السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لمسألة الصلاة في المساجد ذات الأضرحة ؛ فقد تضافرت الأدلة على تحريم اتخاذ القبور مساجد وليس فقط
الحديثين اللذين ذكرتهما أخي الكريم

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdraouf
فيا ايها الكرام يتناحر الناس فيما بينهم بين الفينة والأخرى فى حكم الصلاة فى المساجد المقبورة محرمين اياها ,بل يصل البعض باحدهم للحكم على المصلى فيها بالشرك
المسألة هنا تشمل حكمين مختلفين
الأول : حكم بناء المساجد على القبور أو دفن الموتى في المساجد
الثاني : حكم الصلاة في مسجد به قبر
فالصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين :
الأول : أن يكون القبر سابقاً على المسجد ، بحيث يبنى المسجد على القبر ، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه ، وعلى من بناه أن يهدمه ، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه .
والنوع الثاني : أن يكون المسجد سابقاً على القبر ، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد ، فالواجب نبش القبر ،
وإخراج الميت منه ، ودفنه مع الناس .
وأما المسجد
فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور .
والكلام لابن عثيمين رحمه الله
فإذا بُني المسجد على قبر أو قبور وجب هدمه ؛ لأنه أُسس على خلاف ما شرع الله ، والإبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإثم في بنائه وزيادة غلو في الدين ، وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذ بالله ، وقد قال تعالى: [
لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ] . وقد قال صلى الله عليه وسلم : "
إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو "
أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم ، ولكن ينبش قبر من دفن فيه ويدفن في خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكر فيزال بإخراجه منه.؛ وسنأتي للحديث عن الحكم الأول .

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdraouf
2- لو كل مسجد فيه قبر حرمت فيه الصلا لحرمت الصلاة فى بيت الله الحرام اذ دفن فيه سيدنا اسماعيل والسيدة هاجر فى الحجر
حجر إسماعيل عليه السلام وهو الحائط الواقع شمال الكعبة المشرفة على شكل نصف دائرة، سمّي حجراً لأن قريشاً في بنائها تركت من أساس إبراهيم عليه السلام، وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة
ولم يثبت عن النبي أن إسماعيل عليه السلام مدفون بالحجر وقد أخطأ من جزم بذلك إذ لا دليل عليه.
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (27/444): ليس في الدنيا قبر نبي يعرف إلا قبر نبينا اهـ

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdraouf
باستقراء التاريخ البشري والعمرانى المدنى لم يعثر على مسجد لنبى اوصالح منهم فيه قبره
بل لا نعلم ان لليهود مساجد اصلا فاليهود لهم معابد والنصارى كنائس .
إن كلمة مسجد اسم مكان لمكان السجود ، والسجود جاء في كل الرسالات ، وهو كل مكان يسجد فيه لله سبحانه وتعالى ،
قال تعالى : ((
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الراكعين )) [ آل عمران : 42 ]
فكأن السجود موجود في كل الرسالات كلها ، وأيضاً يقص علينا سبحانه وتعالى قصة أهل الكهف فيقول :
((
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا )) الآية 21 .
فكأن كلمة المسجد لم تأت ابتداء مع الاسلام ، إنما شاع استعمالها مع الإسلام ، وإلا فكل مكان يسجد لله فيه يكون مسجداً ، ونجد أنه كان في اليهودية سجود مصداقا لقوله تبارك وتعالى لبني اسرائيل
((
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا ))
ولا يتصور أخي الكريم أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن اليهود والنصارى اتخذوا القبور مساجد ثم تأتي أنت وتقول : لا ليست مساجد إنها كنائس ومعابد -
في الحين أن المعنى واحد .
وقد ظهر هذا جليا في قوله صلى الله عليه وسلم : <
إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور > .
نأتي لمسألة أخرى وهي :
الحديث عن اتخاذ القبور مساجد ؛
فتتمة للكلام الماتع الذي ذكره أخونا الفاضل عمرو جزاه الله خيرا
نقول :
اتفق أئمة المسلمين على أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، وإنما خالف هذا الاتفاق من لا يعتد بقولهم من أهل البدع والضلال. وقد تضافرت الأدلة على تحريم هذا العمل لما يفضي إليه من الشرك.
* روت عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة –رضي الله عنهم - ذكرتا كنسية رأيتها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"
أخرجه البخاري
* وما رواه جندب بن عبدالله البجلي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم -قبل أن يموت بخمس- وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. إني أنهاكم عن ذلك"
أخرجه مسلم
* و ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"
أخرجه أبو داوود والترمذي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdraouf
فاذا كان اكابر الأئمة فعلوا ذالك فلا مانع اذا من فعله لنا اذ هم القدوة فى ذالك ولو كان الفعل حراما لكان وصل الينا تحريم احدهم له بل كل ما وصل لنا فتاوى من علما ء محدثين ارادوا لأنفسهم شهرة عند الناس (اسأل الله ان يعافيهم جميعا ويعافينى وكل المسلمين)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "اتفق الأئمة أنه لا يُبنى مسجد على قبر"
وقال في موضع آخر: "قال علماؤنا: لا يجوز بناء المسجد على القبور"
وقال في موضع آخر: "ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي بنيت على القبور، ولو لم يقصد الصلاة عندها، فلا يفعل ذلك لا اتفاقاً ولا ابتغاء ؛ لما في ذلك من التشبه بالمشركين، والذريعة إلى الشرك، ووجوب التنبيه عليه وعلى غيره، كما قد نص على ذلك أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم؛ منهم من صرح بالتحريم، ومنهم من أطلق الكراهة
قال السرخسي الحنفي: "أما المقبرة" فقيل: إنما نهي عن ذلك لما فيه من التشبه باليهود. كما قال صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلا تتخذوا قبري بعدي مسجداً"8
وقال القرطبي المالكي: "اتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة عن النهي عنه ممنوع لا يجوز"
وقال الإمام الشافعي –رحمه الله-: "وأكره أن يبنى على القبر مسجداً ويصلى عليه وهو مستوى أو يصلى إليه. وأكره هذا للسنة والآثار، وأنه كره –والله تعالى أعلم- أن يعظم أحد من المسلمين، يعني يتخذ قبره مسجداً، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده"
وقال البُهوتي الحنبلي: "ويحرم اتخاذ المسجد على القبر وبينها.. وتتعين إزالتها إذا وضعت على القبور أو بينها". ونصوص الحنابلة في هذا كثيرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الشيطان يجر الناس من هذا إلى غيره، لكن هذا أقرب إلى الناس، لأنهم يعرفون الرجل الصالح وبركته ودعاءه، فيعكفون على قبره، ويقصدون ذلك منه، فتارة يسألونه، وتارة يسألون الله به، وتارة يصلون ويدعون عند قبره ظانين أن الصلاة والدعاء عند قبره أفضل منه في المساجد والبيوت، ولما كان هذا مبدأ الشرك سدّ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب كما سدّ باب الشرك بالكواكب
ولذلك قال –رحمه الله-: "إن بناء المساجد على القبور ليس من دين المسلمين، بل هو منهي عنه بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفاق أئمة الدين، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد، سواء أكان ذلك ببناء المسجد عليها، أو بقصد الصلاة عندها، بل أئمة الدين متفقون على النهي عن ذلك، وأنه ليس لأحد أن يقصد الصلاة عند قبر أحد لا نبي ولا غيره نبي"
إلى أن قال رحمه الله: "وكل من قال: "إن قصد الصلاة عند قبر أحد، أو عند مسجد بني على قبر، أو مشهد، أو غير ذلك: أمر مشروع، بحيث يستحب ذلك، ويكون أفضل من الصلاة في المسجد الذي لا قبر فيه" فقد مرق من الدين وخالف إجماع المسلمين. والواجب أن يستتاب قائل هذا ومعتقده فإن تاب وإلا قتل . انتهى
وإباحة بناء المساجد على القبور والصلاة فيها إنما هو رأي أهل الضلال والبدع المخالفين لطريقة أهل السنة والجماعة، وإليك بعض الأدلة التي تشبث بها بعض أهل الضلال، وحاولوا تطويعها لمعتقداتهم وآرائهم.
أولاً: استدلوا بقوله تعالى: ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) 32 قالوا: الآية تدل على جواز بناء المساجد على القبور.
مناقشة الدليل:
قال الشيخ الشنقيطي رداً على من استدل بهذا الدليل: إن ما يزعمه بعض من لا علم عنده من أن الكتاب والسنة دلا على اتخاذ القبور مساجد في غاية السقوط. وقائله أجهل خلق الله.
أما الجواب عن الاستدلال بهذه الآية فهو أن تقول: من هؤلاء القوم الذين قالوا: لنتخذن عليهم مسجداً؟ أهم من يقتدى بهم! أم هم كفرة لا يجوز الاقتداء بهم؟
وهذا مما اختلف في قائلي هذه المقالة هل هم الذين على دين الفتية أم هم طائفة كافرة؟ فعلى القول بأنهم كفار فلا إشكال في أن فعلهم ليس بحجة.
قال الشنقيطي: وعلى القول بأنهم مسلمون.. فلا يخفى على أدنى عاقل أن قول قوم من المسلمين في القرون الماضية: إنهم سيفعلون كذا لا يعارض به النصوص الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طمس الله بصيرته ، فقابل قولهم: "لنتخذن عليهم مسجداً" بقوله صلى الله عليه وسلم في مرض موته قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بخمس: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يظهر لك أن من اتبع هؤلاء القوم في اتخاذهم المسجد على القبور ملعون على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
ثانياً: أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة كان مقبرة للمشركين:
قالوا: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المقبرة مسجداً يدل على جواز اتخاذ القبور مساجد.
مناقشة الدليل:
إن الاستدلال بهذا الحديث على جواز بناء المساجد على القبور ظاهر البطلان، فإن نص الحديث كما أورد الإمام البخاري عن أنس قال:
"
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنـزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.
فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويّت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة. وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
قال ابن حجر: أما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم، ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم، فعرف بذلك ألا تعارض بين فعله في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الأنبياء مساجد كما تبين من الفرق
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت، خرج عن أن يكون مقبرة، فصار مسجداً
ثالثاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المقبرة وصلى أصحابه خلفه، قالوا: فهذا نص على جواز الصلاة في المقبرة مما يدل على جواز اتخاذها مساجد.
مناقشة الدليل:
إن هذا الدليل الذي ذكروه إنما هو في الصلاة على الميت، والصلاة على الميت إنما هي دعاء للميت، فهي من جنس الدعاء للأموات عند المرور بالقبور، لا تفيد جواز صلاة الفريضة أو النافلة التي هي ذات ركوع وسجود، ولم يرد شيء يدل على جواز الصلاة ذات الركوع والسجود إلى القبر أو عند القبر بل العكس. أما الصلاة على الميت فهي التي تعارضت فيها الأدلة.
قال الشنقيطي –رحمه الله-: والمقرر في الأصول أن الدليل الدال على النهي مقدم على الدليل الدال على الجواز، وللمخالف أن يقول: لا يتعارض عام وخاص، فحديث "لا تصلوا إلى القبور" عام في ذات الركوع والسجود والصلاة على الميت. والأحاديث الثابتة في الصلاة على قبر الميت خاصة، والخاص يقضى به على العام.
فأظهر الأقوال بحسب الصناعة الأصولية: منع الصلاة ذات الركوع والسجود عند القبر وإليه مطلقاً، للعنه صلى الله عليه وسلملمتخذي القبور مساجد، وغير ذلك من الأدلة. وأن الصلاة على قبر الميت التي هي للدعاء له الخالية من الركوع والسجود تصح لفعله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة وابن عباس وأنس. ويومئ لهذا الجمع حديث: "
لعن متخذي القبور مساجد" لأنه أماكن السجود. وصلاة الجنازة لا سجود فيها، فموضعها ليس بمسجد لغة لأنه ليس موضع سجود
رابعاً: أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يوجد فيه قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdraouf
ان احتج محتج بمسجد النبى (صلى الله عليه وسلم) على انه لا يجوز فعل ذالك فى حق غيره
أقول بئس الاستدلال فالفتنة فى حبه (صلى الله عليه وسلم )أشد وأكبر وقد علمنا ان اكابر الأئمة كمالك والثوري والشافعى وغيرهم على مرؤ العصور والأزمان صلوا فى مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم )دونما انكار من أحدهم على فعل نفسه فضلا عن فعل غيره
بل لم يكن الامام يستجيز لنفسه وهو فى مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم ) اذ يحدث الا ووجهه لقبر النبي (صلى الله عليه وسلم )ويشير اليه محدثا عنه
مناقشة الدليل:
أولا : فإن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه
لم يُدفنوا في المسجد بل دفن صلى الله عليه وسلم في بيته في حجرة عائشة رضي الله عنها، فدفن معه صاحباه ولم تكن حجرة عائشة داخل المسجد، بل كانت حجرتها وسائر حجر أزواجه صلى الله عليه وسلم من جهة شرقي المسجد وقبلته لم تكن داخلة في مسجده، وإنما كان يخرج من الحجرة إلى المسجد، ولكن في خلافة
الوليد بن عبدالملك وسع المسجد وكان يحب عمارة المساجد وعمّر المسجد الحرام، ومسجد دمشق وغيرهما، فأمر نائبه عمر بن عبدالعزيز أن يشتري الحجر من أصحابها الذين ورثوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويزيدها في المسجد، فمن حينئذ دخلت الحجر في المسجد،
وذلك بعد موت عامة الصحابة، ولم يكن بقي في المدينة منهم أحد، فلهذا لم يتكلم فيما فعله الوليد هل هو جائز أو مكروه إلا التابعون كسعيد بن المسيب وأمثاله، الذين كرهوا فعل الوليد، وعلى كل حال فلا يجوز أن يظن أنه صار بدخول الحجرة فيه أفضل مما كان، مع أن الوليد –رحمه الله- لم يقصد دخول الحجرة فيه وإنما قصد توسيعه بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت فيه الحجرة ضرورة مع كراهة من كره ذلك من السلف
ثانيا : مسألة الإحتجاج بأنه لا يجوز فعل ذلك فى حق غيره
مبني على الأصل والأصل هو تحريم إتخاذ القبور مساجد
وكبار الأئمة ومنهم الأئمة الأربعة كما أسلفنا حرموا وكرهوا ذلك
وشتان شتان بين ما حدث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وما يحدث الآن من بناء المساجد على القبور والتمسح والتبرك بها وأفعال الشرك التي نراها في
مسجد الحسين و
مسجد السيدة زينب و
مسجد البدوي وغيرهم
فهناك يسألون الأموات من دون الله
ثم يأتي من يقول أن الصلاة في المساجد المقبور سنة ..
فلا حول ولا قوة إلا بالله
ماذا يستفيد قائل هذا الكلام إلاَّ الزجّ بالعوام على أعتاب القبور والتمسح بها ، والتبرك بمن فيها ودعاءَهم والاستغاثة بهم وسؤالهم الحاجات من دون الله تعالى .
نرى النساء والأطفال يعكفون الساعات الطويلة حول ضريح لمجهول اسمه (
سيدي أبو طرطور ) بالقاهرة ؛ فهناك تختلط أصوات الباكين والمنتحبين والمستغيثين بأبي طرطور هذا !
علما بأن هذه الظاهرة القبيحة
لم توجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في صدر الإسلام من القرون المفضلة، فلم توجد هذه البدع على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد الإسلام لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد على قبر نبي، ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلاً، لأن الإسلام كان آنذاك ما يزال في قوته وعنفوانه،
وإنما ظهرت هذه البدع بعد ما كثر الزنادقة وأهل الضلال في المجتمع الإسلامي لصرف الناس عن دينهم وتبديل دين الإسلام، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذ ذاك ظهرت "القرامطة العبيدية القداحية" بأرض المشرق والمغرب، وكان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر, وقريباً من ذلك ظهر بنو بويه، وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية، وفي دولتهم قوي بنو عبيد القداح بأرض مصر، وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي رضي الله عنه بناحية النجف، وإلا قبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي رضي الله عنه هناك، وإنما دفن علي رضي الله عنه بقصر الإمارة بالكوفة.
وصنف أهل الفرية الأحاديث في زيارة المشاهد والصلاة عندها، والدعاء عندها، وما يشبه ذلك. فصار هؤلاء الزنادقة وأهل البدع المتبعون لهم يعظمون المشاهد، ويهينون المساجد، وذلك ضد دين المسلمين ويستترون بالتشيع.
ولهذا لما لم يكن بناء المساجد على القبور التي تسمى "المشاهد" وتعظيمها من دين المسلمين، بل من دين المشركين، لم يحفظ ذلك، فإن الله ضمن لنا أن يحفظ الذكر الذي أنزله كما قال: (
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
فما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة محفوظ، وأما أمر المشاهد فغير محفوظ، بل عامة القبور التي بنيت عليها المساجد: إما مشكوك فيها، وإما متيقن كذبها
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين