Hussein Bakr
14-12-2004, 10:37 AM
النذير 666
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen.jpg
لا تقل أهمية ثلاثية (النذير The Omen) عن أهمية (طارد الأرواح الشريرة) بل يمكننا أن نقول إن لهذه الثلاثية مكانة شديدة الخصوصية والأهمية في تاريخ السينما..
و سنبدأ حكايتنا بالجزء الأول من السلسلة...
• ميلاد النذير:
تعد فترة السبعينات هي أكثر فترات تاريخ السينما العالمية ثراء بأفلام الشياطين والأرواح الشريرة ونهاية العالم, فهذه الفترة هي التي شهدنا فيها أفلام مثل (طفل روزماري Rosemary's Baby) عام 1968 بنجاح استمر إلى أوائل السبعينات, ثم فيلم (طارد الأراح الشريرة The Exorcist) عام 1973, ثم فيلم (مغامرة بوسيدونThe Poseidon Adventure) عام 1972, و فيلم (أبراج الجحيم The Towering Inferno) عام 1974.
أي أن المناخ كان ممهدًا لمثل هذه النوعية من الأفلام, وكان على كل منتج أو صاحب ستوديو, أن يفكر في فيلم يضمه إلى مهرجان أفلام الرعب هذا, ليحصل على المجد وعلى الملايين المضمونة, لكن في الوقت ذاته يجب أن تكون الفكرة جديدة وبراقة وإلا أصبحت مجرد تكرار لما هو موجود بالفعل.
و هذه هي المشكلة التي كانت تشغل بال منفذ الإعلانات (روبرن ماجنر) الذي قضى ليلة طويلة يفكر في حل لهذه المشكلة, ولم تنته الليلة, إلا وهو يكتب فكرة بدت له شديدة الجاذبية والطرافة وتحتمل الكثير والكثير من التطوير..
ماذا لو كان المسيخ الدجال موجودا حالياً على الأرض, ويحيا بيننا دون أن ندرك ذلك؟!!http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen2.jpg
فكرة جديدة.. وهذا هو المطلوب, لذا وفي اليوم التالي, حمل (ماجنر) فكرته إلى المنتج الشهير (هارفي بيرنهارد) الذي تحمس لها بسرعة, وأخذ في كتابة شرح مطوّل للفكرة من خمس عشرة صفحة, و أسمى هذه المعالجة (المسيخ الدجال The Antichrist), ثم انتظر حتى عاد صديقه الكاتب (ديفيد سيلتز) من رحلة عمل, ليقدم له الفكرة على أن يقوم (سيلتز) بإعادة صياغتها, وكتابة السيناريو للفيلم.
وبنفس راضية مطمئنة رفض (ديفيد سيلتز) الفكرة من الأساس, وأعلن أنه يرفض أن يكتب في مجال الرعب أيًا كان السبب, لكن المنتج (بيرنهارد) جاهد وبصبر لإقناعه بأن هذه الفكرة تستحق, وهذا ما تم بالفعل, ففي نهاية الأمر اعتكف (سيلتز) في منزله لستة أسابيع، خرج بعدها بسيناريو كامل يحمل ذات الاسم.. (المسيخ الدجال)..
<TABLE class=CONTENT cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD width="2%" rowSpan=6></TD></TR><TR><TD class=signature dir=rtl height=20>
</TD></TR><TR><TD dir=rtl>كان هذا عام 1974..
و أخذ (بيرنهارد) المتحمس السيناريو إلى ستديوهات (وارنر بروس WB) وشرح لهم الفكرة كلها, لكنهم لم يتحمسوا لها إطلاقًا, إذ كــانوا يعـــدون في هــذا الوقت للجزء الثــاني من (The Exorcist) و شعروا أنهم سيكررون أنفسهم لو قاموا بعمل هذا الفيلم, لذا أخذوا يماطلون (بيرنهارد) لفترة طويلة, قبل أن يملّ هو أخيرًا منهم, ليرسل السيناريو إلى المخرج (ريشترد دونور) الذي قرأ السيناريو ليعجبه وليبدأ هو أيضًا في السعي لتنفيذ هذا الفيلم.
</TD></TR></TBODY></TABLE>
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen106.jpg
و قام (دونور) بإرسال السيناريو إلى صديق له في شركة (20th Century) للإنتاج السينمائي يدعى (آلان لاد) الذي كان مسؤولاًَ عن الموافقة على السيناريوهات, لتقوم الشركة بإنتاجها.. وقرأ (آلاد) السيناريو الذي مرّ بعدة مراحل تعديل, طلبها (دونور) بناء على خبرته, ونفذها (سيلتز) بحماس وسرعة, ليعلن (آلان لاد) موافقته على السيناريو, لكن بعد أن طلب مزيدًا من التعديلات هو الآخر.
و كانت الصورة النهائية للسيناريو كالتالي.. بعد أن يفقد السفير الأمريكي في بريطانيا طفله الوحيد أثناء ولادته, يعرض عليه أحد القساوسة أن يستبدل له ابنه بآخر يتبناه, دون أن تعرف حتى زوجته شيئًا عمّا حدث.
و يقبل الأب المكلوم هذا التعويض و يأخذ معه الطفل الذي أسماه (داميان) إلى منزله ليربيه, دون أن يعرف أن هذا الطفل هو المسيخ الدجال ذاته, و قد جاء إلى الدنيا و لا يزال طفلاً حتى الآن!
ويكتشف البعض هذه الحقيقة ويحاول تحذير الأب, وعلى رأسهم القسيس الذي رشح له هذا الطفل, لكن الأب يرفض و بإصرار تصديق الجميع, لكنه يبدأ في الشك بعد ذلك حين يتساقط جميع من حذروه صرعى في حوادث تبدو عجيبة ومخيفة في الوقت ذاته.
ويبدأ الأب في السعي وراء حقيقة الطفل الذي تبناه فيكتشف أن جسده الضئيل يحمل علامة الشيطان التي يعرفها الجميع... علامة
(666)..
و هنا يكون على الأب أن ينفذ أخطر مهمة في حياته.. أن يقتل طفله.. المسيخ الدجال!!
بالطبع مرّت القصة بالعديد من مراحل التعديل, ففكرة الحوادث القدرية التي يموت فيها من يحذرون الأب من خطورة هذا الطفل, كانت فكرة (آلان لاد) ذاته, الذي وجد أن هذه الفكرة أكثر إثارة, من أن يبدو الأمر كله مواجهة صريحة مع الشيطان, الذي يحاول حماية ابنه.
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen8.jpg
المفاجأة هنا ليست في اختياره لنجم له ثقل وأهمية (جريجوري بيك) فحسب, لكن لأن (جريجوري بيك) كان قد فقد طفله منذ فترة قليلة في عالم الواقع, والسيناريو الذي أرسل له عن أب فقد ابنه, ويحاول قتل الطفل الآخر الذي تبناه!
<TABLE class=CONTENT cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD class=signature dir=rtl height=20>
</TD></TR><TR><TD dir=rtl>وعلى عكس توقعات الجميع وافق (جريجوري بيك) على السيناريو بصدر رحب, وبانضمامه استعاد الجميع ثقتهم, وتوافد باقي النجوم ومنهم (لي ريميك) و(ديفيد وارنر), لكن تبقى الدور الأهم وهو دور الطفل داميان ذاته.
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen108.jpg
</TD></TR></TBODY></TABLE>
و لاختيار هذا الطفل قصة طريفة دعني أروِها لك, فحين بدأ المخرج (دونور) في استعراض الأطفال المرشحين للدور, لفت انتباهه طفل بريطاني يدعى (هارفي ستيفنس), فأخذه أمام الكاميرا, و قال له الآتي:
- حين أقول أكشن.. اهجم عليّ و اضربني بلا توقف..
و بالفعل لم يكد (دونور) ينطق كلمة (آكشن) حتى هجم عليه الطفل كذئب مسعور مسددًا له ركلات ولكمات قاسية بحق, ولم يتوقف حتى حين صرخ (دونور) طالبًا منه التوقف, حتى إن عمال الأستديو هم من حالوا بينه وبين هذا الطفل, الذي لم يكد (دونور) يفلت من بين يديه, حتى صرخ:
- خذوا هذا الطفل واصبغوا له شعره باللون الأسود.. إنه المسيخ الدجال بلا شك!!
و في أكتوبر عام 1975 بدأ التصوير..
• صناعة الرعب:
لم يكن تصوير الفيلم سهلاً, وهذا ما قاله جميع من عملوا فيه..
هناك التخوف من أنهم يصنعون فيلم رعب غريبا, في وقت كثرت فيه هذه النوعية من الأفلام, وهناك المحاذير الدينية التي تتعلق بها أحداث الفيلم، وهناك تلك اللعنة العجيبة التي أصابت صناع الفيلم, والتي سنتحدث عنها تفصيليًا بعد قليل.. المهم أن تصوير الفيلم كان كابوسًا حقيقيًا لكل من عملوا به, وخاصة (جون ريتشاردسون)..
و(جون ريتشاردسون) هذا هو المسؤول عن الخدع البصرية والمؤثرات الخاصة التي ستظهر في الفيلم, والذي ما إن قرأ السيناريو حتى وجد نفسه أمام ثلاثة تحديات..
أولاً, المشهد الذي تأخذ فيه الأم (داميان) الطفل إلى حديقة الحيوان, فتهجم القردة على سيارتهم بصورة جنونية..
ثانيًا, المشهد الذي يطير فيه رأس (ديفيد وارنر) من على رأسه بعد أن يسقط لوح زجاج على عنقه..
وثالثًا, مشهد سقوط الأم (لي ريميك) من الشرفة..
في مشهد القردة, كانت المشكلة أن القردة مسالمة بطبعها, ولا ترغب في مهاجمة السيارة التي تقل (داميان) رغم كل المحاولات التي قام بها المخرج لاستثارتها, وكان (ريتشاردسون) هو الذي انتبه إلى حقيقة مهمة, وهي أنه لكل مجموعة من القردة قائد أو زعيم يتبعونه بإخلاص, وأنك إذا قمت بإبعاد هذا القرد عنهم سيجن جنونهم وسيستحيل السيطرة عليهم وهذا هو المطلوب.. والطريف أنهم لم يجهدوا أنفسهم في معرفة هذا القرد الزعيم, فلقد أصابه المرض من تلقاء نفسه, وحين أخذه عمال الحديقة ليعالجوه, أصيبت القردة بحالة هياج مخيفة استغلها (دونور) و(ريتشاردسون) لتصوير المشهد.
لاحظ أن هياج القردة كان حقيقيًا وأن هذا عرّض الممثلين للخطر, لكنه عام 1975 حيث لم تكن الخدع المولدة بالكمبيوتر (CGI) قد وجدت بعد, وهذا ما سبب صعوبة أخرى في مشهد قطع رأس المصور (ديفيد وارنر), فـ(وارنر) كان خائفًا بشدة من تصوير هذا المشهد حتى إنه رفض المجيء إلى الأستديو يوم تصوير هذا المشهد, وهكذا لم يجد (ريتشاردسون) أمامه سوى أن يستعين بدوبلير, بينما استخدم دمية شديدة الشبه بـ(وارنر) ليقوم بقطع رأسها في مشهد بدا شديد الواقعية لكل من رأوه.
الخدعة الثالثة التي نفذها (ريتشاردسون) والتي تحدث عنها صناع السينما طويلاً حتى الآن, كانت مشهد سقوط (لي ريميك) الأم من الشرفة.
فـ(لي ريميك) رفضت هي الأخرى –بدافع الخوف– تصوير المشهد رغم كل الضمانات التي قدمها لها المخرج (دونور), فقام (ريتشاردسون) بتنفيذ خدعة عبقرية بحق..
لقد قام بتغيير ديكور غرفة الأم, بحيث حوّل أحد جدران الغرفة إلى نسخة طبق الأصل من الأرض, بالسجاجيد والمقاعد التي ثبتها بالمسامير على الجدار, ثم ثبتوا (لي ريميك) ذاتها في وضع الوقوف على الجدار, وقاموا بتحويل الأرضية إلى ما يشبه الجدار.. وهكذا وبزاوية تصوير معينة نرى (لي ريميك) تشقط من الشرفة, مع أن الذي حدث فعلاً هو أنها تسقط من الجدار إلى الأرض, لكن من شاهدوا الفيلم بدا لهم الموقف وكأنما أصيبت (لي ريميك) بالجنون لتلقي بنفسها من الشرفة!
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen.jpg
لا تقل أهمية ثلاثية (النذير The Omen) عن أهمية (طارد الأرواح الشريرة) بل يمكننا أن نقول إن لهذه الثلاثية مكانة شديدة الخصوصية والأهمية في تاريخ السينما..
و سنبدأ حكايتنا بالجزء الأول من السلسلة...
• ميلاد النذير:
تعد فترة السبعينات هي أكثر فترات تاريخ السينما العالمية ثراء بأفلام الشياطين والأرواح الشريرة ونهاية العالم, فهذه الفترة هي التي شهدنا فيها أفلام مثل (طفل روزماري Rosemary's Baby) عام 1968 بنجاح استمر إلى أوائل السبعينات, ثم فيلم (طارد الأراح الشريرة The Exorcist) عام 1973, ثم فيلم (مغامرة بوسيدونThe Poseidon Adventure) عام 1972, و فيلم (أبراج الجحيم The Towering Inferno) عام 1974.
أي أن المناخ كان ممهدًا لمثل هذه النوعية من الأفلام, وكان على كل منتج أو صاحب ستوديو, أن يفكر في فيلم يضمه إلى مهرجان أفلام الرعب هذا, ليحصل على المجد وعلى الملايين المضمونة, لكن في الوقت ذاته يجب أن تكون الفكرة جديدة وبراقة وإلا أصبحت مجرد تكرار لما هو موجود بالفعل.
و هذه هي المشكلة التي كانت تشغل بال منفذ الإعلانات (روبرن ماجنر) الذي قضى ليلة طويلة يفكر في حل لهذه المشكلة, ولم تنته الليلة, إلا وهو يكتب فكرة بدت له شديدة الجاذبية والطرافة وتحتمل الكثير والكثير من التطوير..
ماذا لو كان المسيخ الدجال موجودا حالياً على الأرض, ويحيا بيننا دون أن ندرك ذلك؟!!http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen2.jpg
فكرة جديدة.. وهذا هو المطلوب, لذا وفي اليوم التالي, حمل (ماجنر) فكرته إلى المنتج الشهير (هارفي بيرنهارد) الذي تحمس لها بسرعة, وأخذ في كتابة شرح مطوّل للفكرة من خمس عشرة صفحة, و أسمى هذه المعالجة (المسيخ الدجال The Antichrist), ثم انتظر حتى عاد صديقه الكاتب (ديفيد سيلتز) من رحلة عمل, ليقدم له الفكرة على أن يقوم (سيلتز) بإعادة صياغتها, وكتابة السيناريو للفيلم.
وبنفس راضية مطمئنة رفض (ديفيد سيلتز) الفكرة من الأساس, وأعلن أنه يرفض أن يكتب في مجال الرعب أيًا كان السبب, لكن المنتج (بيرنهارد) جاهد وبصبر لإقناعه بأن هذه الفكرة تستحق, وهذا ما تم بالفعل, ففي نهاية الأمر اعتكف (سيلتز) في منزله لستة أسابيع، خرج بعدها بسيناريو كامل يحمل ذات الاسم.. (المسيخ الدجال)..
<TABLE class=CONTENT cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD width="2%" rowSpan=6></TD></TR><TR><TD class=signature dir=rtl height=20>
</TD></TR><TR><TD dir=rtl>كان هذا عام 1974..
و أخذ (بيرنهارد) المتحمس السيناريو إلى ستديوهات (وارنر بروس WB) وشرح لهم الفكرة كلها, لكنهم لم يتحمسوا لها إطلاقًا, إذ كــانوا يعـــدون في هــذا الوقت للجزء الثــاني من (The Exorcist) و شعروا أنهم سيكررون أنفسهم لو قاموا بعمل هذا الفيلم, لذا أخذوا يماطلون (بيرنهارد) لفترة طويلة, قبل أن يملّ هو أخيرًا منهم, ليرسل السيناريو إلى المخرج (ريشترد دونور) الذي قرأ السيناريو ليعجبه وليبدأ هو أيضًا في السعي لتنفيذ هذا الفيلم.
</TD></TR></TBODY></TABLE>
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen106.jpg
و قام (دونور) بإرسال السيناريو إلى صديق له في شركة (20th Century) للإنتاج السينمائي يدعى (آلان لاد) الذي كان مسؤولاًَ عن الموافقة على السيناريوهات, لتقوم الشركة بإنتاجها.. وقرأ (آلاد) السيناريو الذي مرّ بعدة مراحل تعديل, طلبها (دونور) بناء على خبرته, ونفذها (سيلتز) بحماس وسرعة, ليعلن (آلان لاد) موافقته على السيناريو, لكن بعد أن طلب مزيدًا من التعديلات هو الآخر.
و كانت الصورة النهائية للسيناريو كالتالي.. بعد أن يفقد السفير الأمريكي في بريطانيا طفله الوحيد أثناء ولادته, يعرض عليه أحد القساوسة أن يستبدل له ابنه بآخر يتبناه, دون أن تعرف حتى زوجته شيئًا عمّا حدث.
و يقبل الأب المكلوم هذا التعويض و يأخذ معه الطفل الذي أسماه (داميان) إلى منزله ليربيه, دون أن يعرف أن هذا الطفل هو المسيخ الدجال ذاته, و قد جاء إلى الدنيا و لا يزال طفلاً حتى الآن!
ويكتشف البعض هذه الحقيقة ويحاول تحذير الأب, وعلى رأسهم القسيس الذي رشح له هذا الطفل, لكن الأب يرفض و بإصرار تصديق الجميع, لكنه يبدأ في الشك بعد ذلك حين يتساقط جميع من حذروه صرعى في حوادث تبدو عجيبة ومخيفة في الوقت ذاته.
ويبدأ الأب في السعي وراء حقيقة الطفل الذي تبناه فيكتشف أن جسده الضئيل يحمل علامة الشيطان التي يعرفها الجميع... علامة
(666)..
و هنا يكون على الأب أن ينفذ أخطر مهمة في حياته.. أن يقتل طفله.. المسيخ الدجال!!
بالطبع مرّت القصة بالعديد من مراحل التعديل, ففكرة الحوادث القدرية التي يموت فيها من يحذرون الأب من خطورة هذا الطفل, كانت فكرة (آلان لاد) ذاته, الذي وجد أن هذه الفكرة أكثر إثارة, من أن يبدو الأمر كله مواجهة صريحة مع الشيطان, الذي يحاول حماية ابنه.
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen8.jpg
المفاجأة هنا ليست في اختياره لنجم له ثقل وأهمية (جريجوري بيك) فحسب, لكن لأن (جريجوري بيك) كان قد فقد طفله منذ فترة قليلة في عالم الواقع, والسيناريو الذي أرسل له عن أب فقد ابنه, ويحاول قتل الطفل الآخر الذي تبناه!
<TABLE class=CONTENT cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD class=signature dir=rtl height=20>
</TD></TR><TR><TD dir=rtl>وعلى عكس توقعات الجميع وافق (جريجوري بيك) على السيناريو بصدر رحب, وبانضمامه استعاد الجميع ثقتهم, وتوافد باقي النجوم ومنهم (لي ريميك) و(ديفيد وارنر), لكن تبقى الدور الأهم وهو دور الطفل داميان ذاته.
http://www.boswtol.com/affareet/images/16th/omen108.jpg
</TD></TR></TBODY></TABLE>
و لاختيار هذا الطفل قصة طريفة دعني أروِها لك, فحين بدأ المخرج (دونور) في استعراض الأطفال المرشحين للدور, لفت انتباهه طفل بريطاني يدعى (هارفي ستيفنس), فأخذه أمام الكاميرا, و قال له الآتي:
- حين أقول أكشن.. اهجم عليّ و اضربني بلا توقف..
و بالفعل لم يكد (دونور) ينطق كلمة (آكشن) حتى هجم عليه الطفل كذئب مسعور مسددًا له ركلات ولكمات قاسية بحق, ولم يتوقف حتى حين صرخ (دونور) طالبًا منه التوقف, حتى إن عمال الأستديو هم من حالوا بينه وبين هذا الطفل, الذي لم يكد (دونور) يفلت من بين يديه, حتى صرخ:
- خذوا هذا الطفل واصبغوا له شعره باللون الأسود.. إنه المسيخ الدجال بلا شك!!
و في أكتوبر عام 1975 بدأ التصوير..
• صناعة الرعب:
لم يكن تصوير الفيلم سهلاً, وهذا ما قاله جميع من عملوا فيه..
هناك التخوف من أنهم يصنعون فيلم رعب غريبا, في وقت كثرت فيه هذه النوعية من الأفلام, وهناك المحاذير الدينية التي تتعلق بها أحداث الفيلم، وهناك تلك اللعنة العجيبة التي أصابت صناع الفيلم, والتي سنتحدث عنها تفصيليًا بعد قليل.. المهم أن تصوير الفيلم كان كابوسًا حقيقيًا لكل من عملوا به, وخاصة (جون ريتشاردسون)..
و(جون ريتشاردسون) هذا هو المسؤول عن الخدع البصرية والمؤثرات الخاصة التي ستظهر في الفيلم, والذي ما إن قرأ السيناريو حتى وجد نفسه أمام ثلاثة تحديات..
أولاً, المشهد الذي تأخذ فيه الأم (داميان) الطفل إلى حديقة الحيوان, فتهجم القردة على سيارتهم بصورة جنونية..
ثانيًا, المشهد الذي يطير فيه رأس (ديفيد وارنر) من على رأسه بعد أن يسقط لوح زجاج على عنقه..
وثالثًا, مشهد سقوط الأم (لي ريميك) من الشرفة..
في مشهد القردة, كانت المشكلة أن القردة مسالمة بطبعها, ولا ترغب في مهاجمة السيارة التي تقل (داميان) رغم كل المحاولات التي قام بها المخرج لاستثارتها, وكان (ريتشاردسون) هو الذي انتبه إلى حقيقة مهمة, وهي أنه لكل مجموعة من القردة قائد أو زعيم يتبعونه بإخلاص, وأنك إذا قمت بإبعاد هذا القرد عنهم سيجن جنونهم وسيستحيل السيطرة عليهم وهذا هو المطلوب.. والطريف أنهم لم يجهدوا أنفسهم في معرفة هذا القرد الزعيم, فلقد أصابه المرض من تلقاء نفسه, وحين أخذه عمال الحديقة ليعالجوه, أصيبت القردة بحالة هياج مخيفة استغلها (دونور) و(ريتشاردسون) لتصوير المشهد.
لاحظ أن هياج القردة كان حقيقيًا وأن هذا عرّض الممثلين للخطر, لكنه عام 1975 حيث لم تكن الخدع المولدة بالكمبيوتر (CGI) قد وجدت بعد, وهذا ما سبب صعوبة أخرى في مشهد قطع رأس المصور (ديفيد وارنر), فـ(وارنر) كان خائفًا بشدة من تصوير هذا المشهد حتى إنه رفض المجيء إلى الأستديو يوم تصوير هذا المشهد, وهكذا لم يجد (ريتشاردسون) أمامه سوى أن يستعين بدوبلير, بينما استخدم دمية شديدة الشبه بـ(وارنر) ليقوم بقطع رأسها في مشهد بدا شديد الواقعية لكل من رأوه.
الخدعة الثالثة التي نفذها (ريتشاردسون) والتي تحدث عنها صناع السينما طويلاً حتى الآن, كانت مشهد سقوط (لي ريميك) الأم من الشرفة.
فـ(لي ريميك) رفضت هي الأخرى –بدافع الخوف– تصوير المشهد رغم كل الضمانات التي قدمها لها المخرج (دونور), فقام (ريتشاردسون) بتنفيذ خدعة عبقرية بحق..
لقد قام بتغيير ديكور غرفة الأم, بحيث حوّل أحد جدران الغرفة إلى نسخة طبق الأصل من الأرض, بالسجاجيد والمقاعد التي ثبتها بالمسامير على الجدار, ثم ثبتوا (لي ريميك) ذاتها في وضع الوقوف على الجدار, وقاموا بتحويل الأرضية إلى ما يشبه الجدار.. وهكذا وبزاوية تصوير معينة نرى (لي ريميك) تشقط من الشرفة, مع أن الذي حدث فعلاً هو أنها تسقط من الجدار إلى الأرض, لكن من شاهدوا الفيلم بدا لهم الموقف وكأنما أصيبت (لي ريميك) بالجنون لتلقي بنفسها من الشرفة!