القارة القطبية الجنوبية
القارة القطبية الجنوبية القارة السادسة المكان الوحيد المتبقي الذي لم يستكشفه الإنسان، مساحة ثلجية مترامية الأطراف تحيط بالقطب الجنوبي، مساحتها واسعة جدًّا، حيث إنها يمكن أن تخفي القارة الأوروبية تحتها.
هذه القارة التي تقع في نهاية العالم مكان قاسٍ، ولذلك فإن كل من كان في هذا المكان لا ينسى التضاريس الرهيبة لهذه القارة.
قال أحد المستكشفين: دخلنا في مغامرة في آخر برية في كوكبنا، لكن مازالت هناك بقعة بيضاء على الخريطة وقصد بها القارة القطبية الجنوبية.
الكابتن "أولي ديمن" يقود المستكشفين باتجاه محيط القارة القطبية الجنوبية.
إنهم يجرون عبر الممر المظلم العاصف متجهين إلى جنوب جورجيا، وقبل رؤية اليابسة بكثير رافقتهم مخلوقات الجزيرة من الجو.
منقطة جنوب جورجيا احتلتها بريطانيا حيث إنها تقع عند الحافة الخارجية لمحيط القارة القطبية الجنوبية، تبعد 1500 كيلو متر من الشرق من جزر الفوكلند، تبدو الجزيرة وكأنها البقعة الأخيرة في الطبيعة على الطريق إلى القارة القطبية، فإلى الجنوب من هذا المكان لا يوجد سوى الماء والجليد.
يتوغل الكابتن "ديمن" ومن معه من المستكشفين أكثر باتجاه الجنوب، تركوا جنوب جورجيا خلفهم، ثم اخترقوا الجليد بين جنوب شاتلاند وشبه جزيرة القارة القطبية الجنوبية.
ففي الصيف تكون درجة الحرارة حوالي الصفر، الرياح التي تأتي من الجنوب تكون قارصة.
يرينا البولوجي "جيمز" ملابس سكان القطب، هناك العديد من طبقات الملابس التي تحمي من البرد، والتي تكون أكثر عملية من لباس سميك، كما أن على كل شخص أن يرتدي ملابس مضادة للماء.
أطلق زملاء "جيمز" زورقًا مطاطيًّا في الماء، ليقودهم في متاهة الجبال والقطع الجليدية حيث ارتفع المئات منها على سطح الماء.
لا تتجاوز درجة الحرارة الصفر المئويّ، المحتوى الملحي للمحيط يمنع التجمد الكامل، ولحصول ذلك يجب أن تكون درجات الحرارة أقل من الصفر.
الجبال الجليدية ليست أكثر من قطع من الجليد، فالانطلاق الجليدي من الجبال يستمر باتجاه البحر، تتكسر القطع الكبيرة ساقطة في المحيط، وهناك تبدأ بالذوبان.
الرحلة بالزورق المنفوخ بالهواء هنا خطيرة قليلاً، حيث يمكن أن تسقط قطعة جليدية كبيرة فتؤدي إلى انقلاب الزورق.
جيمز
هذا نوع من الجبال الجليدية التي تآكلت نتيجة اصطدام الماء بها، ترتفع عادة على سطح الماء حوالي أربعين مترًا، وتغوص في الماء ضعف ذلك بست مرات، لذا فإن هذا النوع الضخم يمكن أن يبقى قبل أن يتحطم أربعًا إلى خمس سنوات.
قال علماء بارزون ان جليد القارة القطبية الجنوبية يذوب وهو ما يزيد من ارتفاع مستويات مياه البحر ويهدد اقتصاديات الدول ويعرض حياة الملايين للخطر.
ومع أن أثر الظاهرة معروف بعد سنوات من المراقبة من اليابسة والفضاء الا ان أسباب ارتفاع حرارة البحار ليست معلومة.
وقال انطوني بين -من جامعة بريستول وأحد منظمي مؤتمر كبير للعلوم في لندن- لرويترز "نعلم أن مستوى سطح البحر سيرتفع. نريد أن نعرف لاي حد ولماذا."
وأضاف بين "هذا له تأثيرات على العالم أجمع... معظم الناس والصناعات في مناطق ساحلية."
وقال بين ان القارة القطبية الجنوبية فقدت من صافي كتلتها لان سقوط الجليد على مركز القارة كان أقل من ذوبانه على أطرافها.
وقد يكمن فهم المشكلة في معرفة ما اذا كانت في اطراد أم أنها ستستقر أو ستسوء.
والاهم هو فهم التفاعل المعقد بين المحيط واتجاهات الرياح ولاي حد يؤثر النشاط الانساني على ارتفاع حرارة البحار اذا كان يؤثر أصلا.
وقال بين "نحن نعرف الان عن الصفائح الجليدية أكثر مما كنا نعرف في السابق. نعرف أن تغيرا يحدث وهو متسارع. ما لا نعرفه هو لماذا وما سببه. ولاي مدى يرتبط بالانسان."
ويقول علماء ان متوسط ارتفاع درجات الحرارة التي زادت بالفعل 0.6 درجة مئوية منذ 1900 قد يزيد بمعدل درجتين على الاقل هذا القرن بسبب الغازات المنبعثة من احتراق الوقود الاحفوري والتي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
وقال بوب بيندشالدر خبير الكتل الجليدية في ادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) ان الصفيحة الجليدية الغربية في قارة القطبية الجنوبية تقل كتلتها ومع أن ذلك يتم بوتيرة غير منتظمة الا انها لو ذابت فسترفع مستوى سطح البحر ستة أمتار.
ولمزيد من الشرح فان زيادة سطح البحر بمعدل متر واحد سيكلف الولايات المتحدة وحدها 400 مليار دولار وهو تقريبا ضعف تكاليف الدمار الذي أحدثه الاعصار كاترينا في نيو اورليانز الشهر الماضي.
وقال اريك رنيوه من ناسا ان الجليد في أكثر قارات الارض برودة تقل كتلته عموما بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه البحر.
وأضاف رنيوه مخاطبا علماء أتوا من اماكن مختلفة في انحاء العالم "صفيحة جليد القارة القطبية تتغير بأسرع مما كان متوقعا. وتعتبر التغيرات الساحلية الاكثر اهمية لان بامكانها الوصول للداخل."
وبينما تبقى الصفيحة الجليدية شرق القارة -التي تزيد كتلتها أكثر من الضعف عن مثيلتها الغربية - أكثر استقرارا عدا حدودها الساحلية فليس هناك ما يضمن بقاءها كذلك.
وقال رنيوه "الصفيحة الجليدية الشرقية للقارة المتجمدة ليست عصية على التغيير." وأضاف ان اكثر من ثلث الزيادة السنوية في مستويات أسطح البحار التي تبلغ 1.8 ملليمتر مصدرها القارة القطبية الجنوبية.
الطيور والمخلوقات البحريه
البطريق قافز الصخور يرتاد المنحدارت الحادة في جنوب جورجيا، بين شهري تشرين الأول ونيسان من أجل التزاوج.
الأنثى تضع بيضتين في العش المصنوع من الحصى والغائض، مستعمرة التزاوج مزدحمة لأن البطريق عليه أن يشارك طيور أخرى هذا المكان.
حل الصيف في محيط القارة القطبية، درجة الحرارة تصل حدًّا لا يحتمله طائر كالبطريق، طيور البطريق تتأقلم بشكل كامل مع البحر الجليدي البارد جدًّا، ريشها لا يعزل الحرارة عنها، الطائر الذي يتعرض للحرارة يتلهف ليخفف من الحرارة قليلاً.
تنتظر الفراخ في الظل لتحصل على غذائها، ويجب على الآباء تحمل الحرارة.
أنثى بطريق قافز الصخور تضع بيضتين، لكنها في العادة تقوم بحضن بيضة واحدة، البيضة الثانية إما أن تفقس وإما أن يموت الفرخ بعد فترة وجيزة من فقسها.
يتشارك الأبوان العناية بالبيض، أحدهما يبقى في العش، والآخر يذهب للبحث عن الطعام، لحظة العودة من الصيد لحظة حافلة، ففي بعض الأحيان تخطئ الطيور العش، وتتعرض للإزعاج من أصحابه الحقيقيين.
ولكن أخيرًا وبعد استخدام حاسة الشم ونداءات مميزة تعود طيور البطريق إلى أعشاشها، ومع ذلك فإنها تتلقى الكثير من الضرب والنقر.
يبدو أن الجيران يتحملون نشاط وازدحام قافز الصخور، فخطواته واسعة، مع ذلك فإن الشجارات الداخلية شيء معهود أيضًا.
المواد الموجودة لبناء الأعشاش نادرة، لذلك يكون الآباء متلهفين لإيجاد أي عود لاستخدامه في البناء.
في الجوار تقيم طيور القطرس التي لا تزعجها نشاطات الجيران، هذه الطيور تضع بيضة واحدة خلال صيف القارة القطبية، ويتم التزاوج عندما تتم العاشرة من العمر، حتى ذلك الحين يعيش القطرس في البحر مغطيًا مسافات واسعة خلال تجواله، فسرعته محدودة ولكنها دقيقة للغاية.
على بعد مئات الأمتار اكتشفها نوعًا آخر من البطريق يدعى "جيم تو"، لقد فقست الصغار هنا أيضًا، ليس هناك وقت كاف أمام طائر البطريق لينمو، فعلى الصغار تعلم التعاون مع الماء قبل مجيء فصل الشتاء الطويل.
تبدأ طيور البطريق في النمو في حال دخولها إلى البحر، حيث يصل طول بطريق الـ "جيم تو" إلى ستين سنتيمترًا، ويصل وزنه إلى ثمانية كيلو جرامات.
لكن قبل أن تصبح كبيرة بما يكفي عليها تجاوز العديد من المخاطر.
بعض الطيور تسرق الفراخ من آبائها في لحظة تجوال الآباء، أو عندما تخرج الصغار من العش.
معظم طيور البطريق حريصة على صغارها ودائمة المراقبة لها.
بعد أن أصبحت الحيتان من الحيوانات المحمية عادت إلى الحياة ثانية، وأصبحت أعداد فيل البحر في تزايد، وبالتدريج تعود جنوب جورجيا إلى ما كانت عليه قبل تدخل الإنسان.
يعيش كل من ملك البطريق وفيل البحر بسلام، جنبًا إلى جنب، فالمنطقة على الشاطئ مزدحمة، لذلك وجود جيران طيبين شيء ضروري.
شكل ملك البطريق المستعمرات، حيث تجمع آلاف من الطيور للتزاوج، يصل إلى طول البطريق إلى ما يقارب المتر الواحد وذلك النوع الأطول في مملكة البطريق.
البطريق حيوان اجتماعي، وعلى أي حال فإنه يعيش في مجموعات محددة، يجمع البطريق الفراخ عند حضانتها لكي تسهل مهمة مراقبتها على الكبار.
يبدأ ريش الصغار بالظهور قبل قدوم الشتاء دالا على بلوغها، كما نلاحظ وجود علامة صفراء على رأس الطائر البالغ، عندما يسقط هذا الريش ينزل البطريق الملوكي إلى البحر للمرة الأولى،على البطريق أن يبحث عن السمك ويصطاده عند بلوغه ما بين الأربع أو الخمس سنوات.
لا يستطيع البطريق الغوص لعمق مئات الأمتار، ولا يستطيع أي طائر آخر كالبطريق التأقلم مع درجة حرارة بين 11 و 38 درجة مئوية، فأجسادها تتأقلم بشكل كامل.
الطريق التي تفقس بها بيض البطريق مميزة، حيث تضع البيضة تحت رجليها وتغطيه بجلدها السميك حتى تمنع انخفاض درجة حرارته.
طائر البطريق يضع بيضة واحدة سنويًّا لذلك تحظى البيضة باهتمام كبير، يقوم عدد قليل من السفن بزيارة الشواطئ غير المأهولة كل سنة، إحدى هذه السفن سفينة "إلكسبلورا".
السبب يعود لمعاهدة القارة القطبية الجنوبية عام 1961، التي حرمت أي استخدام عسكري أو بحث عن مصادر طبيعية في المنطقة التي تتزايد فيها أعداد المخلوقات كفيل البحر.
في الصيف وخلال موسم تغيير الجلد تبدو الحيوانات قذرة المظهر، لكن جلدها الجديد ينمو قبل حلول الشتاء الجليدي.
يصل الذكر إلى خمسة أمتار طولاً ووزنه يبلغ أربعة أطنان، بينما تصل الأنثى إلى ثلث هذا الوزن فقط.
العيون الحمراء الواسعة تميز هذه المخلوقات للصيادين الغواصين في الأعماق، بلغت الذكور الصغيرة منذ خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين يسود الهدوء على الشاطئ، فعندما تبلغ مرحلة النضج يصبح التنافس عنيفًا بينها، حيث يتطاير الجلد.




















عنوان الرابط المتبادل
حول الروابط المتبادلة




ــب لا يشبـه أى قلــ






























