موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18
Like Tree0Likes

الموضوع: موسوعة شهر رمضان المعظم : رمضان من الألف إلى الياء

  1. #1
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768

    موسوعة شهر رمضان المعظم : رمضان من الألف إلى الياء



    إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
    الموضوع جمعه وأعده الأخ الفاضل
    محمد فنخور العبدلي
    أسأل الله أن يجازيه كل خير على مجهوده وأن يثقل ميزان حسناته بكل حرف كتب في هذا الموضوع
    وأدعو الله أن ينالني قسطا من الحسنات
    أسألكم الدعاء

  2. #2
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768


    تسع وعشرون مسألة تتعلق بشهر رمضان الكريم
    بها كل ما يهم المسلم من وحي الكتاب والسنة وأقوال أئمة الإسلام
    إن كان صوابا فهو من توفيق الله
    وإن كان خطأ فهو من أنفسنا ومن الشيطان
    أدعو الله مخلصا له أن يكون عونا وفائدة للجميع
    وبارك الله في الأخ الكريم محمد على مجهوده في التجميع

    الأولى : أصل كلمة رمضان

    الثانية : ركن الصوم

    الثالثة : رمضان شهر القرآن

    الرابعة : متى فرض الصيام

    الخامسة : حكم صوم شهر رمضان

    السادسة : تعريف الصيام

    السابعة : أحاديث نبوية تتعلق بالصوم

    الثامنة : أحاديث ضعيفة تتعلق بالصوم

    التاسعة : مفسدات الصيام

    العاشرة : أمور لا تفسد الصيام

    الحادية عشر : أحكام المريض

    الثانية عشر : مقاصد الصيام

    الثالثة عشر : كيف يتحدد دخول شهر الصيام

    الرابعة عشر : حال المسلم عند دخول الشهر

    الخامسة عشر : الناس في الصيام

    السادسة عشر: النية

    السابعة عشر : وقت الصوم

    الثامنة عشر : الإفطار

    التاسعة عشر : تعجيل الفطر

    العشرون : على مائدة الإفطار

    الحادية والعشرون : قيام رمضان (صلاة التراويح)

    الثانية والعشرون : وقفات مع صلاة التراويح

    الثالثة والعشرون : السحور

    الرابعة والعشرون : حكم الصوم مع ترك الصلاة

    الخامسة والعشرون : العشر الأواخر من رمضان

    السادسة والعشرون : الإعتكاف

    السابعة والعشرون : ليلة القدر

    الثامنة والعشرون : زكاة أو صدقة الفطر

    التاسعة والعشرون : من سنن العيد وأدابه


    هذا والكمال لله وحده

  3. #3
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    أولا : أصل كلمة رمضان

    قيل: إنه من الرمض وهو شدة الحر فيقال : يَرْمَضُ رَمَضاً : اشتدَّ حَرُّه ، وأَرْمَضَ الحَرُّ القومَ : اشتدّ عليهم قال ابن دريد: لما نقلوا أَسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأَزمنة التي هي فيها فوافَقَ رمضانُ أَيامَ رَمَضِ الحرّ وشدّته فسمّي به ، الفَرّاء : يقال هذا شهر رمضان ، وهما شهرا ربيع، ولا يذكر الشهر مع سائر أَسماء الشهور الهجرية ، يقال: هذا شعبانُ قد أَقبل ، وشهر رمضانَ مأْخوذ من رَمِضَ الصائم يَرْمَضُ إذا حَرّ جوْفُه من شدّة العطش ، قال اللّه عزّ وجلّ ( شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن )



    ثانيا : الصـــــوم

    الصيام من أركان الإسلام ، فيه يمتنع المرء عن الأكل والشراب والجماع , لفترة معينة من أذان الفجر إلى أذان المغرب ، وفي رمضان تزكية للنفس وقرب من الله عز وجل ، فيه أيضا تغلق أبواب النار وتصفط الشياطين وتفتح أبواب الرحمة ، وقت الصيام في رمضان من بزوغ الفجر و حتى غروب الشمس , قال تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ويقول الرسول في فضل شهر رمضان ( من صام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقد م من ذنبه )، ومعظم الصائمين يصحون قبل بزوغ الفجر ويتناولون وجبة صغيرة ويشربون الماء (تسمى هذه الوجبة السحور) استعداداً ليوم الصوم , وقد ورد عن فضل السحور أن الرسول قال ( تسحروا فإن في السحور بركة ) (متفق عليه) ، وفي الصوم أيضاً يجب أن يمتنع المسلم عن الكلام البذيء والفعل السيئ لقول النبي ( إذا كان يوم صوم أحدكم ؛ فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل اللهم إني صائم ) (متفق عليه)



    ثالثا : رمضان شهر القرآن

    أنزل القرآن على محمد في شهر رمضان وبالتحديد في ليلة القدر وذلك بنزول أول آية في القرآن كما ورد في حديث الرسول حين نزل عليه جبريل - علية السلام - قائلا : اقرأ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم } فرجع بها رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يرجف فؤاده )) [ رواه البخاري ] و من قبل ذلك شهد هذا الشهر الكريم نزولا آخر ، إنه نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، وكان ذلك في ليلة القدر لقول القرآن { إنا أنزلناه في ليلة القدر } { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } ، قال ابن عباس : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة [ النسائي و الحاكم ] ، وقال ابن جرير : نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه و سلم على ما أراد الله إنزاله إليه



    رابعا : متى فرض الصيام

    فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة في المدينة المنورة ، وصام الرسول صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات ، قال النووي رحمه الله في المجموع (6/250) : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين ، لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة اهـ ، والسبب في تأخير فرض الصيام يبينه لنا ابن القيم في (الزاد) : حيث يقول ( لما كان فطم النفوس عن مألوفاتها ، وشهواتها ، من أشق الأمور وأصعبها ، فقد تأخر فرض الصوم إلى وسط الإسلام بعد الهجرة ، لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة ، وألفت أوامر القرآن : فنقلت إليه بالتدريج )



    خامسا : حكم صوم شهر رمضان

    قال الشيخ ابن عثيمين : صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، قال تعالى ( يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) إلى قوله ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام ) ، وقال عليه الصلاة والسلام ( إذا رأيتموه فصوموا ) ، وأجمع المسلمون على أن صيام رمضان فرض، وأنه أحد أركان الإسلام ، فمن أنكر فرضيته كفر، إلا أن يكون ناشئاً في بلاد بعيدة ، لا يعرف فيها أحكام الإسلام فيعرف بذلك ، ثم إن أصر بعد إقامة الحجة عليه كفر، ومن تركه تهاوناً بفرضيته فهو على خطر، فإن بعض أهل العلم يرى أنه كافر مرتد، ولكن الراجح أنه ليس بكافر مرتد، بل هو فاسق من الفساق لكنه على خطر عظيم . مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب الصيام



    سادسا : تعريف الصيام

    أولا : كلمة الصيام في اللغة العربية تعني : الإمساك والكف عن الشيء
    وأما المعنى الشرعي للصيام فهو: الامتناع عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى ، فمن كان امتناعه عن المفطرات بغير نية التقرب إلى الله تعالى فلا يعتبر صائماً شرعاً
    تعريف الصيام لغة : قال ابن فارس : الصاد والواو والميم أصل يدل على إمساك وركود في مكان".أهـ. وفي لسان العرب : الصوم الإمساك عن الشيء، والترك له، ولذلك قيل للصائم صائماً لإمساكه عن الشراب والطعام والنكاح، وقيل للصامت صائماً؛ لإمساكه عن الكلام ومنه: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ﴾ وقال أبو عبيدة كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير، فهو صائم".أهـ. وقال البيضاوي: الصوم في اللغة الإمساك عما تنزع إليه النفس أهـ

    ثانياً: تعريف الصيام شرعاً : عند الأحناف: الإمساك عن أشياء مخصوصة، وهي الأكل، والشرب، والجماع، بشرائط مخصوصة ، وعند المالكية : الإمساك عن شهوتي الفم، والفرج، وما يقوم مقامهما، مخالفةً للهوى في طاعة المولى، في جميع أجزاء النهار، وبنية قبل الفجر، أو معه إن أمكن ، وعند الشافعية: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص ، وعند الحنابلة: إمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس .


  4. #4
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    سابعا : أحاديث نبوية تتعلق بالصوم

    الترغيب في الصوم مطلقاً وفضل دعــاء الصائــم

    الحديث الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم، و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه. رواه البخاري واللفظ له و مسلم .
    الحديث الثاني : عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد. رواه البخاري ومسلم و النسائي والترمذي .
    الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام و الشهوة فشفعني فيه: ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان . رواه الطبراني و أحمد في الكبير .
    الحديث الرابع : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حين يفطر، والإمام العادل، و دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام و تفتح لها أبواب السماء و يقول الرب: و عزتي و جلالي لأنصرنك ولو بعد حين . رواه أحمد.



    الترغيب في صيام رمضان احتساباً وقيام ليله

    الحديث الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلة القدر إيمانا ً و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، و من صام رمضان إيماناُ و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم.
    الحديث الثاني
    : روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلهم : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، و تستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، و يزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة، و يصيروا إليك، و تصفد فيه مردة الشياطين ، فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره و يغفر لهم في آخر ليلة. قيل : يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال : لا ولكن العامل أيما يوفى أجره إذا قضي عمله. رواه أحمد والبزار والبيهقي .
    الحديث الثالث : وعن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فلما رقي عتبةٌ، قال : آمين ، ثم رقي أخرى فقال : آمين ثم رقي عتبة ثالثة فقال: آمين، ثم قال: أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، فقلت : آمين ، فقال: من أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله فقلت آمين، قال: ومن ذكرت عنده ولم يصل عليك فأبعده الله فقلت آمين. رواه ابن حبان في صحيحه .
    الحديث الرابع : روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان و ليس عبد مؤمن يصلي في ليلة فيها إلا كتب الله له ألفاً و خمسمائة حسنة بكل سجدة و بنى له فيي الجنة ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب لكل منها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان، و استغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام. رواه البيهقي .
    الحديث الخــامس : وعن سلمان رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان:قال: ياأيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من الف شهر ، شهر جعل الله صيامه فريضة و قيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصله من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدى فريضه فيه كان كمن أدى سبعين فريضه فيما سواه ، وهو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة و شهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه و عتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أ، ينقص من أجره شئ، قالوا: يا رسول الله : ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمه و أوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له ، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم و خصلتين لا غناءبكم عنهما: فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، و تستغفرونه، و أما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة و تعوذون به من النار ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة. رواه ابن خزيمه في صحيحه عن طريق البيهقي و رواه ابو الشيخ ابن حبان. .
    الحديث السادس : روى الطبراني في الأوسط عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق أبواب النار و تغل فيه الشياطين بُعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له ، إذا لم يغفر له فمتى.
    الحديث السابع : عن مالك رحمه الله أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر ، ذكره في الموطأ .



    الترهيــب في إفطار شيء من رمضان بغير عــذر

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه. رواه الترمذي.



    الترغيــب في صوم ستة أيام من شهر شوال

    الحديث الأول : عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر. رواه مسلم وأبو داود والترمذي و النسائي وابن ماجه والطبراني .
    الحديث الثاني : روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . رواه الطبراني في الأوسط .



    الترغيــب في السحـور سيما بالتمــر

    الحديث الأول : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه البخاري و مسلم و النسائي والترمذي وابن ماجه .
    الحديث الثاني : وعن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: فصل ما بين صيامنا و صيام أهل الكتاب أكلة السحر. رواه مسلم و أبوا داود و الترمذي والنسائي وابن ماجه.
    الحديث الثالث : وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين. رواه الطبراني في الأوسط و ابن حبان في صحيحه.
    الحديث الرابع : وروي عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يحبها الله عز وجل : تعجيل الإفطار و تأخير السحور و ضرب اليدين على الأخرى في الصلاة. رواه الطبراني في الأوسط.
    الحديث الخــامس : و عن أبي هريره رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون . رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمه وابن حبان.



    الترغيــب في الفطر على التمــر

    الحديث الأول : عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً فماء فإنه طهور. رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه وابن حبان.
    الحديث الثاني : وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء - رواه ابو داود و الترمذي .



    الترغيــب في إطعــام الطعــام

    الحديث الأول : عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ. رواه الترمذي و النسائي وابن ماجه و ابن خزيمه وابن حبان.
    الحديث الثاني : وروي عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فطر صائماً على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان و صلى عليه جبريل ليلة القدر. رواه الطبراني في الكبير، و أبو الشيخ ابن حبان .



    الترهيب للصائم من الغيبة والفحش والكذب

    الحديث الأول : عن أبي هريره رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه . رواه البخاري و ابو داود والترمذي و النسائي وابن ماجه.
    الحديث الثاني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم إني صائم. رواه ابن خزيمه وابن حبان.
    الحديث الثالث : وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رُب صائم ليس من صيامه إلا الجوع ورُب قائم ليس له من قيامه إلا السهر. رواه البخاري .



    الترغيــب في الاعتكـــاف

    روي عن علي بن حسين عن أبيه رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اعتكف عشرا من رمضان كان كحجتين و عمرتين رواه البيهقي .



    الترغيــب في صدقــة الفطر

    الحديث الأول : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث و طعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة. رواه ابن ماجه وابوداود و الحاكم.
    الحديث الثاني : وعن عبدالله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبدالله بن أبي صعير عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاع من بر أو قمح على كل صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله ,وأما فقيركم فيرد الله عليه اكثر مما أعطى. رواه أحمد و أبو داود.
    الحديث الثالـــث : وعن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر. رواه أبو حفص ابن شاهين .



    ثامنا : أحاديث ضعيفة تتعلق بالصوم

    هذه وقفة مع بعض الأحاديث الضعيفة أردت التنبيه عليها لكثرة تداولها بين الناس في رمضان ونسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ضعفها أو كونها موضوعه :

    1. حديث : ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) رواه البزار والطبراني وفي سنده زائدة بن أبي الرقاد ، قال عنه البخاري : منكر الحديث . وضعفه النسائي ، وابن حبان . وقد بيَّن بطلانه ابن حجر في ( تبيين العجب بما ورد في رجب ).
    2. حديث : ( اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ) رواه الترمذي 3447 وضعفه . وفي سنده سليمان بن سفيان : ضعيف . وقال الهيثمي : في إسناده عند الطبراني : عثمان بن إبراهيم الحاطبي ضعيف . وقال ابن القيم : في أسانيد طرق هذا الحديث لين . وقال : يذكر عن أبي داود في بعض نسخه أنه قال : ليس في هذا الباب حديث مسند .
    3. حديث : ( أظلكم شهر عظيم .. وذكر فيه : أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ) ... إلخ . وهو معروف بحديث سلمان الفارسي . مع الأسف كثيرًا ما نسمع من الخطباء من يجعل خطب هذا الشهر في شرح هذا الحديث مع أنه حديث باطل . رواه ابن خزيمة وقال : إن صح الخبر . وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وسعيد بن المسيب لم يسمع منه ، وفي إسناده اضطراب وفي متنه نكارة .
    4. حديث : ( لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها ) رواه أبو يعلى 9/180 وقال : في سنده جرير بن أيوب ضعيف . وأخرجه ابن خزيمة 1886 وقال : إن صح الخبر .
    5. حديث : ( صوموا تصحوا ) أخرجه أحمد 2/380 والطبراني وأبو نعيم والحاكم ، وهو حديث ضعيف .
    6. حديث عبدالرحمن بن سمرة الطويل : ( إني رأيت البارحة عجبًا .. رأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشًا كلما ورد حوضًا مُنع وطُرد . فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ) رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي ، وفي الآخر خالد بن عبدالرحمن المخزومي ، وكلامها ضعيف . انظر : ( إتحاف السادة المتقين 8/119 ) وضعَّفه ابن رجب .
    7. حديث : ( الصائمون ينفخ من أفواههم ريح المسك ، ويوضع لهم مائدة تحت العرش ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 1/182 وضعَّفه ابن رجب وغيره .
    8. حديث : ( إن الجنة لتزخرف وتنجد من الحول إلى الحول لدخول رمضان فتقول الحور العين : يا رب ، اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجًا ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه الوليد بن الوليد القلانسي ، وهو ضعيف .9
    9. حديث : ( الصائم إذا أُكل عنده صلت عليه الملائكة ) أخرجه ابن خزيمة والترمذي 784 ، وابن ماجه 1748 ، والطيالسي 1666 ، وهو حديث ضعيف . انظر الضعيفة 1332.
    10. حديث : ( أحب العباد إلى الله أعجلهم فطرًا ) أخرجه أحمد 2/329 ، وابن حبان 886 ، والبيهقي 4/237 ، والبغوي 1732 ، وفي سنده قرة بن عبد الرحمن حيوئيل وهو ضعيف ، وأخرجه ابن خزيمة 2062 ، والترمذي 700 وضعَّفه ، وجاء عند البخاري ومسلم : ( يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) .
    11. حديث : ( نوم الصائم عبادة ) أورده السيوطي في الجامع الصغير 9293 وعزاه للبيهقي ورمز له بالضعف من طريق عبدالله بن أبي أوفى . وضعفه زين الدين العراقي والبيهقي والسيوطي . انظر الفردوس 4/248 ، وإتحاف السادة 4/322 .
    12. حديث : ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر ) رواه ابن ماجه 1690 وفي سنده أسامة بن زيد العدوي ضعيف ، ومعناه صحيح .
    13. حديث : ( من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر ) أخرجه الأصبهاني وأبو موسى المديني . وذكره مالك بلاغًا 1/321 وهو مرسل من كلام ابن المسيب ، وجاء عند ابن خزيمة 2195 وفي سنده عقبة بن أبي الحسناء مجهول كما قال ابن المديني . فهو ضعيف
    14. حديث : ( كان إذا دخلت العشر اجتنب النساء واغتسل بين الأذانين ، وجعل العشاء سحورًا ) حديث باطل ، في سنده حفص بن واقد . قال ابن عدي : هذا الحديث من أنكر ما رأيت له . وجاء هذا الحديث بعدة أسانيد كلها ضعيفة .
    15. حديث : ( من صام بعد الفطر يومًا فكأنما صام السنة ) ، وحديث : ( الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار ) ذكره صاحب كنز العمال 24142 وهو حديث ضعيف
    16. حديث : ( من صام رمضان وشوال والأربعاء والخميس دخل الجنة ) رواه أحمد 3/416 وفيه راوٍ لم يسمَّ ، والحديث ضعيف على كل حال .
    17. حديث : ( لا تكتحل بالنهار وأنت صائم ) رواه أبو داود 2377 وقال : قال ابن معين : هو حديث منكر .
    18. حديث : ( ذاكر الله في رمضان مغفور له ) أورده السيوطي في الجامع الصغير 4312 وعزاه للطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب . وفي سنده هلال بن عبدالرحمن وهو ضعيف.
    19. حديث : ( الصوم في الشتاء ) رواه الترمذي 797 وهو مرسل ، وفي سنده نمير بن عريب . لم يوثقه غير ابن حبان . وهو ضعيف ، وكذلك حديث : ( الشتاء ربيع المؤمن ) ضعيف ومعناه صحيح .
    20. حديث : ( استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، وبالقيلولة على قيام الليل ) أخرجه الحاكم وابن ماجه وفي سنده زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ضعيفان ، فالحديث ضعيف .
    21. حديث : ( من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يجزئه صيام الدهر كله ولو صامه ) أخرجه أبو داود 2396 ، والترمذي 723 وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال : سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول : في سنده أبو المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث , وقال ابن حجر في الفتح 4/161 : تفرد به أبو المطوس ولا أردي أسمع من أبي هريرة أم لا ، وقال الذهبي في الصغرى : لا يثبت
    22. حديث : ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة 481 ، وأبو داود 2358 وفي سنده عبدالملك بن هارون بن عنترة ضعفه أحمد والدارقطني . وقال : قال يحيى : هو كذا . وقال أبو حاتم : متروك . وقال ابن القيم في زاد المعاد 2/51 : لا يثبت هذا الحديث
    23. حديث : ( ثلاثة لا يفطرن الصائم : الحجامة والقيء والاحتلام ) رواه الترمذي 719 وضعفه . بل الحجامة تفطر ، والقيء إذا تعمد يفطر ، أما الاحتلام فلا
    24. حديث : ( تحفة الصائم الدهن والمجمر ) رواه الترمذي 801 وضعفه . وفي سنده سعد بن طريف ضعيف .
    25. حديث : ( إن لله في كل ليلة ستمائة ألف عتيق من النار ، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد ما مضى ) رواه البيهقي وهو مرسل من كلام الحسن البصري
    26. حديث : ( خصاء أمتي الصيام ) قال الألباني في مشكاة المصابيح 1/225 : لم أقف على سنده ، لكن نقل الشيخ القاري 1/461 عن ميرك أن فيه مقالاً
    27. حديث : ( الصوم نصف الصبر ) في سنده موسى بن عبيدة . متفق على ضعفه . وقد أخرجه الترمذي 3519 ، وابن ماجه 1745 ، وأحمد والبيهقي . ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع
    28. حديث : ( من قام ليلة العيد ) . وفي لفظ : ( من أحياها محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) رواه ابن ماجه وفيه بقية مدلس وقد عنعن ، فالحديث ضعيف
    29. حديث : ( ليس في الصوم رياء ) أخرجه البيهقي عن ابن شهاب الزهري مرسلاً
    30. حديث : ( صيام رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواه ) وفي لفظ : ( خير من ألف رمضان فيما سواه من البلدان ) أخرجه البيهقي وقال : إسناده ضعيف . وأخرجه الطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة . وقال الهيثمي : فيه عبدالله بن كثير وهو ضعيف . وقال الذهبي في الميزان : إسناد مظلم
    31. حديث : ( سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة ) رواه البزار والديلمي . وفيه يزيد بن عبدالملك النفيلي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3/140
    32. حديث : ( إن في السماء ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله فإذا دخل رمضان استأذنوا ربهم أن يحضروا مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - صلاة الترايح ) أخرجه البيهقي في الشعب 3/337 موقوفًا على علي . وضعفه السيوطي في الدر المنثور 8/582 ، والمتقي النهدي في كنزل العمال 8/410
    33. حديث : ( إن للصائم عنده فطره دعوة لا ترد ) أخرجه أحمد 2/305 ، والترمذي 3668 ، وابن خزيمة 1901 ، وابن جاه 1752 وفي سنده إسحاق بن عبيدالله المدني لا يعرف كما قال المنذري ، وقد ضعَّف الحديث ابن القيم في زاد المعاد . والحديث ضعفه الترمذي . وله شاهد عند البيهقي 3/345 وفي سنده أبو مدلة . قال عنه ابن المديني : مجهول . وقال الذهبي : لا يكاد يعرف . فالحديث ضعيف . رياض الجنان في رمضان ، إعداد : عبد المحسن بن علي المحسن ، ص 31-36

    التعديل الأخير تم بواسطة H Magdy; 30-07-2011، الساعة 11:11 PM

  5. #5
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    تاسعا : مفسـدات الصيـام

    الأكل والشرب : وما كان بمعناهما ، من مقوٍّ، أو مغذٍّ ، إذا وصل إلى الجوف ، من أي طريق كان، سواء الفم والأنف أو الوريد ، أو غير ذلك ، وكان عن قصد واختيار فإنه يفطر به الصائم، لقوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ولقوله صلى الله عليه وسلم مخبراً عن ربه أنه قال في الصائم ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ، فالصيام ترك هذه الأمور، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمن تناول شيئاً منها أثناء النهار قاصداً مختاراً لم يكن صائماً .
    الجماع : فإنه مفسد للصيام بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى ( أُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) إلى قوله ( وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ، فدلت الآية على حل التمتع بهذه الأمور، حتى طلوع الفجر، ثم يصام عنها إلى الليل ، فإذا جامع في نهار رمضان ، فسد صومه وصار مفطراً بذلك ، ووجب عليه قضاء ذلك اليوم والكفارة باتفاق أهل العلم ، لانتهاكه حرمة الصوم في شهر الصوم ، والكفارة هي : ( عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) ً، لكل مسكين مـدّ من طعام ، وهو ربع صاع مما يجزئ في الفطر، لما في الصحيح من قصة الرجل الذي جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الله عليه وسلم فقال: هلكت وأهلكت فقال: ( مالك ؟) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تجد رقبة تعتقها ؟) قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟) قال: لا، قال: (فهل تجد إطعام ستين مسكيناً ؟) قال: لا، الحديث ، وفي الحديث، أن الوطء في نهار رمضان من الصائم كبيرة من كبائر الذنوب، وفاحشة من الفواحش المهلكات، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقر الرجل على قوله: ( هلكت ) ولو لم يكن كذلك لهون عليه الأمر .
    إنزال المني في اليقظة : إذا أنزل الصائم بمباشرة ، أو تقبيل ، أو بالاستمناء - وهي ما تسمى بالعادة السرية ونحو ذلك ، فانه يفسد صومه به وعليه القضاء، لأنه غاية ما يراد من الجماع وقد فعله عن عمد واختيار .
    القـيء عمداً : وهو إخراج ما في المعدة من الطعام والشراب عمداً، فعليه القضاء ويفطر بذلك، لحديث: (من استقاء فعليه القضاء) .
    الحقن الغذائية : وهي إيصال بعض المواد الغذائية إلى الأمعاء أو إلى الدم بقصد تغذية المريض ، فهذا النوع يفطر الصائم ، لأنه إدخال إلى الجوف .
    الحيض والنفاس : خروج دم من المرأة في جزء من النهار سواء وجد في أوله أو آخره أفطرت وقضت.
    حقن الدم : مثل أن يحصل للصائم نزيف فيحقن به دمه تعويضاً عما نزف منه .
    غسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّرا فتاوى اللجنة الدائمة 10/190


    عاشرا : أمور لا تفسـد الصيـام

    الاحتلام : أثناء الصيام لا يفطر به الصائم ، لعدم القصد والعمد باتفاق أهل العلم .
    القيء غير المتعمد : أي دون اختيار منه وهو صائم لم يفطر بذلك بل صومه صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم : (من ذرعه القيء -أي غلبه وقهره- فلا قضاء عليه) .
    ما يدخل في الحلق بغير اختيار من غبار أو ذباب، ونحو ذلك مما لا يمكن التحرز منه، فإنه لا يفسد الصوم، لعدم القصد ، فإن الذي لم يقصد غافل، والغافل غير مكلف لقوله تعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . ولقوله صلى الله عليه وسلم: (عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .
    خروج الدم من غير قصد: كالرعاف والنزيف والجرح، ونحو ذلك، لا يفطر به الصائم، ولا يفسد به الصيام، لعدم الاختيار .
    من أكل أو شرب ناسياً فصيامه صحيح ولا قضاء عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) .
    من أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه، فلا قضاء عليه، لأن الأصل بقاء الليل
    من أصبح جنباً من احتلام أو جماع ، وضاق عليه الوقت، فإنه يصوم وله أن يؤخر الغسل إلى ما بعد السحور، وطلوع الفجر، وصومه صحيح ليس عليه قضاؤه. لما في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم). وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ( وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ) والنصوص في ذلك متوافرة، وذكر غير واحد الإجماع عليه .
    من غلب على ظنه غروب الشمس: لغيم ونحوه، فأفطر ثم تبين له أنها لم تغرب، فليمسك ولا قضاء عليه، كما هو اختيار جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله، قال: إذا أكل عند غروبها، على غلبة الظن، فظهرت، ثم أمسك فكالناسي. لأنه ثبت في الصحيح: (أنهم أفطروا على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" ثم طلعت الشمس). الحديث. ولم يذكر في الحديث، أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمرهم لشاع ذلك، كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دلّ على أنه لم يأمرهم. أ.هـ. وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: (لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم). قال شيخ الإسلام بن تيمية: وهذا القول أقوى أثراً ونظراً، وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس .
    السواك للصائم: قال صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " (متفق عليه) . فلم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره، ففي هذا دلالة على أن السواك للصائم ولغيره عند كل وضوء وكل صلاة عام، وفي كل الأوقات قبل الزوال أو بعده.
    المضمضة والاستنشاق : كان صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق وهو صائم ، لكنه منع الصائم من المبالغة فيهما، قال صلى الله عليه وسلم: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" (صحيح أبي داود) .
    تحليل الدم وضرب الإبر التي لا يقصد بها التغذية: فإنها ليست من المفطرات، لأنها ليست مغذية ولا تصل إلى الجوف.
    قلع السن : لا يفطر الصائم.
    ذوق الطعام : وهذا مقيد بعدم دخوله الحلق، وكذلك الأمر بمعجون الأسنان. لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه: " لا باس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم" (رواه البخاري) .
    الكحل والقطرة ونحوهما مما يدخل العين: هذه الأمور لا تفطر سواء وجد طعمه في حلقه أم لم يجده ، وقال الإمام البخاري في صحيحه: ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم باساً .
    كما قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن الأمور التالية لا تفطر وهي :قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس )، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي .
    إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .
    ما يدخل الإحليل أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى، من قثطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة .
    حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذ اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية .
    غاز الأكسجين .
    غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية .
    ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .
    إدخال قسطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .
    إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .
    أخذ عينات من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .
    منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى .
    دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .وينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكور فيما سبق
    وأضاف الدكتور خالد المشيقح فقال ومما لا يفطر :
    بخاخ الربو : أنه لا يفطر ولا يفسد الصوم ، وهو قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، والشيخ محمد العثيمين رحمه الله ، والشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله ، واللجنة الدائمة للإفتاء .
    الأقراص التي توضع تحت اللسان : والمراد بها : أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية ، وهي تُمتص مباشرة ويحملها الدم إلى القلب فتتوقف الأزمة المفاجئة التي أصابت القلب . حكمها : هي جائزة لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف بل تُمتص في الفم ، وعلى هذا فليست
    منظار المعدة :وهو عبارة عن جهاز طبي يدخل عن طريق الفم إلى البلعوم ثم إلى المريء ثم إلى المعدة . والفائدة منه : أنه يصوِّر ما في المعدة من قرحة أو استئصال بعض أجزاء المعدة لفحصها أو غير ذلك من الأمور الطبية ، اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال به بعض المالكية والحسن ابن صالح . أنه لا يفطر
    بخاخ الأنف:البحث فيه كالبحث في بخاخ الربو:فيكون بخاخ الأنف لا يفطر
    التخدير : وتحته أنواع : الأول : التخدير الجزئي عن طريق الأنف :وذلك بأن يشم المريض مادة غازية تؤثر على أعصابه فيحدث التخدير : فهذا لا يفطر ، لأن المادة الغازية التي تدخل الأنف ليست جرماًَ ولا تحمل مواد مغذية . الثاني : التخدير الجزئي الصيني : نسبة إلى بلاد الصين : يتم بإدخال إبر جافة إلى مراكز الإحساس تحت الجلد فتستحث نوعاًَ من الغدد على إفراز المورفين الطبيعي الذي يحتوي عليه الجسم ؛ وبذلك يفقد المريض القدرة على الإحساس . وهذا لا يؤثر على الصيام ما دام أنه موضعي وليس كلياًَ ؛ ولعدم دخول المادة إلى الجوف. الثالث : التخدير الجزئي بالحقن : وذلك بحقن الوريد بعقار سريع المفعول ؛ بحيث يغطي على عقل المريض بثوانٍِ معدودة . فما دام أنه موضعي وليس كلياًَ فلا يفطر ؛ ولأنه لا يدخل إلى الجوف . الرابع : التخدير الكلي : اختلف فيه العلماء : الأول : أن يغمى عليه جميع النهار ؛ بحيث لا يُفيق جزءاًَ من النهار : فهذا لا يصح صومه عند جمهور العلماء . الثاني : أن لا يغمى عليه جميع النهار : فهذا موضع خلاف . والصواب أنه إذا أفاق جزءاًَ من النهار أن صيامه صحيح ، وهذا قول أحمد والشافعي . وعند مالك : أن صيامه غير صحيح مطلقاًَ .وعند أبي حنيفة : إذا أفاق قبل الزوال يجدِّد النية ويصح الصوم ، والصواب قول أحمد والشافعي ؛ لأن نية الإمساك حصلت بجزءٍِ من النهار ، ويُقال في التخدير مثل ذلك .
    الحقن العلاجية: وهذه تنقسم إلى : ( حقن جلديه - حقن عضلية - حقن وريدية ) ، فأما الحقن الجلدية والعضلية غير المغذية : فلا تفطر عند المعاصرين , وقد نص على ذلك ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله ، والدليل : أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده , وكذلك هي ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما ، أما الحقن الوريدية المغذية : فهي موضع خلاف : الرأي الأول : أنها مفطرة : وهو قول الشيخ السعدي وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله , ومجمع الفقه الإسلامي , والدليل : أنها في معنى الأكل والشرب , فالذي يتناولها يستغني عن الأكل والشرب . الرأي الثاني : أنها لا تفطر , لأنه لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة , وعلى فرض أنها تصل , فإنها تصل عن طريق المسام , وهذا ليس جوفاً ولا في حكم الجوف . والأقرب : أنها مفطرة : لأن العلة ليست الوصول إلى الجوف بل العلة حصول ما يغذي البدن , وهذا حاصل بهذه الإبر .
    الإبر التي يتعاطاها مريض السكر ليست مفطرة .


    وأضاف الشيخ محمد المنجد : ومما لا يفطر ما يلي :
    سحب الدم للتحليل لا يُفسد الصوم بل يُعفى عنه لأنه مما تدعو إليه الحاجة فتاوى الدعوة : ابن باز عدد 979 .
    دواء الغرغرة لا يبطل الصوم إن لم يبتلعه .
    من حشا سنّه بحشوة طبية فوجد طعمها في حلقه فلا يضر ذلك صيامه من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز مشافهة .
    بخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
    لا بأساً في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره إذا كان ذلك طاهراً مباحاً .
    الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مطلقا ً، ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم، وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهرة الجلد ، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك ، مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر الوجه
    لا حرج في بلع الريق ، أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم ، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها، وليسا مثل الريق .
    يجوز استعمال الطيب، كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان بشرط ألا يستنشق البخور .
    التبرد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليس ماء يصل إلى المعدة .


  6. #6
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    حادي عشر : أحكام المريض للشيخ محمد المنجد

    السؤال الأول : ما حكم الصيام للمريض؟
    الجواب : إذا ثبت بالطب أن الصوم يسبب هلاك المريض فلا يجوز له الصيام ، أما إن ثبت أن الصوم يجلب المرض له أو يضر بالمريض بزيادة مرضه أو تأخير شفائه أو يؤلمه أو يشق عليه الصيام ، فالمتسحب له أن يفطر ثم يقضي ، وإذا شفي المريض ، فالأحوط الإمساك بقية اليوم (للخلاف في المسألة) وعليهم قضاء هذا اليوم ، وما فاتهم قبله .



    السؤال الثاني : رجل بلغ من الكبر عتياً ، وأصبح لا يعرف أولاده ، ولا الجهات الأصلية ، فماذا عليه في الصوم ؟
    الجواب : إذا كان الواقع ما ذكر ، فليس عليه صلاة ولا صيام ولا إطعام. وإذا كان يعود إليه عقله أحياناً ، ويذهب أحياناً ، فإذا عاد إليه صام ، وإذا ذهب عنه سقط عنه الصيام.



    السؤال الثالث : شخص مصاب بقرحة في معدته ، ونهاه الطبيب عن الصيام مدة خمس سنوات. فما الحكم؟
    الجواب : إذا كان الطبيب الذي نهاه عن الصوم ثقة مأموناً خبيراً في طبه ، فيتعين السمع والطاعة لنصحه ، وذلك بإفطاره في رمضان حتى يجد القدرة والاستطاعة على الصوم ، لقوله تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)) فإذا شفي من مرضه ، تعين عليه صوم أشهر رمضان التي أفطرها.



    السؤال الرابع : ما حكم العاجز عن الصيام عجزاً كلياً لمرض لا يرجى شفاؤه أو لكبر سنه ؟
    الجواب : عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ، نصف صاع من قوت البلد ، (مثال : قرابة1.5 كغ من الأرز) يدفعها في أول الشهر كما فعل أنس رضي الله عنه ، ويجوز أثناءه أو في آخره.



    السؤال الخامس : رجل مريض أخبره الأطباء أن شفاءه ممكن ، فهل يجزئه الإطعام؟
    الجواب : لا يجزئه الإطعام ، ويجب عليه الانتظار حتى يشفى ثم يقضى .



    السؤال السادس : رجل مريض ينتظر الشفاء ليصوم ، فمات ، فماذا عليه؟
    الجواب : ليس عليه شيء لأن الصيام حق لله تبارك وتعالى ، وجب بالشرع ومات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج .



    السؤال السابع : شخص صام جزءاً من رمضان ثم عجز عن إكمال الباقي ، فماذا يعمل؟
    الجواب : إن كان عجزه لأمر طارئ يزول ، انتظر حتى يزول ثم يقضى ، وإن كان عجزه لأمر دائم ، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً كما تقدم.



    السؤال الثامن : ما حكم من صام رمضان استشفاء من مرض أو تخفيفاً للوزن؟
    الجواب : إن اقـتـصـرت نـيـته على هذا فليس له في الآخرة من نصيب ، قال تعالى : ( مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً ، ومَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً ) [الإسراء/18-19].ويجب أن تكون نية المؤمن مطابقة لحديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:»من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه« [صحيح الترغيب 1/415] وينبغي على الدعاة أن يبينوا للناس معنى كلمة (احتساباً( ويدعوا ذكر الفوائد الدنيوية للمؤلفة قلوبهم.



    ثاني عشر : مقاصد الصيام


    للصوم مقاصد كثيرة في مقدمتها ما جاء التصريح به في القرآن الكريم في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) [البقرة:183] فقوله تعالى: لعلكم تتقون يبين الحكمة من تشريعه وهي حصول التقوى عند المؤمن، التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي خشية من الله تعالى ، فمما اشتمل عليه الصيام في التقوى :

    1. أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع التي تميل إليها نفسه متقرباً بذلك إلى الله راجياً ثوابه فهذا من التقوى. أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع الله عليه .
    2. أن الصيام يضيق مجاري الدم ومن ثم تضيق مجاري الشيطان، الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي .
    3. أن الصائم في الغالب تكثر طاعاته، والطاعات من خصال التقوى .
    4. أن الغني إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء والمعدمين وهذا من خصال التقوى .
    5. أن الصيام يرقق القلب ويلينه لذكر الله تعالى ويقطع عنه الشواغل.
    6. وهناك من يرى للصيام معاني وغايات أخرى، كاعتباره رياضة صحية تستريح فيه المعدة شهراً واحداً كل عام ، أو أن فيه فوائد صحية كالتخفيف من السمنة وإزالة الدهون، أو التخلص من بعض الرواسب المؤذية للبدن.. ونحو ذلك ، فهذه وإن كانت بعض فضائل الصيام العظيمة إلا أن الصيام في أصله تكليفاً إلهياً لتربية المسلم على الإخلاص والتقوى كما أنه عبادة عظيمة توجب على المسلم الامتثال لأوامر الله سبحانه والنزول على حكمه وابتغاء مرضاته .


    ثالث عشر : كيف يتحدد دخول شهر الصيام

    يتحدد دخول شهر رمضان بأحد أمرين :
    الأول: رؤية هلال رمضان .
    الثاني: إكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً إذا تعذرت رؤية الهلال لغيم ونحوه .

    فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: (صوموا لرؤيته -يعني هلال رمضان- وأفطروا لرؤيته -يعني هلال شوال- فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً). ولذلك كان المسلمون يحرصون على ترائي الهلال كما يدل عليه حديث ابن عمر الذي رواه أبو داود وغيره قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) ، وبهذا الحديث وغيره استدل كثير من الفقهاء على أن شهادة رجل مسلمٍ عدلٍ واحدٍ تكفي لإثبات دخول شهر رمضان ، وكما ترى فإن الأحاديث تُعلق دخول الشهر بثبوت الرؤية البصرية، وعليه فإن المعتمد هو رؤية الهلال دون الحساب الفلكي، وهذا ما أقره المجمع الفقهي في دورته المنعقدة في الفترة من (7-17) من شهر ربيع الآخر 1401هـ.



    رابع عشر : حال المسلم عند دخول الشهر

    يفرح المسلمون بقدوم رمضان ويستقبلونه بكل حفاوة وبهجة وسرور، وقد ورد عن السلف أنهم كانوا يسألون الله ستة أشهر قبل رمضان أن يبلغهم رمضان ليدركوا ما فيه من الخير والفضل ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه يقول: ( قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم) [رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني بشواهد]. قال الحافظ بن رجب: قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً.


    خامس عشر : الناس في الصيام

    1. الصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم .
    2. الكافر لا يصوم، ولا يجب عليه قضاء الصوم إذا أسلم .
    3. الصغير الذي لم يبلغ لا يجب عليه الصوم ، لكن يؤمر به ليعتاده .
    4. المريض مرضاً طارئاً ينتظر برؤه يفطر ان شق عليه الصوم ويقضى بعد برئه .
    5. المجنون لا يجب عليه الصوم ولا الإطعام عنه وإن كان كبيراً ، ومثله المعتوه الذي لا تمييز له، والكبير المخرف الذي لا تمييز له .
    6. العاجز عن الصوم لسبب دائم كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه - يطعم عن كل يوم مسكيناً .
    7. الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم من أجل الحمل أو الرضاع ، أو خافتا على ولديهما، تفطران وتقضيان الصوم إذا سهل عليهما وزال الخوف .
    8. الحائض والنفساء لا تصومان حال الحيض والنفاس ، وتقضيان ما فاتهما .
    9. المضطر للفطر لإنقاذ معصوم من غرق أو حريق يفطر لينقذه ويقضي .
    10. المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر وقضى ما أفطره، سواءً كان سفره طارئاً كسفر العمرة أم دائما كأصحاب سيارات الأجرة فيفطرون إن شاءوا ما داموا في غير بلدهم .



    سادس عشر : النيـــــــــة

    وجوب تبييت النية في صوم الفريضة قبل طلوع الفجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) (صحيح أبي داود) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ) (صحيح النسائي) ، والنية محلها القلب، والتلفظ بها لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم .



    سابع عشر : وقت الصـــوم

    قال تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) (البقرة 187) ، والفجر فجران:
    الفجر الكاذب : وهو لا يُحِلُ صلاة الصبح ، ولا يُحرِمُ الطعام على الصائم ، وهو البياض المستطيل الساطع المُصعَّد كذنب السرحان .
    الفجر الصادق : وهو الذي يحرم الطعام على الصائم ، ويحل صلاة الفجر، وهو الأحمر المستطيل المعترض على رؤوس الشعاب والجبال ، فإذا أقبل الليل من جهة الشرق وأدبر من جهة الغرب وغربت الشمس فليفطر. قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) (متفق عليه). وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس مباشرة وإن كان ضوءها ظاهراً .


  7. #7
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    ثامن عشر : الإفــــــــــــطـار

    1. تعجيل الفطر من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه مخالفة اليهود والنصارى ، فإنهم يؤخرون ، وتأخيرهم له أمد ، وهو ظهور النجم .. قال -صلى الله عليه وسلم ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) (متفق عليه) . وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ) (صحيح ابن حبان)
    2. الفطر قبل صلاة المغرب : عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفطر قبل أن يصلي" حسن رواه أبو داود
    3. الإفطار على رطب فإن لم يتيسر فعلى تمر : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن رطبات فتمرات ، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء ( صحيح أبي داود
    4. دعاء الإفطار : قال صلى الله عليه وسلم ( للصائم عند فطره دعوة لا ترد )(صحيح ابن ماجه) ، وكان يدعو صلى الله عليه وسلم عند إفطاره ( ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله ) صحيح أبي داود


    تاســع عشر : تعجيل الفطر

    تعجيل الفطر فقد ورد الحث عليه في أحاديث منها : حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه ، وقد أفاد هذا الحديث: استحباب تعجيل الفطر بعد التحقق من غروب الشمس، إذ عَلَّق بقاء الخير في الناس عليه، والمقصود: بقاء الخير في دين الناس كما تدل عليه روايات أخرى، وسبب بقاء الخير في دين الناس هو إتباعهم للسنة، ووقوفهم عند هديها وحدودها.



    عشرون : على مائدة الإفطار

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: أخي الصائم أقدم لك هذه المائدة من التوجيهات والأحكام الخاصة بوقت الإفطار وما يتعلق به من أحكام أسأل الله أن ينفع بها الجميع. فهيا تفضل أخي الحبيب معي مع أولى وجبات هذه المائدة

    متى يفطر الصائم

    يفطر الصائم إذا غابت الشمس، ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية بعد مغيب الشمس قال عليه الصلاة والسلام : (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) (متفق عليه). فالمعتبر أخي الصائم مغيب الشمس لا الآذان أو المدفع. قال شيخنا حفظه الله محمد بن عثيمين : (فالمعتبر غروب الشمس لا الآذان لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ثم يربطون التقويم بساعتهم وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير فلو غربت الشمس وأنت تشاهدها والناس لم يؤذنوا بعد فلك أن تفطر) (الشرح الممتتع 439/6). من أفطر على غلبة الظن ثم تبين بعدما أفطر أن الشمس لم تغرب بعد فهل عليه القضاء ؟ عليه أن يمسك ما بقي من الوقت إن علم قبل الغروب ولا قضاء عليه، قال ابن عثيمين حفظه الله : (فإن تبين أنها لم تغرب فالصحيح أنه لا قضاء عليه) (الشرح الممتع 410/6). من أفطر على غلبة الظن ولم يتبين الأمر هل غربت الشمس أم لم تغرب ماذا عليه ؟ لا شي عليه، قال شيخنا محمد بن العثيمين بارك المولى فيه :
    مسألة : إن أكل ظاناً أن الشمس غربت ولم يتبين الأمر فصومه صحيح). إذا سمعت وأنت على مائدة الإفطار المؤذن في المذياع أو في التلفاز فأفطرت ظنا منك أنه مؤذن الحي فماذا عليك ؟ لا شيء عليك، وإن تنبهت لذلك وبقي وقت على غروب الشمس عليك أن تمسك عن الفطر ما بقي من الوقت ولا قضاء عليك لأنك أفطرت على غلبة ظنك. من حان عليه وقت الإفطار وهو في الطائرة وأفطر، وبعد أن أقلعت الطائرة رأى الشمس باقية ماذا عليه ؟
    لا شيء عليه قال شيخنا محمد العثيمين : (جوابنا على هذا : أنه لا يلزمه الإمساك لأنه حان وقت الإفطار وهو في الأرض فقد غربت الشمس وهم وفي مكان غربت منه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم) فإذا كانوا قد أفطروا فقد انتهى يومهم وإذا انتهى يومهم فإنه لا يلزمهم الإمساك إلا في اليوم الثاني وعلى هذا : فلا يلزمهم الإمساك في هذه الحالة لأنهم أفطروا بمقتضى دليل شرعي فلا يلزمهم الإمساك إلا بدليل شرعي). إذا نسيت وأنت تجلس على مائدة الإفطار وأنت تنتظر المؤذن فأكلت وتذكرت واللقمة في فمك ماذا عليك ؟ قال شيخنا أثابه الله الشيخ محمد بن عثيمين : (من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فإن صيامه صحيح لكن إذا تذكر يجب عليه أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها. ودليل تمام صومه : قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى : (قد فعلت). إذا نسي من يجلس معك على مائدة الإفطار وقبل الغروب بقليل والطعام أمامه أكل أو شرب ناسيا فهل تذكره أم تدعه يكمل ما أكل ؟ قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله : (أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ولا ريب أن الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.



    إذا كنت في بلدة يطول فيها النهار فمتى تفطر ؟

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن العثيمين حفظه الله : (يطول النهار في بعض البلاد طولا غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحيانا هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار ؟ فأجاب : نعم يطالبون بصيام جميع النهار. لقول الله تعالى : (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم .



    السنة تعجيل الفطر

    اعلم أخي الصائم أن السنة تعجيل الفطر، قال صلى الله عليه وسلم : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) (متفق عليه) قال شيخنا محمد بن عثيمين حفظه الله عند ذكره لهذا الحديث حديث سهل بن سعد : (وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير). قال عليه الصلاة والسلام : (لا يزال الدين ظاهر ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون) (رواه أبو داود عن أبي هريرة). وجاء من حديث ابن عباس مرفوعاً : (إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا، ونؤخر سحورنا، ونضع إيماننا على شمائلنا في الصلاة) (صحيح الجامع : 2282). وعن عمرو بن ميمون الأودي قال : (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحوراً) (أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وقال الحافظ في الفتح على إسناده : صحيح



    إجابة المؤذن وقت الإفطار

    من السنن التي يغفل عنها الصائم عند فطره إجابة المؤذن إن كان يسمعه. قال شيخنا حفظه الله الشيخ محمد بن عثيمين : (إذا كنت تفطر وسمعت الأذان تجيب المؤذن بل قد نقول : إنه يتأكد عليك أكثر لأنك تتمتع الآن بنعمة الله وجزاء هذه النعمة الشكر ومن الشكر هو إجابة المؤذن فتجيب المؤذن ولو كنت نأكل ولا حرج عليك وإذا فرغت من إجابة المؤذن فصل على النبي صلى الله عليه وسلم وقل : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته .



    التسمية قبل الأكل والحمد بعده

    لا تنسى أخي الصائم عندما يحين وقت الإفطار التسمية عند الأكل وكذلك جميع الآداب المتعلقة بالطعام والشراب، واعلم أن التسمية واجبة عند الأكل، وإذا نسيتها وتذكرتها في أثناء الأكل فقل بسم الله في أوله وآخره. وإذا انتهيت فاحمد الله وجاءت السنة بصيغ متنوعة في الحمد بعد الطعام منها : ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد، قال عليه السلام : (من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني ورزقني من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقال صلى الله عليه وسلم : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمد الله عليها، ويشرب الشربة فيحمد الله عليها ) مسلم 2734



    إذا دعيت على الفطر ماذا تقول لصاحب الدعوة

    يسن لك أخي الحبيب إذا دعيت إلى الإفطار وأنت صائم أن تدعو لصاحب الدعوة بعد الفراغ من الطعام بما ثبت في السنة وجاء على أنواع منها ما رواه أحمد والبيهقي وأبي داود وغيرهم وهو : ( أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون



    ماذا يقال عند الفطر ؟

    يسن لك أخي الصائم أن تقول عند فطرك : ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) ويقوله عند الفطر إذا ذهب الظمأ وإذا ابتلت العروق ولا يناسب أن يقوله قبل ذلك. واعلم أنه لا يصح غير هذا الدعاء من الأدعية التي تقال عند الفطر فجميعها فيها ضعف.
    دعوة الصائم عند فطره مستجابة
    أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم : (ثلاث لا يرد دعوتهم : الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم). قال الشيخ بن عثيمين حفظه الله : (وينبغي أن يدعو عند فطره بما أحب، ففي سنن ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد) قال في الزوائد : إسناده صحيح .



    الفطر قبل صلاة المغرب

    اعلم أخي الصائم أن السنة الفطر قبل صلاة المغرب، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات، فتمرات، فإن لم يكن تمرات، حسى حسوات من ماء). وجاء بلفظ (كان لا يصلي المغرب وهو صائم حتى يفطر ولو على شربة ماء) قال ابن القيم رحمه الله وكان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي



    على ماذا يفطر الصائم

    السنة أن يفطر على رطب فإن لم يجد فتمر فإذا لم يجد فماء. لحديث أنس السابق قال أنس رضي الله عنه : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى فإذا لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء). فعلى الصائم أن يراعي هذا الترتيب الذي جاءت به السنة فلا يقدم الماء على التمر ولا التمر على الرطب إن وجدوا جميعاً. قال البنا في كتابه الفتح الرباني : (ويستفاد من حديث أنس المذكور في الزوائد أنه يفطر أولاً على رطب أو تمر أو ماء ثم يصلي ثم يطعم طعام الإفطار). وقال الألباني رحمه الله بمثل ذلك.



    من كان يفطر في مكة هل يقدم ماء زمزم على الرطب

    قال العلامة الملا على القاري رحمه الله : (وقول من قال السنة بمكة تقديم ماء زمزم على التمر أو خلطه به مردود بأنه خلاف الاتباع وأنه صلى الله عليه وسلم صام عام الفتح أياماً كثيرة بمكة ولم ينقل عنه أنه خالف عادته التي هي تقديم التمر على الماء ولو كان لنقل



    الحكمة في الإفطار على التمر والماء

    قال ابن القيم رحمه الله : (هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلوة المعدة أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، ولا سيما القوة الباصرة، فإنها تقوى به وحلوة المدينة التمر ومرباهم عليه وهو عندهم قوت أدم ورطبة فاكهة، أما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب



    احرص على صلاة المغرب في جماعة المسجد

    اعلم أخي الصائم أنه لا يجوز الصلاة جماعة في البيت، ولابد من أدائها في المسجد، فقد تكون في دعوة عند أحد الأقارب على الإفطار فيصلون في البيت، وهذا العمل لا يجوز لأن الصلاة في المسجد واجبة والأدلة على ذلك كثيرة ليس هنا مجال سردها.



    لا تخلوا مائدتك من صائم تفطره

    قال صلى الله عليه وسلم : (من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) (رواه أحمد)، قال شيخ الإسلام : (والمراد بتفطيره أن يشبعه). قال شيخنا محمد بن عثيمين حفظه الله : (وينبغي لمن عندهم القدرة أن يحرصوا على تفطير الصوام إما في المساجد أو في أماكن أخرى لأن من فطر صائماً له مثل أجره، فإذا فطر الإنسان إخوانه الصائمين فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة من أغناه الله تعالى حتى ينال أجره كثيراً.



    الإسراف في مائدة الإفطار

    تجنب أخي الحبيب أن تكون من المسرفين في مائدة الإفطار فكم من بيت في رمضان لا تستطيع أن تحصي ما على مائدة الإفطار من أصناف الطعام وجاره بجانبه قد لا يجد صنفا واحداً مما هو عنده، وكثرة الطعام على المائدة بجانب أنها إسراف فإنها تشغل النساء عن القرآن والعبادة بصفة عامة فتجد المرأة من الصباح وهي منهمكة في إعداد الطعام حتى المساء حتى أنه قد يؤذن المغرب أحياناً وهي ما زالت تعد الطعام ولا حول ولا قوة إلا بالله.



    من الأحكام الخاصة بالنساء
    1. إذا نزل الحيض على المرأة قبل الغروب بلحظة بطل الصوم.
    2. إذا نزل دم الحيض بعد الغروب وقبل الأذان فصومها صحيح لأن المعتبر غروب الشمس لا الأذان.
    3. إذا أحست المرأة بانتقال الحيض أو بأعراضه قبل الغروب ولم ينزل الدم إلا بعد الغروب فصومها صحيح لأن الذي يفسد الصوم هو نزول الدم. وقد سأل شيخنا حفظه الله ابن عثيمين هذا السؤال : إذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس بقليل فما حكم صومها ؟ فأجاب : (جوابنا عليه أن صومها صحيح حتى لو أحست بأعراض الحيض قبل الغروب من الوجع والتألم ولكنها لم تره خارجاً إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح لأن الذي يفسد الصوم إنما هو خروج دم الحيض وليس الإحساس بها) مجموع فتاوى ابن عثيمين 495/1


    ماذا تشاهد وأنت على مائدة الإفطار

    اتق الله أيها الصائم فيما تشاهد وقت الإفطار وأنت في نهاية هذه العبادة الجليلة .. اتق من أنعم عليك بهذه النعم، وغض الطرف عما حرم مولاك مما يعرض عبر وسائل الإعلام من دش وتلفاز .. أهذا جزاء من أنعم عليك وأتمم عليك هذه النعمة ؟! تشكره بما يغضبه من سماع موسيقى أو مشاهدة مسلسل أو غيرها من البرامج التافهة .. تذكر أن لله عتقاء من النار عند الفطر، وتذكر أن للصائم دعوة مستجابة فلا يليق بك وأنت على مائدة الإفطار إلا مقبلاً على الله، منيباً إليه، تدعوه أن يتقبل صومك. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم
    كتبه ... عمر بن محمد بن علي




  8. #8
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    حادي وعشرون : قيام رمضان صلاة التراويح

    تعريف التراويح

    هي الصلاة التي تصلى جماعة في ليالي رمضان، والتراويح جمع ترويحة، سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين ، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وتعرف كذلك بقيام رمضان .



    حكــــــمها

    سنة، وقيل فرض كفاية ، وهي شعار من شعارات المسلمين في رمضان لم ينكرها إلا مبتدع، قال القحطاني رحمه الله في نونيته :
    وصيامنا رمضان فرض واجب ،،، وقيامنا المسنون في رمـضان
    إن التراويـح راحـــــــة في ليله ،،، ونشاط كل عويجز كســـــلان
    والله ما جعل التــــراويح منكـراً ،،، إلا المجوس و شيعـة الشيـطان
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( ولكن الرافضة تكره صلاة التراويح ) .



    حكم من لم يصلي التراويح في رمضان

    صلاة التراويح سنة ، والسنة يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها. ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في المسجد ذات ليلة فصلّى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثُر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم . قال وذلك في رمضان . وفي رواية للشيخين : أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم خـرج من جـوف الليل فصلى في المسجـد فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس يتحدثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا بصلاته ، فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق رجال منهم يقولون الصلاة ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس ، ثم تشهد ، فقال : أما بعد : فإنه لم يخفَ علي شأنكم الليلة ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل ، فتعجزوا عنها . وهذا مِنْ رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته ، فهو صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم كما وَصَفَه ربُّه بذلك . ولكن ينبغي عدم تركها لما في أداءها من الخير العظيم والأجر الجزيل .
    قال القحطاني رحمه الله :
    إن التراوح راحـــة في ليلـه ،،، ونشاط كل عويجز كسلان
    والله ما جعل التراوح منكرا ،،، إلا المجوس وشيعة الصلبان



    دليل الحـــــكم

    قيام رمضان في جماعة مشروع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه خشية أن يفرض، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصٌلِّي بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليِّ مكانكم، ولكني خشيتٌ أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك" ، ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأٌمن فرضها أحيا هذه السنة عمر رضي الله عنه، فقد خرج البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرَّهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أٌبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ـ يريد آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوله ، قلت: مراد عمر بالبدعة هنا البدعة اللغوية، وإلا فهي سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم وأحياها عمر الذي أٌمرنا بالتمسك بسنته: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" الحديث. وعن عروة بن الزبير أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة ، وروي أن الذي كان يصلي بالنساء تميم الداري رضي الله عنه. وعن عرفجة الثقفي قال: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إماماً و للنساء، فكنت أنا إمام النساء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ورحم الله الإمام القحطاني المالكي حيث قال:صلى النبي به ثلاثاً رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان .



    فضــــــــــــــلها

    لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض على قيام رمضان ورغب فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليها، فعلى جميع المسلمين أن يحيوا سنة نبيهم وألا يتهاونوا فيها ولا يتشاغلوا عنها بما لا فائدة منه، فقد قرن صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية في الصحيح كذلك عنه: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وزاد النسائي في رواية له: وما تأخر" كما قال الحافظ في الفتح قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي : المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم : ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة ، إلى أن قال: وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ومحصل الجواب: أنه قيل إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك. وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة) فعليك أخي الكريم ألا يفوتك هذا الفضل، فما لا يدرك كله لا يترك جله، فصل ما تيسر لك إن لم تتمكن من إتمامها مع الإمام. واحذر أشد الحذر السمعة والرياء، فيها وفي غيرها من الأعمال، فهما مبطلان للأعمال مفسدان لثوابها.



    وقتـــــــــــها

    من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وفعلها في آخر الليل أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا عليه ، لقول عمـر رضي الله عنه: "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون".



    عــدد ركــعاتها

    أفضل القيام في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، وهو ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، كما صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً ، وإن كان الأمر فيه سعة، وقد أحصى الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:

    1. إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    2. ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    3. إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    4. ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    5. تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    6. إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    7. تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدد ركعات صلاة التراويح إلا حديث عائشة: "أحد عشرة ركعة"، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" فإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر : و الأعداد الأخرى سوى الإحدى عشرة أُثرت عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والقاعدة عندهم في ذلك أنهم كانوا إذا أطالوا القراءة قللوا عدد الركعات وإذا أخفوا القراءة زادوا في عدد الركعات. ولله در الشافعي ما أفقهه حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: (رأيت الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق). وقال أيضاً: (إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي).
    والخلاصة أن أصح وأفضل شيء أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة القراءة ، ولا حرج على من قام بأكثر من ذلك. واحذروا أيها الأئمة من التخفيف المخل، بأن تقرأوا في الأولى مثلاً بعد الفاتحة بآية نحو "مدهامتان" أو بقصار السور من الزلزلة وما بعدها، وفي الثانية دائماً بالإخلاص، فهذا تخفيف مخل، هذا مع عدم الاطمئنان في الركوع والسجود، والمسابقة حيث يصبح من التجاوز إطلاق القيام على من يفعل ذلك. وحذار أيها المأموم أن تحتج على إمامك إذا حول أن يطيل في ظنك بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أم الناس فليخفف"، فهذا استدلال مع الفارق والفارق الكبير، حيث قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمعاذ عندما قرأ في الركعة الأولى في صلاة العشاء بالبقرة كلها، وفي الثانية بما يناصف البقرة، فأين هذا مما يفعله الأئمة اليوم؟!



    ما يــــقرأ فيـــــها

    لم تحد القراءة فيها بحد، وكان السلف الصالح يطيلون فيها واستحب أهل العلم أن يختم القرآن في قيام رمضان ليسمع الناس كل القرآن في شهر القرآن، و كره البعض الزيادة على ذلك إلا إذا تواطأ جماعة على ذلك فلا بأس به. فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن الأعرج أنه قال : سمعت أبي يقول : كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر .
    وروى مالك أيضاً عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. وروى البيهقي بإسناده عن أبي عثمان الهندي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية ، وقال ابن قدامة: قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار و الأمر على ما يحتمله الناس، وقال القاضي ـ أبو يعلى ـ: (لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة، كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى) وقال ابن عبد البر: (والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال، ويزيد في الآيات القصار ، ويقرأ السور على نسق المصحف) .



    أيهما أفضل للمرء، أن يصلي القيام في جماعة أم في بيته ؟

    إذا أقيمت صلاة التراويح في جماعة في المساجد ، فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب:


    1. القيام مع الناس أفضل، وهذا مذهب الجمهور، لفعل عمر رضي الله عنه، ولحرص المسلمين على ذلك طول العصور.
    2. القيام في البيوت أفضل، وهو رواية عن مالك وأبي يوسف وبعض الشافعية، لقوله صلى الله عليه وسلم :" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة .
    3. المسألة تختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان حافظاً للقرآن ذا همة على القيم منفرداً ولا تختل الصلاة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فصلاته مع الجماعة أفضل.


    أجر من صلى مع الإمام حتى ينصرف في رمضان
    ليس هناك حد لعدد ركعات القيام في رمضان، فللمرء أن يقيمه بما شاء، سواء كانت صلاته في جماعة أو في بيته ، ولكن يستحب لمن يصلي مع جماعة المسلمين أن ينصرف مع الإمام ويوتر معه، لحديث أبي ذر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ، أبو داود رحمه الله: سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم .



    من فاتته العشاء

    إذا دخل الإنسان المسجد ووجد الناس قد فرغوا من صلاة العشاء وشرعوا في القيام، صلى العشاء أولاً منفرداً أومع جماعة وله أن يدخل مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، واختلاف لا يؤثر، لصنيع معاذ وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويأتي فيصلي بأهل قباء العشاء حيث تكون له هذه الصلاة نافلة، وليس له أن يشرع في التراويح وهو لم يصل العشاء.



    القنوت في قيام رمضان

    ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي :

    1. يستحب أن يقنت في كل رمضان، وهو مذهب عدد من الصحابة وبه قال مالك ووجه للشافعية.
    2. يستحب أن يقنت في النصف الآخر من رمضان،المشهور من مذهب الشافعي.
    3. لا قنوت في الوتر، لا في رمضان ولا في غيره.
    4. عدم المداومة على ذلك، بحيث يقنت ويترك.
    5. عند النوازل وغيرها، متفق عليه. قال ابن القيم رحمه الله: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قنوت الوتر قبل ـ أي الركوع ـ أو بعده شيء. وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر؟ فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء ، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة. إلى أن قال: والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود والرواية عنهم أصح من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر أصح من الرواية في قنوت الوتر، والله أعلم) .


    صيغة القنوت في رمضان

    أصح ما ورد في القنوت في الوتر ما رواه أهل السنن عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت". وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
    الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه
    وله أن يقنت بما شاء من الأدعية المأثورة وغيرها وأن يجهر ويؤمن من خلفه وأن يرفع يديه ، لكن ينبغي أن يحذر التطويل والسجع والتفصيل وعليه أن يكتفي بالدعوات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وليحذر الاعتداء في الدعاء.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام، وجعلنا وإياكم من عتقاء هذا الشهر ، ونسأل الله أن يمكن فيه للإسلام والمسلمين وأن يذل فيه الكفر والكافرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



    الثاني والعشرون : وقفات مع صلاة التراويح

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:
    فهذه بعض الملاحظات التي نقع فيها جهلاً أو نسياناً .. أحببت التنبيه عليها نصحاً لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عامتهم وخاصتهم .. والله المستعان .
    الوقفة الأولى : مع الأئمة وفقهم الله فمن تلك الملاحظات :
    1. السرعة في القراءة والصلاة ، والإخلال بشيء من الركوع والسجود والطمأنينة والخشوع .
    2. الاعتداء في الدعاء والإطالة فيه .. فاحرص أخي أن تدعو بالصحيح المأثور والجوامع من الدعاء لتنال أجر الدعاء والمتابعة ، وتسلم من الزلل والمخالفة ، علماً بأنه لم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام المداومة على القنوت.
    3. اعتقاد وجوب ختم القرآن ، ولهذا تحصل السرعة في القراءة لدرجة الإخلال بها.
    4. أحث الأئمة على السنة في القيام ، وذلك بصلاتها إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة مع إحسانها وإطالتها دون مشقة.
    5. وكذلك لا ينسوا تذكير الناس ونصحهم وإرشادهم بعد الصلاة ما بين الوقت والآخر .. أو بين الآذان والإقامة فرمضان ولياليه فرصة للدعوة والنصح.


    الوقفة الثانية : مع الناس حفظهم الله .. فمن ذلك.
    1. الإكثار والمبالغة في تتبع المساجد .. والتنقل طلباً للصوت فقط ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ، ولا يتبع المساجد ) رواه الطبراني – صحيح الجامع ... وقد نهى السلف عن ذلك لما فيه من هجر بعض المساجد .. والتأخر عن تكبيرة الإحرام ، وما قد يحصل من عشق الأصوات ... وغيره ، ولكن لا حرج في أن يلتزم المصلي بمسجد ولو كان غير مسجده ويستمر معه إلى نهاية رمضان إن وجد ذلك أدعى لحصول الخشوع وتدبر القراءة.
    2. الصراخ والعويل عند البكاء .. أو رفع الصوت والتكلف في البكاء .. وليس هذا من هدي السلف رضي الله عنهم .. بل إن قدوتنا صلى الله عليه وسلم إذا بكى سمع له أزيز كأزيز المرجل فحسب .. فالتكلف منهي عنه ، وهو مدعاة للرياء وفيه إزعاج للمصلين إلا من غلبه ذلك فهو معذور .. ولكن عليه مجاهدة نفسه ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
    3. التأثر من كلام البشروعدم التأثر من كلام رب البشر، وذلك بالبكاء من الدعاء فقط وأما القرآن فلا والله تعالى يقول (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله
    4. البعض ينتظر الإمام حتى يركع وينشغل بالكلام فإذا ركع دخل معه في الصلاة ، ويكثر هذا في الحرم – وهذا العمل فيه ترك لمتابعة الإمام وتفويت تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة .. فلا يليق بك - أخي الحبيب – فعله.
    5. النظر في المصحف داخل الصلاة حال قراءة الإمام ، وهذا يكثر في الحرم ، وفي هذا العمل مساوئ فمنها كثرة الحركة باليدين والبصر ، ومنها ترك سنة القبض ، ووضع اليدين على الصدر ، ومنها ترك النظر إلى موضع السجود .... الخ.
    6. اكتفاء البعض بأربع أو ست ركعات مع الإمام ثم ينصرف إلى دنياه وفي هذا فوات لأجر عظيم ، قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم : (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه أهل السنن وهو صحيح.
    7. الإكثار من الأكل عند الإفطار فيأتي المصلي للصلاة وهو متخم بالطعام فلا يستطيع إكمالها ، أو تجده يضايق المصلين بالجشاء.



    الوقفة الثالثة : مع النساء حرسهن الله .. فمن ذلك :

    1. الحضور إلى المسجد وهي متبخرة متعطرة وفي هذا مخالفة عظيمة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) (رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح) ، فكيف بمن تذهب للسوق وهي كذلك.
    2. عدم التستر الكامل وإظهار شيء من الجسم ، والواجب عليها ستر جميع جسدها ، وأن لا يكون حجابها شفافاً ولا ضيقاً بل واسعاً ساتراً فضفاضاً ، وأن لا تظهر شيئاً من زينتها وليس هذا كبتاً وحبساً لها وإنما احتراماً وصيانة وحماية لها.
    3. الحضور إلى المسجد مع السائق الأجنبي بمفردها .. فترتكب بذلك مخالفة شرعية من أجل الحصول على أمر مباح أو مستحب لها ، وهذا خطأ.
    4. تركها لأولادها عند المعاصي من مشاهدة الأفلام وسماع أغاني ونحوها .. أو مصاحبة الفساق والله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) فبقاؤها في هذه الحالة في بيتها أوجب للمحافظة عليهم.
    5. إحضار الأطفال المزعجين وإشغال المصلين بذلك والتشويش عليهم.
    6. الاشتغال بعد الصلاة بالقيل والقال والكلام في الناس وارتفاع الأصوات بذلك حتى يسمعهن الرجال بدلاً من قول سبحان الملك القدوس (ثلاثاُ) والذكر والاستغفار !! والسنة أن ينصرفن مباشرة بعد فراغ الإمام ولا يتأخرن إلا لعذر ، والرجال يبقون قليلاً حتى ينصرفن أو ينتظرون قليلاً حتى يخرج الرجال ، فلا يكون الخروج في وقت واحد خاصة إذا كانت الأبواب متقاربة فيحصل الزحام والاختلاط على الأبواب.
    7. الانتقال من خير البقاع وأحبها إلى الله – وهي المساجد – إلى شرها وابغضها إلى الله وهي الأسواق لغير حاجة ماسة.
    8. عدم التراص في الصفوف ، ووجود الفرجات ، والخلل فيها.
    9. تركها الاجتهاد في الطاعة والذكر إذا جاءتها الدورة أو العادة الشهرية فهناك أنواع كثيرة من العمل الصالح كالدعاء والاستغفار والتسبيح والصدقة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.



    الوقفة الرابعة : وهي لكل مسلم ومسلمة.

    اتقوا الله في صيامكم وقيامكم ودعائكم .. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ، تصومون النهار وتقومون الليل وتبكون مع الإمام ثم تذهبون بعد ذلك تضيعون أجوركم ، فالعين التي كانت تدمع تنظرون بها إلى الحرام من أفلام متبرجة ومختلطة ، والأذن التي تأثرت بما سمعت تسمعون فيها الغناء واللغو ، واللسان الذي كان يوَّمِن على الدعاء تطلقونه في الغيبة والنميمة والكذب والسخرية والقيل والقال والسباب والشتائم ، وغير ذلك من آفات اللسان ، والقلب الذي خشع وسكن في القراءة هو نفسه يحمل الحقد والغل والكراهية للمسلمين ، فلا يصح هذا منا أبدا وتذكروا أنه ؛ ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) (رواه أحمد وهو صحيح) وقوله عليه الصلاة والسلام : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)(رواه البخاري). ولا تكن ممن إذا خلى بمحارم الله انتهكها ، فهذا أمر عقوبته وخيمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون بحسنات مثل جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباء منثوراً ، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) صحيح الجامع 5028
    إذا خلوت بريبة في ظلـــمة ،،، والنفس داعية إلى العصيان
    فاستحي من نظر الإله وقل ،،، إن الذي خلق الظلام يراني
    وأذكر نفسي وإياك أخي المسلم أولاًَ وأخيراً بإخلاص النية لله واتباع السنة في القيام وغيره وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه )(رواه البخاري ومسلم) أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه الوقفات ، وأن يرزقنا الإخلاص والسداد والقبول.
    رياض بن عبد الرحمن الحقيل



  9. #9
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    الثالث والعشرون : الســـــــــحور

    معناه وفضله

    هو تناول الطعام وقت السحر (آخر الليل) ، وقد أجمع أهل العلم على استحباب السحور، وورد في فضله عدة أحاديث منها :عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسحروا فإن في السحور بركة) [رواه البخاري ومسلم] ، ففي هذا الحديث يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسحور ثم يعلل ذلك بأن فيه (بركة)، والبركة أصلها الزيادة وكثرة الخير، وسبب البركة في السحور أنه يقوي ا لصائم وينشطه ويهون عليه الصيام، بالإضافة إلى ما فيه من الثواب. ، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) [رواه مسلم] ، وقد أفاد هذا الحديث سبباً آخر لاستحباب السحور وهو أن فيه مخالفة لأهل الكتاب، اليهود والنصارى، وقد ورد الأمر بمخالفة اليهود والنصارى والمشركين عموماً، كما دل هذا على أن السحور من خصائص الأمة الإسلامية تفضل الله به عليها .



    وقت السحور

    هو آخر الليل، وهو مأخوذ من كلمة السحر وتعني آخر الليل، وطرف كل شيء، والمستحب تأخيره، والدليل على استحباب تأخيره : حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية) متفق عليه ، فقد دلِّ هذا الحديث أن قدر ما بين سحور النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبين قيامهم لصلاة الفجر (وذلك عند الأذان بعد طلوع الفجر) ما يساوي زمن قراءة خمسين آية من القرآن متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة، فيدل على أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تأخير السحور .



    الرابع والعشرون : الصوم مع ترك الصلاة


    من صام وترك الصلاة فقد ترك الركن الأهم من أركان الإسلام بعد التوحيد، ولا يفيده صومه شيئاً ما دام تاركاً للصلاة ، لأن الصلاة عماد الدين الذي يقوم عليه، وتارك الصلاة محكوم بكفره، والكافر لا يقبل منه عمل لقوله صلى الله عليه وسلم ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) (صحيح رواه الإمام أحمد)



    الخامس والعشرون : العشر الأواخر من رمضان

    خَصَّ النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان بمزيد من الاهتمام والاجتهاد في العبادة، وذلك لفضلها واشتمالها على ليلة القدر التي سيأتي الحديث عنها قريباً، ومن الأحاديث الواردة في ذلك : حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) [رواه مسلم] ، وقالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله) [رواه البخاري] ، وقوله (وشد مئزره): المئزر والإزار هو لباس يغطي النصف الأسفل من البدن، وشد المئزر هنا كناية عن اعتزاله للنساء، وقيل: كناية عن شدة الجد والاجتهاد في العبادة، ولا يمتنع الأمران ، وقولها (أحيا ليله): أي بالصلاة والذكر وقراءة القرآن وقد جاء في روايات الحديث أنه يخلط العشرين بنوم وصلاة فإذا دخل العشر أحيا ليله كله. ومما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص به العشر الأواخر الاعتكاف في المسجد.



    السادس والعشرون : الاعتكاف

    لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله عزّ وجلّ، فيلزم المعتكف المسجد ويقبل على الله تعالى بالذكر والصلاة وقراءة القرآن ويقطع نفسه وفكره عن الاشتغال بأمور الدنيا ، وهو مشروع في رمضان وغيره من أيام السنة، لكن يتأكد استحبابه في رمضان، وآكده وأفضله في العشر الأواخر منه ، فعن عائشة -رضي الله عنها- (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، واعتكف أزواجه من بعده) متفق عليه ، فقد أفاد هذا الحديث: استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان يفعل ذلك قطعاً لأشغاله وتفريغاً لباله، وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه وتحرياً لليلة القدر.



    السابع والعشرون : ليلة القدر

    هي ليلة الحكم والقضاء التي يقضي فيها الله ما يشاء من أحداث العالم من رزق وأجل وغيرهما إلى بداية السنة الآتية، وذلك كل سنة.ومن فضائل هذه الليلة:


    1- نزول القرآن فيها.
    2- يكثر نزول الملائكة فيها.
    3- أنها سالمة من كل آفة وشر وذلك لكثرة خيرها.
    4- أن العبادة فيها أفضل من عبادة ألف شهر، كما يدل على ذلك قوله تعالى: ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، وفي أوتاره خصوصاً، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة ، ومن الأحاديث الواردة في فضل العبادة فيها والحث على تحريها:عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه ، وقد سبق هذا الفضل لمن قام رمضان، أعني: مغفرة ما تقدم من صغائر الذنوب، ومن عظيم فضل الله تعالى أن جعل هذا الثواب أيضاً لمن قام ليلة القدر وحدها موقناً بثوابها، ومخلصاً لله تعالى في قيامها. وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) [رواه البخاري]. فقد أفاد هذا الحديث: الحث على قصد ليلة القدر والاجتهاد في طلبها في الليالي المفردة من العشر الأواخر ( ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين .... إلخ ) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد علمها ثم أنسيها حتى لا يتكل الناس فيدعوا العبادة في غيرها، فأمر الناس أن يتحروها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وقد اختار بعض العلماء القول بانتقالها بين الليالي ومعنى ذلك: أنها تكون في رمضان في ليلة، وفي رمضان آخر في ليلة أخرى. والله أعلم .


  10. #10
    الصورة الرمزية H Magdy
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    8,768
    الثامن والعشرون : زكاة أو صدقة الفطر

    هي الصدقة التي تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان على المسلم المالك لمقدار صاع من طعام يزيد عن قوته وقوت عياله يوماً وليلة. وقد وردت أحاديث تبين الحكمة من وجوبها ومقدارها ومم تخرج وغير ذلك من أحكامها، ومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) [رواه أبو داود ]. وقد أفاد هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب على المسلم عند انتهائه من صيام رمضان أن يتصدق بصدقة، ثم علل ذلك بأنه: (طهرةً للصائم..) أي: تطهير للصيام مما قد يقع في أثنائه من الآثام وأنه أيضاً عوناً للفقراء في يوم العيد يغنيهم عن سؤال الناس، وأنها تعطي للفقراء قبل صلاة العيد، وأما بعد الصلاة فهي كغيرها من الصدقات، وليست (صدقة فطر). وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) [ متفق عليه].
    فقد دل هذا الحديث: على فرضية زكاة الفطر وعلى مقدارها، والأصناف التي تخرج منها، وعلى من تجب. فهي تخرج من الطعام كالتمر أو الشعير أو غيرهما كما تدل عليه أحاديث أخرى، ولذلك قال الفقهاء: تخرج من غالب قوت البلد بحسب اختلاف البلدان مما فيه نفع للفقراء ، وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم مقدارها بـ (صاع) وهي وحدة حجم تعادل: (2.5 كيلو) إذا كانت من البر أو الأرز ، وهي تجب على الحر المسلم ، لكنها تجب عليه عن نفسه وعن الذين يعولهم من المسلمين من أولاده وعبيده وغيرهم ذكوراً وإناثاً صغاراً وكباراً، كما يدل عليه هذا الحديث وغيره، وأن الواجب إخراجها قبل صلاة العيد فوقت إخراجها : يوم العيد قبل الصلاة ، ويجوز قبله بيوم أو يومين ، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد .



    التاسع والعشرون : من سنن العيد وآدابه


    سُمي العيد عيدًا لعوده وتكرره, وقيل: لعود السرور فيه, وقيل: تفاؤلا بعوده على من أدركه، كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة, وهو رجوعها. شرح صحيح مسلم للنووي: 3/441

    أولا: التجمل في العيد

    عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ َلا خََلاقَ لَهُ. فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ َلا خََلاقَ لَهُ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ. [ صحيح البخاري، 948 ].شرح الحديث: قال العلامة السندي في حاشية السندي على النسائي: منه عُلم أن التجمل يوم العيد كان عادة متقررة بينهم، ولم ينكرها النبي صلى الله عليه وسلم ، فعُلم بقاؤها. وقال ابن قدامة في المغني ( 3/114 ) وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً .. وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد.



    ثانيا: الاغتسال يوم العيد قبل الخروج


    عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. [ موطأ مالك، 384 ]. شرح الحديث: قال الألباني في إرواء الغليل ( 3/104 ) : روى الفريابي عن سعيد بن المسيب أنه قال: سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال. وإسناده صحيح.



    ثالثا: تحريم صيام يومي الفطر والأضحى


    فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ََلا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى. [ صحيح البخاري، 1197]. شرح الحديث: قال النووي في شرح صحيح مسلم ( 4/271 ): وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال, سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك.



    رابعا: تعجيل الأكل قبل صلاة الفطر وتأخيره إلى ما بعد صلاة الأضحى


    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َلا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. ويأكلهن وِتراً. [ صحيح البخاري، 953 ]. [5] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َلا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وََلا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. [ صحيح / صحيح سنن الترمذي للألباني، 542 ]. شرح الأحاديث: ( لا يغدو ) أي يخرج وقت الغداة، أي أول النهار. ( يوم الفطر ) أي إلى المصلى. ( حتى يطعم ) بفتح العين أي يأكل. ( ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع ) أي فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2/518 ): الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد. وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ... والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ... هذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الإتباع. وأما جعلهن وتراً فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى. وقال الصنعاني في سبل السلام ( 2/91 ): وتأخيره يوم الأضحى إلى ما بعد الصلاة، والحكمة فيه هو أنه لما كان إظهار كرامة الله تعالى للعباد بشرعية نحر الأضاحي، كان الأهم الابتداء بأكلها شكراً لله على ما أنعم به من شرعية النسكية الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة.



    خامسا: صلاة العيد في المصلى بالخلاء


    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَاْلأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصََّلاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا، قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ، أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. [ اللؤلؤ والمرجان، 510 ]. [7] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ. [ سنن ابن ماجه، 1294 ]. شرح الأحاديث: قال العلامة ابن الحاج المالكي في المدخل: والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صََلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صََلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إَِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ [ اللؤلؤ والمرجان، 881 ]، ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة، خرج صلى الله عليه وسلم وتركه، فهذا دليل واضح على تأكيد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، وصلاتهما في المسجد بدعة إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة. وقال النووي في المجموع: فإن كانت الصلاة بمكة، فالمسجد الحرام أفضل بلا خلاف. وقال الألباني في صلاة العيد في المصلى هي السنة: إن هذه السنة لها حكمة عظيمة بالغة: أن يكون للمسلمين يومان في السنة، يجتمع فيها أهل كل بلدة، رجالا ونساء وصبيانا، يتوجهون إلى الله بقلوبهم، تجمعهم كلمة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد، ويكبرون ويهللون، ويدعون الله مخلصين، كأنهم على قلب رجل واحد .



    سادسا: خروج جميع النساء في حجابهن الشرعي بغير زينة ولا طيب


    عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى: الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصََّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِحْدَانَا َلا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا . [ اللؤلؤ والمرجان، 511 ]. شرح الحديث: ( الْعَوَاتِقَ ): البنات الأبكار البالغات والمقاربات للبلوغ. ( وَالْحُيَّضَ ): جمع حائض، وهو أعم من الأول من وجه. ( وَذَوَاتِ الْخُدُورِ ): أي: صويحبات الستور. الخدور جمع خدر، وهو ناحية في البيت يجعل عليها سترة فتكون فيه الجارية البكر، وهى المخدرة، أي خدرت في الخدر. ( يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ ): هو الدخول في فضيلة الصلاة لغير الحيض. ( َلا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ ): ملحفة، أي كيف تشهد ولا جلباب لها، وذلك بعد نزول الحجاب. قال الصنعاني في سبل السلام: ( 2/92 ): والحديث دليل على وجوب إخراجهن ... وهو ظاهر في استمرار ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، وهو عام لمن كانت ذات هيئة وغيرها، وصريح في الثواب وفي العجائز بالأولى. قال سيد حسين العفاني في نداء الريان في فقه الصيام وفضل رمضان ( 2/368 ): ومال إلي هذا الرأي شيخ الإسلام ابن تيمية في " اختياراته " عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيد. [ رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح



    سابعا: المشي إلى المصلى


    عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا. [ حسن / صحيح سنن ابن ماجه للألباني، 1078(1311) ]. [10] وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ. [ حسن / صحيح سنن الترمذي للألباني، 530 ]. شرح الأحاديث: قال الترمذي في السنن ( 1/296 ): والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً ... ويُستحب أن لا يركب، إلا من عذر. وقال الصنعاني في سبل السلام ( 2/99 ): وكان ابن عمر يخرج إلى العيد ماشياً ويعود ماشياً.



    ثامنا: مخالفة الطريق في الذهاب إلى المصلى والإياب منه


    عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. [ صحيح البخاري، 986 ]. [12] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ. [ صحيح / صحيح سنن أبي داود للألباني، 254 ].شرح الأحاديث: يعني أنه يرجع من مصلاه من جهة غير الجهة التي خرج منها إليه. قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد ( 1/432 ) : وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق، ويرجع في آخر. فقيل: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل: ليقضي حاجة من له حاجة منهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله، وقيام شعائره، وقيل: لتكثر شهادة البقاع، فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطوتيه ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله، وقيل وهو الأصح: إنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.



    تاسعا: التكبير أيام العيدين


    ووقته قال الصنعاني في سبل السلام: ( الجزء الثاني: 100-101 ): التكبير في العيدين مشروع عند الجماهير، فأما تكبير عيد وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)الإفطار فأُوجب لقوله تعالى: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة: 185 ]. والأكثر أنه سنة ... ( ويكون ) من مغرب أول ليلة من شوال إلى ... خروج الإمام، أو حتى يصلي، أو حتى يفرغ من الخطبة. وأما تكبير وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ)عيد النحر فأُوجب أيضا لقوله تعالى: (مَعْدُودَاتٍ [ البقرة: 203 ] كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا). ولقوله: (اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [ الحج: 37 ] ... وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة للرجال والنساء، ومنهم من خصه بالرجال ... وأما ابتداؤه وانتهاؤه ... فأصح ما ورد عن الصحابة ... أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى، أخرجهما ابن المنذر. واعلم أنه لا فرق بين تكبير عيد الإفطار وعيد النحر في مشروعية التكبير، لاستواء الأدلة في ذلك، وإن كان المعروف عند الناس إنما هو تكبير عيد النحر.[13] عن الزهري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. [ سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، 171 ]. شرح الحديث: قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 1/331 ): وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرا في الطريق إلى المصلى، وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة، حتى كادت أن تصبح في خبر كان ... وذلك لخجلهم من الصدع بالسنة والجهر بها ... ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة: أن الجهر بالتكبير هنا لا يُشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض، وكذلك كل ذكر يُشرع فيه رفع الصوت أو لا يُشرع، فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور ... فلنكن في حذر من ذلك. وقال البغوي في شرح السنة ( 4/309 ): ومن السنة إظهار التكبير ليلتي العيدين مقيمين وسفرا في منازلهم، ومساجدهم، وأسواقهم، وبعد الغدو في الطريق، وبالمصلى إلى أن يحضر الإمام.



    عاشرا: صيغ التكبير


    وردت صيغ التكبير عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، فمن ذلك:[15] ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه كان يقول: الله أكبر الله أكبر، لا أله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. [ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة العيدين. قال الألباني في إرواء الغليل ( 3/125 ): وإسناده صحيح ]. كما ثبت تثليث التكبير عنه في مكان آخر بالسند نفسه، يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.[16] كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا. [ السنن الكبرى للبيهقي، كتاب صلاة العيدين. قال الألباني في إرواء الغليل ( 3/125 ): وسنده صحيح ].فبأي صيغة كبّر المسلم، فقد أدى السنة وأقام الشعيرة.



    حادي عشر: التهنئة بالعيد


    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 24/138 ): أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، وأحاله الله عليك، ونحو ذلك، فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد ( بن حنبل ) وغيره. لكن قال أحمد: أنا لا ابتدئ أحدا، فإن ابتدأني أحد، أجبته. وذلك لأن جواب التحية واجب. وأما الابتداء بالتهنئة، فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه. فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة.



    ثاني عشر: منكرات الأعياد

    - السهر ليالي العيد في غير طاعة
    - إحياء ليلتي العيد بأذكار مخترعة
    - تخصيص زيارة القبور يوم العيد
    - التزين بحلق اللحية يومي العيدين ويوم الجمعة
    - الإسراف والتبذير فيما لا طائل من ورائه
    - متابعة الأغاني والأفلام والذهاب إلى دور اللهو
    - الاختلاط بين الرجال والنساء في الاجتماعات التي تضمهم، ومصافحة النساء الأجنبيات من غير المحارم






    دعاؤكم بظهر الغيب لهو أعظم من أي كلمة شكر للأستاذ الفاضل
    محمد فنخور العبدلي
    جزاه الله كل خير وجعل هذا الموضوع ثقلا له في ميزان حسناته

    تقبل الله صيامكم وصلاتكم وقيامكم ودعائكم وصالح أعمالكم
    وجعل لكم الشهر الكريم بابا للمغفرة من كل ذنب



  11. #11
    الصورة الرمزية buona
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    2,262
    جزاك الله خيرا أخي هشام على هذا الموضوع القيم والمفيد باذن الله ، وجزا الله كاتبه خير الجزاء
    وجعل الله هذا الجهد في ميزان حسناتكم .
    " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ "[فاطر:32]
    سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم


    التنويري buona

  12. #12
    الصورة الرمزية .Toma
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    11,696
    موضوع قمة الجمال دكتور هشام
    جزاك الله خيراً وجزى صاحبه كل خير
    ،
    ،

    " You are mine for ever "

  13. #13
    الصورة الرمزية mmm7mmm
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    3,335
    موضوع اكثر من رائع :)

    جزاك الله كل خير ,,,


    عايًُز تُعرفً سر نٌجاحًى حُب النُاسُ هُوََه سَلاحََى



  14. #14
    جزاك الله كل خير على الموضوع الرائع والجهد المبذول فية
    وانا مش شدة اعجابى بالموضوع نقلتة الى مدونتى ليعم الثواب على الكل وجزاك الله خيرا

  15. #15
    والله لا اجد كلام يعبر عن اعجابى بما كتبته اخى هشام
    بارك الله فيك واعزك

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك