مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الإعجاز العددي في القرآن الكريم
islaamsayed
05-11-2006, 08:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
في هذا الموضوع بإذن الله سوف أقدم أمثلة عن الإعجاز العددي في القرآن الكريم
و لنبدأ بسورة نوح
================================================== =====================================
نـوح
عليه السلام
سورة نوح 28 آية. وإليك بعض الملاحظات حول هذا العدد وغيره:
ورد اسم نوح في القرآن الكريم مضافاً إليه، مثل: (قوم نوح، امرأة نوح)، وورد أيضاً من غير اضافة. وقد تكرر في القرآن الكريم من غير اضافة 28 مرّة.
عدد السور التي ذكر فيها لفظة نوح هي 28 سورة.
تكرر اسم نوح في سورة نوح 3 مرات، وإذا ضربنا جمّل نوح بالعدد 3 يكون الناتج:(3 × 64) = 192. واللافت للانتباه أنّ العدد 192 هو ترتيب كلمة نوح الثالثة والأخيرة في سورة نوح.
سورة نوح هي السورة 71 في ترتيب المصحف، وإذا طرحنا عدد آياتها من عدد ترتيبها يكون الناتج:
(71 – 28) = 43 واللافت هنا أنّ لفظة نوح بجميع صورها وردت في القرآن الكريم 43 مرّة.
سورة نوح هي آخر سورة يرد فيها اسم نوح، عليه السلام، وهذا يعني أنّ هناك 43 سورة بعد سورة نوح لم يرد فيها لفظة نوح، وبلغة الأعداد نقول: ( 114 – 71 ) = 43
بما أن السّور التي وردت فيها لفظة نوح هي 28 سورة، فإنّ ذلك يعني أنّ هناك 43 سورة قبل سورة نوح لم يرد فيها لفظة نوح، وبلغة الأرقام نقول: (71 – 28) = 43
معلوم أنّ نوح قد لبث في قومه 950 سنة، واللافت للانتباه أنّ عدد حروف سورة نوح هو 953 حرفا، والملاحظة هنا، والتي تدعو إلى البحث أكثر، هي أنّ حرف الحاء في السورة قد تكرر فقط 3 مرّات، وفقط في كلمات نوح الثلاث، أي أنّ حرف الحاء لم يرد في السورة كلها إلا في كلمة نوح. فتأمل !!
=======================
3- يقول سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت في حق نوح عليه السلام :"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ". إذا كان المقصود من هذه الآية الكريمة القول إن (نوحاً) عليه السلام قد لبث في قومه (950) سنة، أفلا يتم المعنى عند قوله تعالى"…إلا خمسين…"؟! فلماذا قال :"إلا خمسين عاماً"، في حين قال"ألف سنة"؟! ألا يدل ذلك على أنّ مفهوم (السنة) يختلف عن مفهوم (العام)؟!
إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجد أنّ هناك آيات تدل بوضوح على أن كلمة (عام) تطلق على السنة القمرية، مثل قوله تعالى في سورة التوبة:"فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ومعلوم أن الآية تتحدث عن الحج وهو مرتبط بالسنة القمرية، وكذلك في قوله تعالى :"إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما … " ومعلوم أن الآية تتحدث عن تلاعب المشركين بترتيب الأشهر الحرم وهي أشهر في السنة القمرية.في المقابل لا توجد في القرآن كلمة (سنة ) تدل بوضوح على السنة القمرية، ولا توجد كلمة (عام) تدل بوضوح على السنة الشمسية. ولا يعني هذا أن مفهوم السنة لا يشمل السنة القمرية. ويلحظ أن القرآن الكريم عندما يُكَثِّر يستعمل كلمة (سنة) كقوله تعالى :"ولبثت فينا من عمرك سنين"، وقوله تعالى:"وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنة مما تعدُّون ".ومعلوم أن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية. وفي الآية التي نحن بصدد فهمها جاءت ال(1000)سنة لتدل على طول المدة التي لبثها نوح عليه السلام. وجاءت ال(50)عاما لتقلل من المستثنى. وعلى أية حال ليس بإمكاننا أن نعكس المفهوم فنجعل (السنة) تدل على القمرية و(العام) يدل على الشمسية. وبما أن هذه الآية ذكرت السنة والعام، فيرجح أن تكون السنة شمسية والعام قمرياً.
يقسم علماء الفلك السنة الشمسية إلى سنة (نجمّية) ومقدارها (365,25636) يوما. وسنة (مدارّية)مقدارها (365,2422) يوما. وإذا أخذنا متوسط السنة النّجمية والمداريّة، يكون عدد أيام ال (1000)سنة هو (365249) يوماً.ويقسّم علماء الفلك السنة القمرية أيضا إلى (نجميّة) مقدارها (327,85992) يوما، وسنة (مدارية)مقدارها(354,36707) يوماً.وإذا أخذنا متوسط السنة النجمية والمدارية يكون عدد أيام ال (50)عاما هو (17056) يوماً. الآن بإمكاننا أن نطرح (365249-17056)=348193 يوما. وهذا يساوي (953,3) سنة مدارية. و(953,28) سنة نجمية. وبـهذا يتبين لنا أن مدة لبثه عليه السلام (953) سنة، وليس (950) سنة كما هو متبادر للوهلة الأولى.
هل يوجد لدينا دليل عددي على هذه النتيجة التي توصلنا إليها ؟
أ - السورة رقم (71) في القرآن الكريم هي سورة (نوح)، فما علاقة هذه السورة بمدة لبثه عليه السلام، وبالنتيجة التي توصلنا إليها آنفاً؟ يُفاجأ القارئ عند إحصائه لعدد أحرف سورة (نوح) أنـها (953) حرفا، أي مساوية لمدة لبثه عليه السلام عند التحقق فلكياً كما أشرنا.
ب - تكررت الأحرف الهجائية في سورة نوح على الصورة الآتية:
ص ش س ز ر ذ د خ ح ج ث ت ب ا+ء الحرف
4 2 20 4 60 10 25 10 3 19 6 34 27 192 التكرار
ي و هـ ن م ل ك ق ف غ ع ظ ط ض الحرف
55 88 34 60 77 106 32 21 18 8 25 2 5 6 التكرار
953
عند تفحص تكرارات الأحرف في سورة نوح، وجدنا أن الحرف (ح) تكرر (3) مرات فقط. وكان يمكن أن لا يتكرر أي حرف من الأحرف (3) مرات. واللافت للانتباه أن الرقم (3) هو الفرق بين مدة لبث (نوح) عليه السلام التي تتبادر إلى الذهن قبل التدقيق الفلكي أي (950)، ومدة لبثه التي توصلنا إليها بعد التحقيق وهي (953). ويصبح الأمر مدهشاً عندما نعلم أن هذا الحرف (ح) قد ورد فقط في الكلمات التالية: (نوحا، نوح، نوح). أليس غريباً ومدهشاً أن تخلو سورة (نوح) من حرف (ح) ويتكرر فقط في كلمة (نوح)؟! فهل المقصود لفت الانتباه إلى الفرق بين مدة لبثه عليه السلام الحقيقية، ومدة لبثه المتبادرة لأول وهلة، أم أنّ هناك أسراراً أخرى تتعلق بعالم الفلك أو غير
islaamsayed
05-11-2006, 08:29 PM
سورة الرحمن
==================
هندسة الآيات المكررة في سورة الرحمن
سورة الرحمن لها طابع خاصّ في إيقاعها المتكرّر، وفي بنائها، وفي مغزاها وفحواها، وفي هندسة آياتها. فأول ما يلفت انتباه قارئها وسامعها هو الإستفهام الإيقاعي المتكرّر: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾، والذي مُهّد له تمهيدًا رائعًا، حيث جاء بعد (12) آية متّحدة الفواصل: ﴿الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الْإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {4} الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {5} وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ {6} وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ {7} أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ {8} وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ {9} وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ {10} فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ {11} وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ {12} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {13}﴾.
ثم تمّ تعقيب كل آية في السورة بهذا الإستفهام بدءًا من الآية (17) حتى الآية (77)، ما عدا (4) مرات أُعقب الإستفهام فيها مرتين مرتين، وهي:
(14-15-16) – (19-20-21) – (26-27-28) – (43-44-45).
وتكثيف الإستفهام بهذه الصورة لم يرد في أي سورة أخرى من سور القرآن. فهذا العدد من المرات الـ(31) في سورة تعداد آياتها (78) آية كريمة، يجعلها تنفرد بهذه الظاهرة العجيبة عن كل سور القرآن الكريم. وقد جاء في الفائدة من هذا التكرار أنه حسن "للتقرير بالنعم المختلفة المعدّدة، فكلّما ذكر نعمة أنعم بها قرّر عليها، ووبّخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خوّلتك الأموال؟ ألم أحسن إليك بأن خلّصتك من المكاره؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا؟ فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرّره به.."(1).
ولذلك يأتي بهذا الإستفهام بعد كل نعمة يذكرها، لتتحصّل في النهاية طائفة مجتمعة من النعم والآلاء، كأنه يستفهم: "فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أتكذّبان بإنزال القرآن؟ أتكذّبان بأنكم مخلوقون أحياء؟ أتكذّبان بأنكم متكلّمون بُيَناء؟ أتكذّبان بالشمس والقمر ومنافعهما التي لا تُحصى؟ أتكذّبان بالنبات والأشجار؟ أتكذّبان برفع السماء والتشريع العادل؟ أتكذّبان بخلق الأرض وإقامتكم منعمين هانئين عليها؟ أتكذّبان بما تجود به لكم من خيرات؟.. إن استطعتم أن تكذّبا يا معشر الثقلين ولو بخلق أنفسكم، ويكون لتكذيبكم تصديق عند أنفسكم صحّ لكم أن تكذّبوا بالرحمن. وإن لا، ولا بدّ من لا، فلا يصحّ لكم أن تكذّبوا بالرحمن(2)!
فهذا الإستفهام الإيقاعي ينفي كل احتمال للقدرة على التكذيب بآلاء الله تعالى، ومن الطبيعي أن يكون هذا هو الإيقاع المتّسق أكمل الإتّساق في سورة إسمها الرحمن، وأولى آياتها ﴿ الرَّحْمَن ﴾. فآلاء الرحمن لا تُكذّب، ونعمه لا تُجحد، وإنما هي فيض من فيوض رحمته بعباده.
أما الهيكل العام للسورة، فيمكننا أن نصفه بأنه قائم على أساس تفكيك الصور. فمع تكامل الصور الثرية ونموّها، نجد آية الإيقاع تعمل على تفكيكها. ومثل ذلك صورة الجنّتين، فلو أنك قرأت "ومن دونهما جنّتان - مدهامّتان - فيهما عينان نضّاختان - فيهما فاكهة ونخل ورمّان - فيهن خيرات حسان - حور مقصورات في الخيام - لم يطمثنّ إنس قبلهم ولا جانّ - متّكئين على رفرف خضر وعبقري حسان.."، تجد أن الإيقاع يعمل على تفكيك كل آية عمّا قبلها وعمّا بعدها.
ومن فوائد هذا التفكيك إيضاح الطابع الخاصّ الذي جاءت السورة كلها لتبيّن معناه وفحواه، وهو أن تستقرّ هذه الصور في ذهن المتلقّي، لتملأ وجدانه في أن ما يبدو في ظاهره نعمة واحدة، هو في حقيقته مجموعة من النعم. فلو أن السياق والى بين أجزاء الصورة الواحدة، وحذف الإيقاع وجعل عناصرها متتابعة لكان للمتلقّي أن يمرّ عليها بسرعة، ولا يتوقّف عند أجزائها ليستوعبها، ويستجلي ما وراء دقائقها من دلالة على آلاء الله التي لا تُكذّب. فهذا الفاصل الإيقاعي وسيلة فنّية، ودعوة متجدّدة إلى التحليل والتأمّل بنعم الله تعالى وآلائه.
ومن هنا يتّضح لك أن التكرار في السورة ليس مجرّد حلية لفظية، ولا مجرّد قيمة إيقاعية عابرة، ولكنه قرار لكل موجة غامرة من موجات العطاء، وإشراقة لكل آية باهرة من آيات السّخاء، فالوحدة متحقّقة متغلغلة بين الإيقاع والغاية التي تتآزر السورة كلها على تحقيقها. ومن ثمّ، فهي تضفي إليه بُعدًا جديدًا ذي طابع معماريّ فريد يكمن في هندسة آياته! فقد أشرنا إلى أن الإستفهام جاء في السورة لأول مرة في الآية (13)، وعلمنا أيضًا أنه تكرّر فيها (31) مرة. فهذا الإختيار الدقيق لا يمكن أن يكون عفويًا! وخاصّة عندما نرى أن العدد (13) هو معكوس العدد (31)!
ولكي تدرك أنك تقف هنا أمام مشهد معجز من مشاهد الله تعالى في كتابه العظيم، أطلب منك بعض التريّث والتدقيق فيما سيأتي قريبًا، علّ الله يفتح عليك أبوابًا لم تطأها، فيزداد إيمانك وتتيقّن من عظمته سبحانه، وتكون من الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾(3).
لقد جاء الإستفهام ﴿ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ لأول مرة في الآية (13) من السورة، وعلمنا أن السورة كلها تتألّف من (78) آية كريمة. وأنت إذا تعقّبت مواقع هذا الإستفهام، ستجد أنه جاء لآخر مرة في الآية (77)، أي في الآية قبل الأخيرة. فإذا أمعنت النظر في هذه المواقع، يتجلّى لك أول إحكام عجيب في دقّة اختيارها (انظر الشكل أدناه). فبما أن الإستفهام الأول جاء في الآية (13)، والإستفهام الأخير جاء في الآية (77)، فهذا يعني أن (13) آية كريمة قد أحاطت بالآيات من (13) حتى (77) إحاطة مطلقة. وذلك مع العلم أن الآية (13) كانت الآية الأولى التي ورد فيها هذا الإستفهام.
ولكي يطمئن قلبك، ويزول الشكّ من نفسك بأن هذا الترتيب لا يمكن أن يكون عفويًا، ما عليك إلا أن تقوم بصياغة متوالية حسابية للأعداد من (1) وحتى (12)، وهي أرقام الآيات التي مهّدت للإستفهام الوارد في الآية (13)، وإذ ذاك يتّضح لك أن كل موقع في السورة محسوب بدقّة بالغة:
(1 + 2 + 3 + 4 + 5 + 6 + 7 + 8 + 9 + 10 + 11 + 12 = 78)!
إذ إن السورة تعدّ (78) آية كريمة، ومجموع أرقام الآيات قبل الإستفهام الأول يساوي (78)، والإستفهام الأخير جاء قبل الآية (78).
فهذا الإحكام لا يمكن أن يكون إلا من عند عزيز حكيم سبحانه! ومن ثمّ، فإنه إذا تردّد الإستفهام في هذه السورة (31) مرة، وإذا تألّفت السورة من (78) آية، فهذا يعني أن (78 – 31) = (47) آية كريمة لم يرد فيها الإستفهام. فهل نجد للعدد (47) دلالة معيّنة؟ لمعرفة هذا الأمر، نباشر أولاً في استكشاف مواقع أرقام الآيات التي جاء فيها الإستفهام:
13 - 16 - 18 - 21 - 23 - 25 - 28 - 30 - 32 - 34 - 36 - 38 - 40 - 42 - 45
– (47) –
49 – 51 – 53 – 55 – 57 – 59 – 61 – 63 – 65 – 67 – 69 – 71 – 73 – 75 - 77
وبنظرة متدبّرة يتّضح لك من جديد أن كل موقع من مواقع هذه الآيات جاء محسوبًا أيضًا بدقّة بالغة. حيث نجد أن العدد (47) قد انتصف جميع هذه الأعداد، أي أن الآية (47) توسّطت الآيات التي ورد فيها الإستفهام! فما هي دلالة هذه الوسطيّة؟
عند تفحّص الآيات من (13) حتى (77)، نجد أن هذه الوسطية لم تقتصر على مواقع الآيات التي جاء فيها الإستفهام فحسب، وإنما شملت كذلك مواقع جميع الآيات الواقعة بين الإستفهام الأول والأخير، أي أن الآية (47) توسّطت أيضًا جميع الآيات الواقعة بين الآية (13) والآية (77):
13 – 14 – 15 – 16 – 17 – 18 – 19 – 20 – ... – 44 – 45 – 46
– 47 –
48 – 49 – 50 – 51 – 52 – 53 – 54 – 55 – ... – 75 – 76 – 77
وسطيّة مزدوجة في كل من النصفين؟ (47 و 47) في النصف الأول، ومرة أخرى (47 و 47) في النصف الثاني! أين تتجلّى لنا هذه الإزدواجيّة؟ إذا كان عدد آيات سورة الرحمن مساويًا لـ(78) آية، فهذا يعني أن نصفها يساوي (39)! بحيث تتجزّأ السورة إلى نصفين متساويين: الأول من الآية (1) حتى الآية (39)، والثاني من الآية (40) حتى الآية (78). فإذا قمنا بإحصاء الآيات التي ورد فيها الإستفهام في كل من هذين النصفين، نجد أن النصف الأول جاءت فيه (12) آية استفهام، في حين أن النصف الثاني حوى (19) آية استفهام. ولقد رأينا من قبل أن آية الإستفهام عملت على تفكيك عناصر الصور الواردة في السورة الكريمة. فإذا قمنا الآن بتفكيك الصور في كل من النصفين، ندرك أن دقّة المحاسبة لم تقتصر على مواقع الآيات فحسب، وإنما شملت كذلك مواقع الكلمات:
النصف الأول
النصف الثاني
الآية
الكلمات
الآية
الكلمات
الآية
الكلمات
الآية
الكلمات
14
5
27
6
41
6
60
5
15
6
29
10
43
6
62
3
17
4
31
4
44
5
64
1
19
3
33
16
46
5
66
3
20
4
35
8
48
2
68
4
22
4
37
6
50
3
70
3
24
6
39
8
52
5
72
4
26
4
54
9
74
6
56
9
76
6
58
3
78
6
مجموع الكلمات = 94
مجموع الكلمات = 94
ذلك أنه بعد تفكيك الإستفهام، يصبح مجموع الكلمات الواقعة في النصف الأول مساويًا تمامًا لمجموع الكلمات الواقعة في النصف الثاني، حيث حوى كل نصف منهما (94) كلمة. ولتدرك أن هذا الأمر ليس من قبيل المصادفة، ولتتيقّن الوسطيّة المزدوجة التي واجهناها من قبل في الآيات، ما عليك إلا أن تقوم بقسمة العدد (94) إلى نصفين، لتجد أنه يساوي من العجب (94 ÷ 2) = (47)!
وقد تسأل بعد كل هذه التحليلات عن ماهيّة هذه الأعداد؟ فهل في اختيارها حكمة مقصودة؟ هذا ما سندرسه في بحث متقدّم من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ولكن سنشير هنا إلى ملاحظتين تتعلّقان بعدد آيات السورة من جهة، ثم بالعدد (13) من جهة أخرى.
أما ما يخصّ تعداد الآيات، فقد علمنا أنه يساوي (78) آية كريمة. فعند إحصاء المواقع التي ورد فيها لفظ الجلالة «الرحمن» في كل القرآن، نجد أنه جاء لآخر مرة في سورة النبأ، وذلك في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾(4). والعجيب في الأمر أن رقم ترتيب سورة النبأ في القرآن هو (78)!
وأما ما يخصّ العدد (13)، فنجد أن السورة رقم (13) في القرآن هي سورة الرعد، ومن عجيب العلاقات القرآنية أن سورة الرحمن نزلت مباشرة بعد سورة الرعد(5). ولكن الأعجب من هذا أن البُعد من سورة الرعد وحتى سورة الرحمن يساوي (43)، وهذا هو عدد آيات سورة الرعد. ونجد أيضًا أن لفظ الجلالة «الرحمن» جاء في سورة الرعد في قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾(6).
وإن عجبت من هذا وذاك، فاعجب من أن عدد السور التي ورد فيها لفظ الجلالة «الرحمن» من سورة الرعد وحتى سورة الرحمن يساوي (13) سورة كريمة: (13 ، 17 ، 19 ، 20 ، 21 ، 25 ، 26 ، 27 ، 36 ، 41 ، 43 ، 50 ، 55)!
وهذا الترتيب لا يمكن أن يكون عبثًا! لأنك إذا أمعنت النظر في سورة الرعد، تجد أن كلمة «الرعد» جاءت فيها في الآية (13)، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾(7). ثم يلفت انتباهنا أيضًا أن سورة الرعد تقع في الجزء (13). وأن كلمة «رعد» جاءت في كل القرآن الكريم مرتين فقط: الأولى في الآية (19) من سورة البقرة، وعدد كلماتها (19) كلمة، وعدد حروفها (83) حرفًا. والثانية في الآية (13) من سورة الرعد التي عدد كلماتها (19) كلمة، وعدد حروفها أيضًا (83) حرفًا.
وهذا التوافق العجيب في عدد كلمات كل من الآيتين، وكذلك في عدد حروفهما يدلّ على انتظام مقصود. والأمر الذي يؤكّد ما نذهب إليه، هو ما وجده الأستاذ بسام جرار من أن مجموع تكرار أحرف «الرعد» في آية البقرة يساوي مجموع تكرار أحرف «الرعد» في آية الرعد. وأن مجموع تكرار أحرف «رعد» في آية البقرة يساوي مجموع تكرار أحرف «رعد» في آية الرعد. وتبدو الأمور أشدّ لفتًا للإنتباه عندما نعلم أن مجموع تكرار أحرف فاتحة البقرة «ألـم» في آية البقرة يساوي مجموع تكرار أحرف فاتحة الرعد «ألـمر» في آية الرعد(8)!
فهذه العلاقات تدلّ على إحكام دقيق ما دونه إحكام. وأحببنا أن نذكر جزءًا منها في هذا المقام، لتدرك شيئًا من هذا الإحكام العجيب الذي يدلّ على حكمة عددية معجزة في العلاقات الرابطة بين مكوّنات السور القرآنية. ولتعلم أنه إضافة إلى دواعي التكرار التي تعرّض لها العلماء من قبل، فإن للتكرار دلالات عددية مقصودة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الشريف المرتضى، أمالي المرتضي،1/123.
(2) د. إبراهيم المطعني، التفسير البلاغي للإستفهام في القرآن الكريم، 4/210.
(3) سورة السجدة: 32/15.
(4) سورة النبأ: 78/38.
(5) ترتيب سورة الرعد حسب النزول هو (96)، وترتيب سورة الرحمن حسب النزول هو (97).
(6) سورة الرعد: 13/30.
(7) سورة الرعد: 13/13.
(8) بسام جرار، إرهاصات الإعجاز العددي في القرآن الكريم، ص46.
islaamsayed
05-11-2006, 08:32 PM
:: معجزة ترتيب سور القرآن الكريم ::
اهتم المسلمون ومنذ القرون الأولى بالعدد القرآني، وقد ذكر الدكتور غانم الحمد محقق كتاب "البيان في عد آي القرآن" لأبي عمرو الداني، ذكر(36) كتاباً في علم العدد القرآني، ابتداء من (كتاب العدد) لعطاء بن يسار(ت103 هجرية)، وانتهاء بكتاب (زهر الغرر في عدد آيات السور) لأحمد السلمي الأندلسي (ت747 هجرية). إلا أن هذا الاهتمام لم يتطور عبر العصور ليعطي النتائج المرجوة. فالقرآن كلام الله العظيم الذي خلق الكون وأبدعه، وأحصى كل شيء عددا، فالمتوقع أن يكون هذا الكتاب على خلاف ما يعهد من كتب البشر القاصرين. من هنا فقد آن الأوان لنتعامل مع القرآن الكريم بما يليق بجلال مُنَـزِّله، وعظيم إعجازه. فهو المعجزة الفكرية المتصاعدة بتصاعد الوعي البشري، فالناس اليوم هم أقدر على النقد والتقييم بما أوتوا من العلوم الحديثة والوسائل المعاصرة.
اختلف العلماء في ترتيب السور القرآنية، فذهب الجمهور إلى أن ترتيب السور توقيفي، أي من فعل الرسول عليه السلام وحياً. وذهب البعض إلى أنه من اجتهاد الصحابة، وذهب السيوطي إلى أن الترتيب هو توقيفي باستثناء سورة التوبة والأنفال، ومن يتتبع الأدلة التي جاء بـها من قال أن الترتيب من اجتهاد الصحابة يجد أنـها لا تقوم بـها حجة، ولا يستقيم على أساسها دليل، وليس هذا مقام التفصيل، ولكننا لاحظنا أن القول بعدم توقيفية الترتيب يقوم على أدلة غير صريحة، في حين يقوم القول بتوقيفيّة الترتيب على أدلة صريحة. وعلى أية حال فنحن هنا في مقام تقديم الدليل الرياضي على توقيفيّة السور، بل يتعدى القول بتوقيفيّة الآيات، إذ هو دليل من دلائل النبوة، ووجه من وجوه الإعجاز.هناك إصدارات كثيرة في الساحة الفكرية المعاصرة تتعلق بالإعجاز القرآني، ومنه البياني، العلمي، والتشريعي… الخ، إلا أن ما نسميه اليوم "الإعجاز العددي" لا يزال محل جدل، ومن هنا لم يحظ باهتمام العلماء والدارسين، مع وجود محاولات نجحت جزئياً كما هي مع " عبد الرزاق نوفل"، ومع الباحث الأردني "عبد الله جلغوم"[1] في كتابه "أسرار ترتيب القرآن قراءة معاصرة". ونحن هنا نعرّف القارئ بأهم فكرة وردت في كتابه مع ما قمنا به من تطوير ومتابعة.
القرآن الكريم ( 114 ) سورة، إذا قمنا بجمع الأعداد الخاصة بترتيب السور هكذا:
(1+2+3+.......+114) فسيكون المجموع ( 6555 ) وحتى لاتضيع الوقت في الجمع يمكنك أن تستخدم هذا القانون الرياضي: ( 114+1) 114 ÷ 2 = 6555
والسؤال هنا : هل لـهذا المجموع علاقة بمجموع آيات القرآن الكريم، والذي هو (6236) آية؟
استقرأ الباحث "جلغوم" السور القرآنية فوجد أن هناك (60) سورة زوجية الآيات، مثل: البقرة (286) آية، والنساء (176) آية….إلخ؛ بالتالي يكون عدد السور فردية الآيات هو (54) سورة مثل الفاتحة (7) ، التوبة (129) ….إلخ.
تعليق: استقرأنا فوجدنا النتيجة صحيحة. أما لماذا (60) و (54) فنقول لمن لم يقرأ حول العدد (19) وملابساته، ولمن قرأ والتبس عليه الأمر، حيث تنازع هذا العدد (19) أهل الحقيقة وأهل الباطل، حتى استقر الأمر بالاستقراء الرياضي، وخرجت الحقيقة من رحم الفتنة. ويجد القارئ بيان ذلك في كتابنا : (( إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم مقدمات تنتظر النتائج)). أقول : (6 × 19 = 114 ) فاذا ضربنا
(6 × 10 = 60) ، وإذا ضربنا (6 × 9 = 54). وجد "جلغوم" أن السور الزوجية ال (60) تنقسم إلى (30) سورة رقمها في ترتيب المصحف (زوجي)، و (30) سورة ترتيبها (فردي)، أما السور ال (54) الفردية فوجدها تنقسم إلى (27) سورة رقمها في ترتيب المصحف فردي، و (27) ترتيبها زوجي.
تعليق: استقرأنا فوجدنا النتيجة صحيحة. وإليك هذا الرسم التوضيحي:
(114) سورة
(60) (54)
(30) (30) (27) (27)
لو افترضنا أن السور ال (60) زوجية الآيات هي أول (60) سورة في ترتيب المصحف، لنتج عن ذلك أن يكون هناك (30) سورة منها فردية الترتيب، وتكون ال (30) الأخرى زوجية الترتيب. وكذلك لو كانت السور ال (54) فردية الآيات هي آخر (54) سورة في ترتيب المصحف، لنتج عن ذلك أن يكون (27) منها فردية الترتيب، وال (27) الأخرى زوجية الترتيب. ويمكن الحصول على النتيجة نفسها عندما نعكس الترتيب السابق ونـجعل السور ال (54) الفردية في بداية المصحف، والسور ال (60) الزوجية في القسم الثاني من ترتيب المصحف. وعلى خلاف هذين الترتيبين يكون من الصعب أن تأتي النتيجة على هذا النسق المبين في الرسم التوضيحي. وعلى الرغم من أن ترتيب السور الزوجية والفردية ليس على هذه الصورة المفترضة، فقد جاءت النتيجة وفق هذا الترتيب اللافت للانتباه وعلى خلاف المتوقع.
يترتب على ما سلف أن يكون هناك (57) سورة متجانسة، أي زوجية الآيات زوجية الترتيب، وفردية الآيات فردية الترتيب، مما يعني أن هناك أيضاً (57) سورة (30+27) غير متجانسة.
تعليق: إليك أمثلة على السور المتجانسة وغير المتجانسة:
سور متجانسة مثل:
الفاتحة- ترتيبها (1)، وآياتـها (7) فردي-فردي
البقرة- ترتيبها (2)، وآياتـها (286) زوجي-زوجي
النساء- ترتيبها (4) وآياتـها (176) زوجي-زوجي
سور غير متجانسة مثل:
آل عمران- ترتيبها (3)، وآياتـها (200) فردي-زوجي
المائدة- ترتيبها (5)، وآياتـها (120) فردي-زوجي
الأنعام- ترتيبها (6)، وآياتـها (165) زوجي-فردي
والآن: إذا قمنا بجمع أرقام ترتيب السور المتجانسة، وأضفنا إليها عدد آياتـها، فسنجد
أن حاصل الجمع هو (6236) وهذا هو مجموع آيات القرآن الكريم.
وإذا قمنا بجمع أرقام ترتيب السور ال (57) غير المتجانسة، وأضفنا إليها عدد آياتـها، فسنجد أن حاصل الجمع هو (6555) وهذا هو مجموع أرقام ترتيب سور القرآن الكريم من (1-114).
تعليق أ= استقرأنا فكانت النتيجة صحيحة.
ب= النتيجة بلغة أخرى :
- ترتيب + آيات(متجانس)=مجموع آيات القرآن الكريم= (6236)،
- ترتيب + آيات(غير متجانس)=مجموع ترتيب القرآن الكريم= (6555).
بـهذا يثبت أن هناك علاقة بين رقم كل سورة وعدد آياتـها، بحيث يكون لدينا إحداثية تقتضي ارتباط رقم السورة بعدد آياتـها، وارتباط هذا بكل سور القرآن الكريم.
ج= حتى ندرك عمق المسألة نقوم بإنقاص سورة البقرة آية واحدة فتصبح (285) آية، وبالتالي تصبح فردية الآيات، مما يعني أن السور الفردية ستصبح (55) والزوجية (59). عندها ينهار كل شيء. وإذا حافظنا على عدد آيات البقرة (286) وقمنا بجعلها السورة رقم (3)، وجعلنا سورة آل عمران رقم (2) فستصبح سورة البقرة غير متجانسة، وتصبح سورة آل عمران متجانسة. أي أن المجموع (286+3) يصبح ضمن السور غير المتجانسة، والمجموع (200+2) في السور المتجانسة، مما يعني أن مجموع ال (57) سورة المتجانسة سوف لا يكون (6236)، ومجموع ال (57) سورة غير المتجانسة لن يكون (6555).
هذا ينطبق على كل سورة من السور ال (114) وعلى ضوء ذلك إذا قمنا بحساب احتمال الصدفة وفق نظرية الاحتمالات، فسوف نجد أنفسنا أمام عجيبة من عجائب القرآن الكريم، تُثبت أن ترتيب السور وعدد الآيات هو وحيٌ من الله العزيز الحكيم.
يقوم الباحث "جلغوم" بتجزئة قانون الجمع السالف :-
(114+1) 60 ÷ 2 = 3450
(114+1) 54 ÷ 2 = 3105
المجموع = 6555
من الأمور المدهشة أن نجد مجموع أرقام السور (60) الزوجية في القرآن الكريم هو (3450)، وبالتالي يكون مجموع ترتيب ال (54) الفردية هو (3105)، لأن المجموع الكلي لا بد أن يكون (6555) لأن (114+1) 114 ÷ 2 هو في حقيقته (114+1) ( 60 + 54) ÷ 2
تعليق :- بعـد التحقق وجدنا أن النتيجة صحيحة. وحتى ندرك أن هذا البناء الرياضي المحكم مرتبط ارتباطا وثيقا بترتيب السور وعدد آياتـها كما هي في المصحف، نقوم بعملية تبديل للمواقع بين سورة آل عمران وسورة الإسراء، لتصبح سورة (آل عمران) هي السورة (17) وسورة (الإسراء) هي السورة (3). وبما أننا استبدلنا الترتيب الفردي (3) بالترتيب الفردي (17)، فإن الكثير مما قلناه لا يتغير، ولكننا سنجد أن مجموع أرقام السور ال (60) زوجية الآيات ومنها آل عمران، سيصبح (3464)، وسيصبح مجموع أرقام السور ال (54) الفردية هو (3091)، وبالتالي لن يكون مجموع السور ال (60) الزوجية -بعد هذا التبديل- مطابقا للقانون الرياضي: ( 114 +1 ) 60 ÷ 2 = 3450، وكذلك الأمر في السور الفردية. وهذا الكلام ينطبق على كل سورة من السور ال (114).
يقوم الباحث "جلغوم" بقسمة السور القرآنية من حيث العدد إلى نصفين متساويين : (1-57)، ( 58-114). إن الأرقام الفردية في النصف الأول هي (29) رقما، وبالتالي تكون الزوجية (28) أما في النصف الثاني فتكون الأرقام الفردية (28) وبالتالي تكون الزوجية (29). وقد وجد "جلغوم" أن السور المتجانسة في النصف الأول هي (28) سورة، وغير المتجانسة (29) سورة. وفي النصف الثاني يكون عدد السور المتجانسة (29) وغير المتجانسة (28).
تعليق:- تحققـنا فوجدنا النتيجـة صحيحة. وهنا يظهر أن هناك توازناً في السور المتجانسة وغير المتجانسة في النصف الأول والنصف الثاني من القرآن الكريم.
لاحظ الباحث "جلغوم" أن السور زوجية الآيات في النصف الأول من القرآن الكريم هي (27) سورة، وبالتالي تكون السور الزوجية في النصف الثاني (33) سورة، وقد لاحظ أن مجموع آيات السور الزوجية ال (27) في النصف الأول هو (2690) وهو مجموع أرقام ترتيب السور الزوجية ال (33) في النصف الثاني.
تعليق: أ- تحققنا فوجدنا أن النتيجة صحيحة.
ب- النصف الأول من سور القرآن الكريم هو (57) سورة، أي (19 × 3) وإذا ضربنا ( 3 × 10 ) يكون (30)، و (3 × 9 ) يكون (27)، ومن هنا نجد أن هناك (27) سورة زوجية، و (30) سورة فردية. هذا عندما تعاملنا مع النصف الأول. ولكن عندما تعاملنا مع القرآن كله كما سلف، كانت السور الزوجية (60) أي (6 × 10 ) والسور الفردية (54) أي (6 × 9 ) .
رسم توضيحي:-
114 = 19 × 6 = (60+54)
57 = 19 × 3 = (30+27)
بعد استعراض أهم ما ورد في بحث "عبد الله جلغوم" نقوم الآن باستعراض بعض ملاحظاتنا والتي يصح أن تكون ملاحظات تكميلية، وامتداداً لهذا المسار الرياضي المحكم:-
أ - سورة (57) هي سورة "الحديد" وينتهي عندها النصف الأول من سور القرآن الكريم، وعدد آياتـها هو (29) آية، وإذا ضربنا رقم ترتيب السورة في عدد آياتـها يكون الناتج: (57 × 29 = 1653 )، وهذا هو مجموع أرقام السور من (1-57)، أي (57+1) 57 ÷ 2 = ( 1653).
ب - وفق حساب (الجُمّل) المستخدم في اللغات السامية ومنها اللغة العربية، نجد أن (جُمّل) كلمة (الحديد) هو (1+30+8+4+10+4)=(57) وهذا هو رقم سورة (الحديد) كما رأينا. أما كلمة (حديد) فمجموع جُمّلها هو (8+4+10+4) =(26) وهذا هو العدد الذري للحديد، في حين أن الوزن الذري للحديد هو (57) فتأمل!!
ج - للحديد (5) نظائر، أوزانـها الذرية (59,58,57,56,55) ويقع النظير (57) في الوسط كما هو ملحوظ ومجموع هذه الأوزان هو (285).
د - في كتاب "معجزة القرآن العددية" للكاتب السوري صدقي البيك توصل بالاستقراء إلى أن مجموع تكرار ذكر الأعداد الصحيحة في القرآن الكريم (285) عددا، فالواحد مثلا تكرر (145) مرة، والعدد (اثنان) تكرر في القرآن الكريم كله (15)مرة، والعدد(3) تكرر (17) مرة ……وهكذا، فيكون المجموع (285) عددا صحيحا، ويشمل هذا الإحصاء العددين (309)و(950) اللذين عبر عنهما القرآن الكريم بشكل غير مباشر.
ولو سألنا : ما هـو العـدد الذي لو جمعنا الأعداد من واحد حتى نصله، يكون المجموع هو (285)، أي (1+2+3..........+ س)=(285)؟ الجواب : أقرب عدد صحيح هو (23).
إذا ضربنا هذا العدد بعدد الأعداد يكون الناتج :
(23×285)=(6555)، وهو مجموع أرقام سور القرآن الكريم، وهذا يثبت أن هناك علاقة بين ترتيب المصحف والأعداد في القرآن الكريم فتأمل!!
هـ- السورة الوحيدة التي تنتهي بكلمة (عدد) هي سورة الجن : "وأحصى كل شيء عددا".
عدد كلمات سورة الجن (285)، أي أن كلمة (عددا) هي الكلمة (285).
وأخيراً نخلص من هذا البحث إلى النتائج التالية :
1- ترتيب سور القران الكريم هو توقيفي، إذ لا يعقل أن تأتي هذه البنية الرياضية مصادفة. وإلى هذا ذهب جمهور أهل السنة والجماعة.
2- عدد آيات كل سورة هو أيضاً توقيفي، وهذا لا يعني أن الأقوال الأخرى في العدد غير صحيحة، لإمكان احتمال الأوجه المختلفة كما في القراءات.
3- ما نحن بصدده هو اكتشافات معاصرة، وبذلك يتجلى الإعجاز القرآني بثوب جديد. و لا ننسى أن عالم العدد هو عالم الحقائق، وأن لغته هي الأكثر وضوحا والأشد جزما.
4- بذلك تنهار كل المحاولات الاستشراقية التي حاولت أن تنال من صِدقيّة ترتيب المصحف الشريف.
5- يمكن أن يكون مثل هذا البحث مفتاحا لدراسات تتعامل مع النص القرآني بعيداً عن الجانب التاريخي، الذي يستغله أهل الباطل للتشويه والتشويش. وبالطبع فإننا لا نقصد أن نـهمل الجانب التاريخي، وإنما نضيف إليه إثباتاً منفصلاً.
6- يلحظ القارئ أن القضية استقرائية وليست قضية اجتهادية، ومن هنا لا مجال لرفضها أو إنكارها إلا باستقراء أدقّ يُثبت عدم واقعية النتائج.
__________________
[1] يبدو ان الباحث "جلغوم " استعار الاسم " اسرار ترتيب القرآن قراءة معاصرة " من السيوطي عندما قال " اسرار ترتيب القرآن " ومن محمد شحرور عندما قال " قراءة معاصرة " وقد وجدناه متأثر قليلا في مقدمة الكتاب " القرآن والكتاب قراءة معاصرة " لمحمد شحرور، هذا الكتاب الذي يخدع به غير المتخصص بالفكر الاسلامي، في حين هو في غاية الهشاشة والتساقط، بل قد يخرج عن كونه كتاباْ اسلاميا، ولدينا شكوك قوية في الجهات التي تقف وراءه.
islaamsayed
05-11-2006, 08:34 PM
انتظرونا قريبا
==========ا
متجددة يوميا
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.