موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 23
Like Tree0Likes

الموضوع: المسرح

  1. #1
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    المسرح

    المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريقوالرومان حيث كانت المسارح هي الوسيلة الوحيدة للتعبير الفني بعد حلبات المصارعين والسباقات .



    نشأة المسرح
    حكاية أسطورية: في إحدى ليالي ذاك الزمن القديم، تجمّع رجال في مقلع للحجارة طلباً للدفء حول نار مشتعلة وتبادل القصص والأحاديث. وفجأة، خطر في بال أحدهم الوقوف واستخدام ظله لتوضيح حديثه. ومن خلال الاستعانة بضوء اللهيب، استطاع أن يُظهر على جدران المقلع شخصيات أكثر جسامة من أشخاص الواقع. فانبهر الآخرون، وتعرّفوا من دون صعوبة إلى القوي والضعيف، والظالم والمظلوم، والإله والإنسان البائد. وفي أيامنا هذه، حلت مكان نيران المباهج التي توقد في المناسبات الخاصة والأعياد الأضواء الاصطناعية، وجرى الاستعاضة عن جدران المقلع بآلات المسرح المتطورة.

    المسرح الروماني
    يقع هذا المبنى في منطقة كوم الدكة، ويعتبر الوحيد من نوعه الذي كشف عنه بالاسكندرية، وهو مؤلف من أثنى عشر مدرجا من الحجر الجبري علــــى شكل نصف دائري و يضــــم حمامات رومانيـــة من العصر الروماني وهي مدرجات رخامية مرقمه بحروف وارقام يونانيه لتنظيم عمليه الجلوس تتسع لثمانمائة مشاهد، وكذلك شاشة عرض وأرضية من الفسيفساء، وقد عرفت هذه المنطقة في العصر الروماني باسم منتزه بان نظراً لأنها كانت تضم حديقة ترويحية يحيطها الفيلات والحمامات الرومانية.
    يوجد هذا الاثر الهام في منطقه " كوم الدكه "
    وصف المبني : المبني مدرج علي شكل ( حدوه حصان ) او حرف u وقد أطلق عليه اسم ( المسرح ). والمدرجات الرخاميه اولها من اسفل من الجرانيت الوردى المكونه من الآحجارالمتينة ، ولذا استخدمه المهندس كاساس لباقي المدرجات ويوجد اعلي هذه المدرجات 5مقصورات كانت تستخدم لعمليه النوم لم يتبقي منها الا مقصورتين .
    وكان سقف هذه المقصورات ذو قباب تستند على مجموعه من الأعمدة ، وتستند المدرجات على جدار سميك من الحجر الجيري يحيط به جدار آخر وقد تم الربط بين الجدارين بمجموعه من الآقواس والآقبيه حيث يعتبر الجدار الخارجى دعامه قويه للجدار الداخلي .
    ويقع في منتصف المدرج منطقه ( الأوركسترا ) والتي كانت تستخدم كمكان لعزف الموسيقى تثبتها دعامتان رخاميتان ثم صالتان من الموزاييك ذات زخارف هندسيه في المدخل والذى يقع جهه الغرب .
    وقد اطلق عليه حظا تسمية ( المسرح ) ولكن الدراسات المقارنه بينه وبين المسارح المشابهه والتي اكتشفت في اليونان وايطاليا ومسرح مدينه ( جرش ) اكدت انه ليس مبني للمسرح لان مبني المسرح عاده مايكون علي شكل حرف c او نصف دائره حتي يتمكن الجالسون علي الاطراف من المشاهده فضلا علي ان صغر حجم المبني بالنسبه لعدد سكان السكندريه القديمه في هذا الوقت وما كان لها من قيمه ومكانه حضريه مرموقه تؤكد لنا انه ليس مسرحا ومن هنا يمكن لنا تسميته بـ ( المدرج الرومانى )
    وكان سقف هذه المقاصير ذو قباب تستند علي مجموعه من الاعمده وكانت وظيفه تلك القباب حمايه الجالسين من الشمس والامطار بالاضافه الي دورها الرئيسى في عمليه التوصيل الجيد للصوت والتي سقطت علي اثر الزلزال القوى تعرضت له الاسكندريه في القرن 6 الميلادى.
    وتستند المدرجات علي جدار سميك من الحجر الجيري يحيط به جدار اخر وقد تم الربط بين الجدارين بمجموعه من الاقواس والاقبيه حيث يعتبر الجدار الخارجى دعامه قويه للجدار الداخلي وقد استخدمت مداميك الطوب الاحمر في هذا الجدار وهو الطراز السائد في المباني الرومانيه عامه حيث ان له دورا معماريا في التقويه كما انه يعطي شكلا جماليا للمبني ولقد نشأ بين هذين الجدارين ممر مغطي بالاقبيه يحيط بالمبني كان يستخدمه العاملون بالمبني.
    وفي منطقه ( الاوركسترا ) تسبتها دعامتين رخاميتين ثم صالتين من الموزايكو ذات زخارف هندسيه في المدخل والذى يقع جهه الغرب في العصر البيزنطي حيث كان المبني في العصر الروماني ذا مدخلين احدهما جهه الشمال والاخر جهه الجنوب من خلال مابين مقوسين في الجدار الخارجى ثم غلقها بعد ذلك في العصر البيزنطى الي جانب وجود حجرتين كبيرتين في المدخل احدهما جهه الشمال والاخر جهه الجنوب كانا يستخدمان كأماكن انتظار العصر الروماني علي شارع من العصر الروماني يسمي بـ ( شارع المسرح ) وهو يعتبر شارع عرض رئيسي من شوارع الاسكندريه القديمه توجد فيها اساسات لفيلا من القرن الاول الميلادى و يوجد في منطقه كوم الدكه بجوار المسرح عدد من الآثار المصرية القديمة أغلبها يرجع الي عصر الدولة الحديثة وقد عثر عليها في مياه البحر المتوسط ضمن الآثار التي كانت تلقي في المياه خلال العصور الوسطى


    المسرح الحديث
    ظهرت العديد من أشكال المسرح التجريبي المعاصر والتي ثارت على الشكل التقليدي للمسرحية ذات البداية والمنتصف والنهاية.
    بدأ المسرح العربي بالظواهر الدرامية الشعبيةالتي ظل قسم منها مستمرا" حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، أما القسم الآخر فما زال يقدم حتى الآن مثل ( فنون الرقص الغجرية),(الكاولية) ،(القراقوز ) ،(خيال الظل),( السماحة ) ،( المقامات) ، ( السير الشعبية ), أو ( عاشوراء )التي كانت سببا " لظهور أشكال مسرحية مهمة أخرى مثل :
    ( الأخباري) و(السماح) ، (حفلات الذكر) ، ( المولوية ) في المشرق العربي
    و( مسرح البساط ) ، ( صندوق العجائب ) ، (المداح ), ( الحكواتي ) ،( إسماعيل باشا ) في المغرب العربي
    البداية الفعلية للحركة المسرحية العربية في لبنان وسوريا فيمكن تأشير مراحلها بالآتي :-
    1- 1847محاولة النقاش مسرحية ( البخيل ) عن مولير .
    2- الترجمات: ( شبلي ملاط ): مسرحية (الذخيرة) عن الفرنسية ومسرحية ( شرف العواطف ), ( أديب إسحاق ): مسرحية راسين ( اندروماك ).
    3- التاريخية : هي مرحلة بعث التاريخ الوطني العربي التي من خلالها كتب (نجيب الحداد ) مسرحية ( حمدان ) والتي استمدها من حياة ( عبد الرحمن الداخل ) .
    4- الواقعية الاجتماعية: وتمثلت في كتابات جبران خليل جبران الذي كتب مسرحية (ارم ذات العماد ) .
    وكان في دمشق قبل الانتداب مقاهي عديدة منها (للحكواتي ) ، وأخرى (للكراكوز ) وثالثة (للمصارعة ) ورابعة (للسيف والترس ) وخامسة ( للرقص
    الربع الأول من القرن العشرين شهد ميلاد نهضة مسرحية واسعة في اغلب أقطار الوطن العربي في كل من (السودان -1902 ) ، ( تونس –1908) ، ( فلسطين –1917 ) ، ( البحرين –1919 ) ، ( الجزائر – 1921 ) ، ( المغرب – 1923 ) ،(ليبيا ،1925) ، ( الكويت – 1938 ) و( قطر والأردن – بداية السبعينات





    المسرح الغنائي
    يتميز المسرح الغنائي، بأهمية عنصر الموسيقى، و الغناء حيث تشكل أساس هذا المسرح، الذي يعتبره العض شكل جديدا محورا عن الأوبرا.
    العبثيون هم مجموعة من الأدباء الشباب الذين تأثروا بنتائج الحروب العالمية فرأوا أن جميع النتائج التي نجمت عن تلك الحروب هي سلبية لأن خلقت نفسية سيطر عليها انعدام الثقة في الآخرين فكان انعزال الإنسان الأوروبي وفرديته، هذا ناهيكم عن الويلات والدمار المادي الذي طال أوروبا كلها.
    لقد كان أول ظهور لهذه المجموعة في فرنسا في الثلاثينات من القرن العشرين وحينها قدموا نمطاً جديداً من الدراما المتمردة على الواقع، فجددوا في شكل المسرحية ومضمونها. بدأ مسرح العبث ظهوره في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وبالذات في العام1953 عندما طلع علينا الفرنسي الموطن والإيرلندي الأصل صاموئيل بيكيت (1906-1989 بمسرحية سماها ( Waiting for Godotفي انتظار غودو) اتسمت بغموض الفكرة وعدم وجود عقده تقليدية، وانعدام الحل لما عرضته المسرحية فكانت رمزية مبهمة للغاية ولوحظ قله عدد المسرحيين الذين مثلوها وكان الزمان والمكان محدودين تقريباً وتركت المسرحية سؤالاً طالما رواد النقاد البحث عن توفي صامئيل بيكيت عام 1989م تاركاً وراءه الكثير من الحديث والجدل عن غودو.
    من هو؟ هل سيصل؟ متى سيصل؟ ماذا سيفعل أو يقدم؟ وحتى هذه اللحظة فإن الجدل السائد بين النقاد هو أن غودو لن يصل. لقد ترك صاموئيل بيكيت خلفه ظاهرة أدبية وفنية مهمة ومؤثرة ومثيرة للجدل أسمها العبث أو اللامعقول، وكان رائد هذه الجماعة التي ثارت على كل ما هو مألوف سائرة في طريق العبث دون اهتمام بعامل الزمن لم يكن العبثيون في واقع أمرهم مدرسة أو جماعة وإنما مجموعة من المفكرين والكتاب غلبت على مشاعرهم وأحاسيسهم صفات تشابهت وظهرت في كل كتاباتهم الأدبية خاصة في المسرحية منها. لقد جاء تمرد العبثيين على المدرسة التقليدية العريقة التي أرسى قواعدها أرسطو حينما واضع أسس النقد الأدبي للمسرحية الجيدة ومحدد عناصر نجاحها في ثلاثة هي: الزمان والمكان والحدث. العبثيون بدورهم ضربوا عرض الحائط بأرسطو وكتاباته ومنهجه وكل تاريخ المسرح، فتنكروا للعناصر الثلاثة المذكورة وقرروا أن تكون كتاباتهم في مكان محدود جداً كشجرة (مسرحية في انتظار غودو) أو كغرفة (مسرحية الغرفة) أو كرسي (كمسرحية الكراسي)، وجعلوا عنصر الزمن غير ذي أهمية تذكر أما العقدة أو الحدث فلم يجعلوا لها وجوداً في مسرحياتهم. وإضافة إلى ذلك فقد عادوا بالمسرحية الفصل الواحد و العدد المحدود من الشخصيات.
    أهم ما في مسرح العبث بعيداً عن الزمان والمكان والحبكة هو الحوار لكن ذلك الحوار كان غامضاً مبهماً مبتوراً تعوزه الموضوعية والترابط والتجانس. كل شخوص المسرحية تتحدث دون أن يتمكن أحد منهم من فهم الآخر! ولا من توصيل رسالته للآخر. الحوار دائماً مبتور ولا تستطيع الشخصيات توصيل رسائلها، وقد بالغ كتاب العبث فجعلوا بعض الشخصيات تتكلم ربما كلمة أو كلمتين عند نهاية المسرحية تلخص السخط العام والغضب الشديد، ثم يصل بنا هارولد بنتر إلى ما هو أصعب من ذلك فنراه يقدم لنا شخصية الأخرس كشخصية رئيسية في مسرحية حملت اسمه (النادل الأخرس).
    تعتبر حركة العبث أو اللامعقول والتي سميت بأكثر من مسمى مثل الكوميديا المظلمة و كوميديا المخاطر و مسرح اللاتوصيل امتداداً لحركات أدبية مختلفة ظهرت لفترات قصيرة في بدايات القرن العشرين زمنها على سبيل المثال السريالية، وهي حركة أدبية فنية عبرت بقوة عن غضب الشباب من التقاليد السائدة في تلك الفترة، ثم حركة الشباب الغاضب وهي أيضاً حركة فنية أدبية يدل اسمها على الكثير من طريقة تفكير أصحابها بل ومن أشهر مسرحياتهم (أنظر خلفك في غضب) تعبيراً عن غضبهم من الحروب العالمية ونتائجها غير الإنسانية. لقد ازدهرت هذه الحركات التي عبرت عن مفاهيم ثائرة على القيم الفنية والأدبية في القرن العشرين، وكان ظهورها واضحاً جلياً بعد الحروب العالمية في محاوله للتعبير الصارخ عن التمرد الاجتماعي على الحروب الدامية وما فيها من مصائب وما تبعها من ويلات وأهوال ، وما خلفته من القتلى و الجرحى والدمار.
    ازدهر العبثيون في الخمسينات من القرن العشرين وبدت مسرحياتهم للقاري العادي وكأنها بلا خطة، وبلا هدف، كما أن نهاياتها غير واضحة المعالم وغير محددة وتعطي انطباعاً أو شعوراً بأن مصير الإنسانية غير معروف، ولا هدف له، وتجدر الإشارة إلى أن رائد العبثيين صامؤيل بيكيت حاز على جائزة نوبل للآداب لما قدمه من جديد في عالم الأدب، ومن أبرز كتاب العبث يوجين يونيسكو البلغاري الذي مثل بيكيت كتب بالفرنسية، وآرثر أداموف الروسي، وجان جينيه الفرنسي ثم هارولد بنتر الإنجليزي ثم هناك زميل ثان تمثل في سمبسون الإنجليزي وادوارد البي الأمريكي وتوم ستوبارد الإنجليزي وهم أصحاب الأفكار التي تقرر الشكل والمحتوي في المسرحية.
    من أهم السمات العامة لمسرح العبث قلة عدد شخوص المسرحية التي غالباً ما تدور أحداثها في مكان ضيق أو محدود جداً كغرفة مثلاً، وعلى سبيل المثال نرى كل مسرحيات هارولد بنتر تدور أحداثها داخل غرفة، والغرفة عادة مظلمة موحشة أو باردة ورطبة ـ لا يشعر من يعيش فيها براحة ولا باستقرار ولا بأمان على الإطلاق ويظل قلقاً دوماً والغرفة وفيها يخاف من بداخلها من كل شيء خارج فهي مصدر قلق لعدم ملاءمتها وفي الوقت نفسه ملجأ حماية من مخاطر خارجية محدقة دوماً، ودور المرآة في مسرح العبث يكون دوماً أقل أهمية من دور الرجل وتكون المرآة أكثر كآبة من الرجل لما تعانيه من اضطهاد اجتماعي واضح كما ونرى الغرفة في مسرحيات يوجين يونسكو إن كان لها مفهوم آخر فهي تبعث على الاطمئنان النسبي لأنها ملجأ ضد الأخطار الخارجية ووسيلة حماية لشخصيات المسرحية، والضوء الخافت أو العتمة و الرطوبة العالية من سمات المكان في المسرح العبثي، كما أن اللغة فيها تكرار في الموقف الواحد وهذا التراكم الكمي من الأسباب يعطي مدلولات واضحة للخوف و عدم الطمأنينة والقلق الدائم، تلك العناصر التي تؤدي إلى غياب التفريق بين الوهم والحقيقة، وتؤدي أيضاً إلى عدم ثقة الشخصيات في المسرحية ببعضها البعض كما أنها تبين بما لا يدع مجالا للشك غياب الحلول الفعلية لمشاكل كثيرة، وعدم القدرة على مواجهة الأمر الواقع مع حيرة مستمرة وقلق متواصل وخوف متجدد من ماهية المستقبل وكيف سيكون.
    يعتبر مسرح العبث مهماً للغاية عند الأوروبيون لأنه يعكس واقعهم الاجتماعي المؤلم، ومن أهم المشكلات التي يعرض لها، معضلة الفردية، فالأوروبي يعيش رغم حضارته المادية والتقدم العلمي، إلا أنه يعاني من فرديته وانعزاليته نتيجة لعدم قدرته على بناء علاقات إنسانية اجتماعية أساسية ورصينة مع الآخرين. على أي حال فما زال هناك من النقاد من يعتقد بأن مسرح اللامعقول يتجه نحو حبكة واضحة المعالم، وأنه إذا أريد لهذا المسرح أن يكون شيئاًً فلا بد له من الخروج من دائرة اللاشيء متجها نحو مواضيع فنية وسياسية وأدبية واجتماعية ودينية أكثر وضوحاً لكن المهم هنا هو أنه إذا ما غير مسرح العبث توجهاته وشكله ومضمونه فانه سينتهي كفكرة ومضمون ومغزى. أهم ما قدمه لنا هذا اللون الجديد من الدراما هو دراسة نفسية وفكرية لأوروبا الحديثة وانعزالية الإنسان فيها، وفشله في بناء علاقات اجتماعية فالمادة هناك هي المقياس الأول وهي المعيار والمحك، ومع هذا الوجود المادي العنيف تضاءلت قيم اجتماعية وتلاشت أخرى. في الختام أود أن أسجل حقيقتين أولاهما أنه لم يبق من العبثيين سوى هارولد بنتر الذي لم يضف أي عمل مسرحي منذ سنوات وتفرغ لكتابة المقال، وثانيتهما أن بدايات القرن الحادي والعشرين شهدت تقيماً للنتاج المسرحي في القرن الماضي فاعتبر النقاد مسرحية صاموئيل بيكيت (في انتظار غودو) أفضل مسرحية كتبت في القرن العشرين



    يسقط يسقط حكم العسكر

    العسكر + الداخلية لا دين لهم

    عاش الرجال و أن ماتوا أما القتلة ففى طرة و مزابل التاريخ


  2. #2
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551
    عمالقة المسرح العربي
    نجوم المسرح العربي و الخليجي: عبد العزيز المسلم- طارق العلي- عبد الرحمن العقل- داوود حسين- ولد الديرة- انتصار الشراح(سندريلا المسرح الخليجي)- هيا الشعيبي(سيدة المسرح الخليجي)- حسن البلام


    أشهر الاعمال المسرحية العربية


  3. #3
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    العرب عرفوا المسرح منذ الجاهلية وليس عن طريق الأوروبيين

    منذ الوهلة الأولى يلاحظ المرء خصوصية شخصية الأستاذ الدكتور شموئيل أو سامي موريه الأديب والباحث الإسرائيلي من أصل عراقي، فهو ثري المعرفة، قوي الملاحظة، ذو ذاكرة قوية، خلال أمسية له في نادي الرافدين العراقي ببرلين استطاع أن يلهب مشاعر الحاضرين من المغتربين العرب، وأن يشعل الحنين إلى الوطن في قلوبهم. فهو نفسه مازال يحيا داخل قوقعة الحنين إلى زيارة العراق وبيت عائلته في بغداد، رغم مرور عشرات السنين على رحيله.
    العرب عرفوا المسرح منذ الجاهلية
    يختلف موريه في أبحاثه ودراساته عن المسرح العربي مع أغلب المستشرقين حول نشأة الفن المسرحي والتمثيل البشري. ففي كتابه "المسرح البشري في البلاد العربية خلال القرون الوسطى" يحاول الإجابة على السؤال الذي طال الحديث عنه: هل عرف العرب المسرح البشري؟ أي المسرح الذي يقوم فيه ممثلون بإعادة تمثيل واقعة أو حادثة حقيقية أو خيالية عن طريق الحوار والحركات والملابس الملائمة، واستحضار الماضي في الحاضر أمام المتفرجين، إلى جانب مسرح خيال الظل والدمى ومسرح التعزية الشيعي.
    في معرض إجابته يرفض موريه معظم الباحثين القائل إن العرب لم يعرفوا فن المسرح إلا متأخرا عن طريق احتكاكهم بالثقافة الأوربية، فهو يرى على العكس من ذلك أنهم عرفوا فن المسرح منذ الجاهلية، وقد أطلق عليه مصطلح "خيال"،وذلك قبل انتقال مسرح خيال الظل إلى البلدان الإسلامية بعدة قرون، كما عرفوا مسرحا يقوم فيه الممثلون بعروض أمام الجمهور، وهذا المسرح العربي قد يختلف في شكله عن المسرح الأوربي، لكن في جوهره نوعًا خاصًا من العروض المسرحية التي تعتمد في الأساس على الحوار و الأزياء و الحركة و غيرها من عناصر المسرح، بهدف إحياء الماضي في الحاضر.
    تجاوز للنظرة الإستشراقية
    يقول موريه بأن المستشرقين نظروا إلى المسرح العربي من وجهة نظر أوروبية، باحثين عن الشكل الأوروي للمسرح في الثقافة العربية، واعتنق الباحثون العرب وجهة النظر هذه دون محاولة التعريف بالمصطلحات المسرحية العربية التقليدية بصورة دقيقة. ويضيف موريه بأنه هؤلاء لم يأخذوا في الاعتبار حقيقة أن فن المسرح هو فن نابع من البيئة والثقافة والدين، وبالتالي فإن لكل شعب شكل خاص من المسرح ليس بالضرورة أن يكون متطابقا مع غيره من الأشكال المسرحية، وأن حياة البادية والرحيل في الجاهلية والدين الإسلامي لم تمنع تطور شكل مسرحي عربي خاص.
    و يؤكد موريه على أنه في الوقت الذي تطور فيه المسرح الأوربي عن الطقوس الدينية، فإن المسرح العربي قد تطور عن اللهو والتقليد والسخرية من الخصوم ونقد تصرفاتهم، ثم انتقل الى نقد تصرفات القضاة والحكام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    6,839

    16

    شكرا روك علي الموضوع المميز و المعلومات المفيده و اللي عرفت من خلالها حاجات كتيره عن المسرح


  5. #5
    الصورة الرمزية سأحيا بالقرآن
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    78,009
    الف شكر ليك يا عمرو موضوع رائع وشامل وفى معلومات اول مرة اعرفها عن المسرح الف شكر ليك على الموضوع الرائع تسلم الايادى







    إذا داهمك هم يهد الجبال !! تذكر ؟! أرحنا بها يا بلال

  6. #6
    الصورة الرمزية Joy Boy
      Joy Boy غير متصل ঔلƒ¦à¦” Hallelujah ঔلƒ¦à¦”
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    1,725

  7. #7
    الصورة الرمزية cMko
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    2,177
    ألف شكر يا أخي على المعلومات الوافرة عن المسرح

    وأعلم يا أخي أن هذا الموضوع سيحسب لك كجذور لهذا القسم

    تسلم يدك
    I Like Classic Movies

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    5,849
    اشكرك اخي الكريم على المعلومات القيمة

    و ان شاء الله يستفيد منها الجميع يارب



  9. #9
    الف شكر على الموضوع الرائع و المتميز جدا و الغنى بالمعلومات
    Blessed are you when they revile and persecute you, and say all kinds of evil against you falsely for My sake

    Matthew 5:11








    Vanity of vanities! All is vanity











    Learn to be lonely
    learn to love life that is lived alone


    No Expectations ..... No Disappointments

    Forgetting is easy but Forgiveness is really really hard

  10. #10
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    المسرح العربي وتحديات العصر

    اذا كان اليوم قد أصبح من الضروري استقصاء واقع هذه العقبات من أجل تجاوزها ان امكن، أو تجاوز ما يتيح الواقع والامكانات تجاوزه، فإن ذلك يحتاج بالضرورة التوغل في تاريخ المسرح في القرن العشرين في وطننا العربي، وذلك للوقوف على مسببات نهضته في بعض الأزمنة ومن ثم كبوته أو تراجع دوره في العقدين الأخيرين على وجه الدقة. في البدء لا بد من الاقرار بأن المسرح العربي أخذ أشكالاً عدة في مراحل تطوره، نسخت بعض الأشكال غيرها في عملية النمو تلك، وترسخ بعضها الآخر وذلك كله في عملية تفاعل خلاق مع واقع القضايا العربية التي فرضت نفسها على العاملين في المسرح العربي، وخاصة المؤلف المسرحي، أو بفعل التلاقح مع الفكر الحداثي والاوروبي وثقافته وخاصة المسرحية منها. لقد عرف العرب المسرح الشعري، وخاصة مع أمير الشعراء أحمد شوقي الذي ألف العديد من المسرحيات الشعرية التي لقيت استحساناً وقبولاً عند الجمهور العربي وخاصة ان الذاكرة العربية كانت ذاكرة شعرية قريبة من النسيج النفسي للانسان العربي الذي تفاعل مع هذا الشكل المسرحي الذي طرح العديد من القضايا الاجتماعية خاصة في اطارها التاريخي، ومع التطورات التي لحقت ببنى المجتمع العربي وبروز مشاريع النهضة، وخاصة المشروع القومي بدأ المسرحيون العرب في توسيع فضاء المسرح، وذلك من خلال سبل ووسائل عدة مهدت أمامهم الطريق، منها انفتاحهم على ثقافة الغرب وخاصة الثقافة المسرحية الكلاسيكية لشكسبير وموليير، وذلك من خلال الترجمة التي اسهمت في اثراء المكتبة المسرحية العربية، أو من خلال العودة الى الموروث الثقافي العربي الذي تمثل في استعادة بعض الاشكال التراثية ككركوز وعيواظ أو الحكواتي أو الحكاية الشعبية، بكل ما تحتويه هذه الاشكال من ثراء أسهم في إيصال مضامين العروض وأحرز للمسرحيين تفاعلاً وثيقاً مع الجمهور، وخاصة أن المسرح استخدم تلك الاشكال في بث قضايا الشعب، وانه غلب على كثير من تلك الأعمال في معالجتها للمواضيع الأحادية في تناول الفكرة، وعدم التركيز على الجانب التقني في بناء العرض المسرحي، والذي أصبح في نهاية الألفية الثانية جزءاً مهماً من العملية الإخراجية التي توسعت مدارك مخيلتها في التعامل مع النص المسرحي وبناء فضاء العرض والارتقاء بجماليات المسرح.
    في عقد الستينات كان الوقت قد حان على مستوى التطور الواقعي للمسرح العربي لظهور اشكال مسرحية أكثر تبلوراً من نواح عدة أهمها توافر عناصر المسرحة في النص المسرحي الذي أخذ يبدو أكثر تماسكاً على مستوى التطور الدرامي للنص، وعلى مستوى تطور لغة الحوار بين شخوص المسرحية أو على مستوى استخدام المونولوج الداخلي للشخصيات تأثراً بالمسرح الغربي، أو على مستوى تصاعد ايقاعي في بناء حبكة العمل، كل هذا ترافق مع الاطلاع على تجارب عالمية متعددة الاتجاهات والمشارب، وخاصة المسارح الأكثر عراقة، إن كان على المستوى التاريخي القديم والمقصود المسرح اليوناني أو من خلال الاطلاع على مسيرة المسرح الفرنسي والانجليزي والروسي، وكان لا بد لهذا الاطلاع ان يترك بصمات واضحة في تطور عملية التأليف الدرامي أو عملية الاخراج وخاصة الاطلاع على منهج ستانسلافسكي في إعداد الممثل، كل ذلك كان يجري في المسرح بالتزامن مع تسارع وتيرة الاحداث على مسارح أخرى، مسارح الحياة السياسية والاجتماعية ونضوج وعي قومي في الشارع العربي الذي كان المسرحيون أبناءه الذين يتلمسون قضاياه ويعيدون انتاجها من خلال أعمالهم المسرحية التي تباينت اشكالها وطرق معالجتها من مسرحي الى آخر، ومن بلد عربي الى بلد عربي آخر، وعلى سبيل المثال لا الحصر كان المسرح في مصر وسوريا ولبنان سباقاً الى الاشتغال على القضايا الكبرى والبحث في الأشكال المناسبة لطرحها، ففي مصر برزت أعمال المسرح القومي كأعمال طليعية في استلهام قضايا التحرر والنضال القومي ورفض أشكال الاستعمار والهيمنة، إما من خلال الأعمال التاريخية أو من خلال أعمال لها شكل مسرحي غربي في آليات التأليف والاخراج، لكنها تتبنى قضايا واشكالات الانسان العربي، وفي لبنان كانت التجربة الرحبانية آخذة في الترسخ والتوسع جماهيرياً عبر طرح مسرحي فريد امتاز به الرحابنة مزجوا فيه أشكالا فنية عدة، كالرقص الشعبي والموسيقا والغناء استطاعت أن تصل بمضامين أعمال الرحابنة الى الشعب وطرح قضاياه التي امتزج فيها الوطني بالانساني والاجتماعي بالطبقي، وأسهمت لغتها الدارجة في انتشارها وخاصة انها لغة معالجة فنياً ودرامياً لخدمة العمل المسرحي، وفي سوريا كان سعد الله ونوس بدأ يشكل تجربته في استقراء نقدي لأسباب التردي العربي وتفكيك أسباب الفوات التاريخي العربي، هذه التجربة التي تطورت لاحقاً لتدخل في فضاءات جديدة من خلال الأعمال ذات الطابع التاريخي، أو من خلال الأعمال ذات الطابع السياسي الاجتماعي والتركيز الدائم على تطوير اللغة الدرامية للنص لتتوافق مع مضامين العمل ومقولاته.
    أما في عقدي السبعينات والثمانينات فقد تطورت تلك المسارح مع ظهور تجارب مسرحية مهمة في بلدان عربية مختلفة، وكانت التطورات السياسية في الوطن العربي تأخذ اتجاهات مختلفة اسهمت في إنتاج تجارب مسرحية جديدة ذات طابع تفاعلي مختلف مع الجمهور، ويمكن هنا ذكر نموذجين مهمين هما المسرح السياسي المقاوم والمونودراما، وكان المسرح السياسي نفسه متعدداً في أشكاله التي تراوحت بين الأدلجة المباشرة، وبالتالي سقوط العرض المسرحي في فخ المخاطبة المباشرة للجمهور، وبين مسرح سياسي شعبي غني بالعناصر الاجتماعية استطاع ان يترك أثراً أبعد من حدوده القطرية كأعمال الماغوط، وظهر مسرح الحكواتي في لبنان مع الحرب الأهلية والاحتلال “الاسرائيلي” كرد فعل مغاير على الأشكال والتعابير الفنية المسرحية التي تحتاج الى فضاء مسرحي تقليدي.
    أما المونودراما وهي العمل المسرحي المكتوب للمثل الواحد، فأنت كرد فعل على أكثر من مستوى منها الاحتجاج على الأشكال التقليدية للمسرح ومنها شعور الفرد بالاغتراب والحاجة للتعبير عن الأذى الذي لحق بالذات الفردية، وبالتالي الحاجة الماسة لرد اعتبارها عبر تقنيات المونودراما وخاصة المونولوج الداخلي الذي يتكئ على قراءة متعددة المستويات للذات الفردية بما فيها القراءة النفسية، وهكذا أصبحت المونودراما شكلاً من أشكال الرفض الذي يتم فردياً باسم المجموع، مركزاً على الحصار الضارب حول الفرد وعزلته من أي أسلحة لمواجهة عواصف الحياة في مستوياتها المعقدة.
    ومع عقد التسعينات كان العالم يأخذ بالتحول سريعاً حيث سقط الكثير من المرجعيات الفكرية التي كان المسرحيون يتكئون عليها،إذ أخذت العولمة تفرض أشكالها الطاغية على مستويات مختلفة، فعانى الوطن العربي من تخلخل اصاب بناه وتراجع في مشروعه النهضوي ودخل في مآزق تهدد وجوده من انقسامات كيانية جغرافية، كما تراجع في مستويات الدخل القومي، أو من تراجع من حراك القوى المجتمعية الحية في الوقت الذي أخذت مفاعيل ثورة التقانة والاتصالات على رغم جميع أوجهها الايجابية تفرض أنماطاً استهلاكية تتميز فيها الصورة بالصدارة دون ان يكون هناك حاجة الى عمق مضموني ذي دلالات ورموز كما المسرح، بالإضافة الى قدرة الصورة الى الوصول الى ملايين البشر في أن واحد، بينما يفتقد المسرح الى تلك الخصيصة.
    في العقدين الأخيرين بلا شك أصبح لمعاهد الدراما والتمثيل والاخراج مكانة مرموقة في الوطن العربي وأخذت تتخرج أجيال جديدة من المسرحيين المجهزين بالأدوات المعرفية والتقنية اللازمة لعملهم، وعرفت بلدان عربية لم يكن للمسرح فيها من حضور كثيف وفاعل على حراكاً مسرحياً كالإمارات والكويت بالإضافة الى اقطار المغرب العربي التي شهدت بروز تيارات مسرحية جديدة. إلا أن هذا كله ومع كل ايجابياته لم يمنع من تراجع دور المسرح في الحياة العربية وفي المشهد الثقافي العربي على رغم تواجد الكفاءات العربية التي لا يكاد أي قطر عربي يخلو منها، إلا أن الحاضن الاجتماعي والفكري والاقتصادي والسياسي لم يعد موجوداً كما في السابق ولم يعد ثمة مشروع توحيدي نهضوي عربي يطلق آفاق الإبداع ويخلق تفاعلية بين أفكار المثقفين والمبدعين وبين الجمهور وخاصة في المسرح الذي يشكل ربما أهم حالة تفاعلية وأهم فضاء للحوار الفكري والجمالي بين المنتج الابداعي وبين المتلقي.
    ومن هنا تبرز التحديات الكبيرة التي يواجهها المسرح العربي اليوم، ومن المؤكد أنه ليس ثمة من وصفة شافية لإعادة الدور الطليعي والعضوي للمسرح في الواقع، إلا أنه أيضاً لا يمكن الذهاب بالتشاؤم الى اقصاه، لأن نظرة موضوعية الى ما يجري من حولنا تجلعنا ندرك أن ما يستجد من أشكال فنية أو تقنية جديدة لا يلغي أشكال التعبير الأصيلة ومنها المسرح، فالطائرة لم تلغ الدراجة الهوائية، فالعقل البشري قادر على التمييز ومعرفة حاجاته والأشكال التي تلبيها، فإبهار الصورة سيأخذ في نهاية المطاف حده الواقعي، والأزمات التي يعيشها الناس بقدر ما يمكن أن تعمق عزلتهم بقدر ما يمكن ان تدفعهم للمشاركة. وهذا ما يفرض على المسرحيين أنفسهم إعادة النظر في قضايا المسرح وإشكالاته والبحث عن حلول وابتداع أساليب وطرق للوصول الى المتلقي والتفاعل معه، وهذا ما تحتاجه الكثير من التجارب لجهة الوقوف نقدياً على طبيعتها من أجل تخطي واقعها الإشكالي، وذلك من خلال قراءة موضوعية للواقع الراهن واستثمار المنافذ التي يمكن من خلالها تفعيل دور المسرح بوصفه تكثيفاً فكرياً وأخلاقياً وجمالياً في الوقت نفسه وشكلاً من أشكال المعرفة اللاتقليدية والأهم من ذلك مكاناً للقاء الإنسان بأخيه الإنسان



    المصدر

  11. #11
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    المسرح في مصر

    عرفت مصر فن المسرح منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر عن طريق التفاعل مع أوروبا .وكذلك تطوير الأشكال المسرحية الشعبية التي عرفتها مصر قبل هذا التاريخ بكثير.
    وقد ظهر في مصر في البداية نوعان من الفنون المسرحية:

    أولاً: التشخيص المرتجل:

    القائم على النص الشفهي المكتوب الذي يردده بعض الممثيلن المحترفين ، ومن فوق مسارح متنقلة أو ثابتة . وعرف هذا النوع في مصر خلال القرن الثامن عشر، وكانت هذه الفرق المتجولة تقيم عروضها التمثيلية في مدن مصر وقراها وذلك لتحيي مناسبات عامة أو خاصة . وكانت تقيم مسارحها التي تشبه السيرك في أماكن ثابتة وغير ثابتة ، وكانت تعتمد على الممثلين المحترفين.

    ثانيا : مسرح خيال الظل:


    ويحكي في صورة أحداث وأفعال. ولقد أثر هذا الفن في المسرح العربي الحديث بشكل واضح، ولكن لسوء الحظ لم يعرف بالضبط تاريخ دخول فن خيال الظل إلى مصر ، لكن من المتفق عليه أنه كان معروفا أثناء حكم الفاطميين لمصر حيث صار هذا الفن التمثيلي البسيط فنا شعبيا عاما يعرض في المناسبات الدينية والاجتماعية. رغم اتفاق الآراء على أنه نشأ أولا في قصور الحكام والطبقة الارستقراطية من أجل الترفيه عن الأغنياء وتسليتهم.

    كانت الشخوص تصنع من الورق المقوى أو الجلد. وظل هذا الفن معروفا في مصر حتى القرن الرابع عشر الهجري ( أواخر الثامن عشر الميلادي) فكان يعرض في الأعراس والتسلية في المقاهي . ولم تضعف شعبية خيال الظل إلا عندما اخترع الأوروبيون الرسوم المتحركة.

    وقدم المسرح إلى مصر بشكله الحالي مع قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798م بقيادة نابليون بونابرت . فتكونت فرقة " الكوميدي فرانسيز " الكوميدية. وفي عام 1869م شيد الخديوي إسماعيل المسرح الكوميدي الفرنسي ودار الأوبرا وأعدهما لاستقبال الوفود المشتركة في الاحتفالات الأسطورية التي أقامها لضيوفه بمناسبة افتتاح قناة السويس ، كما شيد الخديوي في تلك الفترة مسرحا ً أخر في الطرف الجنوبي من حديقة الأزبكية المطل على ميدان العتبة عام 1870 ، وعلى هذا المسرح ولد أول مسرح وطني . وشهد هذا المسرح عام 1885 م أول موسم مسرحي لفرقة ابو خليل القباني بالقاهرة ، كما قدمت فرقة اسكندر فرح وبطلها سلامة حجازي أشهر أعمالها على نفس المسرح من عام 1891 إلى 1905. وكان عام 1905 هو أول موسم لفرقة الشيخ سلامة حجازي على تياترو الازبكية.

    ومنذ عام 1914م تراجع المسرح الجاد وازدهر المسرح الهزلي وحققت الفرق الكوميدية نجاحا هائلا خاصة فرقة نجيب الريحاني وفرقة على الكسار.

    ومع تزايد المطالبة باستقلال مصر وإنهاء الاحتلال الإنجليزي تزايدت المطالبة بإنشاء مسرح قومي . حتى جاء 1921م لافتتاح المسرح القومي بأربع مسرحيات دفعة واحدة بمعدل يومين لكل مسرحية.

    وفي عام 1935 تم إنشاء الفرقة القومية المصرية بقيادة الشاعر خليل مطران تتويجا للجهود المبذولة لحل أزمة المسرح. وقد افتتحت الفرقة معهداً للتمثيل و أرسلت البعثات للخارج. وفي أغسطس 1942 صدر قرار بحل الفرقة.

    وعندما قامت الثورة كان هناك فرقتان مسرحيتان كبيرتان هما : الفرقة القومية المصرية ، وفرقة المسرح المصري الحديث .

    وفي الخمسينات ظهر جيل جديد من كتاب و مخرجي المسرح يختلفون عمن سبقوهم ويبدأون بالفعل مرحلة جادة في تاريخ المسرح المصري الحديث ومنهم : لطفي الخولي ، يوسف إدريس ، نعمان عاشور ، سعد الدين وهبة ، ألفريد فرج . ومن المخرجين : نبيل الألفي ، سعد أردش ، عبد الرحيم الزرقاني .


    وفي الستينات بدأ الفكر المسرحي البحث عن هوية مسرحية متميزة عن القالب التقليدي المستعار من المسرح الغربي . وجاءت آراء توفيق الحكيم ويوسف إدريس وغيرهما كمساهمات جادة في هذا الطريق.

    كما أنشأ الدكتور ثروت عكاشة عام 1960 " المؤسسة العامة لفنون المسرح والموسيقى" ، ومسرح القاهرة للعرائس الذي قدم أول عرض له في مارس 1959م.

    وقد أدى نجاح عروض الصوت والضوء في الهرم عام 1960 إلى إقامة مسرح أبو الهول المكشوف الذي قدمت عليه في أغسطس 1961م فرقة " أولدفيك" الإنجليزية الشهيره مسرحيتي " روميو وجوليت" لشكسبير و " سانت جان " لبرنارد شو . وهكذا بدأت الاستفادة من الأماكن الأثرية في تقديم العروض الفنية.

    كذلك فقد بدأ المسرح الشعري في مصر تجسيده الحقيقي من خلال لغة القصيدة الحديثة على يد الشاعر صلاح عبد الصبور.

    وفي السبعينيات واصل الرواد عطاءهم فقدم المسرح القومي عام 1972 مسرحية توفيق الحكيم " الأيدي الناعمة" ، وقدم يوسف إدريس مسرحية " الجنس الثالث"، وقدم ألفريد فرج " النار والزيتون " وقد ظهر جيل أخر من أساتذة الجامعات ومنهم سمير سرحان ، محمد عناني ، فوزي فهمي.

    ومن أهم الأحداث في السبعينات ظهور ثنائي مسرحي يقدم تجربة متميزة في مسرح القطاع الخاص وهما : الكاتب لينين الرملي والممثل المخرج محمد صبحي. فكونا في بداية الثمانينات فرقة " استديو 80" وقدما معا عدداً من أنجح المسرحيات في الثمانينات بأسلوب راق ونظيف لمسرح القطاع الخاص.


    وفي التسعينات انتشر مسرح القطاع الخاص بشكل كبير وبرز نجوم الكوميديا مثل عادل أمام وبصفة خاصة المسرح الكوميدي ، وتراجع المسرح الجاد إلى حد كبير

    المسرح التجريبي:

    جاء المسرح التجريبي خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ليؤكد قدرة المسرح على استيعاب التجارب المسرحية السابقة وإعادة صياغتها وفق نهج جديد يتماشى والتطورات الهائلة التي تحدث .



    المصدر

  12. #12
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    المسرح المصري مصاب بذبحة قلبية

    ألفريد فرج :

    المسرح المصري مصاب بذبحة قلبية
    المنصة يحكمها الإنحدار والتفسخ
    يحمل معه القلب المتعب والذي رتقه الجراح الإنجليزي ، عابراً سواحل الخطر إلى رفاقه وجمهوره في الشارقة. هكذا يأتي ألفريد فرج نافضاً غيوم لندن عن كتفيه ، وحاملاً وشم تجربة الحزن والمرارة القاهرية معه.
    وفي حديث مفتوح حول تجربته وآراءه قال :
    - أنا أكتب المسرح للمنصة ، وكأديب أعي مثل تلك المعاناة التي عاشها توفيق الحكيم ما بين رجال المنصة ، ورجال الأدب إذ أن منهج الثقافة مختلف جذرياً ما بين المخرج والممثل من جهة والمبدع من جهة أخرى.
    - المسرح المصري تعرض في كثير من أعوامه إلى وجهات نظر مغلوطة ترى أنه حلالاً مثلاً أن يقدم سارتر في المنصة وحراماً أن يتساوى معه توفيق الحكيم على المنصة ذاتها.
    - ثمة مجافاة كبرى : أن المسرح المصري يجافي الأدب ويؤثر بدوره كذلك على تقاليد المسرح العربي. المجافاة ذاتها تذهب إلى السينما ، وربما كان الكسر الوحيد لتلك المجافاة في الستينات عندما كانت السينما تحت إشراف إنتاج شركات القطاع العام ، عندها إستطعنا أن نشاهد أعمالاً ليحيى حقي ، ويوسف إدريس ، وعلى الشرقاوي حيث كانت المؤسسة متوائمة مع الإنتاج الأدبي المصري الحقيقي ، أما بعد ذلك فإنك تجد سيلاً من المسرحيات والأعمال الهابطة ذوقياً ، والتي تحاكي في إقتباساتها المسرح الفرنسي التجاري في العشرينات والتي يسميها الفرنسيون ” المسرح البورجوازي المتفسخ ” ويتبرأون منها.
    ما الذي يعجبهم في أعمال نبذها أصحابها ، ويعيدون إنتاجها تكراراً ، ومراراً في القاهرة اليوم ؟!
    - أنا أديب ، وأحب أن أتحدث عن الأدب ولكن بلادنا اليوم بحاجة ماسة إلى الفنون التعبيرية التي تخاطب الجماهير. إن إزدهار الرواية الآن مقابل سقوط المسرح في مصر سببه توفر دور النشر الكثيرة. الآن هو زمن إزدهار الكتب ، ولعل المسرح مزدهر أيضاً ككتاب ، ولكنني لا أرى في ذلك تعويضاً لإنكماش المنصة ، وأريد المسرح أن يتطور على المنصة ، وأن يكون مادة للاستمتاع والفكر ، أيضاً.
    - أنا أكتب المسرح من باب التمثيل ، فقد دخلته كممثل هاوي ، ومخرج هاوي ، وساقني إلى التأليف مهنة تعديل النصوص ، تلك التي أغرتني بكتابة المسرحيات ، وخاصة أن التمثيل لم يكن ضمن مهن محترمة إجتماعياً مثل الطب ، والمحاماة ، والهندسة وغيرها.
    - الذي يصنع المسرح هو المؤسسات ، والذي تأخر اليوم هو المسرح القومي / الحديث/ والكوميدي / وقطاع مسرح الثقافة الجماهيرية. أنا لم أكن المسرحي الذي يعيش في البرج العاجي ليرضي نفسه ، بل كنت أبحث عن المؤسسة ، وأتواجد يومياً في بروفات أعمالي. اليوم المسرح القاهري هو رهينة شرط ثقافة وذوق الطبقة المتوسطة في مصر.
    - لقد أردت ومنذ البداية أن أشارك في نهضة المسرح ، ساعدت في إنشاء 37 فرقة مسرحية في الأقاليم في الماضي وها هي اليوم تصبح 125 فرقة وبسببها نجد توازناً في التجربة المسرحية إذ أن الهواة الذين فيها ، ورغم أنهم بعيدون عن القاهرة – المركز إلا أنهم قادرون على الإحتفاظ بجدية المسرح ، وإحترامه حتى في الأرياف بعيداً عن القاهرة ، وسطحية ورداءة مسرحها.
    - والواقع أن المسرح في مصر إنكمش لأسباب من خارجه وليست من داخله. في عام 1973 صدر قرار إداري رئاسي بإغلاق كل مسارح الدولة ، وإلغاء المسرحيات الثلاثة الرئيسية وهي : زواج على ورقة الطلاق لألفريد فرج ، قولوا لعين الشمس لنجيب سرور ، وماراصاد لبيترفايس. لقد صدر قرار غير مكتوب لإقصاءنا عن المسرح. وإضطر المسرح لكي يفتح أبوابه أن يعرض عروض تجارية لا علاقة لها بمجريات الأحداث ، أو رقي مستوى وعي الجماهير. لقد صنع مسرحيات غائبة عن الزمان والمكان.
    - حدثت بعد ذلك ثغرة سمحت لنعمان عاشور أن يعرض عمله ” برج المدابغ ” على أن يغير النهاية حسب رؤية الرقابة فيشفي المشلول بطل المسرحية ، وبذلك إنتقل دور الرقابة من المنع إلى التأليف ، وإستمر كذلك دونما إعتراض جاد من أحد.
    - التليفزيون ، اليوم ، يؤكد القيم الذوقية للناس ، وأنا مؤمن تماماً بأن الناس اليوم يحاكون الفن بسبب التلفزيون والإعلام على عكس ما كنا نقوله في الماضي من أن الفن مستمد من ذوق وحياة الناس. الفن اليوم هو أخطر من أي وقت مضى.
    نحن الآن نعيش في مناخ فني يملي علينا أساليب ومناهج التفكير ، طرائق السلوك ، والمعلومات العامة.
    وفي أسئلة وجهتها إلى ألفريد فرج في تلك الندوة أجاب:
    - حول الغربة والحياة في أوروبا لفترة طويلة ، لقد أثر ذلك على تجربتي سلبياً ، وإيجابياً. أما السلبي فقد تمثل في إنني كنت أمام إختيارين أما أن أكتب للمسارح الأجنبية مباشرة ، أو أن أتوقف عن ذلك إشفاقاً على مكانتي الخاصة في مصر والعالم العربي.
    إما الإيجابي فقد تمثل في أن بلادي جذبتني نحوها أكثر في الغربة ، التي تجذب للوطن، أكثر من الوجود نفسه في ذلك الوطن إلا أن بعدي أغراني بكتابة روايتين ، أعتز بهما جداً ، وخاصة إنني كنت أكتب القصة القصيرة في مطلع شبابي.
    ولقد إستفدت كثيراً من الإطلاع على الحركة الشبابية في المسارح الغربية.
    - وحول فشل عرض مسرحية ” إثنين في قفة ” والمقتبس عن مسرحية ” علي جناح التبريزي ” فقد برر ألفريد فرج ذلك بمشكلات متعلقة بوجود مسرح للعرض وبالمنافسة مع مسرحيات عادل إمام وشريهان ، إلا أنه غير مستاء من مستوى المسرحية الفني ، وإن كانت قد فشلت فذلك بسبب المناخ العام ، وليس بذنب المسرحية.
    - وحول شعارات الديمقراطية في مصر ، قال ألفرد فرج أنها لم تصل بعد إلى الثقافة لأن الحرية ليست قراراً.
    - وحول المقولة السائدة في الأوساط الفنية المصرية أن الجمهور الخليجي هو وراء تدهور المسرح في مصر قال ألفرد فرج : أنا أرفض تلك المقولة التي تكرر أن الخليجيين ، والسمكرية والحرفيين هم وراء سقوط المسرح المصري ، إن هناك قاعدة تقول إن الفنان يعطي ما عنده ، والفنان اليوم في مصر شبه مفلس إبداعياً.
    - وحول مهرجان المسرح التجريبي أكد ألفريد فرج أنه قد يكون ظاهرة إيجابية إذا كان المسرح التجريبي دائماً أصلاً في مصر ، وغير موسمي ، وإذا ما رفعت الرقابه يدها عنه.
    لقد تحدث ألفريد فرج طويلاً ، ولم يكن متفائلاً ، وما زال على ما يبدو لا يشعر بالأمان الثقافي في القاهرة بعد غيبته الطويلة عنها والتي بلغت 14 عاماً في أوروبا. ما الذي أعطوه إياه عندما عاد ، فتافيت أشياء ، حسب قوله ، وتجمعات ركام ، لا تدرك أنها الركام ، وما زالت رغم أنها أشلاء إلا أنها تتصور وهم المركزية الثقافية العربية.
    مارس 1992
    الشارقة - الإمارات



    المصدر

  13. #13
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    من رواد المسرح::نجيب الريحانى

    عاش الكوميدي الموهوب نجيب الريحاني في الفترة (1889-1949) والذي لقب بموليير الشرق. ولد إلياس نجيب الريحاني ونشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة بحي باب الشعرية بالقاهرة ، لأب من أصل عراقي وأم مصرية . انجذب نجيب الريحاني نحو المسرح منذ الصغر على الرغم من عدم ثقته من موهبته وقد درس بمدرسة الفرير بالخرنفش واشترك في تمثيل نصوص من المسرح الفرنسي ،هجر الدراسة قبل حصوله على البكالوريا . التحق في عام 1906 بالبنك الزراعي وهناك التقى بالفنان عزيز عيد والذى كان موظفا في نفس البنك حيث قامت بينهما الصداقة ، اشتركا في تمثيل أدوار صغيرة بعروض الفرق الفرنسية الزائرة وفي عام 1907 انضم لفرقة عزيز عيد الفودفيلية التي كونها ولكنه لم يستمر بها وفصل من البنك لعدم انتظامه فى العمل . انضم بعدها إلى فرق كثيرة منها فرقة سليم عطا الله ، عين بشركة السكر بنجع حمادي عام 1910 لكنه فصل منها بسبب مغامرة عاطفية ، التحق بعدها بفرقة الشيخ أحمد الشامي وتجول معها بأقاليم مصر والتي أكسبته خبرة طيبة بالرغم من المعيشة القاسية في المأكل والمبيت . بعدها أعادته والدته إلى شركة السكر وفضل بعدها الإقامة في القاهرة ليكون قريبا من الأنشطة المسرحية . في عام 1914 التحق بفرقة جورج أبيض ولكن الأخير وجده لا يصلح للتمثيل فاستغنى عنه ورجع مرة أخرى إلى فرقة عزيز عيد في يونيو 1915 ولم يستمر طويلا .

    كانت بداية الريحاني كصاحب مشروع فني في صيف 1916 عندما فكر في تقديم عمل من خلقه ، تأليفا وتمثيلا وإخراجا ، بطله شخصية وثيقة الصلة بالواقع هي كشكش بك العمدة الريفي المتلاف عاشق النساء ، المحب للحياة ، الذي يفد للقاهرة ليغشى دور اللهو حيث ينفق أمواله على الحسان ويعود إلى قريته نادما تائبا . كان العرض الأول تعاليلي يابطة قدمها بكازينو آبيه دي روز في أول يوليو 1916 ، وتلتها بستة ريال ، بكره في المشمش ، خليك تقيل ، هز ياوز ، اديلو جامد ، بلاش أونطة ، كشكش بك في باريس ، أحلام كشكش بك... ، كانت أبرز الشخصيات كشكش التي مثلها الريحاني ، والحماة المزعجة أم شولح ، والخادم زغرب ، وكانت الفكاهة تعتمد على الهزل المحض من شخصيات مغلوطة ولهو خشن وسباب وسوء الفهم الناشئ عن إلتباس الألفاظ والحوار الذي يتضمن عبارات فرنسية .


    قدم الريحاني أعمال استعراضية عام 1917 ، لينافس علي الكسار الذي كان يقدم هذا اللون بفرقة الأوبريت الشرقي بكازينو دي بار ، فقدم أم أحمد ، أم بكير ، حماتك بتحبك ، حمار وحلاوة (استمر عرضها ثلاثة أشهر 1918) ، على كيفك ، التي سادها الغناء والإستعراض وافتقدت للصراع والأحداث المترابطة والكوميديا وتميزت بالمشاعر الوطنية وأغانيها الحماسية وفقدت أهميتها عقب إنتهاء الثورة عام 1919 . توجه الريحاني إلى لون ارقى واكمل كالأوبريت لتوفر عناصر الدراما من قصة وشخصيات وأحداث مترابطة ومساحة للكوميديا ، وكانت البداية العشرة الطيبة التي قدمها 1920 اقتباس محمد تيمور وتلحين سيد درويش ، وكتب بالاشتراك مع بديع خيري خلال( 1923-1924) اوبريتات الليالي الملاح ، البرنسيس ، الشاطر حسن ، أيام العز ، الفلوس ، مجلس الإنس ، لو كنت ملك ، واعتمدت معظمها على قصص (ألف ليلة وليلة) واسند البطولة النسائية إلى زوجته الراقصة بديعة مصابني . هذه المسرحيات شكلت خطوة متقدمة لمسرح الريحاني .


    تراجع الريحاني في الفترة بين (1926-1931) ، إذ حاول أن ينافس يوسف وهبي بتقديم مليودرامات وليؤكد على أنه قادر على أداء ألوان جادة غير الكوميدي ، فقدم مليودراما المتمردة عام 1929 ثم موفانا ، ولكن الجمهور لم يتقبل الريحاني ، نجم الكوميديا فقدم هزليات غنائية استعراضية بطلها كشكش بك ، وكان الرقص والغناء أبرز العرض في مسرحيات ليلة جان 1927 ، مملكة الحب ، الحظوظ ، يوم القيامة ، آه من النسوان ، ابقى اغمزني 1928 ، ياسمينه ، نجمة الصبح ، اتبحبح 1929 ، ليلة نغنغة ، مصر باريس نيويورك ، أموت في كده ، عباسية 1930 .


    في المرحلة القادمة تطور فن الريحاني ، لأن الصراع لا يدور بين كشكش بك وحمته أم شولح بل بينه وبين أبناء الطبقة المتوسطة في المدينة ، كما تمتزج حيل الفارس بالسخرية اللاذعة والنقد في محاولة الخروج عن الهزل المحض ، واتخذ خطوات للإقلال من حجم الغناء والاستعراض ، واتى بشخصيات متنوعة من صميم المجتمع ، صبحت فيما بعد شخصيات أساسية في مرحلة النضج الفني 1932 -1949 مثل الإنسان الصغير الشريف ، الخادمة النشطة الشريفة ، الحماة المزعجة

    كانت الجنيه المصري نقطة تحول في حياة الريحاني اشترك فيها مع بديع عن نص توباز للكاتب الفرنسي مارسيل بانيول ، وهي كوميديا اجتماعية مثلتها فرقة الريحاني على مسرح الكورسال عام 1931 ، تكلمت على تأثير المال على الفرد والجماعات وكيف يفسد الضمائر وينتهك الأخلاق والمبادئ ، وقد مثلت الجنيه المصري بعد ذلك بنجاح تحت اسم الدنيا بتلف ، ثم السكرتير الفني ، ولكن الجمهور لم يتذوق هذه الكوميديا الساخرة عام1931 ، إلا أن الريحاني عاود التجربة عام 1935 بتقديم مسرحيات اجتماعية ناجحة ، التي شكلت مرحلة النضج الفني التي استمرت حتى وفاته .


    في معظم مسرحيات تلك الفترة ظهر الريحاني كإنسان شريف نزيه متمسك بالقيم ، على درجة من الدهاء والثقافة ، ولكنه يائس مفلس وسيئ الحظ ، مؤمن بالقدر ، خفيف الظل ومتهكم ، ساخر من أوجه الزيف والفساد والمظهرية الجوفاء في المجتمع .ثم تدخل القدر وهبطت عليه ثروة ترفع من قدره ومكانته بفضل المسرحية "الدنيا لما تضحك" 1934 ، و" بندق أبو غزالة" الذي يسخر من قيادات الدولة المتخلفة في حكم قراقوش 1936 ، ثم تحسين المدرس البائس في مسرحية قسمتي 1936 ، " شحاتة " الكاتب الداهية في إدارة الوقف في " لو كنت حليوة " 1938 ، أنور الموظف الصغير في مواجهة فتاة ثرية رعناء أفسدها التدليل في " الدلوعة " 1939 ، ثم في دور " سليمان " المحامي المفلس الباحث عن كنز في قصر تتحكم في شؤونه عجوز تركية تعيش في الماضي و ذلك في " إلا خمسة" 1943 ، في عام 1945 مثل دور " عباس " في " حسن ومرقص وكوهين" .


    في هذه المرحلة كثف الريحاني الخط الكوميدي الإنتقادي وأخذ ينهل من صيغ الكوميديا متعددة المستويات ابتداء من الكوميديا الراقية إلى الفارس والكوميديا الشعبية ، إلا أنه خفف قدر استطاعته من أساليب الهزل والهذر التي لا تخدم غايته وكانت سائدة في مراحل سابقة .
    توفي نجيب الريحاني إثر إصابته بالتيفوئيد في 8 يونيو 1949 .





    المصدر



  14. #14
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551

    من كتاب المسرح:تـــــوفـيـــــــق الحكيـــــــــــــم

    إنه الرائد الأكبر للمسرح الـحديث ، والكاتب الفنان العظيم الذي حاول أن ينقض مقولة كبرت بريفر القائلة: " إلى يومنا هذا لا توجد دراما عربية، بل توجد فقط دراما باللغة العربية. لأن جميع المسرحيات التي ظهرت في لغة محمد ليست إلا ترجمات، وعلى أحسن الفروض تقليدات تحاكي الأعمال الأوروبية ". إنه توفيق الحكيم الذي غذى الفن الدرامي و جعله فرعا هاما من فروع الأدب العربي ؛ وخير دليل على ذلك أعماله المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ، لذا كان جديرا أن يطلق عليه اسم ( والد المسرح العربي ).([1])

    أمـا عن السيرة الذاتيـة للحكيـم فنعرف أنه ولـد فـي مدينـة الإسكندريـة عـام 1898 مـن والـد مصـري فـي قريـة (الدلنجـات ) إحـدى قـرى مركـز ( ايتاي البـارود ) بمحافظـة البحـيرة.([2])

    لكنَ هناك من يـؤرخ تاريخاً آخر لولادة توفيـق الحكيـم ـ رغم تأييد الحكيـم نفسه لهذا التاريخ ـ وذلك حسبما أورده الدكتور إسماعيـل أدهـم والدكتور إبراهيـم ناجي فـي دراستهمـ‏ا عـن الحكيـم حيث أرَخا تاريخ مولده عام 1903 بضاحية ( الرمل ) فـي مدينة الإسكندرية. لكنَ أرجح الآراء تأكد على أنّ تاريخ مولده كان عام 1898.([3])

    اشتغل والد الحكيم بالسلك القضائي، وكان يعد من أثرياء الفلاحين، وكانت أمه سيدة متفاخرة لأنها من أصل تركي لذا كانت صارمة الطباع، تعتز بعنصرها التركي أمام زوجها المصري، وتشعر بكبرياء لا حد له أمام الفلاحين من أهله وذويه.

    وكثير ما أقامت هذه الأم الحوائل بين الطفل توفيق وأهله من الفلاحين، فكانت تعزله عنهم وعن أترابه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه، ولعل ذلك ما جعله يستدير إلى عالمه العقلي الداخلي، وبدأت تختلج في نفسه أنواع من الأحاسيس والمشاعر نتيجة لهذه العزلة التي فرضتها والدته عليه، فنشأت في نفسه بذور العزلة منذ صغره ، وقد مكّنه ذلك من أن يبلغ نضجاً ذهنياً مبكراً.

    وقضى الطفل مرحلته الابتدائية بمحافظة البحيرة، ثم انتقل إلى القاهرة ليواصل دراسته الثانوية. وكان لتوفيق عَمّان بالقاهرة، يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية، بينما الأصغر طالباً بكلية الهندسة، وتقيم معهما أخت لهما. ورأى الوالد حفاظاً على ابنه أن يجعله يقيم مع عمّيه وعمتـه. لعل هؤلاء الأقارب يهيئون له المنـاخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصـيل العلم والتفرغ له.([4])

    وفي أواخر دراسته الثانية من تعليمه الثانوي عرف الحكيم معنى الحب فكان له أكبر الأثر في حياته. وقصة هذا الحب أنه أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، الذي اتصلت أسباب الصلة بين عائلتها وبين عمة توفيق، ونتيجة لزيارة هذه الفتاة لمنزل عمته فقد تعلق الحكيم بها إلى درجة كبيرة، إلا أنه للأسف فإن نهاية هذا الحب هو الفشل، حيث أن هذه الفتاة ساءت علاقتها بعمة توفيق أولاً، كما أنها أحبت شخصاً آخر غير توفيق. وكانت لهذه الصدمة وقعها في نفس الحكيم، الذي خرج بصورة غير طيبة عن المرأة من خلال هذه التجربة الفاشلة.([5])

    وقد عاصر هذه العلاقة العاطفية بين الحكيم وفتاته اهتمامه بالموسيقى والعزف على آلة العود، وعنيّ بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها: ( فرقة عكاشة ) التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله.

    وفي هذه المرحلة انفجرت ثورة 1919. وكان لها الأثر الكبير في نفوس الشباب لأنها تعادي الإنجليز الذين يستغلون بلادهم، وكانت بزعامة سعد زغلول، لذا اشترك فيها الكثير من الشبان آنذاك. ورغم أنها فشلت وتم القبض على سعد زغلول وعلى الحكيم ـ الذي هو أيضاً اشترك فيها ـ وغيرهم، إلا أنها كانت ينبوعاً لأعمال الكثير من الأدباء والفنانين، لأنها أشعـلت الروح القومية في قلوبهم فأسـرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيـض بالوطنيـة، فكانت أولى أعمال الحكـيم " الضيف الثقيل ". وبعد انقضاء فترة السجن في المعتقل درس الحكيم القانون بناءً على رغبة والده الذي كان يهدف من تعليم ابنه أن يحصل على الدكتوراه في القانون.([6])

    ونتيجة لاتصال الحكـيم بالمسرح العربي فقد كتب عدة مسرحيات كانت مواضيعها شرقية ويدل على ذلك عناوينها: " المرأة الجديدة " و " العريس " و " خاتم سليمان " و " علي بابا ".([7])

    بعد ذلك عزم الحكـيم على السفر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فأرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسـرح والتمثيل ويتفرغ لدراسة القانـون هناك. وكان سفره إلى باريس عام 1925. وفي باريس تطلـع الحكـيم إلى آفاقٍ جديدة وحياةٍ أخرى تختلف عن حياة الشـرق فنهل من المسرح بالقدر الذي يروي ظمأه وشوقه إليه.([8])

    وفي باريس عاصر الحكيم مرحلتين انتقاليتين هامتين في تاريخ المسرح هناك، وكان ذلك كالتالي:

    1) المرحلة الأولى: وعاصر الحكيم فيها مرحلة المسرح بعد الحرب العالمية الأولى. عندما كانت ( المسارح الشعبية ) في الأحياء السكنية، أو (مسارح البوليفار) تقدم مسرحيات هنري باتاي، وهنري برنشتن، وشارل ميريه، ومسرحيات جورج فيدو الهزلية. وكانت هذه المسرحيات هي المصدر الذي يلجأ إليه الناقلون في مصر عن المسرح الغربي.

    2) المرحلة الثانية: وتتمثل في الحركة الثقافية الجديدة التي ظهرت شيئاً فشيئاً في فرنسا. وتعتمد على مسرحيات ابسن وبراندللو وبرنارد شو وأندريه جيد وكوكتو وغيرهم .([9])

    وكان هناك أيضاً مسرح الطليعة في مسارح ( ألفييه كولومبييه، والايفر، والاتلييه ). فاطّلع الحكيم على هذه المسارح واستفاد منها لمعرفة النصوص المعروضة وأساليب الإخراج فيها. وحاول الحكيم خلال إقامته في فرنسا التعرف على جميع المدارس الأدبية في باريس ومنها اللامعقول، إذ يقول الحكـيم عن ذلك: " إن اللامعقول والخوارق جزء لا يتجزأ من الحيـاة في الشرق ".([10])

    وخلال إقامة الحكيم في فرنسا لمدة ثلاث سنوات استطاع أن يطلع على فنون الأدب هناك، وخاصة المسرح الذي كان شغله الشاغل، فكان نهار أيامه يقضيه في الإطلاع والقراءة والدراسة، وفي الليالي كان يتردد على المسارح والمحافل الموسيقية قاضياً فيها وقته بين الاستفادة والتسلية.
    وفي فرنسا عرف الحكيم أن أوروبا بأكملها أسست مسرحها على أصول المسرح الإغريقي. فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة.

    وإضافة على اطلاعه على المسرح الأوروبي انصرف الحكيم إلى دراسة القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية مما حدا به إلى كتابة قصة كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته، فكتب قصة " عودة الروح " بالفرنسية، ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.

    وفي عام 1928 عاد الحكـيم إلى مصر، وعيّن وكيلاً للنيابة عام 1930، وفي عام 1934 نقل مفتشاً للتحقيقات بوزارة المعارف، ثم نقل مديراً لإدارة الموسيقى والمسرح بالوزارة عام 1937، ثم مديراً للدعاية والإرشاد بوزارة الشؤون الاجتماعية. وخلال هذه الفترة لم يتوقف الحكيم عن الكتابة في مجالات المسرح والقصة والمقال الأدبي والاجتماعي والسياسي، إلى أن استقال من عمله الحكومي في عام 1944 وذلك ليتفرغ لكتاباته الأدبية والمسرحية.([11])

    وفي نفس العام انضم إلى هيئة تحرير جريدة أخبار اليوم، وفي عام 1954 عيّن مديراً لدار الكتب المصرية، كما انتخب في نفس العام عضواً عاملاً بمجمع اللغة العربية. وفي عام 1956 عيّن عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وكيل وزارة. وفي عام 1959 عيّن مندوباً لمصر بمنظمة اليونيسكو بباريس، وبعد عودته عمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.([12])

    وفاز توفيق الحكيم بالجوائز والشهادات التقديرية التالية:
    1) قلادة الجمهورية عام 1957.
    2) جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى.
    3) قلادة النيل عام 1975.
    4) الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975.
    كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
    وخلال حياة الحكيم في مصر ظهرت لنا كتاباته أدبية كانت أو مسرحية أو مقالات أو غيرها. وترك لنا الحكيم الكثير من الآثار الأدبية المتنوعة في أساليب كتاباتها، كما ترك لنا ذلك الرصيد الهائل من المسرحيات التي تنوعت بين ذهنية واجتماعية وأخرى تميل إلى طابع اللامعقول.
    وفي يوليو من عام 1987 غربت شمس من شموس الأدب العربي الحديث ورمز من رموز النهضة الفكرية العربية، شمس سيبقى بريقها حاضراً في العقلية العربية جيلاً وراء جيل من خلال ذلك الإرث الأدبي والمسرحي الذي أضافته للمكتبة العربية. فقد رحل نائب الأرياف توفيق الحكيم عن عمر يزيد على الثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء عمادها الفكر وفلسفتها العقل وقوامها الذهن.


    مسرح توفيق الحكيـم

    بالنسبة للمسرح فقد كانت أول أعمال الحكيم المسرحية هي التي تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي:
    " … كانـت أول تمثيليـة لي في الحجـم الكامل هي تـلك التي سميتها " الضيف الثقيل " … أظن أنها كتبت في أواخر سنة 1919. لست أذكر على وجه التحقيق … كل ما أذكر عنها ـ وقد فقدت منذ وقت طويل ـ هو أنها كانت من وحي الاحتلال البريطاني. وأنها كانت ترمز إلي إقامة ذلك الضيف الثقيل في بلادنا بدون دعوة منا " .([13])

    وبالنسبة للمسرح عند الحكيم فقد قسم الحكيم أعماله المسرحية إلي ثلاثة أنماط رئيسية:

    أولاً: المسرح الذهني ( مسرح الأفكار والعقل )
    كتب الحكيم الكثير من المسرحيات الذهنية من أشهرها:
    1) مسرحية " أهل الكهف ". ونشرت عام 1933.
    تعتبر هذه المسرحية الذهنية من أشهر مسرحيات الحكيم على الإطلاق. وقد لاقت نجاحاً كبيراً وطبعت هذه المسرحية مرتين في عامها الأول كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية وهذا أكبر دليل على شهرتها.([14])

    والجدير بالذكر أن المسرح القومي قد افتتح بها نشاطه المسرحي؛ فكانت أول الـعروض المسرحية المعروضة فيه هي: " أهل الكهف " وكان ذلك عام 1935 وكان مخرجها الفنان الكبير زكي طليمات. ولكن للأسف كان الفشل حليفها، واصطدم الجميع بذلك حتى الأستاذ توفيق الحـكيم نفسه الذي عزا السبب في ذلك إلى أنها كتبت فكرياً ومخاطبة للذهن ولا يصلح أن تعرض عملياً.([15])

    إن محور هذه المسرحية يدور حول صراع الإنسان مع الزمن. وهذا الصراع بين الإنسان والزمن يتمثل في ثلاثة من البشر يبعثون إلى الحياة بعد نوم يستغرق أكثر من ثلاثة قرون ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. وكانت لكل منهم علاقات وصلات اجتماعية تربطهم بالناس والحياة، تلك العلاقات والصلات التي كان كلاً منهم يرى فيها معنى حياته وجوهرها. وفي حينها وعندما يستيقظون مرة أخرى يسعى كل منهم ليعيش ويجرد هذه العلاقة الحياتية، لكنهم سرعان ما يدركون بأن هذه العلاقات قد انقضت بمضي الزمن؛ الأمر الذي يحملهم على الإحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد لم يعد عالمهم القديم وبالتالي يفرون سريعاً إلى كهفهم مؤثرين موتهم على حياتهم.

    2) مسرحية " بيجماليون ". ونشرت عام 1942.
    وهي من المسرحيات الذهنية الشهيرة للحكيم، وهي من المسرحيات التي اعتمد فيها الحكيم على الأساطير، وخاصةً أساطير الإغريق القديمة.
    والأساطير إدراك رمزي لحقائق الحياة الإنسانية التي قد تكون قاسية. وهدفها خلق نوع من الانسجام بين الحقائق الإنسانية حتى تستطيع أن تستجمع إرادتنا وتوحد قوانا ويتزن كياننا المضطرب.([16])

    وحسب هذا المفهوم استغل الحكيم الأساطير وخاصةً الأساطير اليونانية، فكتب ثلاث مسرحيات أحداثها مستوحاة من التراث الإغريقي الأسطوري وهي: " براكسا " و" بيجماليون" و" الملك أوديب ". ولكنه بثّ في هذه المسرحيات أفكاره ورؤيته الخاصة في الموضوع الذي تتحدث عنه كل مسرحية.

    3) مسرحية " براكسا " أو " مشكلة الحكم ". ونشرت عام 1939
    وهي أيضاً مستقاة من التراث الإغريقي. ويظهر الحكيم من خلال هذه المسرحية وهو يسخر من الإطارالإغريقي من النظام السياسي القائم في مصر وهو الديموقراطية التي لم تكن في تقدير الحكيم تحمل سوى عنوانها. وفي هذه المسرحية التي تحمل الطابع الأريستوفاني جسدّ الحكيم آراؤه في نظام الأحزاب والتكالب على المغانم الشخصية والتضحية بالمصالح العامة في سبيل المنافع الخاصة.

    4) مسرحية " محمد ". ونشرت عام 1936.
    لم تتجلى الموهبة العبقرية للحكيم كما تجلت في مسرحيته " محمد " وهي أطول مسرحياته بل أطول مسرحية عربية. وربما بسبب طولها فإنه من الصعب وضعها على المسرح. وقد استقى الحكيم مادتها من المراجع الدينية المعروفة. والمسرحية بمثابة سيرة للرسول عليه السلام، إذ أنها تشمل فقرات من حياة الرسول تغطي أهم جوانب تلك الحياة.

    وهناك الكثير غير هذه المسرحيات الآنفة الذكر كتبها الحكيم، ومن أشهر مسرحياته: " شهرزاد " و " سليمان الحكيم " و " الملك أوديب " و " إيزيس " و " السلطان الحائر" … وغيرها.

    ثانياً: مسرح اللامعقول
    يقول الحكيم في مجال اللامعقول:
    " … إنّ اللامعقول عندي ليس هو ما يسمى بالعبث في المذاهب الأوروبية …ولكنه استكشاف لما في فننا وتفكيرنا الشعبي من تلاحم المعقول في اللامعقول … ولم يكن للتيارات الأوروبية الحديثة إلا مجرد التشجيع على ارتياد هذه المنابع فنياً دون خشية من سيطرة التفكير المنطقي الكلاسيكي الذي كان يحكم الفنون العالمية في العصور المختلفة… فما إن وجدنا تيارات ومذاهب تتحرر اليوم من ذلـك حتى شعرنا أننـا أحـق من غيرنا بالبحث عـن هـذه التيارات في أنفسنا … لأنها عندنا أقدم وأعمق وأشد ارتباطاً بشخصيتنا ".([17])

    ولقد كتب الحكيم في هذا المجال العديد من المسرحيات ومن أشهرها:
    1) مسرحية " الطعام لكل فـم ".
    وهي مزيج من الواقعية والرمزية. ويدعوا الحكيم في هذه المسرحية إلى حل مشكلة الجوع في العالم عن طريق التفكير في مشروعات علمية خيالية لتوفير الطعام للجميع، فهو ينظر إلى هذه القضية الخطيرة نظرته المثالية نفسها التي تعزل قضية الجوع عن القضية السياسية. فالحكيم لا يتطرق هنا إلى علاقة الاستعمار والإمبريالية والاستغلال الطبقي بقضية الجوع ولا يخطر بباله أو أنه يتناسى عمداً أن القضاء على الجوع لا يتم إلا بالقضاء على الإمبريالية التي تنهب خيرات الشعوب نهباً، ولا يتم ذلك إلا بالقضاء على النظام الرأس مالي الاستغلالي وسيادة النظام الاشتراكي الذي يوفر الطعام للكل عن طريق زيادة الإنتاج والتوزيع العادل.

    2) مسرحية " نهر الجنون ".
    وهي مسرحية من فصل واحد، وتتضح فيها أيضاً رمزية الحكـيم. وفيها يعيد الحكيم علينا ذكر أسطورة قديمة عن ملك شرب جمـيع رعاياه من نهر كان ـ كما رأى الملك في منامه ـ مصدراً لجنون جميع الذين شربوا من مائه، ثمّ يعزف هو ورفيق له عن الشرب، وتتطور الأحداث حتى ليصّدق رعاياهم فعلاً أن هذين الاثنين الذين لم يشربا مثلهم ـ بما فيهما من اختلاف عنهم ـ لا بدّ وأنهما هما المجنونان إذاً. وعلى ذلك فإنّ عليهما أن يشربا أيضاً مثلما شربوا. وقد جردّ الحكيم مسرحيته من أي إشارة إلى الزمان والمكان. وهكذا فإننا نستطيع أن نشعر بصورة أكثر وضوحاً لاعترض الحكيم ضد هذا القسر الذي يزاوله المجتمع على الإنسان فيجبره على الإنسياق و التماثل.

    وهناك العديد من المسرحيات الأخرى المتسمة بطابع اللامعقول، ومن أهمها: " رحلة إلى الغد " و " لو عرف الشباب ". وفي المسرحية الأولى منهما يسافر رجلان خمسمائة سنة في المستقبل. وفي الثانية يسترد رجل مسن شبابه. ويحاول هؤلاء جميعاً التكيف مع حياتهم الجديدة ولكنهم يخفقون.

    ويخرج الحكيم من هذا بأنّ الزمن لا يقهر، والخلود لا ينال، لأنهما أبعد من متناول أيديّنا. وإلى جوار فكرة الزمن يشير الحكيم إلى النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن البحث العلمي والتقدم فيه.

    خصائص مسرح توفيق الحكيم

    يمكن أن نجمل أهم مميزات مسرح توفيق الحكيم فيما يلي:
    1) التنوع في الشكل المسرحي عند الحكيم. حيث نجد في مسرحياته: الدراما الحديثة، والكوميديا، والتراجيوكوميديا، والكوميديا الاجتماعية.([18])
    2) جمع الحكيم بين المذاهب الأدبية المسرحية في كتاباته المسرحية. حيث نلمس عنده: المذهب الطبيعي والواقعي والرومانسي والرمزي.
    3) نتيجة لثقافة الحكيم الواسعة واطلاعه على الثقافات الأجنبية أثناء إقامته في فرنسا فقد استطاع أن يستفيد من هذه الثقافات على مختلف أنواعها. فاستفاد من التراث الأسطوري لبعض هذه الثقافات، ورجع إلى الأدب العربي أيضاً لينهل من تراثه الضخم ويوظفه في مسرحياته.
    4) استطاع الحكيم في أسلوبه أن يتفادى المونولوج المحلي الذي كان سمة من سبقه. واستبدله بالحوار المشع والحبكة الواسعة.
    5) تميزت مسرحيات الحكيم بجمال التعبير، إضافة إلى حيوية موضوعاتها.
    6) تزخر مؤلفات الحكيم بالتناقض الأسلوبي. فهي تلفت النظر لأول وهلة بما فيها مـن واقعية التفصيلات وعمق الرمزية الفلسـفية بروحها الفكهة وعمق شاعريتها… بنزعة حديثة مقترنة في كثير من الأحيان بنزعة كلاسيكية.([19])
    7) مما يؤخذ على المسرحيات الذهنية عند الحكيم مسألة خلق الشخصيات. فالشخصيات في مسرحه الذهني لا تبدوا حيةً نابضةً منفعلة بالصراع متأثرةً به ومؤثرةً فيه.([20])
    8) تظهر البيئة المصرية بوضوح في المسرحيات الاجتماعية. ويَبرُز الحكيم فيها من خلال قدرته البارعة في تصوير مشاكل المجتمع المصري التي عاصرتها مسرحياته الاجتماعية في ذلك الوقت. وأسلوب الحكيم في معالجته لهذه المشاكل.
    9) ظهرت المرأة في مسرح توفيق الحكيم على صورتين متناقضتين. كان في أولاهما معادياً لها، بينما كان في الأخرى مناصراً ومتعاطفاً معها.
    10) يمكن أن نستنتج خاصية تميز مسرح الحكيم الذهني بصفة خاصة ومسرحه الاجتماعي ومسرحه المتصف بطابع اللامعقول بصفةٍ عامة وهي النظام الدقيق الذي اتبعه في اختياره لموضوعات مسرحياته وتفاصيلها، والبناء المحكم لهذه المسرحيات الذي توصل إلى أسراره بعد تمرس طويل بأشهر المسرحيات العالمية




    المصدر

  15. #15
    الصورة الرمزية rock2500
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    14,551
    شكرا لكل من شرف الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك