المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : The Omen...النذير


Hussein Bakr
14-12-2004, 10:37 AM
النذير 666
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen.jpg

لا تقل أهمية ثلاثية (النذير The Omen) عن أهمية (طارد الأرواح الشريرة) بل يمكننا أن نقول إن لهذه الثلاثية مكانة شديدة الخصوصية والأهمية في تاريخ السينما..
و سنبدأ حكايتنا بالجزء الأول من السلسلة...

• ميلاد النذير:
تعد فترة السبعينات هي أكثر فترات تاريخ السينما العالمية ثراء بأفلام الشياطين والأرواح الشريرة ونهاية العالم, فهذه الفترة هي التي شهدنا فيها أفلام مثل (طفل روزماري Rosemary's Baby) عام 1968 بنجاح استمر إلى أوائل السبعينات, ثم فيلم (طارد الأراح الشريرة The Exorcist) عام 1973, ثم فيلم (مغامرة بوسيدونThe Poseidon Adventure) عام 1972, و فيلم (أبراج الجحيم The Towering Inferno) عام 1974.

أي أن المناخ كان ممهدًا لمثل هذه النوعية من الأفلام, وكان على كل منتج أو صاحب ستوديو, أن يفكر في فيلم يضمه إلى مهرجان أفلام الرعب هذا, ليحصل على المجد وعلى الملايين المضمونة, لكن في الوقت ذاته يجب أن تكون الفكرة جديدة وبراقة وإلا أصبحت مجرد تكرار لما هو موجود بالفعل.

و هذه هي المشكلة التي كانت تشغل بال منفذ الإعلانات (روبرن ماجنر) الذي قضى ليلة طويلة يفكر في حل لهذه المشكلة, ولم تنته الليلة, إلا وهو يكتب فكرة بدت له شديدة الجاذبية والطرافة وتحتمل الكثير والكثير من التطوير..

ماذا لو كان المسيخ الدجال موجودا حالياً على الأرض, ويحيا بيننا دون أن ندرك ذلك؟!!http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen2.jpg

فكرة جديدة.. وهذا هو المطلوب, لذا وفي اليوم التالي, حمل (ماجنر) فكرته إلى المنتج الشهير (هارفي بيرنهارد) الذي تحمس لها بسرعة, وأخذ في كتابة شرح مطوّل للفكرة من خمس عشرة صفحة, و أسمى هذه المعالجة (المسيخ الدجال The Antichrist), ثم انتظر حتى عاد صديقه الكاتب (ديفيد سيلتز) من رحلة عمل, ليقدم له الفكرة على أن يقوم (سيلتز) بإعادة صياغتها, وكتابة السيناريو للفيلم.
وبنفس راضية مطمئنة رفض (ديفيد سيلتز) الفكرة من الأساس, وأعلن أنه يرفض أن يكتب في مجال الرعب أيًا كان السبب, لكن المنتج (بيرنهارد) جاهد وبصبر لإقناعه بأن هذه الفكرة تستحق, وهذا ما تم بالفعل, ففي نهاية الأمر اعتكف (سيلتز) في منزله لستة أسابيع، خرج بعدها بسيناريو كامل يحمل ذات الاسم.. (المسيخ الدجال)..
<TABLE class=CONTENT cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD width="2%" rowSpan=6></TD></TR><TR><TD class=signature dir=rtl height=20>
</TD></TR><TR><TD dir=rtl>كان هذا عام 1974..

و أخذ (بيرنهارد) المتحمس السيناريو إلى ستديوهات (وارنر بروس WB) وشرح لهم الفكرة كلها, لكنهم لم يتحمسوا لها إطلاقًا, إذ كــانوا يعـــدون في هــذا الوقت للجزء الثــاني من (The Exorcist) و شعروا أنهم سيكررون أنفسهم لو قاموا بعمل هذا الفيلم, لذا أخذوا يماطلون (بيرنهارد) لفترة طويلة, قبل أن يملّ هو أخيرًا منهم, ليرسل السيناريو إلى المخرج (ريشترد دونور) الذي قرأ السيناريو ليعجبه وليبدأ هو أيضًا في السعي لتنفيذ هذا الفيلم.

</TD></TR></TBODY></TABLE>
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen106.jpg
و قام (دونور) بإرسال السيناريو إلى صديق له في شركة (20th Century) للإنتاج السينمائي يدعى (آلان لاد) الذي كان مسؤولاًَ عن الموافقة على السيناريوهات, لتقوم الشركة بإنتاجها.. وقرأ (آلاد) السيناريو الذي مرّ بعدة مراحل تعديل, طلبها (دونور) بناء على خبرته, ونفذها (سيلتز) بحماس وسرعة, ليعلن (آلان لاد) موافقته على السيناريو, لكن بعد أن طلب مزيدًا من التعديلات هو الآخر.

و كانت الصورة النهائية للسيناريو كالتالي.. بعد أن يفقد السفير الأمريكي في بريطانيا طفله الوحيد أثناء ولادته, يعرض عليه أحد القساوسة أن يستبدل له ابنه بآخر يتبناه, دون أن تعرف حتى زوجته شيئًا عمّا حدث.

و يقبل الأب المكلوم هذا التعويض و يأخذ معه الطفل الذي أسماه (داميان) إلى منزله ليربيه, دون أن يعرف أن هذا الطفل هو المسيخ الدجال ذاته, و قد جاء إلى الدنيا و لا يزال طفلاً حتى الآن!

ويكتشف البعض هذه الحقيقة ويحاول تحذير الأب, وعلى رأسهم القسيس الذي رشح له هذا الطفل, لكن الأب يرفض و بإصرار تصديق الجميع, لكنه يبدأ في الشك بعد ذلك حين يتساقط جميع من حذروه صرعى في حوادث تبدو عجيبة ومخيفة في الوقت ذاته.

ويبدأ الأب في السعي وراء حقيقة الطفل الذي تبناه فيكتشف أن جسده الضئيل يحمل علامة الشيطان التي يعرفها الجميع... علامة
(666)..
و هنا يكون على الأب أن ينفذ أخطر مهمة في حياته.. أن يقتل طفله.. المسيخ الدجال!!

بالطبع مرّت القصة بالعديد من مراحل التعديل, ففكرة الحوادث القدرية التي يموت فيها من يحذرون الأب من خطورة هذا الطفل, كانت فكرة (آلان لاد) ذاته, الذي وجد أن هذه الفكرة أكثر إثارة, من أن يبدو الأمر كله مواجهة صريحة مع الشيطان, الذي يحاول حماية ابنه.
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen8.jpg
المفاجأة هنا ليست في اختياره لنجم له ثقل وأهمية (جريجوري بيك) فحسب, لكن لأن (جريجوري بيك) كان قد فقد طفله منذ فترة قليلة في عالم الواقع, والسيناريو الذي أرسل له عن أب فقد ابنه, ويحاول قتل الطفل الآخر الذي تبناه!
<TABLE class=CONTENT cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD class=signature dir=rtl height=20>
</TD></TR><TR><TD dir=rtl>وعلى عكس توقعات الجميع وافق (جريجوري بيك) على السيناريو بصدر رحب, وبانضمامه استعاد الجميع ثقتهم, وتوافد باقي النجوم ومنهم (لي ريميك) و(ديفيد وارنر), لكن تبقى الدور الأهم وهو دور الطفل داميان ذاته.
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen108.jpg
</TD></TR></TBODY></TABLE>
و لاختيار هذا الطفل قصة طريفة دعني أروِها لك, فحين بدأ المخرج (دونور) في استعراض الأطفال المرشحين للدور, لفت انتباهه طفل بريطاني يدعى (هارفي ستيفنس), فأخذه أمام الكاميرا, و قال له الآتي:
- حين أقول أكشن.. اهجم عليّ و اضربني بلا توقف..
و بالفعل لم يكد (دونور) ينطق كلمة (آكشن) حتى هجم عليه الطفل كذئب مسعور مسددًا له ركلات ولكمات قاسية بحق, ولم يتوقف حتى حين صرخ (دونور) طالبًا منه التوقف, حتى إن عمال الأستديو هم من حالوا بينه وبين هذا الطفل, الذي لم يكد (دونور) يفلت من بين يديه, حتى صرخ:
- خذوا هذا الطفل واصبغوا له شعره باللون الأسود.. إنه المسيخ الدجال بلا شك!!
و في أكتوبر عام 1975 بدأ التصوير..

• صناعة الرعب:

لم يكن تصوير الفيلم سهلاً, وهذا ما قاله جميع من عملوا فيه..

هناك التخوف من أنهم يصنعون فيلم رعب غريبا, في وقت كثرت فيه هذه النوعية من الأفلام, وهناك المحاذير الدينية التي تتعلق بها أحداث الفيلم، وهناك تلك اللعنة العجيبة التي أصابت صناع الفيلم, والتي سنتحدث عنها تفصيليًا بعد قليل.. المهم أن تصوير الفيلم كان كابوسًا حقيقيًا لكل من عملوا به, وخاصة (جون ريتشاردسون)..

و(جون ريتشاردسون) هذا هو المسؤول عن الخدع البصرية والمؤثرات الخاصة التي ستظهر في الفيلم, والذي ما إن قرأ السيناريو حتى وجد نفسه أمام ثلاثة تحديات..

أولاً, المشهد الذي تأخذ فيه الأم (داميان) الطفل إلى حديقة الحيوان, فتهجم القردة على سيارتهم بصورة جنونية..

ثانيًا, المشهد الذي يطير فيه رأس (ديفيد وارنر) من على رأسه بعد أن يسقط لوح زجاج على عنقه..

وثالثًا, مشهد سقوط الأم (لي ريميك) من الشرفة..

في مشهد القردة, كانت المشكلة أن القردة مسالمة بطبعها, ولا ترغب في مهاجمة السيارة التي تقل (داميان) رغم كل المحاولات التي قام بها المخرج لاستثارتها, وكان (ريتشاردسون) هو الذي انتبه إلى حقيقة مهمة, وهي أنه لكل مجموعة من القردة قائد أو زعيم يتبعونه بإخلاص, وأنك إذا قمت بإبعاد هذا القرد عنهم سيجن جنونهم وسيستحيل السيطرة عليهم وهذا هو المطلوب.. والطريف أنهم لم يجهدوا أنفسهم في معرفة هذا القرد الزعيم, فلقد أصابه المرض من تلقاء نفسه, وحين أخذه عمال الحديقة ليعالجوه, أصيبت القردة بحالة هياج مخيفة استغلها (دونور) و(ريتشاردسون) لتصوير المشهد.

لاحظ أن هياج القردة كان حقيقيًا وأن هذا عرّض الممثلين للخطر, لكنه عام 1975 حيث لم تكن الخدع المولدة بالكمبيوتر (CGI) قد وجدت بعد, وهذا ما سبب صعوبة أخرى في مشهد قطع رأس المصور (ديفيد وارنر), فـ(وارنر) كان خائفًا بشدة من تصوير هذا المشهد حتى إنه رفض المجيء إلى الأستديو يوم تصوير هذا المشهد, وهكذا لم يجد (ريتشاردسون) أمامه سوى أن يستعين بدوبلير, بينما استخدم دمية شديدة الشبه بـ(وارنر) ليقوم بقطع رأسها في مشهد بدا شديد الواقعية لكل من رأوه.

الخدعة الثالثة التي نفذها (ريتشاردسون) والتي تحدث عنها صناع السينما طويلاً حتى الآن, كانت مشهد سقوط (لي ريميك) الأم من الشرفة.
فـ(لي ريميك) رفضت هي الأخرى –بدافع الخوف– تصوير المشهد رغم كل الضمانات التي قدمها لها المخرج (دونور), فقام (ريتشاردسون) بتنفيذ خدعة عبقرية بحق..

لقد قام بتغيير ديكور غرفة الأم, بحيث حوّل أحد جدران الغرفة إلى نسخة طبق الأصل من الأرض, بالسجاجيد والمقاعد التي ثبتها بالمسامير على الجدار, ثم ثبتوا (لي ريميك) ذاتها في وضع الوقوف على الجدار, وقاموا بتحويل الأرضية إلى ما يشبه الجدار.. وهكذا وبزاوية تصوير معينة نرى (لي ريميك) تشقط من الشرفة, مع أن الذي حدث فعلاً هو أنها تسقط من الجدار إلى الأرض, لكن من شاهدوا الفيلم بدا لهم الموقف وكأنما أصيبت (لي ريميك) بالجنون لتلقي بنفسها من الشرفة!

Hussein Bakr
14-12-2004, 10:43 AM
حتى كاد تصوير الجزء الأول من الثلاثية ينتهي, كان اسم الفيلم هو (المسيخ الدجال The Antichrist) ثم شعر المنتج (بيرنهارد) أن الاسم مباشر أكثر من اللازم, فقرر تبديله باسم (علامة الولادة Birth Mark) إشارة إلى علامة (666) الموجودة على جسد (داميان) الطفل والتي تشير إلى كونه المسيخ الدجال.و لكن المشكلة ظهرت حين بدأ تصوير مشاهد الفيلم في أحد المستشفيات, كما كان مقرراً في السيناريو, ففي تلك المستشفى خصصوا قسمًا خاصًا لتصوير مشاهد الفيلم, وكتبوا عليه القسم الخاص بـ (علامة الولادة).. و بالطبع كان ما حدث طبيعيًا..
http://www.boswtol.com/affareet/images/18th/the_omen.jpg
توافدت الأمهات الحوامل إلى هذا القسم من المستشفى دون أن يدركن أن هذا القسم خاص بتصوير أحد الأفلام, وحين تم اعتراض طريقهن, بدأن في التقدم بالشكاوي إلى إدارة المستشفى, مما أجبر المخرج (ريتشارد دونور) على البحث عن اسم جديد لفيلمه, وبعد تفكير طويل استقر على اسم (النذير The Omen).
آخر ما نذكره عن الجزء الأول , هو ذلك الخلاف في وجهات النظر الذي نشأ بين بطل الفيلم العبقري (جريجوري بيك), والمخرج (ريتشارد دونور) وكان محور الخلاف حول آخر مشاهد الفيلم, إذ كان يفترض بـ (جريجوري) أن يحاول الهجوم على ابنه (داميان) محاولاً قتله وأنه سينجح في هذا, وكان (جريجوري) يطلب تعديل هذه النهاية, لأنها قد تسيء إلى صورته في عالم الواقع , مقترحًا أن يظهر أنه حاول بالفعل لكنه فشل بسبب تدخل أحدهم, ليلقى هو مصرعه بدلاً من الطفل..
http://www.boswtol.com/affareet/images/18th/the_omen2.jpg
و بعد جدال طويل استقر (دونور) على أن يقوم بتصوير مشهد النهاية كما هو, وكما أراد (جريجوري بيك) على أن يختار الأفضل منهما لاحقًا, وبالفعل تمّ هذا ليتم اختيار المشهد الذي اقترحه (جريجوري بيك)... أتساءل الآن مع مرونة تفكير هؤلاء القوم إن كان صناع السينما المصرية يعرفون أهمية السيناريو أساسًا؟!

دعك من أن هذه النهاية هي السبب في ظهور الأجزاء التالية من الأساس..

على كل حال وصل الفيلم إلى دور العرض في يونيو من عام 1976 ليحقق نجاحًا منقطع النظير, رغم تباين آراء النقاد حوله بين منبهر
ومهاجم.. وبدأ الفيلم في حصده للملايين بسهولة تامة, خاصة مع تشجيع رجال الدين في أمريكا على مشاهدة الفيلم, مرددين أنه فيلم موح بشدة وأنه قد يدفع الناس إلى قراءة الكتاب المقدس مجددًا, الأمر الذي رأيناه يحدث مؤخرًا مع فيلم (آلام المسيح The Passion of The Christ)..

و يكفي أن نعرف أن الفيلم حقق في ستة أشهر أرباحًا وصلت إلى سبعين مليون دولارًا, وحصل على جائزة أوسكار أفضل موسيقى تصويرية, كما أن أرباح هذا الفيلم هي التي أدت إلى تمويل وظهور أفلام أخرى, على رأسها مجموعة (Star Wars) الشهيرة..

ببساطة لقد تحول الفيلم إلى أسطورة, لكن اللعنة التي أصابت من عملوا في هذا الفيلم ساهمت بشكل واضح في تخليد هذه الأسطورة.

• اللعنة:
يقال إنه لا يقوم ستوديو في هوليوود بإنتاج فيلم رعب, إلا وقد أشاع عنه أن هناك لعنة أصابت صناع الفيلم من باب الترويج و الدعاية.. هذه قصة محفوظة في هوليوود, وتبقى الحقيقة دائمًا هي آخر شيء يمكن إثباته.. لكن ما حدث في فيلم (النذير) بالذات من الصعب اختلاقه, أو القول إنه مجرد سلسلة من المصادفات..
http://www.boswtol.com/affareet/images/18th/takehim2.jpg
الفيلم تم تصويره في لندن التي كانت تتعرض في هذا الوقت إلى سلسلة من الهجمات الإرهابية, وكان من نصيب المخرج (دونور) والمنتج (بيرنهارد) أنهما كانا في أحد الفنادق التي حدث فيها عملية تفجير ليلة وصولهما في مطعم الفندق, حيث كانا قد حجزا طاولة ولولا تأخرهما عن النزول إلى المطعم لكانت هذه هي نهايتهما..
تفجير آخر تعرضا إليه في مترو الأنفاق, وهما يسيران فيه, ثم كاد (دونور) أن يلقى مصرعه للمرة الثالثة حين خرج ذات مرة من سيارة يقودها (بيرنهارد), ولم يكد يقف خارجها, حتى اندفعت سيارة مسرعة تجاهه, لتطيح بباب سيارته المفتوح, ولتحشر جسده بين السيارتين في وضع كادت عظامه تتهشم بسببه..

أيضًا كان هناك مشهد في رحلة السفاري حيث تهاجم القردة الثائرة السيارة التي تقودها الأم (لي ريميك) والطفل (هارفي ستيفنسن).. كان هناك مشهد إضافي تم حذفه لاحقًا وفيه يهاجم أسدان ثائران العربة..

المدرب الخاص الذي كان مسؤولاً عن الأسدين, لقي حتفه بين فكيهما يوم تصوير المشهد وبصورة رهيبة مؤسفة!

وتصل اللعنة إلى السماء, فيصيب البرق الطائرة التي تقل (جريجوري بيك) من أمريكا إلى بريطانيا ويكاد يسقطها, ثم يتكرر الموقف نفسه مع طائرة كاتب السيناريو (ديفيد سيلتز)..

ويستمر الموقف في طريقه إلى الأسوأ.. فلقد قام المخرج (دونور) باستئجار طائرة خاصة لتصوير بعض المشاهد الخاصة, لكن شركة الطيران اعتذرت له ومنحت الطائرة لمجموعة من رجال الأعمال.. هذه الطائرة التي تقلهم اصطدمت بسيارة مسرعة أثناء انطلاقها في مدرج المطار لتنفجر الطائرة والسيارة ويلقى كل من فيهما مصرعه, والعجيب أن تلك السيارة المسرعة كانت تقل زوجة قائد الطائرة وطفله الوحيد!

و أخيرًا تعرض المسؤول عن الخدع والمؤثرات الخاصة (جون رتشاردسون) إلى حادث سيارة, وكانت معه صديقته الأثيرة التي أطار لوح زجاج متهشم رأسها عن جسدها.. تمامًا كما نفذ هو خدعته في فيلم النذير..

هل هي لعنة أم لا؟!.. أعتقد أننا الآن لا يمكننا أن نجيب على هذا السؤال بثقة.. لا يمكننا أبدًا..

• الجزء الثاني... داميان:
الجزء الثاني كان نتاجا بديهيا لنجاح الجزء الأول, وقبل أن نتحدث عن صناعة الجزء الثاني من هذه الثلاثية, دعنا نستعرض قصته سريعًا..

توفقنا في الجزء الماضي على اكتشاف السفير الأب أن ابنه بالتبني هو المسيخ الدجال, وإذ يحاول قتله بالخناجر المقدسة السبع, ينقذ رجال الشرطة الطفل ويقتلون الأب, غير فاهمين ما يحدث بالضبط..

تبدأ أحداث الجزء الثاني بعد سبع سنوات من هذا التاريخ, إذ ينتقل الطفل (داميان) إلى حضانة شقيق السفير في أمريكا (ريتشارد) الذي يدير جميع شركات (ثورن) الشهيرة, ليعيش معه ومع ابنه (مارك).. العم (ريتشارد) لا يعرف حقيقة الطفل, ولماذا أصيب أخوه بحالة جنون دفعته لمحاولة قتل هذا الملاك البريء.. لذا فهو يرسل الطفل (داميان) مع ابنه (مارك) إلى الأكاديمية العسكرية, حيث يقابل (داميان) مدربا في الكلية يخبره بحقيقته ويساعده على الاستعداد على تنفيذ المهمة التي جاء الأرض من أجلها.. وشيئًا فشيئًا ومع توالي حوادث القتل الغامضة التي تصيب كل من ينبشون في ماضي الطفل (داميان), يبدأ العم (ريتشارد) في الفهم متأخرًا.. يفهم فيدفع الثمن هو وابنه (مارك) وكل من حوله, لينتهي الفيلم بمفاجأة مذهلة!!

هذا الفيلم أخرجه (دون تايلر) بعد أن تخلى (ريتشارد دونور) عن السلسلة ليتفرغ إلى سلسلة أفلام (سوبرمان), ورفض (ديفيد سيلتز) كتابة السيناريو لهذا الفيلم, ليتولى (ستانلي مان) هذه المهمة, وقام (ويليام هولدن) الذي رفض العمل في الجزء الأول بأداء دور العم (رتشارد ثورن), بينما أدى دور (داميان) في هذا الفيلم, الطفل (جوناثان تايلور سكوت).

بالطبع كانت المشكلة الأساسية التي واجهت المخرج (دون تايلر) هي أن قصة الفيلم تكاد تتطابق مع قصة الجزء الأول, وهذا قد يصيب المشاهدين بالملل, وبالتالي إلى فشل هذا الجزء.. لذا كانت اجتماعات العمل المطولة بينه وبين كاتب السيناريو (ستانلي مان) لحل هذه المشكلة .

وهكذا بدأت مراحل تعديل السيناريو معتمدين على نقطة القوة التي يمتلكها هذا الجزء.. اكتشاف الطفل (داميان) لحقيقته والصراع النفسي الرهيب الذي ينشأ عن هذه المفاجأة القاسية, مع ملاحظة أهمية دور العم (ريتشارد) الذي يكتشف رويدًا رويدًا, حقيقة ما أصاب أخيه, وحقيقة الطفل (داميان) وأنه الآن يقضي وقته كله مع ابنه (مارك).. هذه التطورات النفسية لم تكن موجودة في الجزء الأول, لكنها لم تكن كافية..

الحل إذن أن تكون مشاهد القتل في هذا الفيلم شديدة الإتقان والقسوة, بحيث تجذب اهتمام الجمهور المتعطش للرعب من ناحية, ولكي تتناسب أيضًا مع تطور قوة (داميان) من ناحية أخرى.

لهذا -لن أحرق أحداث الفيلم تفصيليًا- حين سقط أحدهم في ثقب في سطح بحيرة متجمدة, فإن الدوبلير الذي سقط في ماء البحيرة المتجمدة, سقط فعلاً, وظل في الماء المثلج لمدة دقيقتين, حين أخرجوه بعدها كان سيلفظ أنفاسه.. هذا المشهد الذي ستراه في الفيلم حقيقي, وستلاحظ أن الكاميرا كانت ثابتة طيلة الوقت!!

دعك من مشهد المرأة التي ثقبت الغربان عينيها, لتصاب بالعمى ولتسير على غير هدى في الشارع لتلقى مصرعها أسفل حافلة مسرعة.. ومشاهد أخرى جعلت بعض النقاد يقولون إن هذا الفيلم هو فيلم رعب صرف, حتى وإن كان يفتقر للسيناريو المتماسك الذي ميّز الجزء الأول..

على كل حال الفيلم عرض عام 1978 ليحقق النجاح المطلوب, وفي نفس العام نشرت قصة الجزء الثاني في رواية تحمل ذات الاسم, وحققت أعلى المبيعات لتؤكد هي الأخرى أن عام 1978 كان خاصًا به.. بـ (داميان)..

• المواجهة الأخيرة :
"المواجهة الأخيرة" هو اسم الجزء الثالث والأخير من هذه الثلاثية الممتعة, ولقد وصل إلى دور العرض عام 1981 وهو من إخراج (جراهام بيكر) وكتب له السيناريو (أندرو بيكينز) وقام بدور (داميان) الرجل, الممثل الشاب (سام نيل) في أول بطولة له.

القصة الآن بعد أن تخلص (داميان) من عمه وابنه, وكبر ليرث سلسلة شركات (ثورن) الضخمة, وليتحول إلى نجم في عالم الاقتصاد والسياسة, وهي إشارة ذكية أثنى عليها النقاد لاحقًا, فقوة الشيطان قد تكمن في تلاعبه بحياة البشر عبر السياسة والاقتصاد, حتى تأتيه نبوءة تخبره أن أحد الأطفال سيولد في ليلة معينة, وأن هذا الطفل سيكون قاتله.

وهكذا مستخدمًا نفوذه, يقتل كل الأطفال الذين يولدون في هذه الليلة, ماعدا الطفل الموعود بالطبع لتتوالى الأحداث المثيرة..

هذا الجزء هو أشد أجزاء السلسلة نضجًا, وأدى تطور الخدع واختلاف السيناريو عن سابقيه, وانضمام النجم (سام نيل) بأدائه العبقري للشخصية, إلى نجاح هذا الجزء من الثلاثية.. لكنها المواجهة الأخيرة, وفيها تنتهي الأحداث بموت (داميان) لتغلق صفحة الثلاثية إلى الأبد..

صحيح أن هناك فيلما تلفزيونيا ساذجا حاول إعادة إحياء شخصية (داميان) بأن يحتل جسد طفلة صغيرة هذه المرة, لكن هذا الفيلم المسمى (اليقظة The Awaking) فشل تمامًا, ولم يعد أحد جزءًا رابعًا لهذه الثلاثية الخالدة..

صحيح أن هوليوود الآن تقلب في أوراقها القديمة, وتصنع أجزاءً جديدة لكل سلاسل الأفلام التي نجحت في المستقبل, لكني أعتقد أن ثلاثية النذير ستقف عند هذا الحد..

لقد حملت الثلاثية الرسالة كاملة.. كيف يصنع فيلم رعب وكيف ينجح..

و الأهم من هذا كله..

كيف يبقى في ذاكرة من شاهدوه.. وإلى الأبد..

من بص و طل

Bob2Bob
14-12-2004, 12:33 PM
اشكرك علي هذا العرض الرائع لهذه السلسلة واتمني الا تحرمنا من هذا النشاط في
"منتدي مناقشات سينمائية"

medo_omar
14-12-2004, 03:06 PM
رائع جداْ هذا التقرير ... ياريت تستمر فى إمدادانا بهذه التقرير الرائعة .

mohamedfg
14-12-2004, 04:19 PM
عرضك ممتاز و معلومات متدفقه...
تمتعت كثيرا و أنا أقرأ هذه المعلومات و التى معظمها كان جديدا تماما لى و بمعنى أصح مثير لدرجة المفاجأه رغم تعايشى الشديد مع أجزاء الفيلم الأربعه بحكم قيامى بترجمتهم...
أعتبر الجزء الأول من هذه السلسله هو الأروع بكل المقاييس...سواء الإخراج و الأداء و التصوير و الموسيقى...
نوعيه من أفلام الرعب تجعلك تقشعر فى مكانك دون اللجوء لمناظر الدماء و الأشكال المشوهه..يكفى الموقف و تعبير الوجه لكى تشعر بالرهبه و الخوف...
عندما ترجمت هذا الفيلم كنت أراجع الترجمه مع الفيلم على أجزاء صغيره..ثم على أجزاء أكبر..ثم شاهدت الفيلم بها ككل ..و شاهدته بعد ذلك عدة مرات..و لازلت أشعر بهذا الشعور...شعور الرهبه كأننى أشاهده للمره الأولى...
و تتجلى عظمة و روعة هذا الجزء فى المشهد الأخير...تتضارب مشاعرك و تتخبط فى قرارك ..مع من تتعاطف؟؟ مع الأب الذى أدرك و تيقن أن الطفل الذى تبناه هو سلالة شيطان لعين يتم رعايته و تأهيله لتضليل البشر وتدميرهم !!!...أم مع الطفل الجميل الوديع الذى يتوسل لأبيه أن يرحمه و ألا يقتله !!! و الكل فعلا يتخبط هنا فما ذنب هذا الطفل ؟...و لا أنسى إبتسامة الطفل فى آخر مشاهد الفيلم و يده فى يد أكبر سلطه فى الولايات المتحده..إبتسامه رهيبه لطفل فى ظروف مفجعه لتعنى أنه مستمر و أن القوى الشيطانيه نجحت فى مخططها فى المحافظه عليه و تؤهله لدوره القادم فى تضليل و غواية البشر ..نجح المخرج تماما فى توصيل هذا المفهوم لنا و تركنا جالسين فى حالة صدمه و ذهول بعد إنتهاء الفيلم....فيلم رائع بكل المقاييس .
الجزء الثانى من الفيلم شدتنا أحداثه جدا..هو مواصله للنجاح الباهر الذى حققه الجزء الأول..شئ واحد فقط لم يعجبنى فيه و هو مشهد داميان يجرى إلى الشاطئ و هو فى حالة صدمه عندما إكتشف حقيقة نفسه و وقف يصيح قائلا (لماذا أنا ؟) ..لمن كان يشكو؟؟ لا أعرف بالضبط ..و المفروض أنه محاط بقوى الشر إذن فهو مؤهل لذلك .
و قد أعجبنى أن حماية داميان تتم بمعرفة البشر العاديين و ليس الوحوش و الكائنات الأسطوريه فهذا يضفى مصداقيه على القصه و الأحداث ..و لنعتبر نحن.. من حيث أن هناك فى الدنيا بشر وهبوا نفسهم للشيطان و العياذ بالله ..و الدنيا عامره بالخير لكن فيها الشر أيضا .
فى الجزء الثالث إستوقفنى جدا مشهد المناجاه الذى قام به داميان لوالده الأكبر..الشيطان الرجيم..كان يصفه بالحزين الكسير الذى إنحدر لما هو فيه بسبب البشر...و هو فعلا حزين و كسير لأنه فقد عطف الله و نال غضبه و سخطه..و هو أعلم المخلوقات بعظمة و جلالة و قدرة الله سبحانه و تعالى..
لقد دفعنى هذا الفيلم لأن أقرأ و أحاول أن أعرف..من هو ذلك المخلوق الضال الذى تجرأ و عصى الله أمام الملائكه..
من هو إبليس و الذى هو من الجن و كان يقف بين الملائكه يوم عرض الله سبحانه و تعالى آدم عليهم ؟؟ لا شك أن وضعه على هذه الصوره يدل على أن له مكانته المميزه لدى خالق السماوات و الأرض...لقد قرأت و الله أعلم أن إبليس كان من أكثر الكائنات تقربا إلى الله سبحانه و تعالى..يقال أنه لم يترك مكانا بين السماوات و الأرض إلا و عبد الله فيه..هو يدرك و يعى تماما قدرة و عظمة الخالق عز و جل و كان هذا سبب مكانته المميزه وقتها...لكنها الغيره من الإنسان و التى جعلته يندفع فى حماقه غير محسوبه مقارنا نفسه و قد خلق من نار بالإنسان و قد خلقه الله من طين ثم يعصى أمر ربه و يكرس نفسه بعد إذن ربه ليضلل البشر أو بمعنى أدق من يتبعه منهم....و الفيلم لا يخرج عن هذا المدلول فالشيطان لن يستطيع شيئا لعباد الله المخلصين و إنما سيتبعه الضالون منهم...
و أتفق تماما فى أن الجزء الرابع من هذه السلسله هو أضعفهم جميعا و قد قمت بترجمته مضطرا فقط لإكمال هذه المجموعه....
الأخ العزيز حسين بكر..أشكرك و أحييك على نقدك و تسليطك الضوء بفهم و وعى على هذه السلسله المشوقه من فيلم النذير...أو The Omen .

mohamed_a_d
31-08-2006, 02:51 AM
معرفشي هل بسبب فارق التطور في السينما ولا ايه السبب بس انا حسيت ان الجزء الاول القديم كان بطيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييء ورغم اني بحب جدا جريجوري بيك لكن حسيت انه كان عجوز في الدور وده خلى المقارنة لصالح الفيلم الجديد انتاج 2006
وشكرا على الموضوع كده شكلي ماهتفرجشي على الجزء التاني شكله كابوسي اما الثالث فمقتل داميان في نهاية الفيلم ينسف فكرة الفيلم عن المسيخ الدجال

mohamed_a_d
31-08-2006, 09:39 AM
معرفشي هل بسبب فارق التطور في السينما ولا ايه السبب بس انا حسيت ان الجزء الاول القديم كان بطيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييء ورغم اني بحب جدا جريجوري بيك لكن حسيت انه كان عجوز في الدور وده خلى المقارنة لصالح الفيلم الجديد انتاج 2006