
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK
جزاك الله كل الخير اخي
لكن بصراحه اخي بعد قراءه الموضوع شعوري هو اني اريد البكاء..
البكاء بسبب اولياء امور المسلمين في هذه الايام
ولا حول ولا قوه الا بالله
وجــزاكم الله خيرا وبارك فيكم , وكما تقولون .. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لما يحدث لأمة الإسلام لمحزونون ...
ولا شك أن أولياء أمورنا للأسف الشديد قد قصّروا وتخلّوا عن مسؤلياتهم لنصرة الإسلام , فقد عطّلوا الشريعة , وخذولوا اخواننا المستضعفين الذين يتعرضون لعدوان اليهود والنصارى والملحدين في كل مكان
نسأل الله أن يهديهم , ونسأله أن يولي علينا خيارنا
والحديث ذو شجون - نسأل الله أن يرفع عنا البلاء - اللهم نصرك الذي وعدت
نعود ونتكلم عن طاعة أولياء الأمور التي أمرنا بها الله وأمرنا بها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
وكما أسلفت فهذة الطاعة تكون في المعروف -
أي أنه لا تجوز طاعتهم في المعصية - كأكل الربا وقتال المسلمين
أو أي معصية لله تعالى
فلا طاعة لهم في معصية الله سبحانه وتعالى - وهذا بلا خلاف بين العلماء
لكن النقطة المهمة
هي أن عدم طاعتهم في المعصية لا يعني الخروج عليهم ومنابذتهم بالسيوف لما في ذلك من المفاسد وإراقة دماء المسلمين وضياع الحقوق وإنتشار الشر
وكما ذكر العلماء فالحاكم الظالم الفاسق " كما هو الحال حاليا "
تجب طاعته في المعروف فقط , وتسقط طاعته في المعصية , ولا يجوز الخروج عليهم بالإجماع - بل يجب الصبر عليهم ومناصحته والدعاء له بالهداية
كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم , وتلعنونهم ويلعنونكم, قيل : يارسول الله أفلاننابذهم بالسيف ؟؟؟ فقال : لا, ماأقاموا فيكم الصلاة , وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولاتنزعوا يداً من طاعة . )) رواه مسلم
وهنا يتوجب التنبيه على
أن انتقاد الأوضاع الفاسدة وبيان الحقائق وإنكار المنكر الظاهر.. حسب المراتب المبينة في الحديث ليست خروجا على السلطان ولا بغيا على الإمام. فما فتئ السلف الصالح رضوان الله عليهم من عهد الصحابة ومن بعدهم ينكرون المنكر بالطرق الشرعية، ويأمرون بالمعروف وينصحون لولاة المسلمين وعامتهم لأن ذلك من لوازم المجتمع المسلم ومميزاته عن غيره كما قال تعالى:
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ {التوبة: 71}. وقد تواترت نصوص الوحي من الكتاب والسنة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين.. وذم السكوت على المنكر والفساد.. ولا يلزم من ذلك الخروج على ولي الأمر.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK
ما هي الامور التي بموجبها نحكم على الحكام بانهم كفار ويجوز الخروج عليهم اذا كانت بنا قوه؟؟؟
عن عبادة بن الصامت قال:
«دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله. قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» [رواه مسلم].
وقد قيل لـعبد الله بن عمر : "إن يزيد يشرب الخمر، قال: هل رأيتموه؟ إنما قيل لكم: إنه يشرب الخمر، فقلتم: يشربها"،
فهذا أمر لا دليل عليه، فتقع الفتنة ولا تحقن الدماء ولا تقوم للجهاد قائمة، وتؤتى أنواع من المنكرات أضعاف ما يراد القضاء عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» [أبو داود والترمذي وابن ماجه].
فعندما ألغى أتاتورك الخلافة وأدخل العلمنة نقـول كان يجب على المسلمين منعه ولو بالسلاح.
و حين تكون الدار دار إسلام ويبدأ الحاكم في تحويلها إلى دار كفر وذلك بإظهار الكفر البواح الذي لا شبهة فيه يجب على المسلمين أن يثوروا عليه لمنعه من ذلك بالقوة
والذي يحدد مفهوم " الكفر البواح " هم العلماء وأهل الحل والعقد - فيجتمعون وينظرون في المسألة - بمعنى أن يكون كفرا واضحا لاشبهة فيه ولا خلاف
كالتنكر للشريعة ونبذ التحاكم إليها وترك إقامة الدين كالصلاة مثلا ..
كذلك يضعوا في الإعتبار مسألة
القدرة والقوة والإعداد لذلك - حتى لا يحدث شر أكثر أو مفسدة أكبر من بقاء الحاكم الكافر
وقد وردت أحاديث تبين أنه إن وقع من ولي الأمر الشرعي ظلم في الرعية لا يبلغ الكفر البواح أي لم يبلغ مبلغ التنكر للشريعة ، ولانبذ التحاكم إليها ، ولاترك إقامة الدين ، وإنما هو ظلم في دنياهم، أو كما ورد في بعض الأحاديث ”أثرة“، أنه
لا يجوز منازعته الأمر، لئلا يؤدي ذلك إلى ضرب وحدة الأمة ، فالحفاظ على وحدتها أولى من إزالة ظلم السلطة ،
فإذا ظهر في السلطة الكفر البواح، فهي سلطة كافرة ليس لها طاعة، ويجب إزالتها مع القدرة .
فمتى وقع الحاكم في الكفر الصريح كالحكم بغير ما أنـزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه كما قال القاضي عياض في شرح حديث عبادة:
”أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل إلى قوله فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل
إن أمكنهم ذلك... الخ“ .
فإن كان المسلمون عاجزين وجب عليهم أن يعدوا العدة، كماقال تعالى
(وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً)
ومن إعداد العدة
إرجاع المسلمين إلى دينهم بالدعوة الإسلامية ،
وتأهيل القيادات الإسلامية التي تقود الأمة إلى إيجاد كيانها السياسي الذي يتحقق به ظهور دينها في الأرض ، وتقيم به شريعة الإسلام ، وتحمله إلى العالم بالجهاد، ومن إعداد العدة
توجيه الأمة إلى ميادين الجهاد ، حيث يصبغ الله تعالى جنوده بصبغة الحق مع القوة ويضرب بهم أعداء الأمة، عندما يحشد الإسلام أجناده ..
وما كان من الأحكام والقوانين التي بها تتحقق مصلحة الجماعة جماعة المسلمين فعلى جماعة المسلمين التقيد بها، حتى لو كان الحاكم كافرا،
من أجل تحقق مصلحة الجماعة، وعود نفعها عليهم، لا من اجل طاعة الكافر المتغلب، فلا طاعة له ولا كرامة ولانعمة عين ، بل له السيف إن قدر عليه ، وذلك كما ذكر من ذكر من العلماء أن المسلمين تحت سلطة الكفار يولون قاضيا يقضي بينهم ويكون نائبا عن الجماعة، وليس نائبا عن السلطان.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK
وما هو حكم اولياء الامور اذا كانوا موالين لاعداء الاسلام ويساعدون في ذبح المسلمين ويعطلون الجهاد؟
لا شك أن هذة الأمور من أشد المنكرات والضلال - لكن الحكم بتكفيرهم على الأعيان فلا نتصدى لذلك , إنما الامر في ذكر للعلماء وبإقامة الحجة والبرهان عليهم والله أعلم
وحتى لو قلنا بكفرهم - فإن الخروج عليهم يحتاج إلى القوة والقدرة الغير متوفرة في الأمة
فأنتم تتفقون معنا أن الامة لاهية بعيدة عن شرع الله .. لا يحكمون الإسلام على أنفسهم او في بيوتهم - وتراهم يعلّقون كل أسباب الهزيمة والمهانة على الحكام فقط
صحيح ان هؤلاء الحكام من أكبر الأسباب - لكننا تناسينا أنفسنا , بل جاهرنا بالمعاصي والإستهزاء بأحكام الدين - فماذا ننتظر ؟!!
فكما تكونوا يُولى عليكم -- نسأل الله أن يولي علينا خيارنا
وقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المنهج الذي ينبغي سلوكه مع الأمراء الذين يخالفون الشرع، فقال:
"ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا" رواه الإمام مسلم.
فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه، فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن من رضي وتابع" معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به، أو بأن لا يكرهه بقلبه، أو بالمتابعة عليه، وأما قوله: "أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا" ففيه معنى ما سبق
أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم، أو الفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام. انظر شرح النووي على صحيح مسلم. كتاب الإمارة.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SRK
وهل الخروج الى الجهاد بدون اذن ولي الامر يعد معصيه؟؟
العلماء قسموا جهاد الكفّار إلى قسمين :
جهاد دفع ، وجهاد طلب . ويُتسامح في الأول لدفع العدو الصائل ما لا يُتسامح في الثاني .
فجهاد الدفع يتعيّن على أهل ذلك البلد الذي دهمه العدو ، ولو بغير إمام
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم ، وعلى غير المقصودين لإعانتهم - إلى أن قال -
كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد ، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج . بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم
( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً) (الأحزاب: من الآية13)
فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس ، وهو قتال اضطرار
وقال المرداوي في الإنصاف :
تنبيه : مفهوم قوله أو حضر العدو بلده . أنه لا يلزم البعيد ، وهو الصحيح إلا أن تدعو حاجة إلى حضوره . كعدم كفاية الحاضرين للعدو ، فيتعّين أيضا على البعيد .
قال الإمام أحمد - رحمه الله - : لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد .
ولما ذُكِر له الجهاد جعل يبكي ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه .
وقد نص العلماء على أنه : يُشترط لمن أراد الجهاد وجود زاد ونفقة عياله مدة غيبته
ونصوا كذلك على أن الجهاد لا يتعين إلا في ثلاث حالات :
1 – إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان . لقوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ )
2 – إذا نزل الكفار ببلد ، تعيّن على أهله قتالهم ودفعهم . لقوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً )
3 – إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير . لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا استنفرتم فانفروا . متفق عليه
ومن أحكام الجهاد :
أولاً : ضرورة وجود إمام أو أمير .
لا يقوم الجهاد إلا بإمام أو أمير ، يُرجع إليه عند الحاجة ، ويُردّ إليه عند الاختلاف .
فإن عُدِمَ الإمام لم يؤخّر الجهاد ؛ لأن مصلحته تفوت بتأخيره . اهـ .
وهذا لا يكون إلا في حالات نادرة ، أو في حالات
جهاد دفع العدو الصائل .
ثانياً : الإعداد للجهاد
لا يُمكن أن يُقاتَل العدو بغير إعداد ولا عدّة ، ولذا قال الله سبحانه وتعالى :
( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْل ِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ )
ثالثاً : إخلاص النية
رابعاً : وضوح الهدف ، وبيان القصد .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه . فمن في سبيل الله ؟ قال :
من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . متفق عليه
استئذان الإمام
ذكر بعض العلماء أنه لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام .
قال ابن قدامة في المغني :
مسألة ؛ قال : ( وإذا غزا الأمير بالناس لم يَجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) يعني لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا الاحتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير . اهـ .
كما ذكروا أيضا أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام
وليس هذا على إطلاقه .
قال في العمدة : ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير
إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلَبه ، أو تعرض فرصة يخافون فوتها . اهـ .
ومعنى ( كَلَبَه ) أي شرّه وأذاه .
وهذا القول – أعني – لا يجوز الجهاد إلا بإذن الإمام ، لـه حظ من النظر في ابتداء الغزو وتسيير السرايا وبعث الجيوش ،
لا أن الحكم ينسحب على الأفراد .
وهذا يُشبه حال الجيوش النظامية اليوم فإنه لا يمكن أن تسير إلا بأمر الحاكم ولو أن كل من أراد القتال جمع جيشا وسار بسرية لأصبح المسألة فوضى ، ولا تنضبط الأمور بذلك .
أما دفع العدو الصائل فلا يُشترط له ذلك
ولما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع رضي الله عنه خارجا من المدينة
تبعهم وطاردهم وقاتلهم بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم . كما في الصحيحين .
ثم إن الخلاف قد وقع بين العلماء في الغزو بإذن الإمام .
وفي الرجل يدخل دار الحرب وحده مغيرا بغير إذن الإمام .
قال أبن قدامة في المغني :
إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا ؛ فعن أحمد فيه ثلاث روايات : إحداهن أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الإمام ويقسم باقيه بينهم ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم الشافعي . لعموم قوله سبحانه :
( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَه ُ) الآية ، والقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام – ثم ذكر بقية الأقوال – ورجح هذا القول .
وقال في معرض سياق الأقوال : فإن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام ،
أو من طائفة لهم مَنَعَـة وقـوّة . اهـ
ونسب هذا القول الإمام النووي إلى الجمهور .
فلو كان الجهاد لا يجوز بغير إذن الإمام على إطلاقه لما جاز أن يُعطى هؤلاء نكالاً لهم .وكذلك القول في المبارزة بغير إذن الإمام .
قال ابن المنذر : المبارزة بإذن الإمام حسن ، وليس على من بارز بغير إذن الإمام حرج ، وليس ذلك بمكروه ؛ لأني لا أعلم خبرا يمنع منه . اهـ .
وقال شيخ الإسلام: ولما كان الجهاد من تمام ذلك - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- كان الجهاد أيضا كذلك فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه أَثِم كل قادر بحسب قدرته، إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته. اهـ. الفتاوى (28/126).
وسقوط جهاد الكفّار للعجز ليس معناه عدم مشروعيته, بل إذا قام به فرد جاز له ذلك (استحبابا).
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:
(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) ..
قال:
هي أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين وبالجدّ في القتال في سبيل الله وان لم يساعده أحد على ذلك.
وقال ابن حـزم: قال تعالى:
(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم, فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد (المحلى 7/351).
وبما أنّ فريضة الجهاد هي أكثر الفرائض التي اشترط لها بعض علماء العصر شروطا شبه تعجيزية وتوسّعوا بخصوصها في مفهوم القدرة فإننا سنقتصر في حديثنا على شرط القدرة بمفهومها الصحيح على هذه الفريضة.
فالبعض يشترط تكافؤ العدد والعدّة, وبعضهم يشترط توحّد الأمّة, والبعض الآخر يشترطون قاعدة واسعة وشريحة كبيرة من الكوادر وفريق رابع يشترط شروطا قد تكون مستحيلة.
فشرط تكافؤ العدد والعدّة يدحضه قول الله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)
يقول شيخ الإسلام: مدار الشريعة على قوله تعالى:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) المفسّر لقوله:
(اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) وعلى قول النبى
”إذا أمرتكم فاتوا منه ما استطعتم“ أخرجاه في الصحيحين.
جاء في الدرر السنيّة: جهاد الكفّار لا يشترط فيه تكافؤ العدد والعدّة
بل إذا قام المسلمون بما أمرهم الله به من جهاد عدوهم ، بحسب استطاعتهم، فليتوكلوا على الله، ولا ينظروا إلى قوتهم وأسبابهم، ولا يركنوا إليها، فإن ذلك من الشرك الخفي، ومن أسباب إدالة العدو على المسلمين ووهنهم عن لقاء العدو، لأن الله تبارك وتعالى أمر بفعل السبب، وأن لا يتوكل إلا على الله وحده.
وأيضا: لا تغترّوا بأهل الكفر وما أعطوه من القوّة والعدّة، فإنكم لا تقاتلون إلاّ بأعمالكم ، فإن أصلحتموها وصلحت، وعلم الله منكم الصدق في معاملته، وإخلاص النية له، أعانكم عليهم، وأذلّهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده، وهو الفعّال لما يريد. (الدرر) اهـ
يقول سيد رحمه الله : إنّ ميزان القوى ليس في أيدي الكافرين إنما هو في يد الله وحده..فهي التي تملكه وتعطيه..فالله هو الفاعل وحده.. وما المؤمنون المجاهدون إلا مأمورون من قبل الله باتّخاذ الوسائل والأسباب وبذل الجهد والوفاء بالتكاليف. اهـ
قلت: بل إنّ التعلّق بهذه الأسباب وإن كثرت وقويت واشتراط كذا وكذا قد تكون سببا من أسباب الهزيمة, والذي قرأ التاريخ يدرك أنّه لم يتفوّق المسلمون على الكافرين والمنافقين في جُلّ المعارك التي خاضوها مع قوى الشر والطغيان في القوى المادية، عتادا كانت أم رجالا..
(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) بل عندما اغترّ المؤمنون بكثرتهم هُزمُوا: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً).أما شرط توحّد الأمّة فقد جاءت
النصوص تبيّن أنّ ”الاختلاف“ وهو نقيض التوحّد باق في الأمّة إلى يوم الدين ومنها على سبيل المثال قوله تعالى:
(وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ).
وثبت في الصحيحين
"أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم سأل ربّه أن لا يهلك أمّته بسنة عامة فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يسلّط عليهم عدوّا من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يعط ذلك.. "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". . رواه البخاري ومسلم
فدلّ على أنّ الاختلاف في الأمّة باق لا محالة وأنّ من مقاصد الجهاد احداث هذا الاختلاف لتمحيص الصفّ وتنقيته خصوصا في زماننا بعد أن كثر الخبث والأدعياء. قال تعالى:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ).
بل إنّ الأمّة ازدادت تشتّتا في أحلك ظروفها حين غزا التتار بلاد المسلمين حتّى
قال شيخ الإسلام: فهذه الفتنة قد افترق الناس فيها ثلاث فرق:
الطائفة المنصورة ، وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين.
والطائفة المخالفة ، وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام.
والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم. وإن كانوا صحيحي الإسلام فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قسم رابع) الفتاوى 14/495.
أمّا شرط ”الكوادر“ كقول قائلهم كم عندنا من الأطباء والمهندسين و و و فهو شرط غريب لم يقل به أحد من السلف, والحقّ هو قوله تعالى:
(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) وقول نبيّه عليه الصلاة والسلام:
ألا إنّ القوّة الرمي (صحيح).
ثم ان شرط القدرة بمفهومها الشرعي الصحيح
هو مجرد التمكّن وإطاقة الفعل والدليل قوله تعالى:
(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وقول نبيّه عليه الصلاة والسلام:
إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه (صحيح). من غير أن يدخل فيه تغليب الظن أو التيقّن من تحصيل المقصود. ذلك أنّ النتائج بيد الله والأسباب والمقدّمات ليست هي التي تنشىء الآثار والنتائج, وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشىء الآثار والنتائج كما تنشىء الأسباب والمقدّمات سواء, والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنّه مأمور بالأخذ بها والله هو الذي يقدّر آثارها ونتائجها.
إن قول من يقول: لا نقاتل حتّى نحقق القدرة ولا تتحقق القدرة الاّ عند التيقّن من تحصيل المقصود فهو قول مردود شرعا وعقلا اذ
(لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) والنتائج بيده وحده
(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ومن المفكّرين اليوم من يوسّع معنى القدرة حتّى يشترط تيقّن حصول المقصود مضافا إليه تيقّن عدم حصول مفسدة أعظم وليت شعري أيّ الأمرين أعظم مفسدة؟؟ الشرك والكفر المنتشر في البلاد أم الجهاد؟؟
قال بعض السلف: لا مصلحة تعلو وتوازي مصلحة التوحيد، ولا مفسدة تعلو وتوازي مفسدة الشرك والكفر.
وقال شيخ الإسلام: فكل الفتن تصغر وتهون أمام فتنة الشرك.. وكل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر..! فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن.. إلا أنها كلها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر والشرك. اهـ
وممّا اتّفق عليه أهل الملّة أنّ النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة للإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها...
من الذي يحدّد هذه القدرة ويقدّر عددها وعدّتها؟.
الجواب: أهل الخبرة والعلم بشأن الحرب وفنون القتال والسياسة من أهل البلد.
قال شيخ الإسلام: الواجب أن يعتبرَ في أمور الجهاد برأي أهل الدِّين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدّنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهرِ الدينِ, فلا يُؤخذ برأيهم, ولا برأي أهل الدِّين الذين لا خبرة لهم في الدنيا). (الاختيارات العلمية).
فمعرفة الواقع شرط لازم بدونه لا تصحّ الفتوى. فالفتوى في أي مسألة خصوصا ما يتعلّق بالجهاد يشترط لها شرطان: الدراية التامة بواقع المسألة على وجه الدقة والتفصيل, ومن ثمّ الدراية بالنصوص الشرعية ذات العلاقة بواقع المسألة, وأيّما فتوى لا تراعي هذين الشرطين فهي فتوى باطلة ومردودة على صاحبها. إنه يلزم المفتي أن يكون عالما بالواقع مدركا له وإلا كان الخطأ لصيق فتياه.
قال ابن القيم رحمه الله: (ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما:
فهم الواقع فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات، حتى يحيط به علماً.
والنوع الثاني:
فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر). اهـ (إعلام الموقعين 1/87 -88)
فإذا كان العلم بالواقع شرط لصحة الفتوى في في أيّ مسألة من المسائل فهي في أمور الجهاد أولى.
وعليه فإن التعامل مع وعد الله الواقع الظاهر للقلوب أصدق من التعامل مع الواقع الصغير الظاهر للعيون, ولا حلّ لنا ولا نصر ولا طمأنينة إلاّ بتحقيق الإيمان الصحيح في قلوبنا, والزهد في الدنيا والتجرّد التام للحقّ والاطمئنان إلى قدرة الله ثمّ المضي قدما لحمل التكاليف والواجبات ..
والله أعلى و أحكم
...............