ترجمـــتي الخامســة عشــرة
ورداً على تجـاهل مؤسسـة الأوسكـار
الفيلــم الصيني - التايواني والتحفة المثيرة للجدل
"" Se, jie ""
"" Lust, Caution ""
"" شهـــوة و حــــذر ""
السينما الأسيوية:
**لا عجب إن قلت بأن خبرتي في السينما الأسيوية ضحلة للغاية، فبالرغم من مشاهدتي مئات وربما آلاف الأفلام، وامتلاكي مجموعة كبيرة منها، إلا أن مجموع ما شاهدته وأمتلكه من الأفلام الآسيوية لا يتعدى أصابع اليد الواحدة.
نعم، فأنا لست من عشاق السينما الآسيوية بشكل عام، ربما يقف عامل اللغة حاجزا كبيرا بيني وبينها، فأنا لا أدعي معرفتي بكل لغات العالم ولكن طريقة نطق اللغات الآسيوية لا تروقني على الإطلاق، ولهذا فإن مشاهدتي للافلام الآسيوية محدود بشكل كبير.
ولم يكن في مخيلتي أبداً أن أتصدى لترجمة فيلم آسيوي، لكن عند صدور هذا الفيلم ومن قراءتي لقصته ومن ثقتي في اسم مخرج كبير مثل (آنج لي) وبعد الجدل الكبير الذي أثير حوله، قررت الحصول عليه ودخول عالم السينما الآسيوية من أوسع أبوابهابترجمة أقوى فيلم آسيوي لهذا العام.**
![]()
عـن الفيلــم:
**لم تكن الكاتبة الصينية (إيلين تشانج) (1995-1920) تتصور أن قصتها القصيرة التي كتبتها من 39 صفحة في أوائل الخمسينات، سوف تصبح مثار جدل كبير في عالم السينما. وتحكي الرواية القصة الحقيقية للجاسوسة الشابة (زينج بينج رو) (1940-1918) من أبطال المقاومة الصينية ضد الاحتلال الياباني.
وعلى الرغم من أن الكاتبة اشتهرت بأسلوب كتابتها المنفتح واستخدامها للألفاظ القوية الواضحة، فإن الفيلم جـاء متفوقا عليها في شدة انفتاحه، وعرض تفاصيل العلاقة الحميمة بين البطل والبطلة دون مواربة وبكل وضوح ممكن.**
**ولربما نال الفيلم هجوماً شديداً من البعض القليل ممن شاهده، بدعوى عدم الحاجة لإقحـام كل تلك المشاهد الحميمة ولكن المفاجأة أن من شاهدوا النسخة المختصرة منه - أو المُراقبة بمعنى أصح – صرحوا بأن قطع تلك المشاهد الساخنة قد أضر بروح الفيلم وبخاصة أنها ترصد بترمومتر دقيق مسار العلاقة التصاعدي بين الطرفين.
وإن كان البعض تحت مظلة القيم والمباديء الأخلاقية يرى حرجـاً أو عدم الحاجة لمشاهدة أفلام من العيار الثقيل مثل فيلمنا هذا، لا لشيء بل فقط لاحتوائها مشاهد حميمية صريحة، فإن مشاهد السينما الواعي والمتذوق الحقيقي لابد وأن لديه من الوعي والنضوج بما لا يسمح بالوقوع في فخ اختصار الفيلم في تلك المشاهد فقط دون غيرها، فالفيلم مليء بأساليب اخراجية متطورة وبسيناريو قوي وبأداء تمثيلي رائع وموسيقى متميزة.**
مقـدمة تاريخـية:
**أحداث القصة تقع خلال فترة الاحتلال الياباني لأجزاء من الصين في أربعينيات القرن الماضي خلال الحرب العالمية الثانية، وهذا الاحتلال جاء بعد فترة طويلة من التفسخ والاضطراب السياسي الذي ضرب ارجاء الصين منذ عام 1912 وهو عام سقوط حكم اسرة (كينج) معلناً انتهاء 2000 عام من الحكم الامبراطوري لهذه البلاد الشاسعة.
والخلاف بين الصين واليابان على النفوذ في منطقة جنوب شرق آسيا، هو خلاف متجذر في أعماق التاريخ وخلال تلك الفترات خاض البلدان حروباً طويلة، كانت آخرها الحرب الصينية اليابانية الثانية والتي بدأت إرهاصاتها عام 1931 واندلعت رسمياً عام 1937 ولم تنته إلا باستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945.
والمتابع الجيد للأخبار يرصد بكل وضوح أن فترة الاحتلال الياباني للصين، وعدد من دول جنوب شرق آسيا، خلفت ولا تزال مرارة عميقة في نفوس هذه الشعوب، حيث تميز اليابانيون بوحشية مفرطة في التعامل مع مقدرات وشعوب هذه البلدان ويكفي أن تعرف أن دولة مثل كوريا لا تزال تطالب الصين بتعويضات عن إجبار قواتها لما يقرب من المليون إمرأة كورية للعمل كعـاهرات لتلبية رغبات جنودها المحاربين.
ولعل بعضكم يلفت نظره المطالبات المتكررة بشكل دوري من دول جنوب شرق آسيا لليابان بتقديم اعتذار رسمي عن الفظائع التي ارتكبت خلال تلك الفترة ولا تزال اليابان ترفض وتناور وتجادل وتمنح المليارات في صورة دعم اقتصادي وماضيها الامبراطوري يأبى أن تقدم مثل هذا الاعتذار.
أما في الصين، فبمجرد احتلال اليابان لأراضيها، قامت حركات مقاومة وبرزت قوى مؤيدة أو متعاونة مع الإحتلال وهذان هما الوجهان المنطقيان لأي احتلال أجنبي: مقاومة وعملاء. في عام 1937 احتلت اليابان أجزاء من الصين منها "شانغهاي" و "نانجينج" وسوف يرد إسميهما في سياق الفيلم. ويردد بعض المؤرخين أنه بعد سقوط "نانجينج" وقعت مذبحة راح ضحيتها قرابة 300 ألف صيني وإن كانت اليابان لا زالت تنفي الأمر.
كان من جراء تلك الحرب أن قامت جبهات مقاومة وكانت أقواها التحالف بين الحزب القومي (الكومنتانج) والحزب الشيوعي الصيني وكانت قاعدة هذه المقاومة هي مدينة "شونج كينج" التي سيرد ذكرها كثيراً في الفيلم.
ولكن ما لبث أن انفرط عقد هذا التحالف بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبعد أن ازدادت قوة الشيوعيون وفرضوا مبادئهم حتى استولوا على حكم الصين قاطبة بعد انتهاء الحرب واعلان الجمهورية عام 1949 بينما فر الحزب القومي (الكومنتانج) إلى جزيرة "فرمـوزا" وأعلنوا قيام دولة تايوان.
على الجانب الآخر عمد اليابانبون إلى تعيين حكومات موالية في الأقاليم المحتلة يوكلون لها تنفيذ سياساتهم دون الاحتكاك بالشعب نفسه بصورة مباشرة، ومن تلك الحكومات العميلة حكومة (وانج جينجوي) والتي يعمل لديها بطل الفيلم بل ويشرف على الجانب الأمني والاستخباراتي لها.
وبالرغم من أن حركة المقاومة للاحتلال الياباني كبدته خسائر كبيرة، وبخاصة أنها مقاومة لم تكن في حسبان المحتلين، إلا أن انتهاء تلك الحقبة المريرة لم يتحقق سوى بهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية وإعلانها الإستسلام.
ولا يتبقى سوى الإشـارة إلى اللعبة التي كانت تجتمع من أجلها النساء حول الطاولة، وتسمى بالـ "ماهجونج" وتشبه لعبة الدومينو في تركيبتها من قطع عليها رسوم ورموز وأرقام، يمكن لعبها بفردبن أو أربعة ولها طريقة معقدة لحساب النقاط ويوجد منها نسخة ورقية تلعب مثل الكوتشينة.
هذه المقدمة التاريخية كان لابد من الاطلاع عليها لتوضيح بعض الأسماء والنقاط الهامة بالفيلم ولكي تعطي المشاهد رؤية أوسع للأحداث المحيطة بوقائع الفيلم.**






















0Likes



























لو كنت أعرف الصينية لهنأتك بها...





