موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 57
Like Tree0Likes

الموضوع: طاعة أولي الأمر , وحكم الخروج على الحاكم الظالم

  1. #1
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415

    طاعة أولي الأمر , وحكم الخروج على الحاكم الظالم

    الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين ، أما بعد:
    فلا ريب أن الله جل وعلا أمر بطاعة ولاة الأمر والتعاون معهم على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، فقال جل وعلا:

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.
    فطاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، فإن أُولي الأمر هم الأمراء والعلماء، والواجب طاعتهم في المعروف، أما إذا أمروا بمعصية الله سواء كان أميراً أو ملكاً أو عالماً، أو رئيس جمهورية ، فلا طاعة له في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    (إنما الطاعة في المعروف) ، والله يقول: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول الله عز وجل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} ؛ فالله أمر بالتقوى، والسمع، والطاعة، يعني: في المعروف، لذا فإن النصوص يشرح بعضها بعضاً، ويدل بعضها على بعض،
    فالواجب على جميع المكلفين التعاون مع ولاة الأمور في الخير، والطاعة في المعروف، وحفظ الألسنة عن أسباب الفساد، والشر، والفرقة، والانحلال، لأن الله جل وعلا يقول:
    {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، ويقول سبحانه: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
    و يقول الله جل وعلا:
    {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} أي: ردوا الحكم في ذلك إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في اتباع الحق والتلاقي على الخير والتحذير من الشر - وهذا هو طريق المؤمنين.

    أما من أراد دفن الفضائل والدعوة إلى الفساد والشر، ونشر كل ما يقال مما فيه قدح بحق أو باطل فهذا هو طريق الفساد، وطريق الشقاق، وطريق الفتن

    ومعلوم ما يحصل بولاة الأمر من الخير والهدى والمنفعة العظيمة من إقامة الحدود ، ونصر الحق ، ونصر المظلوم وحل المشاكل ، والعناية بأسباب الأمن ، والأخذ على يد السفيه والظالم ، إلى غير هذا من المصالح العظيمة، وليس الحاكم معصوما، إنما العصمة للرسل عليهم الصلاة والسلام فيما يبلغون عن الله عليهم الصلاة والسلام
    إذن فالواجب التعاون مع ولاة الأمور في الخير - والنصيحة فيما قد يقع من الشر والنقص ، هكذا فًهِم المؤمنون، وهكذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم

    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والتخلص من الباطل يكون بالطرق التي شرعها الله
    كما في قوله سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وفي قوله سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} ، وفي قوله سبحانه: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}، وفي قوله سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} الآية. وفي قوله عز وجل لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.

    ...... وللحديث صلة ......

  2. #2
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    بسم الله الرحمن الرحيم
    عن أبي هريرة -رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك )) رواه مسلم ( 1836)
    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني )) رواه مسلم
    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( لما سأله رجل :يانبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال صلى الله عليه وسلم (( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم )) رواه مسلم ( 1846)

    قال القرطبي :
    ( يعني أن الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد : أنه إذاعصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم , فلاتعصوا الله أنتم فيهم وقوموا بحقوقهم فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل .)) المفهم (4/55)

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم : ((يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولايستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال ( حذيفة): قلت : كيف أصنع يارسول الله ؟ إن أدركت ذلك ؟؟ قال : (( تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع ))
    رواه البخاري ( 7084) ومسلم ( 1847) باب ( يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم )

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ,فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه , إلا مات ميتة جاهلية ))
    رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري ( 7053)

    وعن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر الى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان من يزيد بن معاوية فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة . فقال : إني لم آتك لأجلس , أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله , سمعته يقول : (( من خلع يداً من طاعة , لقي الله يوم القيامة لاحجة له , ومن مات وليس في عنقه بيعة , مات ميتة جاهلية ))
    رواه مسلم ( 1851)
    قال القرطبي في المفهم :
    قوله ( ولاحجة له ) أي لايجد حجة يحتج بها عند السؤال فيستحق العذاب ,لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبلغه ماامره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر , في الكتاب والسنة ) انتهى كلامه .

    وروى مسلم في الصحيح في باب ( فيمن خلع يداً من طاعة وفارق الجماعة )
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من خرج عن الطاعة , وفارق الجماعة , فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة أوينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولاينحاش عن مؤمنها , ولايفي لذي عهد عهده , فليس مني ولست منه )) رواه أحمد (2/296) ومسلم (1848)

    قال القرطبي في المفهم :
    (( قوله (من خرج عن الطاعة ....) بالطاعة : طاعة ولاة الأمر وبالجماعة : جماعة المسلمين على إمام او أمر مجتمع عليه . وفيه دليل على وجوب نصب الإمام وتحريم مخالفة إجماع المسلمين وأنه واجب الإتباع ))
    ثم قال ( ويعني بموتة الجاهلية ) انهم كانوا فيها لايبايعون إماماً ولايدخلون تحت طاعته , فمن كان من المسلمين لم يدخل تحت طاعة إمام فقد شابههم في ذلك , فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالهم مرتكباً كبيرة من الكبائر , ويخاف عليه بسببها الأَ يموت على الإسلام ))
    المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/59)

    قال صلى الله عليه وسلم: (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد منكم , يريد أن يشق عصاكم , فاقتلوه ))
    رواه مسلم ( 1852)

    وقال صلى الله عليه وسلم: (( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون , فمن عرف فقد برىء , ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا : أفلا نقاتلهم قال :لا , ما صلوا )) رواه مسلم

    قال الإمام النووي -رحمه الله : -
    (( أما قوله فمن عرف فقد برىء وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد برىء فظاهره ومعناه : من كره ذلك المنكر فقد برىء من إثمه وعقوبته , وهذا في حق من لايستطيع انكاره بيده ولالسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ , وأما من روى ( فمن عرف فقد برىء ) فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق الى البراءة من إثمه وعقوبته بان يغيره بيده او بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه
    وقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن من رضي وتابع )):
    معناه : ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لايأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به او أن لايكرهه بقلبه او بالمتابعة عليه
    وأما قوله صلى الله عليه وسلم (( أفلا نقاتلهم فقال لاماصلوا )):
    ففيه معنى ماسبق : أنه لايجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام ))

    انتهى ( شرح النووي على صحيح مسلم 12/243-244)

    وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم , وتلعنونهم ويلعنونكم, قيل : يارسول الله أفلاننابذهم بالسيف ؟؟؟ فقال : لا, ماأقاموا فيكم الصلاة , وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولاتنزعوا يداً من طاعة . )) رواه مسلم
    وفي رواية قال : (( لاماأقا موا فيكم الصلاة , لا مااقاموا فيكم الصلاة , ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره مايأتي من معصية الله ولاينزعن يداً من طاعة . )) صحيح مسلم بشرح النووي ( 12/244)

    وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( على المرءالمسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولاطاعة )) رواه البخاري (7144) ومسلم ( 1839)

    قال القرطبي في المفهم :
    قوله ( على المرء المسلم .....) ظاهرٌ في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة
    ولاخلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحداً ))

    المفهم( 4/39)

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من حمل علينا السلاح فليس منا , ومن غشنا فليس منا )) رواه مسلم

    وقال ابن تيمية :
    (( فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم , فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور فأجره على الله ومن كان لايطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال وإن منعوه عصاهم فماله في الاخرة من خلاق ))
    وقال الإمام الصابوني :
    (( ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات كل إمام مسلم ,براً كان أو فاجراً ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جورة فجرة ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح . ولايرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل الى الجور والحيف )) (عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص294)ط دار العاصمة .
    وقال الإمام البربهاري في ( شرح السنة ) :
    ((وأعلم أن جور السلطان لاينقص فريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها الله على لسان
    نبيه صلى الله عليه وسلم ، جوره على نفسه ,وتطوعك وبرك معه تام لك إن شاء الله , يعني : الجماعة والجمعة معهم والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك .
    وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى , وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنة إن شاء الله ))
    (شرح السنة ص114)ط دار السلف
    وقال محمد الشهير ( بأبي زمنين ) في كتابه (أصول السنة ) :
    ((قال محمد : فالسمع والطاعة لولاة الأمور أمر واجب و مهما قصروا في ذاتهم فلم يبلغوا الواجب عليهم ,غير أنهم يدعون إلى الحق ويؤمرون به ويدلون عليه فعليهم ماحملوا وعلى رعاياهم ماحملوا من السمع والطاعة )) ( أصول السنة 276)ط مكتبة الغرباء الأثرية
    وقال الطحاوي :
    ((ولانرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولاندعوا عليهم ولاننزع يداًُ من طاعة
    ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ))

    ( شرح الطحاوية ص371) ط شاكر
    وقال ابن تيمية في الواسطية :
    ((ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ماتوجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجمع والأعياد مع المراء أبراراً كانوا أو فجاراً )) شرح الواسطية للفوزان ( 215)
    وقال ابن تيمية -رحمه الله -:
    (( ولعله لايكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد أكثر من الذي في إزالته ))
    قال ابن حنبل -رحمه الله -:
    ((اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق الى ابي عبد الله يعني الإمام أحمد رحمه الله-وقالوا له :
    إن الأمر قد فشا وتفاقم -يعنون إظهار القول بخلق القرآن , وغير ذلك -ولانرضى بإمارته ولاسلطانه .
    فناظرهم في ذلك , وقال :
    عليكم بالإنكار في قلوبكم ولاتخلعوا يداً من طاعة , ولاتشقوا عصا المسلمين , ولاتسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم , وانظروافي عاقبة أمركم ,واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر .
    وقال :ليس هذا -يعني نزع أيديهم من طاعته -صواباً ,هذا خلاف الآثار ))
    الآداب الشرعية ( 1/195-196)
    وأخرجها الخلال في السنة (ص133)

    ..... وللحديث صلة .....

  3. #3
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    الخروج على الحكام

    اعلم - رحمني الله وإياك - أن الحكام على ثلاثة أقسام:
    1.حاكم مسلم عادل , تجب طاعته ومعونته ونصحه والدعاء له
    2. حاكم ظالم ( جائر فاسق ) ، فيجب الصبر عليه وطاعته في المعروف, و يحرم الخروج عليه بالإجماع
    3.حاكم كافر يجب الخروج عليه إذا توفر شرطان أساسيان :
    الأول :
    أن يكون كفره بواحا توافر البرهان عليه لدى العلماء الثقات
    الثاني :
    أن تتوفر القوة الكافية التي يمكن بها عزله وتنصيب غيره من أهل الصلاح ، دون أن يترتب على ذلك مفسدة أكبر أو شر أعظم


    ـ قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ):

    « ..... لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا (أي ظاهرا مكشوفا) عندهم من الله فيه برهان ، وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا وشرا عظيما فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير، إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرا أكثر.

    والقاعدة الشرعية المجمع عليها ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو شر منه بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه) وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا وعندها قدرة تزيله بها وتضع إماما صالحا طيبا من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس، واغتيال من لا يستحق الإغتيال إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر و تقليله وتكثير الخير ، هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك، لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين ومن شر أكثر، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. انتهى من رسالة. .
    »
    (المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم) فلتراجع.

    ـ من فتوى الشيخ ابن باز: قال - رحمه الله - ( فتاواه 8/202 ):
    « . . . فإذا أمروا بمعصيةٍ فلا يُطاعون في المعصية؛ لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها . . . » وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ): «. . لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان » .

    ـ وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن الخروج على الحاكم الكافر :
    « إن كنّا قادرين على إزالته؛ فحينئذٍ نخرج ، وإذا كنّا غير قادرين ؛ فلا نخرج ؛ لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطةٌ بالقدرة والاستطاعة . ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه . لأننا خرجنا ثم ظهرت العِزّةُ له؛ صِرْنا أذِلّة أكثر، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر.

    فهذه المسائل تحتاج إلى: تعقُّلٍ، وأن يقترن الشرعُ بالعقل، وأن تُبعد العاطفة في هذه الأمور، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تُحمِّسنا، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك
    ».

    * الخوارج الذين يرون أنه لا طاعة للإمام والأمير إذا كان عاصياً؛ لأن من قاعدتهم أن الكبيرة تُخرج من الملة( فهذا مذهب الخوارج الخروج بالمعصية والتكفير بالكبيرة. فإذا خرج من خرج على إمامه للكفر فلا يجامع الخوارج في صفتهم ووصفهم وحكمهم )

    قول بعض السفهاء: إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة !
    فهذا خطأ، وهذا غلط، وهذا ليس من الشرع في شيء؛ بل هذا مذهب الخوارج الذين يريدون من ولاة الأمور أن يستقيموا على أمر الله في كل شيء . وهذا لم يحصل من زمن، فقد تغيرت الأمور( وهذا حق )

    ليس معنى ذلك أنه إذا أمر بمعصية تسقط طاعته مطلقاً ! لا . إنما تسقط طاعته في هذا الأمر المُعيّن الذي هو معصية لله، أما ما سوى ذلك فإنه تجب طاعته وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقةً ظالمين.


    قال ابن تيمية - رحمه الله -
    مُشيراً إلى شيءٍ من التلازم بين الخروج والمفسدة ( المنهاج 3/391 ): « ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته » انتهى.

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 5/269 ط دار الوطن ):
    « يجب علينا أن نسمع ونطيع وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين؛ فتقصيرهم هذا عليهم، عليهم ما حُمّلوا وعلينا ما حُمّلنا ».

    حكم خروج الحسين رضي الله عنه:
    لم يكن في خروج الحسين رضي الله عنه مصلحة. ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه ولكنه لم يرجع، وبهذا الخروج نال أولئك الظلمة من سبط رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى قتلوه مظلوماً شهيداً. وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده، ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدره الله كان ولو لم يشأ الناس.

    ـ سُئل فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدِّث الديار الإسلامية وعلاَّمة عصره
    س: ما يسمى في الوقت الحاضر بالانقلاب العسكري على الحاكم، هل هو وارد في الدين، أم هو بدعة ؟
    الجواب: هذه الأفعال لا أصل لها في الإسلام، وهي خلاف المنهج الإسلامي في تأسيس الدعوة وإيجاد الأرض الصالحة لها، وإنما هي بدعة كافرة تأثر بها بعض المسلمين.

    ـ سئل الشيخ صالح الفوزان :
    هناك من يسوّغُ للشّباب الخروج على الحكومات دون الضّوابط الشّرعيّة؛ ما هو منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم؟

    فأجاب : الحمد لله منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم السَّمعُ والطّاعة؛ يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59.]. والنبي صلى الله عليه وسلم كما مرَّ في الحديث يقول: "أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عبدٌ؛ فإنّه مَن يَعِش منكم؛ فسوف يرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي" ؛ هذا الحديث يوافق الآية تمامًا. ويقول صلى الله عليه وسلم: "مَن أطاع الأميرَ؛ فقد أطاعني، ومَن عصى الأمير؛ فقد عصاني" [رواه البخاري في "صحيحه" (4/7-8).]... إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الحثِّ على السّمع والطّاعة، ويقول صلى الله عليه وسلم: "اسمع وأطِع، وإن أُخِذ مالُك، وضُرِبَ ظهرُك" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (3/1476) من حديث حذيفة رضي الله عنه بلفظ قريب من هذا.].
    فوليُّ أمر المسلمين يجب طاعته في طاعة الله، فإن أمر بمعصيةٍ؛ فلا يطاع في هذا الأمر (يعني: في أمر المعصية)، لكنّه يُطاع في غير ذلك من أمور الطّاعة.
    وأمّا التعامل مع الحاكم الكافر؛ فهذا يختلف باختلاف الأحوال: فإن كان في المسلمين قوَّةٌ، وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم؛ فإنه يجب عليهم ذلك، وهذا من الجهاد في سبيل الله. أمّا إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة؛ لأنَّ هذا يعود على المسلمين بالضَّرر والإبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاثة عشرة سنة بعد البعثة، والولاية للكفَّار، ومع من أسلم من أصحابه، ولم يُنازلوا الكفَّار، بل كانوا منهيِّين عن قتال الكفَّار في هذه الحقبة، ولم يُؤمَر بالقتال إلا بعدما هاجر صلى الله عليه وسلم وصار له دولةٌ وجماعةٌ يستطيع بهم أن يُقاتل الكفَّار.

    هذا هو منهج الإسلام: إذا كان المسلمون تحت ولايةٍ كافرةٍ ولا يستطيعون إزالتها؛ فإنّهم يتمسَّكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ويدعون إلى الله، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفّار؛ لأنّ ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدّعوة، أمّا إذا كان لهم قوّةٌ يستطيعون بها الجهاد؛ فإنّهم يجاهدون في سبيل الله على الضّوابط المعروفة.
    هل المقصود بالقوّة هنا القوّة اليقينيّة أم الظّنّيّةُ؟
    الحمد لله: القوّة معروفة؛ فإذا تحقّقت فعلاً، وصار المسلمون يستطيعون القيام بالجهاد في سبيل الله، عند ذلك يُشرعُ جهاد الكفّار، أما إذا كانت القوّة مظنونةً أو غير متيقّنةٍ؛ فإنه لا تجوز المخاطرة بالمسلمين والزَّجُّ بهم في مخاطرات قد تؤدّي بهم إلى النّهاية، وسيرةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في مكّة والمدينة خير شاهد على هذا.

    القاعدة الشرعية المجمع عليها: ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه ) . أما درء الشر بشرٍ أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً عندها قدرة تزيله بها، وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين، وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس ، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الاغتيال ... إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير . هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر.

    ـ يقول النووي - رحمه الله - ( شرحه لصحيح مسلم كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء . . . ): « . . . وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقةً ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق » انتهى .

    ـ قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/9 تحت الحديث رقم: 7054 ):
    « قال ابن بطال: وفي الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء . وحجّتهم هذا الخبرُ وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ».

    وفي الختام نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفق الجميع للخير، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، وأن يعيذنا وإياهم من شرور النفس، وسيئات الأعمال واتباع الهوى، وأن يعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن يعينهم على كل خير، وأن ينصر بهم الحق، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق أعوانهم للخير، وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرع الله، وأن يجعلنا وإياكم وإياهم من الهداة المهتدين، كما نسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
    ..............

  4. #4
    الصورة الرمزية SRK
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    8,588

    جزاك الله كل الخير اخي
    لكن بصراحه اخي بعد قراءه الموضوع شعوري هو اني اريد البكاء..
    البكاء بسبب اولياء امور المسلمين في هذه الايام
    ولا حول ولا قوه الا بالله

    اخي انا عندي سؤال...
    ما هي الامور التي بموجبها نحكم على الحكام بانهم كفار ويجوز الخروج عليهم اذا كانت بنا قوه؟؟؟
    وما هو حكم اولياء الامور اذا كانوا موالين لاعداء الاسلام ويساعدون في ذبح المسلمين ويعطلون الجهاد؟

    وهل الخروزج الى الجهاد بدون اذن ولي الامر يعد معصيه؟؟

    ارجو ان تجيبنب يا اخي لاني اشعر بالاختناق :shutup00:

    نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفق الجميع للخير، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، وأن يعيذنا وإياهم من شرور النفس، وسيئات الأعمال واتباع الهوى، وأن يعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن يعينهم على كل خير، وأن ينصر بهم الحق، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق أعوانهم للخير، وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرع الله، وأن يجعلنا وإياكم وإياهم من الهداة المهتدين، كما نسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
    آمين آمين آمين

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المشاركات
    1,479
    جزاك الله خير.....سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  6. #6
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK

    جزاك الله كل الخير اخي
    لكن بصراحه اخي بعد قراءه الموضوع شعوري هو اني اريد البكاء..
    البكاء بسبب اولياء امور المسلمين في هذه الايام
    ولا حول ولا قوه الا بالله
    وجــزاكم الله خيرا وبارك فيكم , وكما تقولون .. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لما يحدث لأمة الإسلام لمحزونون ...
    ولا شك أن أولياء أمورنا للأسف الشديد قد قصّروا وتخلّوا عن مسؤلياتهم لنصرة الإسلام , فقد عطّلوا الشريعة , وخذولوا اخواننا المستضعفين الذين يتعرضون لعدوان اليهود والنصارى والملحدين في كل مكان
    نسأل الله أن يهديهم , ونسأله أن يولي علينا خيارنا
    والحديث ذو شجون - نسأل الله أن يرفع عنا البلاء - اللهم نصرك الذي وعدت

    نعود ونتكلم عن طاعة أولياء الأمور التي أمرنا بها الله وأمرنا بها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
    وكما أسلفت فهذة الطاعة تكون في المعروف - أي أنه لا تجوز طاعتهم في المعصية - كأكل الربا وقتال المسلمين
    أو أي معصية لله تعالى

    فلا طاعة لهم في معصية الله سبحانه وتعالى - وهذا بلا خلاف بين العلماء
    لكن النقطة المهمة
    هي أن عدم طاعتهم في المعصية لا يعني الخروج عليهم ومنابذتهم بالسيوف لما في ذلك من المفاسد وإراقة دماء المسلمين وضياع الحقوق وإنتشار الشر
    وكما ذكر العلماء فالحاكم الظالم الفاسق " كما هو الحال حاليا " تجب طاعته في المعروف فقط , وتسقط طاعته في المعصية , ولا يجوز الخروج عليهم بالإجماع - بل يجب الصبر عليهم ومناصحته والدعاء له بالهداية
    كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم , وتلعنونهم ويلعنونكم, قيل : يارسول الله أفلاننابذهم بالسيف ؟؟؟ فقال : لا, ماأقاموا فيكم الصلاة , وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولاتنزعوا يداً من طاعة . )) رواه مسلم
    وهنا يتوجب التنبيه على أن انتقاد الأوضاع الفاسدة وبيان الحقائق وإنكار المنكر الظاهر.. حسب المراتب المبينة في الحديث ليست خروجا على السلطان ولا بغيا على الإمام. فما فتئ السلف الصالح رضوان الله عليهم من عهد الصحابة ومن بعدهم ينكرون المنكر بالطرق الشرعية، ويأمرون بالمعروف وينصحون لولاة المسلمين وعامتهم لأن ذلك من لوازم المجتمع المسلم ومميزاته عن غيره كما قال تعالى:
    وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ {التوبة: 71}. وقد تواترت نصوص الوحي من الكتاب والسنة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين.. وذم السكوت على المنكر والفساد.. ولا يلزم من ذلك الخروج على ولي الأمر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK

    ما هي الامور التي بموجبها نحكم على الحكام بانهم كفار ويجوز الخروج عليهم اذا كانت بنا قوه؟؟؟
    عن عبادة بن الصامت قال: «دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله. قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» [رواه مسلم].

    وقد قيل لـعبد الله بن عمر : "إن يزيد يشرب الخمر، قال: هل رأيتموه؟ إنما قيل لكم: إنه يشرب الخمر، فقلتم: يشربها"،
    فهذا أمر لا دليل عليه، فتقع الفتنة ولا تحقن الدماء ولا تقوم للجهاد قائمة، وتؤتى أنواع من المنكرات أضعاف ما يراد القضاء عليه.

    وقال صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» [أبو داود والترمذي وابن ماجه].

    فعندما ألغى أتاتورك الخلافة وأدخل العلمنة نقـول كان يجب على المسلمين منعه ولو بالسلاح.
    و حين تكون الدار دار إسلام ويبدأ الحاكم في تحويلها إلى دار كفر وذلك بإظهار الكفر البواح الذي لا شبهة فيه يجب على المسلمين أن يثوروا عليه لمنعه من ذلك بالقوة
    والذي يحدد مفهوم " الكفر البواح " هم العلماء وأهل الحل والعقد - فيجتمعون وينظرون في المسألة - بمعنى أن يكون كفرا واضحا لاشبهة فيه ولا خلاف كالتنكر للشريعة ونبذ التحاكم إليها وترك إقامة الدين كالصلاة مثلا ..
    كذلك يضعوا في الإعتبار مسألة القدرة والقوة والإعداد لذلك - حتى لا يحدث شر أكثر أو مفسدة أكبر من بقاء الحاكم الكافر

    وقد وردت أحاديث تبين أنه إن وقع من ولي الأمر الشرعي ظلم في الرعية لا يبلغ الكفر البواح أي لم يبلغ مبلغ التنكر للشريعة ، ولانبذ التحاكم إليها ، ولاترك إقامة الدين ، وإنما هو ظلم في دنياهم، أو كما ورد في بعض الأحاديث ”أثرة“، أنه لا يجوز منازعته الأمر، لئلا يؤدي ذلك إلى ضرب وحدة الأمة ، فالحفاظ على وحدتها أولى من إزالة ظلم السلطة ، فإذا ظهر في السلطة الكفر البواح، فهي سلطة كافرة ليس لها طاعة، ويجب إزالتها مع القدرة .

    فمتى وقع الحاكم في الكفر الصريح كالحكم بغير ما أنـزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه كما قال القاضي عياض في شرح حديث عبادة:

    ”أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل إلى قوله فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك... الخ“ .

    فإن كان المسلمون عاجزين وجب عليهم أن يعدوا العدة، كماقال تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً)
    ومن إعداد العدة إرجاع المسلمين إلى دينهم بالدعوة الإسلامية ، وتأهيل القيادات الإسلامية التي تقود الأمة إلى إيجاد كيانها السياسي الذي يتحقق به ظهور دينها في الأرض ، وتقيم به شريعة الإسلام ، وتحمله إلى العالم بالجهاد، ومن إعداد العدة توجيه الأمة إلى ميادين الجهاد ، حيث يصبغ الله تعالى جنوده بصبغة الحق مع القوة ويضرب بهم أعداء الأمة، عندما يحشد الإسلام أجناده ..
    وما كان من الأحكام والقوانين التي بها تتحقق مصلحة الجماعة جماعة المسلمين فعلى جماعة المسلمين التقيد بها، حتى لو كان الحاكم كافرا، من أجل تحقق مصلحة الجماعة، وعود نفعها عليهم، لا من اجل طاعة الكافر المتغلب، فلا طاعة له ولا كرامة ولانعمة عين ، بل له السيف إن قدر عليه ، وذلك كما ذكر من ذكر من العلماء أن المسلمين تحت سلطة الكفار يولون قاضيا يقضي بينهم ويكون نائبا عن الجماعة، وليس نائبا عن السلطان.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK

    وما هو حكم اولياء الامور اذا كانوا موالين لاعداء الاسلام ويساعدون في ذبح المسلمين ويعطلون الجهاد؟
    لا شك أن هذة الأمور من أشد المنكرات والضلال - لكن الحكم بتكفيرهم على الأعيان فلا نتصدى لذلك , إنما الامر في ذكر للعلماء وبإقامة الحجة والبرهان عليهم والله أعلم
    وحتى لو قلنا بكفرهم - فإن الخروج عليهم يحتاج إلى القوة والقدرة الغير متوفرة في الأمة
    فأنتم تتفقون معنا أن الامة لاهية بعيدة عن شرع الله .. لا يحكمون الإسلام على أنفسهم او في بيوتهم - وتراهم يعلّقون كل أسباب الهزيمة والمهانة على الحكام فقط
    صحيح ان هؤلاء الحكام من أكبر الأسباب - لكننا تناسينا أنفسنا , بل جاهرنا بالمعاصي والإستهزاء بأحكام الدين - فماذا ننتظر ؟!!
    فكما تكونوا يُولى عليكم -- نسأل الله أن يولي علينا خيارنا

    وقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المنهج الذي ينبغي سلوكه مع الأمراء الذين يخالفون الشرع، فقال: "ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا" رواه الإمام مسلم.
    فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه، فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن من رضي وتابع" معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به، أو بأن لا يكرهه بقلبه، أو بالمتابعة عليه، وأما قوله: "أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا" ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم، أو الفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام. انظر شرح النووي على صحيح مسلم. كتاب الإمارة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK

    وهل الخروج الى الجهاد بدون اذن ولي الامر يعد معصيه؟؟
    العلماء قسموا جهاد الكفّار إلى قسمين :
    جهاد دفع ، وجهاد طلب . ويُتسامح في الأول لدفع العدو الصائل ما لا يُتسامح في الثاني .
    فجهاد الدفع يتعيّن على أهل ذلك البلد الذي دهمه العدو ، ولو بغير إمام

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
    فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم ، وعلى غير المقصودين لإعانتهم - إلى أن قال -
    كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد ، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج . بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً) (الأحزاب: من الآية13)
    فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس ، وهو قتال اضطرار

    وقال المرداوي في الإنصاف :
    تنبيه : مفهوم قوله أو حضر العدو بلده . أنه لا يلزم البعيد ، وهو الصحيح إلا أن تدعو حاجة إلى حضوره . كعدم كفاية الحاضرين للعدو ، فيتعّين أيضا على البعيد .

    قال الإمام أحمد - رحمه الله - : لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد .
    ولما ذُكِر له الجهاد جعل يبكي ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه .

    وقد نص العلماء على أنه : يُشترط لمن أراد الجهاد وجود زاد ونفقة عياله مدة غيبته

    ونصوا كذلك على أن الجهاد لا يتعين إلا في ثلاث حالات :
    1 – إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان . لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ )
    2 – إذا نزل الكفار ببلد ، تعيّن على أهله قتالهم ودفعهم . لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً )
    3 – إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير . لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا استنفرتم فانفروا . متفق عليه

    ومن أحكام الجهاد :

    أولاً : ضرورة وجود إمام أو أمير .

    لا يقوم الجهاد إلا بإمام أو أمير ، يُرجع إليه عند الحاجة ، ويُردّ إليه عند الاختلاف .
    فإن عُدِمَ الإمام لم يؤخّر الجهاد ؛ لأن مصلحته تفوت بتأخيره . اهـ .

    وهذا لا يكون إلا في حالات نادرة ، أو في حالات جهاد دفع العدو الصائل .

    ثانياً : الإعداد للجهاد
    لا يُمكن أن يُقاتَل العدو بغير إعداد ولا عدّة ، ولذا قال الله سبحانه وتعالى : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْل ِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ )

    ثالثاً : إخلاص النية

    رابعاً : وضوح الهدف ، وبيان القصد .
    جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه . فمن في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . متفق عليه

    استئذان الإمام

    ذكر بعض العلماء أنه لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام .
    قال ابن قدامة في المغني :
    مسألة ؛ قال : ( وإذا غزا الأمير بالناس لم يَجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) يعني لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا الاحتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير . اهـ .

    كما ذكروا أيضا أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام

    وليس هذا على إطلاقه .

    قال في العمدة : ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلَبه ، أو تعرض فرصة يخافون فوتها . اهـ .
    ومعنى ( كَلَبَه ) أي شرّه وأذاه .
    وهذا القول – أعني – لا يجوز الجهاد إلا بإذن الإمام ، لـه حظ من النظر في ابتداء الغزو وتسيير السرايا وبعث الجيوش ، لا أن الحكم ينسحب على الأفراد .

    وهذا يُشبه حال الجيوش النظامية اليوم فإنه لا يمكن أن تسير إلا بأمر الحاكم ولو أن كل من أراد القتال جمع جيشا وسار بسرية لأصبح المسألة فوضى ، ولا تنضبط الأمور بذلك .

    أما دفع العدو الصائل فلا يُشترط له ذلك

    ولما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع رضي الله عنه خارجا من المدينة تبعهم وطاردهم وقاتلهم بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم . كما في الصحيحين .

    ثم إن الخلاف قد وقع بين العلماء في الغزو بإذن الإمام .
    وفي الرجل يدخل دار الحرب وحده مغيرا بغير إذن الإمام .


    قال أبن قدامة في المغني :
    إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا ؛ فعن أحمد فيه ثلاث روايات : إحداهن أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الإمام ويقسم باقيه بينهم ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم الشافعي . لعموم قوله سبحانه : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَه ُ) الآية ، والقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام – ثم ذكر بقية الأقوال – ورجح هذا القول .

    وقال في معرض سياق الأقوال : فإن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام ، أو من طائفة لهم مَنَعَـة وقـوّة . اهـ
    ونسب هذا القول الإمام النووي إلى الجمهور .
    فلو كان الجهاد لا يجوز بغير إذن الإمام على إطلاقه لما جاز أن يُعطى هؤلاء نكالاً لهم .وكذلك القول في المبارزة بغير إذن الإمام .
    قال ابن المنذر : المبارزة بإذن الإمام حسن ، وليس على من بارز بغير إذن الإمام حرج ، وليس ذلك بمكروه ؛ لأني لا أعلم خبرا يمنع منه . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام: ولما كان الجهاد من تمام ذلك - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- كان الجهاد أيضا كذلك فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه أَثِم كل قادر بحسب قدرته، إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته. اهـ. الفتاوى (28/126).

    وسقوط جهاد الكفّار للعجز ليس معناه عدم مشروعيته, بل إذا قام به فرد جاز له ذلك (استحبابا).

    قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) ..

    قال: هي أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين وبالجدّ في القتال في سبيل الله وان لم يساعده أحد على ذلك.

    وقال ابن حـزم: قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم, فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد (المحلى 7/351).

    وبما أنّ فريضة الجهاد هي أكثر الفرائض التي اشترط لها بعض علماء العصر شروطا شبه تعجيزية وتوسّعوا بخصوصها في مفهوم القدرة فإننا سنقتصر في حديثنا على شرط القدرة بمفهومها الصحيح على هذه الفريضة.

    فالبعض يشترط تكافؤ العدد والعدّة, وبعضهم يشترط توحّد الأمّة, والبعض الآخر يشترطون قاعدة واسعة وشريحة كبيرة من الكوادر وفريق رابع يشترط شروطا قد تكون مستحيلة.

    فشرط تكافؤ العدد والعدّة يدحضه قول الله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)
    يقول شيخ الإسلام: مدار الشريعة على قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) المفسّر لقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) وعلى قول النبى ”إذا أمرتكم فاتوا منه ما استطعتم“ أخرجاه في الصحيحين.

    جاء في الدرر السنيّة: جهاد الكفّار لا يشترط فيه تكافؤ العدد والعدّة بل إذا قام المسلمون بما أمرهم الله به من جهاد عدوهم ، بحسب استطاعتهم، فليتوكلوا على الله، ولا ينظروا إلى قوتهم وأسبابهم، ولا يركنوا إليها، فإن ذلك من الشرك الخفي، ومن أسباب إدالة العدو على المسلمين ووهنهم عن لقاء العدو، لأن الله تبارك وتعالى أمر بفعل السبب، وأن لا يتوكل إلا على الله وحده.

    وأيضا: لا تغترّوا بأهل الكفر وما أعطوه من القوّة والعدّة، فإنكم لا تقاتلون إلاّ بأعمالكم ، فإن أصلحتموها وصلحت، وعلم الله منكم الصدق في معاملته، وإخلاص النية له، أعانكم عليهم، وأذلّهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده، وهو الفعّال لما يريد. (الدرر) اهـ

    يقول سيد رحمه الله : إنّ ميزان القوى ليس في أيدي الكافرين إنما هو في يد الله وحده..فهي التي تملكه وتعطيه..فالله هو الفاعل وحده.. وما المؤمنون المجاهدون إلا مأمورون من قبل الله باتّخاذ الوسائل والأسباب وبذل الجهد والوفاء بالتكاليف. اهـ

    قلت: بل إنّ التعلّق بهذه الأسباب وإن كثرت وقويت واشتراط كذا وكذا قد تكون سببا من أسباب الهزيمة, والذي قرأ التاريخ يدرك أنّه لم يتفوّق المسلمون على الكافرين والمنافقين في جُلّ المعارك التي خاضوها مع قوى الشر والطغيان في القوى المادية، عتادا كانت أم رجالا.. (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) بل عندما اغترّ المؤمنون بكثرتهم هُزمُوا: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً).أما شرط توحّد الأمّة فقد جاءت
    النصوص تبيّن أنّ ”الاختلاف“ وهو نقيض التوحّد باق في الأمّة إلى يوم الدين ومنها على سبيل المثال قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ).

    وثبت في الصحيحين "أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم سأل ربّه أن لا يهلك أمّته بسنة عامة فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يسلّط عليهم عدوّا من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يعط ذلك.. "



    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". . رواه البخاري ومسلم
    فدلّ على أنّ الاختلاف في الأمّة باق لا محالة وأنّ من مقاصد الجهاد احداث هذا الاختلاف لتمحيص الصفّ وتنقيته خصوصا في زماننا بعد أن كثر الخبث والأدعياء. قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ).

    بل إنّ الأمّة ازدادت تشتّتا في أحلك ظروفها حين غزا التتار بلاد المسلمين حتّى
    قال شيخ الإسلام: فهذه الفتنة قد افترق الناس فيها ثلاث فرق:
    الطائفة المنصورة ، وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين. والطائفة المخالفة ، وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام. والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم. وإن كانوا صحيحي الإسلام فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قسم رابع) الفتاوى 14/495.

    أمّا شرط ”الكوادر“ كقول قائلهم كم عندنا من الأطباء والمهندسين و و و فهو شرط غريب لم يقل به أحد من السلف, والحقّ هو قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) وقول نبيّه عليه الصلاة والسلام: ألا إنّ القوّة الرمي (صحيح).


    ثم ان شرط القدرة بمفهومها الشرعي الصحيح هو مجرد التمكّن وإطاقة الفعل والدليل قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وقول نبيّه عليه الصلاة والسلام: إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه (صحيح). من غير أن يدخل فيه تغليب الظن أو التيقّن من تحصيل المقصود. ذلك أنّ النتائج بيد الله والأسباب والمقدّمات ليست هي التي تنشىء الآثار والنتائج, وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشىء الآثار والنتائج كما تنشىء الأسباب والمقدّمات سواء, والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنّه مأمور بالأخذ بها والله هو الذي يقدّر آثارها ونتائجها.

    إن قول من يقول: لا نقاتل حتّى نحقق القدرة ولا تتحقق القدرة الاّ عند التيقّن من تحصيل المقصود فهو قول مردود شرعا وعقلا اذ (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) والنتائج بيده وحده (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ومن المفكّرين اليوم من يوسّع معنى القدرة حتّى يشترط تيقّن حصول المقصود مضافا إليه تيقّن عدم حصول مفسدة أعظم وليت شعري أيّ الأمرين أعظم مفسدة؟؟ الشرك والكفر المنتشر في البلاد أم الجهاد؟؟
    قال بعض السلف: لا مصلحة تعلو وتوازي مصلحة التوحيد، ولا مفسدة تعلو وتوازي مفسدة الشرك والكفر.

    وقال شيخ الإسلام: فكل الفتن تصغر وتهون أمام فتنة الشرك.. وكل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر..! فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن.. إلا أنها كلها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر والشرك. اهـ

    وممّا اتّفق عليه أهل الملّة أنّ النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة للإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها...

    من الذي يحدّد هذه القدرة ويقدّر عددها وعدّتها؟.

    الجواب: أهل الخبرة والعلم بشأن الحرب وفنون القتال والسياسة من أهل البلد.

    قال شيخ الإسلام: الواجب أن يعتبرَ في أمور الجهاد برأي أهل الدِّين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدّنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهرِ الدينِ, فلا يُؤخذ برأيهم, ولا برأي أهل الدِّين الذين لا خبرة لهم في الدنيا). (الاختيارات العلمية).

    فمعرفة الواقع شرط لازم بدونه لا تصحّ الفتوى. فالفتوى في أي مسألة خصوصا ما يتعلّق بالجهاد يشترط لها شرطان: الدراية التامة بواقع المسألة على وجه الدقة والتفصيل, ومن ثمّ الدراية بالنصوص الشرعية ذات العلاقة بواقع المسألة, وأيّما فتوى لا تراعي هذين الشرطين فهي فتوى باطلة ومردودة على صاحبها. إنه يلزم المفتي أن يكون عالما بالواقع مدركا له وإلا كان الخطأ لصيق فتياه.

    قال ابن القيم رحمه الله: (ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

    أحدهما: فهم الواقع فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات، حتى يحيط به علماً.

    والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر). اهـ (إعلام الموقعين 1/87 -88)

    فإذا كان العلم بالواقع شرط لصحة الفتوى في في أيّ مسألة من المسائل فهي في أمور الجهاد أولى.

    وعليه فإن التعامل مع وعد الله الواقع الظاهر للقلوب أصدق من التعامل مع الواقع الصغير الظاهر للعيون, ولا حلّ لنا ولا نصر ولا طمأنينة إلاّ بتحقيق الإيمان الصحيح في قلوبنا, والزهد في الدنيا والتجرّد التام للحقّ والاطمئنان إلى قدرة الله ثمّ المضي قدما لحمل التكاليف والواجبات .. والله أعلى و أحكم

    ...............

  7. #7
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmed_ali688
    جزاك الله خير.....سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    وجزاك الله كل خير أخي الفاضل وبارك فيــك ..

    ...

  8. #8
    الصورة الرمزية SRK
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    8,588
    شكور اخي على الاجابه
    وجزاك الله كل الخير

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    439
    جزاك الله خيرا

    ايضا قد وقع من التاويل الخاطى لقوله تعالى (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) و نسو قوله تعالى (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) و قوله تعالى (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) .....

    و من اراد الاستزادة يراجع كتاب فتنة التكفير للشيخ الالبانى تقريظ العلامة العثيمين و العلامة ابن باز _ رحمهم الله جميعا

    و من هنا كان الاوجب على المسلمين الاهتمام بتوحيد العبادة _ المتمثل فى عبادة الله وحده لا عبادة القبور و عبادة الصالحين و هو توحيد الالوهية و قد تفسد هذه الامور ايضا ( اعنى عبادة القبور و الصالحين ) ايضا توحيد الربوبية هذه الامور اذا اعتقد احد ان الولى الصالح المزعوم ( اعنى بهم الدجالين ) قد يجلبون نفعا او يردون ضررا _ قبل توحيد الحاكمية الذى خرج علينا به الحزبيون فى انه اهم انواع التوحيد

  10. #10
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد بكر
    جزاك الله خيرا

    ايضا قد وقع من التاويل الخاطى لقوله تعالى (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) و نسو قوله تعالى (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) و قوله تعالى (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) .....
    و من اراد الاستزادة يراجع كتاب فتنة التكفير للشيخ الالبانى تقريظ العلامة العثيمين و العلامة ابن باز _ رحمهم الله جميعا
    و من هنا كان الاوجب على المسلمين الاهتمام بتوحيد العبادة _ المتمثل فى عبادة الله وحده لا عبادة القبور و عبادة الصالحين و هو توحيد الالوهية و قد تفسد هذه الامور ايضا ( اعنى عبادة القبور و الصالحين ) ايضا توحيد الربوبية هذه الامور اذا اعتقد احد ان الولى الصالح المزعوم ( اعنى بهم الدجالين ) قد يجلبون نفعا او يردون ضررا _ قبل توحيد الحاكمية الذى خرج علينا به الحزبيون فى انه اهم انواع التوحيد
    وجزاك الله خيرا أخي الكريم وبارك فيــك
    وكان لي تعليق على مسألة توحيد الحاكمية ,. فلعلك تقصد شيخنا الجليل - حفظه الله ونصر به السنة - حين قال " أن توحيد الحاكمية من أخص خصائص توحيد الألوهية " فتعالت الأصوات التي تنتقده ومنهم من بدّع الشيخ ولا حول ولا قوة إلا بالله
    نقول : أن سبب ذلك هو عرض كلام الشيخ مبتورا إذ أن الشيخ حفظه الله لم يكّفر الحكام ولم يؤلب أحدا عليهم فهذا فهم قاصر لكلام الشيخ وإليك نص كلامه :
    "" كيف تحقق هذا النوع من التوحيد ؟
    .أن تجعل الله عز و جل هو الحكم فى كل دقيق و جليل ، و قديما من حوالى 12 سنة و أنا أشرح فى سورة يوسف عند قوله تبارك و تعالى إن الحكم إلا لله قلت كلمة شغب عليها بعض الناس إذ لم يفهمها قلت إن توحيد الحاكمية هو من أخص خصائص توحيد الألوهية ثم قلت و لا أقصد بتوحيد الحاكمية الوصول إلى الخلافة العظمى بل أن تجعل الله عز و جل حكما عليك فى كل دقيق و جليل و ذكرت كلام سفيان الثورى آنذاك " إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل " فالله عز و جل يحكم لا معقب لحكمه و لا ينبغى أن ترد له حكما قط لا بقوله و لا بما أوحاه على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم و قلت إن المشركين آمنوا بالله ربا و كفروا به إلها طب إيه معنى هذا الكلام ؟
    معنى هذا الكلام أنهم أبوا أن ينفذوا أوامره تبارك و تعالى و قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب و رفضوا و ردوا أحكامه تبارك و تعالى ... فقولى توحيد الحاكمية أى ينبغى أن تفرد الله عز و جل بالحكم فى كل شأن من شئون حياتك و هذا القول لازلت أعتقده و لا زلت أقوله خلافا للذين يقولون إن هذا بدعة و إن من الذى قال إن توحيد الحاكمية هو أخص خصائص أو من أخص خصائص توحيد الألوهية هذا ما فهمته من النصوص و فيه حاجة اسمها توحيد المحبة و الرغبة و الرهبة لكن التوحيد كله يرجع إلى الأقسام الثلاثة المعروفة التى اصطلح عليها أهل العلم و لا مشاحة فى الإصطلاح توحيد الألوهية توحيد الربوبية توحيد الأسماء و الصفات كل أنواع التوحيد ترجع إلى هذه الثلاثة الكبيرة لكننى أردت أن أجلى هذا النوع و هو إفراد الله عز و جل بالحكم إن الحكم إلا لله أى ما الحكم إلا له تبارك و تعالى "


    لفظ ( الحاكميّة ) من الألفاظ المولّدة القائمة على غير مثال سابق في اللغة العربية ، و أول من استخدمها في خطابه السياسي و الديني هو العلامة الهندي الشهير أبو الأعلى المودودي ، ثم أخذها عنه الأستاذ سيد قطب رحمهما الله فبثها في كتاباته كمَعْلَم من معالم العمل الإسلامي الذي جاد بنفسه في الدعوة إليه و التركيز عليه .
    هذا عن أصل استعمال ( الحاكمية ) كلفظٍ في لغة العرب ، و قد أصبحت مرادفة للحكم في اصطلاح كثير من المتأخرين ، و إذا وقف الأمر عند حد إطلاق هذا المصطلح على المراد الشرعي منه ، و هو إفراد الله بالتحكيم و التشريع فلا بأس في ذلك إذ لا مشاحّة فى الاصطلاح كما هو مقرر عند الأصوليين .
    و إذا تقرر وجوب إفراد الله بالتحكيم و أن من الكفر الأكبر أن يُشرَكَ في حكمه أحدٌ من خلقه سواءً كان ملكاً أو رئيساً أو سلطاناً أو زعيماً أو مجلساً تشريعياً أو سلطةً مدنية أو عسكرية أو فرداً من العامة أو الخاصة أو غير ذلك ، و أن ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، و لا يسوغ لأحد أن يخالف أو يجادل فيه ، فلن يكون للخلاف حول إطلاق مصطلح ( توحيد الحاكمية ) أو عدمه أثر في الواقع ، و لا داعي للانشغال بتقرير هذا التوحيد كقسمٍ رابع من أقسام التوحيد المعروفة ، أو رده إلى الأقسام الأخرى ، و خاصة توحيد الربوبية و توحيد الألوهية .
    بل يجب أن يبقى الأمر في دائرة المصطلحات السائغة التي لا مشاحة فيها لأحد ، مع التسليم بجدوى التقسيم إذا كان فيه مصلحة معتبرة لطالب العلم كتسهيل دراسته و تحصيله ، أو لضرورة تنبيه الناس إلى ما غاب عنهم أو انشغلوا عنه بغيره من أبواب العلم و العمل .
    فإن أبى من جمد على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام إلا أن يبدّع من خالفه في هذا التقسيم و يغمز قناته بإطلاق لسانه بثلبه أو نبذه بالتحزب و الخروج و نحو ذلك ؛ قلنا له : من أين لك أن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة مرده إلى الكتاب أو السنة أو هدي سلف الأمة ؟
    أما إن اعتُرض على توحيد الحاكمية كاصطلاح و ليس على مجرد التقسيم إلى قسمين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر أو أقل ، فيقال للمعترض : إن الدعوة إلى إفراد الله و رسوله بالحكم ليس مما ابتدعه المعاصرون بل هو من القدم بمكان .
    قال ابن أبي العزّ الحنفي [ في شرح الطحاويّة ، ص : 200 ] في معرِض ذِكرِ ما يجب على الأمّة تجاه نبيّها صلى الله عليه وسلم : ( فنوحّده بالتحكيم و التسليم و الانقياد و الإذعان ، كما نوحّد المرسِلَ بالعبادة و الخضوع و الذلّ و الإنابة و التوكّل ، فهما توحيدان ، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرِسل ، و توحيد متابعة الرسول ، فلا نحاكم إلى غيره ، و لا نرضى بحُكم غيره ) .
    فإن شغب علينا من يقول : إن الإمام الطحاوي رحمه الله ذكر توحيد الرسول بالتحكيم و لم يكن حديثه عن توحيد الله .
    قلنا : الأبعَدُ ثكلته أمه !! و هل ثمة فرق بين تحكيم الله و تحكيم رسوله الذي لا ينطق عن الهوى ؟
    و إن قيل : إن الكلام عن الطاعة و التسليم و الانقياد و ليس عن التحكيم بمعناه المستخدم عند المعاصرين و هو التحكيم في التشريع !
    قلنا : أوليس ردّ التشريع إلى الله تعالى من صميم التسليم و الانقياد و الإذعان للشارع الحكيم سبحانه ؟!
    بل هو من أدق مسائل التوحيد في الربوبية التي تثبت لله دون سواه الحق في التشريع ، و في الربوبية التي توجب صرف هذا الحق لله تعالى على الإفراد و التوحيد ؛ كما هو مقرر في كتب أصول الدين ، و الموفق من وفقه الله لفهم كلام السلف ، و نهج نهجهم ، و سلوك سبيلهم ، على ما كانوا عليه ، لا على ما قد يتوهمه بعض الخلف ، و ينسبونه إلى السلف ظناً منهم أو زعماً أنه منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم .
    هذا و بالله التوفيق .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    439
    حياك الله يا اخى

    انا اقصد الكلمة نفسها ابتكرها الحزبيون و لا اقصد شخصا محددا لتفسير انشغالهم بالانتخابات و المظاهرات و الامور الاخرى التى ليست من الاسلام فى شيئ ان هذا جهاد و يدخل فى التوحيد ايضا ... و قد تكلم فى الحاكمية مشايخ كبار امثال الشيخ الالبانى و الشيخ الفوزان و الشيخ عبد السلام بن برجس و غيرهم و قد اتفقو جميعا ان مسالة الحاكمية من ابتكار الحزبيين و السياسيين ... فهذا ليس كلامى ( راجع كتاب الاجوبة المفيدة فى اسئلة المناهج الجديدة للشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى )

    و لاكن كلا من الايتين (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) و (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ )) زاد فيها البغاة فى تفسير نقض البيعة و هذا مرادى من التنبيه
    اما بالنسبة للاقسام التوحيد فهم ثلاثة و من زاد عليها رابعا فهو مبتدع
    و من هنا تجد كلام الشيخ ابن باز فى هذا الموضوع
    http://alnawader.net/nawader_v/fatawe/ben_baz.html
    اما بالنسبة لمسالة للشيخ ابو اسحاق فانا لا اتكلم عليه ... و لاكن قصدت الموضوع نفسه فلا يكون التحاكم الا للكتاب و السنة و من ثم يكون الولاء و البراء عليها ..... و الا لاصبحت السلفية حزبا

    ثم انك تحتكم الى اقوال الحزبيين فالمودودى حزبى ام انك تدافع عن قضية الحاكمية ؟؟؟ هذا لم افهمه من كلامك

    من أين لك أن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة مرده إلى الكتاب أو السنة أو هدي سلف الأمة ؟
    هذا السؤال غريب .... اذ انه من هم سلف هذه الامة .... و هل يفهم من هذا الكلام انه لا سلف موجودون الان يحتكم اليهم الان ؟؟؟
    ثم ان العقيدة الطحاوية و ان احتكمت الى مفسرها ففيها ماخذ كوصف الله تعالى بالقديم و قد اجمع اهل العلم على انه غير جائز فلماذا نشغل انفسنا بالبحث عن اثارة شبهات حول التوحيد و الوقوف على اخطاء الاخرين ؟؟؟؟
    و ان كان سلف هذه الامة لوقتنا هذا لم يزيدو على التوحيد توحيدا رابعا فاصحاب المناهج الخارجة و الجديدة ربما و ان كانوا يتصنعون السلفية الا ان الذين على الجادة ياخذون بخيوط من سبقوهم ... فقبل ان تتكلم فى مسالة مثل هذه انظر الى اقوال السلف و ان كان صعبا عليك جمعتها لك فيكفيك قول الشيخ ابن باز امام السلفيين فى عصره او العلامة الالبانى او العلامة الفوزان فى هذه المسالة .... فكل خير فى اتباع من سلف و كل شر فى ابتداع من خلف .... الا اذا كنت ترى علماء تحسبهم سلفيين غيرهم فى هذه الحالة يحق لك ان تتبع ماتشاء

    ثم انك تفتح باب ان كتب العقيدة قابلة للتجديد او كلاسيكية كما يقول البعض .... فلماذا يا ترى لم يحدثها ائمة و مشايخ السلف الذين هم علماء هذه الامة و كبارها ؟؟ ثم ان توحيد الحاكمية يدخل فى توحيد الربوبية و لا ينفصل عنه

    اما قولك
    أما إن اعتُرض على توحيد الحاكمية كاصطلاح
    فلا يوجد اعتراض على الاصطلاح

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    1,455
    جزاك الله خيراً أخي bucbouc

    على الموضوع القيم وعلى ردودك وتوضيحك لرأي شيخنا أبو إسحاق الحويني - حفظه الله.

    وأسأل الله أن يزيدك علماً وفضلاً، وأن ينفعك وينفع بك
    -------------------------
    سبحانك اللهم وبحمدك
    أشهد أن لا إله إلا أنت
    أستغفرك وأتوب إليك




  13. #13
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    أخي الفاضل احمد بكر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كلامك صحيح أخي فقد تكلم الشيخ الألباني والشيخ ابن باز وغيرهم من مشايخنا الأجلاء الأفاضل وقالوا ان هذة الكلمة ابتكرها الحزبيون لتفسير انشغالهم بالانتخابات و المظاهرات و الامور الاخرى التى ليست من الاسلام ..
    وأنا ما قصدت البتة الدفاع لا عن هؤلاء وعلى عن الكلمة نفسها - فقط قصدت كلام الشيخ الحويني - فأول ما قرأت كلامك تذكرت النقد اللاذع الذي تعرض له الشيخ وهو كما تعلم - أخي الكريم - فإن منهج الشيخ حفظه الله - بعيد تماما عن هؤلاء القوم الذين قصدهم شيوخنا الافاضل .
    وأما عن سؤالي من أين لك أن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة مرده إلى الكتاب أو السنة .. الخ - فقد كان الكلام في سياق الرد على مبدّعي الشيخ وليس دفاعا عن المتحزبين وغيرهم فكلنا يعلم أخي الكريم أن التقسيم مأخوذ من الاستقراء والتأمل . فالعلماء لما استقرءوا ما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ظهر لهم هذا ، وزاد بعضهم نوعا رابعا هو توحيد المتابعة ، وهذا كله بالاستقراء - فكان هذا للفت النظر أن إستقراء النصوص لا غضاضة فيه .. وهو على هدي السلف .
    وكما اتفقنا فلا خلاف بيننا على الإصطلاح فلا داعي للانشغال إذن بتقرير هذا التوحيد كقسمٍ رابع من أقسام التوحيد المعروفة ، أو رده إلى الأقسام الأخرى وتبديع المشايخ الذين نعرف عنهم المنهج الصحيح ونعرف مخالفتهم لمن قصدهم شيخنا الألباني رحمه الله وغيره من مشايخنا الأفاضل .
    خصوصا وأن الشيخ حفظه الله ما أراد إلا أن يجلي هذا النوع و هو إفراد الله عز و جل بالحكم إن الحكم إلا لله
    وكما تعلم نحن هنا في مصر قد ضاع هذا النوع من التوحيد وكاد يموت في قلوب الكثيرين وأفعالهم فكان ذلك ضروريا لتنبيه الناس إلى ما غاب عنهم أو انشغلوا عنه بغيره .
    .......

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    439
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    حياك الله يا اخى bucbouc

    وأنا ما قصدت البتة الدفاع لا عن هؤلاء وعلى عن الكلمة نفسها
    و هذا كان ظنى بك

    ما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ظهر لهم هذا ، وزاد بعضهم نوعا رابعا هو توحيد المتابعة
    اما توحيد المتابعة فهو لا يدخل فى القسم الاول من الشهادتين .... هو يدخل فى القسم الثانى من الشهادة فى شهادة ان محمدا رسول الله .... فهو غير مضاف الى تحقيق الشهادة الاولى

    و هنا يا اخى لفتة بسيطة اود ان انبهك اليها لنا فى سلفنا ما يكفينا عن اصحاب المناهج الجديدة و لو كانت ردودا على اهل البدع .... يقول مروان : ثلاثة لا يؤتمنون مبتدع يرد على مبتدع والقصاص والصوفي يذمونهم اليوم وغداً يثنون عليهم

    و جزاك الله خيرا
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد بكر; 17-08-2006، الساعة 09:29 AM

  15. #15
    الصورة الرمزية د.تامر عبد الهادي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,415
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ziadabdelgalil
    جزاك الله خيراً أخي bucbouc
    على الموضوع القيم وعلى ردودك وتوضيحك لرأي شيخنا أبو إسحاق الحويني - حفظه الله.
    وأسأل الله أن يزيدك علماً وفضلاً، وأن ينفعك وينفع بك
    أشكرك أخي الحبيب على مرورك الذي تشرفنا به جــزاك الله كل خير وبارك فيك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد بكر
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
    حياك الله يا اخى bucbouc
    و هذا كان ظنى بك
    اما توحيد المتابعة فهو لا يدخل فى القسم الاول من الشهادتين .... هو يدخل فى القسم الثانى من الشهادة فى شهادة ان محمدا رسول الله .... فهو غير مضاف الى تحقيق الشهادة الاولى

    و هنا يا اخى لفتة بسيطة اود ان انبهك اليها لنا فى سلفنا ما يكفينا عن اصحاب المناهج الجديدة و لو كانت ردودا على اهل البدع .... يقول مروان : ثلاثة لا يؤتمنون مبتدع يرد على مبتدع والقصاص والصوفي يذمونهم اليوم وغداً يثنون عليهم
    و جزاك الله خيرا
    وجزاك الله كل خير أخي الفاضل , ومشكور على ردودك القيّمة زادك الله علما ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه

    ......

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك