موقع الدي في دي العربي

الموقع الأكثر تطوراً في مجال الترفيه والتسلية وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب، تابع أحدث أخبار الأدب والفن الأفلام والمسلسلات، الرياضة، البرامج والألعاب، الفضائيات والاتصالات، العلوم واللغات، شاركنا آرائك مع محبي الفن والثقافة ، انضم الآن



+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 45
Like Tree0Likes

الموضوع: تاريـخ مــصر

  1. #16
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    التجارة فى مصر القديمة


    مع بداية الدولة القديمة حوالى 2780 ق . م وقبل ذلك بقليل بدء المصريين القدماء فى الاتصال بجيرانهم فى الشرق فى أسيا عبر سيناء خاصة شواطىء فنيقيا حيث أخشاب الأرز وفى الغرب لليبيا ثم إلى الجنوب حيث بلاد النوبة وأواسط أفريقيا . وقد توطدت هذه العلاقات خلال الدولة الوسطى وزادت خلال عصر الامبرطورية ( الدولة الحديثة ) . وكان هذا الاتصال أحيانا سلميا عن طريق التبادل التجارى أو الدبلوماسى وأحيانا أخرى يكون حربياً عسكريا لتأديب من تسول له نفسه الاعتداء على مصر أو غزوا خارجياً لمصر . وقد نشأ عن النوع الأول من الاتصال أيام السلم تبادل تجارى على نطاق واسع ، فكانت السفن المصرية تجوب البحرين الأبيض إلى أسيا أو عن الطريق البر والبحر الأحمر للاتجاه جنوباً حيث سواحل أفريقيا وبلاد بونت أو عن طريق نهر النيل أو القوافل البرية .

    فكانت مصر تستورد من سواحل الشام الأخشاب وخاصة خشب الأرز والمصنوعات الجلدية والمعدنية والخشبية والمنسوجات وأدوات من جزيرة كريت ومن الغرب كانت تستورد مصر من ليبيا الزيت ومن الجنوب من النوبة وأواسط أفريقيا والسودان الحاصلات الزراعية والأشجار والعاج والريش والحيوانات والبخور . ويظهر هذا فيما خلفه لنا المصريين على جدران المقابر وفى الأثار التى تم العثور عليها بالمقابر ، فتظهر المناظر أنواع الملابس والأثاث والأدوات التى استخدمها المصريين القدماء خاصة النبلاء وما عثر عليه من أثاث وأدوات وأوانى وحلى ….ألخ .




    فى حين أن مصر كانت تصدر منتجاتها من الحلى والأوانى والكتان والبردى حتى لنرى أن الأسواق السورية تغمر بالمنتجات المصرية وكانت الأسواق المصرية تملأ بالأوانى والأسلحة والمصنوعات السورية .


    ومن أهم الرحلات التجارية رحله إلى فنيقيا وعادت السفن وعددها أربعين سفينة محملة بالأخشاب والأثاث والأبواب للقصور فى عهد الملك " سنفرو" أول ملوك الأسرة الرابعة حوالى 2680 ق.م . كذلك الملك " ساحورع " أيام الأسرة الخامسة . وفى عصر الدولة الحديثة الأسرة الثامنة عشر أرسلت الملكة حاتشبسوت حوالى 1450 ق.م رحلة اسطولها الشهيرة إلى بلاد بونت وعادت السفن محملة بالعطور والأبنوس والعاج وريش النعام والأحجار الثمينة والبخور والبهرات . وإلى جانب الأتصال السلمى كان الاتصال العسكرى سواء خروج الجيش المصرى للدفاع عن مصر وتأديب البلاد الأجنبية المهاجمة لمصر أو عند غزو مصر كان ينتج عن هذه الحروب جلب أسرى من هذه البلاد وأسلاب تمثلت فى حيوانات وحلى وغيرها مما يستولى عليها الجيش المصرى وعند الغزو يأتى العدو مدججا بالسلاح أيضا مع مؤن وأدوات ساعدت على تبادل المعرفة والخبرة فى المواد والمصنوعات سواء ملابس أو حيوانات أو أسلحة أو أدوات .

    وأن كان هناك دوراً رئيسيا للتجارة المصرية مع شعوب العالم القديم فهى قد ساعدت على نشر الحضارة المصرية بشكل كبير بين تلك الشعوب وتأثرت حضاراتهم بالحضارة المصرية .











    التبادل التجارى فى مصر الفرعونية




    كان للموقع المتميز لمصر جغرافيًا حيث تتوسط ثلاثة قارات هى: إفريقية وأوروبا، إلى جانب وجود طرق برية من جهة الشرق عن طريق شبه جزيرة سيناء، وعن طريق الغرب حيث الصحراء الغربية وفى الجنوب توجد بعض الطرق البرية، ونهر النيل الأثر الكبير فى اتصال مصر بدول المجاورة وإقامة علاقات اقتصادية تجارية مع هذه الدول.
    ويعود الاتصال الاقتصادى، والمتمثل فى التبادل التجارى مع الدول المجاورة إلى حوالى 3200 قبل الميلاد خلال عصر الأسرة فقد حرص ملوك مصر على إقامة علاقات تجارية مع الشام والتى كانت تلقب بفنيقيا لاستيراد خشب الأرز والصنوبر والزيوت والخمور فى أوانى فخارية. وقد تعود هذه العلاقات إلى عصور ما قبل الأسرات، أى قد تمتد إلى 3500 ق.م. وقد استخدمت بعض هذه الأخشاب المستوردة من لبنان فى مقابر الملوك فى أبيدوس. وعثر على بعض الأوانى من جنوب العراق. كذلك شهد الجنوب تبادلاً تجاريًا بين مصر والنوبة يعود إلى عصر الأسرة الثانية 3000.م من عهد الملك (خع سخم)، حيث كان يستورد المصريون من النوبة الأبنوس والعاج، ويتم تبادلها مع الأوانى الحجرية والفخارية من مصر.
    كانت مصر تستورد من ليبيا فى الغرب الزيوت وخاصة زيت الزيتون وكذلك الماشية بكافة أنواعها.




    ومع بداية عصر الدولة القديمة حوالى 2700 ق.م نجد أيضاً الملك (سنفرو) أول ملوك الأسرة الرابعة وأبو(خوفو) أرسل بعثات تجارية إلى فينيقيا للاستيراد خشب الأرز فى أسطول تجارى يضم أربعين سفينة، مما يدل على حجم التبادل التجارى الكبير، مع إشارة إلى وصول النشاط التجارى المصرى إلى جزيرة كريت فى البحر الأبيض المتوسط، والذى امتد ـ أيضًاـ خلال الأسرة الخامسة فى عهد الملك (أوسر كاف) إلى الشاطئ الجنوبى لجزر اليونان.
    أما فى الجنوب فقد كانت هناك رحلات تجارية بين مصر والنوبة خلال الأسرة الرابعة والخامسة والسادسة، حيث كان يتم تبادل الحبوب والكتان المصرى والقيشانى والعسل والماشية والنبات من النوبة، كما امتد التبادل التجارى إلى بونت، وكان يصاحب هذه الحملات حراسة من الجيش المصرى والمترجمين.
    أما من الغرب فكان يتم استيراد الماشية من أغنام وماعز وأبقار لوفرة المراعى بها، ومع إنهاء الوحدة بين الجنوب والشمال فى نهاية الدولة القديمة وتفتت البلاد ودخولها عصر الاضمحلال الأول عام 2200 ق.م وحتى 2062 ق.م لم تشهد البلاد سوى الفرقة، وانهيار الحكومة المركزية، وتوقف النشاط التجارى مع دول الجوار.

    ومع بداية عصر الدولة الوسطى 2062 – 1675 ق.م، وبعد وحدة البلاد للمرة الثانية على يد الملك (منتوحتب) الثانى عادت البعثات التجارية إلى نشاطها، وخاصة مع الجنوب فى (بونت) حيث أرسل الملك (منتوحتب) الثانى أسطولاً تجاريًا لإحضار المرمر. ـ تحمل أجزاؤه مفككة لتركيبها على شاطئ البحر الأحمرـ .
    أما فى الشرق فقد قامت مصر بتوحيد العلاقات التجارية مع فينيقيا وسوريا وفلسطين حيث كانت هذه البلاد سوقًا تجاريًا لتصريف منتجاتها من الأوانى وأقمشة الكتان وأحجار الفيروز واستيراد أخشاب الأرز والزيوت وبعض منتجات العراق.
    أما فى الغرب فقد أرسل الملك (أمنمحات) الأول و(سنوسرت) الأول ابنه لجلب أنواع عديدة من الماشية.

    مركب تجارى

    ومع سقوط الدولة الوسطى عام 1675ق.م ولمدة مائة عام هاجم الهكسوس مصر وهم شعوب آسيوية -وأخضعوا شمال البلاد لحكمهم واقتصر حكم المصريين فقط على جنوب البلاد، مما أدى إلى توقف النشاط التجارى خاصة مع الشرق والغرب، ولكن ظل مستمرًا مع النوبة فى الجنوب حتى تم تحرير البلاد مرة أخرى على يد الملك (أحمس الأول) عام 1575 ق.م ووحدة مصر للمرة الثالثة وإقامة دولة حديثة.

    ومع بداية عصر الدولة الحديثة 1575 ـ 950 ق.م شهدت مصر طفرة حضارية غير مسبقة حيث أصبحت مصر إمبراطورية كبيرة بعد سلسلة من الحروب مع دول الجوار سواء من الشرق أو الغرب أو الجنوب لتأمين حدودها وأصبحت الحدود المصرية تمتد من شمال سوريا (شاملة سوريا ولبنان وفلسطين وفى الغرب جزء كبير من ليبيا) وحتى الشلال الرابع فى النوبة جنوبًا. وشهدت مصر حكامًا وملوكًا عملوا على إقامة امبراطورية قوية دفعت الدول المجاورة إلى التمنى بإقامة علاقات دبلوماسية وتجارية على نطاق واسع لكسب ود مصر.

    ولما دخلت الدول المجاورة تحت السيطرة المصرية وأصبحت التجارة خلال تلك الفترة شبه داخلية، أى داخل دولة واحدة فاقتصر على نقل كل ثروات هذه البلاد بين بعضها البعض دون عوائق، فكان هناك ما يشبه التجارة الحرة بين شرق وغرب وجنوب ووسط الإمبراطورية، فشهدت الأسواق المصرية خليطًا من التجار والبضائع من جميع الأقطار والبلدان.

    وإن استمر الأسطول المصرى فى تلك الفترة عصر الدولة الحديثة يقوم بنشاطه المعتاد فى التنقل بين أجزاء الامبراطورية لسد احتياجات مصر من كل أنواع التجارة فشهدت مصر أعز وأغنى عصورها الاقتصادية حتى أن العاصمة الأقصر (طيبة) أصبحت قبلة العالم القديم ودرة عواصمه وأصبحت من أغنى مدن العالم ثراء. وتشهد على ذلك آثارها العظيمة الباقية على ما وصل إليه الاقتصاد المصرى فى ذلك الحين.

    ومع أفول عصر الدولة الحديثة ودخول مصر عصر الاضمحلال الثالث بداية حوالى عام 950 ق.م وحتى نهاية العصور الفرعونية عام 332 ق.م وتعرضت مصر لحكم الأجانب من نوبيين وليبيين وفرس وأخيراً (الإسكندر) الأكبر وكان النشاط التجارى بين مصر وجيرانها متذبذبًا. وغير مستقر يعتمد على الظروف السياسية وطبيعة الحاكم وجنسيته وعلاقاته الداخلية. فتارة نجد مصر يحكمها النوبيين وتارة الليبيين وتارة الفرس فكل فريق حين يحكم مصر كان النشاط التجارى يزيد مع النوبة بحكم النوبيين ومع ليبيا بحكم الليبيين وهكذا وإن استمر التبادل التجارى ليشمل بلاد أخرى سواء فى قارة آسيا فى فارس والعراق وجنوب أوروبا وجنوب القارة الإفريقية لم يشهدها التاريخ من قبل.

    ويشهد التاريخ مع حكم مصر الأسرة السادسة والعشرين مع حكم الملك (بسماتيك) الأول 664 ق.م وحتى عام 525 ق.م فى عهد الملك ( بسماتيك) الثالث أن خلال تلك الفترة أراد ملوك هذه الأسرة إعادة أمجاد الحضارة العصرية العظيمة بعد سيطرتهم على مصر فى إعادة سيطرة مصر على بعض المناطق التى فقدتها مصر فى الشرق أو الجنوب مع استمرار النشاط التجارى مع بلدان هذه المناطق على مدار ما يقرب من 134 عامًا.



    سوق اللحم والدواجن



    وأهم الأحداث فى تلك الفترة هو إرسال مصر أسطولاً تجاريًا لاستكشاف شواطئ القارة الإفريقية، بداية من البحر الأحمر من الموانئ المصرية جنوبًا، مارًا بكل الموانئ على شاطئ القارة الإفريقية لفتح أسواق تجارية جديدة واستمرت هذه الرحلة حوالى ثلاثة أعوام، نجح فيها الأسطول من الإبحار حول القارة الإفريقية والعودة من الغرب من خلال بوغاز جبل طارق (أعمدة هيراكليس) محملة بخيرات إفريقيا من كل البلدان وقد ذكر ملاحو الأسطول فى سجلاتهم أن عند ابحارهم من البحر الأحمر كانت الشمس تشرق عن يسارهم وعند نقطة معينة، وعند إبحارهم وجدوا الشمس تشرق عن يمينهم وهذا دليل على مرورهم عند رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا لالتزامهم شاطئ القارة الإفريقية، وهى المرة الأولى التى يتم فيها أسطول رحلة حول القارة الأفريقية.



    نموذج لمركب ملكى نهرى




    نموذج لمركب نقل بضائع

    فكان الفضل للتجارة المصرية والأسطول المصرى فى اكتشاف هذه القارة، بغية الاتجار والاكتشاف فى نفس الوقت وكان لهذه التبادل التجارى بين الدول المختلفة سواء فى آسيا أو إفريقيا أو أوروبا مع العديد والعديد من شعوب العالم يستلزم وجود فريق من المترجمين يقوم بالترجمة بين هذه البعثات التجارية بعضها البعض. فكان المترجمون يلقبوا بـ(أميرى إعو) بمعنى المترجم لسهولة التعامل مع الأطراف الأجانب.






    أول رحلة استكشافية مصرية لقارة إفريقيا




    شهدت مصر نهضة كبيرة مع اعتلاء ملوك الأسرة السادسة والعشرين خلال العصر المتأخر من تاريخ مصر الفرعونى حوالى (664- 525 ق.م)، حاول فيها ملوك مصر استعادة الأمجاد المصرية التى شهدتها مصر إبان عصر الدولة الحديثة وحكم الملوك العظماء أمثال (رمسيس) الثانى و(رمسيس) الثالث وغيرهم.
    وحوالى 600 ق.م أراد الملك (نيكاو) الثانى ملك مصر من عاصمته "ساو" أو "سايس"، وهى الآن صا الحجر شرق الدلتا أن يبنى أمجاد مصر مرة أخرى، وذلك بعد الانتهاء من تأمين حدود مصر الشمالية الشرقية والجنوبية، فنجده يعمل على إحراز سيادة بحرية فى البحر الأحمر والأبيض المتوسط لفتح أسواق تجارية وتأمين السواحل المصرية. وكان إلى جانب العمل لإحراز هذه الأهداف كانت هناك رغبة فى محاولة استكشاف العالم حوله ومعرفة نهاية هذه الأرض "أرض مصر"، وهو ما جعله يقوم بإعداد حملة استكشافية بحرية لسواحل مصر الجنوبية لمعرفة نهاية هذا الساحل.

    وقد استعانت هذه البعثة بسفن كبيرة ذات ثلاث طبقات من المجاديف وتزويدها بما تحتاجه من رجال ذوى خبرة فى الملاحة البحرية وتمويلها بالمؤن للسفر الطويل من الفنيقيين. وبعد التجهيز لهذه البعثة العلمية تم تحديد نقطة الإبحار، وهى بداية الرحلة من خليج السويس خلال البحر الأحمر مبحرة جنوبًا مع الالتزام بمحاذاة الساحل المصرى الذى كان ـ دائمًا ـ على يمين سفن البعثة. وكانت سفن البعثة من حين إلى آخر ترسو على الشاطئ للإستكشاف، وتسجيل الملاحظات والراحة والتموين والتذود بالماء والطعام، وإعادة تنشيط الملاحين والجنود والترفيه. وكان خط السير محاذيًا للبر. وتمكنوا من إنهاء رحلتهم فى خلال ثلاث سنوات طويلة، ولكنهم فوجئوا بأن آخر هذا الساحل هو مصر –أيضًا- حيث رسوا فى منطقة (راقودة) مكانها الآن الإسكندرية ومنها عادوا إلى (ساو) العاصمة فى شمال الدلتا.

    وكان من أغرب ما شاهدوه خلال رحلتهم وسجلوه، وكادوا لا يصدقونه ما حدث هو أنه قبل منتصف الرحلة لاحظوا أن الشمس التى كانت تشرق دومًا عن شمالهم، أصبحت تشرق عن يمينهم، مما أصابهم بالرعب الشديد والتعجب والاستغراب لهذه الظاهرة، حيث إنهم لم يكتشفوا دورانهم حول الجزء الجنوبى من القارة الإفريقية وإبحارهم شمالاً محاذاة الشاطئ حتى وصلوا إلى مضيق جبل ثم عبروه شرقًا حتى وصلوا إلى مصر.
    وكانت هذه الملحوظة هى التى أكدت دورانهم كاملاً حول قارة إفريقيًا، مسجلين أول اكتشاف لها على يد الأسطول المصرى.



    خط سير الرحلة الاستكشافية الأولى للقارة الإفريقية

  2. #17
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    الديانة فى مصر القديمة


    الدين ظاهرة اجتماعية نشأت عن الإنسان الأول تحت تأثيره وارتباطه ببعض قوى الطبيعة ومظاهره ، واضطراره إلى التقرب إليها مستهدفاً الاستزادة من النفع أو التقليل من الضرر ، ولم يكن هذا التقرب الأعلى أساس التعبد إليها وتقديسها ، وتمثلت قوى الطبيعة فى الشمس والقمر والسماء والأرض والرياح وغير ذلك ، أما مظاهرها فقد كانت حسب بيئته ، وتتمثل فى الحيوانات الضارية أو المستأنسة والطيور والأشجار والنباتات وهكذا تعددت المعبودات واختلفت فى كنهها .

    وكان المصرى القديم يشعر بوجود هذه القوى ويحس بتأثيرها عليه ، وهى تأثيرات بعضها ضار وبعضها نافع ، ولكنه عندما اختار بعض منها ليقدسها ، إذ أعتقد إنها حوت شيئاً قوياً وإلهياً فى نفسها ، بمعنى أن هذه القوة المجهولة الأصل قد إختارت هذا الحيوان لتتجسد فيه . إلا إن المصرى لم يقدس هذا الحيوان كإله ، ولكنه اختار نموذج وأحد لهذا الغرض ، فمثلأ عبد البقرة " حاتحور" والتمساح "سوبك" ولكنه لم يجد حرجاً فى أن يذبح البقرة ليتغذى بلحمها ويستخدمها فى الحقل أو يقتل التمساح دفاعاً عن النفس .

    وقد تكونت عند مصر القديمة نوعان من الآلهة : آلهة الكون والآلهة المحلية ، والآلهة المحلية هى التى لعبت الدور الرئيسى فى العقيدة لقربها منه ولتأثره المباشر بها وأصبح لكل أقليم معبوداً خاص به .



    واستمر الحال حتى توحدت البلاد تحت حكم ملك واحد ، وهناك ظهر نوع ثالث من الآلهة . معبود الدولة الذى كان فى الأصل أحد المعبودات المحلية ، ثم استطاع حاكم إقليمه أن يفرض سيادته على مصر بأكملها ، وحتم على المصريين أجمعين أن يقدسوا معبوده ، فيصبح بالتالى معبود الدولة كلها .

    وقد تميزت الديانة المصرية بالطقوس الدينية الهادئه الرزينة متأثرة بطبيعة البيئة المصرية، التى ساعدت المصريين القدماء على التفكير للتعرف على أسرار العالم الذى يعيش فيه ويتساءل كيف خلقت الأرض وبداية الحياة عليها وما كنهة السماء والنجوم . ولقد أدى هذا لوجود العديد من نظرية خلق الكون فى هليوبوليس و فى منف وفى الأشمونين .


    ولقد أعتبر المصريون ملكهم إلهاً ، ولذلك هيمن على كل شئون الحكم ، فكانت كلمته هى القانون وهو الوسيط الأوحد بين الناس وعالم الآلهة وهو أيضا الكاهن الأعظم لجميع الآلهة .
    وشيد المصريون المعابد الضخمة للآلهة المختلفة ، وعهدوا بالخدمة فيها إلى عدد من الكهنة ، كانت مهمتهم رعاية معبودهم والقيام على خدمته بشعائر يومية مختلفة . ولقد أعتقد المصريين أن الآلهة كالبشر يأكلون ويشربون ويتزاوجون وينجبون ، أى أن العبادة كانت توجه إلى الإله المتجسد فى التمثال الخاص به أو الحيوان الذى يرمز إليه .


    وقد قسمت مصر فى العصر الفرعونى إلى 42 مقاطعه 20 فى الجنوب و22 فى الشمال لكل منها ثالوث مقدس محلى يتكون من الإلهة الأقليمى وزوجته ( الإلهة ) ثم الأبن .
    ففى الأقصر كان هناك " أمون " وموت " و"خنسو" . أما منف فكان هناك " بتاح" و"سخمت " و " نفرتم " وهى ما تعرف بالإلهة المحلية للأقاليم أما إلهة الدولة الرسمية هى الإلهة المحلية التى يصبح ملوك مقاطعتهم ملوكاً على مصر . فنجد " أمون " أصبح إلاله الرسمى لمصر فى عصر الدولة الحديثة . إما بتاح فكان إلهاً رسميا لمصر فى عصر الدولة القديمة .
    وهناك آلهة الكون العظمى كالشمس " رع" والقمر "اعح " وهناك أيضا " نوت " ربة السماء و"شو" رب الهواء و" جب" رب الأرض . وأن كان بعضهم كان له عبادة على الأرض ومعابد وكهنة مثل " رع " إلا أن البعض الآخر لم تكن له عبادة على الأرض أو معابد أو كهنة .

    وكان لطبيعة عمل الكهنة أو رجال الدين من كونهم وسطة بين الآلهة وبين الناس ، فقد كانوا ذو مكانة عالية جداً وذوى نفوذ كبير مما أتاح لهم السيطرة على المجتمع المصرى بكل فئاته من أقل المصرين مكانه وهى الطبقة الشعبية إلى أن وصلت إلى الملوك ذاتهم فأصبح لهم المكانة العليا تفوقت فى بعض الأحيان على مكانة الملوك أنفسهم أصبحوا فى بعض العصور متحكمين فى أمور الدولة ويخضعون الملوك لسلطانهم ويبدلونهم كما حدث بعد عصر الملك " توت عنخ أمون " بتقليد قائد عسكرى عرش مصر وهو لا يمت بصله للعائلة المالكة أو يتولى بعض منهم الحكم كما حدث أبان الاسرة الخامسة بعد ظهور عبادة الشمس واشتداد نفوذ كهنة الإلة " رع" .

    وإلى جانب عبادة ألهة الدنيا بأنواعها كان هناك أيضا نوعاً أخر من الآلهه وهى إلهة العالم الأخرى أو ألهة الحياة فيما بعد الموت فهناك " أوزيريس رب العالم الأخر أو رب الموتى ويتدرج تحته إلهة أخرى للعالم الأخر والموتى مثل " أنوبيس " رب الجبانة و" ماعت" ربة العدالة وغيرها من الآلهة .





    أما عن عقيدة المصرى القديم فى حياة الخلود بعد الموت ، فقد أعتقد أن الموت يصيب الجسد الخارجى فقط ، ولكن هناك الروح التى صورها على هيئة طائر برأس المتوفى التى تطير إلى السماء وهناك " القرين " ويبقى مع الجسد فى القبر .

    وليحى ثانية عمل المصرى على الحفاظ على الجسد بالتحنيط وتزويد المقبرة كاملة من الأدوات والأثاث والمأكولات مع الاعتقاد فى
    عالم الخلود فى حقول " اوزير " يارو" وهى الجنة وقد شبهها بأرض مصر .











    كتب الموتى عند قدماء المصريين


    اعتاد المصريون منذ عصر الدولة الحديثة (ابتداء من القرن 16 ق.م) أن يزودوا موتاهم بنصوص دينية جنائزية، تكتب على أوراق البردى أو الرق وهو جلد حيوان أو قطع من الكتان بكتابات أما بالخط الهيروغليفى أو الهيراطيقى أو الديموطيقى. وكانت تلف فى لفائف وتوضع مع الميت فى تابوته الذى يحوى جثمانه أو فى صناديق خاصة بها من الخشب وأحيانًا تحفظ بين لفائف الكتان التى تلف بها الممياء.

    وتحتوى نصوص كتاب الموتى تتكون من 140 فصلاً تتضمن موضوعات مختلفة عن العالم الآخر وما فيه وترجع أصول مواد ونصوص كتاب الموتى إلى متون التوابيت فى خلال الدولة الوسطى و نصوص الاهرام للملك (اوناس) أحد ملوك الأسرة الخامسة بمنطقة سقارة. وكتاب الموتى هذا ليس من الكتب الدينية المقدسة، مثل الإنجيل أو القرآن أو التوراة. بل هو عبارة عن فصول متتالية من الأفكار والتخيلات عما ما هو موجود فى العالم الآخر ولا يجمع من فصل والآخر رابط فكرة أو فكرة واحدة، كذلك لم يحتوى على نصائح معينة للميت ولا ينطبق عليه صفة الكتاب المتكامل الموضوع وليس له هدف أو غرض واضح. ومن أهم هذه الفصول هو الفصل رقم 125 والذى يقوم فيه الميت بنفيه القيام بأيه معصية للآلهة سواء قتل أو سرقة أو غش أو ذنب أمام ممثلى العدالة فى ال 42 مقاطعة من مقاطعات مصر بعد ذكر اسم كل ممثل للعدالة، وأحيانًا أمام الآلهة الكبرى، مثل: (أوزيريس وإيزيس ورع وأمون وحورس). وهو يسرد جميع المعصيات بطريقة النفى، مثل: لم أقتل، لم أسرق كذلك هناك الفصل رقم 6 والذى يكتب خاصة على أجسام التماثيل المجيبة (الاوشبتى) والذى يطلب فيه من كل تمثال القيام فى اليوم المحدد له، لكى يقوم بالإنابة عن صاحبه فى أعمال الزراعة فى حقول أوزريريس (إياروو). أما الفصل رقم 30 فهو خاص بقلب المتوفى وما يجب عليه أن يشهد به أمام محكمة الموتى برياسة أوزيريس، محذرًا إياه ألا يذكر الأ الصنائع الطيبة، ويسكت عن ذكر الخطايا، حتى يكون مصير صاحبه الجنة.

    أما الفصل رقم 15 فهو خاص بإله الشمس حيث يحتوى على نصوص وأناشيد عن هذا الإله.

    وتذكر بعض الفصول بعض الأخطار التى سيلاقيها المتوفى فى رحلته إلى العالم السفلى وطريقة النجاة منها. فبعض الفصول خاص بمنع سير المتوفى على رأسه، وآخر خاص بمنع ضياع (الكا) الخاص بالمتوفى، وآخر يحكى عن كيفية الحياة بين الآلهة المختلفة فى العالم الآخر.ويحوى كتاب الموتى صور توضيحية كانت تتخلل نصوص الكتاب من حين لآخر لتفسير وإيضاح النصوص للمتوفى، وقد اعتنى الفنانون برسوم وألوان هذه الصور. وكان لكبر حجم نصوص الكتاب كانت الكتب تعد من قبل المتوفى قبل موته، حيث كل إنسان لا يعلم متى سيحين ساعته، فيطلب من الكتبة اعداد كتاب الموتى الذى سيحتفظ به معه داخل القبر ثم يقوم باختيار النصوص المناسبة له حيث نجد أن الكتب تختلف من شخص لآخر حسب مكانته وقدراته المالية.
    وإلى جانب كتاب الموتى كان هناك كتب أخرى تحت أسماء مختلفة، مثل: ال (ايم دوات) بمعنى ما هو موجود فى العالم الآخر. وكذلك ال (بوابات) الموجودة فى العالم الآخر وتؤدى إلى ساعات الليل المختلفة. ولكن كان الأكثر شهرة هو كتاب الموتى.

  3. #18
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    العمارة فى مصر القديمة


    انفردت العمارة المصرية بطرازها الخاص ومن أهم العوامل التى تؤثر على الطرز المعمارية فى بلد ما ومقومات البيئة وإمكانياتها من ناحية . والعقائد الدينية السائدة فى المجتمع من ناحية أخرى .
    والعمارة المصرية عمارة بنائية ، استمدت أسلوبها الفنى ، واعتمدت فى طرزها على ما كان يستعمله المصرى الأول فى عصور فجر تاريخ من مواد أولية فى أبنية مثل سيقان البردى وأعواد البوص وجذوع الأشجار والحصر من القش .
    ثم سرعان ما أستعمل طمى النيل بتغطية جدران المبانى بالبوص بالطين ثم أستعمل الطوب اللبن طوال الأسرة الأولى والثانى حتى حوالى 2700 ق.م . حيث بدأ استخدام الحجر عن طريق المهندس " إيم حتب " مهندس الملك " زوسر " الأسرة الثالثة بسقارة .


    وقد أحتفظ البناء بالحجر بنفس طرز العمارة اللبنية بالطين . واستمرت العمارة الحجرية فى تقدمها مع نهاية الأسرة الثالثة وبداية الرابعة ببناء الأهرامات لسنفر وخوفو وخفرع ومنكاورع وكانت قمة عمارة الأهرامات تتركز فى الهرم الأكبر للملك خوفو .




    ومع بداية الأسرة الخامسة والسادسة زاد الاهتمام فى الاهتمام فى العمارة بالزخارف أكثر من حجم المبنى وظهرت أعمدة بتاج زهرة البردى أو سعف النخل .



    ومع تقدم العمارة أخذ المهندسون القدماء فى ترسيخ قواعد العمارة الفنية مع الاهتمام بالذوق الفنى والتقليل من الانحناءات واستقامة الإتجاهات وتقليل التعقيدات
    ويرى هذا بوضوح فى المعابد المصرية التى امتازت باستقامة المحور الرئيسى وتنفيذ أسلوب المقابلة بين أجزائه التى أصبحت تتكون من مدخل بوابة ذات صرحين ومنه إلى فناء فسيح مكشوف ثم بهو الأعمدة كبير بصفوف متعددة من الأعمدة الضخمة ثم إلى بهو أعمدة أقصر ثم قدس القداس المكون من حجرة واحدة أو ثلاث حجرات حسب عدد الإلهة والشكل العام للمعابد مستطيل ثم يقسم إلى مستطيلات أصغر وهكذا .




    وقد تميزت المعابد بنوع من الإضاءة الخافتة الناتجة عن تصميم نوافذ صغيرة فى الجدران أو السقوف حتى يطفو على المعبد من الداخل هيبة .






    أما عمارة المنازل والقصور ، بدأت بالطوب اللبن ثم بالأحجار وكان هناك مستويات بين قصو

    ر الملوك والملكات وبين بيوت الأثرياء ثم بيوت العمال والفقراء . ولكن بشكل عام كانت تتكون من حجرات تتجمع حول فناء أو صحن واسع وعرفت القصور والبيوت دور أو دورين أو ثلاثة أدوار مع تزويدها بالحمامات ومطابخ ومخازن وحدائق .

    أما منازل الطبقة الكادحة فكانت عبادة عن حجرة واحدة فقط أو حجرتان من الطوب اللبن النىء وكانت تستخدم لكافة الأغراض وتنوعت العمارة بين المدن والقرى وكذلك العواصم أو المدن الكبرى من حيث المستوى ، بل وعرفت مصر القديمة تخطيط المدن الكاملة مثل مدينة تل العمارنة التى بنيت بعد تخطيطها بالكامل وكذلك مدينة " بررعمسيس" عاصمة رمسيس الثانى وفكل منها لم تبنى تدريجيا أو عشوائياً ولكن تم تخطيطها قبل إقامتها مع تحديد مكوناتها من معابد وقصور ومنازل وغيرها . وكان هناك أيضا العمارة العسكرية المتمثلة فى الحصون والقلاع الحربية وبتصميماتها المميزة وأحسن مثال حصن سمنا وحصن قمنا فى النوبة وكذلك الحصون الشرقية .

    ولم يبقى من العمارة المصرية الا القليل من المعابد تشهد على عظمة المعمارى المصرى القديم ومن أشهرها معابد الكرنك والأقصر وهابو ومعبد سيتى بأبيدوس وكوم أمبو وأدفو وأبى سمبل وفيلة ، إلى جانب الأهرام العظيمة بالجيزة وسقارة و هشور
    وميدوم .










    الهــــــــــرم الأكبــــــــر




    الهرم الأكبر، يعتبر أكبر بناء فى التاريخ القديم من الحجر. وقد بنى للملك خوفو الملك الثانى من الأسرة الرابعة _ الدولة القديمة 2650 ق.م وتبلغ أبعاد قاعدته 230م2 وارتفاعه 146م وقد استخدم فى بنائه حوالى 2.3000.000 مليون وثلاثمائة ألف قطعة حجرية وتم بناؤه فى عشرين (20) عامًا . وكان الملك يستخدم حوالى 100.000مائة ألف رجل سنويًا.
    وعن التصميم الداخلى يبدأ بمدخل فى الجانب الشمالى على ارتفاع 20م من مستوى القاعدة وخلفه منحدر بارتفاع 1م وبطول 105م يخترق جسم الهرم، ويمتد فى الصخرة الأم أسفل الهرم وينتهى بغرفة غير مكتملة، ومن نفس الممر يصعد ممر آخر بطول 37م إلى مستوى الغرفة الثانية (وهى المخصصة للأثاث الجنائزى)، عن طريق ممر أفقى بطول 38م ومن نفس الممر يصعد ممر آخر علوى بارتفاع 8م وعرض 3م وطول 48م إلى مستوى غرفة الدفن الخاصة بالملك والتى بها التابوت الجرانيتى الخاص بمومياء الملك. وأعلى هذه االغرفة توجد 5 غرف متتالية تعتلى الواحدة الأخرى بارتفاع 1م والأخيرة العليا سقفها جمالونى لتخفيف الأحمال عن حجرة الدفن وحمايتها، والتى يحميها 9كتل جرانيتية تزن الواحدة منها 30طن.




    الملك خوفو
    .

    والهرم هو التطور الثالث للمقبرة الملكية أثناء العصور الفرعونية والتى بدأت بالمصاطب وهى بناء فوق الأرض يعلو غرفة الدفن التى بها مومياء الملك داخل التابوت. وفى عام 2700ق.م قام المهندس المعمارى "إيم حتب" مهندس الملك (زوسر) باستخدام الحجر الجيرى على نطاق واسع وأضاف طبقات عدة مصاطب، وبلغ عددها 5خمس للطبقة الأولى ليصبح الشكل النهائى للمقبرة مكون من 6ست مصاطب بارتفاع 62م، مما جعل علماء المصريات يطلقون عليه اسم الهرم المدرج ليصبح التطور الثانى للمقبرة الملكية إلى أن نجح المــهنـدس (حم أونو) فى إنشاء الهرم الكامل بعد إخفاق مهندس الملك "سنفرو" فى إنشاء الهرم الكامل بدهشور وهو الهرم المنكسر بمنطقة "دهشور" والذى أتبعه بهرم إلى الشمال منه وهو الذى أطلق عليه الأثريون الهرم الأحمر وهناك احتمال كبير جدا ليكون (حم أونو) كان أحد أفراد فرق العمل فى الفنانين السابقين، وقد استفاد فى الخبرة فى العمل فى هذين الهرمين ووضع خبرته وعصارة علمه فى الهرم الأكبر.



    المهندس حم أونو

    وقد استخدم فى بناء الهرم الأكبر ثلاثة أنواع من الحجر الجرانيت الأحمر من أسوان (على بعد 1000كيلومتر من الجيزة) والحجر الجيرى الأبيض الناعم لتغطية الجوانب الأربع الخارجية للهرم من طره جنوب القاهرة ثم الحجر الجيرى المحلى من هضبة الأهرام بالجيزة لبناء الجسم الداخلى للهرم.
    ونجد أن الكتل الحجرية تختلف أحجامها من أسفل إلى أعلى من الأحجام الكبيرة إلى الأصغر، فتبدأ فى القاعدة بأبعاد حوالى 160×160×160سم وتتدرج إلى أن تصل إلى القمة 60×60×60سم. فيكون الأوزان الثقيلة فى قاعدة الهرم مما حافظ على مبنى الهرم، من الأنهيار أثناء الزلازل.
    وقد استخدم المصريون القدماء بين الكتل الحجرية مادة لينة مكونة من الرمال والحصى وبدرة الحجر الجيرى ممذوجة بالماء لتسهيل تحريك الأحجار عند الرص والبناء ولعدم السماح للهواء أن يكون بين الكتل الحجرية مما يسبب عدم خلخلة البناء.
    ومع مرور آلاف السنين تظل الأهرامات رمزًا لعبقرية المصرى البناء للحضارة المصرية .



    قطاع رأسى فى الهرم الأكبر



  4. #19
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    الطب فى مصر القديمة


    من المرجح أن الطب قد بدأ فى مصر القديمة فى أول أمره عملياً عن طريق التجارب التى أقتضها ضرورات الحياة اليومية ، وكان يضاف إلى حصيلة هذه التجارب ما تثبت فائدته ويستغنى به عما يلحق الضرر، وكان هناك اعتقاد بوجود أرواح خبيثة تتسبب فى وجود الأمراض ، ولهذا كان الطب فى أول أمره متصلاً بالدين ومتمشياً مع السحر ، وكان معظم الأطباء من الكهنة . وكان الطبيب فى الغالب يباشر أعماله الطبية بجانب بعض الأدعية والرقى لحماية المريض من الأوراح الخبيثة . ويمكن أن تعد نوعاً من الأنواع الإيحاء بالشفاء ، إذ تؤكد النصوص المصرية أن لبعض الآلهة تأثيراً على أعضاء الجسم ، ونجد أن " رع" إلة الشمس على سبيل المثال ، قد أتخذ الوجه مكاناً له ، واحتلت " حتحور " إلهة الحب العينيين ، واستقرت تحوت إلة العلم فى باقى أعضاء الجسم .
    وقد أتت هذه الفكرة من الأساطير الدينية ، وهكذا أصبح الآلة الذى يتغلب على الثعبان خير له ، والآله الذى يتغذى على لدغ العقب يصبح خير دواء له وهكذا.
    وتحتفظ المتاحف العالمية فى كل من باريس وليدن ولندن وبرلين وتورين ببعض البرديات الطبية التى ألقت الضوء على الطب عن قدماء المصريين القدماء . وقد أخذت هذه البرديات إسمها من أسماء الذين حصلوا عليها أو الأماكن التى وجدت بها . ومن أشهر هذه البرديات بردية " ايبرس" وهى أشهرها وأطولها حيث يصل طولها إلى أكثرا من 20 متراً وتوجد بمتحف ليزبج منذ عام 1873 وترجع إلى 1600ق . م .


    وتحوى على 87 حالة طبية ووصفات طبية وتتحدث عن أمراض العيون والجلد والمعدة والقلب والشرايين والمثانة والنساء . وأيضا هناك بردية ًأدوين سميتً بمتحف الجمعية التاريخية بنيويورك وتناقش العمليات الجراحية واصابات الجروح لإجزاء الجسم المختلفة وتحوى 48 حالة تبدأ باسم الإصابة ثم وصف الأعراض ثم العلاج ثم يبدى الطبيب رأيه وطريقة العلاج .وهناك الكثير من البرديات الطبية ترجع إلى عصور فرعونية مختلفة .

    وكانت هناك مدارس طبية متخصصة ملحقه بالمعابد الكبرى هذا غير الأطباء الموجودين فى كل المدن الأخرى ، بل وفى القرى وكان من أشهر أطباء مصر القديمة والذى كان يطلق عليه " سونو" بمعنى طبيب هو " إيم حتب " طبيب ومهندس الملك زوسر أول ملوك الدولة القديمة الأسرة الثالثة حوالى 2700 ق . م . والذى إله كإله الطب اليونانى . وهناك الطبيب " إيرى " من الدولة القديمة وهو متخصص فى أمراض العيون . وكان هناك أطباء " ممارس عام " لكل الفئات وهناك أطباء الجيش وأطباء القصور الملكية .
    وقد قسم الأطباء إلى تخصصات مختلفة فهناك أطباء العيون وأطباء الأسنان والجراحة والأطباء الصيادلة إلى جانب الأطباء المحنطين للمومياوات .


    وقد لقد لعبت الآلهة دوراً كبيراً هاماً فى الطب ، فهناك الإلهة " إيزيس" ربة الشفاء التى أشفت ابنها " حورس" من كل جراحة بعد قتاله مع عمه " ست " قاتل أبية كما ورد فى اسطورة " إيزيس وأوزويس" وكانت مهتمة بالسحر وهى التى أشفت الآلة "رع " من صداع رأسه . وهناك الإلهة " سخمت" ربة الجراحة وحامية الجراحين . وهناك " خنوم " الإلة الخالق الحامى للحوامل والمختص بشئون الولادة . وهناك " أنوبيس " رب التحنيط والعقاقير الطبية ثم الإله " تحوت " إله العلم والحكمة ، ونسب إليه اليونانية إختراع الصيادلة والطب .












    وكان العلاج عند المصريين القدماء قسمين:

    علاج ما هو ظاهر وعلاج ما هو باطن ويتمثل الأول فى العمليات الجراحية البسيطة والكسور ويتمثل الثانى فى الأمراض الباطنة . ويتميز العلاج الأول بالخبرة والمهارة والملاحظة الدقيقة لوظائفه الجسم وقد استخدم الجراحين المصريين آلات جراحية متنوعة من مشارط وملاقط ومقصات ومساكات وأبر وردت على جدران المعابد فى كوم أمبو وفى المقابر وعثر على العديد منها فى المقابر ومعروضة فى المتحف المصرى . ووردت على جدران المقابر بعض حالات الكسور والرمد وإعادة الكوع المخلوع وغيرها من العمليات البسيطة . أما النوع الثانى فيعتمد على الأدوية والعقاقير والسحر ، الذى إعتبر نوعاً من أنواع العلاج النفسى لإتمام الشفاء .




    التحنيط فى مصر القديمة



    كان لإيمان المصريين القدماء فى الحياة الثانية بعد الموت الأثر الكبير فى التفكير فى كيفية حفظ الجسد بعد الموت، حيث لا حياة بدون جسد، خاصة بعد ملاحظتهم تلف الجسد بعد الوفاة (وذلك بفعل البكتريا والميكروبات لوجود الماء بالجسد بنسبة 66% كما إفاد بذلك العلم الحديث بتحديد نسبة الماء بالجسد وبعد اختراع الميكروسكوب ورؤية البكتريا والجراثيم والميكروبات بهذه الوسيلة).


    ولما كان المصرى القديم ليس لديه الإمكانيات ولا الوسائل التى تساعده على معرفة تلك الحقائق، الإ إنه لاحظ عند دفن الجسد فى الرمال الجافة بالصحراء المصرية بعيدًا عن أرض وداى النيل الرطب، ان الجسد يجف طبيعيًا بفعل حرارة الصحراء وجفافها، فبدأ فى اختيار الأماكن الجافة، مثل: الصحراء برمالها للحفاظ على هذا الجسد الذى يحتفظ به جفافه بالشكل الخارجى للجسد والوجه بدرجة كبيرة وبدأ فى حفر حُفر بيضاوية الشكل فى الرمال مباشرة ليضع بها الجسد بعد الوفاة، ثم تطورت هذه الحفرة خاصة للطبقات العليا من المجتمع المصرى وخاصة الملوك إلى حجرة واسعة إلى حد ما ويوضع بها صندوق من الخشب يوضع الجسد تكريمًا لشخص هذا الإنسان ثم تطورت ليكون مزدوج أو ثلاثيًا ثم صندوق من الحجر بداخله توابيت من الخشب والذهب.



    ولا نعلم تحديدًا متى بدأ المصريين القدماء تحنيط أجساد الأموات صناعيًا وعلى الأرجح من أيام العصر العتيق حوالى3 ثلاثة الآف قبل الميلاد وقد بلغ التحنيط تقدمه فى الأسرة الثالثة أى بداية عصر الدولة القديمة حوالى 2700 ق.م. ومن أهم الأمثلة للأجزاء المحنطة من صندوق أحشاء الملكة (حتب حرس) أم الملك خوفو والمحفوظة الآن بالمتحف المصرى، والتى تضم الكبد والأمعاء والمعدة والرئتين والتى عثر عليها فى حجرة الدفن الخاصة بها بمقبرتها بمنطقة الجيزة ولم يعثر حتى الآن على وثائق مسجلة لنا طريقة ومراحل التحنيط خلال العصور الفرعونية. ولكن توجد بعض الوصفات فى كثير من الوثائق من العصر اليونانى الرومانى ولكن ما جاء فى كتاب المؤرخ الإغريقى (هيرودوت )كان الوصف الأدق، وقد تعود هذه الوثائق إلى القرن الخامس قبل الميلاد.

    وكما وصف هيرودت فى كتابه " إذا مات مصرى حمله أقاربه إلى المحنطين الذين يعرضون عليهم ثلاثة نماذج خشبية مكتوب عليها ثلاثة أنواع من التحنيط، الأولى غالية والثانية أقل تكلفة والثالثة رخيصة. فإذا اتفقا الطرفان يتم تسليم الجثة للمحنطين.
    وتبدأ عملية التحنيط المثلى بإخراج المخ من الجمجمة بآلة معدنية لها طرف ملتوى، ثم يشق الجانب الأيسر للجثة لإخراج الأحشاء كلها، ويتم غسلها من الداخل (أى الجثة) بنبيذ البلح مع إضافة روائح عطرة ثم تملأ بالمر ومواد أخرى ثم توضع الجثة بإكملها فى ملح النطرون لمدة سبعين يومًا ثم ينفض عنها الملح جيدًا ثم يدهن الجسد من الداخل والخارج بمواد مخلطة مكونة من البصل وعرق البلح وعسل النحل والحناء والزيوت العطرية مع لفها بلفائف الكتان المغموسة فى مواد لاصقة. وكانت أصابع اليدين والقدمين تلف بلفائف رقيقة من الكتان ثم تلف القدمين واليدين بلفائف الكتان، ثم تضم القدمين معًا ويلف حولهما الكتان أما اليدان فمتقاطعتان وأما مربوطة بالذراع كل على جانب ثم تلف المومياء كاملاً بكفن يصل طوله فى بعض الأحيان إلى مئات الأمتار، ثم تلف الجثة أو المومياء بأشرطة من الكتان السميك بإتجاهات متقاطعة مثل الشبكة. أما المناطق المنزوعة من المومياء مثل الرأس مكان المخ والجسم مكان الأحشاء فكان يملأ بمادة ضمغية مستخرجة من خشب الأرز داخل لفائف كتانية. وكان فى بعض الأحيان يوضع فى تجويف العينين عيون حجرية مطعمة من الرخام الأبيض يمثل بياض العين، والأبسوديون الأسود يمثل حدقة العين كما فى مومياء بعض الملكات، وأحيانًا كان يتم وضع بعض البروكات من صوف الخروف حتى يتم تزيين مومياوات الملكات.

    مومياء فى وضع قرفصاء

    وفى بعض الأحيان توضع جعارين مكان القلب ويتم وضع بعض التمائم الذهبية السحرية لضمان الحماية من أخطار الرحلة فى العالم السفلى.
    أما المستويات الأخرى للتحنيط فكانت تختلف حسب الإمكانيات المادية، حيث إن تكاليف التحنيط غالية فكان أبسط أنواع التحنيط هو ملء الجثة من الداخل بمواد تعمل على تحليل الأحشاء وإخراجها على هيئة مواد مذابة، ويكتفى بالحفاظ على الشكل الخارجى للمومياء مع لفها بلفائف الكتان بعد دهانها بالمواد الصمغية لحفظها من التلف. أما بالنسبة للبسطاء من الناس، مثل: الخدم، أو الفقراء فكان لديهم ما يكفى للتحنيط، فكانت الجثة توضع مباشرة فى رمال الصحراء الجافة الحارة التى تعمل على تجفيف الجثة دون اضافة اية مواد وتبقى فى الرمال محتفظة نوعًا ما بالشكل الخارجى ما لم تتعرض للتلف من عوامل التعرية أو النبش من الحيوانات الصحراوية، وأن كان 99% منها تتحول إلى هياكل عظمية.




    عودة الروح (البا) إلى الجسد (خت)
    وعند تسليم المومياء يفتح المحنطون مكان حفظ المومياءلأهل المتوفى ويفرون من أمامهم حيث يتبعهم اللعنات والحجارة التى يقذفها أهل المتوفى.
    وكان القائمون على عملية التحنيط طبقة منعزلة عن المجتمع المصرى ومنغلقة على نفسها لتشائم المصريين منهم، وكانوا يقسمون أنفسهم (المحنطين) إلى طبقات ومنازل وتبدأ من أسفل (بالمحنط العادى)، وكان يسمى "أوت" باللغة المصرية القديمة ثم يليها الأعلى (المحنط صاحب الخاتم) وهو الذى يقوم بوضع ختم انتهاء عملية التحنيط قبل لف المومياء باللفائف الكتانية، ثم يليها (الكاهن) ثم المحنط الرئيس (العارف) بأسرار التحنيط، وهو رئيس فريق التحنيط كله، ثم المحنط (الكاهن المرتل)، وهو الذى يقوم بترتيل الصلوات المعينة فى كل مرحلة من مراحل التحنيط وهو من أهم أفراد عملية التحنيط.
    وظلت عملية التحنيط للمومياوات حتى دخول المسحية إلى مصر، واقتصر الأمر على الصلوات على المتوفى ووضعه فى أحسن ملابسه داخل التابوت لوضعه فى قبره.




    تابوت داخلى لإحدى الملكات


    التعديل الأخير تم بواسطة nor esam; 04-12-2011، الساعة 11:27 PM

  5. #20
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    الفن فى مصر القديمة


    نشأ الفن المصرى القديم وتطور وازدهر متأثرا بعناصر حضارية مصرية بحتة ، غذته البيئة المصرية بمقوماتها ، وتعهده العقل المصرى المرهف الحس ، وطورته الأحداث السياسية والاجتماعية وفرضت عليه العقائد الدينية والجنائزية قيودا التزامها طوال العصور الفرعونية .والفن المصرى يتميز بتأثره بعاملين أساسيين أولهما الجوهر والثانى الأسلوب .

    وبالنسبة إلى الجوهر فإن الصورة فى شتى أنواع تشكلها ، نحتا أو نقشا أو رسما تحوى عنصرا حيا مما تمثله سواء إنسانا أو حيواناً ، أى أن الصورة تمثل عند المصرى القديم نوعاً من " الخلق " يتم عن جوهر ما تمثله الصورة . فالصورة مادامت كاملة فهى تمثل صاحبها كاملاً ، وإذا تصدعت أو محيت فهى تؤثر أيضا فيه فإن تجمله يتصدع أو يمحى ، وينصب هذا أيضا على الكتابة الهيروغليفية فالأسم المكتوب بها له نفس الفاعلية ونفس التأثير .
    ان هذا الجوهر ، الذى يربط بين الصورة ( نحتا ونقشا ورسما ) وصاحبها برباط قوى جعلهما يشتركان فى المصير ، لا يتصف به الإ التى كانت معاصرة له .
    وبالنسبة إلى الأسلوب الخاص بالفن المصرى ، فإن القواعد العامة التى التزامها الفنان المصرى
    تختصر فى الآتى :

    1- حرص الفنان على إبراز صورة الشخص الرئيسى فى حجم كبير ينم عن مكانته الاجتماعية .
    2- تقديم الذراع والساق البعيدين عن الرائى حتى لاتتقاطع مع اعضاء الجسم .
    3- رسم الأشكال مع أبراز أخص مظاهرها ، ومن ذلك رسم جسم الأنسان من الجانب والعين من الأمام وكذلك الصدر ، وجسم الحيوان من الجانب والقرون من الأمام وكذلك العين .
    4- ترتيب المناظر فى صفوف يعلو الواحد منها الأخر ، وتفصيلها خطوط مستقيمة سميكة ، تمثل فى نفس الوقت خطوط الوقف أى مستوى الأرض .








    وقد تأثر الفنان المصرى القديم بعقيدة البعث والخلود والعقائد الدينية وتعدد الآلهة وذلك ظل يفترض أن الصورة التى ينقشها ليست مجرد خطوط على جدران المعابد والمقابر بل اعتقد إنها يمكن أن تتحول إلى حقيقة واقعية .
    ولقد ارتبط أيضا الفن المصرى القديم ارتباط ويثق بالعمارة المصرية وهو يعتبر جزء منها وكان هناك علاقة بين التماثيل التى كانت تقام بالمعابد والعمارة أو الخلفية التى وجدتها فيها كذلك النقوش .


    وكان النحت من أهم أنواع الفنون فى مصر القديمة وقد عرفه المصريون منذ بداية العصر التاريخى أى 3200 ق.م . وبذل المصرى القديم جهداً كبيراً للوصول إلى الكمال للوصول إلى أدق تفاصيل أصحاب التماثيل أو ما تمثله من حيوانات من حيث ملامح الوجه للإنسان أو التفاصيل الدقيقة لعضلات الجسم للإنسان والحيوان . وقد استخدام فى ذلك الطين والعظم والأحجار بأنواع ( جيرى ـ شيست ـ جرانيت ـ ديورايت ـ خشب ـ معادن ) . ووصل فى التعامل مع هذه المواد إلى مرحلة متقدمة جداَ ويكفى فخراَ تمثال الملك " خفرع " من حجر الديورايت وقناع الملك " توت عنخ أمون " من الذهب يعطينا فكرة عن مدى مهارة الفنان المصرى فى محاكاة ملامح الملك .






    وقد اشتهر المصريون بنحت بعض التماثيل تمتاز بالضخامة يصل بعض ارتفاعاتها إلى أكثر من 21 متراً ارتفاعا واشتهروا أيضا بالبراعة فى قطع الأحجار الضخمة من الجرانيت لنحت المسلات من محاجر أسوان أيضا توصل المصريون القدماء إلى استخدام أنواع معينة من الألوان المصرية من البيئة المصرية وهى ألوان طبيعية لتلوين الحوائط والتماثيل والمعابد والمقابر والأثاث والأدوات بكل أنواعها وكذلك المعادن وعمل تكفيت وتزجيج ورغم اختلاف طبيعة كل مادة إلا أنه توصل إلى الألوان المناسبة لكل مادة ، فالتلوين على الأحجار يختلف عنها على المعادن أو الأخشاب أو البردى . وهى الألوان التى احتفظت بخصائصها الكيميائية دون تغيير لمدة لآلاف السنين .











    جمال الألوان فى المصرية القديمة



    عشق المصرى القديم الجمال طوال إقامته بوادى النيل لآلاف السنين. وكان هذا العشق نابع من وجدان المصرى القديم الذى اكتسبه من البيئة المصرية. فلقد كان لجمال الموقع الجغرافى فى وسط العالم، المعتدل المناخ ونادر التقلبات والغنى بالمناظر الخلابة سواء فى الوادى الأخضر بنيله وحقوله بما فيه من زرقة الماء وصفاء السماء، وتغيرت ألوان النباتات من موسم لآخر، وكذلك الطيور المختلفة الألوان أو الصحراء الرائقة بصفار رمالها وصفاء سمائها، وتنوع مكونات جبالها من أحجار مختلفة أدى إلى إطفاء عليها العديد من الألوان.
    كل هذه العوامل الطبيعية شكلت فى وجدان المصرى القديم الشعور بالإحساس بالجمال ومعايشته وخلقت فى الإنسان المصرى القديم، إنسان يحب الجمال ويقدره ويتلمسه فى كل شىء حوله.
    كل هذه العوامل جعلت من المصرى القديم شغوف فى إطفاء لمسة الجمال فيما أبدعت يداه من فنون وخاصة الألوان والتلوين، سواء على الجدران فى المعابد أو المنازل أو المقابر أو التوابيت أو التماثيل...إلخ.




    فكان إحساسه بالجمال فى الطبيعة المتجسدة فى الألوان السبب الرئيس فى البحث فى الطبيعة، عما يساعده على إظهار هذا الجمال فى أروع صورة وأن كان هذا العمل الدءوب استغرق منه آلاف السنين منذ الألف الرابع قبل الميلاد وحتى نهاية العصر الفرعونى واستمرـ أيضًا ـ خلال العصور التالية.
    ورغم مرور آلاف السنين على الألوان المصرية المستخدمة، وتعرض الكثير منها إلى أشعة الشمس والضوء والحرارة والرطوبة إلا إنها مازالت فى حالة جيدة جدًا، دون تلف، وهذا يختلف عن الألوان المستخدمة أيامنا هذه وهى ألوان كيميائية لا تبق على حالها إذا ما تعرضت للعوامل السابقة، فضلاً عن الفترة الزمنية الطويلة للألوان المصرية القديمة.
    والألوان المصرية القديمة ما هى إلا مواد معدنية طبيعية طحنت طحنًا ناعمًا أو حضرت من مواد معدنية، وهذا هو السبب فى بقائها آلاف السنين دون تغيير. فكان هناك اللون الأسود والأزرق والبنى والأخضر والرمادى والأحمر الوردى والأبيض والأصفر.

    اللون الأسود:

    المادة الملونة السوداء تكون دائمًا كربونًا فى صورة ما على شكل مسحوق ناعم جداً (الهباب) أو فحم خشب مطحون وهناك ـ أيضًا ـ خام أسود للمنجنيز من سيناء (بيروليوزيت).

    اللون الأزرق:

    من معدن (اللازوريت) وهو كربونات النحاس الزرقاء يوجد فى سيناء والصحراء الشرقية وكان هناك ـ أيضًا ـ المادة الزجاجية الزرقاء المكونة من السليكا والنحاس والكالسيوم، وتتكون من تسخين السيلكا مع مركب النحاس وكربونات الكالسيوم والنطرون مع الصودا.
    وفى بعض الأحيان كان يستخدم فى إنتاج اللون الأزرق (اللازورد) و(الكوبلت).



    اللون البنى:

    ويتكون من أكسيد طبيعى للحديد بوضع طلاء أحمر على طلاء أسود وهو موجود فى الواحات الداخلة بالصحراء الغربية.

    اللون الأخضر:

    ويتكون من مركبات النحاس من (الملاخيت) المطحون، ويوجد فى سيناء والصحراء الشرقية أو من (ملاخيت) مع جبس أو(الكريسولا).

    اللون الرمادى:

    وهو خليط من الأسود والأبيض وكان مكونًا من خليط الجبس مع فحم الخشب الأسود.


    لوحة صيد من مقابر النبلاء

    اللون الأحمر القرنفلى:

    وهو خليط اللون الأحمر واللون الأبيض، وعبارة عن أكسيد الحديد على طبقة من الجبس.

    اللون الأحمر:

    وهو عبارة عن أكسيد حديد (هيماتيت) والمغرة الحمراء. وتوجد فى أسوان والصحراء الغربية وفى بعض الأحيان استخدم (السلاقون) (أكسيد أحمر للرصاص).

    اللون الأبيض:

    وهو عبارة عن مسحوق الحجر الجيرى (كربونات الكالسيوم) أو الجبس (كبريتات الكالسيوم)، وهاتان المادتان موجودتان فى مصر بوفرة وخاصة فى طرة جنوب القاهرة.

    اللون الأصفر:

    ولتكوين اللون الأصفر هناك نوعان مختلفان من الأصفر. الأول المغرة الصفراء وهى (أكسيد الحديديك المائى). والثانى الرهج الأصفر وهو (كبريتوز طبيعى للزرنيخ).

    هذه هى الألوان المصرية التى استخدمت فى مصر القديمة والتى من أجلها قام المصرى القديم لآلاف السنين البحث عنها فى كل أرجاء مصر وبعد الكثير من المحاولات العلمية والاستنباط من آلاف المصريين استطاعوا إنتاج هذه الألوان وإعدادها للفنانين والرسامين حتى يحققوا ما هدفوا إليه من إطفاء الجمال على الآثار المصرية.


    ولكن لما كانت هذه المواد معادن طبيعية، فكان لابد من وجود وسيط لتثبيت هذه المواد فقد استخدم زيت بذرة الكتان أو الخشخاش أو الجوز. وهو زيت ثابت يجف بعد تعرضه للهواء (يتأكسد) والنوع الآخر زيت طيار (التربنتينا). وهناك مزيج من الماء ومادة لاصقة (جيلاتين أو غراء) أو صمغ وبويات النوع الأول هى بويات الزيت، وبويات النوع الثانى هى البويات المائية.

    والمواد المكونة من السناج أو المغرتين الحمراء والصفراء تلتصق بالجبس والحجر إذا وضعت جافة وتزيد إذا بللت. أما اللازورد والملاخيت والزجاجية الزرقاء أو الخضراء لابد من وسيط فيكون الغراء، الجيلاتين، الصمغ أو زلال (بياض البيض) وكان هناك مادة تستخدم لتغطية الألوان وهى شمع العسل وهناك أيضاً الراتنج (محلول فى زيت الكتان).

    من هنا نجد أن المصرى القديم الباحث دائمًا عن الجمال، لم يكل يومًا عن البحث العلمى الدءوب عبر آلاف السنين، فجال البلاد شمالاً وجنوب شرقًا وغربًا، باحثًا عن المواد المختلفة التى تساعده على إظهار ما فى نفس المصرى من جمال تأثر به فى بيئته وحاول تجسيده فما أبدعت يداه فى العمارة أو الرسم أو الآثار الصغيرة من تماثيل وخلافه.





    تابوت خشبى ملون


  6. #21
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    علم الآثار والتنقيب عن الأثار



    الآثار المصرية ، علم حديث النشأة ، يرجع إلى منتصف الفن الثامن عشر ، حين قام الملك شارل بالحفر فى موقعين أثرين جنوب العاصمة نابولى وكانت الأثار التى عثر عليها الشرارة الأولى لحب التعرف على حضارات الشعوب الأولى . وبداية من عام 1748 مبدأ التسابق على جمع الأثار القديمة وحفظها فى قصور أو متاحف .





    أما فى العصور القديمة فأقتصر الاهتمام بالأثار على الرحالة والمؤرخين مثل هيردورت وأقتصر العمل على كتابات تصف هذه الأثار وأخبار أهلها وظلت هذه الكتابات هى المصدر الوحيد لمعرفة تاريخ الشعوب ، ولم تسلط الأضواء على أثار مصر وحضاراتها إلا عند نشر أجزاء كتاب " وصف مصر " لعلماء الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م والتى ظهرت فى أوروبا فى حوالى عام 1816م ومع العثور على حجر رشيد ونجاح العلماء وعلى رأسهم " شامبليون" حل شفره اللغة المصرية القديمة بدأت حركة علمية كبيرة لكشف غموض الحضارة المصرية القديمة .








    ومع بداية القرن التاسع عشر بدأت الهجمات الشرسة التى شهدتها الأثار المصرية من الأوروبيين الإقتناء والحصول على الأثار الفرعونية ، كان هناك الضرورة لإنشاء مصلحة الأثار المصرية على يد " أوجست ماريت " عام 1850م وهو عالم أثار فرنسى ، الذى بدأ فى إنشاء المصلحة واصبح هو أول رئيس لمصلحة الأثار المصرية ونظم عمليات الحفائر للآثار وإنشاء المتحف المصرى الأول 1858م . وظهرت أيضا الجمعيات العلمية للآثار المصرية فى لندن والقاهرة .







    واخذ علم المصريات يتطور وينمو على أيدى العديد من العلماء الأجانب مثل " فلندز بيترى " الذى وضع نظماً وأساليب جديدة للبحث عن الأثار المصرية وبدأت الاكتشافات الأثرية تتوالى أهمها أوراق بردى ، الممياوات الملكية فى الأقصر ومع بداية القرن العشرين بدأت الكنوز المصرية تفصح عن نفسها مثل كنوز الملك " توت عنخ أمون " وما أحدثته فى العالم من شهرة عام 1922 على يد الإنجليزي " هوارد كارتر " ، وظهرت مدراس للدراسات المصرية فى فرنسا وأمريكا وإنجلترا كان لعلمائها الأثر الكبير فى تقدم هذه الدراسات بفروعها المختلف من أثار وفن ولغة وعمارة وآداب الخ .






    لقد أصبح علم الأثار المصرية من العلوم الثابته الأركان الواسعة النطاق وأصبح الأن فى الأمكان استعراض تاريخ وحضارة مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الآن. ولكن رغم ما حققته الدراسات الأثرية من تقدم فإن علم الآثار لا يزال يحتاج إلى جهود كبيرة لاستكمال بعض نواحى النقص فيه . ومع الجهود الجبارة التى نبذل ، يترقب علماء الأثار المصرية ما تكشف عنه كل يوم التنقيبات الأثرية التى تجرى فى مصر ، وكل نص جديد يلقى ضوءا ولو خافتا على ناحية من نواحى هذا الفكر والثقافة عند المصريين القدماء ، ولا يزال أمامنا عشرات من السنين بل مئات منها يقوم علماء آثار أثناءها بمجهودات معتمدين على ما سوف نظره التنقيبات الجديدة من آثار.







  7. #22
    الديانة فى مصر القديمة

    الدين ظاهرة اجتماعية نشأت عن الإنسان الأول تحت تأثيره وارتباطه ببعض قوى الطبيعة ومظاهره ، واضطراره إلى التقرب إليها مستهدفاً الاستزادة من النفع أو التقليل من الضرر ، ولم يكن هذا التقرب الأعلى أساس التعبد إليها وتقديسها ، وتمثلت قوى الطبيعة فى الشمس والقمر والسماء والأرض والرياح وغير ذلك ، أما مظاهرها فقد كانت حسب بيئته ، وتتمثل فى الحيوانات الضارية أو المستأنسة والطيور والأشجار والنباتات وهكذا تعددت المعبودات واختلفت فى كنهها .
    حضرتك حاطط الكلام ده تحت عنوان الدين في مصر القديمه
    لكن عندي سؤال
    هل الكلام ده تعريف للدين عموما؟
    ولا تعريف للاديان الوثنيه القديمه؟

  8. #23
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة heavy equipment مشاهدة المشاركة
    الديانة فى مصر القديمة


    حضرتك حاطط الكلام ده تحت عنوان الدين في مصر القديمه
    لكن عندي سؤال
    هل الكلام ده تعريف للدين عموما؟
    ولا تعريف للاديان الوثنيه القديمه؟

    أخى الفاضل
    العنوان كما قلت حضرتك ، الدين فى مصر القديمة
    وبالتالى المقصود هنا مفهوم الدين فى الدولة المصرية القديمة ( حتى قبل التوحيد والإله أمون)

    تحياتى

  9. #24
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    نظريات حديثة فى علم المصريات للمُعد




    . الجنـــــة والنـــــــــــار


    عاش المصرى القديم على ضفاف النيل من ألاف السنين يبنى حضارته العظيمة، ولقد تعايش مع البيئة المصرية الطبيعية منها وغير الطبيعية، وكان للطبيعة الجغرافية لمصر أثرًا كبيرًا فى تشكيل وإظهار عقائده التى اعتنقها وصاحبته طوال حياته عبر العصور الفرعونية، بل وفى عقائده الدينية والجنائزية وبعد وفاته.
    فكما آمن بالحياة وعمل بكل طاقته الذهنية والبد نية فى الاستفادة بكل ما أتاحته البيئة المصرية من أرض وما بها من كنوز، ومناخ وظواهر طبيعية، وأيضًا الكون وما به من ظواهر فأنتج لنا حضارة عظيمة أساسها الإيمان بالحياة، فعمل لها كأنه سيعيش أبد الدهر فبرع فى كل مجالاتها، وأصبحت مصر نبراسًا للشعوب الأخرى.
    وكما آمن المصرى القديم بالخير وحث عليه طوال حياته، وأوصى به لأولاده وأولاد أولاده، وآمن – أيضًا - بالشر وأوصى بالبعد عنه واستطاع خلال حياته الدنيوية عبر ثلاثة آلاف عام أن يسجل التعاليم من الحكماء بالدعوة للخير والسلام، والتمجيد والاستحسان للأخيار، وأوفر الجزاء فى الدنيا للأبرار على حد سواء.
    وفى عقيدة البعث والخلود التى آمن بها وهى نتاج الظواهر الطبيعية التى لاحظها وأثرت فى هذه العقيدة، فقد رأى بعد كل غروب للشمس شروق، وبعد كل فيضان فيضان آخر، وبعد إنبات النبات إنبات آخر. فآمن بأن له حياه أخرى بعد الموت، وكما آمن بالخير والشر فى الحياة الدنيا، فقد عمل على تمييز الأخيار عن الأشرار وإعطاء كل ذى حق حقه سواء بالجزاء الحسن أو العقاب الصارم.
    وكما اعتقد بأن هناك جنة للأبرار، وهى ما أطلق عليه اسم ( يارو) أى حقول أوزير، اعتقد أيضًا أن هناك نارًا وجحيمًا للأشرار، وأطلق عليها (سج)، ولهذا آمن بوجود محاكمة فاصلة للموتى بعد الموت لكل متوفى أمام (أوزير) إله العالم الآخر ورب الموتى فلابد من محاكمة عادلة لكل إنسان ليلقى جزاء ما اقترفت يداه خلال حياته الأولى، إن كان خيرًا فخير وإن كان شرًا فشر.




    الجنة كما تخيلها المصرى القديم


    أولاً: المحاكمة

    يعتقد المصريون القدماء – بعد الموت – أن إقامتهم بالقبر ليست أبدية، إنما هناك محاكمة إلى حياة أخرى وهى الحياة الأبدية الخالدة.



    وهى ما عبر عنها فى اللغة المصرية القديمة (دى عنخ جت جح ) وترجمتها (ليعطى الحياة أو الأبدية)، والتى كانت تختم بها كل دعوا تهم على المقابر.
    وليعبر هذه الفترة بين الموت والحياة الثانية لابد من محاكمة أمام إله العالم الآخر (أوزير). وقد تخيل المصريون القدماء المحاكمة بطرق مختلفة وإن اجتمعوا على العناصر الرئيسة فى تصورهم لها، مع الوضع فى الاعتبار أن ما ورد إلينا من مناظر للمحاكمة تم تصويره باختيار صاحب المقبرة قبل وفاته، وطبقًا لرغباته هو وما يتمنى لنفسه، كما ظهرت فى التعويذات 30و125 من كتاب الموتى.





    فنجد فى الجزء الأول من منظر المحاكمة، وغالبًا ما يكون أعلى المنظر، والذى يبدأ بتصوير المتوفى واقفًا أو راكعًا يبرئ نفسه أمام الإله (أوزير) فقط والبعض الآخر صور نفسه أمام جميع الآلهة العظيمة والكبرى، مثل: (رع، جب، نوت، حتحور، إيزيس، حورس) مُدللاً على براءته لهم من أى ذنب. فى حين نجد أن البعض الآخر صور نفسه أمام اثنين وأربعين إله ممثلى العدالة فى أقاليم مصر كل الاثنين وأربعين مقاطعة، على رأس كل منهم ريشه العدالة والتى كان يطلق عليها اسم (ماعت)، والمثال الأول أراد المتوفى (أثناء حياته) أن يؤكد براءته من أى ذنب أو إثم أمام الآلهة؛ مما يؤكد تدينه وثقته المفرطة لكى يثبت براءته أمام كل الآلهة. والمثال الثانى أراد المتوفى إبراء نفسه فى كل مقاطعات مصر ويقسم بأسماء هؤلاء الآلهة كل باسمه وينفى عنه ذنب من الذنوب. فيبدأ بمناجاة كل إله باسمه ولقبه وينفى عن نفسه ذنب مثل لم أسرق، لم أقتل.



    محاكمة المتوفى فى العالم الآخر أمام أوزير


    وحينينتهى هذا المشهد حتى ويعطى له الإذن بالدخول إلى قاعة العدالة والمحاكمة أمام رب العالم الآخر (أوزير) والتى صورت على هيئة قاعة واسعة بها عرش (أوزير) داخل مقصورته وأمامه الآلهة (حتحور أو إيزيس و نفتيس). وهنا يظهر المتوفى قادمًا يسوقه من يده إلى المحاكمة الاله (حورس) وخلف المتوفى (الكا) الخاص به و(الكا)هو القرين الذى لازم المتوفى أثناء حياته وبعد مماته ليلاً ونهارًا كظله فهو يعلم عنه كل شىء ووجوده هنا ليكون شاهدًا عليه، فهو يعلم عنه كل شيء ويتوارد إلى الذهن هنا المشهد نفسه فى يوم الحساب فى الإسلام من أن كل إنسان سوف يكون معه سائق وشهيد عليه.
    فكيف توارد إلى الذهن المصرى القديم هذا المشهد رغم نزول القرآن بحوالى ألف عام من انتهاء العصر الفرعونى؟

    وخلف المتوفى تقف الإلهة (ماعت) ربه العدالة التى زينت رأسها برمز العدالة الريشة (ماعت)، والتى توضع فى الميزان لوزن القلب وبين عرش (أوزير ) والمتوفى وقرينه وحورس وماعت نجد فى منتصف القرد والقرد هنا هو الإله (جحوتى) رب الحساب والعلم وفى بعض المناظر الأخرى يظهر أبو قردان الملقب ب(تحوت) رب الحساب وهو يقوم بتدوين نتيجة الوزن لتقديمه للإله (أوزير) وفى الميزان أن الكفة التى بها قلب المتوفى الواقف بجوار الميزان. أما رمز العدالة سواء (الريشة) أو رمز الإلهة (ماعت ) وعلى رأسها الريشة ناحية الإله (أوزير)، وفى الغالب يقوم المتوفى بطلب تمثيل القلب فى نفس وزن الريشة بالتساوى من الرسام المعد للمنظر ولم يعثر على منظر يمثل القلب أثقل أو رمز العدالة أثقل، فكل المناظر تمثل القلب فى نفس وزن رمز العدالة، لأن هذا دليل البراءة للمتوفى الطيب.



    الآلهة "ماعت" ربة العدالة



    وهذا يدل أن المصرى القديم اعتقد أن القلب، والذى أطلق عليه اسم (إيب) هو مصدر الخير أو الشر فالقلب هو وعاء الأعمال، فكما يقال (قلب حجر أو قلب أسود ) لتشبيه الأشرار، فالمصرى القديم شبه هذا بالقلب الملىء بالآثام والذنوب لابد وأن يكون ثقيلاً.
    وفى الإسلام نجد أن فى أحاديث الرسول الكريم ما فحواه (أن فى الجسد لمضغة أن صلحت، صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله، وأيضًا (التقوى ها هنا، وكان يشير إلى قلبه) وأيضًا (أن الله لا ينظر إلى وجوهكم ولكن ينظر إلى ما وقر فى قلوبكم). أى أن الأعمال السيئة تبقى فى القلوب، وإدخال شيء إلى شيء يثقل من وزنه فالفيصل هنا وزن القلب.
    وفى القرآن الكريم ورد ذكر الميزان فى سورة الرحمن (والسماء رفعها ووضع الميزان) وأيضًا (ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) سورة الزلزلة.
    ويقول العامة الآن فى مصر (قلب خفيف) و(قلب ضعيف) و (قلب حجر) و (قلب أسود).
    هذه أمثلة تثبت لنا أن القلب المملوء بالآثام والذنوب يكون ثقيلاً، لمعرفة صدق هذا الإنسان من غيره لابد من وزن القلب. ولحرص المتوفى قبل وفاته يطلب من الفنان تصوير وزن قلبه مساوى لوزن رمز العدالة دليل على براءته من أى ذنب.

    فكيف توارد إلى ذهن المصرى القديم هذه الفكرة ؟

    وعند وزن القلب وإثبات براءته من الذنوب يسجل (تحوت) إله الحساب النتيجة ويعرضها على (أوزير) رب العالم الآخر الذى يوافق بعد هذا على منح المتوفى الحياة (عنخ) ليبدأ حياته الآخر.

    (مع خرو) بمعنى صادق الصوت

    بجوار الميزان يقبع إله آخر شكله المصرى القديم على هيئة حيوان رمزى مكون من رأس تمساح ومقدمة أسد ومؤخرة سبع البحر وأطلق عليه اسم (عامو)، أو (عم عم)، أو (يم يم) وهو ما أطلق عليه بالعربية (الملتهمة) الذى يلتهم قلب الآثمين إذا ما أثبت الميزان جرمهم فى حالة ثقل القلب. ومعنى التهام هذا الإله القلب فقدان المتوفى قلبه وحياته سواء فى البر أو النهر أو البحر فليس له مكان على الأرض مره أخرى.

    ثانيًا: الجنة للأبرار (يارو)

    فبعد المحاكمة وحين تظهر براءة المتوفى ويسجل هذا الإله (تحوتى) رب الحساب ويعرضه على الإله (أوزير) رب العالم الآخر الذى يقوم بإعطاء المتوفى حياته الثانية المتمثلة فى علامة (عنخ) ليبدأ حياته الجديدة.
    ونجد أن المصرى القديم قد سجل فى كتاب (البوابات ): ( إن أبدانكم سوف تقوم من أجلكم). (إن عظامكم سوف تلتحم من أجلكم ). (سوف ينزعون عنكم أكفان المومياء وتلقون جانباً أقنعة المومياء) (تحرروا مما يضجركم كى تتمتعوا بالحقول (يارو ) الجنة وتصوير المصرى القديم للجنة (يارو)أو حقول الإله أوزير كما وردت فى كتاب الموتى التعويذة 110.
    عبارة عن أنهار ماء تجرى باللون الأزرق وبينها حقول (أوزير) والمتوفى ويزرع وبها عيون ماء مختلفة الألوان ويقوم المتوفى بالإبحار بحريه فى هذه الأنهار بمركب صغير يحمله وحده. وفى بعض المناظر تكون زوجته خلفه فى حقول (أوزير).

    ومنظر آخر يمثله وهو جالس أمام مائدة القرابين يأكل ويشرب من الطعام والفواكه والمشروبات وصور منها (الخبز– البيرة- البصل– اللحم– الخس– البط– الإوز) ومن الفواكه (الرُمان ـ العنب ـ التين ـ .........).
    والسؤال؟ لماذا تصور المصرى القديم الجنة بهذه الكيفية ؟
    لقد تخيل أن هذه الجنة تحت الأرض، وسبب ذلك دفن المتوفى تحت الأرض فى المقبرة ووجود الأنهار نابع عنده من حفر الآبار وخروج الماء منها.
    لذا تخيل أن هذه الجنة للحياة الآخرى أسفل الأرض بها أنهار كثيرة تروى منها حقول أوزير، ولكن ماذا عن شكل البحيرات واختلاف ألوانها التى تعطى انطباعًا لتغير مذاقها؟

    أرغفة عيش مع المتوفى

    ويتبارد للذهن ما ورد فى الإسلام عن الجنة للمؤمنين الصالحين "لكن الذين إتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار" سورة أل عمران آية 198، وأيضًا "تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم" سورة النساء آية 13.
    وما ورد عن وجود أنهار مختلفة فى شرابها ومذاقها وألوانها " وأتهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين" محمد 15 كذلك ورد عن الإسلام كلمة "خالدين فيها أبدا".البينة 8
    وهى ما كان المصرى القديم يقول فيها (جت حح ) بمعنى خالدين ابدا باللغة المصرية القديمة وأن كان المصرى القديم تخيل الجنة صورة مصغرة لمصر وعيونها. إلا أن هذا التشابه بين وصف الجنة فى مصر القديمة وما ورد فى الكتب السماوية، ليعطى الحق للعقل البشرى أن يتسأل كيف ورد إلى ذهن المصرى القديم تصوره عن الجنة بهذه الصورة؟
    والأرجح ومن المعقول إنه أخذها من رسل الله ـ سبحانه وتعالى ـ الذين وفدوا على مصر فى عصور سبقت عصر الرسالات السماوية حيث زارها العديد منهم كما سنرى.

    ثالثًا: النار أو الجحيم (سج)

    كما اعتقد المصرى القديم فى الجنة للأبرار، فقد أعتقد –أيضًا- فى النار أو الجحيم للأشرار، ولقد أطلق عليها اسم (سج) ومعناها فى اللغة المصرية القديمة (النار)، وقد تخيلها المصرى القديم كما وردت على أوراق البردى بكتاب الموتى التعويذة رقم 17.
    عبارة عن بحيرة باللون الأحمر يلقى فيها الأشرار فتحرق أجسادهم، وسر تمثيلها بالبحيرة وحتى لا يستطيع الآثم الخروج منها بسهولة. وفى بعض المناظر وتحاط هذه البحيرة بسور أسود سميك، ليس له مدخل أو مخرج مغلق تمامًا. فالداخل إليها مفقود وليس له سبيل للخروج منها، ويحيط بها من الخارج عشرة ثعابين من ثعابين الكبرا القاتلة والغرض منها الآثم الذى يحاول النجاة من بحيرة النار. وفى الأربعة أركان لهذه البحيرة نجد ثمان أو أربعة قرود قابعة على الكرسى لحراسة هذه البحيرة أو الجحيم لمنع الآثمين من الفرار ونجد فى بعض المناظر قرد واحد لكل ركن أو قردان وفى النهاية على الأربع جوانب من النار نجد علامة (سج) ومعناها النار. وفى منتصف البحيرة نجد جثث الآثمين محروقة، وقد أصبح لونها أسود، وبدون رأس .




    ونجد أن كلمة (سج) باللغة المصرية القديمة، قريبة الشبه بمراد فها باللغة العربية (سجيل) آحد اسماء جهنم.

    وقد ورد العديد من تصوير الجحيم أو النار فى كثير من البرديات ومناظر المقابر، وإن اختلفت التفاصيل إلا أن المضمون والأصل فيها واحد، ألا وهو تصوير حرق الآثمين فى بحيرة النار مفصولى الرأس، مقيدة أذرعهم وفى بعض المناظر فى وضع مقلوب.

    وقد اعتقد المصرى القديم فى وجود العناصر الآتية:

    ·الحياة بعد الموت: أى البعث من الموت مرة أخرى ليحيى حياته الثانية، من أخبره بأن هناك حياه ثانية بعد الموت، وخاصة وهو لم ير أحد الموتى يبعث مرة أخرى ويخبره بما حدث!!
    ·الروح: وهى إحدى مكونات الإنسان التى اعتقد أنها تعيش فى الجسد مدى الحياة، ثم تتركه صاعدة إلى السماء على هيئة طائر له رأس ووجه المتوفى والتى أطلق عليها (با)، من أخبره عن الروح رغم كونها سر من أسرار الله ـ سبحانه وتعالى ـ لم يطلع بشر حتى الآن عنها ، (ويسألونك عن الروح ، قل هى من أمر ربى) وخاصة وهو لم يرى من قبل أحد الموتى وقد خرجت منه الروح !!
    ·القرين: وهو نسخة من الإنسان تلازمه طوال حياته تحت الأرض، ويتقابل معه عند المحاكمة للشهادة عليه سواء بالخير أو الشر، لأنه يراه ليل نهار أثناء حياته فالقرين الذى أطلق عليه المصرى (كا) يعلم كل صغيرة وكبيرة عنه، وقد ورد فى القرآن الكريم أن لكل إنسان قرين.
    ·المحاكمة أو الحساب: وهو يوم الحساب والجزاء الذى يشهده (أوزير) لمعرفة أعمال المتوفى من حيث صلاحها وفسادها. ففكرة الحساب والعقاب واردة فى الرسالات السماوية، فمن أين عرف المصرى القديم أن هناك يوم للحساب والعقاب فى العالم الآخر؟
    ·الميزان ووزن القلب: وهو المقياس الذى تخيله المصرى القديم لقياس مدى صلاح أو فساد الإنسان، ومعرفه كونه طيبًا أو خيرًا أو شريرًا.
    ·القلب أو النية: وهو مصدر الخير أو الشر فى الإنسان. والقلب وعاء الأعمال وكونه خفيفًا أى خاليًا من الآثام والذنوب دليل طيبته وصلاحه والجزاء الجنة وكونه ثقيلاً أى مليئًا بالآثام والذنوب دليل فساده وشروره فمصيره النار أو الجحيم.
    ·الجنة (يارو): وهى حقول الإله (أوزير) رب العالم الآخر وهى جزاء الأبرار ليحيوا حياه ثانية هنيئة تجرى من تحتها الأنهار، وبها عيون للشراب ويعيش بها مع الآلهة.
    النار أو الجحيم (سج): وهى الجحيم أو جهنم للأشرار، عقابًا على ما اقترفت أيديهم من آثام وذنوب.
    وهنا وقفة مع المصرى القديم، فنحن نجد أن هناك تشابهًا كبيرًا بين معتقدات المصرى القديم وما ورد فى الرسالات السماوية وخاصة الإسلام عن البعث والحياة والجنة والنار، رغم أن المسيحية والإسلام بدأت حوالى بعد 332 عامًا و 940 عامًا بعد انتهاء الحضارة المصرية، وهذا يرجع إلى أن مصر أرض الحضارات، شهدت زيارات للعديد من أنبياء الله ـ سبحانه وتعالى ـ الذين حملوا للبشرية أعظم الرسالات لبنى الإنسان لكى يستطيع الحياة على الأرض فى سلام.

    فقد شهدت مصر (شيث) بن( آدم) عليهما السلام ثانى الأنبياء وأيضًا (إدريس) عليه السلام و (إبراهيم) وابنه (إسماعيل) عليهما السلام وقد تزوجا من مصر، وكذلك (يعقوب) وأولاده ومنهم ( يوسف) ـ عليهم السلام ـ ومن أحفاد أحفاده (موسى) -عليه السلام- كل هؤلاء الأنبياء عاصروا مصر الفراعنة، وحملوا رسالات الله إلى الإنسان والإنسانية لتذكير الإنسان عامة بخالقه ولإعلامه بوجباته وحقوقه ودوره فى الحياة. ونظرًا للتطور الكبير للجنس البشرى، فكان الله يرسل رسالتة الواحدة تلو الآخر لتواكب هذا التطور ولإرشاد الإنسان إلى الطريق المستقيم. ولقد وجدت هذه الرسالات من الرسل من يتلقى منها وينتقى بعض من مفاهيمها ونقصد بهم الكهنة بالمعابد المصرية القديمة فقاموا بمزج هذه العقائد القديمة بما علموا به من خلال تلك الرسالات، فحدث هذا التشابه العجيب بين الرسالات السماوية وبين المتعقدات المصرية.
    التعديل الأخير تم بواسطة nor esam; 06-12-2011، الساعة 02:38 PM

  10. #25
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    2. المراكـب الجنائزيــة

    اعتاد الملوك الفراعنة منذ عصر الدولة القديمة 2700-2200ق م، عند إنشاء أهرامهم بإعداد حفر على هيئة مراكب منقورة فى الصخرة، بجوار هذه الأهرامات، يحفظ بداخلها أخشاب مراكب مفككة كل منها تحتوى على أخشاب مركب واحدة، البعض منها كبير والآخر صغير، ويتراوح عدد هذه الحفر ما بين ثلاث وخمس وبالنسبة للملكات واحدة. وظل هذا الحال حتى بداية الدولة الحديثة، عندما استعاض عن هذه المراكب الحقيقية بأخرى صغيرة نموذج من المركب الكبير توضع مع الملوك داخل غرف الأثاث الجنائزى بالمقبرة.

    وعند الكشف عن أول هذة المراكب عام 1954 على يد المهندس الصحفى كمال الملاخ الذى أطلق عليها اسم (مركب الشمس)، وهذه تسمية خطأ استمرت مستخدمة إلى يومنا هذا خاصة فى المطبوعات وإن تناولها السادة علماء الآثار على استحياء فى كتبهم وآرائهم الخاصة سواء بالموافقة على هذه التسمية أو الاختلاف فى الرأى، لكن نقول بيقين أنها أحد المراكب الجنائزية، وليست مركب شمس خاصة بإله الشمس (رع) كما تم تسميتها.


    مركب الملك خوفو الجنائزية


    و مما لا شك فيه أن هذه المراكب قد استخدمت خلال حياة الملك، سواء للتنزه بها على صفحة مياة النيل أو الإشراف وتفقد أحوال البلاد فى مصر العليا أو السفلى. و نظرًا لأنها من الممتلكات الخاصة للملك فمن الطبيعى لا يستخدمها سواه بعد الوفاة، لذا كان لزامًا على أهل الملك و الحاشية حفظ هذه المراكب فى حفر بجوار قبر الملك أى الهرم. و بعد أن يتم فكها إلى أجزاء و ترتيبها ترتيبًا منطقيًا بحيث يمكن إعادة ربط هذه الأجزاء مرة أخرى فى العالم الآخر.

    و سواء أكان الهدف من حفظ المراكب بجوار المقابر كونها من أملاك الملك، ولا ينبغى لأحد استعمالها بعده، أو بهدف الاعتقاد فى استعمال الملك لها بعد الوفاة مرة أخرى، فنجد حرص المصريين القدماء على وضع مراكب الملوك بجوار أهرامهم.
    أما فى خلال الدولة الحديثة 1575-950 ق م و مع استخدام الملوك لمقابر تنقر فى باطن الأرض، بدلاً من الأهرام و صعوبة حفر أماكن لهذة المراكب فقد استعاض عنها بنماذج صغيرة من 50 – 110 سم يتم وضعها ضمن الأثاث الجنائزى للملك داخل غرفة خاصة بجوار غرفة الدفن.
    وكمثال للنوع الأول: مراكب الملك خوفو ثانى ملوك الأسرة الرابعة ـ الدولة القديمة و صاحب الهرم الأكبر و عددها خمس مراكب فقد ثلاثة منها وعثر على اثنين إلى الجنوب من هرمه عام 1954، بهضبة الأهرام بالجيزة.



    مركب الملك خوفو


    و كمثال للنوع الثانى: مراكب الملك توت عنخ آمون الأسرة الثامنة عشر ـ الدولة الحديثة و عثر عليها داخل مقبرته عام 1922 بالبر الغربى –وادى الملوك بالأقصر.



    مركب الملك توت عنخ آمون

    و السؤال المهم الآن:
    لماذا احتفظ هؤلاء الملوك فعلا بهذة المراكب أو بمعنى أصح ما الغرض الحقيقى لاحتفاظ الملوك بهذه المراكب بجوار مقابرهم؟
    فالسببين الأولين سواء كنها من أملاك الملك أو لا ينبغى لغيره من الملوك استخدامها و ضرورة حفظها بجوار هرمه لإعادة استخدامها مرة أخرى ولكن كيف سيتم استخدامها مرة أخرى؟

    للوصول للإجابة على هذا السؤال ينبغ الرجوع إلى معرفة عقيدة المصريين القدماء خلال عصر الدولة القديمة الخاصة بمكانة الملوك بعد الوفاة.

    فنجد فى عصر الدولة القديمة أن عقيدة عبادة الشمس هى العقيدة السائدة وأن إله الشمس (رع) أصبح هو الإله الرئيسى الذى يعبر السماء من الشرق إلى الغرب يوميًا.
    و لما كان الاعتقاد السائد حينئذ أن الملك ابن إله الشمس و يلقب ب (سا رع) أى ابن إله الشمس رع خلال حياته الدنياوية ثم كان الاعتقاد أيضًا فى صعود الملك إلى السماء بعد وفاته ليلحق بأبيه (رع) و ينضم إلى موكبه اليومى.

    لذا كثيرا ما صور الإله (رع) يعبر السماء فى مركبة المهيب و معه الملك و بعض الآلهة الأخرى تحت جسم الآلهة " نوت " ربة السماء سواء فى شكل إمرأة منحنية تلمس بأيديها وأرجلها أطراف الكون أو أركان الأرض الأربعة وجسمها مزين بالنجوم أو شكلت فى هيئة بقرة ويمر الموكب تحت بطنها ويبدأ الموكب من المؤخرة متجها نحو المقدمة حيث يتم ابتلاع ربة السماء للإله (رع) لإعادة ولادته مرة أخرى فى صباح اليوم التالى.
    إذا كان من الضرورى أن يصاحب الملك الإله (رع) فى موكبه فى مركب خاص به. ولكن المراكب بصفة عامة يقتصر استخدامها فقط في النيل أو البحار أى فى الماء. فكيف اعتقد المصرى القديم فى استخدام المراكب ليعبر السماء؟ فهل هذا خيال صاغه الفنان أم نابع عن عقيدة راسخة و إيمان عميق بأن السماء ما هى إلا محيط أو بحر عظيم؟

    الحقيقة بالبحث فى شكل تعبير المصرى القديم عن السماء علي هيئة حوض مستطيل مقلوب له حواف علي جانبيه مرتفعة تمثل أطراف الأفق وذلك فى كتابته لها بالخط الهيروغليفى ونطقها (بت) و ملونة باللون ألأزرق، فهو يقصد فعلا أن السماء كما اعتقد ما هى إلا محيط عظيم من الماء، ينزلق عليه الإله (رع) يوميًا من الشرق إلى الغرب. كذلك حرص المصرى القديم على تزيين أسقف المعابد و المقابر بالنجوم البيضاء على خلفية زرقاء تمثل لون السماء وهذا اللون يمثل لون البحر الأزرق الصافى.
    ومع أن من المنطقى الآن وبعد اعتقاد المصرى القديم بأن السماء ما هى ألا محيط ما يرى صفحته أعلاه، أن يرسم المراكب فى وضع مقلوب حتى تبحر فيه، إلا انه رسم المراكب فى وضع معتدل، مما أوحى للرائى أنها تسبح في الفضاء (ربما هذا الوضع دعى وكالة الفضاء ألأمريكية ناسا إلى تسمية كبسولات الفضاء "السفن الفضائية" وهذه تسمية ليست علمية دقيقة).

    هذا الوضع المعتدل للمراكب منطقى من الناحية الفنية للمنظور، حيث تبدو المراكب وسط مياه البحر أو النهر من ناحية البر معتدلة يحيطها الماء من أعلى و من أسفل، فبالتالى عند تصوير المراكب داخل السماء المرسومة علي الجدران أو تحتها أو على جسم البقرة أو تحتها فى وضع معتدل، فهو يماثل الوضع الطبيعى للمراكب فى الأنهار والبحار وليست طائرة كما قد تبدو للبعض.

    فكان لزامنا عليه منطقيًا الاحتفاظ بمراكب بجوار قبور الملوك ليعبروا بها هذا المحيط كما كان يقومون به خلال حياتهم الدنياوية وإلا غرقوا و انتهوا.

    و قد أكد لهم تصورهم للسماء بأنها محيط عظيم فعلاً وعن اعتقاد راسخ لا يقبل الشك، هطول الأمطار خلال الشتاء. ففى الشتاء يجد المصرى القديم أمطارًا غزيرة تنزل عليه من السماء و تسأل كثيرا من أين أتت ؟ ثم قرر، واعتقد عن يقين فى أن السماء ما هى إلا محيط عظيم أو بحر كبير مكوناته الماء، والماء فقط، وإلا فمن أين يأتي هذا الماء ؟ فهو لا يعلم أية شىء عن التبخر من المحيطات و الأنهار و العيون للمياه ولا التكثف لهذه الأبخرة و نزول المطر، وهى حقائق علمية حديثة توصل إليها علماء الطبيعة فى عصور لاحقة بعد آلاف السنين.



    ونجد أيضًا المصرى القديم وقد أطلق على هذه المراكب أسماء، فالمركب الأولى والتى يستخدمها الملك لعبور السماء بصحبة الإله (رع) أثناء النهار أطلق عليها اسم (معنجيت)، وأما الثانية عندما يعبر بها العالم السفلى أثناء الليل بعد غروب الشمس فقد أطلق عليها (مسككتت).



    مركب الإله رع

    أما عن تلك المراكب التى أطلق عليها اسم مراكب الشمس فهى تلك المراكب الخاصة بالإله (رع) وكان أول ظهور لها مع بداية الأسرة الخامسة بالدولة القديمة وبعد الظهور القوى لكهنة الشمس، واعتلائهم العرش بعد نهاية الأسرة الرابعة عن طريق الملكة (خنت كاو س) آخر ملكات الأسرة وزيادة نفوذ كهنة الشمس بعد زواجها من أحد الكهنة، ومن ثم نجد أنه منذ منتصف الأسرة الرابعة بدأ يظهر اسم الإله رع فى أسماء ملوكها، مثل: (جدف رع – خفرع – منكاورع). واستمر خلال الأسرة الخامسة حيث بدأ إقامة معابد الشمس خاصة فى منطقة أبى صير جنوب منطقة الجيزة. وكان أهم عناصر هذة المعابد المسلة ومركب الشمس الخاصة بالإله والتى حرص جميع الكهنة لمعظم الآلهة المصرية تقريبًا على ضرورة إعداد مراكب صغيرة من الجرانيت أو الأخشاب أو الذهب تحفظ فى قدس الأقداس بالمعبد، وعليها تمثال من الذهب لإله المعبد، وذلك خلال العصور الفرعونية حتى نهايتها.

    من ذلك نستخلص أنه بالقرائن والأدلة يمكننا الآن أن نطلق على المراكب المحفوظة بجوار الأهرام وداخل المقابر الملكية فى مصر القديمة أنها مراكب جنائزية.




    3.المصري القديم المكتشف الأولل لقوانين العلوم الطبيعية

    كانت الظروف الطبيعية لمصر منذ آلاف السنين من أهم العوامل التى ساعدت على نشأة الحضارة المصرية القديمة على ضفاف النيل والتى تعتبر وبحق أم الحضارات الإنسانية التى ارتوت منها باقى الحضارات التى تلتها سواء القديم منها أو الحديث.

    فنجد أن طبيعة أرض مصر الجغرافية، والتى تتمثل فى أرض مرتفعة فى الجنوب يتوسطها نهر النيل الذى ينبع من أواسط وشرق إفريقيا، وأرض منبسطة فى الشمال يتفرع فيها نهر النيل إلى سبعة أفرع لم يبق منها سوى فرعى رشيد ودمياط الآن. هذه الطبيعة الجغرافية ساعدت على حفظ هذه الحضارة التى أبدعها المصرى القديم فكان لوجود الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية والبحر الأحمر والأبيض المتوسط تمثل حواجز طبيعية منيعة تحمى مصر والمصريين والحضارة المصرية منذ العصور الحجرية، وحتى أوخر الدولة الوسطى حوالى 1675 ق.م عند حدوث أول خطر حقيقى واجهت مصر والمتمثلة فى الهكسوس.

    ولكن هذا لم يؤثر فى الحضارة المصرية كثيرًا حيث كانت الحضارة المصرية قد وصلت إلى مرحلة كبيرة لم تتأثر بهذا الخطر الآسيوى الهكسوسى بل أستفادت منه ـ أيضًا ـ فى تدفق نهر النيل سنويًا وبانتظام والذى يكون خطراً مدمراً فى بعض السنين وشحيحًا فى البعض الآخر، إلا أن الوضع الطبيعى هو استمرار تدفق الماء سر الحياة باستمرار لهذا الوادى مما ساعد على استقرار الإنسان المصرى على ضفتى النهر وكان لاستقراره الأثر الكبير فى الملاحظة والابتكار.

    أيضًا نجد أن موقع مصر من الناحية المناخية فيه اعتدال فالجو صحو والسماء صافية طوال العام والأمطار قليلة أو متوسطة.
    كل هذه العوامل الطبيعية ساعدت هذا الإنسان أن يتأمل ويفكر ويفحص ويدقق، ثم ينتج ويبدع ويخلق حضارة كانت نبع لا ينضب لباقى الحضارات وسبق العالم كله بعلمه. وهذا بالدليل القاطع والبراهين المادية التى تثبت أن المصرى القديم المكتشف الأول لقوانين العلوم الطبيعية منذ آلاف السنين وليس العلماء المحدثين.

    أولاً : قوانين الطفو

    يرجع العلم الحديث فضل اكتشاف قوانين الطفو إلى العالم أرشميدس ( 287 ـ 212 ق.م ) بعد قصته مع ملكه الذى أراد معرفة حقيقة وزن تاجه الذهبى أهو صنع من الذهب الخالص أم أن الصانع أضاف إليه مادة أخرى، تسرد القصة دخول أرشميدس لوعاء الاستحمام، فوجد أن الماء ينزاح حسب حجمه ووزنه ثم اكتشافه لقانون الطفو وعلى أساس هذا القانون تم تسجيله باسمه لدى كل الوثائق العلمية حتى يومنا هذا .

    ولكن ألم يتوصل المصرى القديم لقوانين الطفو قبل أرشميدس بالآف السنين ؟ نعم هذا ما حدث ولكن كيف؟.
    كان لاستقرار المصرى القديم على ضفتى النيل لآلاف السنين ودقة ملاحظته لما يحدث لهذا النهر يوميًا وملاحظته لطفو النبات والأشجار على سطح الماء بعد الفيضان وطفو الأوراق النباتية وغيرها الأثر الكبير فى محاولة استخدام خشب الأشجار لعبوره هذا النهر من جانب إلى جانب. فبدأ بمسك ساق الأشجار والعوم بها بعد مسكها بيده، ثم تطورت إلى محاولة الجلوس على ساق الأشجار الكبيرة واستخدام فروع الأشجار الصغيرة ليحرك بها الساق الكبيرة التى تحمله. ثم تطورت لمحاولة حفر جزء صغير يجلس فيه فى بطن الساق، لكى لا يبتل الشخص الجالس فيه ثم أراد زيادة السرعة بتهذيب الجزء الأمامى والخلفى لساق الشجرة بجعلها مدببة بعض الشئ.





    ثم تطورت مرة أخرى بإضافة سيقان الأخشاب إلى الساق الأساسية يربطها بالحبال ليأخذ شكل الطوف لنقل بعض متاعه، ومع مرور الزمن استطاع أن يصنع المراكب الصغيرة شيئًا فشيئًا واستغرق هذا الأمر آلاف السنيين وذلك قبل العصور التاريخية بمئات السنين. والدليل على ذلك رسوم المراكب ذات المجاديف على أوانى الفخار التى تعود إلى عصور ما قبل التاريخ فى حضارة المعادى وديرتاسا والبدارى وغيرها، وهى معروضة ـالآن ـ بالمتحف المصرى ، كذلك الرسوم الجدارية الملونة أو المحفورة على آثاره من مقابض السكاكين أو روؤس دبوس القتال.

    صور مراكب على الأوانى الفخارية والرسوم الجدارية من عصر ما قبل الأسرات

    تثبت بالدليل والبرهان المادى معرفة الإنسان المصرى للطفو وكلها تعود إلى أكثر من 7 آلاف عام قبل الميلاد وخلال العصور التاريخية نجد أن فى خلال الدولة القديمة يرسل الملوك المصريون فى طلب أخشاب الأرز من ساحل فنيقيا (الشام حاليًا) لعمل المراكب والأثاث الفاخر وأشهر وأقدم وأكبر مركب موجود حاليًا بجوار الهرم الأكبر للملك خوفو (2589 – 2566 ق.م) بالجيزة، والتى يبلغ طولها حوالى 48 مترًا وعرضها 6 أمتار وارتفاع 7 أمتار مكونة من 1252 قطعة خشبية.



    مركب الملك خوفو

    ومن الملوك، مثل: ساحورع ( 2487 – 2475 ق.م ) يرسلون حملات عسكرية إلى فنيقيا أثناء الحروب على البر ومن البحر باسطول كبير استطاع حمل 20000 عشرون ألف جندى بسلاحهم وعدتهم العسكرية.
    وطوال العصر الفرعونى وخلال الدولة القديمة والوسطى والحديثة وحتى أواخر العصر الفرعونى مثلت المراكب المختلفة على جدران المقابر والمعابد، وتحوى الآن المتاحف العالمية نماذج صغيرة للمراكب الفرعونية دليل على معرفة المصرى القديم استخدام المراكب بكافة أنواعها منها المراكب الفردية الصغيرة للتنزه ومنها ما يستخدم للتجارة ونقل البضائع بكافة أنواعها ولا تنسى حملات الملكه حتشبسوت (1490 – 1469 ق.م ) التجارية إلى بلاد بونت (الصومال حالياً) والمسجلة على جدران معبد الدير البحرى بالأقصر.



    مركب الملك توت عنخ آمون

    والدارس لهذا المراكب الوارد مناظرها على معبد الدير البحرى يجد ضخامة هذه المراكب من حيث الحجم، إلى جانب إبحارها فى البحر الأحمر ثم إلى المحيط الهندى للوصول إلى بونت والعودة محملة بكافة أنواع الأشجار والبضائع. إلى جانب مراكب نيلية صورت على جدران معبد الدير البحرى محملة بمسلتين من الجرانيت الوردى من محاجر أسوان إلى الأقصر على بعد 200 كليومتر وزن المسلة الواحدة 100 طن، أى أن حملة هذا المركب الضخم 200 طن ويساعد على إبحارها العديد من المراكب الصغيرة تشدها للأمام.

    وهنا نجد أن تحميل هذه المراكب بهذا الكم الهائل من الأطنان من الحجر يعطينا فكرة عن معرفة المصرى القديم لقانون الطفو. ونحن نرى بمعابد الكرنك أكبر مسلة من الجرانيت الوردى للملك تحوتمس الثالث ويبلغ وزنها 400 طن فما مدى حجم المركب التى تم استخدامها لنقلها من أسوان إلى الأقصر لإقامتها بمعابد الكرنك.

    إلى جانب دراسة الأوزان نجد أن أشكال المراكب والنسب الخاصة بكل جزء فى المركب وأشكالها المختلفة، تعطى الدليل القاطع لمعرفة المصرى القديم لقوانين الطفو المختلفة وتناسب الأوزان والحمولات مع شكل المراكب وأحجامها.

    وإن لم نعثر الآن على وثائق من الورق البردى مسجلة بها معلومات عن هذه القوانين أو التقنية العلمية تثبت أن المصرى دون هذه القوانين أوسجلها أو حفظها وكتب ذلك لسرعة تلف هذه الأوراق، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه العلوم والمعرفة بقوانين الطفو وصناعة المراكب متوارثة إلى يومنا هذا ونجدها فى الإسكندرية وبورسعيد ودمياط فى ورش بناء المراكب وخاصة الأهلية، والتى يعتمد عليها الصناع على خبرتهم دون الاستعانة فى كثير من الأحيان بهذه القوانين أو العلوم كالتى تطبق فى الترسانات العالمية الكبيرة، مثل: الإسكندرية وكافة أنحاء العالم لبناء السفن الكبيرة.

    وخلاصة القول: إن المصرى القديم قد أثبت بما لاشك فيه معرفته لقوانين الطفو منذ آلاف السنين قبل أرشميدس بالأدلة المادية التى بين أيدينا شاهدة على عبقرية المصرى القديم وسبقه فى معرفة هذه القوانين.

    ثانيًا: قانون الجاذبية

    كما عرف العلم الحديث قوانين الجاذبية، وأن الأرض بها قوة جذب تشد إليها كل ما عليها من ماء وكل مكونات سطح الأرض وكل ما يدور فى هواء الأرض أو حتى فى الفضاء المحيط بالأرض، مثل: الطائرات وسفن الفضاء والأقمار الصناعية.

    وأرجعوا قانون الجاذبية إلى العالم إسحاق نيوتن بعد سقوط تفاحة أمامه من شجرة تفاح كان ينام أسفلها، حيث فكر فى سبب سقوط هذه التفاحة فى اتجاه الأرض وليس إلى السماء مع إعادة التجربة بإلقاء مواد مختلفة لأعلى وملاحظة سقوطها مرة أخرى إلى الأرض.

    فهل عرف المصرى القديم قانون الجاذبية قبل إسحاق نيوتن؟ بالطبع الإجابة بنعم، فقبل إسحاق نيوتن بآلاف السنين عرف المصرى القديم بأن للأرض قوة سحرية تشد إليها كل ما عليها وتعامل المصرى القديم مع هذه القوة ووضع قوانين خاصة لاستخدامها فى حياته فى مجال المعمار ولكن كيف؟.

    فإننا نجد المصرى القديم بعد اكتشافه لهذه القوة، بدأ فى استخدامها على نطاق واسع وأول هذه الدلائل العلمية التى تثبت أن المصرى القديم استخدم الجاذبية ومعرفته بها الآتى:
    أسلوب غلق الأهرامات فقد دأب المصرى القديم على تصميم مدخل الهرم إلى الناحية الشمالية من جسم الهرم، وذلك لاعتقاده بأن روح الملك سوف تذهب إلى النجم الشمالى الجغرافى للدخول إلى الهرم مرة أخرى والاندماج فى ممياء الملك لإعادة البعث فيها.



    وخلف هذا المدخل نجد ممرات منحدرة لأسفل بزاوية ميل محددة تؤدى إلى داخل الأهرامات بارتفاع حوالى متر واحد وعرض متر وأطوال مختلفة حسب حجم الهرم. وهذا الميل لأسفل للممر يساعد على انزلاق كتل جرانيتية مكعبة بنفس حجم الممر م3يتم وضعها فى مدخل الهرم، ثم تنزلق لأسفل فى الممر حتى مدخل الممر الأفقى المؤدى إلى غرفة الدفن أو المخازن فهذه الكتل الحجرية الجرانيتية المكعبة يتم إرسالها تباعًا الواحدة خلف الأخرى حتى يتم ملء الممر بهذه الكتل لسد مدخل الهرم أمام اللصوص.

    فإرسال هذه المكعبات الحجرية الجرانيتية خلال هذه الممرات لأسفل نابع من معرفة المصرى القديم لوجود جاذبية أرضية أو قوة خاصة بالأرض تجذب هذه الكتل لأسفل بفعل الجاذبية دون الحاجة لدفعها لأسفل، فهى تهوى ذاتياً بقوة الجذب لأسفل لسد الممرات، وهذا يثبت بالدليل المادى معرفة المصرى القديم لقوانين الجاذبية الأرضية.



    التقاء ثقل الهرم عند المنتصف لأسفل


    وبدراسة رص وترتيب الأحجار الخاصة ببناء الأهرامات نجد أن الهرم له قاعدة مربعة ذات أربع أضلاع ترص الأحجار من القاعدة إلى القمة فى طبقات متتالية الواحدة فوق الأخرى متخذة الشكل الهرمى، ولكن بالملاحظة نجد أن الكتل الحجرية الأولى عند القاعدة كبيرة الحجم وكلما ارتفعنا نقص حجم ووزن الكتل الحجرية، فعند القاعدة بالهرم الأكبر للملك خوفو نجد أن أبعاد الأحجار 160 سم3 وعند الوسط 120 سم2 وأعلاها 60 م2 مع التدرج فيما بينها فى الأحجام والأوزان والسبب جعل قاعدة الهرم أثقل من وسطه وقمته فكتلة الهرم تتركز فى القاعدة للعمل على ثبات واتزان الهرم وليست الأحجار متساوية الحجم أو الوزن، وهذا يثبت ـ أيضًا ـ بالدليل أن المصرى القديم عرف قوانين الجاذبية الأرضية يجعل الجزء الأسفل من البناء هو الأثقل للحفاظ على الهيكل العام لتلك الأبنية.

    ونجد أيضًا أن رص وترتيب هذه الأحجار ليست مستوية أى الحجر مستوى، ثم يوضع الحجر التالى أعلى بمستوى ـ أيضًا ـ ولكن كل كتل الهرم لابد من أن تأخذ ميلاً لأسفل إلى داخل الهرم موجهًا إلى مركز الكتلة فى الهرم فى المنتصف تمامًا وذلك من جميع جهات وجوانب الهرم إلى الداخل لأسفل وبترتيب هذه الكتل بهذا النظام البديع من أسفل لأعلى ومن الخارج إلى الداخل لأسفل يجعل وزن جميع أحجار الهرم يتمركز وبقصد إلى مركز الهرم وهذا سر بقاء الأهرام إلى يومنا هذا مع وجود هزات أرضية كبيرة وكثيرة. فعند حدوث زلزال، من الطبيعى أن تتحرك هذه الكتل وتتساقط لأى مبنى فى العالم، عدا الأهرامات حيث إن ميل هذه الأحجار للداخل لأسفل فى جميع الجوانب يمنع باستحالة ارتفاع الأحجار من زاوية الميل ثم لأعلى ثم للخلف حيث تسقط من جسم الهرم، فالأمر يتطلب قلب الحجر من الهرم بزاوية ميل من الداخل إلى الخارج بأكثر من 120 درجةْ ميل وهذا استحالة من الناحية العلمية. معنى ذلك ـ أيضًا ـ أن المصرى القديم عرف أن هناك جاذبية أرضية تجذب كل كتل أحجام الهرم إلى أسفل ومركزه قلب الهرم فيحافظ على هذه الأبنية ضد التدمير، وهذا سبب بقاء الأهرامات آلاف السنين وفناء غيرها من المبانى بالحضارات الأخرى.




    كذلك كانت المسلات المصرية الباسقة ذات الشكل القلمى والرشاقة ثابتة على قواعدها شامخة دون أن تسقط على الأرض رغم العديد من الزلازل التى تعرضت لها مصر طوال خمسة آلاف عام والسر يكمن ـ أيضًا ـ فى شكل المسلة ذات القاعدة المربعة، والتى ترتكز على سطح مستوى ويأخذ شكل المسلة فى الميل إلى الداخل بزاوية محسوبة حتى قمة المسلة المدببة مما يجعل مركز الثقل لجسم المسلة فى القاعدة. ومع حدوث زلازل تميل المسلة عكس اتجاه الزلازل فإن كل الزلازل من اليمين إلى الشمال فاتجاه المسلة من الشمال لليمين والعكس فيمتص شكل ووزن المسلة قوة هذه الزلازل، فهى تتأرجح دون أن تبصرها العين، ولكن هذا الشكل والوزن يحفظها من السقوط. وهذا نابع أيضًا من معرفة المصريين القدماء لقوانين الجاذبية الأرضية والقوانين اللازمة للحفاظ على اتزان هذه الكتلة دون سقوطها رغم أن بعضها يصل وزنها إلى 400 طن جرانيت.

    ثالثًا: خصائص المواد المختلفة

    كان لنتيجة الاستقرار للإنسان المصرى القديم بوادى النيل لفترة طويلة تعدت آلاف السنين فى حضن وادى النيل فى سلام، ودون تعرضه للأخطار، مما أتاح له فرصة التأمل والملاحظة والتفكير العلمى لكافة المواد المختلفة التى تحتويها البيئة من حوله. وهو الأسلوب العلمى للتجارب العلمية والمسمى بخطوات البحث العلمى المعروفة: ( الملاحظة – التأمل – التجربة – النتيجة ) ولنرى كيف طبق المصرى القديم هذه الخطوات فى معرفة خصائص المواد فى حياته:

    1-خاصية (الضوء يسير فى خطوط مستقيمة):

    كان لملاحظة المصرى القديم لظل الأشياء أثناء النهار وتحركها عكس حركة الشمس الأثر الكبير فى إخضاع هذه الخصية للبحث والدراسة واستنتاج النتائج، ثم محاولة الاستفادة منها فى حياته فوجد أن أشعة الضوء تسير فى خط مستقيم وقد استغل هذا فى وضع المحور الأساسى للمعابد فى خط مستقيم حتى أعمق نقطة فى المعبد وهى قدس الأقداس وحتى يخدم فكرة أن الإله أى أن كان يستطيع أن يرى من قدس أقداسه بداخل المعبد الناس أو عبيده خارج المعبد وفى نفس الوقت لا يستطيع من بخارج المعبد رؤية تمثال هذا الإله وقد يمتد هذا المحور المستقيم مئات الأمتار كما فى معابد الكرنك والأقصر وإدفو وكوم إمبو وغيرها من المعابد.
    كذلك فى معابد رمسيس بأبى سمبل نجد أن محور المعبد الكبير من المدخل وحتى قدس الأقداس حيث تماثيل رمسيس الثانى ورع آختى وأمون وبتاح، نجد أن الشمس تتعامد مرتين سنويًا على وجه رمسيس الثانى من المدخل وحتى التمثال 30 م حُول ليخدم فكر وعقيدة المصرى القديم فى أن رمسيس الثانى ابن لإله الشمس فيشرق وجهه أى التمثال سنويًا مرتين عند الاحتفال بيوم ميلاد الملك ويوم تتويجه ملكًا على مصر كذلك عرفوا الانقلاب الشمسى للشمس بين مدارى الجدى والسرطان سنويًا حيث تمر الشمس سنويًا مرتان فى نقطة واحدة. فنجد أن الكهنه يسخرون العلم وخصائص الضوء فى إثبات فكرة معنوية تتلخص فى محبة إله الشمس لإبنه رمسيس الثانى وتخصصه بالاختيار دون البشر أجمعين بالإشراق عليه ويحدث هذا فى احتفال مهيب أمام المصريين القدماء فيثبت وعن يقين عقيدة اختيار إله الشمس (رع) إبنه الملك (رمسيس) الثانى دون البشر أجمعين.
    وعلى كل هذا يثبت اكتشاف المصرى القديم لخاصية أن (الضوء يسير فى خطوط مستقيمة).

    حركة الشمس بين مدار الجدى والسرطان
    الانقلاب الشمسى

    2- خاصية تمدد الخشب بالماء وانكماش الكتان

    استطاع المصرى القديم بالأسلوب العلمى من التأمل والملاحظة، ثم التفكير والاستنتاج أن الخشب له خاصية التمدد إن شبع بالماء فيزداد حجم الخشب بمرور الوقت.

    وقد تم استغلال هذه الخاصية كالآتى:

    أولاً: قطع الكتل الحجرية:

    كان المصرى القديم يذهب إلى المحاجر لقطع الأحجار المختلفة لأنواع (الجرانيت– ديورايت– البستر– بازلت– جيرى... إلخ) معتمداً على خاصية تمدد الخشب بالماء. فكان يعمل على ثقب ثقوب متتالية فى الجبل بحجم كتلة الحجر المراد قطعها ولتكن 10 م × 2 م فيحدد حجم الكتلة، ثم تبدأ فى نقر ثقوب صغيرة متتالية بعمق 10 سم ويضع بها قطع أخشاب جافة ثم يقوم بصب الماء عليها مرات عديدة على فترات زمنية متقاربة، فيمتص الخشب الماء فيزيد حجمه وبضغط هذه الأحجام للأخشاب المتتالية ينشأ نقاط ضعف فى كتلة الحجر ويخلق كسر فى كتلة الحجر وتفصل عن الجبل، كذلك فى تسوية سطح قاعدة الهرم لتسويتها بعمل حفر متباعدة كل 2 م عن الأخرى تغطى سطح الأرض كلها على سبيل المثال هرم خوفو 230 × 230 م وكل حفرة عمقها 20 سم توضع بها أخشاب أشجار من ساق الشجرة، وتسقى بالماء على فترات فتتمدد هذه القطع ويزداد حجمها مما يشكل ضغط فى كل اتجاه على سطح الأرض فتعمل على تفتيت هذا السطح ويسهل إكمال أعمال التهذيب للسطح بالآلات اليدوية.

    ثانيًا: بناء المراكب
    كذلك استخدام المصرى القديم خاصية تمدد الخشب بالماء فى بناء المراكب وجعل وسيلة ربط الأجزاء الخشبية بعضها ببعض عن طريق ثقوب صغيرة متتالية ينفذ منها حبال من الكتان الذى ينكمش بالماء فيعمل على ربط الأجزاء الخشبية التى تتمدد والحبال تنكمش فيساعد هذه على حفظ هذه الأخشاب مترابطة دون تفككها وبالتالى تجوب المراكب والسفن والأنهار والبحار لسنوات دون أن تتلف.

  11. #26
    الصورة الرمزية nor esam
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2,614



    4. الموت والبعث فى مصر القديمة

    عاش المصرى القديم منذ أكثر من 40 ألف عام على ضفاف نهر النيل، وذلك بعد أن كان جوالاً فى غابات مصر خلال العصور الحجرية التى تمتد إلى أكثر من 700 ألف عام قبل الميلاد، حيث كان يعيش فى مجموعات متنقلة تعيش على ما تجود وتزخر به البيئة المصرية حيث شهدت هذه العصور مناخ مطير ساعد على ظهور الغابات كما هو الآن فى المناطق الاستوائية.

    ومع نهاية العصور الحجرية وتحول هذا المناخ إلى فترة جفاف، بدأت هذه الغابات والمناطق الخضراء تتحول تدريجيًا إلى صحارى غطت معظم الأراضى المصرية وبدأت تتحدد معالم مصر الجغرافية الحالية واقتصار المساحات الخضراء على وادى نهر النيل كمصدر رئيس للمياه فى مصر وقليل من الواحات المتناثرة فى الصحراء الغربية ويخترق هذا الوادى نهر النيل من الجنوب إلى الشمال حاملاً معه الغرين، يرسبه يمينًا ويسارًا ويخلق منه وادى خصب، مما دعا المصرى القديم الجوال إلى الاستقرار والإقامة الدائمة بجوار النهر، مما ساعد على إقامة الحضارات القديمة وتتوالى العصور حتى بدايات العصور الحجرية الحديثة وعصور ما قبل التاريخ وقبيل الأسرات ثم العصور التاريخية. هذا الاستقرار ساعد المصرى القديم على التأمل فى بيئته وحياته ومستقبله.

    ومن أهم ما شغل بال المصرى هو نهاية حياته الدنيوية وكان الموت هو الحقيقة الوحيدة فى حياته. فكل إنسان ولابد له نهاية وهى الموت وهو ما عبر عنه فى اللغة المصرية ب(موت) بمخصص رجل وقد رقد على وجه ممتدًا على الأرض.

    وتسائل كثيرًا ما هو الموت؟ وماذا بعد الموت؟ هل هو النهاية للحياة الأولى؟ أم بداية حياة أخرى، وقد وجد الإجابة من البيئة المحيطة به. وجد الإجابة دون أن يسألها. فقد أتاح له الاستقرار بعد التجول، الفرصة للتأمل، فوجد أن الشمس والنجوم والقمر تظهر، ثم تختفى ثم تظهر فتختفى فى حلقات مستمرة وكذلك نهر النيل يفيض سنويا ثم يستقر، ثم يشح، ثم يفيض مرة أخرى وهكذا. كذلك الزروع والنباتات تنمو ثم يجنيها ثم تنمو مرة أخرى وساعد كذلك على هذا اكتشافه الزراعة حيث يرى البذرة تنبت شجرة ثم تعطى بذراً فيزرعها فتعطى شجرًا وهكذا.


    مومياء فى وضع قرفصاء

    كما قارن بين نفسه وبين عناصر البيئة حوله. فهو أحد عناصر البيئة وأهمها. فتسائل هل يمكن أن تكون له بداية ثانية بعد الموت. وبدأ يضع التصورات لهذه الحياة . فأيقن أن هناك حياة ما بعد الوفاة وهذه الحياة حتمية أكيدة، لكنه فى نفس الوقت وجد أن الجسد يفنى بعد الموت، فتسائل كيف يحيى مرة أخرى بدون جسد، فكان لابد من الحفاظ على هذا الجسد أى التجسيد المادى له. وبعد العديد من المحاولات الفاشلة نجح فى التوصل إلى عملية تحنيط الجسد التى سارت من أهم العادات الجنائزية خاصة خلال العصور التاريخية ورأى أن الجسد ليس فقط المعنى بالحياة الثانية، ولكن هناك ـ أيضًا ـ الروح والتى أطلق عليها ( با) وهى غير الجسد الذى أطلق عليه (خت)، فالروح هى القوة الكامنة فى الجسد، وهى المحرك له والتى تهجره بعد الوفاة. وهنا السؤال كيف توصل المصرى القديم إلى معرفة أن لكل جسد روح ؟ وهو لم ير من قبل أو من بعد إلى يومنا هذا روح تخرج من الجسد والتى جاء ذكرها فى القرآن الكريم "ويسألونك عن الروح، قل هى من أمر ربى " الآية.



    موميـــــــــاوات

    وتعتبر الروح سر لم يطلع الله بشر عليه. فكيف علم المصرى أن هناك روحًا للجسد؟ وللإجابة على هذا السؤال نجد أن مصر أرض الكنانة زارها العديد من أنبياء الله ورسله وكان أولهم " شيث" بن "آدم" عليه السلام و"إبراهيم" وابنه "إسماعيل" وتزوجا من مصر ثم " يعقوب" وأولاده ومنهم "يوسف" ثم "موسى" كليم الله عليهم جميعا سلام الله . فإلى جانب هؤلاء الرسل ودعوتهم إلى عبادة الله الواحد الأحد كان هناك مصدر آخر ممتد إلى " آدم " عليه السلام أبى البشر، فتوارث جيل بعد جيل من المصريين القدماء، معتقدات كثيرة عن الموت والحساب والعالم الآخر، وأن كان بمرور الوقت صاغها المصرى القديم بإسلوبه ومنهجه.

    فعلم أن هناك روح تلك التى أطلق عليها "با"، وهى تترك الجسد بعد الوفاة وتصعد إلى السماء. وهو ما دعاه إلى تجسدها على هيئة طائر أو عصفور أخضر له رأس المتوفى، ويحمل وجه ولكن إلى أين تتجه هذه الروح ؟ وهو وارد فى جميع الأديان السماوية.



    عودة الروح (البا) إلى الجسد (خت)


    درس المصرى القديم السماء بدقة ورصد نجومها ورسم دائرته الفلكية المشهورة، ولكنه لاحظ أن النجم القطبى الشمالى هو منتصف ومركز السماء وتدورحوله المجرات والنجوم والكواكب، فهداه فكرة إلى أن ثبات هذا النجم وعدم تغيير مكانه، فى حين أن كل النجوم تدور حوله، هو رمز للأبدية والسرمدة. فاعتقد أن الأرواح تصعد إلى السماء إلى هذا النجم ثم تعود مرة أخرى إلى الأجساد لتحى مرة أخرى.
    أيضًا أعتقد المصرى أنه لابد من حفظ اسم المتوفى ـ أيضًا ـ حيث إن الاسم والذى أطلق عليه (رن) جزء من كيان المتوفى يعرف به طوال حياته، فلابد وأن يحافظ عليه فكان يسجله خارج وداخل مقبرة وعلى توابيته من الداخل والخارج وكذلك على أثاثه الجنائزى وحليته كمثال الملك (توت عنخ آمون).



    الجانب الخارجى لتابوت به زوج عيون ليرى منها ما هو خارج القبر

    كذلك اهتم المصرى القديم بالقلب والذى أطلق عليه "إيب" والقلب من أهم أعضاء الجسم البشرى اللازم للحياة وقد حرص عليه المصرى القديم بعد الوفاة بإخراجه من الصدور وتحنيطه، ثم إعادته مرة أخرى إلى مكانه بالصدر مرة أخرى. وذلك لاعتقاده بانه مصدر الخير ومصدر الشر فى الإنسان ومن خلاله يُعرف الإنسان بصلاحه أو فساده ومن خلال وزن القلب أثناء محاكمة المتوفى أمام "أوزيريس" رب العالم الآخر حسب العقيدة المصرية، يتم معرفة مصيره الجنة أوالنار، حيث إن القلب هو الذى يحب وهو الذى يكره وهو الذى يحمل الضغينة أو الحب. فأعتقد أن الأعمال الخيرة أو السيئة مصدرها القلب، بل أن القلب هو الوعاء الذى يحوى أعمال الإنسان السيئة فيصبح ثقيل، كما نقول فى أيامنا هذه: "قلب أسود" أو " قلب حجر"، وعند وزنه بالميزان يضع القلب فى كفة فى حين أن الكفة الأخرى بها رمز الالهة (ماعت) وهى آلهة العدالة والقسط ورمزها الريشة فإن كان هذا القلب الموزون يساوى هذا الرمز فهو يعتبر خفيف، خال من الآثام والذنوب، فمصير صاحبه الجنة والذى أطلق عليها اسم "يارو" حقول إله العالم الآخر أوزيريس، ينعم ويهنأ فيها. أما إذا وجد القلب ثقيل أى ملئ بالآثام والذنوب فمصيره الجحيم أو "سدج" أى النار.




    الجنة عند القدماء المصريين

    والتى صورت على هيئة بحيرة نارية تحوطها سور سميك أسود ليس له باب ويحيطه من الخارج عشرات من ثعابين الكوبرا، ثم سور آخر على جوانبه الأربعة علامة النار أو الجحيم (سدج) فى حين مثل فى الأربع أركان أربعة حراس على هيئة أربعة قرود جالسين على كراسى لمنع هروب الآثمين، إذ ما حاولوا الهروب بعد إلقائهم فى الجحيم. وهذا عكس الجنة والتى أطلقوا عليها "يارو" والتى مثلت بأنهار تجرى تحت الأرض وبها جنات وعيون للماء وغيرها وفيها ينعم على الصالحين بكافة أنواع الأطعمة والمشروبات حيث صوروا وأمامهم موائد القرابين ومثل وهم يحرثون حقول " يارو" ويعيشون فى سلام مع الالهة. أما باقى الأعضاء والتى تتكون من الكبد والأمعاء والمعدة والرئتين، فقد تم إخراجها من الجسد وتحنيطها وحفظها فى أوانى خاصة أطلق عليها الأوانى الكانوبية نسبة إلى مدينة كانوب بالقرب من الاسكندرية ومثلت أغطيتها بوجه المتوفى، ثم مثلت على هيئةرءوس أولاد حورس الأربعة، (قبح سنو اف– دوا موت اف– حابى– اميستى)، فى حين تم نزع العينين من الوجه وكذلك تم استخراج المخ من خلال فتحتى الأنف وإحداث ثقب فى أعلى الجمجمة.


    أوانى الأحشاء


    وبين الموت والمحاكمة أمام "أوزير" رب العالم الآخر هناك القبر الذى أعده المتوفى لنفسه قبل الوفاة وماتراوح ما بين دفنات صغيرة وحجرات ومصاطب والأهرامات، اختلف الشكل، و لكن الهدف واحد وهو الحفاظ على الجسد بعد الوفاة من التلف. ونجد أن هذا القبر زود بأبواب وهمية تزين الأجزاء العلوية من القبر، وهى ـ أيضًا ـ ما يطلق عليها أبواب الأرواح وهى تمثيل فى الحجر أو الخشب لشكل الأبواب سجل عليها صور المتوفى صاحب القبر وأسمائه وألقابه، والغرض من ذلك التسهيل على الروح لمعرفة قبرها المسجى به جسدها، ثم تدخل منه إلى داخل القبر، ثم إلى البئر الموصل إلى غرفة الدفن، وهذا ما رسمه المصرى القديم بيده فى برديات كتب "الموتى"، وما هو موجود فى العالم الآخر حيث صور الروح فى هيئة عصفور أخضر برأس صاحب المقبرة تنزل إلى غرفة الدفن لتعود إلى جسدها لتحيا مرة أخرى.
    كذلك زينت أبواب الأرواح بمناظر العطايا وحاملى القرابين وتتجه وجوههم إلى داخل أبواب الأرواح، حيث تخرج الروح ليلاً لتلقى هذه العطايا كما يعتقد المصرى القديم.




    تمثال لأزوريس


    ولكن ما فكرة المصرى عن وجود المتوفى بالقبر وكيف يخرج منه، حيث حفظ الممياء داخل التابوت بغرفة الدفن ؟ وكيف سيخرج منها ؟

    اعتقد المصرى القديم أن الإقامة بالقبر ما هى إلا إقامة مؤقتة لفترة محدودة لا يعلم مداها حيث اعتبر قبره منزل آخر له ، للإقامة المؤقتة فكان لابد من تزويد القبر بكل ما كان يحتاجه ويستعمله فى حياته الدنيوية ، فتجد فى مقبرة المملكة " حتب حرس " أم الملك " خوفو" 2620 ق.م، تحتوى على أثاثها من نموسية وسرير وكرسى وصناديق الحلى وأدوات للمأكولات ومحفة، وكذلك مقبرة " توت عنخ آمون " بكل ما فيها من أثاث وأدوات وأوانى وخلافه وكل ما كان يستخدمه فى العالم الآخر احتفظ به فى القبر لإعادة استخدامه فى هذه الإقامة المؤقتة. فعند عودة الروح إلى الجسد سوف يحيى الإنسان المتوفى وككائن حى لابد من استخدامه هذه الأشياء فيخرج ليلاً لتلقى ما أعطى له ثم يعود مرة أخرى ليحى بقبره يأكل ويشرب ولكن كيف سيخرج من التابوت، المحكم الغلق. فقد اعتقد أنه بقوة سحرية سوف يفتح التابوت و