ويعقوب ويهوذا رسائلهم ، لم يكن يوجد فيه الأربعة الأناجيل المعزوة إلى متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، التي في أيدينا .

    فاذا ثبت أنه لم يوجد أي كتاب باسم إنجيل لا هذه الأربعة المواعظ ولا غيرها في زمن الخمسة الرسل مؤلفي الرسائل ، فبأي جرأة تعبر الكنائس - المضطرة إلى الاعتراف بذلك - عن الكتب المذكورة بلفظ (مقدسة) ؟ وأي علاقة للوحي والإلهام بهذه الأناجيل التي لم تكن موجودة في زمن الحواريين ؟

    وبأي حياء وجسارة يعبرون عن هذه الأربع المواعظ التي كان يجهلها الخمسة الحورايون بأنها (كلام الله) ويضعون أيديهم عليها يحلفون بها ؟ وأخيراً يدعون أنها كتبت بالهام من الروح القدس ؟

    ولما كان من المحقق أن الرسائل التي تحمل أسماء بعض الحواريين أقدم تاريخاً من الأناجيل الأربعة ، فبالطبع يجب أن لا تعتبر الرسائل والأناجيل معاً من زمرة الكتب المقدسة .

    لا نرى في هذه الرسائل شيئاً عن ولادة المسيح عليه السلام ولا عن طفولته وشبابه ولا عن أفعاله ومعجزاته ، ولا عن مواعظه وتعاليمه ، ولا عن الوقائع أو الأحوال التي كانت في حياته وأثناء صلبه ، ولا ذكر فيها لاسم مريم والدة المسيح عليهما السلام أيضاً . فهي عبارة عن مجموعة من كتابات عن رجل موهوم خيالي يسمى عيسى المسيح قتل مصلوباً ، وبهذه الواسطة تتخذ صيرورته ذبيحة مكفرة قد خلصت نوع البشر من (الذنب المغروس) الموروث أي من الخطيئة الفطرية . وعلى هذا تبحث على طريقة الوعظ والنصيحة بوجوب الإيمان (بالمصلوب) الفادي وعن وجوب محبته وطاعته .

    ولا شبهة في أن من يقرأ هذه الرسائل ولم يقرأ الأناجيل الأربعة يصرخ متعجباً (حسناً! ولكن من كان عيسى المسيح هذا ؟) لأنها لا تبحث عن ترجمة حاله ، بل تنوه ببعض الأعمال التخليصيه الفدائية التي قام بها خدمة للإنسانية . فهي عبارة دعوى لسانية لا تزيد عن قولك (بما أن زيداً خلص العالم بدمه من عذاب جهنم ، يجب أن يكون ممدوحاً وعظيماً جداً عند الله والناس) وأن موضـوع كل هــذه الرسائل هو أن شخصاً عالياً سماوياً (روح الله بشكل إنسان - وإذا كان من الممكن تصوره - فهو أكبر من ذلك أي هو الله ابن الله ، وحاش لله) قد صلب ومات ، وقد وهب بدمه نجاة أبدية للعالم ، ويجب أن لا نسأل لماذا لا يبحث فيها عمن هو المسيح ، أم ماذا قال وماذا فعل ، وبأي أحكام وشريعة أتى ، وبمن التقى ؟ مات المسيح وحي لا غير .

    فثبت إذن انه لم يكن هناك من أنجيل ! أهكذا ؟ نعم ! إذ ليس لدينا برهان قوي على وجود إنجيل بهيئة كتاب مصدق من قبل عيسى المسيح عليه السلام بل (نزل على المسيح إنجيل) فحسب ، ولكن ماذا كان ذلك الإنجيل ، وماذا صار إليه أمره ؟

    - 4 -

    (لا علم لمؤلفي بعض

    هذه الرسائل بما كتبه البعض الآخر)

    من الظاهر انه لم يكن لكتاب الرسائل الإنجيلية علم بوجود الأناجيل الأربعة كما انه لم يكن بعضهم على علم من كتابات البعض الآخر . فان في هذه الرسائل بعض العقائد والبيانات الغريبة التي يتفرد بها كاتب تلك الرسالة ومن هذا القبيل قول بطرس أن المسيح قضى عقب موته ثلاثة أيام في جهنم بين الأرواح المحبوسة في السجن ، ولكن هذه المسألة العجيبة لم تذكرها بقية الرسائل الست والعشرين الأخرى التي تألف منها كتاب العهد الجديد .

    فكيف يمكن أن يكون الخمسة الحواريون غير واقف أحد منهم على ما كتبه الآخرون مع القول بأنهم كتبوا رسائلهم بتلقي الوحي ملهمين من الروح القدس ؟ كيف لا يكون لبطرس الذي كشف الغطاء عن دخول المسيح الجحيم ثلاثة أيام - خبر ولا علم له برسالة يعقوب الذي يدعي أن دعاء الكاهن للمريض المحتضر مع دلكه بالزيت يشفيه وكذلك يغفر ذنوبه بهذه المداواة ؟ وعلى كل حال كان على بطرس وهو رئيس الحواريين أن يفتش ويعاين مؤلفات الرسل الذين هم تحت رئاسته ولا شبهة في أن المعقول والموافق للعدل أن يملي الروح القدس على كل منهم جميع الحقائق التي يرى ان إلهامها ضروري . هل من عالم يستطيع أن يبين أية حكمة وعدالة استندت إليها هذه الإلهامات من الروح القدس ، أعني كتمان حقيقة عظيمة عن النصارى الساكنين في بعض الأقطار وإظهارها والإفضاء بها إلى سكنه ديار أخرى ، ثم كشفها وإلقائها إلى 318 راهباً بعد 325 سنة ؟ لان ظهور ما ينيف على الثلاثمائة فرقة في الثلاثة أو الأربعة الأعصر الأولى الميلادية كل منها لا يقبل غير الكتاب الذي في يده ، وتشعب العقائد والمذاهب المختلفة والمتضادة ولعن بعضها بعضاً - كله كان بسبب هذه الرسائل ، وإلا فان الروح القدس لا يدعو إلى الضلالة والاختلاف ولا يكون سبباً لهما أبداً .

    - 5 -

    أغلاط مجمع نيقية العام

    لما اعتبرت كتب العهد القديم منسوخة (*) ولم يكن للمتقين من المسيحيين كتاب لا محل للشك فيه ولا شبهة في صحته ، يهديهم صراط السلامة المستقيم ككتاب المسلمين الموصوف في الآية الكريمة بقوله تعالى { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } - تفرقت النصرانية إلى مئات المذاهب أو الملل المتضادة ذلك بأن الكنيسة التي كانت تملك كتاب مرقس لم تكن مطلة على صفة ولادة المسيح ولا على قيامه من القبر . لان هذا الكتاب كان يحتوي على كثير من الوقائع كانت قد وقعت من مبدأ نبوة المسيح إلى أن وضع في القبر فقط (1) وكذلك الجماعة اليونانية التي كانت تملك كتاب يوحنا لا يمكنها أن تحيط خبراً بصفة ولادة المسيح ولا (الاعتماد) و(قربان القديس) من الأسرار السبعة . فلنفكر في حالة الكنيسة التي بقيت اكثر من ثلاثة عصور وهي بغير كتاب ولا صاحب كتاب كيتيم مهمل لا كافل له ... لا نريد أن نبحث هنا عن العقائد والمذاهب العيسوية القديمة ، لكننا نبحث باختصار عن مجموعة الكتب التي برزت للوجود في العصر الرابع : إذ كان من تلك المسائل غير المتناهية والعويصة التي حلها وقررها مجمع نيقية المشهور المار الذكر ، ذلك المعمى العائد إلى (كتب العهد الجديد) .

    يجب التفكير في دين بقي من تاريخ نشأته إلى 325 عاماً بغير كتاب ، كم يتأثر بالعقائد المتولدة من المنابع الخارجية وكيف يختل نظامه ويكدر صفاؤه الأصلي بالخرافات والروايات الكاذبة .

    ان أغلاط مجمع نيقية العام كثيرة جداً ، تمكن (أثاناثيوس) الراهب الشاب من نصارى الإسكندرية إذ كان شماساً (1) من حضور المجمع المذكور . فجعل تاريخ الأديان السماوية شذر مذر . واجتهد (آريوس) رئيس الموحدين بالبرهنة على أن المسيح (مخلوق) وأنه (عبدالله) مستدلاً بما لديه من الآيات الإنجيلية وبتفاسير الأعزة والأباء من ايقليسيا (2) واعترف بهذه الحقيقة الثلثان وهم الموحدون الذين كانت تتألف منهم الأكثرية العظيمة في المجمع . ومن الجهة الأخرى قام رؤساء التثلثيين (3) وعلى رأسهم اثاناسيوس للبرهنة على أن المسيح إله تام وانه متحد الجوهر (4) مع الله ، مستنداً على آيات إنجيلية أخرى وعلى تفاسير الآباء من إقليسيا.

    ادعى الموحدون أن كل الآيات والمحررات القديمة التي يدعى انها تؤيد التثليث وتجسد المسيح (1) محرفة وزائفة ، وبناء على ذلك طلبوا بكل شدة طي تلك الآيات والمحررات الكاذبة. وقد كان الممكن الأقرب إلى الحق أن تحل هذه المسئلة المهمة بأكثرية آراء (الآباء) المقدسة المتجاوز عددهم الألف بكونهم الممثلين لعالم النصرانية أجمع ومندوبيه ولكن لم يقترب ملتزموا التثليث الذي بقوا في هذه الأقلية من هذه الصورة من الحل ، فدخل قسطنطين (قونسطنطينوس)(2) الذي يريد الأمن والراحة لرعيته بأنه أول إمبراطور عيسوي ، ووصاهم بالكف عن الشقاق والنفاق ، وبأن يحلوا المسائل المتنازع فيها وفق الحق والأسس الإنجيلية ، بيد أن الحزبين المتخالفين كانا على ضد ذلك حتى انهم تدرجوا من المنازعة إلى المشاتمة ، ومن المجادلة إلى المجالدة والمضاربة ، وكان المأمول حينئذ تدخل سلطة جبرية من الخارج أو توسط صداقة ، بل كانت الحاجة أو الضرورة إذ ذاك داعية إلى أن يهبط ويحل على هؤلاء الآباء الروح القدس الذي حل على الحواريين بشكل ألسنة من نار وجعلهم بغتة يتكلمون أربعة عشر لسانا في (عيد الخمسين)(3) ولم يكن الذوات الحاضرون في المجمع الكبير واقفين على أربعة عشر لساناً فقط ، بل على نحو خمسين لساناً ، ومعظمهم غرباء عن اللسان اليوناني ، ولكن هيهات ! لم يأت ولم يظهر الروح القدس ولا الفار قليط كما يتدارك دين المسيح وكتابه وكنيسته ويحول دون هذا الانقلاب المدهش ! فقرر الإمبراطور أن يفصل في الأمر بالتدابير الشديدة بعد أن تبطن رأي صديقه ووطنيه البابا كاهن رومية الأعظم الذي يقال انه هو الذي قبله وأدخله في دين النصارى وكنيستهم .

    وقد أخرج بأمر هذا الإمبراطور أكثر من سبعمائة من الرؤساء الروحانيين الموحدين من المجمع ونفي الكثير منهم ، وقتل آريوس مع المتقدمين منهم (*) ثم افترق الـ 318 عضواً الباقون أيضاً ثلاث فرق . وكان اعتراض فرقتين منهم على تعبير أثناسيوس (هوموسيون) أي (من جوهر واحد وإحدى الجوهر عيني الجوهر) ؟ وأخيراً تمكن المعارضون الخائفون من جند الإمبراطور وجلاده الشاهر السيف من النجاة بوضع امضاآتهم مع نواب البابا وفرقة اثناسيوس على الوثيقة المشهورة بعنوان (عقيدة نيقية)(1) المصرحة بالتثليث وبألوهية المسيح .

    وهناك تقرر تعيين وتصديق كتب العهد الجديد على أساس رفض الكتب المسيحية الكثيرة المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة نيقية وإحراقها كلها . إذاً فانتخاب واختيار الكتب السبعة والعشرين وحدها من بين تلك الأكوام العظيمة من الكتب التي لا تسعها أية خزانة واحدة ورد الباقية منها ومحوها يجب أن تتحرى أسبابها في الأساس التاريخي الذي أجملناه هنا .

    ان الجهة المستغربة بالماثلة للعينين فوق جميع مقررات المجمع الكبير وأعماله هي ان يعلم كيف انتحل الإمبراطور قسطنطينيوس لنفسه قبل الاعتماد بالنصرانية - أي في حالة كونه مشركاً - ذلك المقام الأعلى الخاص بنفخ الروح القدس وتعليمه وتصرفه في أثناء انعقاد مجمع رسمي له الصلاحية التامة لحل مشكلات العقائد الدينية والفصل فيها .

    إن (أبو سيبوس) بسقبوس قيصرية الذي تقدسه الكنيسة وتمنحه لقب (سلطان المؤرخين)(2) كان صديق الإمبراطور فلا يمكن أن يكتب في حقه ما يغاير الحقيقة أو ما هو عبارة عن مفتريات .

    وهذا المؤرخ يقول ان قسطنطين اعتمد حين كان أسير الفراش قبيل وفاته وان الذي عمده (أي نصره) صديقه الحميم (أبو سيبوس) بسقبوس (نيقوميديا) وأما الرواية القائلة بأن الإمبراطور المومى إليه قد اعتمد من قبل البابا (داماسيوس) في رومية فتعارض صحتها الرواية الأخرى القائلة بان المشار إليه توفي ولم يتعمد ، وعلى كل حال فان قول المؤرخ القيصري وثيقة اجدر بالقبول وأحرى بالاعتماد عليها ، وبنا ء على ذلك فان مؤسس عقيدة نيقية ليس الروح القدس بل هو ملك غير مسيحي (أي وثني أو ما حد هرطوقي) .

    والغلط الثالث المدهش الذي ارتكبه مجمع نيقية الكبير ، هو كيفية تأسيسه (شكل حكومة)(1) للكنيسة ، فلو كان المجمع عرف أوامر المسيح الصريحة المنافية لهذا العمل في الأناجيل التي قررها واعتمدها بنفسه ، لم يكن ليجترىء على إحداث مقام خمس بطركيات قبل أن يحمر وجهه خجلاً ، لان عيسى عليه السلام لم يجوز البتة ابتداع أنظمة (تشكيلات) روحانية كهذه . بل قال صراحة لتلاميذه (رؤساء الأمم يسودونهم ، والعظماء يتسلطون عليهم فلا يكن هذا فيكم) (2).

    هكذا عينوا ثلاثة بطاركة : الأول بسقبوس (بطرك) رومية ، والثاني بسقبوس إنطاكية ، والثالث بسقبوس الإسكندرية ، وبعد عصر واحد رفع إلى هذا المقام نفسه بسقبوس بيزانس - الذي اكتسب نفوذاً كبيراً بسبب إقامته في عاصمة الإمبراطورية القسطنطينية - وبسقبوس القدس ، حتى أن بطريرك بيزانس رفع إلى الترتيب الثاني ، ولم يزل في رقابة مع بسقبوس رومية حتى لقب نفسه أخيراً بلقب (البطريرك العام) وأما البروتستانت فبما أنهم يرفضون الرهبانية من أصلها وأساسها لا يقبلون كثيراً من أحكام نيقية ومقرراتها .

    يتبع ان شاء الله ،،،

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521
    - 6 -

    (مكانة الإنجيل

    في مذاهب الكاثوليك قليلة جداً)

    إن كنيسة الكاثوليك قد فقهت منذ البدء حقيقة الكتب المسماة بالإنجيل وكله شأنها ، فهي تعترف بأن الكتب الإنجيليه الموجودة في عالم النصرانية لا تحتوي على جميع الوحي والإلهامات النازلة على المسيح ، ومن ثم تعتقد الكنيسة المذكورة أن قسماً من تعليم المسيح مندرج في السفر المسمى بالإنجيل بصورة الوحي والقسم الآخر قد عهد به إلى التلاميذ (الحواريين) ثم فوض بالتسلسل منهم إلى الكنيسة ، فماذا تكون إذن مكانة الإنجيل عند كاثوليكي يعتقد ان كاهن رومية الأعظم (1) وهو خليفة المسيح ومفسر الكتب المقدسة والأخبار أو النبوات الإلهية (2) الوحيد ، ويقتنع بان حل المسائل وفصل المشكلات الحادثة سواء أكانت في حق الإنجيل أو في حق الدين المسيحي يعود إليه وحده ! لذلك كان ملجأ الدين المسيحي ومستنده في نظر الكاثوليكي هو الحبر الأعظم البابا . ولكن المذاهب المسيحية الأخرى لا تقبل خلافة المسيح بهذه الصورة ولا يعرفون لهم مستنداً غير الكتب المقدسة .

    وصفوة القول لا حكم للإنجيل في نظر الكاثوليك ، وأي حاجة إلى الكتب المقدسة لقوم يعتقدون أن كل ما قرره حبر رومية الأعظم الجالس على كرسي الخلافة البطرسية وحكم به فيما يعود إلى الأحكام والأخلاق العيسوية فهو قطعي تجب طاعته ، لأنه قد وهب من عند الله تعالى صفة العصمة ؟ (3) .

    هذه العقيدة (عصمة البابا) هي التي تجعل البروتستانت يتهورون إلى درجة الجنون ، وهكذا يتخلص الكاثوليكي من جميع عقائد النصرانية وأسرارها التي لا تدرك ، نحن لا نبحث هنا عن مقدار تمكنهم في هذه العقيدة ولوازمها العملية والمحافظة عليها ، ولكن عند ما يورد العلماء الموحدون اعتراضاتهم بالحق على الكتب الإنجيلية ، ترى الراهب الكاثوليكي لا يأبى أن يقول متبسماً (أفر ايتم هذه الحجج ؟ أنه ليس لكم مفر ما لم تتقلدوا الذهب - أو الدين - الكاثوليكي) .

    - 7 -

    ( كلمة الإنجيل أصلها اللغوي ومعناها)

    إنجيل ( ايفغليون Evanghilion ) كلمة مركبة من لفظتين يونانيتين (Eu ايو) بمعنى (مرحى ، جيد ، حقيقي) و (أنغلبون) وهي عبارة عن (بشارة أو التبشير بالفعل) فالمعنى الصحيح للكلمة (التبشير بالسعادة الحقيقية) لكني أراني في حاجة إلى لفت الأنظار إلى نقطة قد غابت عن نظر كل الناقدين الغربيين وهي أن المسيح عليه السلام لم يتكلم باليونانية بل كانت لغته (الآرامية)(1) أي (اللغة السريانية) وفي اللغة السريانية تستعمل كلمة (سبرته)(2) مكان كلمة إنجيل (إيفنغلبون) وهذا الاسم يأتي من قبل (سبر Swar) وهو مطابق لكلمة (صبر) العربية ، فالدين الذي أسداه المسيح عليه السلام وانعم به على العالم كان عبارة عن (الأمل) و (الصبر) وقد وردت كلمة إنجيل في القرآن ولكنها من اللغات المعربة - الدخيلة في العربية . ويشتق من نفس الكلمة في اليونانية (Anghelos انغيلوس) بمعنى روح أو ملك ، وكلمة ملك أو ملائكة (أو فوملاخة) في السريانية القديمة بمعنى (قاصد، سفير ، نبي) .

    والذي أريد أن أوضحه جيداً بكل دقة هو أن كلمة إنجيل المستعملة في الأناجيل الأربعة السريانية عندما تتعلق بالمسيح تكون كلمة (سبرته) دائماً وبلا استثناء ، وهي تعطي دائماً معنى (الطريقة للذهبية) و (الفكرة ا لمعنوية)

    وأما إذا أضيفت إلى المبشرين(1) الأربعة فهناك يتبدل الحال تبدلاً تاماً مثل ذلك انه لاشك أن لوقا كتب كتابه باللسان اليوناني فهم يعطون كتابة عنواناً باليونانية .

    To Kata Haghion Evanghelion

    وأما جمعية ترجمة الكتاب المقدس (بايبل سوسايتي) فقد ترجمت العنوان المذكور إلى اللغة التركية هكذا : ( إنجيل . لوقاتك تحريري اوزره ) أي (الإنجيل على تحرير لوقا أو على ما كتبه لوقا) .

    لا أعلم ماذا يفهم التركي من التفسير المذكور أعلاه . وأني أحيل الحكم بصحة أو فساد تركيب وإنشاء هذه العبارة من حيث علم النحو إلى مقدرة القراء ، واعتقد أن ترجمة العبارة اليونانية أعلاه على الوجه الآتي تكون اقرب للأصل :

    (إنجيل شريف لوقاية نظراً) أي (الإنجيل الشريف نظراً إلى لوقا) أو (لوقادن مروى اولان أو بيلديكمز مقدس الإنجيل) أي (الإنجيل المقدس ذاك إلى نعرفه المروى عن لوقا) .

    هذا الأثر المكتوب في حق (المذهب) أو (الطريقة) أو (الفكرة الدينية) الذي اشتهر باسم الإنجيل هو عائد إلى لوقا . وبعد حصول العلم بأن العبارة اليونانية المذكورة تشمل (متى) والمبشرين الآخرين أود أن أضع حقيقتين أخريين أمام الأنظار العامة .

    (الأولى) الإنجيل الشريف المسمى Haghion Evanghelion لا يعود إلى لوقا بل إلى المسيح نفسه . وعليه يكون التعبير عنه بمثل (إنجيل لوقا) أو (أنجيل متى) غلط أو تغليط .

    (الثانية) أن هذه التعابير اليونانية لم تكتب من قبل المبشرين الأربعة أنفسهم ولكنها أضيفت من قبل الكنيسة مؤخراً ، أو من قبل مجمع نيقية على اغلب الاحتمالات . كل الأقوام الآرامية أي الأثوريون والكلدان والسريان والمارونيون وسالاباريو الهند يترنمون بهذه العبارة في الكنيسة أثناء الصلاة وفي الطقوس الروحانية عند قراءة (قريان)(1) أحد الأناجيل الأربعة على الجماعة وهي : (ابو نجليون دماران عيشو مشيخاً ، كاروزوتا ومتى) أو مرقس ... الخ أي (إنجيل حضرة عيسى المسيح ، موعظة متى) وكل الأقوام التي تتكلم السريانية يعلمون أن الإنجيل مختص بالمسيح عليه السلام ولا يلقبون الكتب الأربعة بعنوان (إنجيل) بل بعنوان (كاروزوتا) . وان الأناجيل الأربعة السريانية ليس عنوانها كما في اليونانية بل (كاروزوتا ومتى) و (كاروزوتا ومرقس) ... الخ أي وعظ أو موعظة متى .... الخ .

    - 8 -

    ( المواعظ الأربعة )

    ما هو المفهوم فيما مر أعلاه ؟ وأي حقيقة نتجت ؟ الشيء المفهوم واضح جداً . وهو أن كتب متى ورفقائه المبشرين الثلاثة ليست أناجيل . بل هي (كاروزوتا) أي (مواعظ) لان (ابو نغليون) أو (سبرتا) خاص بعيسى عليه السلام .

    ليس لأي سفر من أسفار العهد الجديد حق بأن يحمل اسم (إنجيل) ، وليس اطلاق هذا الاسم (إنجيل) على كتب متى ومرقس ولوقا ويوحنا إلا غلطاً وزوراً ، هذا الإطلاق اعتداء لا يقدر على العفو عنه غير المسيح عليه السلام . ولكن هل كان هذا الاعتداء عمداً أم جهلاً؟ لنفرض أننا منعنا إطلاق اسم (توراة) على ما كتبه (مردخاي) واسم (زبور) على ما كتبه (إيليا) و(قرآن) على ما كتبه (عثمان) أفلا يغضب اليهود والمسلمون وكذا المسيحيون أنفسهم أيضاً ؟ بلى ، فكذلك إطلاق اسم الإنجيل الشريف على أسفار متى ولوقا يستوجب الغضب والاعتراض بتلك الدرجة .

    يفهم صريحاً من التحقيقات السابقة أن إنجيل المسيح عليه السلام شيء ، وأسفار المبشرين - بل الواعظين - الأربعة ، شيء آخر . أذن يجب التحري والبحث عن إنجيل المسيح عليه السلام .

    بأي لغة تكلم المسيح ؟ لم تكن اللغة المسماة (قوديش) أعني لغة التوراة المقدسة وأنبياء بني إسرائيل مستعملة في زمانه . كان اليهود قد بدأت بعد اسر بابل تتكلم باللغة الكلدانية (بابيلونيش) أذن كانوا يتكلمون باللغة التي كانوا مولودين في بلادها قبل التاريخ الميلادي بخمسة عصور .

    وإذن يجب أن نقبل معتقدين مذعنين أن المسيح عليه السلام كان يتكلم الكلدانية لا بالعبرانية ، وكثير من الكلمات الإنجيلية تصدق دعوانا هذه التي لا تقبل الاعتراض(1) فان المسيح عليه السلام كان قد بلغ إنجيله باللسان السرياني(2) الذي كان يتكلمه . فالمسيح بلغ دعوته بقوله (سبرتا) أي (أمل) لا (ابو نغليون) .

    أقول ان المسيح عليه السلام كان مأموراً من الله بتبشير (أمل) و (انتظار) ولا أظن أن أحد العيسويين يتمكن أن يجترىء على الاعتراض على الكلمة الصادرة من فمه النبوي فهو إذا أمعن النظر في مطالعة مدلولات المسيح وهي الدور الأول من الأناجيل ، أي التي لم يطرأ عليها التحريف ولا التفسيرات الملحقة ، يرى انه (عليه السلام) لم يدع أن معه أي رحمة أو دين حاضر في يده ليسلمه إلى قومه يداً بيد ، ولكنه اكتفى بالتبشير بما عبر عنه بكلمة (الملكوت) أو (الأمل) وفي الفقرة الآتية نبرهن على صحة مطالعتنا هذه .



    - 9 -

    كلمة (إنجيل)

    معناها (فكرة معنوية) و(طريقة مؤقتة)

    لم يذهب الحواريون ولا الكنيسة القديمة إلى أن في لفظة (إنجيل) ما يدل على معنى كتاب أو مصحف ، بل كان لفظ (إنجيل) عندهم بمعنى (فكرة معنوية) و(طريقة مؤقتة) فحسب. أقول طريقة مؤقتة لأنه كان قد وعد بسعادة عظيمة خليقة بالبشارة عبر عنها بالألفاظ (أمل) و (ملكوت الله) الذي سيأتي في المستقبل ودليلنا على هذا قول (مرقس 14:1) (وبعد ما اسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز بإنجيل ملكوت الله) فما معنى (إنجيل ملكوت الله) ؟ إن هذه الآية تعلمنا أن عيسى عليه السلام لم يعظ بإنجيله ، بل كان يعظ بإنجيل آخر ثم قال (15ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا (بالإنجيل) .

    أما شركة بايبل سوسايتي وجمعية (المبشرين) فقد ترجموا هاتين الآيتين على ما شاؤا من تقديم وتأخير حسب عادتهم ، فترجموا (اونغيليون) أي كلمة (إنجيل) اليونانية بلفظ بشارة . أتدرون لماذا ؟ ليس فهم هذا بالشيء الصعب فانهم جعلوا لفظ (بشارة) مكان إنجيل في نسخ اللغات التي يستعملها المسلمون (الترك والعرب والإيرانيون والأفغان) لكي يتسأل هؤلاء قائلين (إذن قد كان هنالك إنجيل آخر أقدم من أسفار الإنجيل هذه التي في أيدينا) فطووا لفظ إنجيل لإجل إغفالهم ، وهاءنذا قد ترجمت لفظ (اونغيليون) في الآيتين بلفظ (إنجيل) وعند الإجابة عن السؤال ما (إنجيل متى؟) يعلم أن الإنجيل ليس بمصحف أي ليس بكتاب أو سفر مكتوب كما يعلم من الحقائق والشهادة التي أعطاها هو نفسه في حقيقة مسمى الإنجيل ، وإنجيل من هو ؟

    إنجيل الله (مرقس 14:1)

    إنجيل الابن (رسالة بولص إلى الرومانيين أو أهل رومية 9:1)

    إنجيل المسيح (رسالة بولص الأولى إلى كورنثوس 23:9)

    إنجيل الملكوت ( متى 23:4 و35:9)

    إنجيل بولص (إلى الرومانيين 16:2)

    لما كنا لا نعرف غير الأناجيل الأربعة المسماة بإنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، فلا غرو أن لا نعرف غير هؤلاء المبشرين الأربعة ، وأما زمن الحواريين فقد كانت فيه كلمة (ايو نغيلسطيس) أي مبشر عنواناً أو لقباً لصنف خاص من الواعظين ! فبولص الرسول عندما يبحث عن الوظائف التي انعم بها المسيح على الكنيسة يقول للافسوسيبن وهو (أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين) (رسالة بولص إلى افسس 11:4) وفي اليونانية رسل أنبياء مبشرين ... الخ بصيغة النعت . ولو أردت ان أشرح وأجرح هذه الآيات التي في الأسفار التي يدعى أنها كتب سماوية لاحتجت إلى عمر بقدر عمر متوشلخ(1) ولكني أراني مضطراً بمقتضى الوجدان إلى رد هذه الآية الغريبة ذات العلاقة بهذا البحث بكل شدة بقصد الدفاع عن الحقيقة والعقل السليم .

    إذا سألتم علماء النصارى ولاهوتيهم كافة ، والبروتستانت (المجددين) الملهمين من الروح القدس - والبابات المعصومين - والآباء والأعزة المشهورين بالصدق والعرفان ، منذ مجمع نيقية العام إلى هذا اليوم (هل من المنتظر أو المأمول أن يبعث ويظهر نبي آخر بعد حضرة المسيح ؟ ) أنا اعلم انهم يسارعون بقولهم (نعم ، سيظهر كثير من الأنبياء الكذبة(1) (*) فبولص الذي لم يقرأ الأناجيل الأربعة القائلة بان المسيح خاتم الأنبياء ، نوه بوجود أنبياء في زمانه ، ومع أني أضع كف الاحترام والتعظيم على صدري تجاه الأرواح القدسية واعترف بأني لست أهلاً لان أكون كأصغرهم ، اضطر أن أقول بغير اختيار (هل الروح القدس الذي يبجله هؤلاء النصارى هو ذلك الروح القدس الجليل النوراني من أرواح الله الحق ؟ مع الأسف أن الجواب الذي أستطيعه هو النفي (لا.لا) يدعون أن روح القدس هو الله (حاش لله) فماذا نقول للمبشرين وللبابا وللكهنة الذين يزعمون تفوقهم على سائر الناس ويفتخرون ويتكبرون بوقوفهم على أسرار الألوهية ، وهم ينسبون إليه النسيان والجهل ، فقد أوحى إلى متى الإنجيلي انه لن يأتي بعد المسيح نبي حقيقي ، أفلم يكن يعلم بوجود ذلك المقدار من الأنبياء الذي تفتخر الكنائس بحصولها عليهم في زمان بولص ؟ أم أوحي ذلك إلى بولص ناسياً؟ وإذا كان هو الذي أوحي إلى أمثال متى ولوقا أن المسيح وحده هو المبشر ، فما بال بولص يبحث عن أنبياء ورسل في زمانه يفوقون المبشرين في الرتبة أضعافاً مضاعفة ؟ وإذا كان المسيح عليه السلام يبشر باقتراب ملكوت الله ، فان الروح القدس الذي يبحث عن إرسال جيوش من الرسل والأنبياء وظهورهم بغتة بعد عروج المسيح لا يفيد كنيسة المسيح قدر ذرة من الشرف والفخر الحقيقيين .

    لا أعلم من التوراة ومن جميع كتب الأنبياء العبرانيين أن نبياً من الأنبياء كان يستحق حمل عنوان (رسول)(1) وبما أن لقب (رسول الله) أعلى بكثير من لقب (نبي) فأننا نتعلم من روح قدس بولص ان أرسل المسيح هم اكبر منه ، رحماك اللهم ربي ! انك لا ترضى بالاعتداء والتحقير الذي جوزوه على عبدك ، ورسولك وحبيبك عيسى عليه السلام وعلى روح قدسك العظيم المنير ، اللهم اهد مرتكبي ذلك إلى الإيمان والصلاح وهبهم الإدراك السليم ، إذ ليس في إمكاني غير الدعاء والاستغاثة .

    من كان أولئك المبشرون غير متى ومرقس ولوقا ويوحنا ! ماذا كتبوا ؟ كم كان عدد الإنجيليين ؟ بأي إنجيل كانوا يبشرون ؟ ومن الذين كانوا يبشرونهم ؟ لاشك أن الروح القدس كان قـد نفـخ في أولئك وأوحى إليـهم فمـاذا عملوا ؟ من أولئك الذين هدوهم وجذبوهم إلى الإيمان ؟ ... ماذا يفيد تكثير مثل هذه الأسئلة ؟ ليست مما يستطيع المبشرون الإجابة عنها ، وهاءنذا اضطر إلى أن أقول إن الذين أحدثوا هذه الآيات جهلاً أو ظلماً بقصد أن يمجدوا المسيح أو يعظموا الإنجيل قد أهانوه وخانوا ملكوت الله الذي جاء ليبشر به .

    إن هؤلاء الذين وضعوا هذه الغرائب في فم بولص لم يتوقفوا عن عزو إنجيل لبولص أيضاً كما ترى في رسالته إلى الرومانيين 16:2 (في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بواسطة يسوع المسيح) .


    يتبع ان شاء الله ،،،


  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521


    الباب الثاني

    غرض الإنجيل وموضوعه (الإسلام) و (أحمد)

    - 10 -

    المبشر لوقا يبشر ( بالإسلام ) و ( بأحمد )

    لننظر الآن في التأويل والتفسير الحقيقي للفظ إنجيل الذي يبشر بالسعادة الحقيقية وماذا يحتمل أن يكون القصد من كلمة (أمل) أو (ملكوت الله ؟ ) فاذا انكشف هذا السر نكون قد فهمنا روح الإنجيل ولبه . اسأل الله تعالى أن يمن على هذا المؤلف الأحقر بان يجل له نصيب الفخر بكشف هذه الحقيقة التي تعدل الدنيا وما فيها بأهميتها العظمى وقيمتها التي لا يساويها شيء - مع أنها وياللأسف لم تزل حتى الآن مجهولة لدى كل من المسلمين والمسيحيين - وتمحيصها من التحريفات والتأويلات الفاسدة ، وابرازها بتمامها وصفائها بالأدلة القاطعة والبراهين المسكتة بصورة صريحة واضحة بحيث يفهمها كل أحد .

    وهاءنذا أتحدى بإعلان وإظهار هذه الحقيقة جميع العالم وكافة روحانيي النصارى واشهر أساتذة الألسنة والعلوم الدينية في دور الفنون الموجودة في العالم المسيحي ، تسلية لقلوب المسلمين ، وتثبيتاً لإيمان الموحدين ، الذين أصيبوا بأنواع المصائب ، وأمسوا هدفاً للتحقير والطعن في هذه الأيام الأخيرة . وهاءنذا افتتح كلامي بالحمد والشكر وتحياتي مع روحي وحياتي مشفوعة مع شهادة أن لا اله إلا الله ، تلك الكلمة الطيبة كاملة التوحيد والإيمان الصحيح تقرباً إلى الله الواحد الأحد ، مكون الكائنات ، وواهب العقول والإفهام ، المطلع على خفايا السرائر والنيات ، جل جلاله ، وخدمة لدين حبيبه ومصطفاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأني قد عاهدت الله عز اسمه بأن اقف نفسي على خدمة هذا الدين المبين وخدمة أمته المظلومة ، والدعاء لها ، والله ولي الإجابة والتوفيق . بعد هذا أقول :

    جاء في لوقا انه ظهر في الليلة التي ولد فيها المسيح عليه السلام جمهور من الجنود السماوية للرعاة الذين كانوا في البرية يترنمون بهذا النشيد : (لوقا 14:2) .

    (الحمدلله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ! وللناس أحمد)(1)

    إن الذي فتح عيني هذا المحرر الفقير ، ووهب له مفتاح أبواب خزائن الإنجيل ، وكان له دليلاً في تتبع الأديان الأخرى ، وإمعان النظر في الإنجيل مرة أخرى ، هو هذه الآية آية الآيات الإلهية .

    اني مطمئن بان هذه الآية الجليلة ستبعث اليقظة مع الحيرة والدهشة في قلوب كثير من المسيحيين كما وقع ذلك لي لأني واثق بأنه يوجد في هذه الملة اليوم أناس كثيرون برءاة من التعصب والسفسطة ، وانهم لا يتأخرون عن الإذعان والتصديق للكلام الحق ولا يترددون في قبول الفكر الصحيح وقتاً ما (*)

    - 11 -

    كيف ترجموا هذه الآية

    كلما تقدمت في هذا المؤلف الوجيز تزعجني هاتان الواهمتان . الأولى هل يوجد من يشعر باني راغب في اكتساب الشرف والعظمة بنقد المفسرين والمترجمين ؟ والثانية - هل أنا مصيب في ترجمتي وعلى حق في تفسيري ؟ إن في مكتبة هذا العاجز نسخة من الكتاب المقدس بالعبرانية ونسخة من ترجمته بالسريانية الجديدة ونسخه ثالثه بالتركية مع نسخة من الإنجيل والتوراة باليونانية ولم أجد ما احتاج إلى مراجعته من المؤلفات في مكتبة بايزيد العامة لإكمال هذا العمل النافع . فأنا مضطر إلى الاكتفاء بما عندي من هذه الكتب . على أنه ليس في المطبعة حروف عبرانية ولا يونانية .

    وهاءنذا اشرع في المقصود وقبل أن ادخل في بيان شرح الآية التي نحن في صدد الكلام عنها وأبسط تدقيقاتي فيما سأورده في إثباتها بصورة مفصلة في الفصل العاشر - أراني مضطراً إلى تقديم بعض المقدمات الإيضاحية بعبارة مختصرة فأقول :

    إن الرعاة السوريين الذين ذكروا في الآية لم يكونوا من خريجي أكاديمية اثينة وقد سمعوا جمهور الجنود السماوية يترنمون بتلك الأنشودة العجيبة فلا يمكن إذاً أن تكون الأنشودة باليونانية . هذا شيء لا يوجد من يعترض عليه ، ومن البديهي انهم كانوا يرتلون التسبيح باللغة السريانية . ولم يذكر أنشودتهم المهمة هذه متى ولا المبشرون الآخرون ، وان لوقا كتب موعظته باللغة اليونانية لأنه روماني أو لاتيني على ما هو معلوم من اسمه .

    كلمتان وردتا في اللغة الأصلية للآية المذكورة لم يدرك أحد ما تحتويان عليه من المعاني تماماً ، فلم تترجم هاتان الكلمتان كما يجب في الترجمة القديمة من السريانية على وفق ما وقع في التراجم إلى اللغات الأخرى ، فبناء عليه يجب البحث عن نشيد الملائكة في اللغة الأصلية ، لان لوقا انما كتب كتابه متخذاً كثيراً من المؤلفات المتقدمة(1) مادة له ، ثم ان تلك المآخذ المتقدمة صارت عرضة لتنقيح وتصرف مراقب مجمع نيقية(2) الفاقد للمرأفة ، وبعد كل ما كان فان ترجمتها باليونانية وقعت على الوجه الآتي كما في (ترجمة بايبل سوسايتي) .

    (الحمد لله في الأعالي ، على الأرض سلامة ، في الناس حسن الرضا)

    ومن البديهي إن الملائكة لم ينشدوها باللغة اليونانية ، وإلا كانوا كمن يكلم الرعاة الأكراد في جبل هكاري باللغة اليابانية ، فلنبين الآن التفسير الصحيح الحقيقي للكلمتين (ايريني ، السلامة) و (أيودكيا ، حسن الرضا) فيا للعجب ! لكن انظروا أولاً إلى هذا التفسير الذي فسروه هم :

    أولاً ، كلمة (دوكسا) مشابهة لكلمة (الحمد) في العربية والعبرانية والسريانية . وهي من الألفاظ المشتركة بين جميع اللغات السامية ، و (دوكسا) مشتقة من (دوكو) أو (دوكئو) .

    وبناء على ذلك تكون التسبيحات ، بمعنى حمد وعقيدة وفكرة . والكلمة المستعملة في السريانية بمقابل (دوكسا) هي كلمة (تشبوحتا) وفي اللاتينية Gloria والفرنسيون والإنجليز والملل العربية تستعمل كلمات تشبهما .

    كثيراً ما نصادف في صحائف كتب العهد القديم كلمات بعين الكتابة مشابهة ككلمات (حمد) و (احمد) و (محمد) فما يشابه (محمد) ما جاء في ملوك أول 6:20 وهوشع 16:9 ويوئيل 5:3 ومرائي ارميا 1 : 7و11) ... الخ .

    فالأولى من الكلمتين اللتين هما موضوع بحثنا الآن هي (ايريني) فقد ترجمت بكلمات (سلامة) و(مسالمة) و (سلام) لكني لا افهم لماذا يترجم مترجموا (بايبل سوسايتي) اللفظ الواحد مرة (سلام) ومرة (سلامه) وأخرى (مسالمة) ؟

    أن كلمة (ايريني) بمعنى (سلم) و (سلام) وهي من الألفاظ المشتركة بين جميع اللغات السامية(1) كما أن كلمة (احمد) كذلك موجودة في جميع تلك اللغات ، ففي السريانية (شلم) وفي العبرانية (شالوم) التي يستعمل في مقابلتها الغربيون المنسوبون إلى اللغات اللاتينية Pace, Paix, Pax, Peace .

    من المعلوم أن لفظ (إسلام) يفيد معاني واسعة جداً ، ويشتمل على ما تشتمل عليه ألفاظ (السلم ، السلام) و (الصلح ، المسالمة) و (الأمن ، الراحة) أي ان من اسلم وجهه لله واجب الوجود يكون مسلماً ، وتزول من قلبه العداوة والخصومة التي يثيرها الكفر بالإيمان الذي يحل في قلب من اسلم مع الإقرار باللسان ، فهو للقلب راحة ، وفي الآخرة أمان ، ومن المسلمين المجاورين اطمئنان على العرض والنفس والمال . وهذا الإسلام يعطي راحة الفكر ، واطمئناناً للقلب ، وأماناً يوم القيامة .

    أن الكلمتين (ايريني) و(شلم) تفيدان هذا المعنى بعينه ، وأما كلمة (إسلام ، سلام) فهي مع ما تشتمل عليه من المعاني التي شرحناها آنفاً باختصار تتضمن معنى زائداً وتأويلاً آخر أكثر وأعم وأشمل وأقوى مادة ومعنى ، ولكن قول الملائكة (على الأرض سلام) لا يصح أن يكون بمعنى الصلح العام والمسالمة . لان جميع الكائنات وعلى الأخص الحية منها ولاسيما النوع البشري الموجود على كرة الأرض دارنا الصغيرة هي بمقتضى السنن الطبيعية والنواميس الاجتماعية خاضعة للوقائع والفجائع الوخيمة كالاختلافات والمحاربات والمنازعات . وذلك لكي يتمتعوا بالحياة والرقى ، ويعلو قسطهم من قانون الترقى والتكامل ، وهذه النزعة الفطرية الضرورية من غرائز البشر تحدث لهم ضروب الاختلاف والتنازع ، وتحملهم على الشقاق والجدال والجلاد .

    فمن المحال أن يعيش الناس على وجه الأرض بالصلح والمسالمة ، ولا يتمكن أي دين كان أن يضمن دوام السلم العام بين الأمم والأقوام حتى لو تعلقت إرادة الله عز وجل بذلك لاقتضى أن يبدل سننه الاجتماعية في طباع البشر ونظام معايشهم ويغير النواميس الطبيعية فيهم ويستبدل بها غيرها .

    إن الحكومات المستريحة الآمنة المسالمة إذا لم تكن على حذر دائم من عدوها تكون مقضياً عليها بالتدلي والسقوط ، ولا تزال تتقهقر حتى تصير إلى البداوة والانحطاط أو الاضمحلال ، وإذا كانت الأمم لا تخشى اعتداءاً على حياتها أو عرضها أو مالها ، والحكومات الحاضرة لا تسحب للدماء ولا للنار حساباً ، فلماذا نراها منهمكة في المسابقة إلى الاختراعات الحربية المرعبة التي نشاهدها ، خرقوا جبال الألب من أسفلها وهي التي تمردت على ذكاء (بونابرت) و (انيبال)(1) وهمتهما ، وعبدوا للطريق فيها حتى صارت تمر منها القطارات بالكهرباء ، وتساق فيها الجيوش ليقيم كبار العرب - الذين سافروا من حضرموت إلى الصين- وجاءوا من اجداثهم ولينظروا إلى تلك البحار التي مخروا فيها والأمواج التي تسنموا غواربها ماذا يرون ؟ أما البحار فهي هي بعينها ، ولكن أي السفن أنشئت ، وأي الآلات اخترعت لطي تلك المسافات بالسرعة العجيبة ؟ والى الرياح العاتية والعواصف القاصفة في جو السماء ! هي وإن كانت باقية على حالها منذ القدم ، ولكن ليبصروا كيف أن الفن انفذ فيها التلغراف اللاسلكي وسخرها كخادم له ، ثم لينظروا هذه المناطيد والطيارات ، والمدرعات والغواصات والدبابات ، من مخترعات العقل والفن ، ما أوجدتها إلا الضراوة بالحرب ، وعدم الثقة في معاهدات الصلح ، والأمان من الحرب ، وإذاً يكون (السلام) الذي هتفت به الملائكة ليس عبارة عن الاستراحة والمسالمة الدنيوية ، او أن يدخل جميع الناس الكنيسة فيصبحون آمنين مرتاحين تحت إدارة الأساقفة والرهبان خدام (الأسرار السبعة) بل إن كان في الدنيا شيء قد اكتسب اكبر شهرة في اقتراف المظالم وإيقاد نيران العداوة فلا شك أنها الكنيسة ، أقول لا شك ، لان تلك حقيقة تاريخية ثابتة بالفعل ويقول المسيح نفسه (ما جئت لألقي سلاماً على الأرض) وأما الذين يصدقون بأنه سيتأسس صلح عام ، فأولئك هم عبيد الوهم والخيال .

    الإســــــــلام

    الإسلام : دين أساس إدارته وحكمه العدل المطلق الذي لا هوادة فيه ، لان الجرائم والجنايات تعاقب عليها يد العدالة ، ولكن الأشرار والمنافقين من المسلمين لا يزالون يسعون في الأرض فساداً ، ولم يخل زمن الخلفاء الراشدين - مثال للعدل المطلق الكامل - من مثل هذه الاختلافات والشقاق من الحروب .

    أذن فماذا كانت تقصد الملائكة ؟ هل قصدت (سلام عليكم) (شلم لحن) كما يريد أن يحيي بعضنا بعضاً ، ويؤدي له رسوم المجاملة ؟ الناس يمكنهم أن يستعملوا ما يشاءون من الكلمات الرقيقة لأجل المجاملة ، ولكن لا حكمة ولا حاجة أبداً إلى ذلك في التبشير السماوي ، ولاسيما إذا كان من قبل جيش من الملائكة يترنمون في جو الأفلاك .

    - 13 -

    (ايريني) أي (الإسلام) هو الدين المبين ، وحبل الله المتين ، المكمل للإنسان جميع وسائل ترقيه المادية والمعنوية ، والكافل له سعادة الحياة والعيش الرغيد إلى الأبد .

    مهما أكن حريصاً على التزام الاعتدال ، وعلى سوق القلم فيما لا يجرح عواطف المسيحيين ، فلا بد أن أكون معذوراً إذا ما تجاوزت أحياناً هذه الخطة .

    رحماك ربي ! ما اكثر ما ينحي به أحرار الفكر(1) والموحدون في أوروبا وأمريكا على النصرانية من التحقير الشفهي ، والاعتداء التحريري ! ومن المعلوم بالضرورة أن مثل تلك المطاعن لا تقع في بلاد المسلمين كتركيا .

    ما كان اجدر الكنائس بخدمة الإنسانية لو صرفت عنايتها في مجامعها الكبرى من مجمع نيقية إلى آخر مجمع للفاتيكان(2) عن فحص الأسرار والأشياء السحرية ووجهت همتها إلى المعاني العميقة للآية التي نحن بصدد التدقيق في معناها : كم كان للمسيح من طبيعة وإرادة ؟ هل كانت أمه مريم إذ كان في رحمها برئيه من الذنب المغروس أم لا ؟ عندما يتحول الخبز والخمر إلى لحم المسيح ودمه في القربان المقدس هل يفقدان جوهرهما أم أعراضهما فقط ؟ إذا كان عقد النكاح كارتباط المسيح بعروسه للكنيسة أبدياً فيكون افتراق الزوجين وانفصال أحدهما عن الآخر محالاً حتى الموت أم لا ؟ هل ينبثق الروح القدس من الآب وحده ، أم من الآب والابن معاً ؟ وأسفا على الكنيسة التي تشتغل بمثل هذه المسائل ؟

    أذن فالملائكة أرادت أن تقول (سيؤسس دين الإسلام على الأرض)

    أقول إلى رهبان البروتستانت وواعظيهم الذين يدعون المسيح جاء بالسلام أن مدعاكم غلط محض ، وان المسيح قد قال صريحاً وتكراراً انه لم يأت بالسلام بل بالسيف والنار ، والاختلاف والتفريق بين الناس ، فلا مناسبة للسلام بالمسيح ولا بالمسيحية ، ودونكم هذه النصوص .

    (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً (ايريني) على الأرض . ما جئت لألقى سلاماً بل سيفاً) (متى 34:10) وفي موعظة أخرى للمسيح (جئت لألقي ناراً على الأرض ، أتظنون أني جئت اعطي سلاماً على الأرض ، كلا أقول لكم ، بل انقساماً) (لوقا 12 : 49-53)

    أن تدقيقاتنا ومطالعاتنا العميقة في هذا الموضوع مندرجة في الفصل العاشر ولكن اضطررت هاهنا عند تحقيق معنى الأنجيل إلى تدقيق في المعاني المهمة التي تتضمنها الآية المذكورة لا غير ، فأن الملائكة في هذه الآية تخبر وتعلن صريحاً بأنه سيظهر دين بأسم (الإسلام) و (السلم) .

    فإذا كانت هذه الفكرة التي بيناها باطلة ، فالآية المذكورة ليست إلا نغمة لا معنى لها (حاشا) فما دامت النصرانية تعتقد أن الآية المذكورة وحي والهام من قبل الملائكة حقيقة ، فيجب علينا أن نقبلها مثلهم ، ونضطر إلى الاعتقاد بأنها أهم واعظم شأناً من أية آية في الكتب السماوية ، لان هذا الإلهام ليس من قبل نبي أو رسول أو ملك واحد بل هو الهام من قبل جمهور من الجنود السماوية يهللون ويترنمون بالذات ، فنحن على هذا مضطرون إلى قبول أن محتوياتها أيضاً عبارة عن تظاهرات كبيرة وتجليات مهمة جداً تتعلق بمنافع البشر وبنجاتهم في المستقبل .

    ولنبين أن أنبياء الله قد استعملوا من قبل في أسفار التوراة (العهد العتيق) هذا المعنى اللغوي لكلمة (إسلام) بمادة هذا المصدر نفسه ومشتقاته وهي (سلم ، تسليم ، إسلام) العربية و (شلم ، شلوم) العبرانية ، و (شلم) السريانية ، على الوجه آلاتي :

    (اشعيا 44 : 26 و 28) إتمام ، إكمال ، إكمال النقص ، الذهاب به إلى مكانه .

    (اشعيا 12:38) الإنهاء ، الإيصال إلى المنتهى .

    (أمثال سليمان 7:16) المصالحة ، الصلح مع .

    (يشوع 10 : 1 : 4) عقد الصلح والمصالحة ، التسليم والضبط .

    فالإسلام عبارة عن الدين المتمم والمكمل للأديان السابقة والحاكم في الاختلافات الكائنة بين اليهودية والمسيحية والمصلح بينهما ، ومدخلهما في ضمن دينه المكامل المتمم ليكون الجميع سوية مسلمين لله ، مسلمين ومؤمنين .

    أليس لهذه الآية رابطة بصورة بليغة بآية القرآن المجيد التي نزلت على حضرة خاتم الأنبياء في حجة الوداع ؟ وبلغها لأكبر مجتمع في عصره { اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }(*)



    يتبع ان شاء الله ،،،



  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5,521


    الباب الثالث

    (أيادوكيا) بمعنى (أحمد)

    الكلمة الأصلية التي ترجمت عنها كلمة (أيادوكيا)

    نقول : إذا لم يكن الإنجيل الأصلي قد رفع من الميدان منذ زمن لوقا ، أو نقول لكي لا نعرض أنفسنا للتهمة بجرم الافتراء إذ ربما كانت أنشودة الملائكة موجودة بنصها الأصلي ثم أعدمت في عهد تصرفات مجمع نيقية التطهيرية : لماذا لا يوجد النص الأصلي لهذه الآية ؟ لماذا يحاولون أن نقتنع ونخضع لدعوى القائل : أن (أيادوكيا) ترجمة مطابقة للكلمة التي كانت في المتن الأصلي ، وبصورة موافقة للقاعدة اللسانية الحقيقية ؟ فلو قام أحد البابين قرضاً وترجم هذه الآية بقوله (الحمد لله في الأعالي وعلى الأرض لوح . وللناس باب !! فبأي حق وصلاحية يمكن أن يرد ويرفض ؟ والمتن الأصلي غير موجود ليكون للكنيسة حق الاعتراض والمؤاخذة أن البابي مجسم أو انه يعتقد بإنسان قد تأله ، وهو أيضاً يدعي الألوهية وانه يعطي ألواحاً(1) وآيات كحضرة (يهوه) معبود اليهود(*) .

    وهاءنذا أسال : ماذا كان اصل الكلمة المرادفة لكلمة (أيودوكيا) ؟ فعوضاً عن (بروبا باجندا فيذه)(1) التي للكاثوليك ، وجمعية ترجمة الكتب المقدسة إلى كل اللغات التي للبروتستانت، أرجو أن يتلطفوا بالإجابة على هذه الأسئلة :

    ماذا كان نص العبارة التي كان التهليل والترنيم بها ، وللترجمة بكلمة (أيودكيا) هيهات لا شيء ، عدم ، كله ضاع وانمحى . وان ما يضحكني بزيادة هو قولهم : (بما أن لوقا ملهم من قبل الروح القدس ، قد حافظ على الترجمة من غير أن تبقى حاجة إلى المتن) . ولكن المترجمين في المخابرات الدولية دائماً يذهبون بمتن اللغة الأصلية مع الترجمة إلى الرئيس ويعرضونهما عليه معاً . فأين متن اللغة السماوية ؟! وسنبرهن في الفصل الثاني بصورة قطعية ومقنعة على أن لوقا لم يكتب موعظته بالوحي والإلهام ولا بإلقاء الروح القدس . فالمتن الأصلي مفقود ، والترجمة مشكوك في صحتها !

    - 13 -

    المعنى اللغوي المستعمل لكلمة (أيودوكيا)

    يجب أن تكون كلمة (أيودوكيا) ترجمة حرفية لكلمة سريانية مثل (ايريتي) أو لكلمة عبرانية . ولكن كتاب لوقا لم يترجم عن لسان آخر . فان قال قائل :(كان هناك مأخذ ، وان لوقا كتب كتابه مترجماً عن ذلك المأخذ) فان المعنى يزداد غموضاً . لان ذلك المأخذ في اللسان الأصلي مفقود .

    ولابد أن يرد على بال كل مسيحي وجود نسخه مكتوبة بالسريانية وهي :

    ( ) بشيطتا

    ( ) سبرا طابا

    ولكن تلك أيضاً مترجمة عن اليونانية(1) فعلينا إذاً أن نفهم معنى (أيودوكيا) من اللغة اليونانية ومن قاموسها فقط ، وذلك لا يكفي لحل المسئلة ، ولابد أن تكون الملائكة قد استعملت كلمة عبرانية أو بابلية أو كلمة أخرى من إحدى اللغات السامية وان لوقا ترجمها بـ (أيودوكيا) وهنها السر والظلمة .

    وفي النسخة المسامة (بشيطتا) التي برزت إلى الوجود بعد مجمع نيقية (ازنيك) الكبير قد ترجموا كلمة (أيودوكيا) بكلمة (ساورا طاوا) ومعناها (أمل صالح) وهي مثل (الصبر جميل) بالعربية تماماً . ولا شك أن الذين ترجموها بعبارة (سورا طاوا)(2) قد كتبوها متخذين بنظر اعتبارهم أن (إنجيل) عبارة عن بشارة أمل .

    أن المقصود من الاشتغال بالألفاظ ليس إلا التمكن من إظهار حقيقة لم تزل مكتومة أو خافية على كل الموسوية والمسيحية والإسلامية حتى الآن ، فارجوا أن يتعقبني القراء بصبر وتأن .

    لا يمكن أن تكون (أمل صالح) ترجمة حرفية مطابقة لأصل كلمة (أيودوكيا) بل يجب أن تكون إحدى العبارتين مردودة ، ولكن أيتهما ؟

    الأثوريون النسطوريون يقرؤون الآية التي هي موضوع بحثنا عند شروعهم بالصلاة ، ولهؤلاء كتاب عبادة يسمى (قودشادشليحي) وهو اقدم من مجمع نيقية بكثير. وبما أن ليس بين مندرجات هذا الكتاب المهم الآيات العائدة إلى (قربان القديس) الموجودة في أناجيل متى ومرقس ولوقا(1) نستدل على أن الكتاب المذكور اقدم من الأناجيل الأربعة ، ومهما يكن هذا الكتاب فهو أيضاً أصيب بالتغيرات والتحريفات على مرور الزمان لكنه قد تمكن من أن تبقى صحائفه مصونة عن إضافة الآيات المذكورة إليه المسماة (الكلمات الأصلية) وفي هذا الكتاب (سبرا طابا) أي (أمل صالح) أو (بشارة جيدة أو حسنه) وذلك عوض عن (أيودوكيا)(2) فلدينا وثيقتان فقط في اصل أنشودة الملائكة وهما كتاب (لوقا) وكتاب (قودشا).

    ليت شعري أي واحدة من هاتين الوثيقتين المستقله إحداهما عن الأخرى هي اكثر اعتباراً وأخرى بالاعتماد عليها ؟

    لو كانت الملائكة في الحقيقة قد أنشدت (أمل صالح) لكان الواجب على لوقا أن يكتب عوضاً عن أيودوكيا ( (أيوه لبيس) وعلى الأصح (ايلبيدا آغسى) كما كتب بولص)(1) وبما أننا وقعنا بين وثيقتين متضادتين تناقض إحداهما الأخرى ، لا يمكننا أن نرجح إحداهما بغير مرجح .

    لم يكن في الكنائس القديمة كتاب باسم إنجيل باللغة العبرانية ، أما الكلمة (أيودوكيا) فهي بالعبرانية راصون وهي تشتمل على معان مثل (رضا ، لطف ، انبساط ، مسرة ، حظ ، رغبة) وهي اسم لفعل ( رضا) المشابهة لكلمة (رضا) العربية فتكون النتيجة أن (أيودوكيا) المترجمة إلى اليونانية bona Volantas (حسن الرضا) قد تحولت وتأولت بعد ذلك إلى كافة الألسنة بالعبارات التي تفيد المعنى المذكور .

    أنا ادعي أولاً أن تأويل (أيودوكيا) على هذا الطراز لا يؤدي المعنى الحقيقي ، وثانياً انه من الجهل والمفتريات الكفرية بمكان .

    أولاً : لا يقال في اليونانية لحسن الرضا (أيودوكيا) بل يقال ( ثليما) وكان يجب لمن يكتب ( ) أو ( ) المطابقة تماماً لحسن الرضا . ففي هذا يكون تفسير أيودوكيا غلطاً وخطأ . ولعل الكنائس ولا سيما الأساتذة الذين يعرفون اليونانية من أهلها وغيرهم يعارضوني في ذلك فأقول : أن هذه الكلمة مركبة من كلمــتين (أيـو) بمعـنى (حسن ، جيد، صالح ، مرحى ، حقيقي ، حسن ملاحة) وأما كلمة (دوكيا) وحـدها فلا اعـرف لـها استــعمالاً في شيء من كــتب اللــغة ، وإنــما توجــد كلمــة ( أو دوكوئه) وهي بمعــنى (الحمـــد ، الاشـتهاء ، الشوق ، الرغبة، بيان الفكر)(1) وها هي ذي الصفات المشتقة من هذا الفعل ( دوكسا) وهي حمــد، محمــود ، ممــدوح ، نفيـــس ، مشـــتهى ، مرغــوب، مجيد ، والآن لننـــظر مــاذا بيــن أنبيــاء بني إســـرائيل من الأفــكار والمــعاني في الألفــاظ حمـد محمد محمود(*) .

    أنا لا اعلم بوجود رجل تاريخي يحمل اسم احمد ومحمد قبل ظهور النبي (الأخير الأعظم) صلى الله عليه وسلم ، وبناء على ذلك فان اختصاص حضرة النبي الأكرم بهذا الاسم الجليل (محمد) لا يمكن أن يكون من قبيل المصادفة والإتفاق ، ولو قال قائل أن أبوي النبي سمياه محمداً قصداً لأنهما قرءا كتب الإنجيل ، ومن هناك علما انه سيأتي نبي باسم محمد ، لكان من المحال أن يصغي لقوله أحد .

    وهنا أريد أن أفتش في كتب العهد القديم العبرانية المكتوبة قبل ظهور الإسلام بألفين أو ثلاثة الآلف سنة عن المعنى الحقيقي لهذه الألفاظ العربية (حمد ، احمد ، محمد) وعما تشتمل عليه كلمة (إسلام) في اللغة الرسمية السماوية من المعاني الواسعة فان كلمتي (احمد ومحمد) أيضاً تحتويان على ذلك المقدار من المعاني .

    لا تحمد لا تطمع في بيت جارك (خروج 17:20) أن ترجمتهم التركية تنهى عن النظر بالشهوة والحسد ، وذلك غلط، لان نص الآية لا تشته زوجة جارك .

    ( ) تحت ظله باشتياق جلست (نشيد الإنشاد 3:2) حمده ( ) ( الحمد ، الاشتهاء ، الاشتياق ، التعشق ، التلذذ ، الانشراح .

    ( ) الله اشتهى هذا الجبل أو الجبل الذي اشتهاه الله (مزامير 16:68) .

    ( ) حمد الإعجاب ، الاشتهاء ، الانبساط ، الانشراح ، الرضا ، حمد ، محمد، مليح ، جميل المنظر ، حميد المنظر (تكوين 9:2) .

    (حمد وشمن) مرغوب ، مشتهى ، مرضي ، مطلوب ، مرغوب (أمثال 20:21) والحال انهم قد ترجموا الكلمتين (هتاوا ، هاوا) من الباب نفسه بكلمة (ايبيثوميا) اليونانية التي هي أيضاً بمعنى الشهوة والاشتهاء .أذن فان (الإصحاح) السبعين) يترجم الكلمتين (حمد) و (اهوى) كلتيهما بالكلمة (ايبيثوميا) . ( ) وباليونانية (ايبيثوميا) احمد من الذهب أي أشهى من الذهب .

    ( ) كل (محمدتنـا) جرجت . وفي اليونانيــة ( ) (اشعيا 11:64) تحب الدقة في انهم يترجمون كلمة (محمديتو) التي في الآية المذكورة أعلاه بـ (اندوكساهيمون) .

    أذن فمحمد بمعنى Glorieax, IIIustre, Fameux الفرنسية . أي أن علماء اليهود الذي ترجموا كلمة (محمد) العبرانية مرة بمشتهى ومرة بمرغوب وأخرى براض ومرضي ، يعبرون عنها الآن بلفظ (أيندكسوس) فالصفة (أيندوكسوس) المذكورة تحتوي على الصفات الجميلة كالاسم (محمد ، احمد ، امجد ، ممدوح ، محتشم ، ذو الشوكة) والبروتستانت ترجموا هذه الصفة الجميلة بجملة (كل نفائسنا صارت خراباً) .

    أذن فالكلمات ( ) أو( ) (المحمدة الاحمدية) أو ( ) الحمدة التي ذكرها لوقا بمقابلة (احمد ، محمد) كلها الاسم المبارك الذي ترنمت به الملائكة إشارة وأخباراً بنبي آخر الزمان(*) .

    أن عبارة (حسن الرضا) لها كل المناسبة إلى (محمد وأحمد) فقط. لأنه إذ كان قد وجد في جماعة الأنبياء من ظهرت فيه هذه المعاني : طيب ومقدس حري بتوجيه العالمين وجدير بحسن رضائهم وحائز على المحمدة وكل الصفات الجميلة بحيث يفيدهم ويرضيهم ويسرهم بكل ما يشتاقون إليه ، فهو محمد صلى الله عليه وسلم فان كان الذين لم يؤمنوا ولم يطيعوه بحسن رضائهم فمن ذا الذي يرضون من بعده ؟(*) وأما الذين يذهبون إلى الفكرة السقيمة ، إلى أن المقصود من (حسن الرضا) هو أن واجب الوجود كان سيء النية ، سيء الرضا ، حاملاً للبغض والعداوة والغضب على نوع الإنسان إلى حين ولادة المسيح ، وانه بعد ولادة المسيح غير هذه الصفات إلى ضدها وتصالح الناس ، فليتفكروا جيداً أن الجنود السماوية (ملائكة الله) يعلمون أن خالقهم منزه وبرئ من سوء النية والجهل وانهم يسبحونه ويقدسونه إلى ابد الآبدين .


    يتبع ان شاء الله ،،،

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك