موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree0Likes

الموضوع: جرائم الحاسب الالى والانترنت

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    4

    جرائم الحاسب الالى والانترنت


    جرائم
    الحاسب الآلى والانترنت

    بحث مقدم الى:

    قسم الدراسات العليا

    دبلومة القانون العام – جامعة الاسكندرية – كلية الحقوق




    الاستاذ/بهنسى سمير بهنسى

    جرائم الحاسب الالى والانترنت
    ( مقدمة البحث)
    القوانين مرآةالمجتمع، ومقياس لحضارة ورقي الدولة، فهي النور الذي يهدي إلى الصواب دون إرهاق، وبقدر ما تكون متطورة، بقدر ما تحقق الغايات التي وجدت لأجلها.

    رافق الثورة الصناعية منذ منتصف القرن الماضي تطورات وتبدلات بسائر جوانب الحياة في المجتمع فانعكست متطلبات تلك الثورة على المعلومات التي زادت غزارتها وضخامة عدد كتبها ووثائقها لدرجة بات معها أمر حفظها وتخزينها يستلزمان مكتبات كثيرة وأماكن واسعة، وتصنيفها وتبويبها يتطلبان وقتاً وجهداً كبيرين. والرجوع إليها لا يقل عن ذلك جهداً ووقتاً.

    فكان لا بد من التفكير بوسيلة يتم من خلالها تجاوز هذه المشكلات، إلى أن ظهر الحاسوب وبدأ بالعمليات الحسابية، ثم تطور ليشمل أعمال التخزين واستيعاب كبير للمعلومات، وتجميعها وترتيبها واسترجاعها بسرعة فائقة ودقة متناهية فصارت المعلومات في متناول الأيدي، بجهد بسيط ووقت طويل.

    هذه الميزات العالية جداً للحاسوب الإلكتروني جعلت الاستعانة به واستخدامه ضرورة لا غنى عنها لدى أجهزة الدولة والأشخاص الاعتباريين والعاديين، مما جعل الحاسوب يفرض نفسه في كافة المجالات.

    نتيجة ذلك ظهرت إلى حيز الوجود علاقات استثمارية جديدة، بعضها انصب على تصنيع الحاسبات وآخر على إعداد البرامج اللازمة لمعالجة المعلومات، وإعداد الكوادر الفنية المتخصصة في أعمال الحاسوب إضافة لدخول الحاسوب نفسه كسلعة جديدة في مجال التداول التجاري.

    ظهور هذه العلاقات رافقه ظهور لعلاقات قانونية جديدة، لم تكن معروفة من ذي قبل، ولدى قيام المنازعات بشأنها، وقفت النصوص القانونية السائدة قاصرة ـ إن لم تكن عاجزة ـ عن هذه المنازعات والجرائم، خاصة مع بروز الجريمة المعلوماتية إلى حيز الوجود.

    فالجريمة المعلوماتية قوامها أحد السببين التاليين:

    ـ أن تكون المعلوماتية، وسيلة للغش والتحايل والاعتداء.

    ـ أن تكون المعلوماتية نفسها محلاً للاعتداء.

    هذه الجرائم تمس حقوق مرافق حيوية هامة للدولة، وأشخاص اعتباريين وعاديين، وهي جرائم لا يستهان بها لمساسها بمصالح المجتمع، خاصة فيما يتعلق بالبنوك بتعاملاتها الإلكترونية من سحب للأرصدة وإيداع عن طريق البطاقة الممغنطة، وكذلك تقليد برامج الحاسوب والمساس بالحياة الخاصة للأفراد عن طريق التسجيل وغيرها من المجالات التي يستعمل فيها الحاسوب الإلكتروني.

    والجريمة المعلوماتية ذات طبيعة خاصة، لتعلقها بأساليب المعالجة الإلكترونية للبيانات، من تجميع وتجهيز للبيانات، بغية الحصول على معلومات، وبأساليب معالجة الكلمات أو النصوص والوثائق المخزنة في الحاسوب بطريقة أوتوماتيكية تمكن المستخدم من الاطلاع على وثائق الحاسوب، ومن إجراء التعديلات عليها من محو أو إضافة، كما في حالات التقليد والتزوير.

    من هذا يتراءى لنا أن الفاعل في جرائم المعلوماتية أو ما يسمى (بالمجرم المعلوماتي) ليس شخصاً عادياً إنما شخصاً ذو مهارات تقنية عالية، قادراً على استخدام خبراته في اختراق الكود السري لتغيير المعلومات، أو لتقليد البرامج أو التحويل من الحسابات عن طريق استخدام الحاسب بشكل غير مشروع.

    وهذا يعني تطور أعمال الإجرام، وانتقالها من عالم المجرمين البؤساء إلى عالم مجرمي المهارات المعلوماتية من ذوي الياقات البيضاء والسمات الخاصة.

    ويبين لنا أيضاً أن جهاز الحاسوب على الرغم من قدرته العالية، بالإمكان التأثير عليه والتلاعب فيه من خلال نسخ برامجه أو إدخال معلومات غير حقيقية أو تعديل أو حذف المعلومات والبرامج بأشكال غير مشروعة.

    ومن مراجعة النصوص القانونية الحالية المتعلقة بالتزوير والسرقة والاحتيال وتقليد العلامات الفارقة وغيرها من النصوص المشابهة، نجد أنها رغم أهميتها قاصرة عن تغطية الحالات الجرمية المستجدة نتيجة لظهور هذه التقنيات، وانتشار المعلوماتية وتوسع نطاقها على مختلف الصعد والمجالات.

    هنا تظهر الحاجة ملحة لوضع تشريع، لحماية البرامج المعلوماتية الإلكترونية، وحماية الحاسبات الإلكترونية نفسها من كل فعل يلحق الضرر بها أو بمضامينها.


    ان الارقام قد تغني عن الكثير من الأقوال ، واحيانا عن ايجاد مدخل مناسب للحديث عندما تتزاحم العقل افكار عديدة ، ففي احدث تقارير مركز شكاوى احتيال الإنترنت ( IFFC ) الأمريكي ، اظهر التحليل الشامل للشكاوى التي قدمت للمركز ، ان عدد الشكاوى التي تلقاها المركز منذ بدأ اعماله في ايار 2000 وحتى شهر تشرين ثاني من نفس العام ( اي خلال ستة اشهر فقط ) قد بلغت 6087 شكوى ، من ضمنها 5273 حالة تتعلق باختراق الكمبيوتر عبر الإنترنت و814 تتعلق بوسائل الدخول والاقتحام الاخرى كالدخول عبر الهاتف او الدخول المباشر الى النظام بشكل مادي ، مع الاشارة الى ان هذه الحالات هي فقط التي تم الابلاغ عنها ولا تمثل الارقام الحقيقية لعدد حالات الاحتيال الفعلي ، وهي تتعلق فقط بجريمة الاحتيال عبر الإنترنت التي هي واحدة من العديد من انماط جرائم الكمبيوتر والإنترنت . وقد بلغت الخسائر المتصلة بهذه الشكاوى ما يقارب 4.6 مليون دولار وهي تقارب 33% من حجم الخسائر الناشئة عن كافة جرائم الاحتيال التقليدية المرتكبة في نفس الفترة . وان 22% من هذه الخسائر نجمت عن شراء منتجات عبر الإنترنت دون ان يتم تسليم البضاعة فعليا للمشترين ، وان 5% منها نشأت عن احتيال بطاقات الائتمان .
    ان ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت ، او جرائم التقنية العالية ، او الجريمة الإلكترونية ، او ( السيبر كرايم-) ، او جرائم اصحاب الياقات البيضاء ، ظاهرة اجرامية تقرع في جنباتها أجراس الخطر لتنبه مجتمعات العصر الراهن لحجم المخاطر وهول الخسائر الناجمة عنها ، باعتبارها تستهدف الاعتداء على المعطيات بدلالتها التقنية الواسعة، (بيانات ومعلومات وبرامج بكافة أنواعها). فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يقارفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية ، توجه للنيل من الحق في المعلومات ، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر المخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت . هذه المعطيات هي موضوع هذه الجريمة وما تستهدفه اعتداءات الجناة ، وهذا وحده - عبر دلالته العامة - يظهر مدى خطورة جرائم الكمبيوتر ، فهي تطال الحق في المعلومات ، وتمس الحياة الخاصة للأفراد وتهدد الأمن القومي والسيادة الوطنية وتشيع فقدان الثقة بالتقنية وتهدد ابداع العقل البشري.
    ومن هنا سوف تنقسم دراستنا الىقسمين القسم الاول يتعلق بجرائم الحاسب الالى والقسم الثانى يتناول جرائم الانترنت وشتان بين الامرين.
    = لنسبة لجرائم الحاسب الالى فسوف تنقسم دراستنا لها الى عناصر على الترتيب الاتى:
    1- طرق جرائم الحاسب الالي.
    2 تصنيف الجرائم تبعا لنوع المعطيات ومحل الجريمة .
    3- من يرتكب هذه الجرائم ؟

    طرق جرائم الحاسب الالي:
    1. الالتقاط الغير مشروع للمعلومات أو البيانات
    2. الدخول لغير مشروع على أنظمة الحاسب الآلي
    3. التجسس والتصنت على البيانات والمعلومات
    4. انتهاك خصوصيات الغير أو التعدي على حقهم في الاحتفاظ بأسرارهم وتزوير البيانات او الوثائق المبرمجة أيا كان شكلها
    5. إتلاف وتغيير ومحو البيانات والمعلومات
    6. جمع المعلومات والبيانات وإعادة استخدامها
    7. تسريب المعلومات والبيانات
    8. التعدي على برامج الحاسب الآلي سواء بالتعديل أو الاصطناع
    9. نشر واستخدام برامج الحاسب الآلي بما يشكل انتهاكا لقوانين حقوق الملكية والأسرار التجارية

    تصنيف الجرائم تبعا لنوع المعطيات ومحل الجريمة .

    هذا التصنيف هو الذي ترافق مع موجات التشريع في ميدان قانون تقنية المعلومات ، وهو التصنيف الذي يعكس ايضا التطور التاريخي لظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت ، ونجده التصنيف السائد في مختلف مؤلفات الفقيه الريش سيبر والمؤلفات المتاثرة به ولهذا نجد أن جرائم الحاسوب بالاستناد الى هذا المعيار يمكن تقسيمها ضمن الطوائف التالية :-
    أولا : الجرائم الماسة بقيمة معطيات الحاسوب، وتشمل هذه الطائفة فئتين، أولهما، الجرائم الواقعة على ذات المعطيات، كجرائم الاتلاف والتشويه للبيانات والمعلومات وبرامج الحاسوب بما في ذلك استخدام وسيلة (الفيروسات) التقنية. وثانيهما، الجرائم الواقعة على ما تمثله المعطيات آليا، من أموال أو أصول، كجرائم غش الحاسوب التي تستهدف الحصول على المال أو جرائم الاتجار بالمعطيات ، وجرائم التحوير والتلاعب في المعطيات المخزنة داخل نظم الحاسوب واستخدامها (تزوير المستندات المعالجة آليا واستخدامها).
    ثانيا : الجرائم الماسة بالمعطيات الشخصية او البيانات المتصلة بالحياة الخاصة ، وتشمل جرائم الاعتداء على المعطيات السرية أو المحمية وجرائم الاعتداء على البيانات الشخصية المتصلة بالحياة الخاصة،
    ثالثا لجرائم الماسة بحقوق الملكية الفكرية لبرامج الحاسوب ونظمه (جرائم قرصنة البرمجيات) التي تشمل نسخ وتقليد البرامج واعادة انتاجها وصنعها دون ترخيص والاعتداء على العلامة التجارية وبراءة الاختراع.
    وبامعان النظر في هذه الطوائف، نجد أن الحدود بينها ليست قاطعة ومانعة، فالتداخل حاصل ومتحقق، اذ أن الاعتداء على معطيات الحاسوب بالنظر لقيمتها الذاتية أو ما تمثله، هو في ذات الوقت اعتداء على أمن المعطيات، لكن الغرض المباشر المحرك للاعتداء انصب على قيمتها أو ما تمثله. والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية لبرامج الحاسوب، هو اعتداء على الحقوق المالية واعتداء على الحقوق الأدبية (الاعتبار الأدبي) لكنها تتميز عن الطوائف الأخرى بأن محلها هو البرامج فقط، وجرائمها تستهدف الاستخدام غير المحق أو التملك غير المشروع لهذه البرامج.
    هذا من جهة، ومن جهة أخرى، نجد أن الحماية الجنائية للمعلومات في نطاق القانون المقارن وفي اطار الجهود الدولية لحماية معطيات الحاسوب واستخدامه، اعتمدت على نحو غالب، التقسيم المتقدم فظهرت حماية حقوق الملكية الأدبية للبرامج ، وحماية البيانات الشخصية المتصلة بالحياة الخاصة وحماية المعطيات بالنظر لقيمتها أو ما تمثله والذي عرف بحماية (الأموال)، كل في ميدان وموقع مستقل. وهو في الحقيقة تمييز - ليس مطلقا - بين حماية قيمة المعطيات، وأمنها، وحقوق الملكية الفكرية. ولا بد لنا من الاشارة، ان حماية أمن المعطيات (الطائفة الثانية) انحصر في حماية البيانات الشخصية المتصلة بالحياة الخاصة، أما حماية البيانات والمعلومات السرية والمحمية فقد تم تناوله في نطاق جرائم الطائفة الأولى الماسة بقيمة المعطيات بالنظر الى أن الباعث الرئيسي للاعتداء والغرض من معرفة أو افشاء هذه المعلومات غالبا ما كان الحصول على المال مما يعد من الاعتداءات التي تندرج تحت نطاق الجرائم الماسة بقيمة المعطيات التي تتطلب توفير الحماية الجنائية للحقوق المتصلة بالذمة المالية التي تستهدفها هذه الجرائم.

    من يرتكب هذه الجرائم؟؟

    في بداية الظاهرة شاع الحديث عن المجرمين الصغار الذين يرتكبون مختلف أنواع الاعتداءات على نظم الكمبيوتر وتحديدا الاختراقات بدافع التحدي واثبات المقدرة العلمية والتقنية ، وكان ثمة حديث عن استغلال منظمات الجريمة لهؤلاء النابغين وتحديدا استغلال ميول التحدي لديهم واحيانا احتياجاتهم المادية لتسخيرهم للقيام بأنشطة جرمية تتصل بالتقنية تدر منافع لمنظمات الجريمة ، ومع تنامي الظاهرة وتعدد انماط هذه الجرائم ، ونشوء انماط جديدة متصلة بشبكات الكمبيوتر وتحديدا الإنترنت ، اتجهت جهات البحث وتحديدا الهيئات العاملة في ميدان السلوك الاجرامي لمحاولة تصنيف مرتكبي جرائم الكمبيوتر والإنترنت وبيان السمات الاساسية لكل فئة بغرض بحث انجع الوسائل لردع هذه الفئات او الحد من نشاطها ، باعتبار ذلك من المسائل الموضوعية اللازمة لتحديد اتجاهات المكافحة .
    ان دراسات علم الاجرام الحديثة في ميدان اجرام التقنية تسعى في الوقت الحاضر الى ايجاد تصنيف منضبط لمجرمي التقنية لكنها تجد صعوبة في تحقيق ذلك بسبب التغير السريع الحاصل في نطاق هذه الظاهرة والمرتبط اساسا بالتسارع الرهيب في ميدان الكمبيوتر والإنترنت ، فالمزيد من الوسائل والمخترعات والادوات التقنية يساهم في تغير انماط الجريمة وتطور وفعالية وسائل الاعتداء ، وهذا بدوره يساهم في احداث تغيرات على السمات التي يتصف بها مجرمي التقنية ، على الاقل السمات المتصلة بالفعل نفسه وليس بالشخص ، ولهذا يتجه الباحثون مؤخرا الى الاقرار بأن افضل تصنيف لمجرمي التقنية هو التصنيف القائم على اساس اغراض الاعتداء وليس على اساس التكنيك الفني المرتكب في الاعتداء او على اساس الوسائط محل الاعتداء او المستخدمة لتنفيذه.
    ويعد من افضل التصنيفات لمجرمي التقنية التصنيف الذي اورده
    david

    icove, karl seger & William vonstorch في مؤلفهم جرائم الكمبيوتر الصادر عام (40) 1995 حيث تم تقسيم مجرمي التقنية الى ثلاثة طوائف المخترقون ، والمحترفون ، والحاقدون .
    كما ان من بين التصنيفات الهامة التمييزبين صغار السن من مجرمي الكمبيوتر وبين البالغين الذين يتجهون للعمل معا لتكوين المنظمات الاجرامية الخطرة ، ونتناول تاليا هذه الطوائف بالقدر اللازم :-

    المخترقون او المتطفلون :

    وهذه الطائفة لدى هذا الراي لا تختلف عن طائفة الهاكرز ، علما ان بين الاصطلاحين تباينا جوهريا ، فالهاكرز متطفلون يتحدون اجراءات امن النظم والشبكات، لكن لا تتوافر لديهم في الغالب دوافع حاقدة او تخريبية وانما ينطلقون من دوافع التحدي واثبات المقدرة ، اما الكريكرز ، فان اعتداءاتهم تعكس ميولا جريمة خطرة تنبيء عنها رغباتهم في احداث التخريب ، ومع ان هذا المعيار غير منضبط ، الا ان الدراسات والمعالجات في حقل جرائم الكمبيوتر والانترنت – بل بعض التشريعات المحلية في الولايات المتحدة الامريكية - تعتمد هذا التمييز ، فاصطلاح الكريكرز مرادف للهجمات الحاقدة والمؤذية في حين ان اصطلاح الهاكرز مرادف في الغالب لهجمات التحدي طبعا دون ان يؤثر هذا التمييز على مسؤولية مرتكبي الانشطة من كلا الطائفيتن ومساءلتهم عما يلحقونه من اضرار بالمواقع المستهدفة باعتداءاتهم . هذا اضافة الى ان الاصطلاحين يختلفان واقعيا ومن حيث الاساس التاريخي لنشاة كل منهما . وافراد هذه الطائفة يرتكبون جرائم التقنية بدافع التحدي الابداعي ويجدون أنفسهم متفقين الى درجة الى انهم ينصبون أنفسهم اوصياء على أمن نظم الكمبيوتر في المؤسسات المختلفة ، والسمة الغالبة على اعضاء هذه الطائفة صغر السن وقلة الخبرة وعدم التمييز بين الأنظمة محل الاختراق ( طبعا يتميز الكريكرز عن الهاكرز في مستوى المعرفة التقنية ) ، وبرغم هذه السمات فقد تمكن المجرمون من هذه الطائفة من اختراق مختلف أنواع نظم الكمبيوتر التابعة للشركات المالية والتقنية والبنوك ومصانع الالعاب والمؤسسات الحكومية ومؤسسات الخدمة العامة وكثر الحديث عن وقائع عملية كما في حالة اختراق أحد الصبية الذي يبلغ من العمر 14 عاما نظام الكمبيوتر العائد للبنتاغون والاخر لا يتجاوز عمره السابعة عشرة تمكن من اختراق كمبيوترات العديد من المؤسسات الاستراتيجية في اوروبا والولايات المتحدة ومن بينها الكمبيوترات المتصلة ببرنامج حرب النجوم الذي كان مخطط لتنفيذه من قبل الولايات المتحدة في حقبة الحرب الباردة .

    اما بالنسبة لجرائم الانترنت فهى عديدة وان كنا سوف ناخذ مثالين عليها مع التمحيص والتدقيق وهما:
    1- جريمة السب والقذف على الانترنت .
    2- جرائم الدعارة وجريمة التحريض على الفسق على الانترنت.
    اولاً: جريمة السب والقذف على الانترنت :
    مقدمة
    تعد جرائم القذف من الجرائم التي لها الأثر البالغ سلبا على شخص الإنسان ، وهي الأكثر شيوعا وانتشارا خاصة بعد ظهور شبكة الإنترنت إذ يساء استخدامها للنيل من شرف الغير أو كرامته أو اعتباره أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم بما يتم إرساله للمجني عليه على شكل"رسالة بيانات" مثل ما حصل عندما قام أحد مستخدمي الشبكة يكنَي (بحجازي نادي الفكر) بالتطاول في أحد المنتديات المنتشرة على شبكة الإنترنت بالسب والقذف على شيخ الإسلام أبن تيمية والشيخ محمد عبد الوهاب وغيرهم من رموز الدعوى السلفية...
    *وهي من الجرائم التقليدية المنصوص عليها في اغلب المدونات العقابية ، أصبحت في الوقت الحالي ومع التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال تتم بوسائل مستحدثة ، ومنها شبكة الإنترنت ولذلك تكون خطتنا فى البحث كالاتى: .
    1- تعريف الجريمة فى القانون المصرى
    2- اركانها
    3- مدى انطباق الاركان على حالة السب والقذف على الانترنت
    4- هل هناك فرق بين المواقع العامة والبريد الالكترونى من حيث تحقق اركان جريمة السب والقذف .
    اولاً: (تعريف الجريمة فى قنون العقوبات المصرى)

    النص القانوني :

    تنص المادة 302/1 من قانون العقوبات : " يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة احدي الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه " .
    و يستفاد من هذا النص أن القذف هو إسناد أمر للغير موجب لعقابه و احتقاره .
    أركان جريمة القذف :
    الركن الأول : ( الركن المادي):-
    و يتكون الركن المادي من عناصر ثلاثة
    أ- فعل الإسناد ب- موضوع الإسناد ج- المسند إليه أي المجني عليه .


    أ- فعل الإسناد:-

    يقصد بالإسناد نسبة الأمر إلي شخص المقذوف علي سبيل التأكيد . أما الأخبار فيتضمن معني الرواية عن الغير أو ذكر الخبر محتملاً الصدق و الكذب فيجب أن يحصل القذف بطريقة الإسناد وهو نسبة الأمر الشائن إلي المقذوف سواء علي سبيل التأكيد أو من طريق الرواية عن الغير أو ترديد القول علي انه شائعة .
    و بناء علي هذا المفهوم ، فكل عبارة يفهم منها نسبة أمر شائن إلي المقذوف تعتبر " قذفاً " و قد تورد العبارة في قالب المديح بيد أن هذا لا يمنع من أن تعد قذفاً متي كان ذبك مقصوداً منها .
    التعبير وسائل
    وسائل التعبير قد تكون قولاً أو كتابة أو إشارة . .
    و إذا كان التعبير عن طريق الكتابة فسواء لغتها و سواء شكلها ، أكانت مخطوطة أم مطبوعة ، و سواء المادة التي أفرغت فيها ، أكانت ورقاً أم قماشا أم معدناً أم خشباً . و يدخل في نطاق الكتابة الرموز والرسوم و خاصة الرسوم الكاريكاتورية (8).
    أما الصور فتتسع لكل ما تنتجه فنون التصوير ، و تعد الإشارة من وسائل التعبير أيضاً و تعني إيماء يكشف بالنظر إلي ظروف معينة عن دلالة عرفية خاصة ، فإذا كانت هذه الدلالة هي نسبة واقعة محقرة ، إلي شخص قام به القذف .
    ب- موضوع الإسناد:-
    لا يكفي أن يسند الفاعل إلي الغير أمراً شائناً و إنما يشترط أن يتحقق أمرا
    أولاً : أن تكون الواقعة محددة .
    ثانياً : أن يكون من شانها لو كانت صادقة أن توجب عقاب من أسندت إليه أو توجب عقاب من أسندت إليه أو توجب احتقاره عند أهل وطنه .


    أولاً : أن تكون الواقعة محددة :

    يشترط أن يكون موضوع الإسناد أمراً معيناً ومحدداً و هذا الشرط يتميز به القذف عن السب فيعتبر قاذفاً من يسند إلي آخر أن " سرق دابة زيد " أو موظف اختلس مالاً في عهدته أو قاضى ارتشى في قضية ، أما إذا كان الإسناد خالياً من واقعة معينة فإنه يكون سباً لا قذفاً .

    الأمر الثاني : أن تكون الواقعة مستوجبة العقاب أو الاحتقار :
    ارتأى الشارع ان تكون الواقعة المسندة شائنة في حالتين :
    الحالة الأولي : إذا كانت الواقعة توجب عقاب من أسندت إليه .
    الحالة الثانية : إذا كانت الواقعة توجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه .
    ما لا يشترط في الواقعة :
    لا يشترط لوقوع جريمة القذف أن تكون الواقعة المنسوبة إلي المجني عليه كاذبة إذ أن القانون يعاقب علي إسناد الواقعة التي إن كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه أو احتقاره بمعني أن المشرع يعاقب علي مجرد إسناد الواقعة سواء كانت صحيحة أو كاذبة (9) .
    الركن الثاني : ركن العلانية
    المقصود بالعلانية:-
    المشرع رأي خطورة القذف تكمن في إعلان عبارات مما في ذلك إحاطة علم كثير من الناس بالواقعة الشائنة المنسوبة للمجني عليه و لذلك أعتبر العلانية ركناً من أركان هذه الجريمة في صورتها العادية
    طرق العلانية:-
    حال الشارع في نص القذف إلي المادة 171 من قانون العقوبات لبيان الوسائل التي تتحقق عن طريقها علانية القذف . وقد حددت الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة من هذا النص طرق العلانية علي الوجه التالي : ( يعتبر القول أو الصياح علنا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به او ترديده ، بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخري . . . . . "
    الركن الثالث : الركن المعنوي
    جريمة القذف العمد جريمة عمدية يتخذ ركنها المعنوي صورة القصد الجنائي العام و قد استقر القضاء علي أن : القصد الجنائي في جرائم القذف والسب والإهانة يتحقق متي كانت الألفاظ الموجهة إلي المجني عليه شائنة بذاتها . . " )
    و علة التجريم تتوقف علي توافر علم القاذف بأن ما أسنده للمقذوف من شأنه لو صح أن يلحق بهذا الأخير ضرراً مادياً و أدبيا .
    عقوبة القذف
    قرر المشرع للقذف عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين والغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد علي مائتي جنيه أو احدي هاتين العقوبتين . . و يعتبر القذف جنحة و لا يوجد نص قانوني يعاقب علي الشروع في جريمة القذف.
    الظروف المشددة لعقوبة القذف :
    شدد المشرع عقاب القذف مع الإبقاء عليه كجنحه إذا توافر احد الظروف الأربعة الآتية:-
    .القذف في حق موظف عام أو من في حكمه .
    .القذف في حق عمال النقل .
    .القذف بطريق النشر في احدي الجرائد أو المطبوعات
    .تضمن القذف طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات .
    جريمة السب العلني و عقوبتها:

    إن السب والقذف يتفقان في أن كل منهما اعتداء علي شرف المجني عليه واعتباره بإسناد ما يشينه إليه أن أنهما متفقان من حيث الحق المعتدي عليه أي أنهما يختلفان من حيث الفعل المكون للجريمة فينما لا يقوم القذف إلا إذا أسند الجاني إلي المجني عليه واقعة معينة من شانها و لو كانت صادقة أن توجب عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه ، فإن السب يقوم بإلصاق صفة أو عيب أو معني شائن إلي المجني عليه دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة . فالقول عن شخص معين أنه سرق مال شخص آخر أو انه ارتشي بعمل من أعمال وظيفته يعتبر قذفاً بينما تقوم جريمة السب إذا قيل عن هذا الشخص أنه سارق أو مرتش إذ يمثل ذلك وصفه بصفة شائنة دون إسناد واقعة معينة إليه .

    رؤيتنا القانونية حول ثبوت جريمة السب و القذف عبر المراسلات الالكترونية :
    من الواضح خلو الدساتير و التشريعات العربية من إدراج ثبوت جريمة السب و القذف عبر المراسلات الالكترونية كأحد وسائل التعبير التي تقوم معها جريمة القذف و السب . . و لكن بالفحص و التأمل أن نص المادة 171 من قانون العقوبات المصري ترك الباب مفتوحاً للاجتهاد بإدراجه عبارة " و بأية طريقة أخري " ، مما يستفاد منها أن البريد الالكترونية يعد من احدي الوسائل التي تستخدم في التعبير و معها تقوم جريمة السب و القذف إذا ما توافرت أركان الجريمة .
    فالدساتير العربية و إن كانت واضحة في التأكيد علي مبدأ الحرية الشخصية و كفلت لها أرضية الحماية القانونية لها و ألحفت الشخص المخاطب بسماء اللجوء للقضاء بغية الاقتصاص من الجاني و التعويض عما لحق المجني عليه من ضرر مادي و أدبي ، إلا أن تقاعس المنوط بهم تنفيذ مواد القانون و غياب الثقافة القانونية و اللعب بأدوات الإثبات القانونية أفرزت نوعاً من الاستهتار بحرية الإنسان و أصبح من المألوف أن تثبت جريمة القذف و السب في حق المجني عليهم من ذوي الصفة العمومية باعتبارهم لنخبة . .
    و بناء علي ما تقدم فإني أري أن الرسالة الالكترونية إذا تتضمنت ألفاظ أو عبارات شائنة كما عرفها القانون مع اكتمال باقي أركان جريمة السب و القذف وقعت الجنحة المنصوص عليها قانوناً و الموجبة للعقاب مع حرية المجني عليه في اتخاذ إجراءات الإثبات القانونية من تتبع مرسل الرسالة و وضع جهاز الحاسوب تحت الرقابة بعد استئذان النيابة العامة أسوة بمراقبة المكلمات الهاتفية و ذلك مع تطور برامج المراقبة التقنية....
    ولكن هنا لابد ان نفرق بين امرين فى غليه الاهمية بالنسبة للخدمات المتاحة على شبكة الانترنت،
    فالخدمات على شبكة الانترنت تنقسم الى خدمات ذات طابع خصوصى واخرى ذات طابع عمومى واليكم بعض التفصيل:

    • الخدمات ذات الطابع الخاص:
    تتسم بعض الخدمات المتاحة على شبكة الإنترنت كخدمة البريد الإلكتروني ، وخدمة الاتصال المباشر عن بعد ، وخدمة نقل الملفات بطابع الخصوصية ، حيث نجد أن الاتصال هنا ينحصر بين طرفين معلومين لبعضهم ولا يجوز للغير الإطلاع على مضمون الرسائل المتبادلة بينهم إلا بمعرفة صاحب المصلحة . مما يعني أنها تدخل في نطاق المراسلات الخاصة التي تتمتع بالحماية القانونية المقررة لسرية الاتصالات عن بعد مما يكفل عدم قدرة الآخرين على كشف مضمونها أو الإطلاع عليها وهو ما يرتب عليه انتفاء العلانية عن هذه المراسلات وتمتعها بطابع الخصوصية. ولكن ما الوضع فيما لو احتفظ أحد الأشخاص ببعض البيانات والعبارات الماسة بسمعة وشرف أحد الناس في بريده الإلكتروني دون أن أو يرسلها لأحد ؟
    في الحقيقة لو أخذنا هذا الأمر من وجهة نظر تقليدية لوجدنا أن الجريمة غير متحققة لأن الدخول إلى البريد الإلكتروني والإطلاع إلى محتواه لا يكون متاحا لدى الكافة ، حيث أن الأمر يتطلب استخدام بعض المعطيات التقنية كاسم المستخدم وكلمة المرور، وبالتالي لا أحد يستطيع الدخول إليه إلا لمن توافرت لديه تلك المعطيات التي تختلف من بريد لآخر.
    فهنا ياخذ نفس حكم السب والقذف عن طريق الجوايات او المراسلات ،والتى قضت محكمتنا العليا
    بعدم تحققق جريمة السب والقذف بالطريق السالف وذلك لعدم توافر ركن العلانية
    إلا أنه وعلى الرغم من ذلك نجد أن البريد الإلكتروني هذا هو في الأصل موجود على شبكة الإنترنت التي تردد عليها ملايين البشر منهم الصالح ومنهم السيئ ، وهذه الملايين يوجد فيهم المئات بل الألوف ممن يطلق عليهم الهاكرز القادرون على اختراق هذا البريد الإلكتروني والإطلاع على ما به من رسائل أو معلومات أو بيانات ، بل ويقومون بتغيرها .

    ولما كان ذلك فإننا نرى أن عنصر العلانية يتحقق هنا بمجرد وضع الكلمات والعبارات الماسة بشرف وسمعة أحد الأشخاص وحفظها بالبريد الإلكتروني في شبكة الإنترنت حتى وإن لم ترسل إلى الغير، فشبكة الإنترنت تعتبر في حد ذاتها أحد أهم طرق العلانية ، والبريد الإلكتروني وإن تعذر الوصول إليه عند البعض فإن غيرهم يمكنهم الوصول إليه والإطلاع على ما بداخله .

    و يختلف الأمر بالنسبة لتبادل الرسائل الجماعي ، حيث تقوم مجموعة من الأفراد المعلومين لبعضهم البعض الذين يجمع بينهم علاقة معينة أو ربط معين أو اهتمام مشترك مثل تكوين مجموعة متخصص في القانون أو مجموعة متخصصة في الطب البديل أو مجموعة متخصصة في الطيران وغيرها بتبادل الخطابات والمعلومات فيما بينهم أوتوماتيكيا.
    ويرجع ذلك إلى أن هذه الرسائل والمعلومات ترسل بصفة سرية بعيدة عن متناول الغير ويتمتع أفراد المجموعات بصلات خاصة واهتمامات مشتركة فيما بينهم ، مما يضفي عليها طابع الخصوصية وينفي عنها الطابع العلني ونفس الحكم يسري على خدمة نقل الملفات أو خدمة الحديث المباشر أو خدمة الشبكات المغلقة.
    ولكن -خروجا على الأصل- يمكن أن تتوافر العلانية للكتابات المؤثمة فيما لو تم إرسالها إلى العديد من الأفراد الذين لا يجمع بينهم أي روابط أو مصالح مشتركة وذلك لأن الشخص إذا كان في إمكانه طبع الرسالة وإرسالها على الفور إلى شخص واحد معين فقط ، فإنه بإمكانه أيضا إرسالها إلى أكثر من شخص أو وضعها فيما يسمي "لوحة النشرات".
    • الخدمات ذات الطابع العام:
    بعض الخدمات التي تقدمها شبكة الإنترنت تتصف بالعمومية بمعني أنها متاحة لعامة الجمهور دون تميز بينهم ، كتصفح مواقع الويب والاشتراك في المجموعات الإخبارية والمنتديات وغرف المحادثة والتي تتميز بأنها شبه مفتوحة بطبيعتها وموضوعة في متناول الجمهور ولا تستلزم التسجيل المسبق. كما إنها لا توجد قيود تعيق الأفراد من الاستفادة من الإمكانيات المتاحة عليها ، فمثلا يمكن لأي شخص أو مستخدم لشبكة الإنترنت أن ينشئ له موقع Site على شبكة الويب العالمية ويضمنها معلومات وبيانات وصور ورسوم وغيرها ، والتي يمكن لأي شخص آخر في جميع أنحاء العالم الإطلاع عليها ، وهذه المعلومات أو البيانات أو الصور قد تكون مفيدة للباحث أو المتعلم وقد تكون ضارة إذا ما هدف من ورائها الإساءة إلى الآخرين والنيل من شرفهم أو كرامتهم أو تحقيرهم.
    وبالتالي فإن العلانية تتوافر بالنسبة للكتابات والصور والرسوم والتي تتضمن معاني مؤذية إذا ما تم عرضها على إحدى المواقع الموجودة على صفحات الويب .ففي جمهورية مصر العربية تمكنت المباحث المصرية من ضبط مهندس مصري يقوم بنشر معلومات كاذبة على إحدى مواقع الويب بهدف التشهير بعائلة مسئول مصري وابنته ، وفي واقعة مماثلة أصدرت محكمة جنح مستنأف النزهة حكما بالحبس 6 أشهر على أحد الأشخاص قام بإنشاء موقع خاص له على شبكة الإنترنت ووضع عليه صورا إباحية مركبة عن إحدى الفتيات ومعلومات تمس شرفها وسمعتها ، كذلك وفي عام2004 قدمت النيابة العامة بشبرا الخيمة أحد الأشخاص للمحاكمة بتهمة القذف علانية من خلال البريد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت بعبارات خادشة للشرف والاعتبار.

    وفي دولة الإمارات العربية المتحدة أدانت محكمة جنح دبي أحد مشجعي كرة القدم بتهمة القذف والسب لشرطة دبي على شبكة الإنترنت ، حيث أنه أنشاء موقعا خاصا به على الشبكة تعرض فيه بالقذف والسب لشرطة دبي بزعم أنها ضربته بعد إحدى المباريات. وقضت بتغريمه ثلاثة آلاف درهم إماراتي.
    كذلك من الممكن بث تلك المعلومات أو البيانات أو الصور أو الرسوم عبر المجموعات الإخبارية أو عن طريق غرف الدردشة أو منتديات المناقشة، ومن هذا ننتهى الى ان جريمة السب والقذف يمكن ان تتحقق اركانها عبر الانترنت وسواء كان على البريد الالكترونى ام في المواقع العامة المتاحة للجمهور
    وبهذا ننتهى من دراسة مدى انطباق جريمة السب والقذف على المراسلات عبر البريد الالكترونى او بصفة عامة عبر شبكة الانتر نت .

    ثانيا: جرائم الدعارة وجريمة التحريض على الفسق على الانترنت
    وسوف تنقسم خطة البحث الى :-
    1- المواد المتعلقة بالموضوع في القانون رقم 10 لسنة 1961 الخاص بمكافحة الدعارة.
    2- لذعر الأخلاقي و تجريم "الفجور" في القانون المصري.
    3- الاعتياد.
    4-الإعلان" و "التحريض": مواد أخرى.
    5-المراقبة والسجن.
    المواد المتعلقة بالموضوع في القانون رقم 10 لسنة 1961 الخاص بمكافحة الدعارة:
    مادة 1:
    أ‌- كل من حرض شخصاً ذكرا أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له، وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تقل ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه في الإقليم المصري ومن ألف ليرة إلى ثلاثة آلاف ليرة في الإقليم السوري.
    ب‌- إذا كان من وقعت عليه الجريمة لم يتم من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمسة سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه في الإقليم المصري ولا تقل عن ألف ليرة إلى خمسة آلاف ليرة في الإقليم السوري.
    مادة 2:
    يعاقب بالعقوبة المقررة في الفرقة (ب) من المادة السابقة: كل من استخدم أو استدرج أو أغرى شخصا ذكرا كان أو أنثى بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة وذلك بالخداع أو بالقوة أو بالتهديد أو بإساءة استعمال السلطة أو غير ذلك من وسائل الإكراه.
    أ‌- كل من استبقى بوسيلة من هذه الوسائل شخصا ذكرا أو أنثى بغير رغبته في محل للفجور أو الدعارة.
    مادة 3:
    كل من حرض ذكرا لم يتم من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية أو أنثى أيا كان سنها على مغادرة الجمهورية العربية المتحدة أو سهل له ذلك أو استخدمه أو صحبه معه خارجاً للاشتغال بالفجور أو الدعارة وكل من ساعد على ذلك مع علمه به يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنه و لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه في الإقليم المصري ومن ألف ليرة إلى خمسة آلاف ليرة في الإقليم السوري.
    ويكون الحد الأقصى لعقوبة الحبس سبع سنين إذا وقعت ا لجريمة على شخصين فأكثر أو إذا ارتكبت بوسيلة من الوسائل المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية بخلاف الغرامة المقررة.
    مادة 6:
    يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر لا تزيد على ثلاثة سنوات:
    أ‌- كل من عاون أنثى على ممارسة الدعارة ولو عن طريق الاتفاق المالي.
    ب‌- كل من استغل بأية وسيلة بغاء شخص أو فجوره.
    وتكون لعقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات إذا اقترنت الجريمة بأحد الطرفين المشددين المنصوص عليهما في المادة الرابعة من هذا القانون.
    مادة 8:
    كل من فتح أو أدار محلا للفجور أو الدعارة أو عاون بأية طريقة كانت في إدارته يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنه ولا تزيد على ثلاث سنوات و بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه في الإقليم المصري و لا تقل عن ألف ليرة و لا تزيد على ثلاثة لاف ليرة في الإقليم السوري. ويحكم بإغلاق المحل مصادرة الأمتعة و الأثاث الموجود به.
    مادة 9:
    يعاقب بالحبس مدة ل تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيها و لا تزيد على ثلاثمائة جنيه في الإقليم المصري ولا تقل عن مائيتين وخمسين ليرة ولا تزيد على ثلاثة آلاف ليرة في الإقليم السوري أو بإحدى هاتين العقوبتين:
    أ‌- كل من أجر أو قدم بأية صفة كانت منزلا أو مكانا يدار للفجور أو الدعارة أو لسكنى شخص أو أكثر إذا كان يمارس فيه الفجور أو الدعارة مع علمه بذلك.
    ب‌- كل من يملك أو يدير منزلا مفروشا أو غرفاً مفروشة أو محلا مفتوحا للجمهور يكون قد سهل عادة الفجور أو الدعارة سواء بقبوله أشخاصا يرتكبون ذلك أو بسماحه في محله بالتحريض على الفجور أو الدعارة.
    كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة. وعند ضبط الشخص في الحالة الأخيرة يجوز إرساله إلى الكشف الطبي فإذا تبين انه مصاب بأحد الأمراض التناسلية المعدية حجز في أحد المعاهد العلاجية حتى يتم شفاؤه. ويجوز الحكم بوضع المحكوم عليه بعد انقضاء مدة العقوبة في إصلاحية خاصة إلى أن تأمر الجهة الإدارية بإخراجه، ويكون ذلك الحكم وجوبياً في حالة العود، ولا يجوز إبقاؤه في الإصلاحية أكثر من ثلاث سنوات.
    مادة 11:
    كل مستغل أو مدير لمحل عمومي أو لمحل من محال الملاهي العمومية أو محل خر مفتوح للجمهور ويستخدم أشخاصا ممن يمارسون الفجورأو الدعارة بقصد تسهيل ذلك لهم أو بقصد استغلالهم في ترويج محله يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي جنيه في الإقليم المصري و على ألفي ليرة قي الإقليم السوري.
    وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين و لا تزيد على أربع سنوات و الغرامة من مائتي جنيه إلى أربعمائة جنيه في الإقليم المصري ومن ألفي ليرة إلى أربعة ليرة في الإقليم السوري إذا كان الفاعل من الأشخاص المذكورين في الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة.
    ويحكم بإغلاق المحل لمدة لا تزيد على ثلاثة شهور ويكون الإغلاق نهائيا في حالة العود.
    مادة 13:
    كل شخص يشتغل أو يقيم عادة في محل للفجور أو الدعارة مع علمه بذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة.
    مادة 14:
    كل من أعلن بأية طريقة من طرق الإعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الأنظار إلى ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه في الإقليم المصري و على ألف ليرة في الإقليم السوري أو بإحدى هاتين العقوبتين.
    مادة 15:
    يستتبع الحكم بالإدانة في أحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وذلك دون إخلال بالأحكام الخاصة بالمتشردين.

    ب. الذعر الأخلاقي و تجريم "الفجور" في القانون المصري:
    رغم احتجاج الحكومة المصرية، لم يُستَمَد التشريع المصري الذي يحكم السلوك الجنسي من القيم الثقافية العريقة. فهو نتاج النظام القانوني المصري العلماني، الذي تفرع أساسا من القوانين التي فُرِضت أثناء الحكم الاستعماري لمصر. وتحديدا، نبع تجريم مصر للجنس الذي يمارس بين الرجال بالتراضي على نطاق غير تجاري، من القوانين التي وضعتها السلطات الاستعمارية لتنظيم عمل الإناث بالخدمات الجنسية، كما نبع هذا التجريم جزئيا كرد فعل لتلك القوانين.
    للدعارة في مصر تاريخ عريق في القِدَم، وقد نظمها حكام مصر قبل فترة الاستعمار أساسا من خلال فرض الضرائب على من يمارسنها. وقد ترددت علاقة العاملات بالخدمات الجنسية بالدولة صعودا و هبوطا حسب ظروف البلد: فازدهرت لفترات طويلة، حَصَّلَت فيها الدولة ضرائب عن ممارستها، وراج سوقها خلال الكثير من الأعياد و الاحتفالات، لكن الشرطة طاردن العاملات بها أثناء الاضطرابات السياسية، أو عندما كانت الشكوك تثار حول الشرعية الدينية للحكومة.

    وفي أواخر القرن التاسع عشر، أسس الخديوي توفيق، الحاكم الذي ورث عرش مصر، عملية تنظيم الدولة لمهنة الخدمات الجنسية، وقد فعل هذا لأسباب صحية. وفي أعقاب الاحتلال البريطاني لمصر مباشرة، بدأت وزارة الداخلية في إصدار قرارات تنظيمية إضافية. وفي عام 1905، صدر قانون شامل أجاز البغاء في مناطق معينة، وألزم النساء العاملات بالخدمات الجنسية بإجراء فحص طبي اسبوعيا. و ظل هذا النظام ساري المفعول حتى عام 1949.
    كانت الثورة على نظام بيوت الدعارة تتوسل بمصطلحات أخلاقية ولكنها كانت تمثل جانباً من جوانب المقاومة السياسية للاستعمار. وعلى الرغم من أن حركة تحرير المرأة في مصر لعبت دوراً مهما في الدعوى إلى إلغاء البغاء، فإن النزعة الوطنية والحماس الديني كانا يمثلان عماد موجة المطالبة بالإلغاء. ومما ساعد على ربط البغاء بالخضوع السياسي تردد الجنود البريطانيين على بيوت الدعارة، والامتيازات التي كانت تتمتع بها البغايا الأجنبيات دون المصريات. ومع ذلك وفي نفس الوقت، فإن حملة مكافحة البغاء في مصر اكتسبت قوة تتسم بالتناقض من الذعر المتزايد في بريطانيا وأمريكا إزاء ما يسمى "بالرقيق الأبيض" ـ وهو الذعر الذي كانت له ظلال عنصرية.

    وفي عام 1949، بإعلان الأحكام العرفية في مصر، صدر مرسوم عسكري بإلغاء شرعية البغاء وبإغلاق بيوت الدعارة. وتحت تهديد كل من الوطنيين والإخوان المسلمين، أعطت الحكومات المصرية الأولوية لإغلاق بيوت الدعارة. وبعد ذلك بعام، ألغيت الأحكام العرفية، وعندها بدأت الحكومة في حث السلطة التشريعية على إصدار حظر شامل على ممارسة الدعارة. ومازالت نتائج ذلك قائمة وما زالت تقضي بمعاقبة المخالفين: وهي تبين الصعوبات التي تكتنف محاولة إحتواء الغضب الأخلاقي والغضب السياسي باستخدامه لغة القانون.
    وفي 1949، بدأت لجنة خاصة من مجلس النواب (الذي كان يمثل المجلس الأدنى من البرلمان) في دراسة مشروع أول قانون ضد البغاء في مصر. وأوصى تقرير اللجنة بإدخال كلمة "الفجور" ضمن الممارسات المجرَّمة. وقد أصرت اللجنة على إضافة الكلمة "حتى يشمل النص بغاء الرجال، حيث تشير كلمة "الدعارة" فقط إلى بغاء النساء".
    ويتضح أن التفرقة التي أدخلتها اللجنة لا أساس لها في المعجم العربي. ذلك لأن اللفظ العربي "الدعارة" يشير إلى الجنس التجاري بصرف النظر عن نوع الشخص الذي يمارسه. أما الفجور فمصطلح له نطاق دلالة أوسع، حيث أنه يشمل الخروج عن الأخلاق بشكل عام، دون أن يكون المعنى التجاري متأصلاً في الكلمة. وقدمت اللجنة شرحاً لذلك بأن "السوابق القضائية" أشارت إلى بغاء النساء بلفظ "الدعارة" بينما أشارت إلى بغاء الرجال بلفظ "الفجور". لم تعثر هيومان رايتس ووتش على أية سابقة من تلك السوابق. ومع ذلك فإن إدخال "الفجور" على القانون الخاص بالبغاء كان إجراء له دلالته، حيث بدأت عملية توسّع في لغة التشريع المقترح وأيضا في نطاقه، وتخلى بذلك عن الدقة. وعند تحويل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ للتصديق عليه، تساءل بعض أعضائه عما إذا كانت هناك ضرورة تستدعي استخدام كلمة "الدعارة" من أساسه، فجاء في تقرير مشترك عن اللجنة القضائية الأولى لمجلس الشيوخ ولجنة مجلس الشيوخ للشئون الاجتماعية اقتراح شطب "الدعارة" والاكتفاء بلفظ "فجور" لتجريم الرجال والنساء على حد سواء.

    ويظهر أن الحكومة كانت تستهدف بهذا القانون تجريم العمل بالجنس. إذ إن الدولة كانت ـ قبل تجريم البغاء ـ تصدر تصريحات للبغايا من الرجال والنساء بمزاولة مهنتهم. ولذلك، فغالباً ما كانت الحكومة تأمل في تشريع يلغي تصريحات العاملات بالجنس والعاملين به على حد سواء، فاستخدمت كلمة "الدعارة" في مشروع القانون الأصلي لتشمل العمل بالجنس للنساء والرجال.
    لكن هذا القانون أتى اقتراحه في ظروف لا تسمح بهذه الأنواع من التمييز الدقيق كانت القلاقل تعم البلاد، وكنت الحكومة في حاجة إلى إثبات قدرتها في الدفاع عن الدين بحزم (حتى تقوى على مواجهة جماعة الإخوان المسلمين الوليدة) ولإثبات مؤهلاتها القومية. كما أن تدخلها في القوانين الخاصة بالجنس، كان قد زج بالحكومة المصرية في حملة دولية مضطربة، كثيرا ما اتسمت بالعنصرية، ضد "الرق الأبيض"، والتي انتهت في عام 1949 بصدور "عهد الأمم المتحدة ضد الإتجار في الأشخاص".
    والواقع إن المشرعين توسعوا كثيراً عن الأهداف التي عادة ما ترمي إليها معظم الحملات ضد الدعارة، حيث أن الجمعيات التي تهدف إلى إلغاء غالبا ما كانت تنظر إلى البغايا باعتبارهن ضحايا؛ أما البرلمان المصري فكان يعاملهن على أنهم مجرمات. وكان إضافة "الفجور" يسمح بتفسير القانون على أنه لا يجرم البغاء فقط، بل يجرم الفحشاء بشكل عام. وجرى تعريف امتداد آخر للقانون في التقرير الذي قدمته اللجنتان التابعتان لمجلس الشيوخ عام 1951: وقد عرّف ذلك التقرير البغاء على أنه: ممارسة الرذيلة مع الآخرين دون تمييز". وذكر التقرير أن نفس الفعل يقال عليه "دعارة" في حالة ارتكاب المرأة له، أما في حالة ارتكاب الرجل لـ "الرذيلة" فتتصف نفس الفعلة "بالفجور".
    ولما غاب العنصر المالي، كان تأثير هذا التعريف هو تجريم عام للفحشاء التي تتم بالتراضي، وبذلك تم استبعاد عنصر تقاضي الأموال مقابل الجنس باعتبار إنه لا علاقة له بالموضوع.

    وغالبا ما كانت هناك عدة دوافع وراء إدخال "الفجور" في القانون وتوسيع نطاق هذين التعريفين. غالبا ما لعب جانب التطبيق العملي دوراً، فيجوز أن المشرعين أرادوا تسهيل مهمة ضباط شرطة الآداب في القبض على البغايا حتى بدون أن يشاهدوا تقاضي الأموال. إلا أنه كانت هناك رغبة واضحة في إقرار مبدأ أخلاقي واسع النطاق.
    جرى إعلان هذا القانون عام 1951 تحت اسم القانون 68 لعام 1951 الخاص بمكافحة الدعارة، وهو معروف الآن بإسم القانون 10 لعام 1961 حيث أعيد إدراجه في القانون بعد إدخال تعديلات طفيفة عليه لمنع البغاء في سوريا التي كانت موحدة مع مصر في ذلك الحين.
    وإذا نظرنا إلى تعليقات رجال القضاء، اتضح لنا اتساع نطاق القانون. وأحد هذه التعليقات أدلى بها مدير إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية، وهو يكرر فيه أن الدعارة هي "ممارسة الرذيلة مع الآخرين دون تمييز"، وبعد أن جرِّد الدعارة بذلك من جانبها المادي، قال أن الفجور يعني دعارة الرجال بينما الدعارة تعني "دعارة النساء". ويقوم معلق آخر بتعريف الدعارة على إنها "علاقة جنسية محرمة" قائلاً أن كلمة "الدعارة"، أي دعارة النساء، هي ممارسة الرذيلة مع الآخرين دون تمييز وتشير إلى دعارة النساء، بينما تشير كلمة "الفجور"، أي دعارة الرجال، اي الدعارة التي تحدث ما بين الرجال فقط". ويقول معلق آخر أن "الدعارة"، حسب تعريف التشريع المصري، هي ممارسة الإناث والذكور للأفعال التي تشبع غرائز الآخرين دون تمييز".هذا الإبهام-علاوة على أن لغة القانون ابتعدت عن النية الأصلية لمعاقبة الجنس التجاري- وضع أسس تفسير كلمة "الفجور" لمعاقبة الممارسات المثلية بين الرجال عموماً.
    ج. الاعتياد
    يفرق القانون المصري بين الجرائم "البسيطة" و"الاعتيادية". وأحد التعليقات يقدم شرحاً لذلك: "إن الجريمة الاعتيادية هي الجريمة التي يكشف مكونها المادي عن حالة اعتياد المتهم على ارتكابها. ولا سبيل إلى الكشف عن هذا ما لم يكون الفعل موضع التجريم من فعل مادي يتكرر إتيانه: وهكذا، إذا حدث هذا الفعل لمرة واحدة فقط، لا يتحقق جرم الاعتياد".
    تجرم المادة 9 (ج) من القانون 10 لعام 1961 الممارسة الاعتيادية للفجور أو الدعارة. ومعنى هذا من حيث المبدأ أنه لا يجوز إدانة الرجل إذا مارس الجنس مع رجل آخر لمرّة واحدة فقط ولا إدانة البغيّ التي تمارس الجنس بمقابل مالي مرّة واحدة فقط. فالفعل لا يصبح جريمة إلا بالتكرار.
    ومع ذلك فليس بين أيدينا إلا أقل قدر من السوابق التي تدل على تبرئة الفعل للمرة الأولى وإدانته عند تكراره. ونرى من فرض شرط "الاعتياد" على هذه الجرائم أن القانون لا يستهدف ممارسات الدعارة في حد ذاتها، بل يتخذ شخص البغي المحترف هدفاً للقمع والتحكم فيه. وإذا اعتبرنا أن شرط "الاعتياد" امتداد لمفهوم "الفجور" للذكر، رأينا بدايات لمفهوم "هوية مثلية" تظهر في القانون، إذ لا تستهدف مواد القانون الرجال الذين يمارسون الجنس المثلي باعتباره نزوة وقتية بل يستهدف من يمارسونه تعبيراً عن رغبتهم الأساسية السائدة.

    الجرائم التي يعاقب عليها القانون 10 لستة 1961 تعد جنحاً،وتسقط الجنحة بالتقادم بعد ثلاث سنوات. بذلك لا يتحقق "الاعتياد" إلا بارتكاب الفعل مرّتين خلال فترة لا تزيد عن ثلاث سنوات. قضت محكمة النقض بأن الحالات الوحيدة التي يجب اعتبارها إثباتا لعنصر الاعتياد هي الأفعال التي لا يفصل بينها أكثر من ثلاث سنوات. وكذلك، فالفترة التي تفصل بين وقوع الفعلة الأخيرة وبداية التحريات ينبغي ألا تزيد على ثلاث سنوات".
    وأقرت المداولات البرلمانية، وبعد ذلك التشريع، بأن شرط الفجور هو أن يمارس مع الناس بدون تمييز دون تفسير معنى ذلك بدقة، بل أن حكم محكمة النقض بأن جريمة الفجور لا تشترط تقاضي مقابل مالي قال بالفعل أن "الحصول على مكافأة مالية مقابل ممارسة الجنس تصلح كدليل على عدم التمييز بين الناس وقبول ممارسة الفحشاء معهم". أما المفهوم المعتاد نسبياً فهو شرط التجريم بارتكاب الفعل أكثر من مرة مع أكثر من شخص. ولذلك قال النائب العام المصري لهيومان رايتس ووتش أنه "إذا كان فيه حد في علاقة، فهذا شيئ لكن ممارسة المثلية مع الناس بدون تمييز شئ مختلف تماماً. ويجرم القانون هذا النوع من الممارسات الجنسية".
    ويكاد يكون مستحيلاً إثبات الاعتياد وإثبات انعدام التمييز على أرض الواقع ـ لكن هذه الاستحالة لا تعوق المحاكمات والأحكام بالإدانة مطلقاً. وكما أشير خلال هذا التقرير، يتجاهل الجميع تفاصيل القانون المعقدة، حتى أن محكمة النقض نفسها وضعت مقومات الإثبات بشكل مشروط: "يترك تحديد عنصر الاعتياد... يترك للمحكمة بعينها... بشرط ان يكون ذلك معقولا".
    د. "الإعلان" و "التحريض": مواد أخرى:
    تمارس مصر منذ عام 2001 إيقاع المثليين الذين يحاولون لقاء غيرهم من المثليين عبر الإنترنت في الفخ. وتستخدم عدة قوانين حول التعبير والسلوك ـ يرجع بعضها إلى ما سبقها من قوانين وضعت في عهد الاستعمار، بدرجة تفوق ما يحدث في حالة قانون الفجور.
    تنص المادة 178 من قانون العقوبات على أن:
    يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو حاز بقصد الإتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورا محفورة أو منقوشة أو رسومات يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت منافية للآداب العامة.
    هذه المادة أداة أساسية للرقابة في مصر، وهي تجنَّد لمحاربة حرية التعبير السياسي.
    وتستخدم في تجريم الإعلانات التي يضعها المثليون على الإنترنت، بما في ذلك الإعلانات التي لا تتعلق بالجنس.
    وهذه المادة تشبه المادة 14 من القانون 10 لعام 1961 (أنظر أعلاه)، والتي تفرض عقوبة تصل إلى الحبس ثلاث سنوات على من "أعلن بأية طريقة من طرق الإعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الأنظار إلى ذلك". وعادة ما توجَّه هاتان التهمتان -إحداهما أو كلاهما- للمتهمين الذين يقعون في الفخ عن طريق الإنترنت، إلى جانب تهمة "اعتياد ممارسة الفجور".
    يضاف حكمان آخران أحيانا في قضايا الإنترنت. تنص المادة 269 مكرر من قانون العقوبات على أن:
    يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر كل من وُجِد في طريق عام أو مكان مطروق وهو يحرض المارة على الفسق بإشارات أو أقوال فإذا عاد الجاني الى إرتكاب هذه الجريمة خلال سنة من الحكم عليه من تاريخ ارتكاب الجريمة الأولى فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر و غرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً. و يتطلب الحكم بالإدانة وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة.[492]
    وتستخدم المادة 269 مكرر مصطلح "الفسق"، التي تشبه دلالته في اللغة دلالة كلمة "الفجور"، فالكلمتان تعنيان الخروج عن الأخلاق.[493] لكن هذه الكلمة تدل أيضاً على ممارسة الجنس في غير المهبل، أي ممارسة الجنس في الشرج: وهناك تعليق قانوني يعرف الفسق على إنه "أي فعل جنسي غير مشروع يرتكبه الذكور أو الإناث دون الوصول إلى حد الاتصال الجنسي [التام]. هذا لأن الاتصال الجنسي بالرجال يعتبر "فجورا" بالنسبة للرجال، و "دعارة" بالنسبة للنساء. أما "الفسق" فهو أدنى من ذلك".
    اتفق المعلّقون على إن ارتكاب الفسق قد يحدث إذا خلق المرء جواً يشجع على الجنس حتى لو لم يحدث أي فعل جنسي ـ وهذه حقيقة مهمة من ناحية قضايا الإيقاع في الفخ عن طريق الإنترنت، حيث يلقى القبض على الرجال وتصدر ضدهم الأحكام بناء على تعبيراتهم في الإعلانات التي وضعوها على الإنترنت أو المحادثات على الإنترنت (وعلى اتهامهم زوراً باتباع سلوك يثير الغرائز أثناء انتظارهم للموعد) بدون وجود أي دليل قاطع على حدوث علاقة جنسية. والمادة لا تحدد ما هو "التحريض على ارتكاب الفسق" : أصدر بعض القضاة أحكاماً بالسجن على نساء بتهمة قولهن كلاماً مثل "الليلة دي حلوة، تعال نمضيها سوى" أو بتهمة التحدث مع رجال غرباء عنهن.

    كما ثبتت فائدة المادة 269 في عدد من القضايا الخاصة بالإيقاع في الفخ عن طريق الإنترنت.

    وتظل التهمة الأساسية في هذه القضايا "اعتياد ممارسة الفجور" بموجب المادة 9 (ج) من القانون 10 لعام 1961. لكن الرجال يعتقلون في الطريق العام ولا يضبطون متلبسين، وبإمكان محاميي الدفاع استخدام هذه الحقيقة للتشكيك في إجراءات القبض على موكليهم. أما ضباط شرطة الآداب فيستخدمون المادة 269 مكرر في إدعائهم إنهم ضبطوا ضحاياهم متلبسين بالجريمة الأخرى ألا وهي تحريض المارة على ارتكاب أفعال مخلة بالآداب. ويضيفون هذه التهمة الصغرى للتهمتين الأكثر جسامة، وهما "ممارسة" الفجور و"الإعلان" عنه.
    ومحضر الضبط المعتاد في قضايا الإيقاع في الفخ عبر الإنترنت دائما ما يصف سلوك المقبوض عليه في قالب لا يتغير:
    تلاحظ لنا... تردد [الشخص موضع التحري] على المنطقة سالفة التحديد حيث قمنا بمراقبته بطريقة سرية غير محسوسة حيث تلاحظ لنا مروره تكراراً ذهاباً واياباً... في محاولة منه للفت الانظار إليه من خلال إتيانه بحركات وأفعال تشبه حركات النساء في سيره حيث وقف بجوار أحد الشباب و تحدث معه حديثا هامساً لم نتمكن من سماعه لوقوفنا عن بعد عنهما وقمت بالتوجه إليهما وأفصحت لهما عن شخصيتي وطبيعة المأموريه المكلف بها وأمر النيابة العامة لنا حيث قرر الشخص الذي استوقفه المتحرى عنه أن هذا الشاب كان قد تحدث معه عن رغبته في اصطحابه معه لممارسة الفحشاء ولكنه رفض وفوجئ بحضورنا ورفض هذا الشخص الافصاح عن شخصيته وطبيعة عمله حفاظا على سمعته.

    دائما ما يجري الإفراج عن ذلك الطرف الثالث غير المذكور اسمه، رغم إنه الشاهد الوحيد على "الجريمة". وجميع الرجال الذين تحدثت معهم هيومان رايتس ووتش قالوا إن قصة هذا الشخص قصة مختلقة، إلا إنها توفِّر المبرر الذي يسمح بإعتقال الضحية بتهمة التحريض على الفسق. وفي معظم الحالات، تقوم السلطات لاحقا بإسقاط تهمة "تحريض المارة على ارتكاب أفعال فاضحة"، ولكن التهم الأكثر جسامة تظل قائمة.
    ولكن هذا الاستخدام للمادة 269 مكرر من قانون العقوبات يعيبه خطأ قانوني. تنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز القبض على شخص في حالة تلبس إلا إذا ضبط متلبساً بارتكاب جنحة أو جناية يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. ولما كانت عقوبة المادة 269 مكرر شهراً واحداً فقط، بات ضباط الآداب ملزمين بالحصول على إذن للقبض على المتهم.
    وأخيرا فإن المادة 278 من قانون العقوبات تنص على أن:
    كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه.
    لم يتغير هذا الحكم منذ أول ظهور له في المادة 256 من قانون العقوبات لعام 1883. وقد استخدمته النيابة في مقاضاة متهم واحد على الأقل ممن وقعوا في الفخ عبر الإنترنت. وتركت محكمة النقض مجالاً واسعاً لتعريف الأفعال التي يتضمنها، إيمانا منها بأن "تقييم مثل هذه الأفعال يختلف مع اختلاف السياق والأجواء والقابلية لخدش حياء العامة".
    أما المادة 278 فتتميز بتحديد ما هو "عام". فمثلا في قضايا القذف والتشهير، على سبيل المثال، على الادعاء إثبات ان المتهم تلفظ بشئ قرأه الآخرون أو سمعوه بالفعل، وذلك واجب لإثبات إحداث الضرر بسمعة الضحية. ولكن محكمة النقض دأبت بانتظام على الحكم بأن الفعل يعتبر علنيا بموجب المادة 278 وإن لم يشاهده أحد، مادام كان من الممكن أن يشاهده أحد.
    وهكذا فإن إزالة الحواجز التي تصون الخصوصية يثير قلقاً شديداً، نظراً لازدياد الصرامة التي أصبحت تتميز بها رقابة الإنترنت في مصر. وتتمتع مصر بتقدم البحوث القضائية لتعريف المجالات الخاصة والعامة وتميز بينهما. ولكن الواقع أن هذه البحوث نفسها، مثلها مثل القوانين القائمة، قاصرة عن تناول مجال الإنترنت الذي يتميز بمرونة شديدة، إذ أنه المجال الذي يمتزج فيه المجالان العام والخاص. والواقع أن المادة 278 تستند بشكل عام إلى أشرعة "الأخلاق العامة"، والإحساس غير المحدد بالعار، في مناهضة الحق في الخصوصية.
    هـ: المراقبة والسجن:
    تسمح المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 بالحكم على الشخص المدان بموجبها بفترة مراقبة تحت إشراف الشرطة لفترة مساوية لفترة الحبس. والقضاة يفرضون مثل هذه "المراقبة" بشكل روتيني على الذين يحكم عليهم بالحبس في قضايا "الفجور". وفي مصر، لا تشبه هذه المراقبة الإفراج المشروط عن السجين الموجود في النظم الأخرى، بل تُعتبَر امتدادا لفترة الحبس.
    وغالبا ما يتطلب نظام المراقبة –الذي دخل بموجب القانون 99 لسنة 1945-مبيت المدانين في قسم الشرطة. وبذلك، لا تمثل فترة الحبس "للفجور" إلا نصف رحلة العذاب، حيث إن هؤلاء الرجال –حتى بعد خروجهم من السجن- يظلون مجبرين على المبيت يوميا في قسم الشرطة من 6 مساء و حتى 6 صباحا- لنفس المدة التي قضوها وراء القضبان.
    وتنص "المعايير الدنيا لمعاملة السجناء" للأمم المتحدة على أن:
    قبل إنهاء العقوبة، يفضل اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة السجين تدريجيا للحياة في المجتمع. وقد يتحقق هذا الهدف، حسب الحالة، بنظام يسبق الإفراج تنظمه المؤسسة أو مؤسسة أخرى مناسبة، أو بالإفراج عقب المحاكمة تحت نوع من أنواع الإشراف لا يجب إسناده للشرطة بل يجب مزجه بالإعانة الاجتماعية الفعالة. …يجب ألا تؤكد معاملة السجناء على استبعادهم من المجتمع، بل على استمرار دورهم فيه.
    ولكن بدلا من وضع نظام للإفراج المبكر لمساعدة السجناء المفرج عنهم على الاندماج من جديد في المجتمع، أقامت مصر نظاما يقضي بإطالة مدد العقوبة –وهو يخلو من مجرد التظاهر بمعاونة المفرج عنهم اجتماعيا، وإخضاع المفرج عنه لرقابة الشرطة المباشرة من كل ليلة- وذلك من شأنه أن يعوق مثل ذلك الاندماج تماما.
    وكان إنشاء نظام رقابة الشرطة بموجب القانون رقم 99 لسنة 1945 يمثل جانبا من محاولة ذات شقين للرقابة الاجتماعية، وهي الرقابة التي تتجاوز كثيرا جميع حدود وإمكانات العقوبة القضائية ونظام السجون.
    كما كان القانون 98، الذي صدر أيضا في نفس السنة، محاولة مماثلة للتحكم في المنبوذين في المجتمع من خلال وسائل بيروقراطية خارج نطاق القضاء. و كان كلا هذين القانونين جزءا من الاتجاه المتصاعد للتطهير المجتمعي من خلال النظم واللوائح البيروقراطية، وفي إطار ذلك جاء أيضا القانون الخاص بالدعارة، وهو الذي صدر بعد ذلك بست سنوات.
    أما القانون 98 لسنة 1945 يتعلق بـ "المتشردين والمشتبه فيهم". وتعريف "المشتبه فيهم" هو كل راشد "حكم عليه أكثر من مرة في إحدى الجرائم الآتية، او اشتهر عنه لأسباب مقبولة بأنه اعتاد ارتكاب بعض هذه الجرائم:"، ويتلو ذلك قائمة من الجرائم تضم الاعتداء بالضرب، والاختطاف، والتزوير، و أضيف بموجب تشريع إضافي "الجرائم المنصوص عليها في القانون 10 لسنة 1961 الخاص بمكافحة الدعارة. ومن حق وزير الداخلية أن يأمر، دون اللجوء للقضاء بفرض تحديد إقامة شخص أو إشراف الشرطة عليه أو وضعه في إحدى مؤسسات "الأشغال" لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

    والملاحظ أن فئة "الاشتباه" تنبع من نفس المصدر الذي ينبع منه و يستند إلى نفس الأساس الذي يستند إليه "الاعتياد"، ألا وهو البحث عن وسيلة لتجريم فئات من الأشخاص، لا من الأفعال. ولكن المحكمة الدستورية وضعت حدا لهذه الإجراءات في 1993، عندما حكمت بإلغاء "قانون الاشتباه" وفئة "جرائم الاشتباه"، بسبب انتهاكها لـ "حقوق الإنسان و الحرية".

    لكن مظاهر معاملة فئة المشتبه فيهم ما تزال قائمة، وهي تتمثل في نظام وضع المتهمين بالعودة للجريمة في مؤسسات العقاب، إذ أن القانون 10 لسنة 1961 يسمح بإيداع المدان في إصلاحية بعد انقضاء مدة العقوبة، وينص على إن هذا إجباري في حالة العودة للجريمة. أما تعريف العودة للجريمة في المادة رقم 49 من قانون العقوبات فينطبق على أي شخص أدين بجناية ثم عاد إلى ارتكاب جنحة أخرى خلال خمس سنوات. وتمشيا مع القانون 10 لسنة 1961، نجد أن هذا يسمح بحبس مرتكبي الفجور الذين يعودون إليه لفترة لا تزيد على ثلاث سنوات.

    وعلى هذا، فالواجب تطبيق القيود التي حكمت بها المحكمة الدستورية العليا فيما يتعلق بجرائم الاشتباه على عقوبة الحبس المنصوص عليها في القانون 10 لسنة 1961. ذلك أن هذذا الاحتجاز التعسفي يمثل خرقا للمادة 41 من الدستور المصري، الذي يصون حرية الفرد، كما أن إخضاع الإفراج عن الناس لأمر إداري يمثل خرقا للمادة 66 من الدستور المصري التي تنص على انه "لا يجوز فرض عقوبة إلا بحكم قضائي"، كما أنه يفرض عدة عقوبات على نفس الجريمة.
    وبهذا نامل ان نكون قد وفقنا فى هذا البحث المتواضع وناسف على الاخطاء التى قد تكون به وذلك لعدم وجود فسحة فى الوقت .ونقدم جزيل الشكر لسيادتكم


    بحث مقدم لقسم الدراسات العليا كلية الحقوق جامعة الاسكندرية
    المراجع

    الأستاذ / يونس عرب المحامي – الخصوصية و حماية البيانات في البيئة العربية
    . الأستاذ / يونس عرب المحامي – الخصوصية و حماية البيانات في البيئة العربية
    الأستاذ الدكتور / محسن خليل " الطائفية و القانون الدستوري اللبناني " جامعة الإسكندرية – منشاة المعارف . ص68 و ما بعدها.
    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – المادة 3
    . حكم محكمة النقض المصرية -الطعن 474 لسنة 55 ق جلسة 3 / 3 / 1985 .
    . جرائم القذف و السب و البلاغ الكاذب – المستشار معوض عبد التواب – ص14 – دار المطبوعات الجامعية .
    . الدكتور أحمد أمين – شرح قانون العقوبات الأهلي 1929 – المجلد الثالث ص 748 .
    . الدكتور محمد نجيب حسني – القسم الخاص طبعة 86 – ص 617 و ما بعدها .
    .الدكتورة فوزية عبد الستار – القانون الجنائي الخاص – ص 541 و ما بعدها .
    . الدكتورة فوزية عبد الستار – المرجع السابق – ص 545 .
    . حكم محكمة النقض المصرية – المكتب الفني – ج 4/1/1932 طعن رقم 52 سنة 2 ق
    . المستشار معوض عبد التواب – المرجع السابق ص 144 – دار المطبوعات الجامعية
    منظمة هيومان رايتس : القوانين المتعلقة بالسلوك المثلي في مصر الملحق.
    المحاماة رساله وامانة ونزاهة عن المكاسب
    بهنسى سمير بهنسى
    المحامى
    0122962125

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    233
    thankssssssssssssssss

  3. #3
    الصورة الرمزية Dark-Knight
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    845
    الله ينور يا أستاذ بهنسى ، بحث رائع بالفعل ، وأسلوب جيد فى التناول .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    4
    [size="5
    "]شكرا على حسن التعبير
    وارجو الانتقاد[/size]

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك