meetoo
27-07-2005, 09:24 PM
اختلف بنو إسرائيل . وحرفوا وبدلوا في عقيدتهم وشريعتهم فانطمس الحق وظهر الباطل وانتشر الظلم والفساد واحتاجت الأمة إلى دين يحق الحق ويمحق الباطل ويهدي الناسإلى الصراط المستقيم فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه : (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) النحل/64 .
أرسل الله جميع الأنبياء والرسل للدعوة إلى عبادةالله وحدهوإخراج الناس من الظلمات إلى النور فأولهم نوح وآخرهم محمد صلى اللهعليه وسلم قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبواالطاغوت ) النحل/36 .
وآخر الأنبياء والرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده قال تعالى : ( ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللهوخاتم النبيين ) الأحزاب/40 .
وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة كما قال سبحانه : ( وما أرسلناك إلاكافة للناس بشيرا ًونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) سبأ/28 .
وقد أنزل الله على رسوله القرآن يهدي به الناسويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك لتخرجالناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) إبراهيم/1.
وقد ولد الرسول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بمكة عام الفيل الذي جاء أصحابه لهدم الكعبة فأبادهم الله وتوفي أبوه وهو في بطن أمه ولما ولد محمد أرضعته حليمة السعدية ثم زار أخواله في المدينةمع أمه آمنة بنت وهب وفي طريق العودة إلى مكة توفيت أمه بالأبواء وعمره ست سنينثم كفله جده عبد المطلب فمات وعمر محمد ثمان سنين ثم كفله عمه أبو طالب يرعاهويكرمه ويدافع عنه أكثر من أربعين سنة وتوفي أبو طالب ولم يؤمن بدين محمد خشيةأن تعيره قريش بترك دين آبائه .
وكان محمد في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافرإلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد وربحت التجارة وأعجبت خديجة بخلقه وصدقه وأمانتهفتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت .
وقد أنبت الله محمداً صلى الله عليه وسلم نباتاً حسناً وأدبه فأحسن تأديبهورباه وعلمه حتى كان أحسن قومه خَلقاً وخُلقاً وأعظمهم مروءة وأوسعهم حلماً وأصدقهمحديثاً وأحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين .
ثم حُبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء الأيام والليالي يتعبد فيه ويدعو ربه وأبغض الأوثان والخمور والرذائل فلم يلتفت إليهافي حياته .
ولما بلغ محمداً صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة شارك قريشاًفي بناء الكعبة لما جرفتها السيول فلما تنازعوا في وضع الحجر الأسود حكموه فيالأمر فدعا بثوب فوضع الحجر فيه ثم أمر رؤساء القبائل أن يأخذوا بأطرافه فرفعوهجميعاً ثم أخذه محمد فوضعه في مكانه وبنى عليه فرضي الجميع وانقطع النزاع .
وكان لأهل الجاهلية صفات حميدة كالكرم والوفاءوالشجاعة وفيهم بقايا من دين إبراهيم كتعظيم البيت والطواف به والحج والعمرةوإهداء البدن وإلى جانب هذا كانت لهم صفات وعادات ذميمة كالزناوشرب الخموروأكل الربا وقتل البنات والظلموعبادة الأصنام .
وأول من غير دين إبراهيم ودعا إلى عبادة الأصنام عمرو بن لحي الخزاعي فقد جلب الأصنام إلى مكة وغيرها ودعا الناس إلى عبادتهاومنها ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا .
ثم اتخذ العرب أصناماً أخرى ومنها صنم مناة بقديدواللات بالطائف والعزى بوادي نخلة وهبل في جوف الكعبة وأصنام حول الكعبة وأصنامفي بيوتهم واحتكم الناس إلى الكهان والعرافين والسحرة .
ولما انتشر الشرك والفساد بهذه الصورة بعث اللهمحمداً صلى الله عليه وسلم وعمره أربعون سنة يدعو الناس إلى عبادة الله وحدهوترك عبادة الأصنام فأنكرت عليه قريش ذلك وقالت : ( أجعل الآلهة ألهاً واحداًإن هذا لشيء عجاب ) ص/5 .
وظلت هذه الأصنام تعبد من دون الله حتى بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد فكسرها وهدمها هو وأصحابه رضوان اللهعليهم فظهر الحق وزهق الباطل : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) الإسراء/81 .
وأول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلمفي غار حراء الذي كان يتعبد فيه حيث جاءه جبريل فأمره أن يقرأ فقال الرسول ماأنا بقارئ فكرر عليه وفي الثالثة قال له : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسانمن علق ، اقرأ وربك الأكرم ) العلق/1-2-3 .
فرجع الرسولوفؤاده يرجف ودخل على زوجته خديجةثم أخبرها وقال لقد خشيت على نفسي فطمأنته وقالت : ( والله لا يخزيك الله أبداًإنك لتصل الرحموتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائبالحق ) ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر فلما أخبره بشرهوقال له هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى وأوصاه بالصبر إذا آذاه قومه وأخرجوه.
ثم فتر الوحي مدة فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فبينما هو يمشي يوماً إذ رأى الملك مرة أخرى بين السماء والأرض فرجع إلى منزله وتدثر فأنزل الله عليه : ( يا أيها المدثر ، قم فأنذر ) المدثر/1-2 ثم تتابع الوحي بعد ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم .
أقام النبي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوا إلى عبادةالله وحده سراً ثم جهراً حيث أمره الله أن يصدع بالحق فدعاهم بلين ولطف من غيرقتال فأنذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثم أنذر من حولهم ثم أنذر العرب قاطبةثم أنذر العالمين . ثم قال سبحانه : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) الحجر/94.
وقد آمن بالرسول قلة من الأغنياء والأشراف والضعفاءوالفقراء والعبيد رجالاً ونساءً وأوذي الجميع في دينهم فعُذِّبَ بعضهم وقتل بعضهموهاجر بعضهم إلى الحبشة فراراً من أذى قريش وأوذي معهم الرسول صلى الله عليهوسلم فصبر حتى أظهر الله دينه .
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين سنةومضى عشر سنوات من بعثته مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش ثم ماتتمن بعده زوجته خديجة التي كانت تؤنسه فاشتد عليه البلاء من قومه وتجرؤا عليهوآذوه بصنوف الأذى وهو صابر محتسب . صلوات الله وسلامه عليه .
ولما اشتد عليه البلاء وتجرأت عليه قريش خرج إلىالطائف ودعا أهلها إلى الإسلام فلم يجيبوهبل آذوه ورموه بالحجارة حتى أدمواعقبيه فرجع إلى مكة وظل يدعوا الناس إلى الإسلام في الحج وغيره .
ثم أسرى الله برسوله ليلا ًمن المسجد الحرام إلىالمسجد الأقصى راكباً على البراق بصحبة جبريل فنزل وصلى بالأنبياء ثم عرج بهإلى السماء الدنيا فرأى فيها آدموأرواح السعداء عن يمينه وأرواح الأشقياءعن شماله ثم عرج به إلى السماء الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى ثم إلى الثالثةفرأى فيها يوسف ثم إلى الرابعة فرأى فيها إدريس ثم إلى الخامسة فرأى فيها هارونثم إلى السادسة فرأى فيها موسى ثم إلى السابعة فرأى فيها إبراهيم ثم رفع إلىسدرة المنتهى ثم كلمه ربه فأكرمه وفرض عليه وعلى أمته خمسين في اليوم والليلةثم خففها إلى خمس في العمل وخمسين في الأجر واستقرت الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة إكراماً منه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى مكة قبل الصبح فقص عليهم ما جرى له فصدقه المؤمنون وكذبه الكافرون : ( سبحان الذي أسرى بعبدهليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنههو السميع البصير ) الإسراء/1 .
ثم هيأ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من ينصره فالتقى في موسم الحج برهط من المدينة من الخزرج فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينةونشروا فيها الإسلام فلما كان العام المقبل صاروا بضعة عشر فالتقى بهم الرسولصلى الله عليه وسلم فلما انصرفوا بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهمالإسلام فأسلم على يديه خلق كثيرمنهم زعماء الأوس سعد بن معاذوأسيد بنحضير .
فلما كان العام المقبل وجاء موسم الحج خرج منهمما يزيد على سبعين رجلاً من الأوس والخزرج فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى المدينة بعد أن هجره وآذاه أهل مكةفواعدهم الرسول في إحدى ليالي التشريقعند العقبة فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد فوجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ولم يؤمن إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه فتكلم العباس والرسول والقوم بكلام حسن ثم بايعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يهاجر إليهمفي المدينة على أن يمنعوه وينصروه ويدافعوا عنه ولهم الجنة فبايعوه واحداًواحدا ًثم انصرفوا ثم علمت بهم قريش فخرجوا في طلبهمولكن الله نجاهم منهموبقي الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة إلى حين : ( ولينصرن الله من ينصرهإن الله لقوي عزيز ) الحج/40 .
ثم أمر الرسول أصحابه بالهجرة إلى المدينة فهاجرواأرسالاً إلا من حبسه المشركون ولم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله وأبو بكروعلي فلما أحس المشركون بهجرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خافواأن يلحق بهم فيشتد أمره فتآمروا على قتله فأخبر جبريل رسول الله بذلك فأمر الرسول علياً أن يبيت في فراشه ويرد الودائع التي كانت عند الرسول صلى الله عليه وسلملأهلها وبات المشركون عند باب الرسول ليقتلوه إذا خرج فخرج من بينهم وذهب إلىبيت أبي بكر بعد أن أنقذه الله من مكرهم وأنزل الله : ( وإذ يمكر بك الذين كفرواليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الأنفال/30.
ثم عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرةإلى المدينةفخرج هو وأبو بكر إلى غار ثور ومكثا فيه ثلاث ليال واستأجرا عبدالله بن أبي أريقط وكان مشركاً ليدلهما على الطريقوسلماه راحلتيهما فذعرتقريش لما جرى وطلبتهما في كل مكانولكن الله حفظ رسوله فلما سكن الطلب عنهماارتحلا إلى المدينة فلما أيست منهما قريش بذلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما مائتينمن الإبل فجد الناس في الطلب وفي الطريق إلى المدينةعلم بهما سراقة بن مالكوكان مشركاً فأرادهما فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فساخت قوائم فرسه في الأرض فعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوعوطلب من الرسول أن يدعواله ولا يضره فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلمفرجع سراقة ورد الناس عنهماثم أسلم بعد فتح مكة .
فلما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينةكبر المسلمون فرحاً بقدومه واستقبله الرجال والنساء والأطفال فرحين مستبشرينفنزل بقباء وبنى هو والمسلمون مسجد قباء وأقام بها بضع عشرة ليلة ثم ركب يومالجمعة فصلاها في بني سالم بن عوف ثم ركب ناقته ودخل المدينة والناس محيطون بهآخذون بزمام ناقته لينزل عندهمفيقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم دعوهافإنها مأمورة فسارت حتى بركت في موضع مسجده اليوم .
وهيأ الله لرسوله أن ينزل على أخواله قرب المسجدفسكن في منزل أبي أيوب الأنصاريثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيبأهله وبناته وأهل أبي بكر من مكة فجاءوا بهم إلى المدينة .
ثم شرع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بناءمسجده في المكان الذي بركت فيه الناقة وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل عمده الجذوعوسقفه الجريد ثم حولت القبلة إلى الكعبة بعد بضعة عشر شهراً من مقدمه المدينة.
ثم آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرينوالأنصار ووادع الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود وكتب بينه وبينهم كتاباً علىالسلم والدفاع عن المدينة وأسلم حبر اليهود عبد الله بن سلام وأبى عامة اليهودإلا الكفر وفي تلك السنة تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها.
وفي السنة الثانية شرع الأذان وصرف الله القبلةإلى الكعبة ، وفرض صوم رمضان .
ولما استقر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينةوأيده الله بنصره والتف المهاجرون والأنصار حوله واجتمعت القلوب عليه عند ذلكرماه المشركون واليهود والمنافقون عن قوس واحدة فآذوه وافتروا عليه وبارزوه بالمحاربة والله يأمره بالصبر و العفو والصفح فلما اشتد ظلمهم وتفاقم شرهم أذن الله للمسلمين بالقتال فنزل قوله تعالى : ( أذن للذين يُقاتِلون بأنهمظُلموا وإنَّ الله على نصرهم لقدير ) الحج/39 .
ثم فرض الّله على المسلمين قتال من قاتلهم فقال: ( و قاتلوا في سبيل الّله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الّله لا يحب المعتدين) البقرة/190 .
ثم فرض الله عليهم قتال المشركين كافة فقال : (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) التوبة/36 .
فقام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالدعوةإلى الله والجهاد في سبيل الله ورد كيد المعتدين ودفع الظلم عن المظلومين وأيدهالله بنصرهحتى صار الدين كله لله فقاتل المشركين في بدر في السنة الثانيةمن الهجرة في رمضان فنصره الله عليهم وفرق جموعهم وفي السنة الثالثة غدر يهودبني قينقاع فقتلوا أحد المسلمين فأجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المدينةإلى الشام ثم ثأرت قريش لقتلاها في بدرفعسكرت حول أحد في شوال من السنة الثالثةودارت المعركة وعصى الرماة أمر الرسولفلم يتم النصر للمسلمين وانصرف المشركون إلى مكة ولم يدخلوا المدينة .
ثم غدر يهود بني النضير وهموا بقتل الرسول صلىالله عليه وسلم وذلك بإلقاء الحجر عليه فنجاه الله ثم حاصرهم في السنة الرابعةوأجلاهم إلى خيبر .
وفي السنة الخامسة غزا الرسول صلى الله عليه وسلمبني المصطلق لرد عدوانهم فانتصر عليهم وغنم الأموال والسبايا ثم سعى زعماءاليهود في تأليب الأحزاب على المسلمين للقضاء على الإسلام في عقر داره . فاجتمعحول المدينة المشركون والأحباش وغطفان اليهود ثم أحبط الله كيدهم ونصر رسولهوالمؤمنين : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنينالقتال وكان الله قوياً عزيزاً ) الأحزاب/25 .
ثم حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظةلغدرهمونقضهم العهد فنصره الله عليهم فقتل الرجال وسبى الذرية وغنم الأموال.
وفي السنة السادسة عزم الرسول صلى الله عليه وسلمعلى زيارة البيت والطواف به فصده المشركون عنه ، فصالحهم في الحديبية على وقف القتال عشر سنين ، يأمن فيها الناس ويختارون ما يريدون فدخل الناس في دين الله أفواجاً .
وفي السنة السابعة غزا الرسول خيبر للقضاء علىزعماء اليهود الذين آذوا المسلمين ، فحاصرهم ونصره الله عليهم وغنم الأموال والأرض وكاتب ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام .
وفي السنة الثامنة أرسل رسول الله صلى الله عليهوسلم جيشاً بقيادة زيد بن حارثه لتأديب المعتدين ولكن الروم جمعوا جيشاً عظيماًفقتلوا قواد المسلمين وأنجى الله بقية المسلمين من شرهم .
ثم غدر كفار مكة فنقضوا العهد فتوجه إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بجيش عظيم وفتح مكة ، وطهر بيته العتيق من الأصنام ، وولايةالكفار .
ثم كانت غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة لردعدوان ثقيف وهوازن فهزمهم الله وغنم المسلمون مغانم كثيرة ثم واصل الرسول صلىالله عليه وسلم مسيره إلى الطائف وحاصرها ، ولم يأذن الله بفتحها فدعا لهم الرسولصلى الله عليه وسلم وانصرف ، فأسلموا فيما بعد ثم رجع ووزع الغنائم ، ثم اعتمرهو وأصحابه ثم خرجوا إلى المدينة .
وفي السنة التاسعة كانت غزوة تبوك في زمان عسرةوشدة وحر شديد فسار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك لرد كيد الروم فعسكرهناك ، ولم يلق كيداً وصالح بعض القبائل ، وغنم ثم رجع إلى المدينة وهذه آخرغزوة غزاها عليه الصلاة و السلام وجاءت في تلك السنة وفود القبائل تريد الدخولفي الإسلام و منها وفد تميم ووفد طيء ووفد عبد القيس ، ووفد بني حنيفة وكلهم أسلموا ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يحج بالناس في تلك السنةوبعث معه علياً رضي الله عنه وأمره أن يقرأ على الناس سورة براءة للبراءة منالمشركين وأمره أن ينادي في الناس فقال علي يوم النحر : ( يا أيها الناس لا يدخلالجنة كافر ، و لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فهو إلى مدته ) .
وفي السنة العاشرة عزم الرسول صلى الله عليه وسلمعلى الحجو دعا الناس إلى ذلك فحج معه من المدينة وغيرها خلقٌ كثير فأحرم منذي الحليفةو وصل إلى مكة في ذي الحجة وطاف وسعى وعلم الناس مناسكهم وخطب الناسبعرفات خطبة عظيمة جامعةقرر فيها الأحكام الإسلامية العادلة فقال : ( أيهاالناس اسمعوا قوليفإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذاأيها الناسإن دماءكموأموالكموأعراضكم حرام عليكمكحرمة يومكم هذافي شهركم هذافي بلدكم هذاألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوعودماء الجاهليةموضوعةوإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارثكان مسترضعاً فيبني سعدفقتلته هذيل . وربا الجاهلية موضوعوأول ربا أضع ربا عباس بن عبدالمطلبفإنه موضوع كلهفاتقوا الله في النساءفإنكم أخذتموهن بأمان اللهواستحللتم فروجهن بكلمة اللهولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرحولهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروفوقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللهوأنتم تسألون عنيفما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلَّغتوأديتونصحت فقال بإصبعه السبابةيرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهداللهم اشهد ثلاث مرات ) .
ولما أكمل الله هذا الدين وتقررت أصوله نزل عليه وهو بعرفات : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلامديناً ) المائدة/3 .
وتسمى هذه الحجة حجة الوداع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ودع فيها الناس ولم يحج بعدها ثم رجع الرسول صلى الله عليه وسلمبعد الفراغ من حجه إلى المدينة .
وفي السنة الحادية عشرة في شهر صفر بدأ المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اشتد عليه الوجع أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يصلىبالناس وفي ربيع الأولزاد عليه المرض فقبض صلوات الله وسلامه عليه ضحى يومالاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة فحزن المسلمون لذلك حزناً شديداً ثم غُسل وصلى عليه المسلمون يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء ودفن فيبيت عائشة والرسول قد مات ودينه باق إلى يوم القيامة .
ثم اختار المسلمون صاحبه في الغار ورفيقه في الهجرةأبا بكر رضي الله عنه خليفة لهم ثم تولى الخلافة من بعده عمر ثم عثمان ثم عليوهؤلاء هم الخلفاء الراشدون المهديون رضوان الله عليهم أجمعين .
وقد امتنّ الله على رسوله محمد بنعم عظيمة وأوصاهبالأخلاق الكريمة كما قال سبحانه : ( ألم يجدك يتيماً فآوى ، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى ، فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ، وأمابنعمة ربك فحدث ) الضحى/6-11 .
وقد أكرم الله رسوله بأخلاق عظيمة لم تجتمع لأحدٍٍغيره حتى أثنى عليه ربه بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم/4 .
وبهذه الأخلاق الكريمةوالصفات الحميدةاستطاععليه السلام أن يجمع النفوس ويؤلف القلوب بإذن ربه : ( فبما رحمة من الله لنتلهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهمفي الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران/159.
وقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلمإلى الناس كافة وأنزل عليه القرآن وأمره بالدعوة إلى الله كما قال سبحانه : (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاًمنيراً ) الأحزاب/46 .
وقد فضل الله رسوله محمداً على غيره من الأنبياءبست فضائل كما قال صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الأنبياء بستأعطيت جوامعالكلمونصرت بالرعبوأحلت لي الغنائموجعلت لي الأرض طهوراً و مسجداًوأرسلت إلى الناس كافةوختم بي النبيون ) . رواه مسلم/523 .
فيجب على جميع الناس الإيمان بهو اتباع شرعهليدخلوا جنة ربهم : ( ومن يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) النساء/13 .
وقد أثنى الله على من يؤمن بالرسول من أهل الكتاب وبشرهم بالأجر مرتين كما قال سبحانه : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم بهيؤمنون ، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون) القصص/52 -54 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهممرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعهو صدقه فله أجران . الخ ) .
ومن لم يؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهوكافروالكافر جزاؤه النار كما قال سبحانه : ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإناأعتدنا للكافرين سعيراً ) الفتح/13 وقال عليه الصلاة و السلام : (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولميؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار ) . رواه مسلم/154 .
و الرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم إلا ماعلمه الله ولا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً كما قال سبحانه: ( قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرتمن الخير وما مسني السوء إن أنا إلاَّ نذير وبشير لقوم يؤمنون ) الأعراف/188.
وقد أرسله الله بالإسلام ليظهره على الدين كله: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً) الفتح/28 .
ومهمة الرسول هي إبلاغ ما أرسل بهوالهداية بيدالله : ( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ ) الشورى/48.
ولما للرسول صلى الله عليه وسلم من فضل عظيم علىالبشريةبدعوتها إلى هذا الدين وإخراجها من الظلمات إلى النورفقد غفر اللهله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر وأمرنا بالصلاة عليه في حالات كثيرة فقال سبحانه: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلمواتسليماً ) الأحزاب/21 .
وقد جاهد النبي عليه الصلاة و السلام في سبيل نشرهذا الدين وجاهد أصحابه معه فعلينا الاقتداء به واتباع سنته و السير على هديهكما قال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر و ذكر الله كثيراً ) الأحزاب/21 .
والإسلام دين الفطرة و العدل دين ارتضاه الله للناس كافة وهو يشتمل على أصول و فروع و آداب و أخلاق و عبادات و معاملات ولن تسعدالأمة إلا باتباعه والعمل به ولن يقبل الله من الناس غيره كما قال سبحانه : (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) آلعمران/85 .
اللهم صلّ على محمدوعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري
أرسل الله جميع الأنبياء والرسل للدعوة إلى عبادةالله وحدهوإخراج الناس من الظلمات إلى النور فأولهم نوح وآخرهم محمد صلى اللهعليه وسلم قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبواالطاغوت ) النحل/36 .
وآخر الأنبياء والرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده قال تعالى : ( ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللهوخاتم النبيين ) الأحزاب/40 .
وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة كما قال سبحانه : ( وما أرسلناك إلاكافة للناس بشيرا ًونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) سبأ/28 .
وقد أنزل الله على رسوله القرآن يهدي به الناسويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك لتخرجالناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) إبراهيم/1.
وقد ولد الرسول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بمكة عام الفيل الذي جاء أصحابه لهدم الكعبة فأبادهم الله وتوفي أبوه وهو في بطن أمه ولما ولد محمد أرضعته حليمة السعدية ثم زار أخواله في المدينةمع أمه آمنة بنت وهب وفي طريق العودة إلى مكة توفيت أمه بالأبواء وعمره ست سنينثم كفله جده عبد المطلب فمات وعمر محمد ثمان سنين ثم كفله عمه أبو طالب يرعاهويكرمه ويدافع عنه أكثر من أربعين سنة وتوفي أبو طالب ولم يؤمن بدين محمد خشيةأن تعيره قريش بترك دين آبائه .
وكان محمد في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافرإلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد وربحت التجارة وأعجبت خديجة بخلقه وصدقه وأمانتهفتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت .
وقد أنبت الله محمداً صلى الله عليه وسلم نباتاً حسناً وأدبه فأحسن تأديبهورباه وعلمه حتى كان أحسن قومه خَلقاً وخُلقاً وأعظمهم مروءة وأوسعهم حلماً وأصدقهمحديثاً وأحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين .
ثم حُبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء الأيام والليالي يتعبد فيه ويدعو ربه وأبغض الأوثان والخمور والرذائل فلم يلتفت إليهافي حياته .
ولما بلغ محمداً صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة شارك قريشاًفي بناء الكعبة لما جرفتها السيول فلما تنازعوا في وضع الحجر الأسود حكموه فيالأمر فدعا بثوب فوضع الحجر فيه ثم أمر رؤساء القبائل أن يأخذوا بأطرافه فرفعوهجميعاً ثم أخذه محمد فوضعه في مكانه وبنى عليه فرضي الجميع وانقطع النزاع .
وكان لأهل الجاهلية صفات حميدة كالكرم والوفاءوالشجاعة وفيهم بقايا من دين إبراهيم كتعظيم البيت والطواف به والحج والعمرةوإهداء البدن وإلى جانب هذا كانت لهم صفات وعادات ذميمة كالزناوشرب الخموروأكل الربا وقتل البنات والظلموعبادة الأصنام .
وأول من غير دين إبراهيم ودعا إلى عبادة الأصنام عمرو بن لحي الخزاعي فقد جلب الأصنام إلى مكة وغيرها ودعا الناس إلى عبادتهاومنها ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا .
ثم اتخذ العرب أصناماً أخرى ومنها صنم مناة بقديدواللات بالطائف والعزى بوادي نخلة وهبل في جوف الكعبة وأصنام حول الكعبة وأصنامفي بيوتهم واحتكم الناس إلى الكهان والعرافين والسحرة .
ولما انتشر الشرك والفساد بهذه الصورة بعث اللهمحمداً صلى الله عليه وسلم وعمره أربعون سنة يدعو الناس إلى عبادة الله وحدهوترك عبادة الأصنام فأنكرت عليه قريش ذلك وقالت : ( أجعل الآلهة ألهاً واحداًإن هذا لشيء عجاب ) ص/5 .
وظلت هذه الأصنام تعبد من دون الله حتى بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد فكسرها وهدمها هو وأصحابه رضوان اللهعليهم فظهر الحق وزهق الباطل : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) الإسراء/81 .
وأول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلمفي غار حراء الذي كان يتعبد فيه حيث جاءه جبريل فأمره أن يقرأ فقال الرسول ماأنا بقارئ فكرر عليه وفي الثالثة قال له : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسانمن علق ، اقرأ وربك الأكرم ) العلق/1-2-3 .
فرجع الرسولوفؤاده يرجف ودخل على زوجته خديجةثم أخبرها وقال لقد خشيت على نفسي فطمأنته وقالت : ( والله لا يخزيك الله أبداًإنك لتصل الرحموتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائبالحق ) ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر فلما أخبره بشرهوقال له هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى وأوصاه بالصبر إذا آذاه قومه وأخرجوه.
ثم فتر الوحي مدة فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فبينما هو يمشي يوماً إذ رأى الملك مرة أخرى بين السماء والأرض فرجع إلى منزله وتدثر فأنزل الله عليه : ( يا أيها المدثر ، قم فأنذر ) المدثر/1-2 ثم تتابع الوحي بعد ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم .
أقام النبي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوا إلى عبادةالله وحده سراً ثم جهراً حيث أمره الله أن يصدع بالحق فدعاهم بلين ولطف من غيرقتال فأنذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثم أنذر من حولهم ثم أنذر العرب قاطبةثم أنذر العالمين . ثم قال سبحانه : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) الحجر/94.
وقد آمن بالرسول قلة من الأغنياء والأشراف والضعفاءوالفقراء والعبيد رجالاً ونساءً وأوذي الجميع في دينهم فعُذِّبَ بعضهم وقتل بعضهموهاجر بعضهم إلى الحبشة فراراً من أذى قريش وأوذي معهم الرسول صلى الله عليهوسلم فصبر حتى أظهر الله دينه .
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين سنةومضى عشر سنوات من بعثته مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش ثم ماتتمن بعده زوجته خديجة التي كانت تؤنسه فاشتد عليه البلاء من قومه وتجرؤا عليهوآذوه بصنوف الأذى وهو صابر محتسب . صلوات الله وسلامه عليه .
ولما اشتد عليه البلاء وتجرأت عليه قريش خرج إلىالطائف ودعا أهلها إلى الإسلام فلم يجيبوهبل آذوه ورموه بالحجارة حتى أدمواعقبيه فرجع إلى مكة وظل يدعوا الناس إلى الإسلام في الحج وغيره .
ثم أسرى الله برسوله ليلا ًمن المسجد الحرام إلىالمسجد الأقصى راكباً على البراق بصحبة جبريل فنزل وصلى بالأنبياء ثم عرج بهإلى السماء الدنيا فرأى فيها آدموأرواح السعداء عن يمينه وأرواح الأشقياءعن شماله ثم عرج به إلى السماء الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى ثم إلى الثالثةفرأى فيها يوسف ثم إلى الرابعة فرأى فيها إدريس ثم إلى الخامسة فرأى فيها هارونثم إلى السادسة فرأى فيها موسى ثم إلى السابعة فرأى فيها إبراهيم ثم رفع إلىسدرة المنتهى ثم كلمه ربه فأكرمه وفرض عليه وعلى أمته خمسين في اليوم والليلةثم خففها إلى خمس في العمل وخمسين في الأجر واستقرت الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة إكراماً منه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى مكة قبل الصبح فقص عليهم ما جرى له فصدقه المؤمنون وكذبه الكافرون : ( سبحان الذي أسرى بعبدهليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنههو السميع البصير ) الإسراء/1 .
ثم هيأ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من ينصره فالتقى في موسم الحج برهط من المدينة من الخزرج فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينةونشروا فيها الإسلام فلما كان العام المقبل صاروا بضعة عشر فالتقى بهم الرسولصلى الله عليه وسلم فلما انصرفوا بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهمالإسلام فأسلم على يديه خلق كثيرمنهم زعماء الأوس سعد بن معاذوأسيد بنحضير .
فلما كان العام المقبل وجاء موسم الحج خرج منهمما يزيد على سبعين رجلاً من الأوس والخزرج فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى المدينة بعد أن هجره وآذاه أهل مكةفواعدهم الرسول في إحدى ليالي التشريقعند العقبة فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد فوجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ولم يؤمن إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه فتكلم العباس والرسول والقوم بكلام حسن ثم بايعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يهاجر إليهمفي المدينة على أن يمنعوه وينصروه ويدافعوا عنه ولهم الجنة فبايعوه واحداًواحدا ًثم انصرفوا ثم علمت بهم قريش فخرجوا في طلبهمولكن الله نجاهم منهموبقي الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة إلى حين : ( ولينصرن الله من ينصرهإن الله لقوي عزيز ) الحج/40 .
ثم أمر الرسول أصحابه بالهجرة إلى المدينة فهاجرواأرسالاً إلا من حبسه المشركون ولم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله وأبو بكروعلي فلما أحس المشركون بهجرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خافواأن يلحق بهم فيشتد أمره فتآمروا على قتله فأخبر جبريل رسول الله بذلك فأمر الرسول علياً أن يبيت في فراشه ويرد الودائع التي كانت عند الرسول صلى الله عليه وسلملأهلها وبات المشركون عند باب الرسول ليقتلوه إذا خرج فخرج من بينهم وذهب إلىبيت أبي بكر بعد أن أنقذه الله من مكرهم وأنزل الله : ( وإذ يمكر بك الذين كفرواليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الأنفال/30.
ثم عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرةإلى المدينةفخرج هو وأبو بكر إلى غار ثور ومكثا فيه ثلاث ليال واستأجرا عبدالله بن أبي أريقط وكان مشركاً ليدلهما على الطريقوسلماه راحلتيهما فذعرتقريش لما جرى وطلبتهما في كل مكانولكن الله حفظ رسوله فلما سكن الطلب عنهماارتحلا إلى المدينة فلما أيست منهما قريش بذلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما مائتينمن الإبل فجد الناس في الطلب وفي الطريق إلى المدينةعلم بهما سراقة بن مالكوكان مشركاً فأرادهما فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فساخت قوائم فرسه في الأرض فعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوعوطلب من الرسول أن يدعواله ولا يضره فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلمفرجع سراقة ورد الناس عنهماثم أسلم بعد فتح مكة .
فلما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينةكبر المسلمون فرحاً بقدومه واستقبله الرجال والنساء والأطفال فرحين مستبشرينفنزل بقباء وبنى هو والمسلمون مسجد قباء وأقام بها بضع عشرة ليلة ثم ركب يومالجمعة فصلاها في بني سالم بن عوف ثم ركب ناقته ودخل المدينة والناس محيطون بهآخذون بزمام ناقته لينزل عندهمفيقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم دعوهافإنها مأمورة فسارت حتى بركت في موضع مسجده اليوم .
وهيأ الله لرسوله أن ينزل على أخواله قرب المسجدفسكن في منزل أبي أيوب الأنصاريثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيبأهله وبناته وأهل أبي بكر من مكة فجاءوا بهم إلى المدينة .
ثم شرع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بناءمسجده في المكان الذي بركت فيه الناقة وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل عمده الجذوعوسقفه الجريد ثم حولت القبلة إلى الكعبة بعد بضعة عشر شهراً من مقدمه المدينة.
ثم آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرينوالأنصار ووادع الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود وكتب بينه وبينهم كتاباً علىالسلم والدفاع عن المدينة وأسلم حبر اليهود عبد الله بن سلام وأبى عامة اليهودإلا الكفر وفي تلك السنة تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها.
وفي السنة الثانية شرع الأذان وصرف الله القبلةإلى الكعبة ، وفرض صوم رمضان .
ولما استقر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينةوأيده الله بنصره والتف المهاجرون والأنصار حوله واجتمعت القلوب عليه عند ذلكرماه المشركون واليهود والمنافقون عن قوس واحدة فآذوه وافتروا عليه وبارزوه بالمحاربة والله يأمره بالصبر و العفو والصفح فلما اشتد ظلمهم وتفاقم شرهم أذن الله للمسلمين بالقتال فنزل قوله تعالى : ( أذن للذين يُقاتِلون بأنهمظُلموا وإنَّ الله على نصرهم لقدير ) الحج/39 .
ثم فرض الّله على المسلمين قتال من قاتلهم فقال: ( و قاتلوا في سبيل الّله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الّله لا يحب المعتدين) البقرة/190 .
ثم فرض الله عليهم قتال المشركين كافة فقال : (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) التوبة/36 .
فقام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالدعوةإلى الله والجهاد في سبيل الله ورد كيد المعتدين ودفع الظلم عن المظلومين وأيدهالله بنصرهحتى صار الدين كله لله فقاتل المشركين في بدر في السنة الثانيةمن الهجرة في رمضان فنصره الله عليهم وفرق جموعهم وفي السنة الثالثة غدر يهودبني قينقاع فقتلوا أحد المسلمين فأجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المدينةإلى الشام ثم ثأرت قريش لقتلاها في بدرفعسكرت حول أحد في شوال من السنة الثالثةودارت المعركة وعصى الرماة أمر الرسولفلم يتم النصر للمسلمين وانصرف المشركون إلى مكة ولم يدخلوا المدينة .
ثم غدر يهود بني النضير وهموا بقتل الرسول صلىالله عليه وسلم وذلك بإلقاء الحجر عليه فنجاه الله ثم حاصرهم في السنة الرابعةوأجلاهم إلى خيبر .
وفي السنة الخامسة غزا الرسول صلى الله عليه وسلمبني المصطلق لرد عدوانهم فانتصر عليهم وغنم الأموال والسبايا ثم سعى زعماءاليهود في تأليب الأحزاب على المسلمين للقضاء على الإسلام في عقر داره . فاجتمعحول المدينة المشركون والأحباش وغطفان اليهود ثم أحبط الله كيدهم ونصر رسولهوالمؤمنين : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنينالقتال وكان الله قوياً عزيزاً ) الأحزاب/25 .
ثم حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظةلغدرهمونقضهم العهد فنصره الله عليهم فقتل الرجال وسبى الذرية وغنم الأموال.
وفي السنة السادسة عزم الرسول صلى الله عليه وسلمعلى زيارة البيت والطواف به فصده المشركون عنه ، فصالحهم في الحديبية على وقف القتال عشر سنين ، يأمن فيها الناس ويختارون ما يريدون فدخل الناس في دين الله أفواجاً .
وفي السنة السابعة غزا الرسول خيبر للقضاء علىزعماء اليهود الذين آذوا المسلمين ، فحاصرهم ونصره الله عليهم وغنم الأموال والأرض وكاتب ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام .
وفي السنة الثامنة أرسل رسول الله صلى الله عليهوسلم جيشاً بقيادة زيد بن حارثه لتأديب المعتدين ولكن الروم جمعوا جيشاً عظيماًفقتلوا قواد المسلمين وأنجى الله بقية المسلمين من شرهم .
ثم غدر كفار مكة فنقضوا العهد فتوجه إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بجيش عظيم وفتح مكة ، وطهر بيته العتيق من الأصنام ، وولايةالكفار .
ثم كانت غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة لردعدوان ثقيف وهوازن فهزمهم الله وغنم المسلمون مغانم كثيرة ثم واصل الرسول صلىالله عليه وسلم مسيره إلى الطائف وحاصرها ، ولم يأذن الله بفتحها فدعا لهم الرسولصلى الله عليه وسلم وانصرف ، فأسلموا فيما بعد ثم رجع ووزع الغنائم ، ثم اعتمرهو وأصحابه ثم خرجوا إلى المدينة .
وفي السنة التاسعة كانت غزوة تبوك في زمان عسرةوشدة وحر شديد فسار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك لرد كيد الروم فعسكرهناك ، ولم يلق كيداً وصالح بعض القبائل ، وغنم ثم رجع إلى المدينة وهذه آخرغزوة غزاها عليه الصلاة و السلام وجاءت في تلك السنة وفود القبائل تريد الدخولفي الإسلام و منها وفد تميم ووفد طيء ووفد عبد القيس ، ووفد بني حنيفة وكلهم أسلموا ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يحج بالناس في تلك السنةوبعث معه علياً رضي الله عنه وأمره أن يقرأ على الناس سورة براءة للبراءة منالمشركين وأمره أن ينادي في الناس فقال علي يوم النحر : ( يا أيها الناس لا يدخلالجنة كافر ، و لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فهو إلى مدته ) .
وفي السنة العاشرة عزم الرسول صلى الله عليه وسلمعلى الحجو دعا الناس إلى ذلك فحج معه من المدينة وغيرها خلقٌ كثير فأحرم منذي الحليفةو وصل إلى مكة في ذي الحجة وطاف وسعى وعلم الناس مناسكهم وخطب الناسبعرفات خطبة عظيمة جامعةقرر فيها الأحكام الإسلامية العادلة فقال : ( أيهاالناس اسمعوا قوليفإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذاأيها الناسإن دماءكموأموالكموأعراضكم حرام عليكمكحرمة يومكم هذافي شهركم هذافي بلدكم هذاألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوعودماء الجاهليةموضوعةوإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارثكان مسترضعاً فيبني سعدفقتلته هذيل . وربا الجاهلية موضوعوأول ربا أضع ربا عباس بن عبدالمطلبفإنه موضوع كلهفاتقوا الله في النساءفإنكم أخذتموهن بأمان اللهواستحللتم فروجهن بكلمة اللهولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرحولهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروفوقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللهوأنتم تسألون عنيفما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلَّغتوأديتونصحت فقال بإصبعه السبابةيرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهداللهم اشهد ثلاث مرات ) .
ولما أكمل الله هذا الدين وتقررت أصوله نزل عليه وهو بعرفات : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلامديناً ) المائدة/3 .
وتسمى هذه الحجة حجة الوداع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ودع فيها الناس ولم يحج بعدها ثم رجع الرسول صلى الله عليه وسلمبعد الفراغ من حجه إلى المدينة .
وفي السنة الحادية عشرة في شهر صفر بدأ المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اشتد عليه الوجع أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يصلىبالناس وفي ربيع الأولزاد عليه المرض فقبض صلوات الله وسلامه عليه ضحى يومالاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة فحزن المسلمون لذلك حزناً شديداً ثم غُسل وصلى عليه المسلمون يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء ودفن فيبيت عائشة والرسول قد مات ودينه باق إلى يوم القيامة .
ثم اختار المسلمون صاحبه في الغار ورفيقه في الهجرةأبا بكر رضي الله عنه خليفة لهم ثم تولى الخلافة من بعده عمر ثم عثمان ثم عليوهؤلاء هم الخلفاء الراشدون المهديون رضوان الله عليهم أجمعين .
وقد امتنّ الله على رسوله محمد بنعم عظيمة وأوصاهبالأخلاق الكريمة كما قال سبحانه : ( ألم يجدك يتيماً فآوى ، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى ، فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ، وأمابنعمة ربك فحدث ) الضحى/6-11 .
وقد أكرم الله رسوله بأخلاق عظيمة لم تجتمع لأحدٍٍغيره حتى أثنى عليه ربه بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم/4 .
وبهذه الأخلاق الكريمةوالصفات الحميدةاستطاععليه السلام أن يجمع النفوس ويؤلف القلوب بإذن ربه : ( فبما رحمة من الله لنتلهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهمفي الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران/159.
وقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلمإلى الناس كافة وأنزل عليه القرآن وأمره بالدعوة إلى الله كما قال سبحانه : (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاًمنيراً ) الأحزاب/46 .
وقد فضل الله رسوله محمداً على غيره من الأنبياءبست فضائل كما قال صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الأنبياء بستأعطيت جوامعالكلمونصرت بالرعبوأحلت لي الغنائموجعلت لي الأرض طهوراً و مسجداًوأرسلت إلى الناس كافةوختم بي النبيون ) . رواه مسلم/523 .
فيجب على جميع الناس الإيمان بهو اتباع شرعهليدخلوا جنة ربهم : ( ومن يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) النساء/13 .
وقد أثنى الله على من يؤمن بالرسول من أهل الكتاب وبشرهم بالأجر مرتين كما قال سبحانه : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم بهيؤمنون ، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون) القصص/52 -54 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهممرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعهو صدقه فله أجران . الخ ) .
ومن لم يؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهوكافروالكافر جزاؤه النار كما قال سبحانه : ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإناأعتدنا للكافرين سعيراً ) الفتح/13 وقال عليه الصلاة و السلام : (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولميؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار ) . رواه مسلم/154 .
و الرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم إلا ماعلمه الله ولا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً كما قال سبحانه: ( قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرتمن الخير وما مسني السوء إن أنا إلاَّ نذير وبشير لقوم يؤمنون ) الأعراف/188.
وقد أرسله الله بالإسلام ليظهره على الدين كله: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً) الفتح/28 .
ومهمة الرسول هي إبلاغ ما أرسل بهوالهداية بيدالله : ( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ ) الشورى/48.
ولما للرسول صلى الله عليه وسلم من فضل عظيم علىالبشريةبدعوتها إلى هذا الدين وإخراجها من الظلمات إلى النورفقد غفر اللهله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر وأمرنا بالصلاة عليه في حالات كثيرة فقال سبحانه: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلمواتسليماً ) الأحزاب/21 .
وقد جاهد النبي عليه الصلاة و السلام في سبيل نشرهذا الدين وجاهد أصحابه معه فعلينا الاقتداء به واتباع سنته و السير على هديهكما قال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر و ذكر الله كثيراً ) الأحزاب/21 .
والإسلام دين الفطرة و العدل دين ارتضاه الله للناس كافة وهو يشتمل على أصول و فروع و آداب و أخلاق و عبادات و معاملات ولن تسعدالأمة إلا باتباعه والعمل به ولن يقبل الله من الناس غيره كما قال سبحانه : (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) آلعمران/85 .
اللهم صلّ على محمدوعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري