موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7
Like Tree0Likes

الموضوع: ][][§¤°^°¤§][ مسرح الطفل ][§¤°^°¤§][][

  1. #1
    الصورة الرمزية Mr.DrEaM
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    5,140

    3 ][][§¤°^°¤§][ مسرح الطفل ][§¤°^°¤§][][















    يتضمّن مسرح الطفل أنماطاً مختلفة كالمسرح الغنائي والعرائس والمسرح الدرامي وخيال الظلّ... لذلك يجب أن نراعي، أثناء عملية التحضير للكتابة والإخراج والتمثيل، خصوصية الأطفال الذين تتراوح أعمارهم مابين السادسة والرابعة عشرة، وعلى الذين يعملون في هذا النوع من المسرح أن يعرفوا أن الأطفال جمهور سريع التأثّر ومن السهل إثارة مشاعره وخياله حيث نراه يعبّر عن إحساسه بشكل منفعل من خلال حركات مباشرة وأصوات عالية، فهو سريع الاندماج مع أبطال العرض المسرحي؛ يشاركهم أفعالهم وعواطفهم.ويعتبر الأطفال أكثر المتفرّجين صدقاً لأنهم لا يكبحون عواطفهم تجاه ما يشاهدونه، فيقعون بسهولة تحت تأثير مجمل ما يجري أمامهم من الأحداث على منصّة العرض ويندمجون معها.
    وجمهور الأطفال ليس عنده حلّ وسط أثناء المشاهدة، فإما أن يحبّ العرض المسرحي ويصبح جزءاً منه، وإما ألا يحبّه فيدير ظهره له من دون أي تردّد.
    ومن مهام مسرح الطفل إيجاد صيغ تربوية سليمة تهدف إلى غرس القيم الجيدة والأخلاق النبيلة بإضافة التسلية والمتعة، ويتناول مسرح الطفل مواضيع مختلفة، يتمّ اختيارها وطرحها في الأغلب ضمن قالب الحكاية التي تعتمد على البساطة في الأحداث والمتعة والتشويق، في ربط وتماسك داخل فكرة واحدة ومتسلسلة يتوضّح فيها الخير والشرّ حيث يتمّ معاقبة الشرير على أفعاله.
    ومن ضرورات مسرح الطفل أن يكون ثمة صراع يتمّ توظيفه بشكل مدروس ومتوازن يقنع الطفل ويجعله يصدّق ما يجري أمامه، وأن تكون ثمة أسباب مقنعة واضحة للأطفال بتضحيات البطل.
    ويجب بذل جهود كافية ومقنعة في سبيل انتصار الخير على الشر، ولا يمنع أن تكون في بعض الأحيان غير واقعية، لكن يجب أن يشاهدها الطفل حتى يعرف المقاييس الصحيحة والتي يجب أن يؤمن بها ويعتبرها قدوةً له في سبيل الدفاع عنها.
    ويفترض بالشخصيات في مسرح الطفل أن تكون واضحة المعالم وذات مظهر محبّب وجاذب، متمتّعةً بالصدق والجرأة والذكاء والشجاعة وسرعة البديهة، وكلما ازداد نشاط الشخصية كثيرة الحركة داخل العرض المسرحي ازداد إعجاب الأطفال بها.
    أيضاً، يجب أن يكون الحوار مبنياً على الذكاء وبعض النكات الطريفة، والقليل من السخرية، إضافة إلى بعض الأغاني الموظفة من أجل إيصال فكرة العرض. كما يعتبر الديكور جزءاً أساسياً في مسرح الطفل، فهو عنصر يساعد الأطفال على التعرّف إلى المكان والزمان اللذين تجري فيهما الأحداث.
    جميع هذه العناصر يجب أن تتضافر بشكل مدروس وسليم من أجل إنجاح العرض المسرحي، وبالتالي إنجاح بناء شخصية الطفل.




    تاريخ مسرح الطفل في العالم

    كل من أراد أن يرصد مسرح الطفل بالدراسة والتتبع والتحليل والاستقراء العلمي والموضوعي فلا بد أن يصل به المآل إلى أن مسرح الطفل قديم وحديث في آن معا مادمنا لا نملك وثائق علمية دقيقة عنه، ولا نعرف عنه الشيء الكثير ولاسيما مساره التطوري والسياقات المرجعية والذاتية التي أفرزته. وقبل الخوض في تاريخ مسرح الطفل علينا أو لا وقبل كل شيء أن نعرف دلالات مسرح الطفل وأنواعه.




    مفهوم مسرح الطفل


    مسرح الطفل هو ذلك المسرح الذي يخدم الطفولة سواء أقام به الكبار أم الصغار مادام الهدف هو إمتاع الطفل والترفيه عنه وإثارة معارفه ووجدانه وحسه الحركي، أو يقصد به تشخيص الطفل لأدوار تمثيلية ولعبية ومواقف درامية للتواصل مع الكبار أو الصغار. وبهذا يكون مسرح الطفل مختلطا بين الكبار والصغار. ويعني هذا أن الكبار يؤلفون ويخرجون للصغار ما داموا يمتلكون مهارات التنشيط والإخراج وتقنيات إدارة الخشبة، أما الصغار فيمثلون ويعبرون باللغة والحركة ويجسدون الشخصيات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة اعتمادا على الأقنعة. ومن هنا، فمسرح الصغار هو مسرح للطفل مادام الكبار يقومون بعملية التأطير، وهو كذلك مسرح الطفل إذا كان مسرحا يقوم به الطفل تمثيلا وإخراجا وتأليفا. ومن هنا، فمسرح الطفل يعتمد تارة على التقليد والمحاكاة وتارة أخرى يعتمد على الإبداع الفني والإنتاج الجمالي.
    ولا أو افق الذين يفضلون أن يمسرح الكبار للصغار، لأن هذا العمل يساعد على التقليد والمحاكاة والتمثل ويقتل الإبداع والارتجال، فمن الأحسن أن نشجع الأطفال على كتابة النصوص المسرحية وتمثيلها وإخراجها بعد تأطيرهم نظريا وتطبيقيا خاصة في المرحلتين: المتوسطة والمتأخرة من مراحل الطفولة.
    ويمكن تقسيم مسرح الطفل إلى عدة أنواع وهي كالتالي:
    أ‌- المسرح التلقائي أو الفطري:
    وهو مسرح يخلق مع الطفل بالغريزة الفطرية، يستند فيه إلى الارتجال والتمثيل اللعبي والتعبير الحر التلقائي (مثل لعبة العريس والعروسة).
    ب‌- المسرح التعليمي:
    هو ذلك المسرح الذي ينجزه التلميذ تحت إشراف المربي أو المنشط أو المدرس أو الأستاذ وبوجود نصوص معدة سلفا ضمن المقررات الدراسية. ويمكن تفريعه أيضا إلى:
    1- مسرح التعليم الأولى:
    ويرتبط بالكتاتيب القرآنية والتربوية وأرواض الأطفال حيث يمثل التلاميذ مجموعة من الأدوار المسرحية التي يقترحها المربون عليهم.
    2- المسرح المدرسي:
    هو ذلك المسرح الذي يستخدم التمثيل داخل المؤسسة التربوية (المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية) بمثابة تقنية بيداغوجية لتحقيق الأهداف المسطرة سواء أكانت أهدافا عامة أم خاصة وتستهدف الجوانب الفكرية والوجدانية والحسية الحركية. ويشرف على هذا المسرح المدرس وذلك بتنشيط التمثيل الذي يقوم به التلاميذ داخل القسم أو أثناء المناسبات الرسمية (الأعياد الدينية والوطنية) وغير الرسمية (فترة نهاية السنة الدراسية لتوزيع الجوائز وإعلان النتائج).
    ويستند المسرح المدرسي إلى التسلح بعدة معارف كعلوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والبيولوجيا؛ نظرا لكون المسرح وسيلة إصلاحية/ تطهيرية ووسيلة علاجية ووسيلة جمالية إبداعية ووسيلة تلقين ونقل المعرفة والمهارة.
    ويهدف المسرح المدرسي إلى إشباع حاجات الطفل الفكرية والنفسية والاجتماعية والعضوية لخلق التوازن لدى الطفل للتكيف مع الذات والموضوع وتحقيق النمو البيولوجي.
    هذا ويتطلب المسرح المدرسي التركيز على الاختصاصات التالية:
    1- الإنتاج ونعني به التمثيل والإخراج والإبداع؛
    2- التنشيط وهو مقاربة تربوية تطوع المادة المسرحية لخدمة أهداف تربوية؛
    3- التقنية سواء أكانت سمعية أم بصرية أم هما معا.
    وقد يتمظهر المسرح المدرسي بجلاء في الخشبة العمومية تمثيلا وتأليفا وإخراجا كما يتجلى في الخشبة المدرسية أو الفضاءات المفتوحة أثناء أو قات الفراغ لعبا ومشاركة وتمثيلا وتقليدا.
    3- المسرح الجامعي:
    يعد هذا المسرح امتدادا للمسرح المدرسي، وينتمي في الغالب إلى مؤسسة علمية عالية وهي إما جامعة وإما معهد وإما كلية، ويقوم بهذا المسرح طلاب كانوا من قبل تلاميذ وأطفالا تحت إشراف أساتذة جامعيين متخصصين في المسرح كتابة وسينوغرافيا وإخراجا.
    4- مسرح العرائس:
    هو مسرح الدمى أو الكراكيز، وهو نوعان: نوع يحرك أمام الجمهو ر مباشرة بواسطة خيوط، والآخر يحرك بأيدي اللاعبين أنفسهم. وهو مسرح مكشوف يعرض قصصه في الهواء الطلق وله ستارة تنزل على الدمى أو ترتفع عنها. أما الممثلون فشخص واحد أو أكثر وقد يصلون إلى خمسة وهم على شكل دمى محركة بواسطة أيدي اللاعبين من تحت المنصة أو بواسطة الخيوط.
    من هنا نستنتج أن مسرح العرائس هو مسرح الدمى والكراكيز والعرائس المتحركة. ومن المعلوم أن لهذا المسرح تأثيرا كبيرا على الأطفال الصغار حيث يبهرهم ويدهشهم بقصصه الهادفة التي تسعى إلى إيصال القيم الفاضلة والقيم النبيلة لغرسها في نفوس هؤلاء الأبرياء الصغار.
    وقد ظهر مسرح العرائس قديما عند المصريين القدامى (الفراعنة) والصينيين واليابانيين وبلاد ما بين النهرين وتركيا. بيد أن اليابانيين تفننوا فيه حتى أصبح مسرح العرائس إحدى أدوات التعليم والتلقين، فهم من الأوائل الذين أتقنوا هذا النوع من المسرح حيث يتهافت عليه الصغار والكبار بدون استثناء. وثمة كثير من المخرجين المعاصرين من يعتمد على مسرح الدمى كبيتر شومان في مسرحه الذي يسمى بمسرح الدمى والخبز.
    5- مسرح خيال الظل:
    يعتمد خيال الظل على الأشعة الضوئية لتشخيص أشياء من خلالها تنعكس الظلال على شاشة خاصة وذلك باستعمال الأيدي والأرجل وبعض الصور.
    وقد عرف خيال الظل في مصر والعراق، ويذكر أن صلاح الدين الأيوبي حضر عرضا لخيال الظل مع وزيره القاضي الفاضل عام 567ﻫ، وقد اشتهر في هذه اللعبة ابن دنيال الموصلي والشيخ مسعود وعلي النحلة وداود العطار الزجال. وقد ارتحل خيال الظل عبر مجموعة من الدول والمناطق ليستقر في الوطن العربي بعد أن انتقل من الهند إلى الصين حيث تسلمته القبائل التركية الشرقية والتي سربته بدورها إلى فارس ثم إلى الشرق الأوسط وتلقته مصر لتنشره في شمال إفريقيا.
    6- المسرح الإذاعي:
    هو ذلك المسرح الذي تنقله وسائل الإعلام وتذيعه بين الناس مرئيا وبصريا وسمعيا سواء في الراديو أم التلفزيون أم الشاشة الكبيرة. (قناة الأطفال المغربية مثلا).






    التعديل الأخير تم بواسطة Mr.DrEaM; 13-04-2010، الساعة 03:04 PM
    (لاتبكى نفسى على شئ قد ذهب ونفسى ان ملكت كل شئ ذاهبه)
    ( لا تجادل أحمقا فقد يخطئ المشاهدين التمييز بينكم ) ( توفيق الحكيم )







  2. #2
    الصورة الرمزية Mr.DrEaM
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    5,140
    تاريخ مسرح الطفل

    يفيد كتاب “بهارتا” في المسرح الهندي القديم أن المسؤولين والقائمين على شؤون المسرح يتلقون تكوينهم منذ نعومة الأظافر في هذا الميدان على أيدي آبائهم وأجدادهم. وقد لقن “بهاراتا” أسرار هذا الفن إلى أبنائه العشرين بأمر من “راهاما” نفسه.
    وكان الشباب الإغريقيون في مدينة أثينا يتعلمون الرقص التعبيري ضمن البرنامج الدراسي. وقد أورد أفلاطون في “جمهوريته” ضرورة تلقين الجند فن المحاكاة، وذلك بتمثيل أدوار درامية تتعلق بالمروءة والفضيلة والشجاعة دون غيرها من الأدوار المشهدية تفاديا من تأثير محاكاة الرذيلة على طباع الجنود.
    وفي فرنسا، اهتم كبار أعلام المسرح الكلاسيكي بالمسرح المدرسي، حتى إن رجال الكنيسة الذين أعلنوا رفضهم للمسرح وثاروا عليه وشنوا عليه حرب شعواء وجدوا في ممارسة هذا الفن في الحقل التربوي فائدة ومتعة. فهذا مثلا بوسوي (BOSSUET 1627-1704) الذي كان عدوا لدودا للفن الدرامي يعلن في كتابه “خواطر وأفكار عن التمثيل” (Maximes et réflexions sur la comédie)أنه ليس من الجائز منع المسرحيات الموجهة إلى الأطفال والشباب أو إدانتها مادامت تسعف الأساتذة في عملهم التربوي عندما يتخذونها تمارين تطبيقية وأنشطة فنية لتحسين أسلوب ناشئتهم وتنظيم عملهم الدراسي.
    وقد ترجم رونسار Ronsardمسرحية “بلوتوس” Plutus لأريستوفان المسرحي اليوناني لكي يمثلها تلاميذ معهد كوكوري Coqueretسنة 1549م، كما تحدث مونتاني Montaigne في كتاباته عن ممارسته للمسرح عندما كان تلميذا، واعتبر أن مثل هذه التمارين ممتازة جدا وهامة لتكوين الناشئة.
    وقد كتب جان راسين (Jean Racine1699-1639) تراجيديتين حول مواضيع إنجيلية وهما: إستير EstherوAthalie أتالي، الأولى في 1689 والثانية في 1691م خصيصا لتلميذات معهد سانت سير Saint- Cyr نزولا عند رغبة مادام مانتونون Mme de Maintenon .
    وفي سنة 1874 قدمت مدام أستيفاني دي جينليس (Madame de Genlis 1746-1830) عرضا مسرحيا خاصا بالطفل في حديقة ضيعة دون شارتر بضواحي باريس وقصة العرض تعبيرية (بانتوميم) ، وعرضت كذلك مسرحية (المسافر) وقد قام بأدوارها أبناء الدوق، ومسرحية (عاقبة الفضول) التي تصور ما يجلبه الفضول على صاحبه، وكان التأليف والتلحين لمدام دي جينليس المربية. وسار أرنود بركين (Arnaud Berquin 1749-1791) على غرار دي جنليس في تقديم العروض المسرحية المتعلقة بالأطفال، وهما معا من أتباع مدرسة الكتابة للأطفال في فرنسا.
    ونستشف من هذا أن المربين هم الذين كانوا يشرفون على مسرح الطفل ويستخدمون اللعب والتمثيل في مجال رعاية الأطفال والعناية بهم وتربيتهم وتعليمهم.
    وعليه، فقد استفاد مسرح الطفل من آراء التربية الحديثة التي تنص على حرية الطفل وخيريتهكما عند جان جاك روسوفي كتابه “إميل” علاوة على أهمية اللعب والتمثيل ومعرفة الحياة عن طريق الحياة باعتبارها مرتكزات جوهرية في التربية الهادفة. ومن ثم، تشرب مسرح الطفل آراء روسووماريا مونتسوري وجون ديوي ودوكرولي وباكوليه وكلاباريد وبول فوشيه وبستولوزيPestalozzi ومونتسوري Montessoriوسوزان إسحاق S.Essac…..
    هذا، ويقول علي الحديدي في كتابه (في أدب الأطفال) بأن مدام دي جينلس وأرنود بركين قد شجبا “بعنف القصص الخيالية وقصص الجن والخرافات، وقدما في زعمهما القصص المناسبة للأطفال وكانت مستوحاة من تعاليم روسو، وحرصا فيها كل الحرص على التربية الاستقلالية الطبيعية”.
    وقد نشرت المربية الفرنسية الفاضلة (دوجينلس) كتابا للأطفال وهو (مسرح للأشخاص الناشئين) سنة 1779 وأتبعته في عام 1782 بكتاب آخر “آديل وتيودور أو رسائل حول التربية”، وكتابا ثالثا ذا أهمية خاصة في عام 1784 هو ” سهرات القصر”.
    إذاً، فالبداية الفعلية الأولى لمسرح الطفل كانت على يد المربين والمربيات الذين استفادوا من آراء جان جاك روسو الذي دعا في كتابه (إميل) إلى الانتباه إلى لعب الطفولة قائلا: “أحبوا الطفولة وفضّلوا لعبها ومتعها وغريزتها المحبوبة”.
    ويرفض جان جاك رسو تعليم الطفل بواسطة الكتب ويفضل أن تعلمه الطبيعة بواسطة اللعب والحركة والحواس والمشاركة. وقد ركزت السيدة (دوجنليس) على اللعب والمسرح الطفولي باعتبارهما مدخلين أساسيين للتعليم واكتساب الأخلاق مقتدية في ذلك بفلسفة جان جاك روسو. وقد صرحت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر بأن “أديل وتيودور، مثل الأطفال جميعا يحبان اللعب كثيرا، ولسوف يصبح هذا اللعب، بفضل عنايتي، درسا حقيقيا في الأخلاق”
    وإذا انتقلنا إلى إسبانيا فإن أول عرض مسرحي طفولي كان يحمل عنوان “خليج الأعراس” سنة 1657 م، وقد قدم العرض بحديقة الأمير فرناندو ابن فيليبي الرابع ملك إسبانيا، وهو من تأليف الكاتب المسرحي الكبير بدرو كالدرون دي لاباركا الذي أنعش عصره الذهبي بالكثير من المسرحيات الممتعة والهادفة.
    ويذهب مارك توين الكاتب الأمريكي إلى أن مسرح الطفل حديث لأنه لم يظهر إلا في القرن العشرين: “……. أعتقد أن مسرح الأطفال هو من أعظم الاختراعات في القرن العشرين، وأن قيمته الكبيرة، التي لا تبدو واضحة أو مفهومة في الوقت الحاضر سوف تتجلى قريبا. إنه أقوى معلم للأخلاق وخير دافع للسلوك الطيب اهتدت إليه عبقرية الإنسان، لأن دروسه لا تلقن بالكتب بطريقة مرهقة، أو في المنزل بطريقة مملة، بل بالحركة المنظورة التي تبعت الحماسة وتصل مباشرة إلى قلوب الأطفال التي تعد أنسب وعاء لهذه الدروس، وحين تبدأ الدروس رحلتها فإنها لا تتوقف في منتصف الطريق، بل تصل إلى غايتها… إلى عقول أطفالنا”.
    هذا، وقد أنشأت ميني هينز سنة 1903م في الولايات المتحدة الأمريكية مسرح الأطفال التعليمي، ومن العروض الطفلية التي قدمتها هي: الأمير والفقير، والأميرة الصغيرة والعاصمة…
    ولم يظهر مسرح الطفل في روسيا إلا في سنة 1918 م وجل قصصه الدرامية غربية مثل: ملابس الإمبراطور والأمير والفقير، وهدف هذا المسرح إيديولوجي ليس إلا، يتمثل في إظهار بشاعة الرأسمالية وحقارة المحتكر. ويثبت مكسيم كوركي سنة 1930 م هذا التوجه الإيديولوجي لمسرح الطفل بقوله: “ومن التزامنا بأن نروي لأطفالنا القصص بطريقة مرحة ومسلية، فالألزم أن تصور القصص وتلك المسرحيات بشاعة الرأسمال وحقارة المحتكر”.
    ومن جهة أخرى، فقد تبنت المؤسسات التربوية مجموعة من الأنشطة المسرحية في الكثير من بلدان العالم، وكانت تستهدف فئة عمرية معينة وهي فئة الأطفال الصغار، وكانت أغلب عروض هذه الأنشطة تجمع بين المتعة والفائدة، والتسلية والتهذيب الأخلاقي دون أن ننسى المقصدية الأساسية من هذا المسرح الطفولي والتي تتمثل في التربية والتعليم وتكوين النشء.
    ونستنتج من هذا أن أو ربا تعرفت مسرح الطفل قبل العالم العربي الذي لم يعرفه - حسب علمنا-إلا في السبعينيات من القرن العشرين، وإن كان الباحث المغربي مصطفى عبد السلام المهماه يرى أن المغرب عرف مسرح الطفل منذ سنة 1860 م “عندما استولى الإسبان على مدينة تطوان، حيث مثلت فرقة بروتون مسرحية بعنوان: “الطفل المغربي”، وذلك على خشبة مسرح إيزابيل الثانية بتطوان، وهي أول خشبة في العالم العربي وفي إفريقيا، وبعدها قاعة مسرح الأزبكية 1868، والأوبرا بالقاهرة سنة 1869 بمناسبة فتح قناة السويس، وبالطبع نعتبر التاريخ أعلاه، كبداية لمسرح الطفل وللمسرح عامة”.
    استنتاج تركيبي:
    هذه نظرة موجزة عن الطفل ومسرح الطفل وأنواعه وتاريخ مسرح الطفل في أوربا وأمريكا وآسيا وأفريقيا والعالم العربي علاوة على أهم التطورات التي عرفها هذا المسرح الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالتعليم والتربية الحديثة.
    ونستشف من خلال عرضنا هذا أن مسرح الطفل لم يحظ بما حظي به مسرح الكبار من قيمة ومكانة وانتشار وتدوين وتوثيق، بل بقي مسرحا ثانويا أو ظل على هامش مسرح الكبار إلى يومنا هذا. إذاً، فمتى سنهتم بمسرح الطفل؟ ومتى سنشرع في تدريسه في جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا؟ولماذا لا نهتم بتدوينه وتوثيقه؟ ولماذا لا نشجع المبدعين سواء أكانوا من فئة الكبار أم من فئة الصغار على الإنتاج والتأليف والتنظير والإخراج؟!
    ونحن لا نطرح هذه الأسئلة الآن إلا بعد أن وجدنا مسرح الطفل قد تراجع كثيرا في عالمنا العربي ودخل طي النسيان والكتمان، وأصبح يعاني من الإقصاء والتهميش حتى داخل مدارسنا وجامعاتنا؟ فهل من يقظة جديدة لإعادة الاعتبار لهذا المسرح الطفولي الذي يعد أساس مسرح الكبار، وقد قيل سيكولوجيا أن الطفل أب الرجل؟!



    الـــدراما الإيهامية في مسرح الطفل


    تعد الدراما الإيهامية من أهم التقنيات الدراماتورجية التي يمكن الالتجاء إليها لتحضير عرض مسرحي خاص بالطفل، ولاسيما في مرحلة الحضانة ومرحلة التعليم الأولي. وهذه التقنية قريبة من عالم الأطفال على المستوى الذهني والشعوري والحسي الحركي. كما أن هذه التقنية المسرحية تساعدهم على إغناء مخيالهم الحسي القائم على التجسيد والاستعارة والأنسنة. وبهذه التقنية ينتقل الطفل من عالم حسي مادي ملموس إلى عالم خيالي مجنح قائم على الإيحاء والإيهام بالواقعية.
    ومن هنا، فمن الضروري أن نشجع الأطفال على توليد فرجات إيهامية شخصية وذاتية لتفريغ طاقتهم الزائدة، وبناء شخصياتهم الشعورية واللاشعورية، والرفع من طاقة الخيال عبر الانتقال من عالم الواقع إلى عالم الخيال والفانطاستيك.
    إذا، ما مفهوم الدراما الإيهامية؟ وماهي مقوماتها الفنية والجمالية؟ وماهي وظائفها؟ وكيف يمكن تطبيق الدراما الإيهامية عمليا وتربويا وواقعيا من أجل إغناء فرجات الطفل؟




    مفهوم الدراما الإيهامية

    نتحدث عن الدراما الإيهامية حينما نعد ما هو خيالي واقعا وحقيقة، فنحول العالم الممكن إلى عالم كائن ومجسد بالفعل عن طريق التخييل الاستعاري والتصوير البلاغي. أي نبدع عالما فنيا خارقا بواسطة الكلمات والصور الحلمية والاستعارات المجازية. بيد أن هذا العالم الطفولي الخيالي يحمل في طياته دلالات مرجعية وآثارا حسية تدل على واقعيته الحقيقية. علاوة على ذلك، فإن الدراما الإيهامية هي فرجات درامية أو شبه مسرحية أو لنقل: مسرحية، يقلد فيها الصغار الكبار عبر اللعب الإيهامي ولعب تبادل الأدوار، عن طريق تمثل أفعالهم وأقوالهم. فالولد يقلد أباه في البيت، وفي الشارع، وفي العمل. ويحاكيه في حركاته وإشاراته جلوسا ووقوفا. فيقود السيارة كما يفعل أبوه، ويقرأ الكتاب كما يفعل معلمه، ويقلد صديقه ساخرا منه، ويقلد الحيوانات التي تكون قريبة منه. كما يقلد الأبطال الذين يراهم في التلفزة أو في القنوات الفضائية كالسندباد البحري، وعلي بابا، وعلاء الدين، وسوبرمان، وباطمان، وزورو، وطرزان، وجاكي شان، أو يقرأ قصصهم في الكتب والمجلات. ومن ثم، يحاول الطفل خلق فرجات درامية سواء أكان فضاؤها الركحي هو البيت أم الشارع أم الفصل الدراسي أم الخشبة المسرحية العمومية. وتتسم الدراما الإيهامية لدى الطفل بكثرة المغامرات الملحمية والبطولات الخارقة. ويرد هذا الطفل اللاعب دائما في صورة فارس الأحلام في دراما العروس والعريس.
    أما إذا تحدثنا عن البنت في الدراما الإيهامية، فإنها تقلد أمها في البيت. فتسترجع مجموعة من الصور المترسبة في ذاكرتها، كحركات أمها في المطبخ، واستدعاء حواراتها مع زوجها، ورعايتها لأطفالها، وتدبير وقتها في الخياطة وتصريف شؤون البيت، واستحضار سهرها الدائم والمستمر من أجل الحفاظ على سعادة الأسرة بصفة عامة وسعادة زوجها بصفة خاصة. لذا، نجد البنت تفعل مثل أمها، تعتني بدماها وعرائسها، فتخيط لهن الثياب الأنيقة. ثم، تعد لهن الأكل والشراب. كما تشارك كثيرا في حفلات الزفاف مع صديقاتها وأصدقائها، فتحضر دائما بصورة عروس جميلة وزوجة وفية.
    وللتوضيح أكثر: فالدراما الإيهامية ممارسة لعبية معروفة لدى الطفل، حيث يحول الأشياء والنباتات والجماد والعصي والدمى والعرائس إلى كائنات إحيائية مؤنسنة عن طريق الاستعارة والمجاز. فيتخيل الطفل عبر الحركات والإشارات والإيماءات، وعبر لغته الصاخبة المجهورة وسلوكه الصريح، أنه يقود الطائرة، أو يقود الباخرة، أو يقود السيارة، أو يركب حصانا وهو يمتطي عصا. وتتحول الأشياء إلى ذوات إنسانية تفصح وتعبر وتتكلم وتشعر، أي يحولها هذا الطفل اللاعب إلى كائنات خارقة فانطاستيكية تتأرجح بين الواقع واللاواقع، وتتراوح بين المألوف والغريب.




    مقومات الدراما الإيهامية

    تتكئ الدراما الايهامية على أنسنة مجموعة من الألعاب وتحويلها إلى أشكال إحيائية إنسانية وتخييلية قائمة على التوهيم والتشخيص المجازي والاستعاري الإنساني. كما تستند هذه الدراما إلى التقليد والمحاكاة، والتشخيص، واللعب، وتحويل الخارق والممكن والمستحيل إلى واقع فني وجمالي ومجازي عن طريق التخييل والفعل الحلمي.
    ومن المعلوم أن هذه الدراما الإيهامية محبوبة جدا ومقبولة بتلقائية وطواعية من قبل الأطفال في سنواتهم العمرية الأولى أومن قبل أطفال الحضانة والتعليم الأولي. ويقول جيرسيلد في هذا الصدد: " إن تمثيل الشخصيات عند الطفل يبدأ من حوالي سن العام الواحد، حيث يتعلم الأطفال الكثير في لعبهم الإيهامي من الأطفال الأكبر سنا منهم. كما أن التمثيل الإيهامي يعتبر مثله مثل التمثيل الملحمي الذي نادى به بيرتولد بريخت".
    ومن مظاهر الدراما الإيهامية تحويل الطفل لعصاه إلى حصان، وبنائه لمنزل رملي على شاطئ البحر، يجعله يعتقد أنه يبني منزلا حقيقيا…أي إنه يضفي صفات شخصية على كل العوالم والأشياء التي يجدها قريبة منه في الواقع، ويحاول أنسنتها وتشخيصها دراميا كالأشياء والنباتات والحيوانات والأشجار، وبعض مظاهر الطبيعة الصامتة والحية. ويحاول الأطفال تطويع هذه الوسائل مسرحة وتشخيصا، واستنطاقها دراميا والحوار معها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.




    وظائف الدراما الإيهامية


    يمكن الحديث عن مجموعة من الوظائف التي تحققها الدراما الإيهامية في إطار مسرح الأطفال. فهي تبني شخصية الطفل عن طريق تقليد الآخرين ومحاكاتهم في أفعالهم وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم. كما أن هذه الدراما تولد طاقة التخييل لدى الطفل حينما يحول الصور الخيالية الممكنة أو المستحيلة إلى صور واقعية مادية ومحسوسة. ومن هنا، يتولد المخيال الحسي والتجريدي والفانطاستيكي والخارق لدى الطفل اللاعب أو المقلد. زد على ذلك، أن هناك الكثير من الأشياء والأفعال محرومة ومستحيلة على الطفل واقعيا، ولكنها عن طريق التخييل والتشخيص الحسي تصبح ممكنة وسهلة المنال والتحقيق. وبالتالي، تصبح الدراما الإيهامية طريقة علاجية للطفل، تحقق توازنه النفسي، وتلبي رغباته الشعورية واللاشعورية، وتشبع ميولاته العقلية والوجدانية والنفسية والحسية الحركية، وتعزز ذكاءه العاطفي والأسري والاجتماعي.
    هذا، وإن أهم ماتقوم به الدراما الإيهامية أنها تحرر الأطفال من عقدهم النفسية الصريحة والمضمرة، وتخلصهم من مكبوتاتهم المترسبة في اللاوعي من شدة ضغوطات الوعي وسلطة المجتمع والأنا الأعلى. وبصفة عامة، " فإن كل عصر يبتكر طرقه الإيهامية. ثم إن البحث عن الإيهام مرتبط، كما أوضح فرويد، بالبحث عن اللذة، وبنفي مزدوج:إننا نغرف بأن هذه الشخصية ليست هي نحن، ولكن في الوقت ذاته، إنها كانت نحن. إن المسرح هو مكان عودة الكبت، ولذلك يرتبط باللاشعور."
    ويمكن الحديث عن وظائف أخرى للدراما الإيهامية يمكن حصرها في الوظيفة البيداغوجية والوظيفة الديداكتيكية؛ لأن الطفل من خلال هذه الفرجة الإيهامية يستثمر مهارة التعبير اللفظي والحركي من خلال حواراته الداخلية ومناجاته الصارخة وصخبه البطولي، وعبر ترداد منولوجات انسيابية ارتجالية تعبر عن أفكاره الذهنية وأحاسيسه ومشاعره الوجدانية، وتشغيل طاقته الحسية الحركية باستعمال الكوريغرافيا البدنية الحركية أو الحركات الراقصة لتجسيد مجموعة من المشاهد المسرحية التي تثير الصغار والكبار على حد سواء.
    وتستدعي هذه الدراما الإيهامية كذلك تقنيات التشخيص المسرحي، وتقنيات التعبير اللفظي والحركي والميمي، وتستحضر فنيا وجماليا طرائق التقليد والمحاكاة واللعب من أجل إفادة الآخرين وإمتاعهم ترفيها وتسلية.
    وعليه، فالهدف العام من هذه الدراما الإيهامية هو رغبة الطفل في تجاوز الواقع نحو الخيال، وهروبه من سلطة الكبار، والتخلص من فظاعة الواقع نحو عوالم فنطاستيكية أكثر رحابة وبراءة ومثالية، والتعبير عن مكبوتاته الشعورية واللاشعورية تنفيسا وتعويضا وتداعيا وتساميا، وتحقيق رغباته السيكولوجية والبيولوجية تطهيرا وتعويضا، وتخليص ذاته من الانفعالات السلبية، وتحريرها من الغرائز السيئة والشريرة كالغضب والضيق والسخط، ثم تجنب الظروف التي تقيده قهرا وجبرا، وتمنعه من الحركة والتحرر والانطلاق، والتي تتحكم فيه تقييدا وسلبا.




    كيف نوظف الدراما الإيهامية في مسرح الطفل؟


    لايمكن الحديث عن مسرح الطفل إطلاقا إلا إذا كان غنيا ودسما وزاخرا بالفرجات الدرامية المتنوعة على غرار مسرح الكبار. ويعني هذا أن يكون هذا المسرح عبارة عن لوحات مركبة من مجموعة من الفرجات والمشاهد والفصول والمناظر الإبداعية التي تتعلق بحياة الطفل ولعبه. ومن هنا، يمكن استثمار الدراما الإيهامية داخل العرض المسرحي الطفلي بتشغيل مهارة تقليد الآخرين، ومهارة لعب الأدوار " وأهم ما يتميز به هذا النوع من اللعب عند الأطفال هو تقمصهم لشخصيات الكبار أو الأشخاص الآخرين حسب أنماط سلوكهم وأساليبهم المميزة في الحياة، والتي يدركها الطفل عيانيا، وينفعل بها وجدانيا، حيث يعكس الطفل في هذه الألعاب نماذج الحياة الإنسانية المادية المحيطة به. وبذلك مضمون لعبه، أي إن هذا النوع من اللعب ينشأ استجابة لانطباعات انفعالية قوية يتأثر فيها بنماذج من الحياة والوسط المحيط به.
    وهذه الألعاب تنطوي على الكثير من الخيال عند الطفل، لهذا نجدها تنحو به منحى إبداعيا…..لأن الكثير مما يتعلمه الطفل وينمي قوة الابتكار لديه يقوم على الخيال والتخمين والتساؤلات والاستفسارات والتنقيب والاستكشاف، وهو ما نجده منعكسا في أدوار اللعب التي يعيشها بالخيال." ومن الأسس الأخرى للدراما الإيهامية نجد: مهارة الارتجال التلقائي العفوي، ومهارة اللعب الإيهامي الذي يفسح المجال لخيال الطفل، ويقوم " بتنمية قدرته على المعرفة الصحيحة للأشياء التي يقوم بها، والتي رأينا- يقول الباحث المغربي سالم كويندي- أن الطفل يبدع في إطارها".
    ومن المعروف أن اللعب من أهم المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها الدراما الإيهامية إلى جانب التقليد، وتبادل الأدوار، والتحويل الفانطاستيكي، والأنسنة الاستعارية والمجازية. فاللعب بكل أنواعه: " يعمل على نمو الذاكرة والتفكير والإدراك والتخيل والكلام، والانفعالات، والإرادة والخصال الخلقية، وهو الشيء الذي يقوم عليه التمثيل إلا أن هذا الأخير يحتاج إلى مراس يتمثل في التداريب والإعداد للعمل المسرحي حيث تتجلى هذه القدرات لدى الممثل حتى يمكنه من التحول من المهنة إلى الفن وهو ما يتيسر لدى الأطفال باللعب، وما التربية إلا لرعاية مثل هذه الخصال والتقدم بها حتى تكون في مستوى الشخصية المبتغاة من تنشئة الأطفال لاقتدارهم على ممارسة التغيير، ونحن هنا نعتبر هذا النمو مرغوب فيه ويجب أن يوضع في أولويات العمل التمثيلي للطفل."
    وعلى أي حال، حينما نريد إخراج مسرحية طفلية، فيمكن لنا أن نوظف الدراما الإيهامية عبر تشغيل تقنية التشخيص الإيهامي، أي يتحدث الطفل الممثل مع أشيائه، فيستنطقها، ويؤنسنها، ويسميها، ويتحاور معها حضورا وغيابا، فيحول المخلوقات الجامدة إلى كائنات إنسانية حية. ويمكن للطفل فوق خشبة الركح أن يوهمنا بأنه يشرب ماء، حينما يتصور بطريقة خيالية أنه يحمل كأسا، وذلك بممارسة التخييل والإيحاء. أو يستعمل يديه ويلوح بها في الفضاء ليبين لنا بأنه يسافر عبر الطائرة. ويمكن أن يستعمل أيضا مواقف إيهامية أخرى عديدة ليوهم المشاهدين ببناء المنزل، أو بالنزول فوق القمر، أو بقيادة دراجة متحركة أو سيارة السباق بسرعة كبيرة تقليدا وتمثيلا وتشخيصا ومحاكاة.
    ومن هنا، يمكن أن ينتقل الطفل من مرحلة التمثيل الإيهامي إلى مرحلة التمثيل الواقعي والإبداعي. ولا يعني هذا أن الطفل في مرحلة الدراما الإبداعية أو الإيهامية يقف عند حدود التقليد وتكرار ما لدى الآخرين، بل يبدع الجديد، ويضيف أشياء كثيرة نابعة من ذاته الشخصية، وواقعه الموضوعي، ومخياله الحسي المجرد.
    وعليه، فإن هذا اللعب الإيهامي يعتبر" مرآة للثقافة السائدة في مجتمع الأطفال لأنهم لايعكسون بلعبهم إلا الأحداث الجارية في حياتهم اليومية، حيث لايقوم الطفل في لعبه إلا بتكرار ومحاكاة كل مايراه ويسمعه. كما يعبر هذا اللعب على روح العصر الذي يوجد فيه الطفل، وهنا نستحضر توجه الأطفال للألعاب التي تمثل نماذج من معطيات هذا العصر كغزو الفضاء…"
    وعلى العموم، فالدراما الإيهامية تقنية مسرحية لها نتائج إيجابية ومثمرة من أجل إخراج عملي مسرحي طفلي ناجح، مادمنا نركز فيه على استحضار ألعاب الأطفال الإيهامية المبنية على الأنسنة المجازية، والإحياء الفانطاستيكي، والإيحاء الرمزي، والتعويض السيكولوجي.



    خاتمة

    ونستنتج، مما سبق، أن الدراما الإيهامية هي تقنية مسرحية تعتمد على مجموعة من المهارات التشخيصية والتمثيلية كتشغيل التقليد والمحاكاة، والاستعانة بالارتجال الطوعي التلقائي، والاعتماد على اللعب الإيهامي أو تبادل الأدوار، واستنطاق الأشياء الجامدة من نباتات وجماد وحيوانات ودمى وعرائس بأنسنتها وتشخيصها وإحيائها تعبيرا وحركة وإشارة وميما. ومن هنا، فالدراما الإيهامية لها أدوار إيجابية عدة، إذ تساعد الطفل على تقليد الآخرين إبداعا وتخييلا واستكشافا، كما تعينه على بناء ذاته الشخصية، وتنمية ذكائه العاطفي والاجتماعي، ومساعدته أيضا على إنجاز مجموعة من الأدوار الفردية والاجتماعية، اعتمادا على تبادل الأدوار الفعلية والمدركة على أساس التنفيس والتعويض وإثبات الذات، عبر وسائط درامية كالمحاكاة والتشخيص الإحيائي وأنسنة الظواهر الطبيعية وغير الطبيعية.



    فى النهايه اتمنى ان الموضوع قد نال اعجابكم
    والموضوع منقول عن
    الدكتور جميل حمداوي






  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    7,487
    الف شكر ليك يا محمد
    على السرد الرائع والتنسيق المميز الف شكر يا كبير

  4. #4
    تسلم ايدك على الموضوع

    Loading






    العمليه فشلت







  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    22
    معلومات قيمه جدااااااا

  6. #6
    الصورة الرمزية جاك بيتون
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    57
    معلومات رائعة ونرجوا المزيد بالتوفيق وشكراً لك
    100 عام من الحب ... 100 عام من النور ... 100 عام من الحياة
    100 عام زمــــــــــــــــــــــــــــــــــالــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــك
    مبروك لنادينا الحبيب المئوية الأولى
    zamalek

  7. #7
    الصورة الرمزية فلسطينيةوأفتخر
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    2,129
    شكرا على الموضوع

    انقطاع تام



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك